أصاب عبد القاهر الجرجانيّ حظّا عظيما من الشّهرة، «وصار الإمام المشهور المقصود من جميع الجهات» (٧)، وهو «أول من دوّن علم المعاني» (٨). وذاع صيت نظريّته في النّظم التي وضّح من خلالها علاقة النّحو بالبلاغة، وأثارت آراؤه اهتمام المعنيّين بالدّراسات النّقديّة والبلاغيّة.
_________________
(١) ينظر في ترجمته: طبقات الشافعية ٢/ ١٦٠، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٥.
(٢) ينظر في ترجمته: نزهة الألباء ٢٥١، ومعجم الأدباء ١٨/ ١٨٦، وفيهما أنّه محمد بن الحسين، ومعظم مصادر ترجمة عبد القاهر تذكر أنّه محمد بن الحسن، ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٤٩، وطبقات الشافعية ٢/ ٢٥٢، وشذرات الذهب ٣/ ٣٤٠.
(٣) نزهة الألباء ٢٦٤.
(٤) إنباه الرواة ٢/ ١٨٩.
(٥) ينظر في ترجمته: نزهة الألباء ٢٧٤، وإنباه الرواة ٢/ ٣٠٦، والبلغة ١٦٣.
(٦) ينظر: نزهة الألباء ٢٧٤، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٣٧.
(٧) طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ١٤٩.
(٨) البلغة ١٢٦.
[ ١ / ١٢ ]
«وله شعر كثير» (١) أيضا، فهو أديب ناقد شاعر.
والجرجانيّ من أئمّة النّحاة، «وله فضيلة تامّة في النّحو» (٢)، وقد «انتهت إليه رئاسة النّحو في زمانه» (٣)، فهو بالأساس، كما يقول د. كاظم بحر المرجان: «رجل نحوي، وهكذا كان يسمّى قديما، وأقواله بالأساس أيضا دفاع عن النحو، بل إنّ علم المعاني الذي قيل إنّه واضع أصوله لم يكن إلا إحياء لروح المعنى والحسّ والتّذوّق في علم النّحو بعد أن أجهز النّحاة على كلّ هذا بتعليلاتهم وتحليلاتهم وحججهم الدّائرة حول قضيّة الإعراب» (٤).
ويتجلّى دفاع عبد القاهر الجرجانيّ عن النّحو وإعجابه به في ما ذهب إليه في (دلائل الإعجاز) حين عاب على قوم ظنّهم النّحو «ضربا من التكلّف وبابا من التّعسّف»، وغير ذلك من الظّنون والآراء التي بلغ من إنكار الجرجانيّ لها أن قال في معتقديها: إنّهم «لو علموا مغبّتها وما تقود إليه لتعوّذوا بالله منها، ولأنفوا لأنفسهم من الرّضا بها، ذاك لأنّهم بإيثارهم الجهل بذلك العلم في معنى الصّادّ عن سبيل الله والمبتغي إطفاء نور الله تعالى» (٥).
وليس كتاب (المقتصد في شرح الإيضاح) وحده الذي تضمّن آراء عبد القاهر الجرجانيّ النّحويّة، ولكنّنا نجد له ملاحظات نحويّة كثيرة أيضا في (دلائل الإعجاز).