مدنيّة (١)، وهي مئتا آية في غير عدد أهل الشام (٢) بسم الله الرحمن الرّحيم عن أبي إسحق والرّبيع أنّ نيّفا وثمانين آية من أوّل هذه السّورة نزلت في وفد نجران (٣).
وقد مضى تفسير الحروف (٤) المقطعة.
٣ - ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ:﴾ أصل التّوراة عند الكوفيّين: تورية (٥) بوزن توصية، فلمّا أخرجوا اللّفظ من حيّز الأفعال إلى الأسماء نقلوا حركة عين الفعل إلى الفتحة فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها (٦). وهو معنى الإيراء؛ لأنّ الله تعالى أورى لموسى ﵇ نارا، وكان ذلك (٧) سبب كتابه فسمّي كتابه بذلك. وقيل: سمّي لكونه (٨) ضياء وهدى، قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا﴾ [الأنبياء:٤٨]. وقيل: إنّه من التّعريض؛ لأنّ التّعريض في التوراة كثير (٩). وقيل: إنّه باللغة العبريّة: توروه (١٠)، وهو الأدب والمتأدّب.
وعند البصريّين وزن التّوراة: وورية كقوصرة، قلبت الواو الأولى تاء كما في تولج (١١)، مشتقّ من الإيراء (١٢).
و(الإنجيل) إفعيل من النّجل، والنّجل عبارة عن الولادة والتولّد والتوليد، يقال: قبّح الله ناجليه، أي: والديه (١٣)، وإنّما سمّي كتاب عيسى بذلك لأنّ الحكمة تتولّد (١٤) منه.
_________________
(١) تفسير الطبري ٣/ ٢١٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٣٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٨٨.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢١٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٣٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٣٢.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٦، ومجمع البيان ٢/ ٣٣٤، وزاد المسير ١/ ٢٩٨.
(٤) في ع وب: حروف. وينظر: ص ٦.
(٥) في ك: توراة.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، والزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٦٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٩٠.
(٧) ساقطة من ك.
(٨) في ك: لأنه. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٧، والمجيد ٨ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٧، والقرطبي ٤/ ٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٨٦.
(١٠) في تفسير البغوي ١/ ٢٧٧: «توروتور، معناه: الشريعة».
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٥، وسر صناعة الإعراب ١/ ١٤٦، والممتع ١/ ٣٨٣. والتّولج: كناس الظّبي أو الوحش الذي يلج فيه، ينظر: لسان العرب ٢/ ٢١٩ (تلج) و٤٠٠ (ولج).
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٧.
(١٣) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٦٨ - ١٦٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٤٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٩٨.
(١٤) في الأصل وب: يتولد، وبعدها في ب: بتولد.
[ ١ / ٣٧٦ ]
وقال الأصمعيّ: الإنجيل كلّ كتاب مسطور وافر السطور (١).
وقيل: إنّ الله تعالى أعطى المسيح أربع كلمات، فأعطاها هو أربعة (٢) نفر من الحواريّين:
يوحنا ومتّى ومرقوش من جملة الاثني عشر، ولوقا من جملة السبعين، فاستخرج هؤلاء الأربعة من تلك الكلمات معانيها بإلهام من الله تعالى، وضمّنوها كتابا (٦١ ظ) وسمّوه الإنجيل؛ لأنّه كالمتولّد من تلك الكلمات الأربع.
وعن (٣) عبد الله بن سلام وأخيه عبيد الله عن الصابئين باليمن أنّ الإنجيل الصحيح عندهم أملاه (٤) عليهم المسيح ﵇، وأنّ هذه (٥) الكتب الأربعة كتب التّلامذة اكتتبها لهم يهوديّ وحرّف الكلم عن مواضعه.
٤ - ﴿ذُو اِنْتِقامٍ:﴾ الانتقام: المعاقبة، وهو افتعال من النقمة، والنقمة: العقوبة (٦).
٥ - ﴿إِنَّ اللهَ لا يَخْفى:﴾ لا ينكتم ﴿عَلَيْهِ شَيْءٌ،﴾ وضدّه الظّهور (٧). وإنّما لم يقتصر على (شيء)؛ لأنّ ذكر السماء والأرض أبلغ في التّهديد وأوقع في النفس (٨).
٦ - ﴿يُصَوِّرُكُمْ:﴾ التّصوير: إحداث الصّورة، والصّورة شكل الأجسام حقيقة، ويعبّر بها عن كيفيّة كلّ متكيّف (٩)، وأصلها من الإمالة (١٠).
و﴿الْأَرْحامِ:﴾ «جمع رحم» (١١)، ككبد وأكباد وفخذ وأفخاذ. وهي موضع الحيض والحبل (١٢).
﴿كَيْفَ يَشاءُ:﴾ أي: كما يشاء من غير إلجاء أحد أو أمره إيّاه، إذ هو أعلى من أن يكون أمره تحت أمر ونهي وإباحة وحظر (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٦.
(٢) في ك: أربع.
(٣) في ع: عن، والواو ساقطة.
(٤) في ك وع: أملا، والهاء ساقطة.
(٥) بعدها في ك: الكلمات، وهي مقحمة.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٢، والبحر المحيط ٢/ ٣٨٧، وروح المعاني ٣/ ٧٨.
(٧) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٢٣٤ (خفا).
(٨) في ع وب: النفوس. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٣، والبحر المحيط ٢/ ٣٩٥.
(٩) في ك: متكف.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٣، ومجمع البيان ٢/ ٢٣٧، وتفسير القرطبي ٤/ ٧.
(١١) التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٣، ومجمع البيان ٢/ ٢٣٧، والتفسير الكبير ٧/ ١٦٦.
(١٢) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٣٦٠.
(١٣) ينظر: إرشاد العقل السليم ٢/ ٦.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وممّن صوّره في الرّحم عيسى ﵇، والتّصوير يوجب التّخليق (١)، والتّخليق يحيل (٢) ولادته.
٧ - ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ:﴾ قال الربيع بن أنس: نزلت في وفد نجران حيث قالوا للنّبيّ ﷺ: أليس عيسى روح الله وكلمته؟ قال (٣): نعم، قالوا: حسبنا هذا، كأنّهم ذهبوا إلى [أنّ] (٤) روح الله وكلمته هو ما قدّروه نفسا لا هوتيّة وتوهّموها (٥) فعبدوها، فأنزل الله الآية (٦).
وهي في المتشابه، والمحكم قوله: ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران:٦٤].
وقيل: نزلت في اليهود حيث أوّلوا الحروف المقطّعة على مدّة بقاء (٧) هذه الأمّة من طريق حساب الجمل (٨).
وهي أصل (٩) يرد إليه كلّ من أوّل (١٠) متشابها لابتغاء فتنة من البدعة والضّلالة (١١)، عن عائشة قالت (١٢): سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية فقال (١٣): (إذا رأيتم الذين يتبعون (١٤) ما تشابه منه فأولئك الذين سمّاهم الله فاحذروهم) (١٥).
وسئل محمّد بن إسحق بن خزيمة عن الكلام في الأسماء (١٦) والصفات فقال: بدعة ابتدعوها، ولم يكن أئمّة المسلمين من الصحابة والتابعين وأئمّة الدّين يتكلّمون في تلك، وكانوا ينهون عن ذلك، ويدلّون أصحابهم على الكتاب والسّنّة.
و(المحكم): ما أحكم وجهه بتشديد اللفظ وتلخيصه، فلم يترك للمتأوّل (١٧) فيه متعلق.
_________________
(١) في ب: التحليق، وبعدها: والتحليق.
(٢) في ب: تخيّل. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٢٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٤، والكشاف ١/ ٣٣٧.
(٣) في ع: قالوا.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) في ك: وتهموها، والواو ساقطة.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٤١ - ٢٤٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٩.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) في ب: الجملة. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٩.
(٩) النسخ الثلاث: أصله، والهاء مقحمة.
(١٠) (من أول) ساقطة من ك.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٤٢.
(١٢) في ك: قال.
(١٣) في ك وع: وقال.
(١٤) في الأصل وب: يبتغون.
(١٥) ينظر: خلق أفعال العباد ٦٣، وصحيح مسلم ٤/ ٢٠٥٣، والاعتقاد ١١٨ - ١١٩.
(١٦) في ب: السماء.
(١٧) في ب: للمتناول. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٨.
[ ١ / ٣٧٨ ]
وإنّما قال: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ،﴾ ولم يقل: أمّهات الكتاب؛ لأنّه اعتبر المعنى وهو الأصل، فجعل الآيات شيئا واحدا ثمّ وحّد، وقريب منه قوله: ﴿وَجَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون:٥٠] (١).
﴿وَأُخَرُ:﴾ جمع (٢) أخرى. وإنّما [لم] (٣) يصرف للتأنيث والعدل عند البصريّين (٤)، وقال الكسائي: لأنّه صفة كالاسم مثل: عمر (٥).
﴿زَيْغٌ:﴾ «ميل عن الحقّ» (٦)، قال الله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصّفّ:٥]، وقال: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا﴾ [سبأ:١٢].
﴿فَيَتَّبِعُونَ:﴾ يتتبّعون.
و(التّأويل) (٧): ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظّاهر، وقيل: هو تبيين ما يؤدّي إليه فحوى الخطاب على وجه الاستخراج (٨). (٦٢ و)
﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ:﴾ أي: مآله ومصيره وما يؤدّي إليه (٩). وههنا وقف تامّ (١٠).
وفي قراءة أبيّ (١١): (ويقول الرّاسخون)، وكذلك روى طاووس عن ابن عبّاس (١٢)، وفي مصحف عبد الله: (إن تأويله إلا عند الله) ثمّ استأنف: (والرّاسخون) (١٣). وقال أبو حاتم:
(والراسخون) في تقدير: وأمّا الراسخون (١٤)، وإلى هذا ذهب في مسألة القدر والصفات عليّ وعائشة وأمّ سلمة وغيرهم.
وإحدى فوائد نزول (١٥) المتشابه الابتلاء. فإن قيل: هل كان النّبيّ ﷺ يعلم تأويل هذا النوع
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري:٣/ ٢٣١ - ٢٣٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٨.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) يقتضيها السياق، وبعدها في ك: يثبت، بدل (يصرف).
(٤) ينظر: الكتاب ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٧، وإعراب القرآن ١/ ٢٨٥ و٣٥٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٣٨.
(٦) تفسير الطبري ٣/ ٢٤٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣ - ١٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٩٩.
(٧) في الآية نفسها: وَاِبْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ.
(٨) ينظر: البرهان ٢/ ١٤٨ - ١٥٠، والتأويل اللغوي في القرآن الكريم دراسة دلالية ٢ - ١١.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١، والبحر المحيط ٢/ ٣٨٧، والبرهان ٢/ ١٤٨.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٨، والقطع والائتناف ٢١٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩١، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٠، والكشاف ١/ ٣٣٩.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١١٦، والقطع والائتناف ٢١٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٥.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩١، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٠، والكشاف ١/ ٣٣٩.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٤٨.
(١٥) ساقطة من ك. وينظر: الكشاف ١/ ٣٣٨، وتفسير النسفي ١/ ١٤٢، والبحر المحيط ٢/ ٣٩٨.
[ ١ / ٣٧٩ ]
من المتشابه؟ قلنا: يجوز أن يعلم بالتّوقيف لا من جهة نفسه كما علم أشياء من الغيب، فإن قيل: هل يجب الإيمان بغير المعلوم؟ قلنا: نعم للإعجاز الحاصل بالنّظم المعلوم ووقوع بأن معناه موافق للمحكم المعلوم وفي معناه.
﴿وَالرّاسِخُونَ فِي (١)﴾ الْعِلْمِ: الرّسوخ: الغاية في الثّبوت (٢)، وفي الحديث: (الإيمان راسخ في القلب مثل الجبال الرّواسي (٣».
٨ - ﴿رَبَّنا:﴾ محمول على ﴿آمَنّا﴾ (٤)، أي: ﴿يَقُولُونَ آمَنّا﴾ ويقولون: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ (٥)، أي: لا تخذلنا ولا تمسك عنّا توفيقك فتزيغ قلوبنا (٦)، وقيل: لا تعاقبنا على ذنوبنا على إزاغة قلوبنا (٧)، وقيل: لا تكلّفنا البحث عن المتشابه فتفترق بنا الأهواء (٨).
﴿وَهَبْ لَنا:﴾ أي: أعطنا (٩). وإنّما عبّر عن الإعطاء بالهبة لأنّه تمليك بغير بدل (١٠).
﴿مِنْ لَدُنْكَ:﴾ «من عندك» (١١). وكلّ ما هو في الغيب أو كان شأنه موقوفا على حكم الله تعالى يقال: هو عند الله؛ لأنّه لا سبيل لغيره إليه بوجه ما.
﴿رَحْمَةً:﴾ «نعمة» (١٢)، وهي الهدى أو العافية أو الجنّة دون اتصاف الرحمن برحمته (١٣).
٩ - ﴿لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ:﴾ لشأن يوم (١٤)، أو إلى يوم (١٥)، ويحتمل أنّ اللام هي التي تدخل في التواريخ.
و(الجمع): ضمّ أحد المفردين إلى الآخر (١٦).
_________________
(١) ليس في ب.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٨، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٥٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٠.
(٣) في ك: الجبل الراسي، بدل (الجبال الرواسي). وينظر: مسند الربيع ٣٧٧ ولفظه: «الإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال الرواسي على قرارها».
(٤) في الآية السابقة، وبعدها: (أي: يقولون آمنّا) ليس في ع. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٨١.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٥٤، والوجيز ١/ ٢٠٠، وتفسير القرطبي ٤/ ١٩.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٧) (وقيل: لا تعاقبنا. . . قلوبنا) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٠٣.
(٩) ينظر: المجيد ١٧ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٣٨٧.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٠٢، ومجمع البيان ٢/ ٢٤٢.
(١١) تفسير الطبري ٣/ ٢٥٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٠٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٨١.
(١٢) الكشاف ١/ ٣٣٩، ومجمع البيان ٢/ ٢٤٣.
(١٣) ينظر: التفسير الكبير ٧/ ١٨١ - ١٨٢.
(١٤) ينظر: الكشاف ١/ ٣٣٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٤٠.
(١٥) ينظر: المجيد ١٩ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٤٠٤.
(١٦) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٢٥١.
[ ١ / ٣٨٠ ]
﴿لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ:﴾ أي: هو غير متصرف بما يقتضي نقضا أو ذمّا (١).
و(الميعاد): وقت الوعد.
١٠ - ﴿مِنَ اللهِ:﴾ من (٢) عذاب الله وعقابه (٣).
١١ - ﴿كَدَأْبِ:﴾ الكاف بما بعد (٤) خبر مبتدأ تقديره: دأبهم (٥) كدأب. ويحتمل أنّ الذين كفروا كدأب آل فرعون، أي: كفرهم (٦). و(الدّأب): الشّأن المعتاد (٧).
١٢ - ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ (٨): الغلبة: القهر والاستيلاء والاستعلاء (٩).
١٣ - ﴿قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ:﴾ الآية: العلامة والعبرة (١٠).
﴿وَأُخْرى﴾ (١١): رفع على سبيل الابتداء، كأنّك قلت: إحداهما (١٢)، قال الشاعر (١٣):
[من الطويل]
إذا متّ كان النّاس نصفين شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع
﴿مِثْلَيْهِمْ:﴾ مثل الشيء ما لا يميّز بينه وبينه على وجه المشابهة والمجانسة، أو على الإحالة (١٤)، فإن كان على سبيل المجانسة فهو غيره؛ لأنّه يتميّز عنه بالمكان أو ببعض الصفات، وإذا كان على طريق الإحالة (١٥) فمثل الشيء نفسه؛ لأنّ التمييز بين الشيء ونفسه محال.
والمراد ههنا الكمّيّة والعدد دون الطول والعرض وغيرهما، فإن كان المراد به القلّة فهو صرف رؤيتهم عن المجموع، وإن كان المراد به الكثرة فهو على سبيل اللبس والتّخييل، وتقديره: يرونهم
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٣٣٩.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٨١، وزاد المسير ١/ ٣٠٤.
(٤) في ب: يعد.
(٥) في ع: رأيهم. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٦٠، والمحرر الوجيز ١/ ٤٠٥.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٩٢.
(٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٠١، وتفسير الطبري ٣/ ٢٥٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٠٤.
(٨) النسخ الأربع: سيغلبون، وهي قراءة حمزة والكسائي، ينظر: السبعة ٢٠٢، واختلاف القراء السبعة في الياءات والتاءات والنونات والباءات والثاءات ٨٠، والعنوان في القراءات السبع ٧٨.
(٩) ينظر: لسان العرب ١/ ٦٥١ (غلب).
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٦٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٢، والمحرر الوجيز ١/ ٤٠٧.
(١١) ليس في ك وب.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٩٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٠.
(١٣) العجير السّلوليّ، وهو بلا عزو في الكتاب ١/ ٧١، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٩٢ وفيه: أفعل، بدل (أصنع).
(١٤) في الأصل وب: الإجالة.
(١٥) في ب: الأصالة.
[ ١ / ٣٨١ ]
حينئذ كأنّهم مثلاهم، لاستحالة أن يزيد الشيء على كمّيّته (٦٢ ظ) فيكون واحد اثنين في حالة واحدة. ووقوع الخلاف في المشاهدة مع عدم الحيل البشريّة والأغراض الفاسدة المعهودة من الآل (١) ونحوه لا يكون إلا من فعل الله تعالى، فإذا ظهر ذلك لنبيّ من الأنبياء كان ذلك إعجازا.
وإنّما قال: ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ للتأكيد (٢).
قال الفرّاء (٣): مثل الشيء اثنان؛ لأنّ مثل الشيء (٤) ضعفه، وضعفه كمّيّته مرّتين، وضعفاه هو ومثله (٥) مرّتين.
و(التّأييد) (٦): الإعانة والمعونة.
و(ذلك): إشارة إلى الأمر والشأن (٧).
و(العبرة): فعل المعتبر، كالقعدة والجلسة، والاعتبار: اتّخاذ المذهب والمعبر (٨) للنفس إلى مقصود يتوصّل إليه بالعقل (٩).
١٤ - ﴿حُبُّ الشَّهَواتِ:﴾ على أحد معنيين: حبّ المشتهيات (١٠)، أو الحبّ الشّهويّ فأضافه إلى أصله (١١)، كقوله: ﴿مِنْ بَهِيمَةِ﴾ [الحجّ:٢٨]. والشّهوة: «توقان النّفس» (١٢).
﴿وَالْقَناطِيرِ:﴾ جمع قنطار (١٣). والقنطار مجموع كثير من المال أقلّه ما قال السدّي إنّه رطل من ذهب أو فضّة، وأكثره (١٤) ما ذكره أبو عبيدة من قول العرب: إنّه وزن شيء لا يجدونه، وفيما بين القولين أقوال (١٥).
_________________
(١) في ك وب: الأول. والآل: السراب، ينظر: القاموس المحيط ٨٦٧ (أول).
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٤٣، والمجيد ٢٨ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٣) ينظر: معاني القرآن ١/ ١٩٤.
(٤) (اثنان لأن مثل الشيء) ساقطة من ب.
(٥) في ع: مثله.
(٦) في الآية نفسها: وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١٠، والبحر المحيط ٢/ ٤١٣.
(٧) في ب: والثاني.
(٨) في الأصل: والمغبر، وهو تصحيف.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١٠، ومجمع البيان ٢/ ٢٤٦، وزاد المسير ١/ ٣٠٦.
(١٠) في الأصل: المتشيهات، وفي ع: المتشهيات، وفي ب: المتشهيان. وينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٥٢، والتفسير الكبير ٧/ ١٩٥، والمجيد ٢٩ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١١) في ب: صله، بدل (إلى أصله).
(١٢) التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١١، ومجمع البيان ٢/ ٢٥١.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٥، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٢، وتفسير غريب القرآن ١٠١.
(١٤) في الأصل وب: وأكثر، والهاء ساقطة.
(١٥) ينظر في هذه الأقوال: تفسير الطبري ٣/ ٢٧١ - ٢٧٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١١، وزاد المسير ١/ ٣٠٧.
[ ١ / ٣٨٢ ]
﴿الْمُقَنْطَرَةِ:﴾ المكمّلة (١)، كقولهم: ألف مؤلّف، وبدرة مبدّرة (٢). وقيل (٣): معناه: المضعفة، فأقلّ ما يفيد اللّفظ تسعة قناطير.
و﴿الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:﴾ منطبعان من الجوهر جعلهما الله تعالى ثمنين للأشياء، فالذّهب أصفر إلى الحمرة، والفضّة أبيض (٤).
﴿وَالْخَيْلِ:﴾ اسم جنس للفرس (٥) والبرذون والحصان والرّمكة (٦). وهو معطوف على (القناطير) دون الذّهب والفضّة (٧).
و﴿الْمُسَوَّمَةِ:﴾ الراعية (٨)، عن ابن عبّاس والحسن وسعيد بن جبير والربيع (٩)، يقول:
أسمتها وسوّمتها فهي سائمة، قال الله تعالى: ﴿شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ [النّحل:١٠] (١٠). وعن ابن عبّاس أنّها المعلّمة من السيماء، قال الله تعالى: ﴿يُعْرَفُ (١١)﴾ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [الرّحمن:
٤١] (١٢).
﴿وَالْأَنْعامِ:﴾ «جمع نعم» (١٣)، والنعم: الماشية من الإبل والبقر والغنم، لا واحد له (١٤) من لفظه.
و﴿الْمَآبِ:﴾ «المرجع» (١٥)، قال عبيد بن الأبرص (١٦): [من مخلّع البسيط]
فكلّ (١٧) ذي غيبة يؤوب
وغائب الموت لا يؤوب
_________________
(١) النسخ الثلاث: المكلمة. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٦٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٤، والمحرر الوجيز ١/ ٤٠٩.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٠٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٤، والكشاف ١/ ٣٤٣.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٥، وإعراب القرآن ١/ ٣٦٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١١.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٧/ ١٩٧، والبحر المحيط ٢/ ٤٠٩، والدر المصون ٣/ ٥٨.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) «الرّمكة: الفرس والبردونة التي تتّخذ للنّسل، معرّب»، لسان العرب ١٠/ ٤٣٤ (رمك).
(٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٤٤، والدر المصون ٣/ ٥٨.
(٨) في ك وب: الداعية. وينظر: تفسير القرآن ١/ ١١٧، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٢، وتفسير غريب القرآن ١٠٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١٢، ومجمع البيان ٢/ ٢٥٣.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٧٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١٢.
(١١) في ع: يعرفون، وهو خطأ.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٧٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١٢، والدر المصون ٣/ ٦٠.
(١٣) تفسير الطبري ٣/ ٢٧٨، والتفسير الكبير ٧/ ١٩٧، والدر المصون ٣/ ٦١.
(١٤) في الأصل وب: لها. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٠٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٤، والبحر المحيط ٢/ ٤٠٩.
(١٥) غريب القرآن وتفسيره ١٠٣، وتفسير غريب القرآن ١٠٢، والعمدة في غريب القرآن ٩٧.
(١٦) في ب: الأحوص. وينظر: ديوانه ٦٧.
(١٧) في ك: وكل.
[ ١ / ٣٨٣ ]
١٥ - ﴿قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ:﴾ طلب الإصغاء من المستمعين، وليس باستئذان، وكذلك قوله: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ [المائدة:٦٠]، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ﴾ [الحجّ:٧٢].
﴿جَنّاتٌ:﴾ رفع على الابتداء عند البصريّين (١)، وعلى أنّه خبر اللام عند الكوفيّين (٢).
وأجاز البصريّون: (جنّات) على الجرّ بدلا عن لفظة ﴿بِخَيْرٍ﴾ (٣)، وعلى النّصب بدلا من (خير) (٤) محمولا على محلّه دون لفظه (٥)، ولم يجز الفرّاء لمكان (٦) الفاصل.
وإنّما كان المعاد خيرا (٧) من المعاد لمعان (٨) أحدها: الأمن من زوال النّعمة (٩).
١٧ - ﴿بِالْأَسْحارِ:﴾ جمع سحر، كأسفار وسفر، والسّحر (١٠) أوان انفلاق الصّبح (١١).
وإنّما خصّ ذلك الوقت بالدّعاء؛ لأنّ اليقظة في ذلك الوقت أحمز (١٢) على النفس، وأخلص لوجه الله تعالى، ولأنّ القائمين بالليل يفرغون عن الصّلاة تلك الساعة، فيشغلون بالدّعاء والاستغفار كما أخبر الله تعالى: ﴿كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١٨) [الذّاريات:١٧ - ١٨] (١٣).
١٨ - ﴿قائِمًا:﴾ نصب على القطع، وتقديره: شهد الله (٦٣ و) القائم بالقسط (١٤).
وقيامه بالقسط (١٥) إقامة القسط في العالم بين العقلاء، كما يقال: فلان قائم بالحوائج.
ويحتمل أن يكون القسط صفة من اسمه المقسط، فيكون عبارة عن قيامه مقسطا (١٦)، وثبوته
_________________
(١) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٦١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٩٤.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩٥، وتفسير الطبري ٣/ ٢٨٠.
(٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٦١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥١. وقرأ (جنّات) بالجرّ: يعقوب، ينظر: مختصر في شواذ القراءات ١٩، والمجيد ٣٣ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٤١٧.
(٤) في الأصل وب: خبر.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٤٦، والمجيد ٣٣ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٤١٧.
(٦) النسخ الثلاث: المكان. وينظر: معاني القرآن ١/ ١٩٥ - ١٩٨.
(٧) في الأصل وع وب: خبرا.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(١٠) في ك: والسفر.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤١٦، ومجمع البيان ٢/ ٢٥٥، وزاد المسير ١/ ٣٠٩.
(١٢) في ك: أحسن. والحمازة: الشّدّة، وأحمز الأعمال: أمتنها، ينظر: القاموس المحيط ٤٥٨ (حمز).
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٤٣، والتفسير الكبير ٧/ ٢٠٢، والبحر المحيط ٢/ ٤١٨ - ٤١٩.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٠٠، وتفسير الطبري ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦، وإعراب القرآن ١/ ٣٦٢.
(١٥) (وقيامه بالقسط) ساقطة من ع.
(١٦) في ب: مسقطا، وهو تحريف.
[ ١ / ٣٨٤ ]
عادلا من غير كيفيّة وحال، كما يقال: فلان قائم بالخلافة أو الإمارة (١).
١٩ - ﴿الدِّينَ:﴾ الحكم، ولذلك [يقال] (٢) للحاكم: الدّيّان، وفي حديث بعض التابعين: كان عليّ ديّان هذه الأمّة، قال الأعشى (٣) للنّبيّ ﷺ: [من الرّجز]
يا مالك الملك وديّان العرب
والدّين: الطاعة من قولهم: دان فلان لفلان (٤)، وقيل (٥): العادة والسّنّة، قال الشاعر: (٦)
[من الوافر]
تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدا وديني
و﴿الْإِسْلامُ:﴾ الانقياد لله تعالى في الناسخ من أحكامه والمنسوخ، وفيما قدّر من خير وشرّ وحلو ومرّ، وترك المنازعة والابتداع (٧). وقد علم أهل الكتاب هذا ثمّ أبوا قبول الناسخ، وابتدعوا في الدّين.
﴿فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ:﴾ تهديد لمن كفر بآياته (٨).
٢٠ - ﴿وَمَنِ اِتَّبَعَنِ:﴾ عطف على الضمير في ﴿أَسْلَمْتُ﴾ (٩).
وإنّما كان قوله: (أسلمت) جوابا لهم من أوجه أربعة:
أحدها: أنّهم حاجّوه في عبادة المسيح فقال: بل أسلم وجهي لمن استوجب العقول عبادته ضرورة، ولا أعبد غيره اشتهاء ومنية.
والثاني: أنّهم أقرّوا بوجوب عبادة الله فسلّموا له دعواه (١٠)، ثمّ ادّعوا عبادة آخر معه، فأجابهم بأنّه أخذ المجموع دون المختلف فيه (١١).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٨٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٨، والتفسير الكبير ٧/ ٢٠٦.
(٢) يقتضيها السياق.
(٣) هو أعشى مازن، واسمه عبد الله بن الأعور، وقيل غير ذلك، له صحبة، ينظر: الطبقات الكبرى ٧/ ٥٣، والإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد ٣٢، وسبل الهدى والرشاد ٦/ ٢٧٥. وفيها جميعا: النّاس، بدل (الملك).
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٨٧، ومجمع البيان ٢/ ٢٥٦، وتفسير القرطبي ٤/ ٤٣.
(٥) ينظر: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال ٣٩٦، واتفاق المباني وافتراق المعاني ١٩٣.
(٦) المثقب العبدي، ينظر: تأويل مختلف الحديث ٦٦، واتفاق المباني وافتراق المعاني ١٩٣.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧، والتفسير الكبير ٧/ ٢٠٨.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٧/ ٢٠٩، والتسهيل ١٠٣.
(٩) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٣، والكشاف ١/ ٣٤٧، والمحرر الوجيز ١/ ٤١٤.
(١٠) في ك: دعواهم.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٢٠، والتفسير الكبير ٧/ ٢١١، والبحر المحيط ٢/ ٤٢٨.
[ ١ / ٣٨٥ ]
والثالث: أنهم [رأوا] (١) الحق في لزوم سير (٢) معهودة بعضها منسوخ وبعضها (٣) بدعة، فقال ﷺ: بل الحق في الانقياد لله فيما يمحو ويثبت.
والرّابع: أنّه أعرض عن جدالهم، وأخبر بما يقطع جدالهم (٤)، كقول موسى ﵇ حيث قال فرعون: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٢٨) [الشّعراء:٢٧ - ٢٨].
﴿أَأَسْلَمْتُمْ:﴾ بمعنى (٥) الأمر، كقوله (٦): ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود:١٤]، و﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصّافّات:٥٤] (٧).
و﴿الْبَلاغُ:﴾ اسم من التّبليغ، كالعذاب والتّعذيب، والكلام من التّكليم. وتبليغ الرّسالة:
أداؤها وإيصالها (٨).
وفي قوله: ﴿فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ﴾ تمهيد لعذر النّبيّ ﷺ بعد البلاغ (٩).
وفي قوله: ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ﴾ معنى التّهديد (١٠).
٢١ - ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ:﴾ عن أبي عبيدة بن الجرّاح أنّ بني إسرائيل قتلوا من أوّل النّهار في ساعة واحدة ثلاثة وأربعين نبيّا، فقام إليهم مئة رجل من الصّالحين ينهونهم فقتلوهم أيضا (١١). وقد قتلوا زكريّا ويحيى ﵉، وسعوا في قتل المسيح ﵇ أبلغ سعي، وسمّوا نبيّنا ﷺ.
والفاء في قوله (١٢): ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ على الجزاء لتضمّن الاسم الموصول نوعا من الشّرط (١٣).
_________________
(١) يقتضيها السياق.
(٢) في ب: سيرة.
(٣) (منسوخ وبعضها) ساقطة من ك.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٧/ ٢١٠، والبحر المحيط ٢/ ٤٢٧.
(٥) بعدها في ب: لام، وهي مقحمة.
(٦) في ب: كقولهم، والميم مقحمة.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٠٢، وتفسير الطبري ٣/ ٢٩١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣.
(٨) ينظر: لسان العرب ٨/ ٤١٩ (بلغ).
(٩) ينظر: التفسير الكبير ٧/ ٢١٣، والبحر المحيط ٢/ ٤٢٩.
(١٠) ينظر: التفسير الكبير ٧/ ٢١٣، والبحر المحيط ٢/ ٤٢٩.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٩٤، والكشاف ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨، وزاد المسير ١/ ٣١٢.
(١٢) في ك: قولهم، والميم مقحمة.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٦٣، والكشاف ١/ ٣٤٨، والمحرر الوجيز ١/ ٤١٥.
[ ١ / ٣٨٦ ]
٢٢ - حبوط عملهم (١) في الدنيا أنّه لم يفد ثناء حسنا، وحبوطه في الآخرة بطلان الثّواب (٢).
﴿ناصِرِينَ:﴾ من عذاب الله تعالى (٣). وإنّما جمع ﴿(ناصِرِينَ)﴾ لنظم الآي (٤).
٢٣ - ﴿أَلَمْ تَرَ:﴾ استفهام يقتضي ذمّ المستفهم عنه (٦٣ ظ) كما تقول: ألم تر إلى خبث فلان؟
﴿نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ:﴾ ما بقي من التّوراة مصونا عن التّحريف والتّبديل بتغيير اللفظ أو التّأويل.
﴿إِلى كِتابِ اللهِ:﴾ جميع (٥) التّوراة، وقيل (٦): هو القرآن المعجز.
﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ:﴾ بإسلام إبراهيم، ونعت نبيّنا ﷺ، وآية الرّجم، وسائر ما خوطبوا به من أمر الدّين (٧).
وإنّما أكّد التّولّي بالإعراض (٨) لأنّ من المؤتمرين من يتولّى عن الأمر وينصرف (٩) من عنده مقبلا على الطاعة، فنفى هذا الإيهام (١٠).
٢٤ - ﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا:﴾ تعليل (١١) لجرأتهم بقولهم الذي اختلفوا فيه ثمّ اعتقدوه (١٢).
﴿وَغَرَّهُمْ:﴾ خدعهم (١٣).
و(ما) (١٤): في محلّ الرّفع لإسناد الغرور إليه مجازا.
٢٥ - ﴿فَكَيْفَ:﴾ في هذا الموضع لتفخيم الأمر وتهويله (١٥). والمستفهم عنه مضمر
_________________
(١) الآية ٢٢: أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ. (٢٢)
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٨.
(٣) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٦٤.
(٤) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٣١.
(٥) في ك وب: جمع. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٩٥، والبغوي ١/ ٢٨٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٦٥.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٩٦، والبغوي ١/ ٢٨٨، والمحرر الوجيز ١/ ٤١٦.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٢٥، ومجمع البيان ٢/ ٢٦٥، وزاد المسير ١/ ٣١٣.
(٨) في الآية نفسها: ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
(٩) في ب: فينصرف.
(١٠) في ب: الإبهام. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٢٦.
(١١) في ب: تقليل.
(١٢) ينظر: الوجيز ١/ ٢٠٤، ومجمع البيان ٢/ ٢٦٦، والتسهيل ١٠٣.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٣٣.
(١٤) في قوله في الآية نفسها: وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٩٨، والتسهيل ١٠٣، والبحر المحيط ٢/ ٤٣٥.
[ ١ / ٣٨٧ ]
تقديره: كيف يصنعون؟ أو كيف يحتالون؟ أو كيف يعتذرون (١)؟
٢٦ - ﴿قُلِ اللهُمَّ:﴾ قيل: إنّ رسول الله ﷺ أخبر أصحابه يوم الخندق بفتح فارس وملك الرّوم، فقال بعض المنافقين: هذا الرجل ليس يأمن في بيته حتى صار يخندق على نفسه ثمّ يطمع في ملك الملوك، فأنزل الله الآية ثناء فيه معنى الدّعاء والسّؤال.
و(اللهمّ) في الأصل: يا الله، فعلّق بآخره الميمان بدلا عن حروف النّداء عند البصريّين (٢).
وقال الفرّاء (٣): أرى أنّ الميم في آخره بقيّة كلام، وتقديره: يا الله أمّ بالخير، أي: اقصد، مثل:
هلمّ إلينا. وقيل: ميم جمع ألحقت بالاسم، وذلك جمع الخلق، واللهمّ على هذا: إله الخلق وإله العباد، زيدت ميم أخرى للتأكيد، أو زيادة كما زيدت في عبشم ونحوه.
وعن الحسن أنّ اللهمّ مجمع الدّعاء (٤). وعن أبي رجاء العطارديّ: في هذا جماعة سبعين اسما من أسماء الله تعالى (٥). وعن النّضر بن شميل: من دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه (٦).
﴿مالِكَ الْمُلْكِ:﴾ الذي تكون له المملكة وملك اليمين (٧).
﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ:﴾ أي: البسطة والسّلطان (٨).
﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ:﴾ تجذبه وتسلبه (٩).
﴿وَتُعِزُّ:﴾ تجعله عزيزا من أيّ وجه كان، دنياويّا كان أو عقباويّا (١٠).
﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ:﴾ تجعله ذليلا من أيّ وجه كان (١١).
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ:﴾ أي: تحت يدك وسلطانك وتصرّفك وإحداثك (١٢). وإنّما خصّ الخير دون الشّرّ لمعنيين: أحدهما: أنّ الله يوصف بأنّه ربّ محمّد وربّ إبراهيم، ولا يحسن أن يوصف بربّ الكلب والخنزير إلا عند العموم. والثاني: أنّ كلّ فعل لا يقع منه إلا حميدا فيه
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٨٩، والتفسير الكبير ٧/ ٢١٩.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٩٤، وإعراب القرآن ١/ ٣٦٤، والتفسير الكبير ٨/ ٢.
(٣) ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.
(٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٤١٧، وتفسير القرطبي ٤/ ٥٤، والبحر المحيط ٢/ ٤٣٦.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٣٦.
(٦) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٤١٧، وتفسير القرطبي ٤/ ٥٤، والبحر المحيط ٢/ ٤٣٦.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٣٤٩، ومجمع البيان ٢/ ٢٧٠، والبحر المحيط ٢/ ٤٣٦.
(٨) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٧٨، والبحر المحيط ٢/ ٤٣٦.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٣٠، والتفسير الكبير ٨/ ٥.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٩٠، والتفسير الكبير ٨/ ٧.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٩٠، والتفسير الكبير ٨/ ٧ - ٨.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٠٢.
[ ١ / ٣٨٨ ]
نوع مصلحة عاجلا أو آجلا، والذّمّ ينصرف إلى المكتسبين للأفعال (١).
٢٧ - ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ:﴾ الإيلاج: الإدخال (٢)، فالله (٣) تعالى يدخل بعض ساعات الليل في النهار إذا قدر طلوع الشمس بالصيف في البروج الشّماليّة، ويدخل بعض ساعات النهار في الليل إذا قدر طلوع الشمس بالشّتاء في البروج الجنوبيّة، ويجعل كلّ النهار ليلا وكلّ الليل نهارا (٤) بتفاوت الحساب بين السّنة القمريّة والسّنة الشمسيّة. (٦٤ و)
﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ:﴾ الجماد، كالطّير من البيض، والنّفس من النّطفة، والدّود من الأنداء، والعاقل من السّفيه، والمؤمن الوليّ من الكافر العدوّ. ويخرج الجماد من الحيّ كالشّعر والنّطفة والبيض (٥) من الحيوان، والسّفيه من العاقل، والكافر العدوّ (٦) من المؤمن الوليّ.
٢٨ - ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ:﴾ نهي على (٧) المغايبة فلا يكن.
﴿مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ أي: مع موالاة المؤمنين، إلا أنّه يقتضي نوع خفاء وامتياز، كقوله: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ﴾ [القصص:٢٣]، وقوله: ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْمًا﴾ [الكهف:٩٣].
و﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى اتّخاذ الأولياء (٨).
﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ:﴾ «من دين الله» (٩)، كقوله: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة:٢٢]، ويحتمل: ليس من رحمة الله وإثابته في شيء (١٠).
ثمّ استثنى (١١) من أظهر موالاتهم خوفا على نفسه، كقوله: ﴿إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٣٥٠، والتفسير الكبير ٨/ ٨ - ٩.
(٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٠٣، وتفسير غريب القرآن ١٠٣، والعمدة في غريب القرآن ٩٨.
(٣) في ك: لأن الله.
(٤) (وكل الليل نهارا) ساقطة من ع. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٩ - ٤٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٠.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) في ب: العدم، وهو تحريف. وينظر: تفسير القرآن ١/ ١١٧ - ١١٨، وتفسير الطبري ٣/ ٣٠٤ - ٣٠٧، والبغوي ١/ ٢٩١.
(٧) في ك وب: عن، وبعدها في ب: المغابنة، بدل (المغايبة). وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٠٥، وتفسير الطبري ٣/ ٣٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٤١.
(٩) الوجيز ١/ ٢٠٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٩١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٩٨.
(١٠) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٩٨.
(١١) في الآية نفسها: إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً.
[ ١ / ٣٨٩ ]
﴿بِالْإِيمانِ﴾ [النّحل:١٠٦]، روي أنّ قريشا (١) كلّفوا عمّارا وأصحابه على شتم رسول الله ﷺ ففعل عمّار وأصحابه، ثمّ أخبروا رسول الله ﷺ فصوّبهم جميعا. وأخذ مسيلمة الكذّاب رجلين من المسلمين فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: نعم، فخلّى سبيله، وقال للآخر: أتشهد أنّ محمّدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: إنّي أصمّ، فكرّر عليه قوله مرارا والرجل يقول قوله، فأمر بضرب عنقه، ولمّا سمع ذلك رسول الله ﷺ [قال:] (٢) أمّا الأوّل فقبل رخصة الله تعالى، وأمّا الآخر فمضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضيلة فهنيئا له. والاختيار الثّبات؛ لأنّه من عزائم الأنبياء لم يكن له رخصة في التقية قط والأخذ به أولى.
﴿وَيُحَذِّرُكُمُ:﴾ ينذركم ويأمركم أن تتّقوا مقته وسخطه (٣).
٣٠ - ﴿يَوْمَ تَجِدُ:﴾ (يوم): نصب على الظرف لأحد الأشياء الأربعة: أحدها: الخبر الذي في (ليس)، والثاني: ﴿الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران:٢٨]، والثالث: العقاب المضمر في التّحذير، والرابع: الجزاء (٤) في فحوى ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [آل عمران:٢٩] (٥).
و﴿ما:﴾ في محلّ النّصب لوقوع الوجود أو الودّ عليه (٦).
و(الأمد) (٧): «الأجل والغاية» (٨)، نصب ب (أنّ) (٩). والكافر إنّما يتمنّى بعد الأمد كما يتمنّى طول الأجل ولا محيص.
وإحضار الأعمال (١٠): إحضار ثوابها، وإحضارها في جوهر قابل لها كالمرآة تقبل الصّورة، أو كان العرض عينا قائمة.
٣١ - ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ:﴾ إن كانت في شأن المؤمنين ف (إن) بمعنى (إذ)، وإن كانت في شأن الكفّار ف (إن) للشّرط على قضيّة زعمهم.
_________________
(١) في ك: الصحابة، وهو خطأ، وبعدها في ع: عمار، بدل (عمارا).
(٢) يقتضيها السياق. والحديث في مصنف أبي شيبة ٧/ ٦٤٢، والتفسير الكبير ٨/ ١٢ - ١٣.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٥١.
(٤) في ك: الجر.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٥ - ١٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٥٢، والبحر المحيط ٢/ ٤٤٤.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٠٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٣٧.
(٧) في الآية نفسها: تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا.
(٨) تفسير البغوي ١/ ٢٩٣.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٦٦.
(١٠) في قوله في الآية نفسها: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا. وينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٧٦، والتفسير الكبير ٨/ ١٦، والبحر المحيط ٢/ ٤٤٥.
[ ١ / ٣٩٠ ]
٣٣ - ﴿اِصْطَفى آدَمَ:﴾ أبونا صفيّ الله (١).
﴿وَنُوحًا:﴾ وهو نوح بن ليك (٢) بن متوشالخ بن أنوخ، وأنوخ هو إدريس ﵇ بن الياردين بن مهلايل بن قينبن بن أنوش بن شيث (٣) النبي ﵇.
و(نوح): اسم أعجميّ، سمّي نوحا (٤) لكثرة نياحته وبكائه من خشية الله تعالى (٥)، بعثه الله إلى (٦) قومه وهو (٦٤ ظ) ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة (٧) إلا خمسين عاما ولم يؤمن به إلا شرذمة، ولمّا أتاح الله له النّصرة والفرج أوحى الله إليه (٨) أن اصنع الفلك على ما سنذكره.
ثمّ إنّه لمّا خرج من السفينة، وعاد إلى الدّنيا بهجتها نشر الله ذرّيّته في أقطار الأرض من بنين ثلاثة: سام (٩) وهو وليّ (١٠) عهد أبيه وولده إرم وأرفخشد، ويافث وهو المبارك (١١) المرضي وولده الترك والخزر والاشبان (١٢) والصقالب ويأجوج ومأجوج، وحام وهو الطريد المدعوّ عليه وولده قوط (١٣) وكوش وكنعان منهم الهند والسند والسودان.
وأمّا (عمران) قيل: هو (١٤) أبو موسى وهارون، وقيل: هو جدّ عيسى ويحيى وهذا أصحّ (١٥).
واصطفاؤهم بالرّسالة لقوله لموسى: ﴿إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى النّاسِ بِرِسالاتِي﴾ [الأعراف:١٤٤] (١٦). وتخصيص الأربعة (١٧) لأنّ كلّ واحد أصل مؤصل بافتتاح وحي بعد فترة، وغاية في الإسناد والانتشار والاقتداء (١٨).
_________________
(١) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٤٢٢.
(٢) في ب: لنك.
(٣) النسخ الثلاث: شيت. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٥٠.
(٤) النسخ الأربع: نوح، والصواب ما أثبت.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٦٨، وزاد المسير ١/ ٣١٩ - ٣٢٠، وتفسير القرطبي ٤/ ٦٢.
(٦) في ب: على.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ساقطة من ك.
(٩) بعدها في ب: وحام ويافث، وهي مقحمة.
(١٠) في ع: في.
(١١) في الأصل وع وب: المبرّك.
(١٢) لعل الصواب: والإسبان.
(١٣) في ع: قرط.
(١٤) ساقطة من ب.
(١٥) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٥٣.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١٧ - ٣١٨، وزاد المسير ١/ ٣٢٠، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠ - ٢١.
(١٧) المذكورين في الآية نفسها: إِنَّ اللهَ اِصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ. (٣٣)
(١٨) النسخ الثلاث: الاغتراء. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٥٢.
[ ١ / ٣٩١ ]
والعالم الذي اصطفى الله آدم عليهم هم (١) الملائكة المأمورين بالسّجود، وأمره (٢) بأن ينبئهم بأسماء الأشياء.
٣٤ - ﴿ذُرِّيَّةً:﴾ نكرة، نصب على البدل (٣).
﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ:﴾ لمقالة امرأة عمران (٤) حنة.
٣٥ - و﴿عِمْرانَ:﴾ هو ابن ماثان بن يعاقيم، من ولد داود، من أشراف بني إسرائيل وعبّادهم، وكان صهرا لزكريّا النّبيّ ﵇ بإيلشفاع أخت مريم (٥).
و(المحرّر) (٦): الذي يتجرّد للعبادة، ويكون حبيسا لخدمة (٧) المسجد لا يعمل للدّنيا (٨). وهو المعتق في اللغة (٩).
٣٦ - ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى:﴾ لأنّ الذّكر يمكنه لزوم المسجد (١٠) عامّة أحواله.
﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ:﴾ عارض تلفّظت به لحاجة في نفسها، وليس بمتّصل (١١) بالدّعاء، فمن قاله جعل (مريم) من أسماء الأعلام. وقيل (١٢): هو متّصل بالدّعاء، و(مريم): التي لا تريد الرّجال، وقيل: التي لا تطاوع في الشّرّ.
وعن أبي هريرة أنّ النّبيّ ﷺ قال: (ما من مولود إلا ويمسّه الشّيطان حين يولد ولذلك يستهلّ صارخا إلا مريم وابنها) (١٣). وهذا عموم بمعنى الخصوص؛ لأنّه روي أنّ الملائكة نزلت يحرسون نبيّنا ﷺ حين ولد. وروي أنّ فاطمة الكبرى (١٤) وضعت عليّا في جوف الكعبة،
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) في ك: وأمرهم، والميم مقحمة، وبعدها في ب: بيان، بدل (بأن). وينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٧٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٦٣.
(٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٠٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٩٩، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٦.
(٤) ساقطة من ب، وبعدها: جنة، بدل (حنة). وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٧٩.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٩٤ و٢٩٥، والكشاف ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٠.
(٦) في الآية ٣٥: إِذْ قالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي.
(٧) في ب: بخدمة.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١٩، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٨، والمحرر الوجيز ١/ ٤٢٤.
(٩) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٩٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٤.
(١٠) (لا يعمل للدنيا. . . لزوم المسجد) ساقطة من ع وب. وينظر: التفسير الكبير ٨/ ٢٦ - ٢٧، والبحر المحيط ٢/ ٤٥٧.
(١١) في ب: متصل، والباء ساقطة. وينظر: الكشاف ١/ ٣٥٦.
(١٢) ينظر: المجيد ٦٧ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٤٥٨.
(١٣) ينظر: مسند أحمد ٢/ ٢٧٤، وصحيح البخاري ٤/ ١٦٥٥، والفسل للوصل المدرج ١/ ١٧٤.
(١٤) تحتها في الأصل: أم علي بن أبي طالب.
[ ١ / ٣٩٢ ]
ولا سبيل للشيطان إليها (١).
٣٧ - ﴿بِقَبُولٍ:﴾ ولم يقل: بتقبّل؛ لأنّهما بمعنى، وكذلك لم يقل (٢): إنباتا؛ لأنّ في النّبات معنى الإنبات (٣)، كقوله: ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا﴾ [البقرة:١٠٠]، ولم يقل: معاهدة، وقوله:
﴿مَتاعًا﴾ [البقرة:٢٣٦] في آية المتعة، ولم يقل: تمتّعا، وقوله: ﴿إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة:٢٨٢]، ولم يقل: بتداين.
(الكفالة): قبول في معنى الضّمان (٤).
و﴿الْمِحْرابَ:﴾ الصّومعة، سمّيت لبعد ارتفاعها وكونها منفردة منقطعة، ومنه سمّي القصر محرابا، وسمّي صدر المسجد محرابا (٥).
و(الرّزق) الذي كان يجده (٦) فاكهة الشّتاء في القيظ، وفاكهة القيظ في الشّتاء، عن ابن عبّاس والضحّاك ومجاهد وقتادة والسدّي وابن زيد (٧). وعن الحسن أنّه كان يأتيها (٨) (٦٥ و) من الجنّة.
وفي هذا أبين دلالة على جواز كرامة الأولياء من عند الله من قضائه وحكمه (٩).
﴿إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ:﴾ يحتمل أن يكون إخبارا من قول مريم (١٠)، ويحتمل أن يكون كلاما مستأنفا (١١).
٣٨ - ﴿هُنالِكَ:﴾ من الأسماء المشار بها إلى الظّروف (١٢)، ف (هنا) أقرب و(هناك) بعده و(هنالك) أبعد منه ك (ذا) و(ذاك) و(ذلك)، وحقيقتها للأماكن، وقد تستعمل في الأزمنة لإبهامها.
﴿دَعا:﴾ لمّا شاهد كرامة مريم ازداد رجاء أن يرزقه الله ولدا حالة الشّيخوخة وإن كان
_________________
(١) في ك: عليها.
(٢) في الآية نفسها: وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا وَكَفَّلَها زَكَرِيّا.
(٣) (معنى الإنبات) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٢٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠١ - ٤٠٢، وإعراب القرآن ١/ ٣٧١.
(٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٨٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٦، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٣.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٣٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٣، والكشاف ١/ ٣٥٨.
(٦) في ب: تجدها. والمراد قوله في الآية نفسها: وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٣٢ - ٣٣٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٧، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٤.
(٨) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٣٤، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٤، وزاد المسير ١/ ٣٢٤.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٧، والتفسير الكبير ٨/ ٣٠.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٤، والبحر المحيط ٢/ ٤٦٢.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٣٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٧٢.
(١٢) في ب: الظرف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٤، وإعراب القرآن ١/ ٣٧٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٥٧ - ١٥٨.
[ ١ / ٣٩٣ ]
مخالفا للعادة (١).
﴿طَيِّبَةً:﴾ اعتبارا للفظ أنث النّعت، وذكّر الفعل اعتبارا بالمعنى (٢).
٣٩ - ﴿فَنادَتْهُ:﴾ قيل: ملك من الملائكة، وقيل: ناداه جبريل، ذكره بلفظ الجمع تشريفا له (٣).
(يحيى): اسم لا ينصرف للعلميّة أو للمضارعة مع التّعريف (٤).
﴿مُصَدِّقًا:﴾ نصب على القطع (٥)، أو الحال (٦).
﴿بِكَلِمَةٍ:﴾ عيسى ﵇ (٧)، أو الإنجيل (٨)، أو وحي اختص (٩) يحيى ﵇ بتصديقه من قبل أبيه أو من قبل نفسه.
﴿وَسَيِّدًا:﴾ إماما ورئيسا (١٠).
﴿وَحَصُورًا:﴾ لا يشتهي النّكاح، عن ابن مسعود (١١)، وذلك لغلبة حال الخوف عليه. ومن الأنبياء من كان الغالب عليه حالة الرّجاء عيسى ﵇ (١٢)، وكان غيرهما يتقلّب في حالة الخوف والرّجاء يخشع مرّة ويبتهج أخرى.
﴿وَنَبِيًّا:﴾ من الأنبياء. وقيل: على التّقديم والتأخير، وحصورا من الصالحين ونبيّا، إلا أنّه قدّم وأخّر النّظم.
٤٠ - وإنّما قال: ﴿أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ طمعا منه أن يعيده الله شابّا وامرأته شابّة (١٣)، أو ليريه آية من طريق المشاهدة كقول إبراهيم: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى﴾ [البقرة:٢٦٠]، أو لم يعلم أنّ الغلام المبشّر يكون من امرأته هذه وظنّ (١٤) أنّه من غيرها، أو يأمره الله باتّخاذ (١٥) ولد ولده غيرهما.
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٢٦، والطبري ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٥٤ - ٥٥.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وتفسير الطبري ٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤٩.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٠، وتفسير الطبري ٣/ ٣٣٩، والكشاف ١/ ٣٥٩.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٤، وإعراب القرآن ١/ ٣٧٤، والمحرر الوجيز ١/ ٤٢٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٢، وتفسير الطبري ٣/ ٣٤٣.
(٦) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٧٤، والمحرر الوجيز ١/ ٤٢٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٠٢.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٢، وتفسير القرآن ١/ ١٢٠، والمحرر الوجيز ١/ ٤٢٩.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٦٦، والدر المصون ٣/ ١٥٧.
(٩) في الأصل وع وب: اختصت.
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣، وزاد المسير ١/ ٣٢٦، والبحر المحيط ٢/ ٤٦٧.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٤٧، والبغوي ١/ ٢٩٩، والبحر المحيط ٢/ ٤٦٧.
(١٢) (بتصديقه. . . ﵇) ساقطة من ع.
(١٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٠.
(١٤) (هذه وظن) ساقطة من ك، و(وظن) مطموسة في ع. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٠، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٨.
(١٥) في ب: بإنجاز، وبعدها: (ولد) ساقطة منها. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٤٦٩.
[ ١ / ٣٩٤ ]
و(الغلام): الصّبيّ (١).
و(العاقر): التي تهلك (٢) النّسمة في رحمها لانسداد وخلل (٣) في طبيعتها.
﴿كَذلِكَ:﴾ أي: الأمر كما ذكرنا (٤). وقيل: عمد جبريل إلى سعفة يابسة فحرّكها فصارت رطبة، فالتّشبيه وقع بها. وقيل (٥): كذلك تقدير كلام السائل مجازا على وجه الرّفق.
﴿اللهُ:﴾ رفع بالابتداء (٦).
٤١ - ﴿اِجْعَلْ لِي آيَةً:﴾ كسؤال إبراهيم. وقيل: كان (٧) من حين استجيب له إلى أن حبلت امرأته أربعون سنة، فطلب الآية ليعلم أوان الحبل (٨).
﴿رَمْزًا:﴾ «إيماء» (٩).
﴿بِالْعَشِيِّ:﴾ العشيّة (١٠)، وهي مدّة ما بين العصر إلى العشاء الآخرة، وقيل: من الظّهر إلى العشاء (١١).
﴿وَالْإِبْكارِ:﴾ صيرورة الزّمان بكرة، وهي وجه النّهار ومقدّمه، ومنه الباكورة (١٢).
٤٢ - ﴿وَإِذْ قالَتِ:﴾ واو استئناف بدل عن الأوّل.
﴿اِصْطَفاكِ﴾ (١٣): لولادة عيسى من غير زوج (١٤)، وقيل: هذا الاصطفاء بدل عن الاصطفاء الأوّل.
﴿نِساءِ الْعالَمِينَ:﴾ عالمي زمانهم (١٥).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٣، ومجمع البيان ٢/ ٢٨٨، والدر المصون ٣/ ١٦٠.
(٢) في الأصل وع: يهلك.
(٣) في ب: وجلل، وهو تصحيف. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٩٥.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٣، والوجيز ١/ ٢٠٩.
(٥) (قيل) ساقطة من ك.
(٦) ينظر: التسهيل ١٠٦، والدر المصون ٣/ ١٦٣.
(٧) بعدها في ع: بجبريل، وهي مقحمة.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٥٨.
(٩) تفسير مجاهد ١/ ١٢٦، وتفسير القرآن ١/ ١٢٠، وتفسير غريب القرآن ١٠٥.
(١٠) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٧٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٥٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٨٢.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٥، والتفسير الكبير ٨/ ٤٢.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٥٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٧.
(١٣) في الأصل وب: اصطفيتك، وهو خطأ.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٠.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٥٧، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٠.
[ ١ / ٣٩٥ ]
ومعنى (التّطهير): من العيوب والذّنوب (١)، وقيل (٢): من الحيض والأدناس، وقيل: من مسيس الرّجال (٣).
٤٣ - وتقديم السّجود لا يوجب تقديمه على الرّكوع (٤)؛ لأنّ (٦٥ ظ) الواو للجمع والاشتراك دون التّرتيب (٥)؛ لأنّ الواو في الاسمين المختلفين كالنّسبة في المتّفقين، وإنّما بدئ بالصّفا (٦) لقوله: (ابدؤوا بما بدأ الله [به] (٧».
٤٤ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى النّبأ المذكور (٨)، والهاء في ﴿نُوحِيهِ﴾ عائدة إليه (٩).
و(الوحي): إعلام في السّرّ بإلقاء وهم في الطّبيعة، أو بخطاب (١٠) يوجب العلم ضرورة.
﴿يُلْقُونَ:﴾ الإلقاء: الطّرح والإيقاع (١١).
(القلم) (١٢): القدح، سمّي به؛ لأنّه يبرى، ومنه سمّي السّهم قلما، وقلم الكاتب قلما، ومنه تقليم الأظفار (١٣). والقصّة في ذلك أنّ عبّاد مسجد بيت المقدس وأحباره تنازعوا في كفالة مريم، وضربوا بالقداح (١٤) فخرج سهم زكريّا ﵇. وقيل: كانت لهم أقلام من الحديد يكتبون بها وحي الله تعالى، فألقوها في الماء، فطفا قلم زكريّا ورسب سائر الأقلام (١٥).
وإنّما جعل الله هذا الخبر (١٦) إعجازا لنبيّنا ﷺ؛ لأنّ هذا النّوع من العلم لا يستفاد إلا بالقراءة والكتابة، أو بمجالسة أهل العلم، أو بوحي من عند الله، وقد عدم منه الوجهان الأوّلان
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٠.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٠.
(٣) في ع: الرجل. وينظر: الوجيز ١/ ٢١٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٠، وزاد المسير ١/ ٣٢٩.
(٤) في الآية ٤٣: يا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاُسْجُدِي وَاِرْكَعِي. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠، وتفسير القرطبي ٤/ ٨٥.
(٥) . ينظر في الواو: معاني الحروف ٥٩، والأزهية ٢٣١ - ٢٤٠، والجني الداني ١٥٣ - ١٧٥.
(٦) إشارة إلى قوله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ [البقرة:١٥٨].
(٧) من ك. والحديث في السنن الكبرى للنسائي ٢/ ٤١٣، والمنتقى ١٢٤، وخلاصة البدر المنير ٢/ ١١.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٦٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٠١.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠١، والقرطبي ٤/ ٨٥، والمجيد ٨٢ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٠) في ع وب: الخطاب. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٨ - ٤٥٩.
(١١) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٢٥٥ (لقا).
(١٢) في الآية نفسها: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٠ - ٤١١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٦٠.
(١٤) في ب: بالقدح.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥، والتفسير الكبير ٨/ ٤٥ - ٤٦، وتفسير القرطبي ٤/ ٨٦.
(١٦) في ك وع: الخير.
[ ١ / ٣٩٦ ]
فتعيّن الثالث (١).
٤٥ - ﴿بِكَلِمَةٍ:﴾ روح. والرّوح جوهر لطيف مسموع بسمع (٢) ما فعله الله من غير شيء وأودع كلامه الذي قاله وتكلّم به فهو من كلام الله كالنّفس من كلام خلقه. ومزية الرّوح على الريح كمزية النّفس على التّراب، والحياة تركّب هذين الجوهرين.
وإنّما سمّي مسيحا لأنّ زكريّا مسحه (٣) بالدهن ودعا له بالبركة (٤)، أو لأنّه تمسح بصنع يحيى ابن زكريّا من ماء الأردن، أو لمساحة (٥) الأرض بسياحته فيها (٦)، أو لأنّه كان يمسح التّراب فينام عليه بلا فراش ولا بساط، أو لأنّه كان يمسح الأكمه والأبرص فيبرآن بإذن الله تعالى (٧)، أو كان أمسح القدمين غير أخمصهما (٨).
(الوجيه): ذو القدر (٩) والجاه.
﴿الْمُقَرَّبِينَ:﴾ المخصوصين بإمامة الأولياء والخطاب والتّوفّي من غير موت والتّجلّي (١٠).
٤٦ - ﴿وَيُكَلِّمُ:﴾ صفة (١١)، أي: ومكلما.
﴿فِي الْمَهْدِ:﴾ أي: في حالة الرضاعة حيث ﴿قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ [مريم:٣٠] (١٢).
﴿وَكَهْلًا:﴾ نصب على الحال (١٣).
والفائدة أنّه ولد لثمانية أشهر، والعادة جارية أنّ المولود لثمانية أشهر لا يعيش (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٦٥ - ٣٦٦، ومجمع البيان ٢/ ٢٩٢، وتفسير القرطبي ٤/ ٨٥.
(٢) في ك: يسمع، وفي ع: لسمع.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) في ب: بالبركرة، والراء الثانية مقحمة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٦١، والبحر المحيط ٢/ ٤٨٠.
(٥) في ك: بمساحة، وفي ب: بمساحته، وبعدها في ك: سياحته، بدل (بسياحته).
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٢، والمحرر الوجيز ١/ ٤٣٦.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٢، وزاد المسير ١/ ٣٣١.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٢، وزاد المسير ١/ ٣٣١، وتفسير القرطبي ٤/ ٨٩.
(٩) في ك: القدرة. والمراد قوله في الآية نفسها: وَجِيهًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٠١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٢، والوجيز ١/ ٢١١.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٣٦٤، والتفسير الكبير ٨/ ٥١، والبحر المحيط ٢/ ٤٨٢.
(١١) بعدها في ك: أو، وهي مقحمة. والمصادر التي بين يدي تجمع على أنها حال، ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والكشاف ١/ ٣٦٤.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٢، والخازن ١/ ٢٤٦.
(١٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٠٤، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٦١.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٩٠.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وقيل (١): الفائدة أنّه رفع وهو شابّ فيكلّم الناس كهلا حين ينزل. و(الكهل): الذي تمّ (٢) شبابه وقارب الشّيخوخة، وحدّ ذلك بثلاث وثلاثين سنة، واكتهل النّبت إذا تمّ طوله (٣).
٤٧ - ﴿بَشَرٌ:﴾ إنسان (٤). روي أنّ زكريّا زوّجها من يوسف بن داود النّجّار، فلمّا صارت إليه وجدها حبلى قبل أن يباشرها، فكفّ عنها، وكان رجلا صالحا، فكره أن يغشى عليها، وائتمن أن يسرحها خفية، فتراءى له ملك في النّوم وبشّره بأمر عيسى حقيقة، ففرح وسكن إلى أن ولدت، ثمّ حملها وابنها إلى ناصرة خوفا من أجاب الملك، وقيل: من هوادش الملك.
٤٩ - ﴿وَرَسُولًا:﴾ عطف على قوله: ﴿وَجِيهًا﴾ [آل عمران:٤٥] (٥).
﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ:﴾ أي: قائلا إنّي قد جئتكم (٦). ويحتمل أنّه أراد به (٧) (٦٦ و) الرّسالة؛ لأنّ الرّسالة في معنى القول (٨).
و(الخلق) (٩) ههنا بمعنى التأليف والتّصوير دون التّكوين (١٠).
﴿الطِّينِ:﴾ التّراب المؤلف بتأليف (١١) دون الحجر.
﴿كَهَيْئَةِ:﴾ أي: مثل هيئة. والهيئة كيفيّة البنية (١٢)، يقال: هاء يهاء هيئة (١٣).
و(النّفخ): تعمد النفس وغيره (١٤). والهاء (١٥) عائدة إلى المثال أو الطّين.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٣.
(٢) في ب: في.
(٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٧٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٦٣، وزاد المسير ١/ ٣٣٢.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٢، والخازن ١/ ٢٤٦.
(٥) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٠٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٦٧، وتفسير القرطبي ٤/ ٩٣.
(٦) وهذا على قراءة من قرأ بكسر الهمزة وهي قراءة شاذّة، ينظر: إعراب القراءات الشواذ ١/ ٣١٨، والمجيد ٩٢ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٤٨٦.
(٧) ساقطة من ك.
(٨) ينظر: المجيد ٩٢ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٤٨٦، والدر المصون ٣/ ١٩٠ - ١٩١.
(٩) في الآية نفسها: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ.
(١٠) ينظر: الوجيز ١/ ٢١١، والتفسير الكبير ٨/ ٥٥، وتفسير القرطبي ٤/ ٩٣.
(١١) في ب: يتألف.
(١٢) في ك وع: البينية، وفي ب: النية.
(١٣) في ك: هية. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٦٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٩٧، والدر المصون ٣/ ١٩٢ - ١٩٣.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٦٨.
(١٥) في الآية نفسها: فَأَنْفُخُ فِيهِ. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٣، وملاك التأويل ١/ ٣٠١ - ٣٠٢.
[ ١ / ٣٩٨ ]
(الإبراء): إزاحة (١) الضّرر من مرض أو دين.
و﴿الْأَكْمَهَ:﴾ «الذي ولد أعمى» (٢).
﴿وَالْأَبْرَصَ:﴾ الذي به برص، وهو داء تبيضّ (٣) منه البشرة، وأمّا بياض (٤) يد موسى نفى الله عنها الدّاء (٥) حيث قال: ﴿بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه:٢٢].
و(الادّخار) (٦): افتعال من الذّخر، فالذّخيرة ما تعدّ لثاني (٧) الحال من متاع ونحوه.
وكانوا يدّعون معرفة الله تعالى، فقال: إن كنتم تعرفون الله ففي هذا آية لكم؛ لأنّ من صفة المعروف جلّ ذكره أن لا يفعل الإعجاز دعوة إلا لنبيّ (٨) مختار مخيّر.
٥٠ - ﴿وَمُصَدِّقًا:﴾ معطوف على قوله (٩): ﴿بِآيَةٍ﴾ أو (١٠) مقترنا، أو معجزا بآية من ربّكم. وهو حال للمجيء (١١).
﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ:﴾ معطوف (١٢) على (مصدّقا)، أي: لأصدّق ولأحلّ (١٣). وهو لحوم الإبل والثّروب (١٤) وبعض الطيور والحيتان، عن سعيد بن جبير وقتادة ووهب (١٥). وهذا يدلّ أنّ الله أحلّ لهم (١٦) طيّبات حرّم الله على اليهود، ولم يحلّ لهم الظّلم والعدوان والكفر.
والأب في كلام عيسى ﵇ هو الفاعل؛ لأنّ الرّجال تكنى بأفعالهم، كنّي النّبيّ ﷺ أبا (١٧) القاسم لقسمه بين الناس رزق الله تعالى، وكنّي عليّ أبا تراب لاضطجاعه على التّراب
_________________
(١) في ك: إزالة. وينظر: المحرر الوجيز ١/ ٤٣٩، والبحر المحيط ٢/ ٤٧٥، والدر المصون ٣/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٢) تفسير القرآن الكريم ٢/ ٦٧، والوجيز ١/ ٢١١، والكشاف ١/ ٣٦٤.
(٣) في ك: بيض، وفي ع: ابيض. وينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٩٤، والبحر المحيط ٢/ ٤٧٦، والدر المصون ٣/ ١٩٩.
(٤) ساقطة من ب.
(٥) (عنها الداء) ساقطة من ك وع.
(٦) في الآية نفسها: وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ.
(٧) بعدها في ب: في، وهي مقحمة. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٥ - ٢١٦، وتفسير الطبري ٣/ ٣٨٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٤.
(٨) في ك: النبي. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٧٩.
(٩) في الآية السابقة.
(١٠) كذا في النسخ الأربع، ولعل الصواب: أي. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٦٤، والتسهيل ١٠٨، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٠.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٠٥.
(١٢) في ك وب: معطوفا.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٧١، ومجمع البيان ٢/ ٣٠١، والبحر المحيط ٢/ ٤٩١.
(١٤) جمع ترب، والثّرب: شحم رقيق يغشّي الكرش والأمعاء، ينظر: القاموس المحيط ٦٠ (ثرب).
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٨٤، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٠٤، ومجمع البيان ٢/ ٣٠١.
(١٦) بعدها في الأصل وك وع: يعني، وهي مقحمة.
(١٧) في الأصل وب: أبو.
[ ١ / ٣٩٩ ]
مرّة، وكنّي أنس أبا حمزة؛ لأنّه (١) كان يجتني بقلة تسمّى (٢) حمزة، ويقال للأرض: أمّ؛ لأنّها مبتدأ الخلق، وقوله: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ [القارعة:٩]، أي: مآله، ويقال: ابن كذا، أي: مبلغ زمان بقائه، فسمّي ابنا من غير ولادة.
٥٢ - ﴿فَلَمّا أَحَسَّ:﴾ الإحساس من النّفس كالعقل من الرّوح، وهو مستعمل في معنى الرّؤية والسّمع والعلم، كقوله: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم:٩٨]، وقوله: ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها﴾ [الأنبياء:١٠٢] (٣)، وقال ﷺ لرجل: (متى أحسست أم ملدم؟) (٤) يعني: الحمّى.
وقوله: ﴿مَنْ أَنْصارِي﴾ على وجه الحثّ والإغراء (٥).
﴿إِلَى اللهِ:﴾ كقوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ﴾ [النّساء:٢] (٦)، ويقال: الذود إلى (٧) الذود إبل (٨). وقيل (٩): من أنصاري في السبيل إلى مرضاته. وقيل: من أنصاري إلى الله، كقوله: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ [يونس:٣٥] (١٠).
﴿الْحَوارِيُّونَ:﴾ قال ابن عبّاس: سمّوا بذلك لبياض ثيابهم، وكانوا يصطادون السمك، وكان أفضلهم شمعون الصفا، فقال لهم: هل تصحبونني (١١) فتصطادوا الناس؟ فآمنوا به. وعن
_________________
(١) في ع: لأن، والهاء ساقطة.
(٢) في ب: فسمى، وهو تحريف.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٧١، والتفسير الكبير ٨/ ٦٠.
(٤) مسند أحمد ٢/ ٣٦٦، ومسند أبي يعلى ١١/ ٤٣٢.
(٥) ينظر: التسهيل ١٠٨.
(٦) قال ابن عطية: «التقدير: من يضيف نصرته إلى نصرة الله لي؟ فيكون بمنزلة قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ فإذا تأمّلتها وجدت فيها معنى الغاية لأنّها تضمّنت إضافة شيء إلى شيء، وقد عبّر عنها ابن جريج والسدي بأنّها بمعنى (مع)، ونعم، إنّ (مع) تسدّ في هذه المعاني مسدّ (إلى) لكن ليس يباح من هذا أن يقال: إنّ (إلى) بمعنى (مع) حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [المائدة:٦] فقال: (إلى) بمعنى (مع) وهذه عجمة بل (إلى)، في هذه الآية، غاية مجرّدة، وينظر هل يدخل ما بعد (إلى) فيما قبلها من طريق آخر». المحرر الوجيز ١/ ٤٤٢.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٨، وتفسير الطبري ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٧٢.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٤٤٢، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٤.
(١٠) يريد أنها بمعنى اللام، ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٧٣، والتفسير الكبير ٨/ ٦٢، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٤.
(١١) في ب: تصبحونني، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٠٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٧٣.
[ ١ / ٤٠٠ ]
الضحّاك (١) أنّهم كانوا قصارين يحوّرون (٢) الثّياب. وعن عطاء أنّ مريم أسلمته إلى كبير القصارين ليتعلّم الحرفة، فتعلّم عنده أيّاما، ثمّ عرض لهذا (٣) الأستاذ سفر مدّة عشرة أيّام، فدفع أثوبة الناس إلى عيسى ﵇، وأمره بأن يصبغ كلّ ثوب منها بلون آخر، وأن يغسل (٦٦ ظ) بعضها، فجعل جميعها في حبّ (٤) واحد، قال لها: تكوّني (٥) بإذن الله كما أريد، فلمّا رجع الأستاذ طالبه بالأثوبة، فأشار إلى حبّ واحد، ففزع الأستاذ، وضاق ذرعا، وقال: أيّها الصّبيّ أفسدت أثوبة الناس، قال ﵇: قم وانظر، فجعل الأستاذ يخرج الأثوبة بعضها مغسولا وبعضها مصبوغا بألوان مختلفة من صبغ واحد، فعلم أنّه من فعل الله، فآمن هو وأصحابه بعيسى ﵇، فهم الحواريّون (٦)، ثمّ لقّب هذا اللّقب كلّ ناصر لنبيّ حتى قال النّبيّ ﷺ: (لكلّ نبيّ حواري، وحواريي طلحة والزّبير (٧». وقيل (٨): الحواري: المتجرّد للنّصرة المتمحّص (٩) في الموالاة. وقال الزهريّ: هم خلصان الأنبياء، وتأويله: الذين (١٠) أخلصوا ونقوا عن كلّ عيب.
﴿نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ:﴾ أولياؤه (١١).
﴿وَاِشْهَدْ:﴾ وإنّما طلبوا منه ذلك لتحقيق (١٢) الموالاة وتبرّكا، ليتأكّد حالهم بها (١٣).
٥٣ - ﴿فَاكْتُبْنا:﴾ أي: فاكتب أسماءنا مع أسماء المؤمنين (١٤). وقيل: المراد ب ﴿الشّاهِدِينَ:﴾ الشهداء.
_________________
(١) في ك: ابن عباس.
(٢) في ك وع: يجودون. وينظر: المحرر الوجيز ١/ ٤٤٢، وزاد المسير ١/ ٣٣٥، والتفسير الكبير ٨/ ٦٣. «والتّحوير: التّبييض، والحواريّون: القصّارون لتبييضهم»، لسان العرب ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠ (حور).
(٣) في الأصل وك وب: لهذه.
(٤) في ك وع: جب، وكذا ترد فيهما قريبا.
(٥) في ع: كوني.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٦، والتفسير الكبير ٨/ ٦٣، وتفسير القرطبي ٤/ ٩٧ - ٩٨.
(٧) (ثم لقب. . . والزبير) ليس في ع. وينظر: مسند البزار ٨/ ٢٧٨، ومن حديث خيثمة ١٢٢، والترغيب والترهيب ٤/ ٦٥.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٦، والكشاف ١/ ٣٦٦.
(٩) في الأصل وع: للمتمحص.
(١٠) في الأصل: الدين، وهو تصحيف.
(١١) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٣٠٣.
(١٢) في ب: لتحقق.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٦٦، والتفسير الكبير ٨/ ٦٤ - ٦٥.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٩٢، والوجيز ١/ ٢١٢، وتفسير القرطبي ٤/ ٩٨.
[ ١ / ٤٠١ ]
٥٤ - ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ (١)﴾: عامل في الظرف.
و(المكر): إيصال الشّرّ في السّرّ، فمكرهم ما احتالوا من قتل عيسى وفي صلبه (٢).
﴿وَمَكَرَ اللهُ:﴾ صونه عيسى عن بأسهم، وصرفه الشّرّ إليهم في الدنيا والآخرة من حيث لا يشعرون (٣).
وإنّما قيل: ﴿خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ لأنّ إيصال الشّرّ ما يمدح، وذلك إذا كان مع العدوّ من غير غدر (٤) وخيانة فالله متّصف به خير الماكرين.
٥٥ - ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ:﴾ قيل: أمات الله عيسى ثلاث ساعات (٥)، ثمّ أحياه ورفعه من غير صلب ولا قتل، وألقى [الله] (٦) مثاله على غيره (٧). وقيل (٨): «متوفّيك: قابضك». وقال الفرّاء (٩): في الآية تقديم وتأخير، وتقديرها: إنّي رافعك ومطهّرك من الذين كفروا، أي: في الحال، ومتوفّيك، أي (١٠): بعد الزّوال.
وقال السدّي: المصلوب رئيس من رؤساء اليهود، دخل ليخرج عيسى ﵇ من بيته فألقى الله مثاله عليه، ورفعه ﵇ (١١).
وقيل: المصلوب هو الموكّل الذي كان عليه رقيبا.
وقيل: المصلوب الذي ارتدّ من الحواريّين، وسعى (١٢) بعيسى ﵇، ودلّ اليهود عليه (١٣).
وقيل: إنّه أخبر برفعه فاتّخذ ضيافة لأصحابه وأطعمهم، ثمّ أتى بماء فتطهّروا به، ثمّ طلب منهم أن يسألوا الله تعالى تبقيته فيما بينهم، وخرج من عندهم، ثمّ اطّلع عليهم فوجدهم
_________________
(١) في الأصل وك وب: مكرا.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧، ومجمع البيان ٢/ ٣٠٢ و٣٠٤، والتفسير الكبير ٨/ ٦٥.
(٣) في ب: لا يشعروا. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١٨، وتفسير الطبري ٣/ ٣٩٣، والبغوي ١/ ٣٠٧.
(٤) في الأصل: عذر. وينظر: التفسير الكبير ٨/ ٦٦ - ٦٧، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٦.
(٥) في ك: مرات. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٩٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤١٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٨.
(٦) من ك.
(٧) بعدها في ك: وقيل غيره، وهي مقحمة.
(٨) معاني القرآن للفرّاء ١/ ٢١٩، وتفسير غريب القرآن ١٠٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٠٩.
(٩) وعبارته في معاني القرآن ١/ ٢١٩: «يقال: إنّ هذا مقدّم ومؤخّر. والمعنى فيه: إنّي رافعك إليّ ومطهّرك من الذين كفروا ومتوفّيك بعد إنزالي إيّاك في الدّنيا».
(١٠) في ك: إلى.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٧، والخازن ١/ ٢٥١.
(١٢) في الأصل وع وب: وشقي.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٧، والتفسير الكبير ٨/ ٦٦، وتفسير الخازن ١/ ٢٥١.
[ ١ / ٤٠٢ ]
هجوعا، فأعاد الماء إليهم وأيقظهم، وطلب منهم أن يتطهّروا ثانيا ويسألوا الله تبقيته فيما بينهم، فتطهّروا وتشمّروا للصلاة والدّعاء، وخرج عيسى ﵇ ثمّ التفت إليهم فوجدهم سامدين نائمين، فأعاد الماء (١) إليهم وأمرهم أن يتطهّروا، وقال: سبحان الله أما عهدت إليكم؟ فتسوروا (٢) منه، وتطهّروا وقصدوا للصلاة (٣) والدّعاء فخرّوا نائمين، فعند ذلك أيقن عيسى ﵇ بأنّه لا محالة مرفوع، فقال (٤): من الذي يفديني بنفسه (٦٧ و) ويكون معي في الجنّة؟ فاختار ذلك شمعون، فألقى الله تعالى مثاله عليه (٥)، ورفع عيسى ﵇ (٦).
وروي أنّ مريم جاءت بالليل تحت الصليب مع طائفة من الحواريّين يبكون وينوحون، فأظهر الله تعالى لهم عيسى حيّا غير مصلوب حتى كلّمهم وبشّرهم بسلامة نفسه وبأنّه راجع إلى الدنيا، ووجّه أولئك الحواريّين إلى البلاد، وأوصى إلى كلّ واحد وصيّة (٧).
٥٦ - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ اليهود والنّصارى (٨)، أمّا اليهود (٩) فلدعواهم صلب عيسى ﵇ وغير ذلك، وأمّا النصارى فلتسليمهم دعوى اليهود وبغير ذلك.
٥٨ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة (١٠) إلى ما سبق، و﴿نَتْلُوهُ﴾ خبر له (١١)، والباقي خبر ثان (١٢). أو (ذلك) بمعنى الذي، و(نتلوه) صلة له، والخبر قوله: ﴿مِنَ الْآياتِ﴾ (١٣).
﴿الْآياتِ:﴾ آيات الله (١٤).
﴿وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ:﴾ الذي يفيد الحكمة (١٥).
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) في ب: فتشورا. والسّور: الضّيافة، فارسية، ينظر: القاموس المحيط ٣٧١ (سور).
(٣) في ك وب: الصلاة.
(٤) في ك وع: وقال.
(٥) في الأصل: علهم، وهو اختصار الناسخ لعبارة: ﵇، وبعدها في ع: السّلام، والصواب ما أثبته من ك. وبعدها: (ورفع عيسى ﵇) ليس في ك.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ١٠٠.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٠٧، والخازن ١/ ٢٥١.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٩٩، وزاد المسير ١/ ٣٣٧.
(٩) (أما اليهود) ساقطة من ب، وبعدها في النسخ الثلاث: فلدعوتهم، بدل (فلدعواهم).
(١٠) (ذلك إشارة) ليس في ك. وينظر: الكشاف ١/ ٣٦٧، والمحرر الوجيز ١/ ٤٤٥، والتفسير الكبير ٨/ ٧٣.
(١١) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٨٢، والكشاف ١/ ٣٦٧، ومجمع البيان ٢/ ٣٠٧.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٣٦٧، والتفسير الكبير ٨/ ٧٣، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠.
(١٣) وهو قول الكوفيّين، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢١ - ٤٢٢، وإعراب القرآن ١/ ٣٨٢، والمحرر الوجيز ١/ ٤٤٦. والبصريون لا يجيزون في أسماء الإشارة أن تكون موصولة إلا في (ذا) وحدها، ينظر: الكتاب ٢/ ٤١٦ - ٤١٩، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٧١٧ (مسألة ١٠٣)، وائتلاف النصرة ٦٧ (مسألة ٥٩).
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢١، والتفسير الكبير ٨/ ٧٣، والبحر المحيط ٢/ ٤٩٩.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢١، وتفسير البغوي ١/ ٣٠٩، والكشاف ١/ ٣٦٧.
[ ١ / ٤٠٣ ]
٥٩ - قيل: إنّ (١) وفد نجران قالوا لرسول الله ﷺ: إنّك سببت (٢) صاحبنا بأن سمّيته عبدا، فقال ﷺ: ليست العبوديّة بعار على أخي، قالوا: أرنا عبدا مثله وجد بغير أب، فضرب الله تعالى هذا المثل وقال: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى،﴾ الآية، شبّهه بآدم في الوجود من غير أب فقط (٣)، كما شبّه الهلال بالعرجون والكفّار بالأنعام (٤).
«و﴿آدَمَ:﴾ معرفة» (٥).
﴿خَلَقَهُ:﴾ كلام مستأنف ليس بصفة ولا حال (٦).
﴿فَيَكُونُ:﴾ تقديره: فصار؛ تكوّن شيئا بعد شيء على التدريج، وكأنّه لم يكن حيّا دفعة واحدة وذلك سنّة الله في خلق الأشياء (٧) للتّمكين من الاعتبار. وقيل: تمّ الكلام عند قوله: ﴿كُنْ،﴾ ثمّ ابتدأ فقال: ﴿فَيَكُونُ،﴾ أي: يكون كلّ مأمور بأمر (٨).
٦١ - فلمّا نزلت ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ﴾ دعا ﷺ وفد نجران إلى المباهلة، وخرج بنفسه متيقّنا بما أوحى إليه ربّه، معه عليّ وفاطمة والحسن والحسين، ولم يخرج وفد نجران، وتكعكعوا عن ذلك لما كان فيهم من التّشكّك والظّنّ (٩)، فقال ﷺ: لو خرجوا للمباهلة لاضطرم الوادي عليهم نارا (١٠). وجعل آله تحت كسائه ثمّ دعا فقال: اللهمّ هؤلاء آلي وال من والاهم، وانصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، ورجع مستجابا له بفضل من الله ورحمته.
والتزم وفد نجران الجزية، وصالحوا على ألفي حلّة وثلاثين درعا عادية من حديد (١١).
﴿تَعالَوْا:﴾ «هلمّوا» (١٢). والتّعالي إلى الشيء: التّقارب منه على سبيل العلوّ حقيقة، وعلى غيره (١٣) مجازا. والتّعالي عن الشيء: التّباعد منه على سبيل العلوّ والرّفعة حقيقة لا مجاز له.
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) في ع: سبيت.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٠١ - ٤٠٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٧٨ - ٧٩.
(٤) في الآية ٣٩ من سورة يس، والآية ١٧٩ من سورة الأعراف.
(٥) تفسير الطبري ٣/ ٤٠٣.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٠٦.
(٧) في ك: الشيء. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٠٣، والبحر المحيط ٢/ ٥٠١ - ٥٠٢.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٠٩، وتفسير الطبري ٣/ ٤٠٣.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٨١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٤، وتفسير البغوي ١/ ٣١٠.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٣، وتفسير البغوي ١/ ٣١١، والكشاف ١/ ٣٦٩.
(١١) ينظر: الكشاف ١/ ٣٦٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٠٩ - ٣١٠، والتفسير الكبير ٨/ ٨٠.
(١٢) الوجيز ١/ ٢١٤، والكشاف ١/ ٣٦٨، ومجمع البيان ٢/ ٣١٠.
(١٣) في ك: غير، والهاء ساقطة. وينظر: زاد المسير ١/ ٣٣٩.
[ ١ / ٤٠٤ ]
و(الابتهال): المبالغة في الدّعاء بالشّرّ، ويقال: عليه بهلة الله، أي: لعنته (١).
٦٢ - ﴿الْقَصَصُ:﴾ «الأخبار» (٢)، والاسم منه: قصّة، والجمع منه: قصص، وإنه في معنى التلاوة. وقوله (٣): ﴿وَقالَتْ﴾ (٦٧ ظ) ﴿لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص:١١]، أي: اتبعي أثره (٤).
٦٣ - وفي فحوى قوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ تهديد للمتولين فإنّهم مفسدون (٥).
٦٤ - ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ:﴾ خطاب لوفد نجران عن الحسن والسدّي وابن زيد (٦)، ولليهود عن قتادة والرّبيع وابن جريج (٧)، ولأهل الكتابين في الظاهر (٨).
﴿إِلى كَلِمَةٍ:﴾ المقالة التي هي قاعدة الدّين والأمر وهو التّوحيد، ثمّ ابتدعت اليهود فادّعت اتّخاذ الولد كاتّخاذ الوليّ والخليل والبيت، فلم يعلموا أنّ ما ادّعوه يقتضي المشابهة أولا، وهو شرك، بخلاف اتّخاذ الوليّ والخليل؛ لأنّه يقتضي إرادة الخير، بخلاف اتّخاذ البيت؛ لأنّه يقتضي اتّخاذ متعبّد للعباد (٩). وابتدعت النصارى فزعمت أنّ الله تعالى هو الرّوح تزوّج بمريم وهي النّفس، فتولّد منهما المسيح وهو العلم، وزعم بعضهم أنّ المسيح عينه حلّ في العالم، ولم يعلموا أنّ الله ﷾ متعال، تقدّس عن الازدواج والانفصال والتّغيّر والانتقال، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
﴿سَواءٍ:﴾ عدل، وكذا سوى وسوى (١٠). وقيل: (سواء): مصدر أقيم مقام الصّفة، ومعناه: كلمة مستوية (١١).
﴿أَلاّ نَعْبُدَ:﴾ تفسير الكلمة، وبدل عنها (١٢).
﴿اِشْهَدُوا:﴾ يقتضي التمحض في مخالفة (١٣) الخصم، تقول لخصمك: اشهد عليّ
_________________
(١) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٩٦، وتفسير غريب القرآن ١٠٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٣.
(٢) المحرر الوجيز ١/ ٤٤٨.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٦، ومجمع البيان ٢/ ٣١٢، ولسان العرب ٧/ ٧٣ - ٧٤ (قصص).
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٨٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٧، ومجمع البيان ٢/ ٣١٣.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤١٠ - ٤١١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٨، ومجمع البيان ٢/ ٣١٤.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤١٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٨، وزاد المسير ١/ ٣٤٠.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤١١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٨، وتفسير القرطبي ٤/ ١٠٥.
(٩) في ع: للعبادة.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٠، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥.
(١١) في ب: مرتوية، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤١٠، وتفسير الطبري ٣/ ٤١٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٨٩.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤١٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٢، وتفسير البغوي ١/ ٣١١ - ٣١٢.
(١٣) في الأصل وع: محالفة.
[ ١ / ٤٠٥ ]
بما أقول وحدّث به عنّي (١) من شئت.
٦٥ - ومحاجّتهم من أمر إبراهيم ﵇ قد سبق في سورة البقرة.
وإنّما دلّ نزول الكتابين بعده على أنّه لم يكن يهوديّا ولا نصرانيّا؛ لأنّه لم يكن فيهما ذلك، ولو كان على أحدهما لذكر كما ذكر (٢) في القرآن أنّه كان مسلما، ووصفه فيهما بالطاعة والانقياد ولا محالة وهو الإسلام، وكانوا يزعمون أنّ اليهوديّ (٣) الذي لزم السبت، والنّصرانيّ الذي لزم الصّليب، ولم يكن هذان (٤) في عصر إبراهيم ﵇.
وقوله: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ على معنى اللّوم والتّسفيه (٥).
٦٦ - ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ:﴾ والمراد بمحاجّتهم ﴿فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ زعمهم ذلك بعد التبديل والتحريف على قراءة قنبل (٦)، ومحاجتهم المشركين قبل أن غيّروا وبدّلوا إن جعلنا الهاء، ومحاجتهم المشركين بعد التحريف بما لم يحرّفوا ولم يبدّلوا، ومحاجتهم عامّة المشركين فيما لم ينزل الله في القرآن من الشرائع التي بقيت غير منسوخة (٧).
٦٨ - ﴿أَوْلَى النّاسِ:﴾ أقربهم به (٨).
﴿لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ:﴾ في عصره؛ لأنّهم كانوا أمّته (٩).
﴿وَهذَا النَّبِيُّ:﴾ ﷺ؛ لأنّه كان دعوته، والمصلّي إلى قبلته، والآخذ في الحجّ بسنّته (١٠).
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا:﴾ لموافقتهم إيّاه بالإيمان والاستسلام لأمر الله طائعين، وهم الأنبياء ﵈ كلّهم (١١)، وكلّ عبد مؤمن في السماء والأرض.
٦٩ - ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:﴾ نزلت في مثل ما نزل (٦٨ و) قوله تعالى: ﴿وَدَّ﴾
_________________
(١) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤١٣، ومجمع البيان ٢/ ٣١٥.
(٢) (كما ذكر) ساقطة من ب.
(٣) في ك: اليهود، والياء ساقطة.
(٤) في ع: هذا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٨٤، والتفسير الكبير ٨/ ٨٧ - ٨٨.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٥٠٩.
(٦) وقرأ: هأنتم، بغير ألف بعد الهاء على معنى: أأنتم، ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها ١/ ١١٤، والإقناع ٢/ ٦٢٠، والمكرر ٢١. وقنبل هو أبو عمر محمد بن عبد الرحمن المكي، راوية ابن كثير، ت ٢٩١ هـ، ينظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٢٣٠، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٩، وغاية النهاية ٢/ ١٦٥.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ٢١٦، والكشاف ١/ ٣٧١، والبحر المحيط ٢/ ٥١٢.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٩٣، وتفسير البغوي ١/ ٣١٣، ومجمع البيان ٢/ ٣١٨.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ك.
[ ١ / ٤٠٦ ]
﴿كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ [البقرة:١٠٩] (١).
و(الإضلال) (٢) ههنا بالخدع.
٧٠ - ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:﴾ بأنّ الله قادر على ما يشاء ولا ينبئكم (٣) بمثل هذه الآيات، أو تشهدون بخروج النّبيّ ﷺ وتشاهدون الآيات وقت بدوها (٤).
٧٢ - ﴿وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:﴾ قيل: إنّ اليهود أرادوا تشكيك المؤمنين بهذه الحيلة ليشتبه (٥) الأمر على المؤمنين فيرتدّوا بارتدادهم ويشكّوا بتشكيكهم (٦). وقيل: أرادوا التقية، وردّ المؤمنين عن أنفسهم بإظهار الإيمان بما يوافق شرائعهم كاستقبال القبلة الأولى ونحوه (٧).
﴿وَجْهَ النَّهارِ:﴾ أوّله (٨). وإنّما خصّوا آخر النهار بالكفر؛ لأنّ النّبيّ ﷺ تحوّل إلى الكعبة في الظّهر أو العصر (٩).
٧٤ - ﴿يَخْتَصُّ:﴾ يخاص، ويتّخذ خاصّة (١٠).
٧٥ - ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ:﴾ نازلة عند قتادة والسدّيّ وغيرهما في تنويع أهل الكتاب، وذمّ قوم منهم لا يوفون بعهودهم مع العرب قاطبة وكذلك (١١) سائر الأمم من غير أهل الكتاب، ويرون الخيانة حلالا، ويحتجّون بأنّه ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي:
لا حكم ولا حجّة علينا في كتابنا في أخذ أموال الأمّيّن (١٢).
﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ:﴾ في إباحة نقض العهود (١٣)، وتحليل الغدر والخيانة (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣١٥، والقرطبي ٤/ ١١٠، والبحر المحيط ٢/ ٥١٣.
(٢) في الآية نفسها: لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ.
(٣) في ب: ولا نبينكم.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠، والتفسير الكبير ٨/ ٩١ - ٩٢.
(٥) في ك: وليشتبه.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٢١.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٩، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٨٧، والتفسير الكبير ٨/ ٩٤.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٠٧، وتلخيص البيان ١٩، والعمدة في غريب القرآن ١٠٠.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٨٧ - ٨٨، وزاد المسير ١/ ٣٤٤.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٢.
(١١) في ك: ولذلك.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٤ وتفسير البغوي ١/ ٣١٧ - ٣١٨.
(١٣) في ب: العهد.
(١٤) ينظر: الوجيز ١/ ٢١٨، والتفسير الكبير ٨/ ١٠٢.
[ ١ / ٤٠٧ ]
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ:﴾ أنّ الله أمر بالوفاء والأمانة على الإطلاق، ولم ينزل في تركهما إباحة إذ هو باق على أصل الحظر وقضيّة العقل (١)، ولذلك لا يجوز في الإسلام لمن دخل دار الحرب بأمان أن يسرق أو يخون.
وعن مجاهد والحسن أنّها في قوم من اليهود عاملوا (٢) المشركين، فمنعت (٣) اليهود حقوقهم وقالوا: إنّكم بدّلتم دينكم، وليس علينا في كتابنا (٤) سبيل في منع حقّ من بدّل دينه.
و(الدّينار): اسم المضروب من الذّهب للمعاملة (٥).
و(الدّوام): امتداد الحال (٦). وفي صفات الله صفة تنفي (٧) حدوث الحال.
٧٦ - وفي قوله: ﴿بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ﴾ تأليف، استمالة لقلوب المؤمنين بالعهد.
(بل): إضراب عن الكلام الأوّل (٨)، و(من أوفى): مبتدأ، وهو شرط، ﴿وَاِتَّقى﴾ زيادة في الشرط، جوابه: ﴿فَإِنَّ اللهَ﴾ (٩).
وإنّما لم يقل: فإنّ الله يحبّه لنظم الآي. ولم يقل: يحبّ الموفين بالعهود والمتّقين؛ لأنّ الوفاء بعض التّقى فهو داخل فيه (١٠).
٧٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ:﴾ نزلت في كنانة (١١) بن أبي الحقيق وأبي رافع وكعب ابن الأشرف وحيي بن أخطب، عن عكرمة (١٢). وفي الذين قالوا: ﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران:٧٥]، وكتبوا بأيديهم وزعموا أنّه من التّوراة، عن الحسن (١٣).
وفي الأشعث بن قيس وخصمه حين اختصما إلى النّبيّ ﷺ في بئر، عن ابن جريج (١٤). وفي من
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٩٢.
(٢) في ب: وعاملوا، والواو مقحمة.
(٣) مكانها في النسخ الثلاث: فمقت الله.
(٤) في ع: الأميين، ومكانها في ب بياض. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٤.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٥٢٢.
(٦) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٢٥، والكشاف ١/ ٣٧٥، والمجيد ١٢٤ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٧) في ع وب: بنفي.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٥ و٥٠٦، ومجمع البيان ٢/ ٣٢٥.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٨٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٧٣.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٥٢٦.
(١١) في ك: كتابه، وبعدها: وابن رافع، بدل (وأبي رافع).
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٣٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧، والمحرر الوجيز ١/ ٤٥٩.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٣١٨، والتفسير الكبير ٨/ ١٠٤.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧، والبغوي ١/ ٣١٨، والكشاف ١/ ٣٧٦.
[ ١ / ٤٠٨ ]
نفّق سلعة بيمين فاجرة، عن الشعبيّ (١). وروى الكلبيّ أنّها نزلت في (٦٨ ظ) امرئ القيس بن عياش الكنديّ وعبدان، وقيل: عيدان بالياء، ابن أشوع الحضرميّ، اختصما في أرض كانت في يدي امرئ القيس ولا بيّنة لعبدان، وقد همّ امرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله الآية، فنكل وأقرّ فأنزل الله: ﴿مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى﴾ [النّحل:٩٧] (٢). وقيل (٣): خصم امرئ القيس ربيعة بن عيدان.
﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ:﴾ أي: لا يناجيهم مناجاة أوليائه، ولا يخصّهم بالخطاب (٤).
﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ:﴾ لا يقبل إليهم بالرّحمة، بل يخذلهم ويعرض (٥) عنهم بلا كيفيّة.
٧٨ - ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا﴾ (٦): نزلت في اليهود حيث قدروا ما شاؤوا في التّنزيل مضمرا متأوّلين، ثمّ أظهروه وتلفّظوا به وزعموا أنّه من التّنزيل أيضا، وكذلك فعلت النّصارى (٧).
و(اللّيّ): التّحريف، وتلوّت (٨) الحيّة إذا تثنّت، ولوّى الغريم ليّا إذا ماطل وأخلف الموعد (٩).
(الألسنة): جمع لسان، وهو آلة النّطق (١٠).
٧٩ - ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ:﴾ نزل في وفد نجران وأحبار المدينة حيث تناظروا، ثمّ أقبلوا على النّبيّ ﷺ، فقالت اليهود: ما تريد منّا إلا ما أراد عيسى من هؤلاء فاتّخذوه ربّا، وقالت النّصارى: ما تريد منّا إلا أن نتّخذك ربّا كما اتّخذ هؤلاء عزيرا ربّا، فكذّب الله الطائفتين وأنزل: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾ وسعا أو حكما (١١).
و﴿يَقُولَ:﴾ نصب، عطف على ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ﴾ (١٢).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٠٦، والمحرر الوجيز ١/ ٤٥٩ - ٤٦٠.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٩٢ - ٩٣.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣١٩.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٩٤، وتفسير البغوي ١/ ٣١٩.
(٥) في ك: أو يعرض. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٩٤، وتلخيص البيان ١٩ - ٢٠، وتفسير البغوي ١/ ٣١٩.
(٦) ليس في ك.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٣٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٢٩، وزاد المسير ١/ ٣٤٩.
(٨) في ع: وتلومت، وفي ب: وتولوت، وكلاهما تحريف.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٣٩ و٤٤٠، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٥، والمجيد ١٢٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٠) ينظر: زاد المسير ١/ ٣٤٩، والمجيد ١٢٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٤١ - ٤٤٢، والبغوي ١/ ٣٢٠، والتفسير الكبير ٨/ ١٠٩ - ١١٠.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٥، وإعراب القرآن ١/ ٣٩٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٧٤.
[ ١ / ٤٠٩ ]
﴿تُعَلِّمُونَ:﴾ «من التّعليم» (١).
و(الرّبّانيّ): منسوب إلى الربان، وهو المدبّر المتعهد (٢) القائم بالمصالح، ولم يجئ (فعلان) من (فعل) بكسر العين إلا هذا (٣). وقيل (٤): هو منسوب إلى (٥) الرّب، والألف والنّون زائدتان كما يقال: لحيانيّ ورقبانيّ، ويجوز أن ينسب إلى الله على سبيل التّخصيص كما يقال: علم الإلهي، وهو مثل الإضافة.
﴿بِما كُنْتُمْ:﴾ إثبات للحال، وليس بإخبار عن ماض (٦).
و(الدّرس): كالنّسخ والمحو (٧)، ودرس العلم: حفظه ونقله من الكتاب إلى القلب مجازا (٨).
٨٠ - ﴿أَيَأْمُرُكُمْ:﴾ استفهام بمعنى الإنكار (٩).
ويحتمل أنّ ﴿إِذْ﴾ للمستقبل من الزمان كقوله: ﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى﴾ [المائدة:١١٦] (١٠)، فتقديره إذا: أهو يأمركم بالكفر بعد أن تسلموا بأمره، على معنى الإحالة (١١).
٨١ - ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ:﴾ أضاف إليهم؛ لأنّه أخذ الميثاق لأجلهم، أو أخذ ميثاق الأمم دون الأنبياء، ولقد صرّح ابن مسعود وقرأ (١٢): (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب)، حتى ظنّ مجاهد أنّ قراءة ابن مسعود هو لفظ القرآن وأنّ ما انعقد الإجماع من سهو الكاتب (١٣)، وليس كما ظنّ مجاهد؛ لأنّ هذا اللفظ يحتمل ما يحتمله لفظ ابن مسعود ووجهان (١٤) أبدا ولا يبعد دخول الأنبياء مع الأمم (١٥) في حكم الميثاق كدخولهم معهم في حكم التكليف يدلّ عليه قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ﴾ [الأحزاب:٧]، فنصرة من لم
_________________
(١) تفسير البغوي ١/ ٣٢١، والتفسير الكبير ٨/ ١١٢ وتفسير القرطبي ٤/ ١٢٣.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٤٤، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٢٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥١١.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٢٨، والمحرر الوجيز ١/ ٤٦٢.
(٥) (الربان. . . منسوب إلى) ساقطة من ع.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢١.
(٧) في ب: والمحق، وهو تحريف.
(٨) ينظر: لسان العرب ٦/ ٧٩ (درس).
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥١٣، والوجيز ١/ ٢٢٠، والكشاف ١/ ٣٧٨.
(١٠) ينظر: المجيد ٦٦٦ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٤٧.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٤٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٣١، والمحرر الوجيز ١/ ٤٦٤.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٠، والطبري ٣/ ٤٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ٤٦٤.
(١٤) في ك: وجهان.
(١٥) (مع الأمم) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٨.
[ ١ / ٤١٠ ]
يدرك نبيّا إيّاه ذكره والوصيّة (٦٩ و) بنصره، ونصرة من أدرك موالاته واتّباعه (١).
﴿أَأَقْرَرْتُمْ:﴾ استقرار (٢). و(أخذ الإصر): قبوله (٣).
ويحتمل أنّ الخطاب للأنبياء والرّبّانيّين، وأنّ أخذ الإصر: توثيقه وإحكامه (٤).
﴿فَاشْهَدُوا:﴾ أي: ليشهد بعضكم على بعض (٥).
﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ:﴾ على المجاز، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّه وصف نفسه بالشهادة، ووصفهم بالشهادة (٦).
٨٢ - وقوله: ﴿فَمَنْ تَوَلّى﴾ خاصة في الأمم دون الأنبياء ﵈ (٧)، ولا يبعد أن تكون عامّة؛ لأنّ الوعيد لمن المعلوم منه أنّه موجبه والذي قضى له بالعصمة عن موجبه سواء، فإذا جاز أحدهما على سبيل التّخويف والزيادة والتّأديب والتّهذيب فكذلك الآخر، يدلّ (٨) عليه قوله (٩): ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزّمر:٦٥].
٨٣ - ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ:﴾ والكلام في إسلام الكافّة كالكلام في فنونه (١٠).
و(الطّوع) (١١): قريب من الرّضا، وهو ضدّ الكره (١٢).
٨٥ - وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ﴾ نزلت في عشرة رهط كفروا بعد إسلامهم، ولحقوا بمكّة وهي دار الحرب يومئذ، ثمّ تاب بعضهم، فيستثني الله التّائبين (١٣).
وهي ناسخة لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا﴾ [البقرة:٦٢] في رواية عليّ بن طلحة عن ابن عبّاس (١٤)، ويصحّ الجمع بينهما على ما سبق (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢١ - ٣٢٢.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٢٠.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٥٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٩٩، والمحرر الوجيز ١/ ٤٦٦.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥١٥، ومجمع البيان ٢/ ٣٣٥، والبحر المحيط ٢/ ٥٣٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٩٩، والكشاف ١/ ٣٨٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٣٥.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٢٠ - ١٢١.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٣٣٥، وتفسير القرطبي ٤/ ١٢٦.
(٨) النسخ الأربع: يدل الآخر، بدل (الآخر يدل)، والصواب ما أثبت.
(٩) ساقطة من ع.
(١٠) في ك وب: ديونه. وينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٢٢.
(١١) في ب: والتطوع، والتاء مقحمة.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢٣، والقرطبي ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، والبحر المحيط ٢/ ٥٣٨.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢٣، والقرطبي ٤/ ١٢٨.
(١٤) ينظر: الناسخ والمنسوخ للمقري ٣١ - ٣٢، ولابن حزم ١٩، ونواسخ القرآن ٤٢ - ٤٣.
(١٥) ينظر: نواسخ القرآن ٤٢.
[ ١ / ٤١١ ]
٨٦ - ﴿كَيْفَ:﴾ استفهام بمعنى البيان لموضع التّعجّب (١). وقيل: استفهام بمعنى الإنكار والإحالة؛ لأنّ اجتماع حالتي الكفر والإسلام محال (٢).
﴿وَاللهُ لا يَهْدِي:﴾ هداية التّوفيق حالة إصرارهم وعتوّهم، ولكن إذا شاء هدايتهم سبّب أسبابا يتّضح بها فساد ما هم فيه فيندمون، ثمّ يلهمهم ويهديهم إلى معرفته (٣).
٨٩ - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا:﴾ التّائب الذي استثناه من جملة العشرة هو الحرث بن سويد بن الصامت (٤)، وهي عامّة في كلّ تائب (٥).
٩٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ:﴾ قيل: لمّا بلغ أصحاب الحارث خبره (٦) قالوا:
نقيم بمكّة ونتربّص محمّدا ريب المنون فإن بدا لنا (٧) أن نرجع إلى قومنا أيقنّا بقوله كما فعل الحارث، فأنزل الله الآية (٨). وإنّما نفى قبول توبتهم؛ لأنّهم قصدوا توبة على تردّد ونفاق (٩).
و(ازديادهم الكفر): جهلهم وظنّهم أنّهم قادرون على التّوبة خداعا، فالكفر يتزايد بتزايد الاعتقاد الفاسد، والإيمان يتزايد بتزايد الاعتقاد (١٠) الصحيح في الآيات الناسخة، ولمّا كمل الدّين صار النّقصان في أصل الإيمان وحقيقته كفرا من جميع الوجوه على أيّ تأويل؛ لأنّ تزايد الاعتقاد بعد انقطاع محال (١١).
٩١ - وفي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا﴾ دلالة أنّ التّوبة مقبولة قبل الموت، والتي نفى قبولها هي توبة على نفاق وتردّد، أو توبة عند معاينة البأس وانقطاع الأحكام الدنياويّة (١٢).
(إنّ الذين): في معنى الشرط، ويشبه (من) لإبهامه ولذلك أجاب بالفاء (١٣).
و﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا:﴾ على سبيل التقدير والتفخيم دون التحقيق، وإنّما خص ذلك؛ لأنّه (٦٩ ظ) ممّا يتعاظمه الناس في معاملاتهم وعاداتهم (١٤) ومبادلاتهم.
_________________
(١) ينظر: المجيد ١٤٢ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٢/ ٥٤١.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٢٢، والوجيز ١/ ٢٢٢، ومجمع البيان ٢/ ٣٣٨.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، وتفسير الخازن ١/ ٢٦٦.
(٤) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٢٥، وتفسير الطبري ٣/ ٤٦٠ - ٤٦١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٣٣.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٦٢، والقرطبي ٤/ ١٣٠.
(٦) في ب: فأخبر.
(٧) في ك وع: بدلنا، بدل (بدا لنا).
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٤، ومجمع البيان ٢/ ٣٤٠.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٣٥ - ٤٣٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٢٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٤.
(١٠) (والإيمان يتزايد بتزايد الاعتقاد) ساقطة من ك.
(١١) في ك: مجاهل.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٣١.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٨٢، والتفسير الكبير ٨/ ١٣٢.
(١٤) ساقطة من ك. وينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٣٢ - ١٣٣.
[ ١ / ٤١٢ ]
٩٢ - قوله: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ:﴾ قال الكلبيّ: منسوخة بآية الزكاة (١)، وليس كذلك؛ لأنّه لا تنافي بينهما إذ الزكاة إنفاق من بعض المحبوب.
و(البرّ) ههنا الجنّة عن السدّي (٢)، وعن عطاء أشرف مراتب التقوى (٣)، وقيل (٤): البرّ:
الخير.
٩٣ - ﴿كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًاّ:﴾ نزلت ردّا على اليهود حيث أنكروا النّسخ وادّعوا أنّ المحظورات كلّها لم تزل كذلك من لدن آدم إلى يومنا هذا، وزعموا أنّ موسى لم يأت بتحريم حادث ولا تحليل إلا في ما اختلفت العقول فيه، فكذّبهم الله وأخبر أنّ الكلّيّات كلّها كانت حلاّ لبني إسرائيل إلا ما حرّمها إسرائيل نذرا، ثمّ حرّم عليهم بعض الطيّبات عقوبة لهم، وكانوا كلّما أذنبوا ذنبا عظيما حرّم عليهم رزق طيّب أو سلّط عليهم الطاعون (٥).
والقصّة في نذر إسرائيل أنّه اشتكى عرق النسا فنذر إن شفاه الله لا يأكل لحوم الإبل وألبانها لو خامتهما وإضرارهما عند ملاومتهما، وكان من أحبّ الطعام إليه (٦).
ووجه القربة فيه أنّه مخالفة لهوى النّفس الأمّارة بالسّوء (٧) وقهر لها. ووجه جوازه من ذات نفسه أنّ الأنبياء ﵈ كانوا يجتهدون بإذن الله تعالى، يدلّ عليه حكم داود وسليمان ﵉ في الحرث، وكان حكم سليمان (٨) يفهم لا محالة، وحكم داود ممّا يسوغ الاجتهاد في مقابلته لمثله، وكذلك (٩) قبل نبيّنا ﷺ الفداء بالمشاورة والاجتهاد ولم يقتل أسارى بدر وفيه نزل: ﴿لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ الآية [الأنفال:٦٨]، وأذن للمخلّفين في غزوة تبوك باجتهاده حتى نزل: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ [لَهُمْ]﴾ [التّوبة:٤٣]، وافتتح الصوم بشهادة الواحد (١٠) على سبيل التحري والاجتهاد، وإنّما توقّف وانتظر الوحي في أحكام لم يكن للاجتهاد إليها سبيل، وقوله: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى﴾ (٣) [النّجم:٣] لا ينفي الاجتهاد؛ لأنّ الاجتهاد ليس بهوى، وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحى﴾ (٤) [النّجم:٤] خاص في القرآن
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٥.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٦٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٠، والمحرر الوجيز ١/ ٤٧١.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢٥، ومجمع البيان ٢/ ٣٤٢، وزاد المسير ٢/ ٣.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٢٥، وزاد المسير ٢/ ٣، والتفسير الكبير ٨/ ١٣٤.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦، والتفسير الكبير ٨/ ١٣٦ - ١٣٧.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٦، وتفسير القرآن ١/ ١٢٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٠٩.
(٧) في ك: بالسواء.
(٨) ليس في ك.
(٩) في ك: ولذلك.
(١٠) في ك: الصوم.
[ ١ / ٤١٣ ]
وما أوحي إليه من علم الغيب والأحكام دون ما بيّنه على سبيل المشاورة والاجتهاد والنجوى (١)، ثمّ لا يجوز في مقابلة اجتهاد النّبيّ ﷺ اجتهاد إلا بتمكينه؛ لأنّ اجتهاده كالنّصّ من حيث تقرير الله كما لو حكم بعض الصحابة حكما بمشهد النّبيّ ﷺ ولم ينكر ذلك.
﴿حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ:﴾ «أي: حلالا» (٢).
﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:﴾ في زعمكم، فلم يأتوا بالتّوراة خوف الفضيحة بتأويلهم الفاسد (٣).
٩٤ - ﴿اِفْتَرى:﴾ (افتعال) (٤) من الفري (٥)، وهو القطع، وكأنّ المختلق يقطع شيئا من موهومه الباطل فيتكلّم به (٦).
و﴿ذلِكَ:﴾ إشارة (٧٠ و) إلى الإتيان بالتّوراة، أو تحريم إسرائيل (٧).
٩٥ - ﴿صَدَقَ اللهُ:﴾ أي: أخبر بالحقّ عن كيفيّة ابتداء التحريم والتحليل (٨).
﴿فَاتَّبِعُوا:﴾ استحلّوا لحوم الإبل وألبانها فإنّه ملّة إبراهيم؛ لأنّه سبق نذر إسرائيل (٩) لا محالة.
﴿حَنِيفًا:﴾ نصب على القطع (١٠).
﴿وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:﴾ ثناء عليه (١١).
٩٦ - واتّصال قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ﴾ بما قبلها من حيث اتّباع ملّة إبراهيم (١٢).
﴿وُضِعَ لِلنّاسِ:﴾ ضرب متعبدا (١٣) لهم.
﴿بِبَكَّةَ:﴾ هي الكعبة (١٤). و(بكّة): هي مكّة؛ لأنّ الباء قريبة من الميم في المخرج، يقال:
_________________
(١) في ك: النجوى.
(٢) تفسير غريب القرآن ١٠٧، والمحرر الوجيز ١/ ٤٧٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٧٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٤٥، والبحر المحيط ٣/ ٥.
(٤) في ك: افتراء.
(٥) بعدها في ب: المختلق، وهي مقحمة.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٣، والتفسير الكبير ٨/ ١٤٠ - ١٤١.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١١١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٤.
(٩) في ك: إبراهيم. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١١١، ومجمع البيان ٢/ ٣٤٦.
(١٠) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٤١.
(١١) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٣٤٦، والتفسير الكبير ٨/ ١٤١.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٤١ - ١٤٢.
(١٣) في ب: متعبد.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١١٢.
[ ١ / ٤١٤ ]
سبد وسمد (١). وقيل: لأنّ الناس يتباكّون، يتزاحمون (٢) فيها أيّام الموسم. ويقال: بكّة، كأنّها تبكّ أعناق الجبابرة لاتّضاعهم فيها (٣).
و(المبارك): الذي بورك فيه أو عليه، وضدّه المشؤوم (٤).
﴿وَهُدىً:﴾ سببا من أسباب الهدى، فبقعة الكعبة متخيم آدم فيما (٥) يروى أنّ الله تعالى أنزل عليه خيمة من خيام الجنّة ليطوف حولها كما يطوف الملائكة (٦) حول البيت المعمور في السماء الرابعة، وقد طاف حولها (٧) سفينة نوح ﵇، وحجّ كثير من الأنبياء، وقد دخل خبر وفد عاد في حيّز التواتر، وتواترت الأخبار ببناء إبراهيم البيت العتيق، وقد نزل فيه القرآن (٨).
٩٧ - ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا:﴾ من جملة الآيات البيّنات؛ لأنّه حكم ثبت كضرورة (٩) في الجاهليّة والإسلام، في المثل: آمن من حمام مكّة (١٠)، وآمن من ظبي بالحرم (١١).
وقال ابن عبّاس: لو وجدت قاتل أبي في الحرم لما هجته (١٢)، وعن ابن عمر مثله (١٣).
وعن ابن (١٤) الزبير أنه استنزل سعيدا مولى معاوية وجماعة من أصحابه كانوا تحصّنوا بالطائف فأدخلهم الحرم ثمّ استفتى ابن عبّاس فيهم، فلم يرخص له في شيء وقال: هلا قبل أن أدخلتهم الحرم (١٥)، فأخرجهم ابن الزبير من الحرم ثمّ صلبهم (١٦).
ولسنا نرى الإخراج، ولكن لا يطعم الجاني ولا يسقى ولا يجالس حتى يضطرّ إلى الخروج
_________________
(١) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٠٧، والكشاف ١/ ٣٨٧، والتفسير الكبير ٨/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٢) في الأصل: يتراحمون، وهو تصحيف. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٧، وتفسير القرآن ١/ ١٢٧، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٨.
(٣) في ع: فيه. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٠٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٥، والكشاف ١/ ٣٨٧.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١١٢، والتفسير الكبير ٨/ ١٤٨ - ١٤٩.
(٥) في ك: فيها.
(٦) ساقطة من ك، وبعدها في الأصل: بيت، بدل (البيت).
(٧) (وقد طاف حولها) ساقطة من ك، و(كما يطوف الملائكة. . . حولها) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٤٣ - ١٤٥.
(٩) في ك: لضرورة. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٦ - ١٨، والكشاف ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩.
(١٠) ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ١٢ و١٩٩، ومجمع الأمثال ١/ ٨٧.
(١١) ينظر: مجمع الأمثال ١/ ٨٧.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٩.
(١٤) ساقطة من ك. وبعدها في النسخ الثلاث: أنما يستنزل، بدل (أنه استنزل).
(١٥) (ثم استفتى. . . الحرم) ساقطة من ب.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨.
[ ١ / ٤١٥ ]
فيخرج فيتبع فيقام عليه الحدّ، وأمّا ما دون القتل وما فعل في الحرم يقام فيه (١).
وفرض الحجّ على الفور خلافا لمحمّد.
﴿اِسْتَطاعَ [إِلَيْهِ سَبِيلًا] (٢)﴾: (السبيل): وجود الزّاد والرّاحلة، والسّلامة من العوائق (٣)، والعمى عائق عند أبي حنيفة. ومستطيع الإحجاج كمستطيع (٤) الحجّ حين المرض والحبس فيما تواترت فيه الأخبار (٥).
﴿وَمَنْ كَفَرَ:﴾ أي: امتنع التزام هذا الفرض وقبوله (٦).
﴿فَإِنَّ اللهَ:﴾ جواب الشرط (٧)، إذ الكافر داخل في جملة العالمين.
٩٨ - وإنّما قال: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ﴾ لإهانتهم (٨) والإعراض عن خطابهم.
وإنّما وقع الإنكار على وجه السؤال (٩) للتعجيز عن إقامة العذر كقوله: ﴿ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار:٦].
﴿وَاللهُ شَهِيدٌ:﴾ أعظم توبيخ وتهديد (١٠).
٩٩ - ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ:﴾ نزلت في اليهود، كانوا يغرون بين الأنصار من الأوس والخزرج بتذكير ما بينهم من الوقائع (٧٠ ظ) لينسلخوا من الدّين بالضغائن.
والعصبيّة، عن زيد بن أسلم (١١). وفي اليهود والنّصارى جميعا وإنكارهم نعت نبيّنا ﷺ، عن الحسن (١٢).
﴿تَبْغُونَها:﴾ «تبغون لها» (١٣)، كقوله: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التّوبة:٤٧].
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨ - ٢٠، والبغوي ١/ ٣٢٩، والكشاف ١/ ٣٨٩.
(٢) من المصحف، ويقتضيها السياق.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٢ - ٢٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٤٧ - ٤٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ٤٧٨.
(٤) في ب: مستطيع، والكاف ساقطة.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٣٠.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٧، وتفسير الطبري ٤/ ٢٧ - ٢٨، وزاد المسير ٢/ ٩.
(٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٦٩، والمجيد ١٥٥ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ١٥.
(٨) النسخ الثلاث: لا ها أنتم. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩.
(٩) يريد قوله في الآية نفسها: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٦.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٢ - ٣٣، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٥٢.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣٩، وزاد المسير ٢/ ٩.
(١٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٧، وتفسير الطبري ٤/ ٣١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٤٧.
[ ١ / ٤١٦ ]
والهاء عائدة إلى السبيل، و(السّبيل): يذكّر ويؤنّث (١).
و(العوج) بكسر العين: الزّيغ في الرّأي، والعوج بالفتح: الميل فيما يكون منتصبا (٢).
﴿وَأَنْتُمْ شُهَداءُ:﴾ بما في كتابكم (٣). وقيل: أنتم عقلاء، كقوله: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق:٣٧]، أي: حاضر بالعقل والهمّة (٤).
١٠٠ - ﴿فَرِيقًا:﴾ للتبعيض والتنويع؛ لأنّ بعض الذين أوتوا الكتاب آمنوا ولم يغيّروا فما كانت طاعتهم (٥) كفرا. وقيل: عنى به جميع اليهود، وذكر فريقا، بمعنى أحد (٦)، على التأكيد.
١٠١ - (الاعتصام): الامتناع (٧)، من قوله: ﴿لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلاّ مَنْ رَحِمَ﴾ [هود:٤٣].
وإنّما (٨) بعد الكفر بعد الإيمان لمعنيين: أحدهما: استماع الوحي، والثاني: كونه ﷺ بين أظهر المؤمنين، فالمعنى الأوّل باق لعامّة المؤمنين المستمعين، والثاني أيضا كالباقي لمن يلاقي رسول الله ﷺ بالرّوح في المنام، أو يحيي سنّة ويكثر الصلاة عليه ويزور قبره. ثمّ أحال المستبعد (٩) بإثبات الهداية إلى الصّراط المستقيم في حقّ المعتصمين بالله على الإطلاق؛ لأنّهم بمشاهدة الله تمجدوا بنور الوحدانيّة، وعطلوا عن (١٠) الرسوم القابلة للآفات فهم ممتنعون عن (١١) الغير والحوادث بالله.
١٠٢ - قيل: تقوى الله ﴿حَقَّ (١٢)﴾ تُقاتِهِ: «أن يطاع فلا يعصى، وأن يشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى» (١٣). وإنّما يكون هذا بتلاشي النّفس في مشاهدته، وأن لا يشارك في حول ولا قوّة، ولا ينازع في اختيار بعزم أو خاطر. وقيل: تقوى الله حقّ تقاته محافظة أحكام
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٩، والتفسير الكبير ٨/ ١٥٧.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١١٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٤٠، وزاد المسير ٢/ ١٠.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٣١، والتفسير الكبير ٨/ ١٥٨.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٤٠ - ٥٤١، ومجمع البيان ٢/ ٣٥٢، وزاد المسير ٢/ ١٠.
(٥) ساقطة من ك، وبعدها في ب: كفروا، بدل (كفرا).
(٦) في ب: واحد.
(٧) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٠٨، وتفسير الطبري ٤/ ٣٧، والأفعال ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨.
(٨) في ب: وربما.
(٩) النسخ الأربع: المستعبد، والسياق يقتضي ما أثبت.
(١٠) في ب: على.
(١١) ساقطة من ب. وينظر: مجمع البيان ٢/ ٣٥٣، وتفسير القرطبي ٤/ ١٥٦.
(١٢) في ك: إسحاق، بدل (الله حق)، وكذا ترد قريبا.
(١٣) وهو مروي عن ابن مسعود في الزهد لابن المبارك ٨، وتفسير سفيان الثوري ١/ ٧٩، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٧٠.
[ ١ / ٤١٧ ]
الشّرع (١). فالأوّل في المعتصمين بالله (٢)، والثاني في (٣) المعتصمين بحبل الله.
وعن قتادة والسدّي وابن زيد أنّ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾ [التّغابن:١٦] (٤).
١٠٣ - ﴿وَاِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ:﴾ نزلت في الأوس والخزرج وتذكيرهم (٥) الضغائن واقتتال الطائفتين، قال ابن إسحق: كانت العداوة قائمة بينهم مئة وعشرين سنة، فأزالها الله تعالى بجمعهم على الإسلام (٦). وقال الحسن: نزلت في جميع القبائل وما كان بينهم من الطوائل، فرفعها الله بالإسلام (٧).
و(الحبل): العهد (٨)، وعهد الله القرآن والإسلام (٩).
﴿وَلا تَفَرَّقُوا:﴾ أمر بلزوم الجماعة والائتلاف على الطاعة؛ لأنّ ضدّ التّفرّق واحد وهو الإجماع، والنهي (١٠) عن الشيء الذي له ضدّ واحد أمر بضدّه (١١).
و(التّأليف): التّوفيق وإزالة التّنافر (١٢).
و﴿شَفا حُفْرَةٍ:﴾ حرف أخدود وقبر (١٣)، وهذا على وجه المثل لمن قرب من الهلاك (١٤).
﴿فَأَنْقَذَكُمْ:﴾ أنجاكم من الحفرة والنار (١٥). وإنّما أخبر عنهما وأعرض عن (شفا)؛ لأنّ المقصود فيهما (١٦).
١٠٤ - ﴿وَلْتَكُنْ:﴾ لام أمر، وأصلها (٧١ و) كسر، سكّنت (١٧) لصيرورة الواو من نفس الكلمة (١٨).
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٣٩٤، والبحر المحيط ٣/ ١٩.
(٢) بعدها في ب: والثاني في المعتصمين بالله، وهي مقحمة.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) ينظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ٣٨، وتفسير الطبري ٤/ ٤١، والمحرر الوجيز ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٥) في ك: وتذكير.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٦ - ٥٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١١٩ - ١٢٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٤٦.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٤٦، ومجمع البيان ٢/ ٣٥٧، وزاد المسير ٢/ ١٣.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٠٩، وتفسير غريب القرآن ١٠٨، وتلخيص البيان ٢٠.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٣ - ٤٤، والبغوي ١/ ٣٣٣، والكشاف ١/ ٣٩٤.
(١٠) في ب: والنبي، وهو تحريف.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٤٥، ومجمع البيان ٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧.
(١٢) ينظر: لسان العرب ٩/ ١١ (ألف).
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٩.
(١٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٥٥، وتلخيص البيان ٢٠، وزاد المسير ٢/ ١٣.
(١٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٩٨، والكشاف ١/ ٣٩٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٨٣.
(١٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥١، والتفسير الكبير ٨/ ١٦٥.
(١٧) في ب: سكينا، وهو تحريف.
(١٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥١، وإعراب القرآن ١/ ٣٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٨.
[ ١ / ٤١٨ ]
و«(من): للتّبعيض» (١). والأمر فرض على الكفاية إذا قام به البعض وحصل المعروف وزال المنكر سقط الفرض (٢) عن الباقين. وقيل (٣): (من) لتخصيص المخاطبين، وهي مؤكّدة، كقوله (٤): ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ [الحجّ:٣٠].
١٠٥ - ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا:﴾ اليهود والنصارى، تفرّقوا بالعداوة (٥).
﴿وَاِخْتَلَفُوا:﴾ في الدّيانة بالمنازعة في الأصول، وترك الاقتصار على الكلمة السواء التي ارتضاها الله وكان صدر الأمّة عليها (٦).
١٠٦ - ﴿يَوْمَ:﴾ «نصب على الظرف» (٧)، والمظروف العذاب العظيم (٨).
و(ابيضاض الوجوه): إسفارها ونضارتها، لفراغ القلب وبرد العيش (٩).
و(اسوداد الوجوه): إظلامها بالقتر (١٠) والذّلّة، وذلك إذا تزايدت الحسرات، وغلى الدّم، وصار الإنسان كالمخنوق (١١).
﴿أَكَفَرْتُمْ:﴾ يقال لهم (١٢): أكفرتم؟ وهو في شأن المرتدّين عن الإسلام (١٣). ويجوز في أهل الكتاب؛ لأنّهم كانوا مؤمنين بما عندهم من نعت نبيّنا ﷺ إلى أن غيّروا وبدّلوا (١٤). ويحتمل في الكافّة؛ لأنّ (١٥) كلّ مولود يولد على الفطرة (١٦).
و(الذّوق): إحساس طبيعته (١٧) بالمس، يستعمل في المطعوم والمشروب حقيقة، وفي الثّواب والعقاب استعارة، قال الله تعالى: ﴿فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النّحل:١١٢]،
_________________
(١) الكشاف ١/ ٣٩٦، والمحرر الوجيز ١/ ٤٨٥، والمجيد ١٦٢ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٢) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٥٨، والكشاف ١/ ٣٩٦، وتفسير القرطبي ٤/ ١٦٥.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٥٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٢١ - ١٢٢.
(٤) في ب: لقوله، وهو تحريف.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٥٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٢٤.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٠.
(٧) تفسير البغوي ١/ ٣٣٩.
(٨) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢١٤.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٣٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٦١.
(١٠) في ك: بالقهر. «والقتر: ضيق العيش»، لسان العرب ٥/ ٧٣ (قتر).
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٦١، والتفسير الكبير ٨/ ١٧٠.
(١٢) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩، وللأخفش ١/ ٤١٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٤.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٥٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥١، والمحرر الوجيز ١/ ٤٨٧.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥١، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٠.
(١٥) في ك: أن، وبعدها: (كل) ساقطة من ب.
(١٦) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٥٨.
(١٧) في ب: طبيعة.
[ ١ / ٤١٩ ]
وقال أبو سفيان لحمزة: ذق عقق (١).
١٠٨ - ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا:﴾ أي: لا يشاء أن يعاملهم على غير قضيّة حكمته، كإخلاف الوعد وكنقص (٢) الثواب من غير نسخ، والزّيادة في العقاب من غير إنذار (٣).
(يريد): يحبّ، ومعناه: لا يحبّ منهم (٤) الظّلم فيما بينهم، فاتّصالها بما قبلها من حيث ذكر الثّواب والعقاب، أو من حيث ذكر الوعد والوعيد.
١٠٩ - ﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ:﴾ اتّصالها بما قبلها (٥)؛ لأنّ الإساءة (٦) إلى المملوك على الإطلاق لا يكون ظلما ما لم يخالف للحكمة (٧)، يدلّ عليه إحداث الآلام الدنياويّة في الحيوان ابتداء من غير جزاء. وعلى المعنى الثاني من حيث (٨) ذكر الوعد والوعيد فأعقب ذكر الملك والاستيلاء ليكون الوعد والوعيد أمكن في قلوب المخاطبين (٩).
١١٠ - ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ:﴾ ينتظم بقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ،﴾ إلى قوله:
﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٢ - ١٠٥]، وما بينهما عارض (١٠).
وزعم الكلبيّ أنّه عنى بالخطاب ابن مسعود وسالما وحذيفة ومعاذ (١١)، وقال ﷺ: (أنتم تتمون سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على الله) (١٢).
﴿(كُنْتُمْ)﴾: أي: أنتم (١٣)، و(كان) زائدة إلا أنّه للتأكيد كقوله: ﴿مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم:٢٩]، ﴿وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١٤) [النّساء:٩٦]. وقيل (١٥): تكوّنتم وحدثتم.
وقيل (١٦): كنتم في اللوح المحفوظ.
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٥، ولسان العرب ١٠/ ١١١ - ١١٢ (ذوق).
(٢) في ك وب: وكنقض.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٤٠٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٦١، والبحر المحيط ٣/ ٢٩.
(٤) في ك: بينهم، وفي ع: منه.
(٥) (من حيث ذكر. . . بما قبلها) ليس في ب.
(٦) في ك: الإشارة.
(٧) في ع وب: الحكمة.
(٨) في ب: غير.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٥، وتفسير القرطبي ٤/ ١٦٩.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٠.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٥٩، والبغوي ١/ ٣٤١، والمحرر الوجيز ١/ ٤٨٩، وعزي فيها جميعا إلى عكرمة.
(١٢) تفسير القرآن ١/ ١٣٠، والمستدرك ٤/ ٩٤، وفتح الباري ٨/ ٢٢٥.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٩، وإعراب القرآن ١/ ٤٠٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٤١.
(١٤) ليس في ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٧، والكشاف ١/ ٤٠٠، وزاد المسير ٢/ ١٦.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٦٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٧، والتفسير الكبير ٨/ ١٧٧.
(١٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٦، وإعراب القرآن ١/ ٤٠٠.
[ ١ / ٤٢٠ ]
﴿أُخْرِجَتْ:﴾ أبرزت وأظهرت من الغيب بتركيب الأرواح والأجساد (١). وقيل: أخرجت من الكفر إلى الإسلام.
﴿لِلنّاسِ:﴾ أي: أنتم خير الناس للناس وأظهر لتدعوا الناس، أو ليراها (٧١ ظ) الناس (٢).
والآية دالّة على صحّة الإجماع (٣).
﴿لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ:﴾ أي: لكان الإيمان الموجب للنّعمة الأبديّة مع الأنبياء والصّدّيقين (٤) والشّهداء خيرا من الكفر المقتضي متاعا قليلا من الرشى ومواريث الكفّار (٥).
﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ:﴾ عبد الله بن سلام وأمثاله (٦).
﴿الْفاسِقُونَ:﴾ «الكافرون» (٧).
١١١ - ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث ذكر أهل الكتاب، والحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإخبار عن صرف ضررهم (٨).
﴿إِلاّ أَذىً:﴾ لن يبلغ ضررهم لكم إلا مقدار ما تتأدّون به من القول المكروه وبعض (٩) العناء في استئصالهم، وأمّا أن يهزموكم أو يقاوموكم أو يستزلّوكم فلا (١٠).
﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ:﴾ يستقبلوكم بأدبارهم حالة إدبارهم منهزمين (١١).
وهو (١٢) مجزوم؛ لأنّه جواب الشّرط (١٣).
﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ:﴾ كلام مستأنف (١٤)؛ لأنّه من قضيّة الكفر قاتلوا أو لم يقاتلوا؛ لأنّ قضيّة القتال وحكم الآية معجزة فضلا عن النظم والمعنى؛ لأنّ الله أنجز وعده وكبت (١٥) يهود
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٤٠٠، والتفسير الكبير ٨/ ١٧٩، وتفسير الخازن ١/ ٢٨٥.
(٢) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٣، وتفسير القرآن ١/ ١٣٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٤١.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٤) في ب: والصديقون، وهو خطأ.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٤٠٠، والتفسير الكبير ٨/ ١٨١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٦٣، والكشاف ١/ ٤٠٠، وزاد المسير ٢/ ١٧.
(٧) تفسير البغوي ١/ ٣٤٢، وزاد المسير ٢/ ١٧.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩، والتفسير الكبير ٨/ ١٨١ - ١٨٢.
(٩) في ع وب: ونقص، وهو تحريف.
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٠، والتفسير الكبير ٨/ ١٨٢، وتفسير القرطبي ٤/ ١٧٣ - ١٧٤.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٦٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣١.
(١٢) في ع: فهو.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٩، وتفسير الطبري ٤/ ٦٤، وإعراب القرآن ١/ ٤٠٠.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٩، وإعراب القرآن ١/ ٤٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٩.
(١٥) في ع وب: وكتب.
[ ١ / ٤٢١ ]
المدينة وبني قريظة وبني النّضير وبني قينقاع ويهود خيبر، وكان الإخبار قد سبق به (١).
١١٢ - ﴿إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ:﴾ يعني ما نطق به كتابه من المنع عن قتلهم (٢) وسبيهم عند بذلهم الجزية (٣).
﴿وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ:﴾ عهود المسلمين وذممهم مؤتمرين بعهد الله، وعهود النصارى والمجوس وعبدة الأوثان لهم، فإنّ اليهود لا عزّة لهم ولا منعة حيث كانوا إلا بعهد وذمّة (٤).
و﴿ذلِكَ﴾ الثاني بدل عن ﴿ذلِكَ﴾ الأوّل.
والعصيان والاعتداء مع الكفر والقتل في معنى واحد (٥). وقيل: إنّ العقوبة على (٦) كفرهم وقتلهم وكفرهم وقتلهم (٧) بشؤم عصيانهم واعتدائهم على سبيل التدريج (٨).
١١٣ - ﴿لَيْسُوا سَواءً:﴾ كالاستثناء في الحكم؛ لأنّه خص الذّمّ العامّ المتقدّم. والضمير في (ليسوا) لأهل (٩) الكتاب.
(سواء) (١٠): مستوين على الصّفة المذمومة المتقدّمة (١١). بيّن اختلافهم ومن خالف الصّفة المذمومة المتقدّمة منهم (١٢).
﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ:﴾ مبتدأ (١٣).
﴿قائِمَةٌ:﴾ مستقيمة عادلة، عن الحسن وابن جريج (١٤). وقيل: قائمة (١٥) في الصلاة (١٦).
﴿آناءَ اللَّيْلِ:﴾ ساعاته، واحدها: إني، ك (نحي) وأنحاء (١٧).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٥٩، والتفسير الكبير ٨/ ١٨٢.
(٢) في ك: قبلتهم، وبعدها في الأصل: وسبهم، بدل (وسبيهم).
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣١، والتفسير الكبير ٨/ ١٨٣ و١٨٥، والبحر المحيط ٣/ ٣٤.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٨٣، والبحر المحيط ٣/ ٣٤.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٨٦.
(٦) في ع: عما.
(٧) (وكفرهم وقتلهم) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ١٨٦.
(٩) في الأصل وك وع: أهل، واللام ساقطة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦٤، والكشاف ١/ ٤٠٢، والبحر المحيط ٣/ ٣٦.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في ك وع: المقدمة. وينظر: الكشاف ١/ ٤٠٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٨٦، والبحر المحيط ٣/ ٣٦.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٢.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٠١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٠، والمحرر الوجيز ١/ ٤٩٢.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦٤، ومجمع البيان ٢/ ٣٦٧، وزاد المسير ٢/ ١٨.
(١٥) (مستقيمة. . . قائمة) ساقطة من ب.
(١٦) في ك: الصلوات. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٣، والتفسير الكبير ٨/ ١٨٨.
(١٧) النسخ الثلاث: نجي وأنجاء، بدل (نحي وأنحاء). وينظر: اللغات في القرآن ٢٠، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٩. والنّحي: «الزّقّ الذي فيه السّمن خاصّة»، لسان العرب ١٥/ ٣١١ (نحا).
[ ١ / ٤٢٢ ]
١١٤ - ﴿وَيُسارِعُونَ:﴾ يسابقون ويبادرون إلى القرب والطاعات (١). وضدّ السّرعة:
البطء، وضدّ العجلة: الأناة (٢).
١١٥ - ﴿فَلَنْ يُكْفَرُوهُ (٣)﴾: لن يجحدوا خيرهم، كقوله: ﴿فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء:٩٤]، فعدّي (٤) بغير باء، قال الله تعالى: ﴿جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ [القمر:١٤]. المعنى أنّ من كسب خيرا لم يحرم جزاءه ولم يظلم بإخلاف الوعد (٥).
١١٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ خصّهم؛ لأنّ التقدير: من عذاب الله وبأسه، وعذابه على الإطلاق عليهم دون غيرهم، أو لأنّ مال المؤمنين وأموالهم بنفقاتهم من حيث الكفّارة (٦) والدّعاء والشّفاعة.
١١٧ - ﴿مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ:﴾ نزلت في [نفقات] (٧) أبي سفيان (٧٢ و) يوم بدر على عداوة رسول الله ﷺ، وقال مقاتل (٨): نزلت في نفقة اليهود على رؤسائهم. وهي عامّة فيهما وفي كلّ معصية.
﴿صِرٌّ:﴾ برد (٩)، نهى ﷺ عن أكل ما قتله الصّرّ من الجراد (١٠)، والصّرصر: ما يضاعف فيه البرد (١١). وقيل (١٢): الصّرّ: النار ذات الالتهاب. وإنّما شبه نفقتهم بهذا (١٣) الرّيح؛ لأنّها وضعت شرفهم وهدمت مجدهم وأورثهم العار في الدنيا والآخرة كما أهلكت الرّيح الحرث (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٣، ومجمع البيان ٢/ ٣٦٨.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦٦، ومجمع البيان ٢/ ٣٦٦.
(٣) في ك وب: تكفروه، وبعدها فيهما: تجحدوا، بدل (يجحدوا). وقرأ بالتاء في (تكفروه): ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر، ينظر: معاني القراءات ١/ ٢٦٩، والحجة للقراء السبعة ٣/ ٧٣، والموضح في وجوه القراءات وعللها ١/ ٣٨٠.
(٤) النسخ الثلاث: بعدي، وبعدها في ب: بغيرنا، بدل (بغير باء). وينظر: الكشاف ١/ ٤٠٣، والتفسير الكبير ٨/ ١٩١ - ١٩٢، والبحر المحيط ٣/ ٣٩.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، وتفسير الطبري ٤/ ٧٧، والخازن ١/ ٢٨٨.
(٦) في ع: الكفار. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٤.
(٧) يقتضيها السياق. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٤، ومجمع البيان ٢/ ٣٧٠.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٤، وزاد المسير ٢/ ٢٠.
(٩) تفسير سفيان الثوري ١/ ٨٠، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٩، وتفسير غريب القرآن ١٠٩.
(١٠) ينظر: العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٢٥٤، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٤، وتفسير القرطبي ٤/ ١٧٨.
(١١) ينظر: لسان العرب ٤/ ٤٥٠ (صرر).
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦٩، وزاد المسير ٢/ ٢٠.
(١٣) في ب: هذا، والباء ساقطة.
(١٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥، والكشاف ١/ ٤٠٥، والتفسير الكبير ٨/ ١٩٤ - ١٩٥.
[ ١ / ٤٢٣ ]
﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ:﴾ بمعصية الله (١)، لا حصدوا زرعهم ولا نالوا ثواب المصيبة.
١١٨ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ نزلت في قوم أضافوا اليهود والمنافقين لمودّة كانت بينهم (٢) في الجاهليّة، عن ابن عبّاس (٣). قدم أبو موسى على عمر الفاروق، وذكر من شأن كاتب نصرانيّ له (٤)، فأنكر عمر ذلك وتلا هذه الآية، قال أبو موسى (٥): له دينه ولي كتابته، قال عمر: لا أرفعهم وقد وضعهم الله، ولا أقرّبهم وقد بعّدهم الله تعالى (٦).
(بطانة) الرّجل: خاصّته من أصحابه الذي يستبطن أمره (٧).
﴿مِنْ دُونِكُمْ:﴾ من دون المؤمنين المخلصين (٨).
﴿لا يَأْلُونَكُمْ:﴾ «لا يقصرون في أمركم» (٩). قال الأزهريّ: الألو: يكون جهدا ويكون تقصيرا ويكون استطاعة (١٠).
﴿خَبالًا:﴾ «فسادا» (١١).
﴿وَدُّوا:﴾ أحبّوا وتمنّوا عنتكم (١٢).
و﴿الْبَغْضاءُ:﴾ حالة شدّة (١٣) الغضب، قال الفرّاء (١٤): هو مصدر.
(أفواه): جمع فوه، كأمواه وموه، ولم يستعملوه إلا مضافا لعدم استقلاله، وفوهة الشّعب:
فمه. بالفوهة (١٥) الكلمة.
وما بدا (١٦) بأفواههم: اللّيّ بألسنتهم والتنقص تعريضا وتصريحا (١٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٤، والمحرر الوجيز ١/ ٤٩٥، ومجمع البيان ٢/ ٣٧١.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٨١ - ٨٢، والبغوي ١/ ٣٤٤، ومجمع البيان ٢/ ٣٧٢.
(٤) ساقطة من ك.
(٥) (على عمر. . . أبو موسى) ساقطة من ك.
(٦) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢١، وتفسير القرطبي ٤/ ١٧٩، والبحر المحيط ٣/ ٤١.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٥، وتلخيص البيان ٢١، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٥.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٨٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٦، والمحرر الوجيز ١/ ٤٩٦.
(٩) التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧١، ومجمع البيان ٢/ ٣٧١.
(١٠) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٤٠ - ٤١ (ألا).
(١١) تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٧، والمحرر الوجيز ١/ ٤٩٦، وتفسير القرطبي ٤/ ١٧٩.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٨١ و٨٣، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٢.
(١٣) في الأصل: الشدة. وينظر: الكشاف ١/ ٤٠٦، وزاد المسير ٢/ ٢١.
(١٤) ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٣١.
(١٥) لعلها: فالفوهة. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٥، والدر المصون ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(١٦) في ك: وبدا، و(ما) ساقطة.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٨٤.
[ ١ / ٤٢٤ ]
﴿وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ:﴾ اشتهاء القتل والسبي (١).
١١٩ - إذا وقعت الإشارة إلى اسم مكنيّ تقدّمت (ها) التنبيه على الاسم المكنيّ، تقول:
ها أنا ذا، وها هو ذا، وربّما عادت (ها) التنبيه بعد الاسم المكنيّ ها أنا هذا (٢)، وها هو هذا، وها أنت هذا.
والمراد بمحبّة المؤمنين للكفّار عطف الرحم والشفقة الطبيعيّة دون اعتقاد المحبّة، كقوله (٣): ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦].
و(العضّ) من الإنسان كالكدم (٤) من البعير.
و﴿الْأَنامِلَ:﴾ جمع أنملة، وهي طرف الإصبع (٥) في المحسوس، وما يقع به (٦) ابتداء القبض في المعقول.
وإنّما فعلوا لما ذاقوا من الغيظ، وكذلك يفعل الإنسان إذا ضاق من تأسف (٧).
و(الغيظ): الحزن الذي يسخن (٨)، قال الله تعالى: ﴿سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان:١٢].
﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ:﴾ تقريع من جهة النّبيّ ﷺ، كقولك (٩): اخسأ، مقابلة لقولهم: السام عليك.
أو الموت مع (١٠) الغيظ حقيقة، حكما من الله أن لا يموتوا إلا مع الغيظ وإن طالت عمرهم (١١).
١٢٠ - ﴿تَسُؤْهُمْ:﴾ «تحزنهم» (١٢).
﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا:﴾ عن مخالطتهم (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٨.
(٢) النسخ الأربع: ذا، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، وتفسير الطبري ٤/ ٨٦ - ٨٧، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٣.
(٣) في ع: كقولك، وهو خطأ. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٤٥، وزاد المسير ٢/ ٢٢، والبحر المحيط ٣/ ٤٣.
(٤) في ب: كالدم. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٤، وتفسير القرطبي ٤/ ١٨٢. والكدم: «أثر العضّ»، لسان العرب ١٢/ ٥٠٩ (كدم).
(٥) في ك: الأصابع. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٨٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٥.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٨٨، والبغوي ١/ ٣٤٥، والمحرر الوجيز ١/ ٤٩٧.
(٨) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٦١٩، ولسان العرب ٧/ ٤٥٠ (غيظ)، والدر المصون ٣/ ٣٧١ - ٣٧٢.
(٩) في ك وب: كقوله. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣٩، وتفسير القرطبي ٤/ ١٨٢ - ١٨٣، والتسهيل ١١٧.
(١٠) ساقطة من ع.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤٠.
(١٢) الوجيز ١/ ٢٢٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٥، ومجمع البيان ٢/ ٣٧٥.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٦.
[ ١ / ٤٢٥ ]
و(الكيد): إلطاف الحيلة في مكروه (١). فكيد الله إلطاف حيلة أوليائه في مكروه (٧٢ ظ) من يخالفهم.
١٢١ - ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ:﴾ من أوّل السّورة إلى هذه الآية كفصل واحد، وهذه الآية مبتدأ (٢) فصل آخر. واتّصالها بالفصل الأوّل من حيث ذكر المنن (٣) والأحوال الموجودة فيما بين المؤمنين والكفّار.
قال ابن عبّاس وعليّ وعائشة وقتادة والسدّي والربيع: نزلت في حرب بدر (٤) سنة ثلاث، وقال الحسن ومجاهد ومقاتل: في حرب الأحزاب وهي الخندق سنة (٥) أربع.
و(إذ): ظرف العامل فيه قوله: ﴿وَدُّوا ما عَنِتُّمْ﴾ [آل عمران:١١٨]؛ لأنّه يدلّ على زمان، ويحتمل مضمرا وهو: كفيناكم ونصرناكم (٦).
(الغدو): البروز في وجه النهار (٧)، والرواح بالمساء. قال مقاتل: غدا ﷺ على راحلته، وقال مجاهد (٨): «على رجليه».
(تبوئة) المكان: تهيئته واتّخاذه (٩).
﴿مَقْعَدِ:﴾ مجالس (١٠).
١٢٢ - ﴿طائِفَتانِ:﴾ بنو سلمة وبنو حارثة (١١)، أشار عليهم عبد الله بن أبيّ بن (١٢) سلول بالانصراف إلى المدينة والمقام بها (١٣).
و﴿إِذْ:﴾ بدل عن (إذ) الأوّل لاتّحاد وقتهما (١٤)، كقوله: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ﴾
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٥، ومجمع البيان ٢/ ٣٧٥، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٣.
(٢) في ك: مبتدأة.
(٣) لعلها: الفتن. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٨.
(٤) كذا في النسخ الأربع، والصواب أنها أحد؛ لأنّها التي وقعت سنة ثلاث، ولأنّ الذين ذكرهم قالوا به، ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩٢ - ٩٣، وزاد المسير ٢/ ٢٣، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٤.
(٥) في ع: منه. وينظر: زاد المسير ٢/ ٢٣، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٤، وتفسير القرطبي ٤/ ١٨٤.
(٦) أجمعت المصادر التي بين يدي على أنّ العامل في (إذ): اذكر مقدّرة، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٥، وإعراب القرآن ١/ ٤٠٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢١٩.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٧، والدر المصون ٣/ ٣٧٨.
(٨) تفسير الطبري ٤/ ٩٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٦، وتفسير القرطبي ٤/ ١٨٥.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩٥، والكشاف ١/ ٤٠٩.
(١١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٤، وتفسير القرآن ١/ ١٣١، وتفسير الطبري ٤/ ٩٦.
(١٢) ساقطة من ع وب.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩٧ و٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٧.
(١٤) ينظر: الكشاف ١/ ٤٠٩، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٧، والمجيد ١٨٣ (تحقيق: د. عطية أحمد).
[ ١ / ٤٢٦ ]
﴿اِثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾ [التّوبة:٤٠].
﴿هَمَّتْ:﴾ كادت (١)، على سبيل الاستعارة، كقوله: ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف:٧٧].
و(الفشل): «الجبن» (٢).
وروي عن بعضهم قال: ما يسرنا أنّا لم نهمّ؛ لأنّ الله أعقب قوله: ﴿وَاللهُ وَلِيُّهُما،﴾ وفيه أعظم رجاء (٣). وفي جزء عبد الله: (والله وليّهم) كما في قوله: ﴿وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات:٩]، وقوله: ﴿خَصْمانِ اِخْتَصَمُوا﴾ [الحجّ:١٩] (٤).
١٢٣ - (بدر): اسم رجل غفاريّ من بطن يقال لهم: بنو النار، سمّيت بئره باسمه (٥).
وكانت غزوة بدر في شهر رمضان سنة ثنتين (٦)، وكان لواء رسول الله ﷺ يومئذ (٧) أبيض مع مصعب بن عمير، وراية سوداء مع عليّ (٨)، وكانت قريش أخرجت عبّاسا وعقيلا مكرهين مع أنفسهم، وكان عبّاس من مطعمي قريش (٩) يومئذ. فلمّا التقت الفئتان أهبّ الله (١٠) ريح النصر لأوليائه، وشاهت وجوه الكفّار، وكان كما قال الله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ،﴾ الآية [الأنفال:١٧]، قتل حمزة شيبة بن ربيعة والأسود بن عبد الأسود المخزوميّ، وقتل عليّ العاص بن سعيد والوليد بن عتبة (١١) وعامر بن عبد الله ونوفل بن خويلد وعبد الله بن حميد، وقتل عمر خالد بن العاص بن هشام، وقتل الزّبير عبيدة بن سعيد بن العاص، وقتل عبيدة بن الحارث عتبة بن ربيعة، وضرب عمرو بن الجموح رجل أبي جهل ووقف عليه ابن مسعود وارتقى ظهره واحتزّ (١٢) رأسه، وقتل عمّار عليّ بن أميّة بن خلف (١٣).
عن سعيد بن جبير أنّ النّبيّ ﷺ قتل يومئذ ثلاثة صبرا: عقبة بن أبي معيط والنضر بن
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ٢٠٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٧.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٠٩، وتفسير الطبري ٤/ ٩٨، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩٦، والكشاف ١/ ٤١٠، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٨.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٣، والكشاف ١/ ٤١٠، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٧.
(٥) ينظر: معجم البلدان ١/ ٣٥٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٧.
(٦) في ك: ثلاثين، وهو خطأ.
(٧) ساقطة من ك.
(٨) في ك: قريش.
(٩) (أخرجت عباسا. . . قريش) ساقطة من ك.
(١٠) ليس في ب.
(١١) في الأصل وك وب: عقبة.
(١٢) في ب: وحز.
(١٣) ينظر خبر غزوة بدر في الطبقات الكبرى ٢/ ١١ - ٢٦.
[ ١ / ٤٢٧ ]
الحارث بن كلدة وطعيمة بن عديّ (١).
وأسر العبّاس وعقيل ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، (٧٣ و) فالتجأ عبّاس إلى مثل قولها: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ [النّمل:٤٢]، فقال النّبيّ ﷺ: الله أعلم بإسلامك (٢) فإن كان حقّا فهو يجزيك، وأمّا ظاهر أمرك فكان علينا، وأمره أن يفدي نفسه وابني أخيه، فقال: مالي شيء ولا تترك عمّك يسأل الناس في كفه، قال ﷺ: أين المال الذي وضعته عند أمّ الفضل بمكّة وأوصيت منه لعبد الله كذا وللفضل كذا؟ فقال: والذي بعثك بالحقّ ما علم به أحد غيري وغيرها وإنّي لأعلم أنّك (٣) رسول الله، فأسلم وأدّى فداء نفسه مئة أوقية وفدى كلّ واحد من ابني أخيه بأربعين أوقية، وأمر عقيلا فأسلم، ولم يسلم نوفل إلى أيّام الخندق (٤). وفائدة فداء عبّاس كون إسلامهم على سبيل الاختيار دون الاضطرار، وقطع ألسنة الطاعنين المنافقين.
﴿أَذِلَّةٌ:﴾ «جمع ذليل» (٥)، وهو قليل الشّوكة والمنعة بالسّلاح والعدد (٦) ودفع الحاجة.
١٢٤ - (إمداد) الجيش: الزّيادة فيهم بالعدد والعدد (٧).
والقصّة فيه أنّ فريقا من المؤمنين كرهوا الخروج على ما سنذكره في الأنفال (٨)، فقال ﷺ هذا بوحي من عند الله، فأجابوه بالسّمع والطاعة.
١٢٥ - ﴿بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ:﴾ قال ابن عبّاس: إنّ الملائكة لم تقاتل إلا يوم بدر (٩).
قيل: هي عدة ليوم (١٠) أحد على شريطة الصبر، فلم يصبروا ولم يكن هذا الإمداد (١١).
وقيل: لمّا وعد النّبيّ ﷺ بثلاثة آلاف بإذن الله وأجابوه بالسمع والطاعة (١٢) زاد الله في تلك العدة، وهذا أصحّ؛ لأنّه قال: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ،﴾ أي: على وجههم وحالهم دون وقت آخر (١٣).
_________________
(١) ينظر: المراسيل ٢٤٨ - ٢٤٩، والمعجم الأوسط ٤/ ١٣٥، وتلخيص الحبير ٤/ ١٠٨.
(٢) في ك: بإيمانك.
(٣) في ك: أني، وبعدها: (فأسلم) ساقطة.
(٤) ينظر: فتح الباري ٧/ ٣٢٢.
(٥) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٦، وإعراب القرآن ١/ ٤٠٥، والمحرر الوجيز ١/ ٥٠٢.
(٦) في ع: والعدو. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٨، والكشاف ١/ ٤١١.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٨، ومجمع البيان ٢/ ٣٨٠.
(٨) في ب: الأفعال، وهو تحريف.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٧، والمحرر الوجيز ١/ ٥٠٣.
(١٠) في ك وب: اليوم.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٠٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٨.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٠٦ - ١٠٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٦٩.
[ ١ / ٤٢٨ ]
قيل: كانت جملة الملائكة يومئذ ثمانية آلاف (١)؛ لأنّ (بل) يثبت الثاني يدفع (٢) الأوّل في اللفظ ولا يثبتهما معا، وقال في الأنفال: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:٩] وذلك يكون ألفين (٣)، وألفان مع ثلاثة آلاف خمسة آلاف (٤).
﴿مُسَوِّمِينَ:﴾ قال ابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد والضحّاك: إنّها الصّوف في نواصي الخيل وأذنابها (٥). وعن ابن عبّاس: عمائم بيض، وكانوا سدلوا بين أكتافهم (٦). وقيل (٧): كانت عمائم صفر مثل عمامة الزّبير يومئذ. وقال مجاهد: كانت (٨) أذناب خيلهم محزوزة (٩). وقيل (١٠):
كانوا على خيل بلق. فالجمع بين الأقاويل ممكن ما خلا لون العمائم فإنّها (١١) تخيّلت لقوم بلون ولقوم بلون.
١٢٦ - ﴿وَما جَعَلَهُ اللهُ:﴾ أي: الإمداد (١٢). وقيل (١٣): الوعد المشروط، وإن عظمت بهذا الإمداد شوكتكم وكثرت عدّتكم وسكنت روعتكم.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ﴾ حكم الله وتقديره (١٤). وهذا دليل أنّ العبد محتاج إلى الله تعالى في جميع أحواله (١٥).
١٢٧ - (القطع): إبطال التأليف بالحز (١٦).
و(الطّرف): حرف الشخص (١٧).
و(الكبت): القهر، والمكبوت: الحزين، والكبت والكبد بمعنى كما يقال: سبد رأسه وسبت،
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٧٩ و٥٨٢، ومجمع البيان ٢/ ٣٨١ و٣٨٢، وزاد المسير ٢/ ٢٦.
(٢) في ك: برفع.
(٣) في ب: بألفين.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٨٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٧، والقرطبي ٤/ ١٩٤.
(٥) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٥، وتفسير القرآن ١/ ١٣٠، وتفسير الطبري ٤/ ١٠٩ - ١١٠.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٨٣.
(٧) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٣١، وتفسير الطبري ٤/ ١٠٩ و١١٠ - ١١١، والكشاف ١/ ٤١١ - ٤١٢.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٤١١، وزاد المسير ٢/ ٢٥، وتفسير القرطبي ٤/ ١٩٦، وفيها جميعا: مجزوزة.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٠٣ و١١٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٧٠، والكشاف ١/ ٤١١.
(١١) في ب: لأنهم.
(١٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٧١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٥٠٥.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١١١ - ١١٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٧١، وتفسير القرطبي ٤/ ١٩٨.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٥.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٨٣، ومجمع البيان ٢/ ٣٨٣.
(١٦) ينظر: التعريفات ٢٢٨.
(١٧) في ب: الشيء. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٧ - ٤٨.
[ ١ / ٤٢٩ ]
أي: حلقه (١).
و(الانقلاب): الانصراف (٢).
و(الخيبة): انقطاع الأمل (٣).
ولا بدّ لحروف المعاني من أفعال تتّصل بها (٧٣ ظ) إلى الأسماء فالتقدير (٤): وأنتم أذلّة ليقطع، أو: منزلين ليقطع (٥)، أو: مسوّمين ليقطع، أو (٦): وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع (٧)، ليقتل طائفة منهم وينقصهم. وإنّما استعمل في النقص قطع الطّرف دون الوسط؛ لأنّ قطع الوسط يأتي (٨) على الكلّ.
١٢٨ - ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ:﴾ نزلت حين لعن ﷺ أبا سفيان بن حرب والحارث بن هشام وصفوان بن أميّة، فتاب الله عليهم وأسلموا وحسن إسلام بعضهم أو كلّهم (٩).
وقيل: نزلت في قنوته على عصية وذكوان حين قتلوا سبعين رجلا ببئر معونة من أصحاب الصفّة (١٠).
قال ابن مسعود: كاد ﷺ أن يدعو على المنهزمين يوم أحد فأنزل، وعفا عنهم بعدها (١١).
وعن ابن عبّاس وأنس والحسن وقتادة والربيع أنّه ﷺ أراد أن يدعو على الكفّار أجمعين يوم أحد لمّا شجّوا رأسه وكسروا رباعيّته فأنزل (١٢).
وقيل: إنّها نزلت في النهي عن المثل والعقوبات (١٣). كانت هند أعطت قلادتها يوم أحد لوحشيّ قاتل حمزة، واتّخذت قلادة من الآذان والأنوف، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فحرّمها الله عليها فلم تستطع أن تسترطها (١٤) فلفظتها.
وعن سعيد بن المسيّب أنّ عبد الله بن جحش قال قبل أحد: اللهمّ إن لاقينا هؤلاء غدا
_________________
(١) ينظر: تفسير غريب القرآن ١١٠ - ١١١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٩.
(٢) ينظر: لسان العرب ١/ ٦٨٥ (قلب).
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٧، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٨٤.
(٤) ساقطة من ك، وبعدها: وأنهم.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ساقطة من ع.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٨٣، والكشاف ١/ ٤١٢، والتفسير الكبير ٨/ ٢١٦.
(٨) في ع: باقي. وينظر: التفسير الكبير ٨/ ٢١٦ - ٢١٧.
(٩) ينظر: سنن الترمذي ٥/ ٢٢٧، وتفسير الطبري ٤/ ١١٧ - ١١٨، والتفسير الكبير ٨/ ٢١٧.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤٨، وتفسير البغوي ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠، وزاد المسير ٢/ ٢٨.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٤٧، ومجمع البيان ٢/ ٣٨٦، وزاد المسير ٢/ ٢٧.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١١٥ - ١١٧، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٨٤ - ٥٨٥، وزاد المسير ٢/ ٢٧.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٥٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٨٦، وزاد المسير ٢/ ٢٨.
(١٤) في الأصل وع وب: تشرطها.
[ ١ / ٤٣٠ ]
فإنّي أسألك (١) أن يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأدني ويمثّلوا بي، فتقول لي (٢) يوم القيامة: فيم فعل بك هذا؟ فأقول: فيك فيك (٣)، فلمّا كان يوم أحد قيض الله الكفّار ففعلوا به ما تمنّاه، فمرّ به من سمع مقالته فقال: أمّا هذا فقد أعطاه الله في نفسه ما سأله في الدنيا وهو يعطيه ما سأله في الآخرة. ولمّا بلغ الأمر هذا المبلغ همّ ﷺ أن يعمّهم بالدّعاء وأن ينال منهم ضعف ما نالوا فأنزل: ﴿وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا،﴾ الآية [النّحل:١٢٦] (٤).
(من الأمر): الشّأن (٥)، والألف واللام للمعهود، وهو في معنى قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [آل عمران:١٢٦]، وقوله (٦): ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال:١٧].
﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ:﴾ معطوف على قوله (٧): ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ،﴾ ويحتمل أنّه في معنى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦]. وقيل: ﴿(أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)﴾ يعني (٨): إلا أن يتوب عليهم (٩) أو يعذّبهم، كقولك: لألزمنّك أو تعطيني حقّي (١٠)، فعلى هذا معناه: ليس لك أن تحكم على أعيانهم بجنّة ولا نار حتما إلى أن يظهر الله أمره ويميز [الله] (١١) الخبيث من الطيّب.
١٢٩ - ﴿وَلِلّهِ ما فِي السَّماواتِ:﴾ يدلّ أنّ إطلاق الملك يوجب نفاذ المشيئة واتجاه العذاب على حكم المشيئة (١٢).
١٣٠ - واتّصال آية الرّبا بما تقدّم من حيث ذكر المنن؛ لأنّها توجب الشّكر والانقياد (١٣).
وإنّما بدأ بالرّبا؛ لأنّه كان من شرائع الجاهليّة، فنهى المسلمين عنه ليدخلوا في السلم كافّة ولا يتشبّهوا بالكفّار (١٤).
_________________
(١) في ع: أسلك.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٥٠.
(٥) في ع: والشأن. وينظر: التفسير الكبير ٨/ ٢١٩.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) في الآية السابقة. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٤، وتفسير الطبري ٤/ ١١٤، والتفسير الكبير ٨/ ٢١٩.
(٨) ساقطة من ك. وبعدها في ك وع: إلى، بدل (إلا).
(٩) (يعني إلى أن يتوب عليهم) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٤، والكشاف ١/ ٤١٣، والمحرر الوجيز ١/ ٥٠٦.
(١١) من ب.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٨/ ٢٢١.
(١٣) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٢.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٧.
[ ١ / ٤٣١ ]
و(الأضعاف): أقلها ثلاثة (١)، والأضعاف المضاعفة أقلّها ستّة. وإنّما ذكر لقبحه في (٧٤ و) المعاملة.
١٣٢ - ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ:﴾ إنّما ذكر الرسول ليعلم أنّ أوامره شريعة واجبة وإن لم ينطق بها الكتاب لتقرير الله ذلك بتبقية إعجازه، وقد تواترت الأخبار أنّه ﷺ (٢) قال: (أوتيت الكتاب ومثله مرّتين) (٣).
وذكر أولي الأمر في النّساء (٤) ليعلم أنّه يترك (٥) الاجتهاد لاجتهادهم، وأنّ إليهم إقامة الجمعة والعيد والفيء والحدود، وإن وقع التّنازع في شيء رجعوا إلى كتاب الله وسنّة رسوله.
١٣٣ - ﴿وَسارِعُوا:﴾ المسارعة إلى الجنّة، وهي مسابقة بعض الناس بعضا. أو مسابقتهم انقضاء الأجل إلى عمل يوجب الجنّة، فقيل: إنّه التّوبة، وقيل: الغزو، وقيل: الهجرة، وقيل:
الوقوف على قضيّة الأمر والنهي، وقيل: الجمعة والجماعات، وعن سعيد بن جبير: الطاعة، وعن أنس بن مالك: التّكبيرة الأولى، وعن عثمان: الإخلاص في العمل، وعن عليّ: الفرائض (٦).
﴿عَرْضُهَا السَّماواتُ:﴾ أي: كعرض السموات (٧). وإنّما حذف لعدم الإيهام كقوله ﷺ: (الضّبع نعجة سمينة) (٨).
وذكر العرض دليل على الطّول أنّه زائد، والطّول لا يدلّ على العرض (٩).
قيل: جاء يهوديّ إلى عمر بن الخطّاب فقال (١٠): أرأيت قوله: ﴿وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ،﴾ الآية، فقال عمر لأصحاب محمّد ﷺ: أجيبوه، ولم يكن عندهم فيها شيء، فقال: أرأيت النهار إذا جاء يملأ السموات والأرض، قال: بلى، قال: فأين الليل؟ قال: حيث شاء الله، فقال عمر:
والنّار حيث شاء الله (١١)، فقال اليهوديّ: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنّها لفي كتاب الله
_________________
(١) (والأضعاف أقلها ثلاثة) ليس في ب.
(٢) بعدها في الأصل وع: أنه، وهي مقحمة.
(٣) سبق تخريجه ص ٨.
(٤) الآية ٥٩.
(٥) في ب: ترك.
(٦) ينظر في هذه الأقوال: تفسير البغوي ١/ ٣٥١، وزاد المسير ٢/ ٢٩، والتفسير الكبير ٩/ ٥.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩١، وتفسير البغوي ١/ ٣٥١، والقرطبي ٤/ ٢٠٣.
(٨) وهو قول عكرمة في الأوسط ٢/ ٣١٢، وعن أبي هريرة أنه سئل عن الضبع فقال: نعجة من الغنم، ينظر: مصنف ابن أبي شيبة ٥/ ١١٨، والمحلى ٧/ ٤٠٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٣١٩.
(٩) في ب: العوض، وهو تحريف. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩١، وتفسير البغوي ١/ ٣٥١، والبحر المحيط ٣/ ٦٢.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) (فقال عمر: والنار حيث شاء الله) ليس في ب.
[ ١ / ٤٣٢ ]
المنزل كما قلت (١).
١٣٤ - ﴿السَّرّاءِ:﴾ حالة السرور والنّعمة (٢).
و(كظم) الشيء: حبسه عن الظّهور والخروج، يقال: كظم البعير على جرّته، إذا ردّها في حلقه، وكظم فلان القربة (٣)، والكظام: لوح عريض يسدّ به فم النّهر، وهو مستعمل في الغضب والحزن إذا لم يظهرها الإنسان (٤).
١٣٥ و١٣٦ - ﴿وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً:﴾ الآيتان تدلاّن (٥) أنّ الله تعالى أحبّ أن يعبد بابتداء الخير والرّجوع إلى الخير بعد الشّرّ (٦)، وفي الحديث: إنّ الله تعالى يحبّ العبد المفتّن (٧) التوّاب.
و(الفاحشة): الكبيرة، و(ظلم الأنفس): الصّغائر (٨).
وقيل (٩): الفاحشة: ما يحدوا (١٠)، وظلم النّفس: ما لا يحدوا (١١). ويحتمل قلب هذا.
﴿ذَكَرُوا اللهَ:﴾ بقلوبهم عند ألوان ذمته عليهم بعد الغفلة (١٢).
﴿وَمَنْ يَغْفِرُ:﴾ استفهام بمعنى التقرير (١٣).
﴿الذُّنُوبَ:﴾ الجرائم التي تكون آثاما دون ما يمكن الناس مغفرته (١٤).
واختلف في أرجى آية، قيل (١٥): قوله: ﴿لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ [الزّمر:٥٣]، وقوله:
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ (٥) [الضّحى:٥]، وقيل (١٦): هذه الآية.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٧٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٥١.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٢٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩٢، وتفسير الخازن ١/ ٢٩٧.
(٣) (إذا ردها. . . القربة) مكررة في ك.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٢٤ - ١٢٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨.
(٥) مكانها في ك: تدل على.
(٦) في الأصل وع وب: الشيء.
(٧) الممتحن بالذنوب، والحديث في مسند أحمد ١/ ٨٠ و١/ ١٠٣، ومجمع الزوائد ١٠/ ٢٠٠، وفيض القدير ٢/ ٣٦٧.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٣، والمحرر الوجيز ١/ ٥١٠.
(٩) (الكبيرة. . . وقيل) ساقطة من ب.
(١٠) النسخ الثلاث: يعدوا، وكذا ترد قريبا.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٥٨.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٥٨، وزاد المسير ٢/ ٣١، والبحر المحيط ٣/ ٦٤.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٤.
(١٤) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٣٥٠ - ٣٥١.
(١٥) ينظر: فتح الباري ٦/ ٥٣٧، والإتقان ٢/ ١٦٠ - ١٦١.
(١٦) ينظر: الإتقان ٢/ ١٦٢.
[ ١ / ٤٣٣ ]
﴿وَلَمْ يُصِرُّوا:﴾ لم يعزموا المقام ﴿عَلى ما فَعَلُوا﴾ بترك نيّة الإقلاع عنها والتّوبة منها (١)، وقال عطاء: إذا أذنب (٢) أحدكم فليسرع إلى الرّجوع (٧٤ ظ) يغفر الله له (٣).
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ:﴾ عالمين أنّه معصية (٤)، فأمّا إذا اشتبه عليهم ممّا (٥) يسوغ فيه الاجتهاد فلا عليهم (٦). وقيل (٧): وهم يعلمون أنّ الله يقدر أن يجعل الذّنوب مغفورة.
﴿الْعامِلِينَ:﴾ عاملو الخصال المذكورة من الخيرات.
١٣٧ - ﴿سُنَنٌ:﴾ واحدها سنّة، وهو ما وضع من رسم ومثال في السّيرة (٨). قال الحسن وابن إسحق (٩): سنن الله تعالى في المكذّبين، وقال الزّجّاج (١٠): قد خلت من قبلكم ذو سنن وطرائق.
١٣٨ - ﴿هذا:﴾ إشارة إلى التّنبيه على السّنن الخالية (١١)، وقيل (١٢): إلى النّظر المأمور به.
١٣٩ - (الوهن): الضعف (١٣). وإنّما جاز النّهي عنه؛ لأنّ الإنسان ربّما اكتسبه بالجبن والتّخوّف وتمكّن (١٤) الأهوال من القلب.
و(العلوّ): الرّفعة والسّموّ مكانا (١٥) أو مكانة. وأراد ههنا المكانة والغلبة (١٦)، ومنه كان فضيلة هذه الأمّة على بني إسرائيل حيث قال لموسى ﵇ وجنده: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى﴾ [طه:٦٨]، وقال لهذه الأمّة: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (١٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٢٩ - ١٣٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٣.
(٢) في ب: أنب، والذال ساقطة.
(٣) في ب: لهم، والميم مقحمة.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٥٩، والوجيز ١/ ٢٣٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٣.
(٥) في ك: ما.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩٦.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٥٣، ومجمع البيان ٢/ ٣٩٥، وزاد المسير ٢/ ٣٢.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٣٣ - ١٣٤، والتفسير الكبير ٩/ ١١.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٣٢ - ١٣٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٩٦.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٠.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٣٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٩٩، وزاد المسير ٢/ ٣٢.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٤١٨.
(١٣) ينظر: اللغات في القرآن ٢١، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٩، وتفسير غريب القرآن ١١٢.
(١٤) في ع وب: ويمكن.
(١٥) في ب: كانا، والميم ساقطة.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦١، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٥، والكشاف ١/ ٤١٨.
(١٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦١.
[ ١ / ٤٣٤ ]
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:﴾ متّصل بالنّهي، وقيل: بالخبر (١).
١٤٠ - ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ:﴾ نزلت في تسلية المؤمنين ممّا أصابهم يوم أحد (٢). وشاور رسول الله يومئذ أصحابه في الخروج إلى العدوّ وقال: إنّي رأيتني لبست درعا فأوّلتها المدينة، فأشار عليه (٣) ابن أبيّ بن سلول أن لا يخرج، وأشار عليه رجال من المسلمين أن يخرج، فلبس درعا وخرج في ألف رجل، وانخذل ابن أبيّ بن (٤) سلول بثلث الناس غيظا أن لم يقبل قوله، واتبعه عمرو بن حزام. ولمّا وصل (٥) رسول الله ﷺ إلى الشّعب في أحد أمّر عبد الله بن جبير أحد بني عمرو بن عوف على خمسين رجلا من الرّماة وأوصاهم أن لا تبرحوا كانت الحرب لنا أو علينا كي لا تأتينا الخيل من ورائنا. وظاهر بين درعين وجعل ظهره إلى أحد وتهيّأ للقتال.
ودفع سيفا إلى أبي دجانة ضمن أن يأخذه بحقّه، وتعمّم بعمامة حمراء (٦) وتبختر بين يدي رسول الله ﷺ فقال: إنّها لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموضع، وقاتل أبو دجانة يومئذ قتالا شديدا موفيا عهده. وحميت الحرب فقتل عليّ بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة وهو يحمل لواء قريش، فخلفه سعد بن أبي طلحة فرمى (٧) سعد بن أبي وقّاص فقتله، فخلفه شافع فرماه عاصم بن ثابت الأنصاريّ وقتله، فخلفه الحكم بن الأخنس ثمّ عبد الله بن حميد وأبو حذيفة بن حميد وأبو أميّة بن حذيفة (٨).
وأسر أبو عزّة الجمحيّ الشاعر بعد ما منّ عليه رسول الله ﷺ يوم بدر فجيء به إلى رسول الله ﷺ فضرب عنقه وقال: لا تمسح خدّيك بين الصّفا والمروة وتقول: خدعت محمّدا مرّتين (٩).
وصدق الله وعده عبده، وانهزم الكفّار، فكان كما قال (٧٥ و) الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ،﴾ الآية [آل عمران:١٥٢]، فلمّا نظر أصحاب المركز إلى القوم قد انكشفوا أقبلوا يريدون النهب والغنائم وخلّوا ظهور المسلمين (١٠) عارية فأتوا من ورائهم، وصرخ صارخ: ألا (١١) إنّ محمّدا قد قتل، يقال: إنّه كان إبليس، وصار المسلمون ثلاثة أثلاث:
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٤١٨.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٠٠، ومجمع البيان ٢/ ٣٩٩، والبحر المحيط ٣/ ٦٨.
(٣) بعدها في ب: السّلام، وهي مقحمة.
(٤) ساقطة من ب.
(٥) ساقطة من ع.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) الأجود: فرماه.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٣ - ١٦٦.
(٩) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٦٥، وكشف الخفاء ٢/ ٥٠٥، وفيض القدير ٦/ ٤٥٥.
(١٠) في ك: المؤمنين.
(١١) في ب: أن.
[ ١ / ٤٣٥ ]
ثلث قتلى وثلث جرحى وثلث منهزمون (١).
وكان حمزة يقاتل رجلا من الكفّار، فتعرض وحشيّ وطعنه بحربة في أنثييه فقتله (٢).
ثمّ خلصوا إلى رسول الله ﷺ فقذفوه بالحجارة، فأدمي وجهه وأصيبت (٣) رباعيّته، وكان زياد بن السكن الأنصاريّ ممّن شرى نفسه لرسول الله ﷺ وفداه بنفسه، وترس أبو (٤) دجانة نفسه دون رسول الله يقع في ظهره النّبل. وقصد عبد الله بن قميئة الليثيّ قتل رسول الله ﷺ فرد (٥) عنه مصعب بن عمير فقتل مصعبا وهو يرى أنّه رسول الله (٦)، ورجع إلى أبي سفيان مبشّرا بقتل رسول الله ﷺ، وأقبل أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر وطلحة وغيرهما من المهاجرين فوجدهم (٧) واقفين متحيّرين فقال: ما بالكم؟ قالوا: قتل رسول الله ﷺ، قال (٨): فما تصنعون بالحياة بعده؟ موتوا كراما على ما مات عليه (٩) نبيّكم، ثمّ انحاز (١٠) إلى القوم فقاتل حتى قتل (١١).
وأوّل من عرف رسول الله بعد هذا كعب بن مالك، قال: عرضت عينيه تحت المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله، فأشار إليّ أن اسكت (١٢). ثمّ نهض المسلمون إلى رسول الله يقيم نحو الشّعب.
ونادى أبو سفيان حين أراد الرّجوع بأعلى صوته: اعل هبل، فوق ذروة الجبل، يوم بيوم (١٣)، يوم أحد بيوم بدر، فأمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطّاب أن يجيبه، فقال: الله أعلى وأجلّ لا سواء قتلانا في الجنّة يتنعّمون وقتلاكم في النار يعذّبون (١٤)، فلمّا سمع أبو سفيان ذلك فقال: هلمّ يا عمر أنشدك الله هل قتلنا محمّدا؟ قال: كلاّ وإنّه ليسمع كلامك، فقال: والله إنّك عندي أصدق من عبد الله [بن] (١٥) قمية الليثيّ، زعم أنّه قتله (١٦).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٧.
(٢) في الأصل: فقلته. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٧٠، وتفسير القرطبي ٤/ ١٨٧.
(٣) في الأصل وك وب: وأصيب.
(٤) بعدها في الأصل وك: أبي، وهي مقحمة، وبعدها: (نفسه) ساقطة من ك وع.
(٥) النسخ الثلاث: فدر.
(٦) (فرد عنه. . . رسول الله) مكررة في ب.
(٧) في ك: نوقفهم.
(٨) ساقطة من ك.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) في الأصل وع: انجاز.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٦ - ١٦٨، وإرشاد العقل السليم ٢/ ٩٣.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٣٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٨، وروح المعاني ٤/ ٧٣.
(١٣) (يوم بيوم) ساقطة من ب.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٧١، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٦.
(١٥) يقتضيها السياق.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨٣.
[ ١ / ٤٣٦ ]
وكان ﷺ يقول يومئذ لسعد: ارم فداك أبي وأمّي (١). وأصيبت عين قتادة بن النّعمان حتى وقعت [على] (٢) وجنتيه فردّها رسول الله إلى مكانها فعادت كأحسن ما كانت (٣).
ولمّا انصرف رسول الله ﷺ تبعه أبيّ بن (٤) خلف يقول: لا نجوت إن نجوت، فقال بعض:
ألا يعطف عليه رجل؟ فقال ﷺ: دعوه، حتى إذا دنا تناول حربة من الحارث بن الصمة، ثمّ عطف عليه وأشار بها إلى عنقه، فخدش خدشة وتدهدى (٥) عن فرسه يقول: قتلني محمّد، وأحاطت به قريش تقول: ما بك (٦) بأس، وهو يقول: بلى فإنّ محمّدا كان توعّدني أن يقتلني فلو بزق عليّ بعد مقالته (٧٥ ظ) تلك لقتلني (٧)، فكان كما قال ولم يبلغ مكّة.
ولمّا انتهى رسول الله [إلى] (٨) فم الشّعب استقبلته فاطمة معها قربة من ماء وغسلت الدّم عن وجهه، ثمّ جيء بعليّ وعليه نيّف وستّون (٩) جراحة من طعنة ورمية وضربة، فجعل رسول الله يمسحها بإذن الله، فتلتئم بإذن الله كأن لم تكن.
وجيء بحمزة وسائر الشّهداء فصلّى عليهم رسول الله ﷺ حتى كبّر سبعين تكبيرة، فلمّا فرغ رسول الله ﷺ من صلاته مال نساء المدينة يبكون لموتاهنّ، فقال (١٠): أمّا حمزة لا بواكي له، فبكى (١١) نساء المدينة حمزة أوّلا ثمّ بكين قتلاهنّ، وصار (١٢) ذلك عادة لهنّ إلى يومنا هذا.
(مداولة الأيّام): صرفها وإدارتها (١٣).
﴿وَلِيَعْلَمَ:﴾ عطف على المعنى، وكأنّه قال: إن يمسسكم قرح فلأنّه مسّ القوم قرح مثله وليعلم. وقيل: فيه إضمار، وتقديره: نداولها بين النّاس لضروب من المصلحة وليعلم الله (١٤).
وقيل: أوّل القصّة: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ﴾ إلى قوله: ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران:١٥٢]، (وليعلم): عطف عليه.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٧، وروح المعاني ٤/ ٧٢.
(٢) يقتضيها السياق.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٥٨، وروح المعاني ٤/ ٧٢.
(٤) في ك: ابن أبي، بدل (أبي بن).
(٥) مكانها في ك وع: قد هرا، وهو تحريف. وتدهدى: تدحرج، ينظر: لسان العرب ١٣/ ٤٨٩ (دهده).
(٦) النسخ الثلاث: بابك، وبعدها في ك وع: بأمر، بدل (بأس)، وكلاهما تحريف.
(٧) في ب: ليقتلني. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٨، وروح المعاني ٤/ ٧٢.
(٨) يقتضيها السياق. وبعدها في ب: أقم، بدل (فم).
(٩) في ب: وستين، وهو خطأ.
(١٠) في الأصل وع وب: قال.
(١١) مكررة في ب.
(١٢) في ك وب: وصاروا. وينظر: مجمع الزوائد ٦/ ١٢٠.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٤١٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٩٩.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٠٢، والكشاف ١/ ٤٢٠، والتفسير الكبير ٩/ ١٦.
[ ١ / ٤٣٧ ]
﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ:﴾ يجتبيكم (١) بالشّهادة.
﴿وَاللهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ:﴾ أي: لم يدلهم عليهم (٢) لمحبّتهم ولكن بهذه المعاني.
١٤١ - و(التّمحيص والمحق) كلاهما إذهاب الشيء، إلا أنّ المراد بتمحيص المؤمنين تمحيص ذنوبهم وما في قلوبهم من الغلّ والعيوب، وبمحق الكافرين سلب عزّهم وشوكتهم وإزهاق أرواحهم بالعقوبة لهم في ثاني الحال أو بالمداولة (٣).
١٤٣ - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ:﴾ نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا فلمّا شاهدوا الموت في أصحابهم يوم أحد فرّوا فهزموا ولم يقدموا لما تمنّوا، عن الحسن ومجاهد وقتادة والرّبيع (٤)، وهي وجه العتاب، وإنّما تمنّوا ذلك؛ لأنّهم كانوا متيقنين بمحاربة (٥) الكفّار وقتلهم بعض المسلمين، فلم يقع تمنّيهم لغلبة الكفّار ولكنه لما رجوه من أن يكون ذلك البعض (٦).
واختلف في رؤية الأعراض، فمن جوّز أراد به رؤية العينين، ومن لم يجوّز فهي رؤية القلب (٧).
١٤٤ - ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ:﴾ نزلت في المنهزمين يوم أحد وفي المتشكّكين في أمرهم، إذ سمعوا: ألا إنّ محمّدا قد قتل، فأخبرهم الله تعالى أنّ محمّدا ليس إلا رسولا، وأنّه قد خلت من قبله الرّسل موتا وقتلا، أي: هو صائر (٨) إلى ما صاروا إليه، وأنكر عليهم الانقلاب على أعقابهم إن مات أو قتل (٩).
وألف الاستفهام داخلة على الشّرط لفظا وعلى الجزاء معنى؛ لأنّ الجزاء كلام مستقلّ بنفسه كقوله (١٠): ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ﴾ [الأنبياء:٣٤]، أي: أفهم الخالدون إن متّ (١١)؟
_________________
(١) في ع وب: يحييكم. وينظر: الوجيز ١/ ٢٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٦، والكشاف ١/ ٤٢٠.
(٢) في ع: عليه، وبعدها في ب: لمحقهم، بدل (لمحبتهم). وينظر: الوجيز ١/ ٢٣٤، ومجمع البيان ٢/ ٤٠٠، والتفسير الكبير ٩/ ١٨.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧١ - ٤٧٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٧٣.
(٤) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٧، والطبري ٤/ ١٤٥ - ١٤٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥.
(٥) في ع: لمحاربة.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥ - ٦، وزاد المسير ٢/ ٣٤ - ٣٥.
(٨) في ب: معاير، وهو تحريف.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٤٨ - ١٥١، والوجيز ١/ ٢٣٥، وزاد المسير ٢/ ٣٥.
(١٠) النسخ الأربع: لقوله، والصواب ما أثبت.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٦، وللأخفش ١/ ٤٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٤.
[ ١ / ٤٣٨ ]
وفي قوله: ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا﴾ تهديد ووعيد (١)، كما في قوله:
﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾ [آل عمران:٩٧]، ﴿وَما ظَلَمُونا﴾ [البقرة:٥٧].
والمراد ب ﴿الشّاكِرِينَ:﴾ المضادّون للمنقلبين المرتدّين، كخليفة (٢) رسول الله أبي بكر الصّدّيق وأمثاله (٣).
١٤٥ - (إذن (٤) الله) ههنا قدر الله (٥)، وفي الآية تشجيع للمؤمنين (٦).
﴿كِتابًا﴾ (٧٦ و) ﴿مُؤَجَّلًا:﴾ «مؤقّتا» (٧). ومثله يجيء للتأكيد كقوله: ﴿وَعْدَ اللهِ﴾ [النّساء:١٢٢]، و﴿كِتابَ اللهِ﴾ [البقرة:١٠١]، و﴿صُنْعَ اللهِ﴾ [النّمل:٨٨]، و﴿رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسراء:٢٨]، و﴿جَزاءً مِنْ رَبِّكَ﴾ [النّبأ:٣٦] (٨).
﴿ثَوابَ الدُّنْيا:﴾ الغنيمة والذّكر (٩).
و﴿ثَوابَ الْآخِرَةِ:﴾ المغفرة والأجر (١٠).
والمراد ب ﴿الشّاكِرِينَ:﴾ مريدو ثواب الآخرة (١١). وإنّما كرّر وعد جزائهم للتأكيد (١٢)، وقيل: لما يجمع لهم من ثواب الدّارين (١٣).
١٤٦ - ﴿وَكَأَيِّنْ:﴾ في معنى (كم) (١٤).
والقتل واقع على النّبيّ وعلى الرّبّيّين معه في قراءة من قرأ بغير ألف (١٥)، والوهن منفيّ عن
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٢٢.
(٢) في ع: لخليفة.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٤٧ - ١٤٨، وزاد المسير ٢/ ٣٥، والتفسير الكبير ٩/ ٢٢.
(٤) في ب: إن، والذال ساقطة.
(٥) ينظر: الوجيز ١/ ٢٣٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٩، والتفسير الكبير ٩/ ٢٣.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٧٦.
(٧) الكشاف ١/ ٤٢٤، ومجمع البيان ٢/ ٤٠٨، وتفسير الخازن ١/ ٣٠٥.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٢٢، وتفسير الطبري ٤/ ١٥٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٥٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٠٨.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٤٠٨.
(١١) في ب: الآخرين. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٧٧.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٠٨.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٥، والمحرر الوجيز ١/ ٥١٩.
(١٥) أي: قتل، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو، ينظر: الحجة للقراء السبعة ٣/ ٨٢، والموضح ١/ ٣٨٥، والمكرر ٢٤.
[ ١ / ٤٣٩ ]
الباقين كذلك على قراءته كقول الرجل: هزمنا بنو فلان وقتلونا، أي: قتلوا أصحابنا (١).
و(الرّبّيّون): جمع ربية، وهي الجماعة (٢). وقيل: الرّبّيّ (٣) والرّبّانيّ: الرجل المنسوب إلى الرّبّ (٤).
﴿فَما وَهَنُوا:﴾ أي: بعقولهم وآرائهم (٥).
﴿لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ من الشّدائد والمصائب (٦).
﴿وَما ضَعُفُوا:﴾ بقلوبهم (٧).
﴿وَمَا اِسْتَكانُوا:﴾ ما خضعوا وما تضرّعوا ولكن صبروا (٨).
١٤٧ - ﴿قَوْلَهُمْ:﴾ نصب؛ لأنّه خبر (ما) (٩).
و(الذّنوب): هي الآثام (١٠).
و(الإسراف): مجاوزة الحدّ والتّمادي والانهماك، والسرف ضدّ القصد (١١).
١٤٨ - وقوله: ﴿فَآتاهُمُ اللهُ﴾ الآية، تحريض للمؤمنين أن يقتدوا بأولئك الماضين لينالوا ما نالوا (١٢).
وإنّما قال (١٣): ﴿وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ﴾ للتأكيد وإزالة الإيهام فإنّ من المثوبة ما ليس فيه، قال: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً﴾ [المائدة:٦٠] (١٤).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٧، وتفسير الطبري ٤/ ١٥٥، والبغوي ١/ ٣٦٠.
(٢) في ب: الجماع. وينظر: تفسير غريب القرآن ١١٣ وفيه: «وأصله من الرّبّة وهي الجماعة، يقال للجمع: ربّيّ كأنه نسب إلى الرّبّة، ثم يجمع ربّيّ بالواو والنون فيقال: ربّيّون»، وتفسير الطبري ٤/ ١٥٦.
(٣) في ك: الربا.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٥٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٩١، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٠.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٢٧.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٨٠.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٢٧، والبحر المحيط ٣/ ٨٠.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٧٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٠، والخازن ١/ ٣٠٦.
(٩) كذا في النسخ الأربع، والمصادر التي بين يدي تجمع على أنه خبر (كان)، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٧، وإعراب القرآن ١/ ٤١١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٨٠.
(١٠) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٣٥٠.
(١١) ينظر: لسان العرب ٩/ ١٤٨ (سرف)، والتوقيف على مهمات التعاريف ٦١ و٤٠٣.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٦٠، وزاد المسير ٢/ ٣٧.
(١٣) في ب: قالوا، و(وإنما قال) ساقطة من ك.
(١٤) ينظر: الكشاف ١/ ٤٢٥، والتفسير الكبير ٩/ ٢٩، والبحر المحيط ٣/ ٨٢.
[ ١ / ٤٤٠ ]
﴿وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ:﴾ يدلّ أنّهم كانوا بهذه الخصال محسنين (١).
١٤٩ - لمّا حذّر الله المؤمنين الانقلاب على أعقابهم إن مات رسوله ﷺ أو قتل ذكر السّبب الدّاعي إلى ذلك ليحذروه، وهو طاعة الكفّار (٢).
١٥٠ - ﴿بَلِ اللهُ:﴾ (بل): للإضراب عن الأوّل والإقبال على الثاني (٣)، أي: بل الله هو أهل لأن يطاع لا الذين كفروا (٤).
١٥١ - ﴿سَنُلْقِي:﴾ قيل: لمّا انصرف أبو سفيان عن أحد قال: أين الموعد؟ فأمر النّبيّ ﷺ أن يقول: بدر الصّغرى، فرجع على ذلك، فلمّا كان وقت ذلك (٥) ألقى الله ﴿فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ (٦) فلم يحضروا، وأرسلوا نعيم بن مسعود الثّقفيّ يخوّف المسلمين لئلا يخرجوا، وفي ذلك أنزل الله: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران:١٧٣].
و﴿الرُّعْبَ:﴾ «الخوف» (٧).
﴿بِما أَشْرَكُوا:﴾ الباء للسّبب (٨).
﴿بِاللهِ:﴾ الباء بمعنى (مع).
﴿بِهِ:﴾ أي: بعبادته وإشراكه.
«و(السّلطان): الحجّة والبرهان» (٩)، قال الله: ﴿لا تَنْفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطانٍ﴾ [الرّحمن:
٣٣]، وقال: ﴿لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ﴾ [الكهف:١٥]. وكلّ معبود دون الله لم ينزّل الله به سلطانا قطّ.
و(المثوى): موضع اللبث والثواء (١٠).
١٥٢ - ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ:﴾ أنزل الله تثبيتا للمؤمنين وحسما للخواطر الفاسدة، وبيّن
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٦٣، والتفسير الكبير ٩/ ٢٩.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٥، ومجمع البيان ٢/ ٤١٣، والبحر المحيط ٣/ ٨٢.
(٤) ينظر: زاد المسير ٢/ ٣٩، والتفسير الكبير ٩/ ٣١، والبحر المحيط ٣/ ٨٢.
(٥) (فلما كان وقت ذلك) ساقطة من ب.
(٦) في الأصل وع: في قلوب الكفار الرعب، وفي ب: في قلوب الرعب الكفار.
(٧) الوجيز ١/ ٢٣٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٦١، وزاد المسير ٢/ ٣٩.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٤٢٥، والمحرر الوجيز ١/ ٥٢٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٠١.
(٩) التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٦، والمحرر الوجيز ١/ ٥٢٣، والتفسير الكبير ٩/ ٣٣.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧، وزاد المسير ٢/ ٣٩، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٣٣.
[ ١ / ٤٤١ ]
أنّه (١) صدق وعده بالتّمكين من أصحاب الألوية وأبي عزّة الجمحيّ وأمثاله وردّ (٢) الكفّار أجمعين يوم أحد من أوّل الالتقاء إلى أن عصت الرّماة بتركهم المركز بعد ما أراهم الله ما يحبّون من النصرة والظّفر، وتنازعوا واختلفوا فيما بينهم، وفشلوا بما سمعوا من الإرجاف (٧٦ ظ) أنّ محمّدا قد قتل، ثمّ صرفهم بعد ذلك عن الكفّار بما كسبوا، وأدالهم منهم ليمتحنهم بالقتل والشّدائد عقوبة لتركهم المركز، وإنّما عفا عنهم كما عفا عن بني إسرائيل بعد الموت وقتل الأنفس (٣).
﴿تَحُسُّونَهُمْ:﴾ تهلكونهم بمشيئته وأمره، يقال: البرد محسّة للنّبت (٤).
وقوله: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا،﴾ الآية، قيل (٥): عارض. وقيل: بيان لحالهم عند تركهم المركز فإنّ بعضهم (٦) ترك للغنيمة وبعضهم للجهاد ومباشرة القتال والوقت (٧).
١٥٣ - والمراد بقوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ وقت صرفهم وابتلائهم.
و(الإصعاد): هو الذهاب في الصّعود وهو الارتقاء (٨)، وقيل (٩): الإصعاد: الإبعاد في الأرض، وقيل (١٠): أن تذهب على وجهك (١١) ولا تميل.
﴿وَلا تَلْوُونَ:﴾ لا تثنون ولا تعرّجون (١٢).
﴿فِي أُخْراكُمْ:﴾ أي: «من ورائكم: (١٣)، يقول: إليّ عباد الله، [إليّ] (١٤) يا أهل سورة البقرة وآل عمران.
﴿غَمًّا بِغَمٍّ:﴾ أي: على (١٥) غمّ. فالأوّل الهزيمة، والثاني ما ذكره ابن جريج أنّ أبا سفيان لمّا توسّط الشّعب وقف فظنّ المسلمون أنّه سوف يميل عليهم فأنساهم ذلك الغمّ الأوّل (١٦).
_________________
(١) في ب: الله.
(٢) مكررة في ب.
(٣) في ب: النفس. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٦٦ - ١٦٩.
(٤) ينظر: مجمل اللغة ٢/ ١٠ - ١١، ومفردات ألفاظ القرآن ٢٣١ - ٢٣٢ (حسّ)، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٣٥.
(٥) ينظر: المجيد ٢١٦ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٦) في ب: بعض.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٧٣ - ١٧٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٨٢.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٨٣.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٩، وتفسير الطبري ٤/ ١٧٧، والقرطبي ٤/ ٢٣٩.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٨٣.
(١١) في ب: وجهه.
(١٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٤٩٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢١، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٢.
(١٣) تفسير البغوي ١/ ٣٦٢.
(١٤) من ع وب. وينظر: الوجيز ١/ ٢٣٨، والكشاف ١/ ٤٢٧.
(١٥) في ك: غما. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٢٤، وتفسير الطبري ٤/ ١٧٩ - ١٨٠، والمحرر الوجيز ١/ ٥٢٦.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨١ - ١٨٤، والبغوي ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وقيل (١): غمّكم مكان ما غممتم نبيّه لترك إجابته.
﴿لِكَيْلا:﴾ أي: إنّما أثابكم غمّا لئلا ﴿تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الغنائم ﴿وَلا ما أَصابَكُمْ﴾ من العناء والمشقّة والجراح (٢)، قيل: هذا الغمّ الثاني (٣) الذي أنساكم الغمّ الأوّل مخافة الاستئصال.
و(الغمّ): حزن كأنّه يغشى القلب ويستره لما يشغله عن كلّ شيء (٤).
١٥٤ - ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ:﴾ والقصّة أنّ أبا سفيان لمّا وعدهم الرّجوع تهيّأ المسلمون للقتال، وطارت قلوب المنافقين، فأنزل الله ﴿أَمَنَةً﴾ على المسلمين حتى غشيهم النّعاس وامتازوا عن المنافقين (٥). وذلك أدلّ دليل على وفور الأمن وزوال الخوف، ولذلك قال ﷺ:
(النّعاس في الحرب من الرّحمن وفي الصلاة من الشّيطان) (٦). روى أنس عن أبي طلحة قال:
أغشانا (٧) النّعاس يوم أحد ونحن في مصافّنا (٨).
﴿أَهَمَّتْهُمْ:﴾ شغلتهم ﴿أَنْفُسُهُمْ﴾ عن كلّ شيء حتى لم يهتمّوا إلا لأنفسهم (٩).
و﴿غَيْرَ الْحَقِّ:﴾ هو الباطل ﴿ظَنَّ﴾ أهل ﴿الْجاهِلِيَّةِ﴾ (١٠).
ثمّ بيّن ظنّهم فقال (١١): ﴿يَقُولُونَ،﴾ أي: في أنفسهم ﴿هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ (١٢)﴾ شَيْءٍ:
على وجه الإنكار، أي: ما لنا من الخير والظّفر والفلاح من شيء في متابعة هذا الرجل وفي هذه الحروب (١٣).
وقوله: ﴿لَوْ كانَ:﴾ استدلالهم الفاسد واعتبارهم الباطل، فبيّن الله تعالى أنّ المعلوم المقدّر كائن لا محالة (١٤)، وذلك وحده لا يدلّ على حقّ وباطل إذ هو علم في جميع الحيوان.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٩٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٣.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٤٩٧.
(٣) ساقطة من ك.
(٤) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٢٤٠.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٣، والبحر المحيط ٣/ ٩٢.
(٦) ينظر: مصنف عبد الرزاق ٢/ ٤٩٩، ومصنف ابن أبي شيبة ٤/ ٢١١، ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٨.
(٧) في ب: غشينا.
(٨) ينظر: مسند أحمد ٤/ ٢٩، وسنن الترمذي ٥/ ٢٢٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٣. والمصافّ: جمع مصفّ وهو الموقف في الحرب، ينظر: تحفة الأحوذي ٨/ ٢٨٥.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٨٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٢١، والتفسير الكبير ٩/ ٤٥ - ٤٦.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٩٠، والبغوي ١/ ٣٦٤، والكشاف ١/ ٤٢٨.
(١١) في الأصل وع وب: فقالوا.
(١٢) ليس في ب.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٦٤، ومجمع البيان ٢/ ٤٢١، وزاد المسير ٢/ ٤٣ - ٤٤.
(١٤) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٤٩.
[ ١ / ٤٤٣ ]
﴿كُتِبَ:﴾ قدّر وقضي (١).
و(المضجع): موضع الإضجاع (٢). والمراد بالمضاجع ههنا المصارع (٣).
١٥٥ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ:﴾ نزلت في المنهزمين يوم أحد، منهم من انهزم ساعة، ومنهم من رجع إلى المدينة، (٧٧ و) ومنهم من خرج إلى جلعب (٤)، جبل بالمدينة، فلم يرجع إلا (٥) بعد ثلاث.
﴿اِسْتَزَلَّهُمُ:﴾ بأن خوّفهم أن يقتلوهم قبل التوبة والإقلاع عن الذّنوب والمظالم. وإنّما توصّل إلى تخويفهم بشؤم (٦) تركهم المركز، فعفا الله عنهم أجمعين (٧).
١٥٦ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ نزلت في المؤمنين تحذيرا أن يكونوا كالمنافقين (٨).
وإنّما قال: ﴿إِذا ضَرَبُوا﴾ ولم يقل: إذ ضربوا؛ لأنّ المراد هو الإخبار عن عادتهم في الحال والماضي والمستقبل دون الإخبار عن فعلة واحدة فيما مضى (٩).
و﴿غُزًّى:﴾ جمع (غازي)، كركّع وسجّد جمع راكع وساجد (١٠).
و(الغزو): الخروج إلى القتال (١١).
﴿لِيَجْعَلَ اللهُ:﴾ «لام العاقبة» (١٢).
وإنّما يصير ﴿ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لافتضاحهم في الدنيا وخسرانهم في الآخرة (١٣).
والله هو المحيي والمميت في الحقيقة لا (١٤) هذه الأسباب الموهمة للموت (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٤، والبحر المحيط ٣/ ٩٦.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٨٧.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٤، والكشاف ١/ ٤٢٩.
(٤) في ب: جدحب. وينظر: معجم البلدان ٢/ ١٥٤، ولسان العرب ١/ ٢٧٥ (جلعب)، والضّبط منه.
(٥) في ع وب: إلى. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٩٣ - ١٩٤، والبحر المحيط ٣/ ٩٧.
(٦) في ك: لشؤم.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٤.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٩٥ - ١٩٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٦.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤، وتفسير الطبري ٤/ ١٩٧ - ١٩٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٥.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٢٦، وتفسير غريب القرآن ١١٤، وإعراب القرآن ١/ ٤١٤.
(١١) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٥٥.
(١٢) التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧، ومجمع البيان ٢/ ٤٢٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٢٧.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٩٠، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٤٧.
(١٤) في ع وب: لأن.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ١٩٨، والتفسير الكبير ٩/ ٥٦، والبحر المحيط ٣/ ١٠١ - ١٠٢.
[ ١ / ٤٤٤ ]
١٥٧ - واللام في قوله: ﴿لَمَغْفِرَةٌ﴾ جواب (لئن) (١).
﴿خَيْرٌ:﴾ لكم. وذلك لأنّ القتيل والميّت محتاجان إلى مغفرة ورحمة من الله، مستغنيان من حطام الدنيا، فما يحتاجان إليه أبدا هو ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ ممّا يستغنيان عنه (٢).
١٥٨ - ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ:﴾ بشرى للعارفين وتطميع (٣) للمحسنين وتنبيه للمذنبين وتقريع للكافرين (٤).
١٥٩ - ﴿فَبِما رَحْمَةٍ:﴾ (ما): صلة عند الكوفيّين (٥)، وقائم مقام (شيء) عند البصريّين والرّحمة كالبدل والبيان (٦).
و(اللّين): ضدّ الخشونة والفظاظة، ورجل ليّن الجانب إذا كان رقيقا سهل المأخذ (٧).
و(الفظّ) في الأصل: ما في الكرش من الفرث، ورجل فظّ: سيّئ العشرة والخلق (٨).
وإنّما زاد (غلظ القلب) في الوصف للتّأكيد؛ لأنّ من الناس من يكون رقيق القلب سريع الرّضا حسن المرجع مع (٩) سوء الخلق والعشرة.
و(الانفضاض): التّفرّق والانتشار (١٠).
﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ:﴾ يقتضي إباحة العفو (١١).
﴿وَاِسْتَغْفِرْ لَهُمْ:﴾ على الوجوب (١٢).
﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ:﴾ على النّدب والإباحة (١٣). والمعنى فيه استمالة قلوب القوم بالإصغاء إليهم وبإشراكهم في إمضاء الأمر (١٤).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٨، والكشاف ١/ ٤٣١، والتفسير الكبير ٩/ ٥٨.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٩.
(٣) في ع: وتطييع.
(٤) (وتقريع للكافرين) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٠.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٤، وللأخفش ١/ ٤٢٧، وتفسير غريب القرآن ١١٤.
(٦) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٠٥، والفريد ١/ ٦٥٢.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٦٥.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١، ومجمع البيان ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧.
(٩) ساقطة من ع. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١، وزاد المسير ٢/ ٤٧، والتفسير الكبير ٩/ ٦٣ - ٦٤.
(١٠) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١١١، وتفسير غريب القرآن ١١٤، والكشاف ١/ ٤٣١.
(١١) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٤٢٩.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٦٥.
(١٣) وهو قول الشافعي، ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٦٧، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٥٠.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٠٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٩٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٢.
[ ١ / ٤٤٥ ]
﴿فَتَوَكَّلْ:﴾ فرض لازم لا يسع تركه (١).
١٦٠ - في قوله: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ﴾ بيان المعنى الموجب للتّوكّل (٢).
وخذلانك صاحبك: وكولك (٣) إيّاه إلى قدر نفسه بلا إعانة ولا توفيق إرادة منك هوانه، يقال: ظبية خذول، إذا قعدت عن تعهّد ولدها (٤). وقالت (٥) الأشعرية: الخذلان نسخ قدرة الخير بقدرة الشّرّ.
١٦١ - ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ:﴾ نزلت في يوم بدر، فقدوا قطيفة حمراء فاتّهم بعض المنافقين أو الجهّال رسول الله (٦).
و(الغلول): الخيانة (٧)، وأصله من انغلال (٨) الماء بين الأشجار (٩).
وتواترت الأخبار في تعظيم شأن غلول الغزاة في الغنيمة (١٠).
١٦٢ - اتّباع رضوان الله: اتّباع ما يرضاه من الأفعال كالأمانة، والذي ﴿باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ﴾ هو الغالّ ونحوه (١١). و(السخط): إرادة الخذلان والشّرّ (١٢).
١٦٣ - معنى ﴿هُمْ دَرَجاتٌ:﴾ أنّ المتّبعين رضوان الله والذين باؤوا بسخط منه (٧٧ ظ) ليسوا في درجة واحدة ولكنّهم ذوو درجات ومدارج (١٣). وأمّا أهل الجنّة فأمرهم معروف وقد قال ﷺ: إنّ أهل الجنّة ليتراءون (١٤) أهل علّيّين كما ترون الكوكب الدّرّيّ في أفق السماء وإنّ أبا بكر وعمر منهم وأنعما (١٥). وأمّا أهل النار فإنّ لهم دركات لا محالة بعضها أسفل من بعض،
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٦٧ - ٦٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٥٢.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٠٥.
(٣) في ب: وكفلك، وهو تحريف.
(٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٠٣، والبحر المحيط ٣/ ٨٨.
(٥) في الأصل وك وع: وقالنا.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧، والوجيز ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٦.
(٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١١١، وتفسير غريب القرآن ١١٤، والعمدة في غريب القرآن ١٠٣.
(٨) في ب: الغلال.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٤ - ٤٨٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٥٠٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢١٠ - ٢١٤، والبغوي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، والقرطبي ٤/ ٢٥٨.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢١٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٩٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٦.
(١٢) ينظر: لسان العرب ٧/ ٣١٢ - ٣١٣ (سخط).
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٦ - ٤٨٧، وتلخيص البيان ٢٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٨.
(١٤) في ب: يتراءون.
(١٥) ينظر: مسند الحميدي ٢/ ٣٣٣، والمعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي ٢/ ٦٠٣، والفردوس بمأثور الخطاب ١/ ٢٣٠. وأنعما: أي: زادا فضلا، وقيل: صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال: أشمل إذا دخل في الشّمال، ينظر: فيض القدير ٢/ ٤٣٦، وتحفة الأحوذي ١٠/ ٩٨.
[ ١ / ٤٤٦ ]
ولا يكون بعضها أسفل إلا وبعضها أعلى، فالأعلى درجة بمقابلة الأسفل (١).
١٦٤ - ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث ذكر المنن في قوله: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ [آل عمران:١٥٩] (٢). ووجه المنّة ههنا أنّه لو كان من غير العرب لمنعتهم النّخوة العربيّة عن الإيمان به، ولما فهموا كلامه، ولا نالوا به شرفا ومجدا، فأرسل إليهم ﴿رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ عرفوه وامتحنوه وسمّوه أمينا قبل دعوته ليزيدهم أسباب الإيمان. وإن أجرينا على العموم فهو من أنفسنا؛ لأنّه آدميّ مثلنا من ذرّيّة نوح تمكننا متابعته في هديه وسمته، ولا تنفر عنه طباعنا (٣).
﴿وَإِنْ كانُوا:﴾ ما كانوا إلا في ضلالة (٤)، كقوله: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ﴾ [الشّعراء:١٨٦]، واللام مكان الاستثناء (٥). وقيل: المبالغة، أي: يرشدهم وإن كانوا غير راشدين، لنوع تأكيد.
١٦٥ - ﴿أَوَلَمّا:﴾ استفهام بمعنى الإنكار (٦). وهو داخل على الفعل العامل في (لمّا)، أعني قوله: ﴿قُلْتُمْ،﴾ والواو للعطف على مضمر، فكأنّه قال: أعصيتم أمر نبيّكم وقلتم (٧).
﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها:﴾ عارض، وهو كالوصف لهذه المصيبة المذكورة (٨).
والمراد ب ﴿مِثْلَيْها﴾ ما أصابوا يوم بدر ووجه النّهار (٩) من يوم أحد إلى أن صرفهم الله عنهم بما كسبوا (١٠).
﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ:﴾ قال الكلبيّ (١١): هو من عند أنفسهم بتركهم المركز. وعن قتادة بخروجهم من (١٢) المدينة، وكان من رأيه ﷺ أن يتحصّن بالمدينة، وبذلك عبر رؤياه، وأشار
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٧، ومجمع البيان ٢/ ٤٣٤، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٦٣.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٠٨.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، ومجمع البيان ٢/ ٤٣٥.
(٤) في ب: ضلال.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٢٦٤، والمجيد ٢٣٨ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ١١٠.
(٦) ينظر: المجيد ٢٣٩ (تحقيق: د. عطية أحمد)، البحر المحيط ٣/ ١١١، والدر المصون ٣/ ٤٧٣.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٤٣٦، والمجيد ٢٣٩ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ١١١.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٠٧.
(٩) في ك: النار.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٠، والتفسير الكبير ٩/ ٨١.
(١١) (قل هو. . . الكلبي) مكررة في ك. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ١٩٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١.
(١٢) ساقطة من ع.
[ ١ / ٤٤٧ ]
عليه ابن أبيّ بن سلول (١). وعن عليّ بأخذهم الفداء يوم بدر، ولو قتلوا الأسارى لما بقيت للكفّار شوكة، وقد عاتبهم الله على أخذ الفداء يومئذ حيث قال: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى﴾ [الأنفال:٦٧] (٢)، وفيه بعد وغموض.
١٦٦ - ﴿فَبِإِذْنِ اللهِ:﴾ بمشيئته وتقديره (٣). والفاء لكونه (٤) مشبها بجواب الشّرط؛ لأنّ (ما) مناسب (٥) للشّرط.
١٦٧ - ﴿الَّذِينَ نافَقُوا:﴾ خالفوا ظاهر أمرهم، أراد ابن أبيّ بن سلول وأصحابه حين انخزلوا (٦).
وإنّما سمّي المنافق منافقا تشبيها باليربوع (٧)، وذلك أنّ له جحرين يقال لأحدهما القاصعاء والآخر النّافقاء، فإذا طلب من أحدهما خرج من الآخر، وقيل: اليربوع يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق (٨) التراب، فإذا أرابه (٩) ريب رفع التّراب برأسه فخرج، و(النّفق):
السرب، ونفق الشّيء، إذا دخل في السرب، وتنفّقته إذا استخرجته (١٠).
﴿أَوِ اِدْفَعُوا:﴾ قاتلوا دفعا عن حريمكم إن لم تقاتلوا (١١) حسبة. وقيل (١٢): كثّروا الجيش بخيلكم إن لم تقاتلوا؛ لأنّ تكثير الجيش يؤثّر في قلوب الأعداء. (٧٨ و)
﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا:﴾ أي: لا يكون اليوم قتال ولو (١٣) علمنا أنّ اليوم قتال لكنّا معكم (١٤).
وإنّما جعلهم يومئذ إلى الكفر أقرب؛ لأنّ المراد ظاهرهم، كانوا قبل ذلك إلى الإيمان أقرب بما يظهرون من موالاة المؤمنين، فصاروا يومئذ إلى الكفر أقرب لإظهارهم العداوة والخذلان، ولو كان باطنهم مرادا لكانوا يومئذ وقبله وبعده سواء في كونهم كفّارا على الحقيقة عند الله (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٠، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٦٥.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٠ - ٤١، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٢٢، والوجيز ١/ ٢٤٢، وزاد المسير ٢/ ٥٣.
(٤) في ب: لكونها.
(٥) في ب: ناسب، والميم ساقطة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٢، والمحرر الوجيز ١/ ٥٣٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٦٥.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٢٣، والكشاف ١/ ٤٣٧، وزاد المسير ٢/ ٥٣.
(٧) في ع: لليربوع.
(٨) في ع: أراق.
(٩) مكانها في ك وب: أراد به.
(١٠) ينظر: زاد المسير ٢/ ٥٣، ولسان العرب ١٠/ ٣٥٨ - ٣٥٩ (نفق).
(١١) في ع وب: يقاتلوا، وكذا ترد قريبا، وكلاهما تصحيف. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٠٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٦٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٣٧.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٦، وتفسير الطبري ٤/ ٢٢٤، والكشاف ١/ ٤٣٧.
(١٣) في ك: وإن.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٢٣، والوجيز ١/ ٢٤٢، وزاد المسير ٢/ ٥٤.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٣ - ٤٤، والكشاف ١/ ٤٣٧، ومجمع البيان ٢/ ٤٣٨.
[ ١ / ٤٤٨ ]
١٦٨ - ﴿الَّذِينَ:﴾ نصب، بدل عن الأوّل (١).
﴿لِإِخْوانِهِمْ:﴾ في النّسبة، وبنو أعمامهم (٢). وقيل (٣): إخوانهم في النّفاق الذين قاتلوا رياء لا جهادا فقتلوا.
و(القعود): الجلوس، ومجازه التّخلّف عن السّعي في الأمور (٤).
﴿قُلْ فَادْرَؤُا:﴾ «ادفعوا» (٥) ﴿الْمَوْتَ:﴾ المكتوب عليكم عن (٦) أنفسكم.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:﴾ أنّهم لو قعدوا لصرفوا القتل المكتوب عليهم عن (٧) أنفسهم.
١٦٩ - ﴿أَحْياءٌ:﴾ رفع؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: بل هم أحياء (٨). وقال الزّجّاج (٩): لو كان منصوبا على تقدير: احسبهم أحياء، لكان جائزا، وليس كذلك؛ لأنّ الأمر من الحسبان غير جائز (١٠).
١٧٠ - و(الفرح): السّرور (١١). و(الفرح) (١٢): ذو الفرح، كالورع والوجل.
﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ:﴾ أي: كما يفرحون بأحوال أنفسهم فكذلك يفرحون بما يبشّرهم الله به من الوعد لإخوانهم ﴿أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (١٣).
١٧٢ - ﴿الَّذِينَ اِسْتَجابُوا:﴾ نعت للمؤمنين (١٤).
واستجابتهم حين ندبهم رسول الله ﷺ إلى قتال قريش ببدر الصّغرى، وهو ماء لبني كنانة عليها بطن منهم (١٥). وقيل: إنّ قريشا لمّا رجعوا من أحد وكانوا (١٦) بالروحاء قال بعضهم
_________________
(١) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٦٩، والكشاف ١/ ٤٣٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٦٧.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٠١، والكشاف ١/ ٤٣٨، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٦٧.
(٤) ينظر: لسان العرب ٣/ ٣٥٧ (قعد).
(٥) غريب القرآن وتفسيره ١١١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٥٠٨، والعمدة في غريب القرآن ١٠٣.
(٦) في ك: من.
(٧) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٥، والكشاف ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦، والمحرر الوجيز ١/ ٥٤٠، والبحر المحيط ٣/ ١١٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٨.
(١٠) ينظر: الإغفال ١/ ٥٨٩، والمحرر الوجيز ١/ ٥٤٠، والبحر المحيط ٣/ ١١٨.
(١١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٥٦، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٧٥.
(١٢) مكررة في الأصل وع.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٧٢، والقرطبي ٤/ ٢٧٥.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٥، والمحرر الوجيز ١/ ٥٤٢.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٤، والقرطبي ٤/ ٢٧٩.
(١٦) في ك: وكان.
[ ١ / ٤٤٩ ]
لبعض: بئس ما صنعتم، لا محمّدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم، فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ، فندب المؤمنين إلى الخروج إليهم (١)، فأجابوه بالسّمع والطّاعة، ولمّا بلغ ذلك قريشا مضوا ولم يرجعوا (٢).
١٧٣ - ﴿إِنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ:﴾ القائل: نعيم بن مسعود الأشجعيّ وحده، وذلك أنّه (٣) أراد المدينة فأتاه أبو سفيان وقال: إنّي واعدت محمّدا أن نلتقي ببدر الصّغرى وليس يتأتّى (٤) لي ذلك الآن، وأكره أن يخرج هو وأصحابه ولا تخرج نحن فيزيده ذلك جرأة (٥)، فثبّطه عن الخروج ولك عشرة من الإبل، فقدم نعيم بن مسعود وخوّف المؤمنين فلم يصغوا إليه (٦).
﴿وَقالُوا حَسْبُنَا اللهُ:﴾ «كافينا الله» (٧). أحسبك الشّيء، إذا كفاك، وأحسبك فلان، إذا أعطاك حتى قلت: حسبي (٨).
و﴿الْوَكِيلُ:﴾ الذي يوكل الأمر إليه (٩).
١٧٤ - ﴿فَانْقَلَبُوا:﴾ القصّة فيه (١٠) أنّهم لمّا وافوا بدرا الصّغرى سنة أربع من الهجرة أصابوا سوقا وربحوا ربحا كثيرا وكسبوا أجرا عظيما باستجابتهم (١١)
﴿لَمْ يَمْسَسْهُمْ:﴾ قتال ولا شرّ (١٢). وعن عثمان قال: والله ربحت دينارا بدينار.
١٧٥ - ﴿إِنَّما ذلِكُمُ:﴾ الإشارة إليه كقوله: ﴿ذلِكَ الْكِتابُ﴾ [البقرة:٢]، و﴿الشَّيْطانُ﴾ كالبيان للمشار (١٣) إليه.
﴿يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ:﴾ لأنّ قوله إنّما ينجع في قلوب أوليائه من الكفّار والمنافقين دون أولياء الله من المؤمنين، (٧٨ ظ) إذ المؤمن لا يخاف غير الله (١٤).
_________________
(١) مكررة في ب.
(٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٠٩ - ٥١٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٠ - ٥١، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٣.
(٣) النسخ الأربع: لو، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٤) في ب: يأتي.
(٥) في ع: جمرات.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٧) معاني القرآن الكريم ١/ ٥١١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٥.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٤٤٢، ولسان العرب ١/ ٣١١ - ٣١٢ (حسب).
(٩) ينظر: الوجيز ١/ ٢٤٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٥، والكشاف ١/ ٤٤٢.
(١٠) في ك: فيهم.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٤١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٠، والوجيز ١/ ٢٤٤.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٠٨، والوجيز ١/ ٢٤٤، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٧٨.
(١٣) في ع: المشار. وينظر: الكشاف ١/ ٤٤٣، والتفسير الكبير ٩/ ١٠٢.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٤٤، وزاد المسير ٢/ ٥٩، والتفسير الكبير ٩/ ١٠٣.
[ ١ / ٤٥٠ ]
وقيل (١): يخوّف بأوليائه، كقوله: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ [غافر:١٥].
١٧٦ - ﴿وَلا يَحْزُنْكَ:﴾ نزلت في المنافقين، عن مجاهد وابن إسحق (٢). وقيل: في رؤساء اليهود الذين كتموا نعت (٣) النّبيّ ﷺ.
والنّهي مصروف إلى غير المنهيّ، كقولك (٤): لا أرينّك ههنا، ولا يرينّك أحد.
والحزن لكفر الكافرين طاعة ما لم يجاوز الحدّ، فالنّهي (٥) ههنا عن مجاوزة الحدّ في الحزن دون الحزن القليل، كقوله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر:٨]، وقوله:
﴿فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف:٦] (٦).
و(مسارعتهم في الكفر): مسابقتهم فيما بينهم (٧).
﴿إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ:﴾ بيان لغير النّبيّ ﷺ، إذ هو كان عالما بذلك قبل هذا البيان بإذن الله ﷿، كقوله: ﴿وَما ظَلَمُونا﴾ [البقرة:٥٧].
ثمّ بيّن موجب مسارعتهم في الكفر، وهو إرادته ﷾ أن لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة (٨).
١٧٨ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ في محلّ الرّفع بإسناد الفعل إليه إذا قرأت بالياء، وفي محلّ النّصب إذا قرأت بالتّاء (٩).
﴿أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ:﴾ مفعول قائم مقام مفعولين إذا قرأت بالياء، كقولك: لا يظنّنّ زيد أنّه منطلق، وهو المفعول الثاني لفظا إذا (١٠) قرأت بالتّاء، كقولك: لا تظنّنّ زيدا أنّه منطلق، وفي الحقيقة (١١) المفعول الثاني هو المفعول حقيقة فقط؛ لأنّك تنهى عن ظنّ الانطلاق لا عن زيد نفسه.
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٩، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٨، وتفسير غريب القرآن ١١٦.
(٢) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٣٩، والطبري ٤/ ٢٤٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٦.
(٣) في ع: بعث. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠، وزاد المسير ٢/ ٦٠، والتفسير الكبير ٩/ ١٠٤.
(٤) في ك: كقوله.
(٥) في ب: فالذي.
(٦) عزي إلى القشيري في تفسير القرطبي ٤/ ٢٨٥، وفتح القدير ١/ ٤٠٣، وينظر: التفسير الكبير ٩/ ١٠٤.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٧، والكشاف ١/ ٤٤٣، والتسهيل ١٢٥.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والبغوي ١/ ٣٧٦، والبحر المحيط ٣/ ١٢٧.
(٩) وهي قراءة حمزة، ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها ١/ ١٢٣، والحجة للقراء السبعة ٣/ ١٠١، والعنوان ٨١. وينظر في توجيه الإعراب: إعراب القرآن ١/ ٤٢١ - ٤٢٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٩ - ١٨٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣١٢ - ٣١٣.
(١٠) في ع: أو.
(١١) بعدها في النسخ الأربع: هو، وهي مقحمة.
[ ١ / ٤٥١ ]
و(الإملاء): «الإمهال» (١).
١٧٩ - ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ نزلت في الفرق بين المخلصين والمنافقين، عن ابن جريج ومجاهد وابن إسحق (٢)، وذلك أنّ القوم تمنّوا أن يعطوا علامة يعرفون بها أحد الفريقين من الآخر (٣). ومعناه: ما الله (٤) بتارك للمؤمنين.
واللام لام الجحد، وإنّما تنصب لأنّها في الحقيقة لام (كي) (٥).
﴿عَلى (٦)﴾ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ: من حال الالتباس والاختلاط (٧).
﴿حَتّى:﴾ غاية لمجال (٨) الالتباس، كقولك: لست أدعك على ما أنت عليه حتى (٩) أعزّك وأكرمك.
﴿وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ:﴾ أي: لا يعطيكم ما تمنّيتم من العلامة، ولكنّ الله يلهم ويعطي العلامة من اجتباه من رسله، كقوله: ﴿عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ [أَحَدًا] (١٠)﴾ (٢٦) الآية [الجنّ:٢٦].
و(الاجتباء): الاختيار (١١)، أصله من اجتبيت الماء، إذا حصّلته لنفسك (١٢).
١٨٠ - ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ:﴾ نزلت في اليهود، بخلوا بإظهار نعت النّبيّ ﷺ، عن ابن عبّاس (١٣). وقيل (١٤): مانعي الزّكاة. وقيل (١٥): في الذين امتنعوا عن الإنفاق من الجهاد.
و(البخل): الشّحّ، وضدّه: السّخاوة (١٦)، وفي الحديث أنّ البخل والجبن لا يجتمعان في قلب مؤمن (١٧).
_________________
(١) تفسير غريب القرآن ١١٦، والوجيز ١/ ٢٤٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٦.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٢، والبحر المحيط ٣/ ١٣٠.
(٣) ينظر: زاد المسير ٢/ ٦٢، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٨٨.
(٤) ليس في ك.
(٥) وهو قول الكوفيين، ينظر: المجيد ٢٥٨ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ١٣١، والدر المصون ٣/ ٥٠٧.
(٦) ليس في ع، وفي ب: الذي.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٤٩، والبغوي ١/ ٣٧٧، والكشاف ١/ ٤٤٥.
(٨) في ب: لمحل، وبعدها في ك: كقوله، بدل (كقولك).
(٩) في ك: على.
(١٠) من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٢، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٧، والكشاف ١/ ٤٤٥.
(١١) ينظر: العمدة في غريب القرآن ١٠٤، ومجمع البيان ٢/ ٤٥٧، وزاد المسير ٢/ ٦٣.
(١٢) ينظر: لسان العرب ١٤/ ١٢٨ (جبي)، والبحر المحيط ٣/ ١٢١.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٥٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٤، وزاد المسير ٢/ ٦٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٥٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٨.
(١٥) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ١١٢ و١١٣، والبحر المحيط ٣/ ١٣٣.
(١٦) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٢٩٣.
(١٧) ينظر: الأدب المفرد ١٠٦، والفردوس بمأثور الخطاب ٢/ ١٩٩، وكشف الخفاء ١/ ٤٥٤، واللفظ فيها جميعا: «خصلتان لا يجتمعان في مؤمن البخل وسوء الخلق».
[ ١ / ٤٥٢ ]
﴿سَيُطَوَّقُونَ:﴾ أي: يجعل ذلك طوقا في أعناقهم، جاء في التّفسير أنّه يجعل شجاعا أقرع فيطوّق به البخيل الذي يمنع الواجبات (١).
و(الميراث): اسم من ورث، كالميزان من وزن (٢).
١٨١ - ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ:﴾ نزلت في فنحاص بن عازور اليهوديّ من بني قينقاع، وذلك أنّ أبا بكر الصّدّيق ﵁ قرأ ذات يوم: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا﴾ (٧٩ و) ﴿حَسَنًا﴾ [البقرة:٢٤٥]، فقال اليهوديّ على وجه الاستهزاء: لئن كنت صادقا فإنّ الله إذا لفقير، فلطم أبو (٣) بكر وجهه، فرفع اليهوديّ ذلك إلى النّبيّ ﷺ وأنكر قول نفسه، فأنزل الله تصديقا للصّدّيق وتقريعا لليهوديّ (٤).
والآية تدلّ [على] (٥) أنّه لا يجوز أن (٦) يوصف الله بما لا يليق به جدّا ولا هزلا ولا على وجه التّشنيع، تعظيما له.
﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا:﴾ في نسخ أعمالهم (٧).
و(القتل): معطوف على (ما قالوا) (٨).
﴿وَنَقُولُ:﴾ عند إدخالهم النار، أو عند استصراخهم فيها: ﴿ذُوقُوا﴾ (٩).
﴿الْحَرِيقِ:﴾ اسم (١٠) من الإحراق.
١٨٢ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى كتابة (١١) قولهم وقتلهم، وإلى القول لهم: ذوقوا (١٢).
وإنّما أسند الفعل إلى (اليد)؛ لأنّ أكثر العمل إنّما يكون بها (١٣).
﴿وَأَنَّ اللهَ:﴾ «بأنّ الله» (١٤). وإنّما جعله سببا؛ لأنّ (١٥) كتابة قتل الأنبياء بغير حقّ عدل منه، ولو لم يكتب ذلك لكان ظلما على الأنبياء، تعالى الله عن ذلك، وإبدال المؤمنين عنهم فدا
_________________
(١) ينظر: تفسير سفيان الثوري ١/ ٨٢، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٩، وتفسير القرآن ١/ ١٤١.
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣١٥، والمجيد ٢٦١ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٣) في ك: أبا، وهو خطأ.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٩، والكشاف ١/ ٤٤٧.
(٥) من ك وع.
(٦) (يجوز أن) ساقطة من ك.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢١٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٥ - ٦٦، وتفسير البغوي ١/ ٣٧٩.
(٨) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٤٥٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٣٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣١٥.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢١٩، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٩٥.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في الأصل وع: كناية.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٦.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٤٤٧، والمحرر الوجيز ١/ ٥٤٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٦١.
(١٤) التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٧، والوجيز ١/ ٢٤٦، ومجمع البيان ٢/ ٤٦٠.
(١٥) في ك: لا.
[ ١ / ٤٥٣ ]
ظلم (١)، والله ﴿لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ،﴾ فبقوا (٢) في النار غير معذبين، أو لأنّه بتعذيبهم غير ظالم فلذلك يعذّبهم، ولو كان تعذيبهم ظلما لما عذّبهم (٣).
١٨٣ - ثمّ وصف العبيد الذين تقدّم ذكرهم ﴿الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنا:﴾
تأويلا (٤)، قال (٥) ﷺ: من جاءكم كلام (٦) ما أتيتكم به فلا تقبلوه. فأخطؤوا في التأويل ولم يعلموا أنّ كلّ ما يقع به الإعجاز شيء واحد، فتعلّقوا (٧) بالصّورة وطالبوا بالكيفيّة الظاهرة جهلا. وقيل: إنّهم قالوا ذلك اختلاقا وافتراء، لم يكن عندهم شيء ممّا يحتمل هذا المعنى بوجه من الوجوه، ألا ترى نقض الله تعالى عليهم علّتهم بقوله: ﴿قُلْ قَدْ (٨)﴾ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي.
وقيل: إنّ في التّوراة: من جاءكم يزعم أنّه رسول نبيّ فلا تصدّقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله نار منزلة من السماء حتى يأتيكم المسيح وخاتم النّبيّين، فأظهروا بعضا وكتموا بعضا (٩)، فكذّبهم الله في ادّعائهم التّمسّك بالعهد (١٠).
و(القربان) (١١): اسم لما يتقرّب (١٢) به إلى الله تعالى من المال، كالنهبان (١٣). وهو مخصوص بالنعم الأهلي (١٤) في الأحكام. وكان بنو إسرائيل قبل أن غيّر الله عليهم يذبحون القرابين ويضعونها في بيت لا سقف له، فتنزل نار بها صوت فتأكلها إن كانت طيّبة متقبّلة، وكذلك قربان هابيل (١٥).
١٨٤ - ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ:﴾ تسلية للنّبيّ ﷺ (١٦).
_________________
(١) ساقطة من ك، وفي ع: قد أظلم، بدل (فدا ظلم).
(٢) في ب: فيقول.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦١.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٤.
(٥) في الأصل وع: قول، وفي ب: قوله.
(٦) لعل الصواب: بكلام.
(٧) في ب: فتعلقوه.
(٨) ليس في ع.
(٩) (وكتموا بعضا) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٠، ومجمع البيان ٢/ ٤٦٣، وبحار الأنوار ٩/ ٧٣.
(١١) ساقطة من ب.
(١٢) في ع: تتقرب.
(١٣) كذا في النسخ الأربع ولعل الصواب: البرهان، ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٢، ومجمع البيان ٢/ ٤٦٢، وتفسير القرطبي ٤/ ٢٩٦.
(١٤) في ب: الأصلي.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٢، والبغوي ١/ ٣٨٠، والقرطبي ٤/ ٢٩٦.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ٤٤٨، والتسهيل ١٢٦، والبحر المحيط ٣/ ١٣٨.
[ ١ / ٤٥٤ ]
﴿وَالزُّبُرِ:﴾ جمع زبور، والزّبور كلّ كتاب ذي حكمة، وزبرت الكتاب، إذا أحكمته (١).
﴿الْمُنِيرِ:﴾ المبين (٢).
١٨٥ - ﴿كُلُّ نَفْسٍ:﴾ [فيه] (٣) تسلية للنّبيّ ﷺ أيضا من حيث إنّ نعيم الدنيا وبؤسها لا يبقيان (٤)، وأنّ الناس إنّما يوفّون أجورهم يوم القيامة، فالاعتبار بالحالة الآخرة دون هذه (٥).
و(ما) (٦) في ﴿وَإِنَّما:﴾ كافّة، إذ لو كانت بمعنى (الذي) لكان ﴿أُجُورَكُمْ﴾ (٧) بالرّفع، ولكان قوله: ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ من الصّلة، والصّلة لا تنفكّ عن الموصول، كقوله (٨): ﴿إِنَّما تُنْذِرُ﴾ [يس:١١]، ﴿إِنَّما يَخْشَى اللهَ﴾ [فاطر:٢٨]، ﴿إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ﴾ [النّحل:٩٢].
و﴿أُجُورَكُمْ:﴾ هو المفعول الثاني، (٧٩ ظ) تقول (٩): وفّيته أجره.
و﴿يَوْمَ:﴾ نصب على الظّرف.
و(الفوز): النّجاة. وتسمى المهلكة (١٠) مفازة على وجه التفاؤل.
﴿إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ:﴾ وإنّما شبّهها به؛ لأنّه يسرّ عاجلا ويسوء آجلا، وكذلك الدنيا (١١).
و(متاع الغرور): كلّ ما استمتعت به مغرّا به، و(الغرور): قريب من الخداع (١٢).
١٨٦ - ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ:﴾ نزلت في النّبيّ ﷺ وأبي بكر الصّدّيق ﵁، عن ابن عبّاس (١٣). وهي عامّة في الظاهر؛ لأنّ المؤمنين ابتلوا بأموالهم وأنفسهم من وجوه كثيرة (١٤).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٥، وزاد المسير ٢/ ٦٦، والتفسير الكبير ٩/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٠، والقرطبي ٤/ ٢٩٦، والخازن ١/ ٣٢٨.
(٣) من ك.
(٤) في الأصل وع وب: تبقيان.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ١٢٤، والبحر المحيط ٣/ ١٣٨.
(٦) ساقطة من ك.
(٧) في ك وع: أجورهم. وينظر في توجيه الإعراب: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٥، وإعراب القرآن ١/ ٤٢٤، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣١٨.
(٨) النسخ الأربع: قوله، والصواب ما أثبت.
(٩) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٧٠.
(١٠) النسخ الأربع: المهمة، والصواب ما أثبت. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٥١٨ - ٥١٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٧٠ - ٧١.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٧١.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧ وعزاه إلى عكرمة، وزاد المسير ٢/ ٦٧.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ٤/ ٣٠٣، والبحر المحيط ٣/ ١٤١.
[ ١ / ٤٥٥ ]
و(سمع الأذى): ما سمعوا من وصفهم لله (١) بما لا يليق به، ووقيعتهم في النّبيّ ﷺ، وتضليلهم المؤمنين (٢).
و(الصّبر) ههنا هو صبر النّفس على مرّ القدر، والتّسليم لله تعالى، والرّضا بقضائه، واحتمال الأذى فيه (٣).
﴿وَتَتَّقُوا﴾ (٤): عمّا نهى الله تعالى عنه (٥).
﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى كسب الصّبر والاتّقاء (٦).
و﴿عَزْمِ الْأُمُورِ:﴾ عزيمتها، وهي الشّروع (٧) فيها بالحزم وابتداؤها بالجدّ. وعن عطاء أنّه حقيقة الإيمان (٨).
١٨٧ - ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ:﴾ الهاء عائدة إلى الكتاب (٩).
١٨٨ - ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ:﴾ في جماعة من أهل خيبر أتوا النّبيّ ﷺ وزعموا أنّهم على دين إبراهيم يطلبون بذلك المحمدة فأنزل الله الآية وفضحهم، فما أتوه هو زعمهم وتلبيسهم (١٠).
﴿بِمَفازَةٍ:﴾ ببعيد، والمفازة: موضع الفوز (١١).
١٨٩ - ﴿وَلِلّهِ مُلْكُ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث نفى فوز القوم من عذاب الله تعالى لاقتداره وسعة ملكه.
١٩٠ - عن ابن عبّاس أنّه بات عند خالته ميمونة، فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله ﷺ في طولها فنام، حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ، فجعل يمسح النّوم عن وجهه، وقرأ العشر الخواتم (١٢) من سورة آل عمران، الخبر.
وعن ابن عبّاس قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ أحفظ له صلاته، قال: فهبّ رسول الله ﷺ
_________________
(١) في ب: الله.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٦، والكشاف ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠، والتفسير الكبير ٩/ ١٢٨.
(٣) ينظر: زاد المسير ٢/ ٦٧، والتفسير الكبير ٩/ ١٢٨.
(٤) في ب: واتقوا، وهو خطأ.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٦.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٦٦، والكشاف ١/ ٤٥٠.
(٧) في ع: الشرع. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٧٢ - ٧٣، والبحر المحيط ٣/ ١٤٢.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ٢٤٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٨٣.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٢٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٧٥، والكشاف ١/ ٤٥٠.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٤٤، ومجمع البيان ٢/ ٤٦٩، وزاد المسير ٢/ ٦٩ - ٧٠.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٠، والتفسير الكبير ٩/ ١٣٣، والبحر المحيط ٣/ ١٤٤.
(١٢) في ب: الخواتيم. والخبر في السنن المأثورة ١٥٠، وسنن أبي داود ٢/ ٤٧، والسنن الصغرى ٤٧٦.
[ ١ / ٤٥٦ ]
من الليل فتعارّ (١) ببصره إلى السماء، ثمّ تلا هؤلاء الآيات من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى انتهى إلى عشر منها (٢).
١٩١ - ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ:﴾ عن عمران (٣) بن حصين قال: سألت النّبيّ ﷺ عن صلاة الرّجل وهو قاعد، قال: من صلّى قائما فهو أفضل ومن صلّى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلّى نائما فله نصف (٤) أجر القاعد.
﴿وَعَلى:﴾ حرف، وإنّما عطفها على الاسم؛ لأنّها في معناه: قياما وقعودا ومضطجعين (٥).
و(التّفكّر): هو الاعتبار بتأليفها وتصريفها (٦).
﴿باطِلًا:﴾ نصب بنزع الخافض (٧)، أي: حرف الصّفة، أي: لأمر أو حكم باطل هزل غير حقّ وجد. وقيل: الباطل ههنا بمعنى المبطل، أي: ما كنت مبطلا في فعلك.
في الحديث لمّا نزلت هذه الآية: ويل لمن لاكها بين فكّيه ولم يتأمّل فيها (٨).
١٩٢ - (الإخزاء): الإلجاء إلى الخزاية، وهي الاستحياء، (٧٠ أ) (٩) أو الإيقاع (١٠) في الخزي وهو الفضيحة (١١).
وههنا أقاويل أربعة (١٢): أحدها: أنّه لا يدخل المؤمنين النّار وإن ارتكبوا الجرائم، بل يغفر لهم ويشفع فيهم؛ لأنّه تعالى لا يخزي ﴿النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التّحريم:٨]، [أي:] والمؤمنين، وهذا قول فيه مقال. وقال مقاتل: المراد بالإدخال ههنا التّخليد. وقيل: المراد بالإخزاء ههنا الإلجاء إلى الخزاية، وبقوله: ﴿لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ،﴾ الآية [التّحريم:٨] الإيقاع في الخزي، فالله تعالى يلجئ بعض المؤمنين إلى الخزاية ولكنّه لا يوقعه في الخزي. وقيل: إنّ النار لا تعمّ أعضاء (١٣) المؤمنين، فلا يكون داخلا فيها وإن مسّته.
_________________
(١) أي: انتبه، ينظر: فيض القدير ٥/ ٤٩٧.
(٢) ينظر: المعجم الأوسط ١/ ١٦، والمعجم الكبير ١/ ٢٧٦.
(٣) في ك: عمر.
(٤) ساقطة من ب. والحديث في سنن الترمذي ٢/ ٢٠٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤٩١.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٠، وتفسير الطبري ٤/ ٢٧٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٨ - ٤٩٩.
(٦) في ع: وتصويرها. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٧٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٢٨.
(٧) في الأصل وك وع: الخافضة. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٥، والتفسير الكبير ٩/ ١٣٩، والبحر المحيط ٣/ ١٤٦.
(٨) ينظر: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٢٩، وتفسير القرطبي ٤/ ٣١٠.
(٩) من هنا يبدأ النقص في الأصل، والترقيم من هنا لنسخة ك التي تعدّ أصلا إلى نهاية النقص.
(١٠) في ب: الوقوع.
(١١) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٢٦ - ٥٢٧، والتفسير الكبير ٩/ ١٤١ و١٤٢، والبحر المحيط ٣/ ١٤٧.
(١٢) ينظر في هذه الأقاويل: التفسير الكبير ٩/ ١٤١ - ١٤٣، والبحر المحيط ٣/ ١٤٧.
(١٣) ساقطة من ب.
[ ١ / ٤٥٧ ]
وإنّما يتّصل قوله: ﴿وَما لِلظّالِمِينَ﴾ بما (١) تقدّم؛ لأنّ الحال يدلّ على أنّ من يدخله النار إنّما أدخله عقوبة لظلم حصل منه على نفسه أو على غيره.
وإنّما قال: ﴿مِنْ أَنْصارٍ،﴾ ولم يقل: من ناصر، لنظم رؤوس الآي، أو مقابلة للظّالمين.
١٩٣ - و(المنادي) (٢): القرآن، عن قتادة ومحمّد بن كعب القرظيّ (٣) كقوله: ﴿هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية:٢٩]. وعن ابن جريج وابن زيد أنّه (٤) رسول الله ﷺ لقوله: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩].
ويحتمل أن يكون المراد بالسّمع سمع القلب، وبالمنادي نذير الله في قلب كلّ مؤمن.
وليس فيها دلالة على نفي وجوب الإيمان قبل السّماع؛ لأنّ الله أثنى على الذين سمعوا ولم يذكر (٥) غيرهم.
واللام بمعنى (إلى) كقوله: ﴿هَدانا لِهذا﴾ [الأعراف:٤٣]، و﴿أَوْحى لَها﴾ [الزّلزلة:٥] (٦).
﴿أَنْ آمِنُوا:﴾ ترجمة للنّداء (٧).
﴿وَتَوَفَّنا:﴾ موافقين للأبرار حاصلين في عدادهم كقوله: ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النّساء:١٤٦] (٨).
١٩٤ - ﴿رَبَّنا:﴾ تكرار للنّداء (٩).
﴿وَآتِنا:﴾ عطف على قوله (١٠): ﴿فَاغْفِرْ لَنا.﴾
﴿عَلى رُسُلِكَ:﴾ «على ألسن رسلك» (١١)، أو على نصرة رسلك، أو على اتّباع رسلك (١٢).
وهذا يدلّ على أنّ خير الآخرة إنّما يستحقّ بوعد الله تعالى لا غير، أو العبد لا يستحقّ ثوابا إلا بوعد سيّده.
_________________
(١) في ع: مما.
(٢) في الأصل وب: المنادي، والواو ساقطة.
(٣) ينظر: تفسير سفيان الثوري ١/ ٨٤، والطبري ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٥٢٧.
(٤) بعدها في النسخ الثلاث: سأل، وهي مقحمة. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٨١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٨٤، وزاد المسير ٢/ ٧٢.
(٥) في ع: يذكروا.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٠، وتفسير الطبري ٤/ ٢٨١ - ٢٨٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٨٤.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٤٥٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٢١، والمجيد ٢٧٣ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٦، والكشاف ١/ ٤٥٥، وزاد المسير ٢/ ٧٣.
(٩) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٥٠.
(١٠) في الآية السابقة.
(١١) تفسير الطبري ٤/ ٢٨٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٩، وإعراب القرآن ١/ ٤٢٧.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٤٥٥.
[ ١ / ٤٥٨ ]
١٩٥ - والسّبب في نزول قوله: ﴿فَاسْتَجابَ لَهُمْ﴾ أنّ أمّ سلمة قالت: يا رسول الله لم يذكر النّساء في شيء من الهجرة وأنا أوّل من هاجر من النّساء (١).
﴿مِنْ:﴾ بدل من قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ (٢). وقيل (٣): هو بيان الجنس العاملين.
﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ:﴾ ابتداء وخبره (٤).
والمراد به اتّفاقهم في صفة الإيمان، كما نقول لفرق اليهود والنّصارى والرّوافض والمعتزلة:
بعضكم من بعض، أي: يجمعكم أصل واحد من مقالة، وقريب منه قوله: ﴿[وَالْمُؤْمِنُونَ] وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التّوبة:٧١]، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠] (٥).
ويحتمل نسبة الأرحام؛ لأنّ الجميع ذرّيّة رجل واحد (٦).
﴿وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي:﴾ مجازه: أوحشوا، وعوملوا (٧) بالمكروه.
و﴿ثَوابًا:﴾ نصب على المصدر (٨)، وقيل (٩): على التفسير.
١٩٦ - ﴿لا يَغُرَّنَّكَ:﴾ في معنى: ولا يعجبك، ولا تحسبنّ.
﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ اختلافهم سالمين غانمين (١٠).
﴿فِي الْبِلادِ:﴾ الأرض والمواضع (١١)، جمع بلدة.
١٩٧ - ﴿مَتاعٌ:﴾ «أي: ذلك متاع ﴿قَلِيلٌ»﴾ (١٢).
١٩٨ - ﴿اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ:﴾ وخافوا (٧٠ ب) واتّقوا سخطه (١٣).
﴿خالِدِينَ:﴾ نصب على الحال (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٤٤، وسنن الترمذي ٥/ ٢٣٧، والمعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٤.
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٢٢، والبحر المحيط ٣/ ١٥٠.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٤٥٦، والفريد ١/ ٦٧٨، والتسهيل ١٢٧.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٢٧، ومجمع البيان ٢/ ٤٧٧.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٧، ومجمع البيان ٢/ ٤٧٧، وزاد المسير ٢/ ٧٤.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٧، وزاد المسير ٢/ ٧٤.
(٧) في ب: وعاملوا. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٣٤.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٥٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٨٩، والمحرر الوجيز ١/ ٥٥٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٣٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٨٥.
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٢٨ - ٥٢٩، والوجيز ١/ ٢٤٩، ومجمع البيان ٢/ ٤٧٩.
(١١) النسختان: والموضع. وينظر: لسان العرب ٣/ ٩٤ (بلد).
(١٢) إعراب القرآن ١/ ٤٢٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٨٥، والكشاف ١/ ٤٥٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٨٧.
(١٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٨٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٣٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٢٣.
[ ١ / ٤٥٩ ]
و﴿نُزُلًا:﴾ على التفسير (١). والنّزل والنّزل (٢) بمعنى، وهو الرّزق يعده المنزل، وهو المضيف للنزول (٣)، وهم الضيفان.
﴿وَما:﴾ أي: والذي ﴿عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ﴾ من المتاع القليل (٤). وقيل (٥): خير وليس بشرّ، خلاف ما عنده للفجّار.
١٩٩ - ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:﴾ قال (٦) مجاهد: نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه (٧).
وعن قتادة وابن جريج أنّ النّبيّ ﷺ لمّا بلغه وفاة النّجاشيّ صلّى عليه (٨)، فعيّرهم المشركون وقالوا: صلّى على علج، فأنزل الله (٩).
واتّصال ﴿سَرِيعُ الْحِسابِ﴾ بما قبله من حيث إنّ الجزاء بعد الحساب (١٠).
٢٠٠ - واتّصال ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بما قبله من حيث أطمع الله المؤمنين في ما عنده فلذلك دلّهم على ما يعملون به (١١).
(الصّبر): على أيّ مكروه وعن أيّة شهوة (١٢).
و(المصابرة): للعدوّ (١٣) وعلى مكروه الحرب وحرّها (١٤).
و(المرابطة): مقاومة العدوّ بالثّبات على مرّ الأمر. والظاهر من الرّباط ارتباط الخيل، ولكنّه يستعمل في كلّ ما يلزم ويثبت (١٥). وفي الحديث: ألا أدلّكم (١٦) ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدّرجات؟ قالوا (١٧): بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء في السّبرات (١٨) ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرّباط فذلكم الرّباط فذلكم الرّباط.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥١، وإعراب القرآن ١/ ٤٢٨، وتفسير البغوي ١/ ٣٨٧.
(٢) في ب: والنزول.
(٣) في ع: النزول. وينظر: لسان العرب ١١/ ٦٥٨ (نزل)، والبحر المحيط ٣/ ١٥٤ - ١٥٥.
(٤) في ع: والقليل، والواو مقحمة. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٢٤، والبحر المحيط ٣/ ١٥٥.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٥٥.
(٦) بعدها في الأصل: ابن، وهي مقحمة.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٨٨، والكشاف ١/ ٤٥٩، وزاد المسير ٢/ ٧٥.
(٨) (صلى عليه) ساقطة من ب، وبعدها: وخيرهم، بدل (فعيرهم).
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٨٩ - ٢٩٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩٣، وتفسير البغوي ١/ ٣٨٨.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٤٨١، والبحر المحيط ٣/ ١٥٦.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٥٦.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٣٨، وزاد المسير ٢/ ٧٦، وتفسير القرطبي ٤/ ٣٢٢.
(١٣) في ب: العدو. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥١، وتفسير غريب القرآن ١١٧.
(١٤) ينظر: التسهيل ١٢٨.
(١٥) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٣٠.
(١٦) في ع: أداكم، وفي ب: ألا دلكم. والحديث في سنن الترمذي ١/ ٣٦، والسنن الكبرى ١/ ٨٩ - ٩٠، وكنز العمال ٩/ ٢٨٨.
(١٧) النسختان: وقالوا، والواو مقحمة.
(١٨) جمع سبرة، والسّبرة: شدة البرد أو الغداة الباردة، ينظر: الفائق في غريب الحديث ٢/ ١٤٥، والقاموس المحيط ٣٦٤ (سبر).
[ ١ / ٤٦٠ ]