مكّيّة عند ابن عبّاس وعطاء إلاّ ثلاث (١) آيات: ﴿قُلْ تَعالَوْا﴾ [الأنعام:١٥١ - ١٥٣] نزلن (٢) بالمدينة أو بين مكّة والمدينة (٣). وعن ابن المبارك والكلبيّ عن ابن عبّاس هذه مدنيّات وآيتان: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام:٩١]، ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرى﴾ [الأنعام:٢١ و٩٣] (٤). وعن الحسن ثلاث آيات نزلن بالمدينة: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام:٢٣]، ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ﴾ نزلن في مالك بن الصيف وكعب بن الأشرف، ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ﴾ [الأنعام:١٤١] نزلت في ثابت بن قيس (٥). وعن أبيّ أنّها مكّيّة كلّها نزلت جملة (٦) واحدة، شيّعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتّسبيح والتّحميد (٧). وهي مئة وسبع وستّون آية حجازي (٨).
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ - ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ:﴾ هما صفتان للسّموات والأرض، فكأنّ التّقدير:
وجعلهنّ مظلمة ومنيرة، كما قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النّحل:٧٨].
وإنّما قدّم الظّلمات؛ لأنّها هي المخلوقات أوّلا (٩)، فيما يروى عن ابن عبّاس، وقيل (١٠):
لكونها مجموعة كالسّموات.
ثمّ بعد هذه النّعم كلّها والدّلائل بأسرها طفق هؤلاء الكافرون بربّهم يشركون ويجعلون لله عديلا وشريكا (١١).
وعن النضر بن شميل أنّ الباء (١٢) بمعنى (عن)، أي: عن ربّهم يعرضون وينحرفون.
_________________
(١) في ب: الثلاث، بدل (إلا ثلاث).
(٢) في ك وع: أنزلن.
(٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٥٢٨، ومجمع البيان ٤/ ٥، والبحر المحيط ٤/ ٧٢.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩١، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٧٥، والتفسير الكبير ١٢/؟؟؟.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٨٢.
(٦) بعدها في ك: بسم الله الرحمن الرحيم، وموضعها الصحيح يأتي قريبا.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٧٦، ومجمع البيان ٤/ ٥. والزّجل: "اللّعب والجلبة ورفع الصّوت وخصّ به التّطريب. . . ولهم زجل بالتّسبيح، أي: صوت رفيع عال"، لسان العرب ١١/ ٣٠٢ (زجل).
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٧٥، ومجمع البيان ٤/ ٥.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٩١، ومجمع البيان ٤/ ٧، وزاد المسير ٣/ ٤.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٨٦.
(١١) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٥٥، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٨٧.
(١٢) في قوله: بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٤، وزاد المسير ٣/ ٤.
[ ١ / ٥٩٨ ]
٢ - ثمّ خاطب جميع بني آدم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ،﴾ والمراد به خلقه آدم ﵇ من الطّين المبلول بالماء (١) (١٠٢ ظ) المهيّج بالرّوح المولّد حرارة بالهيجان. والدّليل على أنّ أصل الخلقة من الطّين هو الرّجوع إلى الطّين عند فسخ البنية.
والأجل المقضيّ أجل الدّنيا، والأجل المسمّى أجل الآخرة (٢). وقيل: الأجل المقضيّ أجل اليقظة إلى النّوم، والأجل المسمّى أجل الحياة إلى الموت، وهذا كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾ [الأنعام:٦٠] (٣). وقيل: الأجلان واحد (٤)، والتّقدير: ثمّ قضى أجلا وذلك أجل مسمّى عنده. وقيل: الأجل المقضيّ ما جعله من قضيّة الطّبيعة، والأجل المسمّى عنده ما لا يتوصّل إلى علمه من الحوادث (٥).
(الامتراء): من المرية، وهي (٦) الشّكّ.
٤ - ﴿وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ:﴾ مختصّة بمن أصرّ (٧) على الكفر من قريش (٨).
٥ - ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا:﴾ التّكذيب من توابع الإعراض، وإتيان (٩) العذاب من توابع التّكذيب، فلذلك دخلت الفاء (١٠).
﴿أَنْبؤُا:﴾ الأخبار (١١) العظيمة، وهي العذاب، كما يقال في التّهديد: سيبلغك الخبر (١٢).
﴿ما كانُوا بِهِ:﴾ بالحقّ، وهو القرآن (١٣).
٦ - (القرن): مدّة من الزّمان مختلف في مقداره (١٤). وحقيقته مدّة استقامة بقاء العالم غالبا
_________________
(١) في ب: والماء المبلول، بدل (المبلول بالماء)، وبعدها في ع: للروح، بدل (بالروح). وينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٩٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٧٧، وتفسير البغوي ٢/ ٨٤.
(٢) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢٠٣، وتفسير الطبري ٧/ ١٩٥، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩٤.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٩٦، والبغوي ٢/ ٨٤، وزاد المسير ٣/ ٥.
(٤) في الأصل وك وب: واحدة. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٩٦ - ١٩٧، والبغوي ٢/ ٨٤.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١٥٣ - ١٥٤، والبحر المحيط ٤/ ٧٦.
(٦) في ب: وهو. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٣٤، وتفسير الطبري ٧/ ١٩٧، والتفسير الكبير ١٢/ ١٥٤.
(٧) في ب: أصبر، والباء مقحمة.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩٥ - ١٩٧، وتفسير البغوي ٢/ ٨٥، وزاد المسير ٣/ ٥.
(٩) في ع: وإثبات.
(١٠) ينظر: المجيد ٧ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والبحر المحيط ٤/ ٧٩.
(١١) النسخ الثلاث: أخبار.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩٧، والتفسير الكبير ١٢/ ١٥٧.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩٧، وتفسير البغوي ٢/ ٨٥، والكشاف ٢/ ٦.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٥، وزاد المسير ٣/ ٦، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٩١.
[ ١ / ٥٩٩ ]
على رسم واحد، مشتقّ من اقتران أهل العصر واجتماعهم (١). والمراد بالقرن أهله (٢).
(التّمكين): كالتّسليط، يقال: مكّنته ومكّنت له (٣).
﴿السَّماءَ:﴾ "المطر" (٤).
و(المدرار) من الدّرّ على وزن مفعال، لا يؤنّث، تقول: رجل مذكار ومئناث، وامرأة مذكار ومئناث (٥).
﴿مِنْ تَحْتِهِمْ:﴾ من تحت مساكنهم (٦).
﴿فَأَهْلَكْناهُمْ:﴾ بالخسف والمسخ والطّاعون ونقل الدّول والولايات دون الموت الذي لا بدّ منه (٧).
و(الإنشاء): الابتداء (٨).
٧ - ﴿وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ:﴾ مختصّة بكفّار قريش الذين قالوا: لن نؤمن لك ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء:٩٣].
و(القرطاس): الصّحيفة من أيّ شيء كان (٩).
وإنّما قال: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ لتأكيد العلم الضّروريّ، فإنّ الرّؤية يقع فيها التّخيل ولا يقع لحاسّة المس (١٠).
٨ - ﴿وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ:﴾ طالبوا رسول الله بآية توجب العلم الضّروريّ (١١) على طريق المشاهدة دون الاستدلال والاجتهاد (١٢)، فبيّن الله أنّ ذلك يوجب الإهلاك ورفع الإمهال (١٣).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٢٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، وزاد المسير ٣/ ٦.
(٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٤٠٠، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٩١.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨١، وتفسير البغوي ٢/ ٨٥، وزاد المسير ٣/ ٦.
(٤) تفسير الطبري ٧/ ١٩٩، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩٨، وتفسير البغوي ٢/ ٨٥.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٢٩، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨١، وزاد المسير ٣/ ٦ - ٧.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٩٢.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٨١.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٣٤، والعمدة في غريب القرآن ١٢٥، وتفسير البغوي ٢/ ٨٥.
(٩) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢٠٣، وتفسير غريب القرآن ١٥٠ - ١٥١، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩٨.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٦، ومجمع البيان ٤/ ١٣، وزاد المسير ٣/ ٧.
(١١) (التخيل. . . الضروري) ليس في ع.
(١٢) في ع: والاجتها، والدال ساقطة.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٦.
[ ١ / ٦٠٠ ]
٩ - ولو جعلنا الرّسول ﴿مَلَكًا لَجَعَلْناهُ﴾ في صورة البشر (١)، ولجعلنا الأمر ملتبسا للامتحان والابتلاء وترجية الثّواب والعقاب.
١٠ - ﴿فَحاقَ:﴾ قال الأزهريّ: "الحيق: ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله" (٢).
﴿ما كانُوا:﴾ أي: وبال ما كانوا ﴿بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ:﴾ من الأقوال والأفعال.
١٢ - ﴿قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ لم يقدروا (٣) أن يطلقوا إضافة الملك إلى آلهتهم (٤)، وكرهوا التّسليم للسّائل ﷺ، فأمر الله أن يأتي بجواب سؤال بعينه، وفائدته (٥) الإفحام.
﴿كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ:﴾ ضمن ووعد (٦).
﴿الرَّحْمَةَ:﴾ الإمهال (٧) بعد الدّعوة إن شاء الله.
﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ:﴾ أي: والله ليجمعنّكم (٨).
﴿الَّذِينَ خَسِرُوا:﴾ مبتدأ في معنى الشّرط، ولذلك (٩) أجاب بالفاء.
١٣ - ﴿وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ:﴾ اقتصار على أحد طرفي الكلام (١٠)، كقوله:
﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النّحل:٨١] (١١). والمراد بالسّكون وجود الشيء في حيثيته (١٢).
(١٠٣ و)
اللّيل والنّهار (١٣): المراد بهما حالتا القرار والتّقلّب، والجوهر في هاتين الحالتين السّماء فما فوقها والأرض فما تحتها.
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢١٢، وتفسير القرآن ٢/ ٢٠٣، وتفسير غريب القرآن ١٥١.
(٢) التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨٥، ومجمع البيان ٤/ ١٣، وزاد المسير ٣/ ٨.
(٣) في ب: تقدروا، وبعدها: تطلقوا، بدل (يطلقوا).
(٤) في الأصل وع وب: آلهتكم، وفي ك: إلهكم، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٥) النسخ الثلاث: وفائدة. وينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١٦٤ - ١٦٥.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٩٥، والبحر المحيط ٤/ ٨٦.
(٧) في ب: الأمثال، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٠٤، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٠٣.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٠٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٢، والوجيز ١/ ٣٤٦.
(٩) في ب: ولذا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٢، وإعراب القرآن ٢/ ٥٨، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٩٦.
(١٠) يعني أنّ المراد: ما سكن وما تحرّك.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٧، ومجمع البيان ٤/ ١٧، والتفسير الكبير ١٢/ ١٦٨.
(١٢) في الأصل وك وب: حيثته. وينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١٦٧ - ١٦٨.
(١٣) (اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) ساقطة من ك وب، وفي ع: والمراد بهما الليل والنهار حالة، بدل (الليل والنهار المراد بهما حالتا).
[ ١ / ٦٠١ ]
١٤ - ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللهِ:﴾ جواب كلام الكفّار في معنى الدّعوة إلى (١) الشّرك.
﴿فاطِرِ:﴾ نعت لله (٢). و(الفطر): الخلق (٣)، وقيل (٤): الفتق بعد الرّتق.
قال: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ:﴾ لاستحقاق الطّاعة بالإطعام، ﴿وَلا يُطْعَمُ:﴾ لنفي الحاجة (٥).
﴿أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ:﴾ في زمانه (٦).
﴿وَلا تَكُونَنَّ:﴾ نهي على قوله: ﴿قُلْ﴾ لا على قوله: ﴿أَنْ أَكُونَ﴾ (٧).
١٧ - ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ:﴾ مسّك الشّيء بالشّيء إمساكه (٨) إيّاه.
و(الكشف): نقيض التّغطية (٩).
١٨ - ﴿وَهُوَ الْقاهِرُ:﴾ القهر: التّسخير وصرف الشّيء عن طبيعته (١٠).
١٩ - ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ:﴾ فائدة السّؤال الإفحام، أو تفخيم الأمر في نفوس المخاطبين.
وفي الآية دلالة على جواز إطلاق اسم الشّيء على الله (١١).
وإنّما لم يقل: شهيد لي ولكم (١٢)؛ لأنّ الشّهادة لم تكن لهم، وإنّما لم يقل: عليّ وعليكم؛ لأنّ الشّهادة لم تكن عليه.
﴿وَمَنْ بَلَغَ:﴾ دلالة أنّ النّاس كلّهم مخاطبون بالقرآن على شرط العقل والسّماع (١٣).
﴿أَإِنَّكُمْ:﴾ استفهام بمعنى التّقريع واللّوم، والسّؤال ب (أئنّ) للتّقريع (١٤).
٢٣ - ﴿فِتْنَتُهُمْ:﴾ وهذه الفتنة أشدّ فتنة تصيبهم لجهلهم (١٥) بعد الخسار والتجائهم إلى
_________________
(١) (الدعوة إلى) ساقطة من ب. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وزاد المسير ٣/ ١٠.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٣، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨٨.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٣٤، والعمدة في غريب القرآن ١٢٥، والبحر المحيط ٤/ ٨٩.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨٨.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨٨، ومجمع البيان ٤/ ١٨.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢١٢، ومجمع البيان ٤/ ١٩.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٠.
(٨) كذا في نسخ التحقيق، ولعل الصواب: إمساسك. وينظر: لسان العرب ٦/ ٢١٧ (مسس).
(٩) ينظر: لسان العرب ٩/ ٣٠٠ (كشف).
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢١٤، والوجيز ١/ ٣٤٧، وزاد المسير ٣/ ١١.
(١١) ينظر: الكشاف ٢/ ١٠ - ١١، والتفسير الكبير ١٢/ ١٧٦ - ١٧٨، والبحر المحيط ٤/ ٩٤ - ٩٥.
(١٢) في ع: ولهم، وفي ب: ولكن، وكلاهما تحريف.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢١٥ - ٢١٦، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(١٤) في ب: للتصريع. وينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠، والبحر المحيط ٤/ ٩٦، والدر المصون ٤/ ٥٦٨.
(١٥) في ب: بجهلهم.
[ ١ / ٦٠٢ ]
الإنكار والجحد بين يدي (١) الجبّار في دار القرار عند معاينة النّار (٢).
٢٤ - ﴿اُنْظُرْ:﴾ أمر تعجيب (٣).
﴿وَضَلَّ:﴾ غاب وفات (٤).
و﴿ما كانُوا:﴾ هي دعاواهم الكاذبة في الدّنيا (٥).
٢٥ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ:﴾ قيل: إنّ أبا سفيان والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة وأميّة وأبيّ ابني (٦) خلف استمعوا إلى رسول الله ﷺ ثمّ قالوا للنضر: أتعرف ما هذا؟ قال: لا إلاّ أنّي أراه يحرّك لسانه (٧).
﴿أَكِنَّةً﴾ (٨): جمع كنان، وهو الستر (٩).
﴿وَقْرًا:﴾ "ثقلا" (١٠). والمراد به الخذلان.
و﴿حَتّى:﴾ غاية لاستماعهم، أي: غايته (١١) الجدال والإنكار دون الإقبال والإقرار (١٢).
﴿أَساطِيرُ:﴾ واحدتها أسطورة، وقيل: إسطارة (١٣)، وقيل: لا واحد لها، وهي ما سطّره الأوّلون وكتبوه في كتبهم من الأسمار (١٤) والأباطيل.
٢٦ - ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ:﴾ والمراد بالنّهي ذبّ أبي طالب عن النّبيّ ﷺ رواية عن ابن عبّاس (١٥). و(النّأي): تباعده عن القرآن وموجباته، أخبر الله عن تناقض أمره وعجب فعله، إلى هذا ذهب مجاهد وقتادة وابن زيد والحسن (١٦). وروي عن ابن عبّاس: المراد بالنّهي صدّهم
_________________
(١) في الأصل: يد.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٠.
(٣) في ك: تعجب. وينظر: مجمع البيان ٤/ ٢٧.
(٤) ينظر: الكشاف ٢/ ١٣، والبحر المحيط ٤/ ١٠١.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٠٠.
(٦) في ب: بن.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٠ - ٩١، والكشاف ٢/ ١٣، والتفسير الكبير ١٢/ ١٨٥ - ١٨٦.
(٨) في ع: لكنه، وهو خطأ.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٦، ومجمع البيان ٤/ ٢٨، والتفسير الكبير ١٢/ ١٨٦.
(١٠) غريب القرآن وتفسيره ١٣٤، والعمدة في غريب القرآن ١٢٦.
(١١) في ب: غاية.
(١٢) ينظر: الكشاف ٢/ ١٤، والبحر المحيط ٤/ ١٠٢ - ١٠٣.
(١٣) في ك: أساطرة.
(١٤) في ب: الأسماء. وينظر: زاد المسير ٣/ ١٦، والتفسير الكبير ١٢/ ١٨٨، ولسان العرب ٤/ ٣٦٣ (سطر).
(١٥) ينظر: تفسير سفيان الثوري ١٠٦ - ١٠٧، وتفسير القرآن ٢/ ٢٠٦، وتفسير الطبري ٧/ ٢٢٨.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨، ومجمع البيان ٤/ ٣١، وزاد المسير ٣/ ١٧.
[ ١ / ٦٠٣ ]
وتنفيرهم النّاس عن الإسلام، والنّأي (١) تباعدهم بأنفسهم. و(النّأي): البعد (٢).
٢٧ - ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا:﴾ "حبسوا" (٣). وجواب (لو) محذوف (٤).
٢٨ - ﴿بَلْ:﴾ ردّ لحقيقة تمنّيهم بما اضطرّهم إلى ذلك، وهو ظهور ما كتموه وجحدوه من الشّرك وغيره بشهادة سمعهم وأبصارهم وجلودهم وأيديهم وأرجلهم (٥).
﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا:﴾ إخبار عن غاية الموهوم المتصوّر (٦) من حالهم المعلّقة بشرط الإعادة ولا إعادة.
٢٩ - ﴿إِنْ هِيَ:﴾ "كناية عن الحياة" (٧).
٣٠ - ﴿عَلى رَبِّهِمْ:﴾ "على سؤال ربّهم" (٨).
و﴿هذا:﴾ إشارة إلى البعث وأمور الآخرة (٩).
٣١ - ﴿حَتّى:﴾ غاية التّكذيب (١٠).
﴿بَغْتَةً:﴾ "فجأة" (١١)، وهو وقوع عن (١٢) الموهوم.
نداء الحسرة مجاز كنداء الويل (١٠٣ ظ) والتمني (١٣).
و(التّفريط): العجز والتّضييع (١٤).
﴿فِيها:﴾ في (١٥) الآيات.
_________________
(١) (تباعده عن القرآن. . . والنأي) ليس في ك. وينظر: زاد المسير ٣/ ١٧، والبحر المحيط ٤/ ١٠٤.
(٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٣٥، وتفسير غريب القرآن ١٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٨.
(٣) تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢١٥، والوجيز ١/ ٣٤٩، وزاد المسير ٣/ ١٨.
(٤) ينظر: الكشاف ٢/ ١٥، ومجمع البيان ٤/ ٣٤، وزاد المسير ٣/ ١٨.
(٥) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١١١، والوجيز ١/ ٣٤٩، وتفسير البغوي ٢/ ٩٢.
(٦) في ع: والمتصور. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٠، والبحر المحيط ٤/ ١٠٨.
(٧) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٨٩.
(٨) البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣١٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٨٩، والدر المصون ٤/ ٥٩٤.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٣٤، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢١٨، وتفسير البغوي ٢/ ٩٢.
(١٠) ينظر: الكشاف ٢/ ١٦، والتفسير الكبير ١٢/ ١٩٨، والبحر المحيط ٤/ ١١٠.
(١١) غريب القرآن وتفسيره ١٣٦، وتفسير غريب القرآن ١٥٣، وتفسير الطبري ٧/ ٢٣٥.
(١٢) ساقطة من ك.
(١٣) يريد قوله في الآية نفسها: يا حَسْرَتَنا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤١، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩٠، والمجيد ٤٢ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي).
(١٤) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٣٥، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١١٥، والتفسير الكبير ١٢/ ١٩٨.
(١٥) ساقطة من ك. ولم أقف في مصادر التخريج على قائل بعود الضمير إلى الآيات، ينظر: زاد المسير ٣/ ٢٠، والتفسير الكبير ١٢/ ١٩٨ - ١٩٩، والبحر المحيط ٤/ ١١١.
[ ١ / ٦٠٤ ]
﴿أَوْزارَهُمْ:﴾ جمع وزر، وهو الثقل المثقل للظّهر، وقد وزر إذا أكمل الثقل فهو وازر (١).
و﴿ما:﴾ صلة (٢)، وقيل (٣): تقدير اسم نكرة.
٣٢ - ﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا:﴾ أي: الحياة المقصورة على الاشتغال بالمنافع العاجلة لا حياة من يكسب الآخرة بإذن الله (٤).
و(اللهو): أشدّ من اللّعب، وهو ما يلهيك عمّا يعنيك، تقول: لهوت إذا (٥) لعبت، ولهيت إذا غفلت (٦).
وإنّما خصّ بأنّ الآخرة للمتّقين خير من الدّنيا؛ لأنّ الأطفال والمجانين تبع للمتّقين غير منفردين بالحكم.
٣٤ - ﴿حَتّى أَتاهُمْ نَصْرُنا:﴾ غاية الصّبر (٧).
و(الإيذاء) (٨): الإصابة بالمكروه من قول أو فعل (٩).
وممّا لا يبدل قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ (١٧٢) [الصّافّات:١٧١ - ١٧٢]، وفيه تسلية للنّبيّ ﷺ (١٠).
٣٥ - ﴿كَبُرَ عَلَيْكَ:﴾ "عظم عليك" (١١).
﴿إِعْراضُهُمْ:﴾ أي: شأن كفرهم (١٢).
وهذا شرط، وجوابه: ﴿فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ﴾ مع جزاء مضمر، أي: فافعل (١٣).
﴿نَفَقًا:﴾ "سربا" (١٤).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٤١٦، وتفسير القرطبي ٦/ ٤١٣.
(٢) على أنّ ساء بمعنى بئس، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥٧، والمجيد ٣٢٥ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(٣) ينظر: الكشاف ٢/ ١٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣١٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩٠.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٤/ ٤٠ - ٤١، وتفسير القرطبي ٦/ ٤١٤ - ٤١٥.
(٥) (لهوت إذا) ساقطة من ب.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٤١٤، والبحر المحيط ٤/ ١١٣.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١١٧.
(٨) في ع وب: والأيد. والمراد قوله في الآية نفسها: وَأُوذُوا.
(٩) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٢٧ (أذي).
(١٠) ينظر: الكشاف ٢/ ١٩، والتفسير الكبير ١٢/ ٢٠٦، والبحر المحيط ٤/ ١١٧.
(١١) (عظم عليك) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٣، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٣.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٣، وزاد المسير ٣/ ٢٤.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، وللأخفش ٢/ ٤٨٨، والمجيد ٥٠ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي).
(١٤) تفسير الطبري ٧/ ٢٤٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٤، والوجيز ١/ ٣٥١.
[ ١ / ٦٠٥ ]
﴿سُلَّمًا:﴾ مرقاة (١).
وفي هذا تعجيز للنّبيّ ﷺ، وفي اليأس إحدى الرّاحتين، أي: ليس بيدك شيء من الآيات الملجئة المضطرّة فإنّما أنت رحمة.
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ:﴾ تنبيه على أنّه شاء أن لا يجمعهم. وإنّما نبّه عليه (٢) تسلية للنّبيّ ﷺ.
و(الجهل): أن يتكلّف (٣) إيجاد ما علم أنّ الله تعالى لم يشأه.
٣٦ - ﴿الَّذِينَ يَسْمَعُونَ:﴾ هم (٤) الموفّقون لاستماع الحقّ (٥).
والواو للاستئناف، ﴿وَالْمَوْتى:﴾ الكفّار (٦)، شبّههم بالموتى لعدم روح الإيمان.
وذكر المبعث للتّهديد (٧).
٣٧ - ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ:﴾ أخبر عن اقتراحهم آية (٨) ملجئة وأنّها مقدورة له، ولكن لا يعلمون وجه الحكمة في الإمهال إلى تتمّة الآجال وإيمان لمن قدّر من النّساء والرّجال (٩).
٣٨ - ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث التّنبيه على كمال القدرة (١٠).
وجناح الطّير (١١) بمكان الأيدي. وذكر الجناحين للتّأكيد (١٢) كقوله: ﴿إِلهَيْنِ اِثْنَيْنِ﴾ [النّحل:٥١]، و﴿فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ [يوسف:٧٧].
والمماثلة بالحاجة إلى الصّانع، وبالدّلالة (١٣) على حدوث ذواتها، وبالشّهادة لله بالوحدانيّة، عن السدّي، وبالتّسبيح لله، عن عطاء (١٤)، وبأنّها أصناف مصنّفة تعرف بأسمائها، عن مجاهد (١٥).
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٥، والبحر المحيط ٤/ ١١٨.
(٢) في ع: على. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٣) في ع: تتكلف. وينظر: الوجيز ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، وتفسير البغوي ٢/ ٩٤، والبحر المحيط ٤/ ١٢٠ - ١٢١.
(٤) في ك: هو.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٥، والقرطبي ٦/ ٤١٨.
(٦) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢١٤، والطبري ٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢١.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٦.
(٨) في الأصل وك وب: أنه.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٦، ومجمع البيان ٤/ ٤٦ - ٤٧.
(١٠) ينظر: الكشاف ٢/ ٢١.
(١١) في الآية نفسها: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ. وينظر: مجمع البيان ٤/ ٤٨.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٧.
(١٣) في ع: بالدلالة. وينظر: مجمع البيان ٤/ ٤٨ - ٤٩.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٥، وزاد المسير ٣/ ٢٦.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢٢، وتفسير البغوي ٢/ ٩٥.
[ ١ / ٦٠٦ ]
﴿ما فَرَّطْنا:﴾ ما ضيّعنا وقصّرنا (١).
﴿فِي الْكِتابِ:﴾ القرآن، ﴿مِنْ شَيْءٍ:﴾ يحتاج إلى علمه إلاّ ذكرناه مفسّرا أو مجملا (٢).
وقيل (٣): الكتاب: اللّوح المحفوظ، أو القضاء الذي قضاه الله على خلقه.
و(الحشر): الموت، عن عليّ وابن عبّاس (٤). وقيل (٥): الحشر: البعث لاقتصاص بعضها من بعض، عن أبي هريرة عنه ﷺ قال: (تقتصّ الشّاة الجمّاء من القرناء) (٦)، وقيل: إنّ الله يجازيها حقيقة المجازاة على مقدار ما ألهمها من قبح الأفعال وحسنها.
ثمّ اختلفوا في حال الحيوانات، قيل (٧): تصير ترابا بعد الاقتصاص، وقيل (٨): ما يستأنس به الإنس أدخل الجنّة لينتفع بها أهلها وسائرها يجعل كافورا ومسكا في الجنّة. وقيل: يعوّض هذه الحيوانات عن آلامها الدّنياويّة عوضا متناهيا، وقيل: عوضا غير متناه (٩). وكلّ (١٠) هذا تحكّم على الله تعالى لا يثبت إلاّ بالوحي (١٠٤ و) أو بالأخبار المتواترة.
٤٠ - ﴿أَرَأَيْتَكُمْ:﴾ سؤال إفحام.
و﴿السّاعَةُ:﴾ اسم من أسماء القيامة (١١) كالآزفة، وهي اسم لجزء (١٢) من أربعة وعشرين من الملوان (١٣)، واسم لكلّ مدّة قريبة.
٤١ - ﴿بَلْ:﴾ للإثبات بعد النّفي (١٤). وإنّما يدعون الله ويستنجدونه إلى كشف ما أصابهم لما في جبلة (١٥) المخلوق من الفزع إلى الخالق عند الضّرورة.
٤٢ - ﴿فَأَخَذْناهُمْ:﴾ أخذ الله إيّاهم ﴿بِالْبَأْساءِ﴾ كأخذه (١٦) آل فرعون بالطّوفان
_________________
(١) في ب: ما قصرنا. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٥٣، وتفسير الطبري ٧/ ٢٤٧.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٨ - ١٢٩، وزاد المسير ٣/ ٢٦.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٨، وتفسير البغوي ٢/ ٩٥.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨، والبغوي ٢/ ٩٥، وزاد المسير ٣/ ٢٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٤٨.
(٦) ينظر: الأدب المفرد ٧٤، وصحيح ابن حبان ١٦/ ٣٦٣، والمعجم الأوسط ٥/ ٣٣٥.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٢، وتفسير القرآن ٢/ ٢٠٦، وتفسير الطبري ٧/ ٢٤٧.
(٨) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٤٢٠.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٢٩ - ١٣٠، والتفسير الكبير ١٢/ ٢١٩، والبحر المحيط ٤/ ١٢٧.
(١٠) في ك: فكل.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٣٤، وتفسير البغوي ٢/ ٩٦.
(١٢) في ب: لجزور، وهو خطأ.
(١٣) الليل والنهار، ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٨٠، وللحربي ١/ ٣٤١، والصحاح ٦/ ٢٤٩٧ (ملا).
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٧، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣٠، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٣٥.
(١٥) "حبلة الشّيء: طبيعته وأصله وما بني عليه"، لسان العرب ١١/ ٩٨ (جبل).
(١٦) في ع: كأخذ.
[ ١ / ٦٠٧ ]
وأخواته، وأخذ أهل نينوى.
٤٣ - لمّا عاينوا من البأس (١) ﴿تَضَرَّعُوا:﴾ أي: الأنبياء ﵈، وهم لم يفعلوا إلاّ الفزع إلى الخالق جبلة، وأمّا فرعون وقومه فإنّهم كانوا يخادعون موسى ﵇ ولا يتضرّعون حقيقة. والمراد بالحثّ المستقبلون وإن كان اللّفظ في الماضين.
٤٤ - ﴿فَتَحْنا عَلَيْهِمْ:﴾ وهذا فتح على سبيل الاستدراج (٢)، كقوله: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتّى عَفَوْا﴾ [الأعراف:٩٥]. وإنّما (٣) يفعل ذلك بهم على وجه المكر والعقوبة ليزدادوا إثما (٤).
و(المبلس) (٥): الحزين، والإبلاس: الاكتئاب (٦).
٤٥ - ﴿دابِرُ الْقَوْمِ:﴾ آخرهم (٧)، وقيل (٨): أصلهم.
ذكر دابر القوم عبارة عن (٩) الاستئصال، وذكر الحمد نصرة المؤمنين.
٤٦ - ﴿مَنْ إِلهٌ:﴾ فحوى الكلام يدلّ على أنّه جواب الشّرط وليس بمبتدأ (١٠).
والهاء (١١) عائدة إلى المأخوذ أو الإحساس (١٢).
وإنّما ذكّرهم بمثل هذا لاقتضاء الطّاعة (١٣) والعبادة.
﴿نُصَرِّفُ الْآياتِ:﴾ عن وجوهها إلى جهات مختلفة وعبارات شتّى (١٤).
﴿يَصْدِفُونَ:﴾ "يعرضون" (١٥).
_________________
(١) في ع: اليأس، وفي ب: البأساء.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٥٤ و٢٥٦، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣١ و٢٣٣.
(٣) بعدها في ع: لم، وهي مقحمة.
(٤) ساقطة من ع. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٥.
(٥) في ب: والملبس.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٥، وغريب القرآن وتفسيره ١٣٦، وزاد المسير ٣/ ٢٩.
(٧) غريب القرآن وتفسيره ١٣٧، وتفسير غريب القرآن ١٥٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٢٥.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٥٧، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣٥، والتفسير الكبير ١٢/ ٢٢٦.
(٩) في ب: على.
(١٠) المصادر التي بين يدي مجمعة على أنه مبتدأ، ينظر: مجمع البيان ٤/ ٥٧، والتفسير الكبير ١٢/ ٢٢٧، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩٧.
(١١) في قوله: يَأْتِيكُمْ بِهِ.
(١٢) في ع: والإحساس، بدل (أو الإحساس). وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٩٧، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٤٢٨.
(١٣) في ب: الاقتضاء والطاعة، بدل (لاقتضاء الطاعة).
(١٤) ينظر: زاد المسير ٣/ ٣٠.
(١٥) اللغات في القرآن ٢٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٣٧، وتفسير غريب القرآن ١٥٤.
[ ١ / ٦٠٨ ]
٤٨ - ﴿وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ:﴾ في الآية دلالة أنّ الأنبياء أتوا بعد الإعجاز من الآيات وهي (١) البشارة والإنذار دون الإتيان بالآيات الملجئة إذ ذاك إهلاك، والإهلاك إلى الله تعالى، ودون الإتيان بكلّ ما تقترحه الأمم (٢) إذ ذاك شيء لا نهاية له ووجود ما لا نهاية له محال.
٥٠ - ﴿خَزائِنُ:﴾ جمع خزينة، والخزينة: الأموال المخزونة المستورة عن أعين النّاس، والخزانة بكسر الخاء لموضع المخزون ولصناعة الخازن، وبفتح الخاء المصدر (٣).
وأراد ههنا غوامض مقدوراته ونعمه المستورة (٤).
﴿الْغَيْبَ:﴾ ما لم يطلعه الله عليه ولم يخبره عنه (٥).
وفي الآية أربع خصال من الأدب: ترك (٦) الصلف، وترك الكبر، وحسم التّهم والشّبه، ووضع سنّة يستنّ بها بعد.
﴿الْأَعْمى:﴾ الكافر الجاهل (٧)، ﴿وَالْبَصِيرُ:﴾ المؤمن العالم (٨).
٥١ - ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ:﴾ نزلت في شأن المؤمنين (٩).
(به): بالقرآن والوحي (١٠).
﴿يَخافُونَ:﴾ يعلمون، قاله الحسن (١١).
وإنّما خصّ المؤمنين لانتفاعهم به (١٢)، كقوله: ﴿إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ﴾ [يس:١١].
٥٢ - ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ:﴾ نزلت في الموالي والفقراء مثل عمّار وبلال وصهيب وخبّاب وسالم وابن مسعود، كان أبو جهل قال: يا محمّد لو طردت هؤلاء (١٣) لأتاك أشراف قومك.
وعن السدّي أنّ الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن قالا: يا محمّد تأتيك وفود العرب ونحن
_________________
(١) النسخ الثلاث: هي.
(٢) في ب: الإثم، وهو تحريف.
(٣) ينظر: لسان العرب ١٣/ ١٣٩ (خزن).
(٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٥٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٠.
(٦) النسخ الثلاث: بترك.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٦١، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣٧، والوجيز ١/ ٣٥٥.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٤٣١.
(١٠) في ب: بالوحي. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥١، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣٧، والوجيز ١/ ٣٥٥.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٦، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣٧، ومجمع البيان ٤/ ٦٠.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٥١.
(١٣) ساقطة من ب. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٣٩.
[ ١ / ٦٠٩ ]
(١٠٤ ظ) نستحيى (١) أن نجلس معك وعندك هؤلاء فاطردهم عنك إذا حضرنا واجلس معهم إذا صرفنا، فهمّ النّبيّ ﷺ بالإجابة وأظهر شيئا من ذلك، فطلبا منه كتابا وعهدا فدعا عليّا ليكتب لهم الكتاب، فأنزل الله، فألقى الصّحيفة من يده (٢) وعانق هؤلاء الفقراء.
والطّرد في معنى التنفير والحشر (٣).
﴿يَدْعُونَ:﴾ يعبدون، لا يريدون بعبادتهم (٤) إلاّ وجه الله. وجوابه ﴿فَتَكُونَ﴾ (٥).
﴿فَتَطْرُدَهُمْ:﴾ جواب النّفي العارض بين النّهي وجوابه (٦)، وذلك قوله: ﴿ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ،﴾ أي: ليس عليك إحصاء أحوالهم وبواطنهم وحفظها ولا عليهم إحصاء أحوالك وبواطنك وحفظها فتجد بذلك (٧) عليهم سبيلا فتطردهم، وإنّما السّبب الجامع بينك وبينهم اتّصال البلاغ بالقبول فقط، وقد بلّغت وقبلوا فلا سبيل لك عليهم في طردهم.
٥٣ - ﴿أَهؤُلاءِ:﴾ استفهام بمعنى الإنكار (٨).
﴿أَلَيْسَ:﴾ ابتداء كلام من الله على وجه الإثبات فإنّه دخل على المنفيّ.
٥٤ - ﴿وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ:﴾ نزلت في شأن من تقدّم ذكرهم، وعنه ﷺ كان إذا رآهم بدأهم (٩) بالسّلام ويقول: الحمد لله الذي جعل في أمّتي من أمرني أن أبدأهم بالسّلام (١٠).
﴿كَتَبَ:﴾ وعد (١١) وأوجب في حكمه ﴿الرَّحْمَةَ.﴾
٥٥ - ﴿وَكَذلِكَ:﴾ الواو للاستئناف، والإشارة إلى ما تقدّم (١٢).
﴿وَلِتَسْتَبِينَ:﴾ الواو (١٣) للعطف على مضمر تقديره: لنفصّل (١٤) الآيات ولتستبين، أو
_________________
(١) في ك وب: نستحي.
(٢) (من يده) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٦٣، والبغوي ٢/ ٩٩، ومجمع البيان ٤/ ٦٢.
(٣) ينظر: لسان العرب ٣/ ٢٦٧ (طرد).
(٤) ساقطة من ع. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٦٩، والقرطبي ٦/ ٤٣٢.
(٥) ليس في ع. وينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٤٨٩، وتفسير الطبري ٧/ ٢٧٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٢.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٢، وإعراب القرآن ٢/ ٦٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٥٣.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٥٣، ومجمع البيان ٤/ ٦٣، وزاد المسير ٣/ ٣٤.
(٩) في ع: يبدؤهم.
(١٠) ينظر: زاد المسير ٣/ ٣٤، والتفسير الكبير ١٣/ ٢، وتفسير القرطبي ٦/ ٤٣٥.
(١١) في ع: واو. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٤، والتفسير الكبير ١٣/ ٢، والبحر المحيط ٤/ ١٤٤.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٥١، ومجمع البيان ٤/ ٦٧، والبحر المحيط ٤/ ١٤٤.
(١٣) النسخ الثلاث: والواو.
(١٤) في الأصل وع وب: لتفصل.
[ ١ / ٦١٠ ]
ليتوقّف (١) عليها ولتستبين.
(الإجرام): ارتكاب الجريمة، والجريمة: الجناية (٢).
٥٦ - ﴿قَدْ ضَلَلْتُ (٣)﴾ إِذًا: أي: إن اتّبعت أهواءكم، أكّد جزاء الشّرط (٤).
٥٧ - ﴿عَلى بَيِّنَةٍ:﴾ بصيرة (٥) واستبانة من أمري.
﴿ما عِنْدِي:﴾ نفي (٦).
﴿ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ:﴾ الآيات الملجئة ونزول العذاب (٧).
﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ:﴾ لا يرفع الاجتهاد في (٨) الشّريعة؛ لأنّه من أحكام الله تعالى.
٥٨ - وفي قوله: ﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي﴾ دلالة أنّ النّبيّ ﷺ كان يريد نزول العذاب بهم بعد ما ضاق بهم ذرعا، ولكن لم يكن بيده (٩).
﴿بِالظّالِمِينَ:﴾ أي: بمن يثبت على كفره فيحق عليه العذاب بمقدار (١٠) استحقاقه.
٥٩ - ﴿مَفاتِحُ:﴾ خزائن، واحدها: مفتح، وآلة الفتح: مفتاح، وجمعها مفاتيح بالياء (١١).
وعن مجاهد أنّ (البرّ): القفار، و(البحر): كلّ قرية فيها ماء (١٢).
و(العلم): علمه الأشياء على التّفصيل.
(السّقوط): انحدار في الهواء (١٣).
﴿وَرَقَةٍ:﴾ واحدة ورق الشّجر (١٤).
﴿إِلاّ يَعْلَمُها:﴾ علم تقلّبها في الهواء كم مرّة (١٥)، ﴿وَلا حَبَّةٍ.﴾
_________________
(١) في الأصل وك وب: ليتقف. وينظر: إعراب القرآن ٢/ ٧٠، وزاد المسير ٣/ ٣٦، وتفسير القرطبي ٦/ ٤٣٧.
(٢) ينظر: لسان العرب ١٢/ ٩١ (جرم).
(٣) في ب: فضللت، بدل (قد ضللت)، وهو خطأ.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٤/ ٦٨، والتفسير الكبير ١٣/ ٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٤٣٧.
(٥) ساقطة من ع. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٠١.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٥٣، ومجمع البيان ٤/ ٦٩.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٦، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٣٣، وزاد المسير ٣/ ٣٧.
(٨) في ك وع: وفي.
(٩) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٠، وزاد المسير ٣/ ٣٧، والتفسير الكبير ١٣/ ٨.
(١٠) النسخ الثلاث: وبمقدار.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٧٧، وزاد المسير ٣/ ٣٧، وتفسير القرطبي ٧/ ١. ومفتح بكسر الميم وفتحها.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٥٦، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٢، والبحر المحيط ٤/ ١٤٩.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٤٨، والتوقيف ٤٠٨.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٤٨.
(١٥) ينظر: مجمع البيان ٤/ ٧١، وتفسير القرطبي ٧/ ٤، والبحر المحيط ٤/ ١٤٩.
[ ١ / ٦١١ ]
و(الرّطب): الماء والرّيح، و(اليابس): النّار والتّراب. وقيل: الرّطب: ما ينمى، واليابس:
ما لا ينمى (١). والظّاهر الرّطب: ما فيه بلّة، واليابس (٢): ما فيه جفاف.
وفي الآية دلالة أنّ العالم كلّه معلوم مضبوط داخل في الإحصاء محدود ذو نهاية.
و(الكتاب): اللّوح (٣).
٦٠ - ﴿يَتَوَفّاكُمْ:﴾ وفاة النّوم قبض من غير سلب وقطع وإبطال خلقة بخلاف وفاة الموت (٤).
﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ:﴾ يوقظكم في النّهار (٥).
و(القضاء): يحتمل أن يكون (٦) فعل الله تعالى على وجه الإلجاء، ويحتمل (١٠٥ و) أفعال المخاطبين على سبيل الانطباع.
٦١ - ﴿حَفَظَةً:﴾ جمع حافظ، وهم الملائكة يحفظون الأعمال والأنفاس (٧).
﴿أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ:﴾ أي: وقت الموت (٨) وأوانه.
﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا:﴾ "أعوان ملك الموت" (٩)، وقال الزّجّاج (١٠): "هم هؤلاء الحفظة".
٦٢ - ﴿إِلَى اللهِ:﴾ أي: إلى حكمه من (١١) السّؤال والحساب وغير ذلك.
٦٣ - ﴿تَضَرُّعًا:﴾ التّضرّع: التّذلّل وإظهار الخشوع (١٢).
﴿لَئِنْ أَنْجانا:﴾ حكاية الدّعاء.
٦٤ - ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ:﴾ الآية مختصّة بالدّواهي ينجون منها.
﴿كَرْبٍ:﴾ غمّ (١٣).
_________________
(١) (واليابس ما لا ينمى) ساقطة من ك.
(٢) (ما لا ينمى. . . واليابس) ساقطة من ع. وينظر في هذه الأقوال: زاد المسير ٣/ ٣٨.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٤٧، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٢، والكشاف ٢/ ٣١.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وتفسير القرطبي ٧/ ٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢٠٨، وتفسير غريب القرآن ١٥٤، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٢.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٥٠، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٣.
(٨) (وقت الموت) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٥٨.
(٩) تفسير سفيان الثوري ١٠٨، وتفسير القرآن ٢/ ٢٠٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٣٨.
(١٠) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٨.
(١١) في ب: ومن، والواو مقحمة. وينظر: الكشاف ٢/ ٣٢، والبحر المحيط ٤/ ١٥٣.
(١٢) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ٨.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٥٢، ومجمع البيان ٤/ ٧٧، وتفسير القرطبي ٧/ ٨.
[ ١ / ٦١٢ ]
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (١)﴾: بعد النّجاة، تثبتون على شرك كدتم تتركونه وزال عنكم بزوال القدرة ثمّ عاد بعودها (٢).
٦٥ - ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ:﴾ يخلطكم (٣).
[﴿شِيَعًا﴾] (٤): ذوي أهواء مختلفة، وشيعة (٥) الرّجل خاصّته وقبيلته. قال الحسن: المراد بالخطاب أهل الصّلاة (٦)، وقيل (٧): هم وغيرهم. وعنه ﷺ أنّه استعاذ من عذاب تحت وفوق لأمّته فاستجيب له فيهم، ولم يجب إلى أن لا يلبسوا شيعا (٨)، وقال ﷺ: (إذا وضع السّيف في (٩) أمّتي لم يرفع إلى يوم القيامة).
٦٦ - ﴿وَكَذَّبَ بِهِ:﴾ أي: بالقرآن أو الخبر أو التّصريف (١٠).
﴿وَهُوَ الْحَقُّ:﴾ في تقدير (١١) الحال؛ لأنّه جملة.
﴿لَسْتُ عَلَيْكُمْ (١٢)﴾ بِوَكِيلٍ: أي: أمركم غير موكول إليّ.
٦٧ - ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ:﴾ لكلّ صدق موقع ووقت يحقّ فيه لا يتصوّر تأخيره وتقديمه (١٣).
٦٨ - ﴿فَلا تَقْعُدْ:﴾ للمسامرة والتّحدّث دون الدّعوة والإنذار.
﴿الذِّكْرى:﴾ ما يرفع النّسيان (١٤).
٦٩ - وفي قوله: ﴿وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (١٥) دلالة أنّ المؤمنين دخلوا في النّهي بالآية
_________________
(١) في ك: تشكرون، وهو خطأ.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ٢١ - ٢٢.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٨، والوجيز ١/ ٣٥٩، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٤.
(٤) من المصحف، ويقتضيها السياق.
(٥) في ك: وشاعة. وينظر: مجمع البيان ٤/ ٧٧.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٠٤، والقرطبي ٧/ ٩.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ٩.
(٨) ينظر: المعجم الكبير ١١/ ٣٧٤، ومجمع الزوائد ١/ ١١٧، وفتح الباري ٨/ ٢٩٣.
(٩) في ك: على. والحديث في صحيح ابن حبان ١/ ٤٣١، والمستدرك ٤/ ٤٩٦، والسنن الواردة في الفتن ١/ ١٩٠.
(١٠) ينظر: زاد المسير ٣/ ٤٢، والتفسير الكبير ١٣/ ٢٤.
(١١) في ب: تقدم. وينظر: الدر المصون ٤/ ٦٧٣.
(١٢) في ب: عليهم، وهو تحريف.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٠٥، والتفسير الكبير ١٣/ ٢٤.
(١٤) ينظر: تفسير سفيان الثوري ١٠٨.
(١٥) في ب: ينفقون، وهو خطأ.
[ ١ / ٦١٣ ]
المتقدّمة. والظّاهر من هذه الآية أنّ القعود لم يكن منهيّا عنه لنفسه، ولكن لمعنى (١) الاحتياط.
﴿وَلكِنْ ذِكْرى:﴾ النّهي عظة (٢).
﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ:﴾ عن مثل خوضهم.
٧٠ - ﴿وَذَرِ:﴾ أي: كفّ يدك عنهم، إن كانت الآية منسوخة، ونابذ، إن لم تكن منسوخة (٣).
﴿تُبْسَلَ:﴾ ترتهن" (٤).
﴿كُلَّ عَدْلٍ:﴾ أي: أيّ عدل.
(الحميم): الحارّ (٥).
٧١ - ﴿أَنَدْعُوا:﴾ استفهام بمعنى النّفي (٦).
﴿وَنُرَدُّ:﴾ أي: يردّنا أحد ﴿عَلى أَعْقابِنا،﴾ والله (٧) هادينا.
﴿اِسْتَهْوَتْهُ:﴾ دعته إلى أهوائها (٨)، وقيل (٩): زيّنت له متابعة هوى نفسه.
﴿حَيْرانَ:﴾ في الأرض، والحيرة (١٠): الدهش.
قيل: التّشبيه وقع بعبد الرّحمن بن أبي بكر، كان كافرا (١١) وكان أبواه يدعوانه إلى الإسلام.
﴿اِئْتِنا:﴾ حكاية الدّعاء، وفي مصحف عبد الله: (بيّنا) (١٢)، أي: دعاء بيّنا.
٧٣ - ﴿بِالْحَقِّ﴾ (١٣): بالفعل الحقّ غير الباطل (١٤). وهذه متّصلة بما بعدها.
_________________
(١) في ك وب: بمعنى.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٥٨.
(٣) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٤١٨، ونواسخ القرآن ١٥٥، والبحر المحيط ٤/ ١٥٨.
(٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٩، وغريب القرآن وتفسيره ١٣٧، والعمدة في غريب القرآن ١٢٨.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٥٥، وتفسير الطبري ٧/ ٣٠٤، والقرطبي ٧/ ١٦.
(٦) لم أقف على قائل بأنّ الاستفهام بمعنى النفي، وعدّه أبو البقاء العكبري بمعنى التوبيخ في التبيان في إعراب القرآن ١/ ٥٠٧، وعدّه أبو حيّان بمعنى الإنكار في البحر المحيط ٤/ ١٦١، وعدّه السمين الحلبي توبيخا وإنكارا في الدر المصون ٤/ ٦٨٣.
(٧) في ب: فالله.
(٨) ينظر: مجمع البيان ٤/ ٨٥.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٢، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٤٦، وزاد المسير ٣/ ٤٦.
(١٠) في ب: والحياة.
(١١) في ب: كان. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٥٥، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٦١، والتفسير الكبير ١٣/ ٣٠.
(١٢) أي: إلى الهدى بيّنا، ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٠٩، ومختصر في شواذ القراءات ٣٨، وتفسير القرطبي ٧/ ١٨.
(١٣) ليس في ب.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣١١.
[ ١ / ٦١٤ ]
﴿الصُّورِ:﴾ القرن (١)، وقيل (٢): شيء كهيئة القرن والبوق ينفخ فيه إسرافيل لنداء الخلق، وقيل: جمع (٣) صورة وهي الجسد، والنّفخ نفخ الأرواح يوم البعث.
٧٤ - ﴿آزَرَ:﴾ لقب تارح (٤)، وهو كالذّمّ والشّتم بلغتهم (٥)، بدلا من قوله: (أبيه) (٦).
(الأصنام): جمع صنم، وهو التّمثال (٧)، كانوا يصوّرون على صور ملوكهم وعلى صورة النّجوم السّيّارة بزعمهم (٨).
٧٥ - ﴿وَكَذلِكَ نُرِي:﴾ نذكر من (٩) قصّته، أو كما أريناك، أو على سبيل المجاز له، أي: كما ذمّ الإشراك كذلك أريناه دلائل التّوحيد (١٠).
ولفظه للمستقبل ومعناه للماضي، ويجوز (١١) مع عدم الإيهام.
و(الملكوت): صيغة مبالغة من الملك (١٢). (١٠٥ ظ) وقيل (١٣): المراد به نجوم السّماء والأرض والجبال والبحار، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:١٨٥]. عن السدّي ومجاهد أنّه فتحت له أبواب السّموات والأرض حتى نظر إلى العرش وإلى ما تحت الثّرى (١٤)، قال السدّي (١٥): رأى مكانه في الجنّة.
﴿وَلِيَكُونَ:﴾ ليقف، أو ليشاهد (١٦).
وجملة قصّة (١٧) إبراهيم ببابل أنّ نمرود بن كنعان بن حم، وهو فريدون بلغة العجم، لمّا
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٤، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٧.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٠٧، وزاد المسير ٣/ ٤٨.
(٣) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٠، ومجاز القرآن ١/ ١٩٦، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٧.
(٤) في ك: تارخ. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٠، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٨، والروض الأنف ١/ ٣٥.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٥، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٨.
(٦) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٤٩٣، وإعراب القرآن ٢/ ٧٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٥٨.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣١٧، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٧٦، ومجمع البيان ٤/ ٨٩.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ٣٥ - ٣٦.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٧٠.
(١١) مكررة في ب. وينظر: زاد المسير ٣/ ٤٩، والمجيد ٩٨ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي).
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٤٩، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٢٦.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢١٢ - ٢١٣، وتفسير الطبري ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١، وزاد المسير ٣/ ٤٩.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣١٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٧٧.
(١٥) ساقطة من ب، وبعدها في ع: وأي، بدل (رأى). وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣١٩، وزاد المسير ٣/ ٤٩، وتفسير القرطبي ٧/ ٢٤.
(١٦) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ٤٥.
(١٧) في ب: قضية.
[ ١ / ٦١٥ ]
استردّ الملك من الضّحّاك العاديّ واجتمع معه عشيرته كلّهم، وهم بنو أرفخشد، تكلف على النّجوم وأعجبه ذلك فاعتقده، ثمّ سوّلت له نفسه دعوى الرّبوبيّة فادّعاها، واصطنع لنفسه سبعة نفر من عشيرته سمّاهم الكوهيارين، وفوّض إلى كلّ واحد منهم أمرا من أموره، ورتّب المراتب فكان آزر بين الأصنام، ثمّ إنّ أمر إبراهيم ﵇ وفساد ملك نمرود بسببه [كان] (١) شيئا موهوما مخوفا من جهة علم نبويّ كان قد بقي من نوح ﵇، أو من جهة رؤيا رآها إبراهيم نمرودا له، أو من جهة (٢) ما وضع الله ذلك على ألسنة الكهنة والعامّة على سبيل الإرجاف وفي تقادير المنجّمين، فأمر نمرود بقتل الصّبيان، وأمر بحبس النّساء عن أزواجهنّ، وجعل نساء حضرته في حصن حصين ووكّل آزر عليهنّ، وهو شيخ أمين عنده، ولا مردّ لقضاء الله، فكان من قضاء الله وقدره أن خرجت إليه امرأته (٣) ذات يوم من الحصن بطعام وقت الهاجرة، فإذا نظر إليها آزر لم يملك نفسه أن واقعها فأعلقها، ولمّا ظهر الحبل سقط في يده وخاف على نفسه، ووعدته امرأته أن تخبره بوضع الحمل الثقيل إن كان غلاما، فلمّا وضعت إبراهيم ﵇ أشفقت عليه وأخفته في مفازة، وقالت لآزر: إنّي ولدت ولدا ميّتا فدفنته، فصدّقها، وكانت تأتيه فتجده (٤) يمصّ إبهامه، ولمّا بلغ سبع سنين أظهرته على آزر، وقد (٥) ألقى الله ﷿ عليه محبة فلم يجد آزر من نفسه أن يسلمه للقتل. ثمّ ألهم (٦) الله ﷿ إبراهيم التّوحيد وذمّ الأصنام، وكان (٧) يدعو أباه، وهو يزجره ويهدّده بالملك وبالقتل، ويظنّ أنّه يقول ذلك من غرّه (٨) وصباه حتى إذا كسر الأصنام وظهر أمره قال نمرود لآزر:
ما الذي حملك على كفران نعمتي وكتمان أمر هذا الغلام؟ قال: أيّها الملك لا تعجل فإنّي إنّما فعلت ذلك نصيحة لك ونظرا لرعيّتك فإنّك تفني الرّعيّة خوفا من عدوّك ولا تعرفه، وأنا ربّيت هذا الغلام وظهر (٩) أنّه عدوّك فاقتله ثمّ استرح وأرح النّاس، ثمّ كان من أمر إبراهيم ﵇ ما كان (١٠).
_________________
(١) يقتضيها السياق.
(٢) في ك: جملة. والعبارة قبلها مضطربة.
(٣) في ب: امرأة.
(٤) في الأصل: فيجده، وهو تصحيف.
(٥) في ك: فقد.
(٦) في ب: ألهمه، والهاء مقحمة.
(٧) النسخ الثلاث: فكان.
(٨) في ع: عزه، وبعدها في ك وع: وصبا، بدل (وصباه).
(٩) في ع: فظهر.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٠٨ - ١١٠، والقرطبي ٧/ ٢٤.
[ ١ / ٦١٦ ]
وأمّا هذه القصّة فقد اختلف فيها، قيل: كانت في المفازة قبل (١) أن لقي أباه، وهو إذ ذاك ابن سبع سنين (٢)، وعن محمّد بن إسحق والكلبيّ أنّه كان ابن خمس عشرة سنة. وقيل: كانت (١٠٦ و) حين جادل نمرود.
وقد رأى زهرة أوّلا في آخر الشّهر فلمّا غاب طلع القمر، ثمّ ضاء (٣) القمر بضوء الصّبح، ثمّ طلعت الشّمس (٤).
٧٦ - ﴿جَنَّ:﴾ أي: أظلم (٥).
و(الكوكب): النّور المجتمع في السّماء.
﴿هذا رَبِّي:﴾ أي: أهذا ربّي؟ استفهام على وجه الإنكار، كقول موسى ﵇:
﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ [الشّعراء:٢٢]، أو تلك نعمة (٦)؟ وقيل: هذا ربّي بزعمهم، قال الله تعالى:
﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص:٦٢] (٧). وقيل: استدراج القوم ليطمئنّوا إليها بإظهار الموافقة فيرجعوا برجوعه، ومثله يتصوّر في الشّرع كالتّقيّة (٨)، وعن بعض الحواريّين نحو هذا (٩). وقيل: إنّه قول بظنّ، والذي من مقدّمات اليقين ويترتّب اليقين عليه معفوّ عنه إذ هو من حيّز (١٠) الخواطر، ولكنّ الظّنّ المذموم هو الظّنّ اللازم وبعد اليقين.
(ربّي): خالقي وفاعلي، وقيل: مدبري وسيّدي بإذن الخالق الفاعل القديم الأوّل (١١).
﴿أَفَلَ:﴾ "غاب" (١٢).
وإنّما ﴿قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ لأنّ الأفول يدلّ على اضطراب التّدبير، أو يدلّ على الحدوث (١٣).
_________________
(١) في ك: قيل، وهو تصحيف، وبعدها في ع: ألقى، بدل (لقي)، و(كانت في المفازة قبل) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٠٩.
(٣) النسخ الثلاث: ضاءت.
(٤) ساقطة من ع. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٨٢، والبحر المحيط ٤/ ١٧٣.
(٥) غريب القرآن وتفسيره ١٣٨، وتفسير غريب القرآن ١٥٦، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٨١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٢٥ - ٣٢٦، والتفسير الكبير ١٣/ ٤٩ - ٥٠.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٦، وتفسير البغوي ٢/ ١١٠، والتفسير الكبير ١٣/ ٤٩.
(٨) في ك: كالبقية، وهو تصحيف.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤١، وتفسير البغوي ٢/ ١١٠، وزاد المسير ٣/ ٥١.
(١٠) في الأصل وب: خير، وفي ك: صغير. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٨٢ و١٨٣.
(١١) ينظر: لسان العرب ١/ ٣٩٩ (ربب).
(١٢) غريب القرآن وتفسيره ١٣٨، والعمدة في غريب القرآن ١٢٨، والوجيز ١/ ٣٦٢.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٦، والكشاف ٢/ ٤٠، والتفسير الكبير ١٣/ ٥٢ - ٥٦.
[ ١ / ٦١٧ ]
٧٧ - ﴿الْقَمَرَ:﴾ النّجم المختصّ بالإمحاق، وهو أحد النّيّرين (١).
﴿بازِغًا:﴾ "طالعا" (٢).
وقوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي﴾ يدلّ [على] (٣) أنّه كان يعرف الله تعالى على قضيّة العقل حقّ معرفته، ويعلم أنّ التّوفيق منه، ولا حول ولا قوّة إلاّ به، وإن كانت الشّبه تخطر بباله فيتكلّم بها. ويدلّ أيضا أنّ غير المهديّ يكون ضالاّ كافرا وإن لم تبلغه الدّعوة.
٧٨ - ﴿هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ:﴾ يدلّ على أنّه لا يعرف الشّمس وإلاّ لقال: هذه، ويدلّ على أنّ الكبرياء والعظمة من صفة الرّبوبيّة (٤) على الإجمال.
﴿يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ:﴾ يدلّ على أنّ الله تعالى تفضّل عليه وهداه وأزال عنه الشّبه جزاء لاجتهاده وإلاّ لما كان للشّبه موضع.
٧٩ - ﴿وَجَّهْتُ:﴾ توجيه الوجه إلى الله هو الإقبال على مرضاته (٥).
﴿حَنِيفًا:﴾ نصب على الحال.
٨٠ - ﴿وَقَدْ هَدانِ:﴾ الواو للحال (٦).
﴿وَلا أَخافُ:﴾ كلام مستأنف جوابا لتخويف (٧) سبق منهم.
﴿شَيْئًا:﴾ أي: خوفا يقضيه الله عليّ (٨).
﴿أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ:﴾ الذّكر الذي أذكّركم به من الآيات.
٨١ - ﴿وَكَيْفَ أَخافُ:﴾ استفهام دخل على شيئين بمعنى الإنكار (٩): خوف إبراهيم وأمن المخاطبين.
﴿أَنَّكُمْ:﴾ أي: بأنّكم (١٠)، أو لأنّكم. لمّا وقع الإفحام بالسّؤال أتى إبراهيم بالجواب
_________________
(١) المراد بالنّيّرين: الشمس والقمر، ينظر: مواهب الجليل ٢/ ٥٨٥، وكشاف القناع ٢/ ٦٨.
(٢) غريب القرآن وتفسيره ١٣٩، وتفسير غريب القرآن ١٥٦، والعمدة في غريب القرآن ١٢٨.
(٣) من ك.
(٤) (يعرف الشمس. . . الربوبية) ساقطة من ب.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٨.
(٦) ينظر: المجيد ١٠٤ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والدر المصون ٥/ ١٩.
(٧) في ب: جواب التخويف، بدل (جوابا لتخويف). وينظر: تفسير البغوي ٢/ ١١١، والدر المصون ٥/ ١٩.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٨٨، والتفسير الكبير ١٣/ ٥٨ - ٥٩.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ٣٠، والمجيد ١٠٥ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والبحر المحيط ٤/ ١٧٥.
(١٠) في ب: أنكم، والباء ساقطة.
[ ١ / ٦١٨ ]
لسؤاله على (١) طريق البيان.
٨٢ - خلط الإيمان بالظلم بالبدع والأهواء والفسق (٢).
٨٣ - ﴿وَتِلْكَ:﴾ إشارة إلى محاجّته ﵇ (٣).
٨٤ - نصب ﴿إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ب (وهبنا)، ﴿وَنُوحًا﴾ ب ﴿هَدَيْنا،﴾ وكذا سائر الأسماء (٤).
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ:﴾ ذرّيّة نوح (٥).
وإنّما ذكر نوحا وهؤلاء ليبيّن أنّه سنّته تعالى مع كلّ محسن أوذي في سبيله قديما وحديثا.
٨٥ - ﴿وَإِلْياسَ:﴾ رجل من سبط يوشع بن نون (٦) بعثه الله إلى بعلبك وملكهم أحاب (٧) وامرأته أزبيل (٨)، كان الملك إذا تغيّب استخلفها على ملكه، وكانت بنت ملك صيد (٩)، وكانت قتّالة للأنبياء، هي التي قتلت زكريا ويحيى وغيرهما، وتزوّجها سبعة من ملوك بني إسرائيل، فلم يؤمن الملك هذا بإلياس ولا امرأته، فسأل الله تعالى (١٠٦ ظ) أن يؤخّر مذاقه الموت ويرفعه إليه، فاستجاب دعوته وألبسه ريشا يطير مع الملائكة.
٨٦ - ﴿وَإِسْماعِيلَ:﴾ إسماعيل (١٠) بن إبراهيم، وقيل (١١): أشمويل بن هلقانا.
﴿وَالْيَسَعَ:﴾ رجل صحب إلياس ﵇ وكان تلميذه، فلمّا رفع إلياس نبّأه الله تعالى بمثل روح إلياس (١٢).
و(لوط) هو ابن هارون بن تارح. وهارون أخو (١٣) إبراهيم. درح هارون وآمن لوط بعمّه إبراهيم وهاجر معه، ثمّ بعثه الله تعالى إلى المؤتفكات، ثمّ رجع إلى إبراهيم فكان معه إلى أن مضى لسبيله. وقيل: إنّ أبا لوط من مدينة سدوم، صاهر تارح وتزوّج بابنته وهي أخت إبراهيم
_________________
(١) في ك: عن.
(٢) المراد بالظلم: الشّرك، عند أكثر المفسّرين، ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٣١، والبغوي ٢/ ١١٢، والقرطبي ٧/ ٣٠.
(٣) ينظر: الكشاف ٢/ ٤٣، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٠، والبحر المحيط ٤/ ١٧٦.
(٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٥٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٢٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٥٩.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨١، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٢.
(٧) النسخ الثلاث: أجاب.
(٨) في ك: أربيل.
(٩) ساقطة من ب، ولعل الصواب: صيدا.
(١٠) ليس في ع وب. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٠، والبغوي ٢/ ١١٣، ومجمع البيان ٤/ ١٠٤.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٤/ ١٧٨.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨١، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٣.
(١٣) (نبأه الله. . . أخو) ليس في ب. وينظر: مجمع البيان ٤/ ١٠٤.
[ ١ / ٦١٩ ]
فولدت لوطا (١)، ثمّ إنّ لوطا (٢) آمن بخاله إبراهيم وهاجر معه من بابل، ثمّ لحق (٣) بأهل بيته بمدينة سدوم، وهي ما بين الأردن إلى تخوم أرض العرب، ثمّ كان من أمره (٤) ما كان.
٨٧ - وهدينا جماعة من آبائهم (٥).
﴿وَاِجْتَبَيْناهُمْ:﴾ معطوف على ﴿هَدَيْنا﴾ (٦) [الأنعام:٨٤].
٨٩ - ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ:﴾ الهاء عائدة إلى (٧) ﴿الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ،﴾ أو إلى (٨) القصّة.
و(هؤلاء): إشارة إلى كفّار مكّة وأمثالهم (٩).
﴿وَكَّلْنا:﴾ قيّضنا وألزمنا (١٠).
﴿قَوْمًا،﴾ أي: المؤمنين إلى يوم القيامة (١١)، وعن ابن عبّاس وقتادة والضّحّاك والسدّي أنّهم أهل المدينة (١٢)، وعن قتادة أيضا أنّهم الأنبياء الذين سبق ذكرهم (١٣)، وعن أبي رجاء (١٤) أنّهم الملائكة.
٩٠ - (الاقتداء): الائتمام (١٥) والاستنان.
ولزمنا شرائع من قبلنا بهذه الآية (١٦)، وقيل (١٧): وجب الاقتداء في الأصول دون الفروع.
و﴿هُوَ:﴾ ضمير يعود إلى القرآن (١٨).
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٠٤.
(٢) (ثم إن لوطا) ليس في ب.
(٣) في ب: لحقه، والهاء مقحمة.
(٤) في ك وب: أبوه.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٢، ومجمع البيان ٤/ ١٠٤.
(٦) جعله أبو حيان معطوفا على (فضّلنا) في البحر المحيط ٤/ ١٧٩، وتابعه السمين الحلبي في الدر المصون ٥/ ٣٠.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) في ع: أول في، بدل (أو إلى). وينظر في عود الهاء: الكشاف ٢/ ٤٣، ومجمع البيان ٤/ ١٠٦، والبحر المحيط ٤/ ١٧٩.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٢، وتفسير الطبري ٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٥٥.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٠٦.
(١١) ينظر: الكشاف ٢/ ٤٣، والتفسير الكبير ١٣/ ٦٨، والبحر المحيط ٤/ ١٧٩.
(١٢) وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/ ٣٤٢، وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٣ - ٣٤٤.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢١٣، وتفسير الطبري ٧/ ٣٤٥، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨٣.
(١٤) في ب: رحال. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٥٦، وتفسير البغوي ٢/ ١١٤.
(١٥) في ب: الاهتمام.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨٣.
(١٧) ينظر: الكشاف ٢/ ٤٣، والبحر المحيط ٤/ ١٧٩ - ١٨٠.
(١٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨٤، والوجيز ١/ ٣٦٤، والتفسير الكبير ١٣/ ٧٢.
[ ١ / ٦٢٠ ]
٩١ - ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ:﴾ ما عظّموه حقّ عظمته (١)، وما عرفوا رتبة ذكره (٢) ووصفه.
قيل: نزلت في مالك بن الصيف، وكان رجلا سمينا فقال رسول الله: أما قرأت في التّوراة أنّ الله تعالى يبغض الحبر السّمين؟ قال: قرأت، قال: فأنت الحبر السّمين، فغضب وقال: ﴿ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٣). وعن ابن عبّاس وقتادة ومحمد بن كعب أنّ جماعة من اليهود قالوا لرسول الله: أنزل الله عليك كتابا من السّماء؟ قال: نعم، قالوا: إنّ الله لم ينزل كتابا من السّماء (٤) على بشر (٥). وقيل (٦): نزلت في خطاب قريش، ثمّ قرأها على مالك بن الصيف.
ويحتمل أنّها نزلت في خطاب اليهود، وأنّ الجعل والإبداء والإخفاء خبر عن آبائهم الماضين.
٩٢ - ﴿مُصَدِّقُ﴾ (٧): أي: ليصدّق ﴿الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.﴾
و﴿أُمَّ الْقُرى:﴾ مكّة؛ لأنّ مكّة فيها أوّل بيت وضع للنّاس (٨)، وقيل (٩): لأنّها قبلة سائر القرى ومثابتها بإنذار أهلها.
﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ:﴾ يدلّ أنّ الكافر به (١٠) كافر بالله وباليوم الآخر في الحقيقة، فإنّ الإيمان لا يتبعّض (١١).
٩٣ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ:﴾ قال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذّاب والأسود العنسيّ (١٢). وعن عكرمة أنّها في (١٣) مسيلمة الكذّاب (١٤) وابن أبي سرح، وكان ابن أبي سرح كاتبا للوحي (١٥)
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٧١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٥٦.
(٢) في ب: ذكروه، والواو مقحمة.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٧، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥، وتفسير البغوي ٢/ ١١٤.
(٤) بعدها في ع: ينزل، وهي مقحمة.
(٥) (وعن ابن عباس. . . على بشر) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٨ - ٣٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٩٩، وتفسير البغوي ٢/ ١١٤.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٩٩، ومجمع البيان ٤/ ١٠٨.
(٧) النسخ الأربع: مصدقا، والتصويب من المصحف.
(٨) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٥٦، وتفسير الطبري ٧/ ٣٥٣ - ٣٥٤، والكشاف ٢/ ٤٥.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٤٥٨، والكشاف ٢/ ٤٥، والتفسير الكبير ١٣/ ٨١.
(١٠) بعدها في ب: كافر به، وهي مقحمة.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٠١، ومجمع البيان ٤/ ١١٠.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٥٥ - ٣٥٦، وزاد المسير ٣/ ٦٠.
(١٣) ساقطة من ع.
(١٤) (والأسود العنسي. . . الكذاب) ساقطة من ب.
(١٥) في ع: لوحي، وفي ك وب: كاتب الوحي، بدل (كاتبا للوحي).
[ ١ / ٦٢١ ]
وربّما كتب: الغفور الرّحيم، مكان: العزيز الحكيم، والعزيز الحكيم، مكان: الغفور الرّحيم، ولا ينكر عليه رسول الله؛ لأنّ الكلّ قرآن (١) بعضه في بعض، وذلك من الله فتنة واستدراج لابن أبي سرح (١٠٧ و) حتى نزل قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ،﴾ (١٢) الآية [المؤمنون:١٢]، فجرى على لسانه: ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤]، فقال ﷺ: اكتب ما جرى على لسانك، فكتب، وكان ذلك سبب كفره، فارتدّ ولحق بمكّة فقال:
إن أنزل إلى محمّد قرآن فقد أنزل إليّ كذلك وإلا فقد أتيت بمثله (٢).
﴿اِفْتَرى:﴾ افتعال من الفري، وهو القطع، والمفتري يقطع من موهومه شيئا فيتقوّله (٣).
﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ:﴾ ظنّ منه وغرور، وإسناد (٤) الإنزال إلى نفسه مجاز، كقولهم:
﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء:٩٣].
﴿غَمَراتِ:﴾ جمع غمرة، وهو ما يعلو الإنسان ويغطّيه ويغمره (٥).
والمراد بغمرات الموت هو الظّاهر (٦)، وقيل: عذاب الآخرة (٧)، وتصديقه (٨) قوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ [إبراهيم:١٧].
﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ:﴾ أي: يقولون: موتوا (٩)، وقيل: تخلّصوا إن استطعتم (١٠).
﴿تَسْتَكْبِرُونَ:﴾ عن قبول الآيات والإيمان بها (١١).
٩٤ - ﴿فُرادى﴾ (١٢): جمع فريد، كأسير وأسارى (١٣)، بتفرد الأجزاء ثمّ بإحكامها حتى يصير الواحد بالتّأليف ألوفا ولذلك يجحدون بأنفسهم ويشهد عليهم سمعهم وأبصارهم، وكلّ
_________________
(١) في الأصل وع وب: قرآنا. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٥٤ - ٣٥٥، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٨٨.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٤، وتفسير البغوي ٢/ ١١٦، ومجمع البيان ٤/ ١١١ و١١٢.
(٣) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١١١.
(٤) في ك: وإسناده.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٥٧، والبغوي ٢/ ١١٦، ومجمع البيان ٤/ ١١١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٥٨، ومجمع البيان ٤/ ١١٢.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١١٢.
(٨) في الأصل وك: تصديقه، وفي ب: لصديقه.
(٩) في ع: سوقوا، وفي ب: من قرا.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٠٣، ومجمع البيان ٤/ ١١٣.
(١١) ساقطة من ك، وفي ع وب: به. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ١١٦، والكشاف ٢/ ٤٧، وتفسير القرطبي ٧/ ٤٢.
(١٢) بعدها في ب: بها، وهي مقحمة.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٥، وتفسير الطبري ٧/ ٣٦١ - ٣٦٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧.
[ ١ / ٦٢٢ ]
ذلك لزوال القدرة والتّلاشي والتّفسّخ مشاهدة أو حكما عند مشاهدة الله تعالى وعرضه (١) وسؤاله.
﴿خَوَّلْناكُمْ:﴾ أعطيناكم وملّكناكم وأنعمنا به عليكم (٢).
﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ:﴾ بطلت دعاواكم.
٩٥ - ﴿إِنَّ اللهَ فالِقُ:﴾ "الفلق: الشّقّ" (٣).
و﴿الْحَبِّ:﴾ بزور (٤) النّبات كلها، واحدها حبّة.
﴿وَالنَّوى:﴾ عجم التّمر وسائر الثّمار، واحدتها نواة (٥). وكمون (٦) النّبات في الحبّة ككمون النّطف في الأصلاب، ولا محالة أنّ التّمكين أصل وهو أجزاء المركز وسائر الأجزاء المتركّبة النّامية فهي بعد الظّهور (٧) من الهواء والغذاء بالإحالة (٨) والتّقليب من صنع الله تعالى.
٩٦ - ﴿الْإِصْباحِ:﴾ اسم كالإعصار والإبهام، وهو الصّبح (٩)، يقال: أبين من فلق الصّبح، وكأنّ فلقه شقّ كاذبه لصادقه (١٠) ونسخ بعض الظّلام بالضّوء على ما يشبه التّحلل.
﴿سَكَنًا:﴾ ما سكن إليه أو عليه أو فيه من جوهر أو حال (١١).
وقوله: ﴿حُسْبانًا:﴾ مصدر، أي: الشّمس والقمر آيتا حسبان أو سببا حسبان لاختلافهما في الفلك وسيرهما (١٢) في البروج.
و﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى الفعل والتّقدير (١٣).
٩٧ - ﴿النُّجُومَ:﴾ المعروفة في السّماء من السّيّارة والثّابتة دون المجهولة التي هي رجوم
_________________
(١) في الأصل وك وب: وعوضه.
(٢) (وأنعمنا به عليكم) ساقطة من ع. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٦٢ - ٣٦٣، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٩١، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٠٧.
(٣) تفسير البغوي ٢/ ١١٧، ومجمع البيان ٤/ ١١٧، وتفسير القرطبي ٧/ ٤٤.
(٤) في ب: بروز. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ١١٧. والبزور: جمع بزر، والبزر: كلّ حبّ يبذر للنّبات، ينظر: القاموس المحيط ٣١٥ (بزر).
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٠٨، وتفسير البغوي ٢/ ١١٧، والقرطبي ٧/ ٤٤.
(٦) في ع: ويكون.
(٧) في ب: ظهور.
(٨) في ك: بالأصالة.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٦، وتفسير البغوي ٢/ ١١٧، والكشاف ٢/ ٤٨ - ٤٩.
(١٠) كذا في النسخ الأربع، ولعل الصواب: شق صادقه لكاذبه.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١١٧، والكشاف ٢/ ٤٩، وزاد المسير ٣/ ٦٣.
(١٢) في ع وب: وتسيرهما. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٧٠ - ٣٧٢، ومجمع البيان ٤/ ١١٨، وزاد المسير ٣/ ٦٣.
(١٣) في الأصل وك وع: والتقرير. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢١٢.
[ ١ / ٦٢٣ ]
الشّياطين، والنّجم السّماويّ: الكوكب، سمّي نجما لظهوره (١).
﴿لِتَهْتَدُوا:﴾ بالنّجوم، أراد اهتداء المسافرين والأقضية التي يمكن المرور فيها على الصوب وفي البحر ولاستقبال القبلة ولمعرفة الرّياح (٢).
٩٨ - ﴿فَمُسْتَقَرٌّ:﴾ بفتح القاف: موضع القرار والسّكون (٣)، وبكسره: السّاكن الثّابت (٤).
﴿وَمُسْتَوْدَعٌ:﴾ موضع الوديعة والأمانة (٥)، أو عين الأمانة والوديعة.
٩٩ - ﴿نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ:﴾ أصل كلّ نجم وشجر، ويجوز دخول الحيوان فيه، قال الله تعالى: ﴿وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا﴾ (١٧) [نوح:١٧] (٦).
﴿فَأَخْرَجْنا مِنْهُ:﴾ أي: من الماء (٧).
و(الخضر): نعت (٨) من خضر يخضر.
﴿نُخْرِجُ:﴾ صفة للخضراء، (١٠٧ ظ) [أو] (٩) كلام مبتدأ.
﴿مِنْهُ﴾ (١٠): من النّبات.
الحبّ المتراكب: "السّنبل" (١١). و(الطّلع): الكفرّى (١٢) في رأس النّخلة فيه الجمّار (١٣).
﴿قِنْوانٌ:﴾ جمع قنو، وهو العذق (١٤).
﴿دانِيَةٌ:﴾ "متدانية" (١٥)، قريب بعضها من بعض، أو القريبة التّناول، ولم يذكر غير دانية
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ١٠٠ - ١٠١.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٩٣، وتفسير البغوي ٢/ ١١٧، ومجمع البيان ٤/ ١١٩ - ١٢٠.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٩٤، والكشاف ٢/ ٥٠، والبحر المحيط ٤/ ١٩١.
(٤) وقرأ بكسر القاف: ابن كثير وأبو عمرو، ينظر: السبعة ٢٦٣، وحجة القراءات ٢٦٢.
(٥) مكررة في ب. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٩٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢١٣، والبحر المحيط ٤/ ١٨٨.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٨٠، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢١٦، والبحر المحيط ٤/ ١٩٢.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٨٠، والبغوي ٢/ ١١٨، وزاد المسير ٣/ ٦٤.
(٨) في ع: يعني. وينظر: المصباح المنير ١/ ١٨٥ (خضر).
(٩) يقتضيها السياق. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٥٢٤، والمجيد ١٢٨ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والبحر المحيط ٤/ ١٩٢.
(١٠) النسخ الثلاث: فيه. وينظر: الوجيز ١/ ٣٦٧، والمجيد ١٢٨ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والدر المصون ٥/ ٦٩.
(١١) تفسير الطبري ٧/ ٣٨١، والكشاف ٢/ ٥١.
(١٢) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ٤٨. والكفرّى: وعاء الطّلع وقشره الأعلى، ينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٨٩، ولسان العرب ٥/ ١٤٩ (كفر).
(١٣) شحم النّخل، واحدته: جمّارة، ينظر: العين ٦/ ١٢٣، ولسان العرب ٤/ ١٤٧ (جمر).
(١٤) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٢٠٢، وغريب القرآن وتفسيره ١٤٠، وتفسير غريب القرآن ١٥٧.
(١٥) ساقطة من ب. وعزي القول إلى الجبائي في التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢١٧.
[ ١ / ٦٢٤ ]
اقتصارا (١).
﴿وَالزَّيْتُونَ:﴾ ما يتّخذ منه الزّيت (٢).
﴿وَالرُّمّانَ:﴾ ما يسمّى جبليّه المظّ (٣).
وإنّما خصّهما لكثرة فوائدهما، أو لشهرتهما وإعجابهم بهما، وقال الزّجّاج (٤): لأنّ الورق يشتمل (٥) هاتين الشّجرتين من أوّلهما إلى آخرهما.
و(الينع): النّضج والإدراك وإنماء (٦) النّبات.
١٠٠ - ﴿الْجِنَّ:﴾ بنو الجان (٧)، وقيل (٨): الملائكة. نصب؛ لأنّ الجعل يقتضي مفعولين (٩).
[﴿وَخَرَقُوا﴾] (١٠): قطعوا وميزوا من جنس الأمة ﴿لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ﴾ عن السدّي (١١).
"والخرقة: القطعة" (١٢).
١٠١ - ﴿صاحِبَةٌ:﴾ أنثى قديمة مجانسة مفاعلة، وإثباتها لا يتصوّر؛ لأنّ الأنوثة والذكورة من أسباب الحاجة، ولأنّ الجنسيّة دالّة على الوضع والمثال والإحداث، والمفاعلة تحتاج التّقسيم، فإذا لم تثبت هذه المقدّمات كيف يترتّب ثبوت الولد عليها (١٣).
١٠٣ - ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ:﴾ المدرك: المنيل الحاصل، مقدور مقهور محصور متصوّر مهجوم عليه، تعالى الله عن الاتّصاف بهذه المعاني. والموجود المعلوم المعقول المشاهد، حقّ ثابت، تعالى عن نفي هذه الصّفات علوّا كبيرا.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٧٥، وتفسير البغوي ٢/ ١١٨، والكشاف ٢/ ٥١ - ٥٢.
(٢) ينظر: الدر المصون ٥/ ٧٨.
(٣) ينظر: لسان العرب ٧/ ٤٦٣ (مظظ).
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٧٦.
(٥) في ع وب: يشمل.
(٦) النسخ الثلاث: وإنها. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٤٠، وتفسير غريب القرآن ١٥٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٧٦.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٢٥، والبحر المحيط ٤/ ١٩٦.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢١٩، ومجمع البيان ٤/ ١٢٥، وزاد المسير ٣/ ٦٧.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٧٧، وإعراب القرآن ٢/ ٨٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٦٤.
(١٠) من المصحف، ويقتضيها السياق.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٨٧.
(١٢) لسان العرب ١٠/ ٧٣ (خرق).
(١٣) في ع: عليه. وينظر: الكشاف ٢/ ٥٣.
[ ١ / ٦٢٥ ]
و(البصر): الإحساس بالعين، أو العقل بالقلب (١). وأولو الأبصار: ذوو العقول والآراء.
و﴿اللَّطِيفُ:﴾ نافذ العلم دقيق العمل (٢)، وقيل (٣): اللّطيف الذي ليس يكشف.
١٠٤ - ﴿قَدْ جاءَكُمْ:﴾ (قل) مضمر في أوّل الآية (٤).
و(الحفيظ): في معنى الرّقيب والوكيل (٥).
١٠٨ - ﴿وَلا تَسُبُّوا:﴾ قالت قريش للنّبيّ ﷺ وللمؤمنين: لتمسكنّ عن ذكر آلهتنا أو لنهجونّ إلهكم، فنهى الله تعالى عن سبّ آلهتهم، وتعبّد المؤمنين بترك تسبّب الكفر، ولو شاء الله لأخرسهم وختم على أفواههم (٦). والسّبّ هو الشّتم (٧) والوقيعة.
و(العدو): من الاعتداء (٨)، كقوله: ﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ [يونس:٩٠].
١١٠ - ﴿أَفْئِدَتَهُمْ:﴾ جمع فؤاد، وهو أوّل الأعضاء الرّئيسة، وهو مركز الحرارة الغزيرة (٩)، ولحم فئيد: مشويّ، والمفأد: السّفّود (١٠).
﴿كَما لَمْ يُؤْمِنُوا:﴾ أي: جزاء لكفرهم (١١) بالنّبيّ ﷺ.
﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ:﴾ عند انشقاق القمر، والتّحدّي بالقرآن، والرّجوع من بيت المقدس (١٢).
ويحتمل أنّ الوعيد عقباويّ والتّشبيه وقع لحالة الدّنيا (١٣).
١١١ - وفي (١٤) قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا:﴾ الآية دالّة أنّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (١٥)، وهؤلاء الجاهلين القدرية.
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ٣/ ٦٨، ولسان العرب ٤/ ٦٤ - ٦٥ (بصر).
(٢) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ١٣٣.
(٣) ينظر: الكشاف ٢/ ٥٤.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٩٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٩٧، والوجيز ١/ ٣٦٩، والبحر المحيط ٤/ ٢٠٠.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٤٠٣، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤، وتفسير البغوي ٢/ ١٢١.
(٧) في ب: هو السب والشتم، بدل (والسب هو الشتم). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٣٢، ومجمع البيان ٤/ ١٣١، والبحر المحيط ٤/ ١٨٨.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٤١، وتفسير البغوي ٢/ ١٢١ - ١٢٢، والقرطبي ٧/ ٦١.
(٩) النسخ الثلاث: الغريزة.
(١٠) ينظر: لسان العرب ٣/ ٣٢٨ (فأد).
(١١) في ع: كفرهم. وينظر: مجمع البيان ٤/ ١٣٦، وزاد المسير ٣/ ٧٣.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٠٦، والوجيز ١/ ٣٧٠، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٣.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٣٦.
(١٤) (في) ساقطة من ك.
(١٥) ينظر: زاد المسير ٣/ ٧٣.
[ ١ / ٦٢٦ ]
١١٢ - ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنا:﴾ عطف على ﴿كَذلِكَ زَيَّنّا﴾ [الأنعام:١٠٨].
قال النّبيّ ﷺ لأبي ذرّ: (هل تعوّذت بالله (١) من شياطين الإنس؟). وقال مالك بن دينار:
شياطين الإنس أشدّ عليّ (٢) من شياطين الجنّ؛ لأنّه يذهب بالتّعوّذ وهذا لا يذهب (٣).
﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ:﴾ الكلام الباطل الحلو، والشّيء المزخرف: المموّه المزيّن (٤).
﴿غُرُورًا:﴾ نصب على المصدر (٥)، أو لأنّه مفعول له (٦).
١١٣ - ﴿وَلِتَصْغى:﴾ معطوف على مقدّر (٧).
والصّغو والصّغو (٨): الميل (٩)، يقال: صغى (١٠٨ و) يصغى ويصغو وصغي (١٠).
و(الاقتراف): الاكتساب الدّنيء (١١).
١١٤ - (قل) مضمر ﴿أَفَغَيْرَ﴾ (١٢). وهذه جواب لهم حين أرادوا أن يتحاكموا إلى بعض الطّواغيت (١٣).
﴿آتَيْناهُمُ الْكِتابَ:﴾ مؤمنو أهل الكتاب الذين يعرفون ويجحدون (١٤).
١١٦ - ﴿وَإِنْ تُطِعْ:﴾ مثل قوله: ﴿وَلَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ﴾ [البقرة:١٢٠]، ﴿وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ﴾ [الأحزاب:١].
﴿يَخْرُصُونَ:﴾ "يكذبون" (١٥)، فلان يتخرص، أي (١٦): يتكذب، وكأنّه قول بتخمين، ومنه
_________________
(١) ليس في ك. والحديث في المعجم الكبير ٨/ ٢١٧، ومجمع الزوائد ١/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) (بالتعوذ وهذا لا يذهب) ساقطة من ب. وقوله في تفسير القرطبي ٧/ ٦٨.
(٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٥٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣١٠، والكشاف ٢/ ٥٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٦٦، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٤٢.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٣٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٣٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٥٣٢.
(٧) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦، وتفسير القرطبي ٧/ ٦٩.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: اللغات في القرآن ٢٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٤٢، ومفردات ألفاظ القرآن ٤٨٥ (صغا).
(١٠) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٤٦١ (صغا).
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣١٠، ومفردات ألفاظ القرآن ٦٦٧ (قرف).
(١٢) ليس في ك. وينظر: الوجيز ١/ ٣٧١، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٥، والكشاف ٢/ ٦٠.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٥، وزاد المسير ٣/ ٧٥.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣١١، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٥، ومجمع البيان ٤/ ١٤٢.
(١٥) غريب القرآن وتفسيره ١٤٢، والوجيز ١/ ٣٧٢، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٥.
(١٦) ساقطة من ب، وبعدها: بتكذيب، بدل (يتكذب).
[ ١ / ٦٢٧ ]
خرص التّمر و﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ﴾ (١٠) [الذّاريات:١٠] (١).
١١٧ - ﴿مَنْ:﴾ مكان (أيّ) على الاستفهام (٢).
١١٨ - ﴿فَكُلُوا:﴾ ذهب قريش مذهب الفلاسفة وبعض النّصارى والمجوس في استحلال الميتة، وما كان مذهبهم (٣) من قبل، قالوا: ما قتل الله خير وأطيب ممّا قتلتم بسكاكينكم، ولم يعلموا (٤) أنّ إزهاق الرّوح من فعل الله تعالى، وليست مزيّة الذّبيحة على الميتة من أجل القطع بالسّكّين ولكن لأجل أنّ الذّبح بإذن الله وعلى اسم الله (٥)، فأنزل الله الآية لئلاّ يخطر ببال بعض المؤمنين شيء من هذا (٦).
١١٩ - ﴿وَما لَكُمْ:﴾ أي: وما يمنعكم عن استحلال ما أحلّ الله لكم بعد ما بيّن لكم الحرام في غير حال الضّرورة وبيّن حال الضّرورة (٧) أيضا، وارتفع الشّبه كلها ولم يبق للاحتياط والتّقزّز موضع (٨).
١٢١ - ﴿مِمّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللهِ عَلَيْهِ:﴾ الميتة، وما تعمّد على ذبحه ترك اسم الله، أو ذبح من ليس بأهل للتّسمية (٩). وأراد مجادلة من كره الذكية واستباح الميتة (١٠).
١٢٢ - ﴿نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ:﴾ حمزة وأصحابه، ومن ﴿مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ:﴾
أبو جهل وأصحابه (١١). روي أنّ أبا جهل رمى رسول الله ﷺ بالفرث وهو يصلّي وذلك قبل إسلام حمزة، فسمع حمزة (١٢) ذلك فغضب لابن أخيه تعصّبا، وأقبل على أبي جهل يضربه بقوسه، وأبو جهل يتضرّع ويعتذر بأنّه سفّه أحلامهم وعاب آلهتهم، فقال حمزة: ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة؟ ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله (١٣).
_________________
(١) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٢٧٩ (خرص).
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨٦، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٣) مكررة في ب.
(٤) في ب: وليعلموا، بدل (ولم يعلموا).
(٥) بعدها في النسخ الثلاث: الآية.
(٦) ينظر: زاد المسير ٣/ ٧٧.
(٧) (وبين حال الضرورة) ساقطة من ك، وبعدها في ك وب: ولا تقع، بدل (وارتفع).
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٦ - ١٧، والبغوي ٢/ ١٢٦، والقرطبي ٧/ ٧٣.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٧، وزاد المسير ٣/ ٧٩. وتحريم ما تعمّد على ذبحه ترك اسم الله مذهب أبي حنيفة، ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٧، والقرطبي ٧/ ٧٥.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٢٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٥٧، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٧.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ٣٧٣، وتفسير القرطبي ٧/ ٧٨.
(١٢) (فسمع حمزة) ليس في ب.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٨، وزاد المسير ٣/ ٨٠.
[ ١ / ٦٢٨ ]
وروي أنها عامّة (١).
والإحياء إحياء في الرّحم (٢)، والنّور نور الإيمان (٣). وقيل: الإحياء بروح (٤) القرآن أو الإيمان، والنّور نور أحدهما (٥).
﴿مَثَلُهُ:﴾ أي: هو (٦)، وقيل: إنّ صفته ﴿فِي الظُّلُماتِ﴾ لا يوصف إلاّ بها ولا يتّصف إلاّ بها (٧).
١٢٣ - ﴿وَكَذلِكَ:﴾ عطف على ﴿كَذلِكَ﴾ (٨). وقيل: استئناف، والتّشبيه بما وقع الإخبار عنه (٩).
﴿جَعَلْنا﴾ (١٠): قدّرنا.
﴿أَكابِرَ:﴾ جمع أكبر كأفاضل (١١)، وقيل (١٢): جمع كبير كبعير وأباعر.
الآية ردّ على القدريّة.
١٢٤ - ﴿حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ:﴾ قيل: إنّ الوليد بن المغيرة كان يتعرض للنّبوّة ويترشّح لها ويطمع فيها ويقول: لو كانت حقّا لكنت أحقّ بها (١٣)، وكذلك أميّة بن أبي (١٤) الصلت كان يتوقّعها، فلمّا حرمها أصرّ على كفره ومات عليه، ونزلت الآية فيهما وفي أمثالهما، كانوا يأنفون عن الاتّباع ويريدون أن يخصّوا بوحي سماويّ من غير وساطة بشر.
﴿صَغارٌ:﴾ مذلّة (١٥).
_________________
(١) النسخ الأربع: وعما، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣١٨، وعزي إلى الحسن في مجمع البيان ٤/ ١٥١، وزاد المسير ٣/ ٨٠.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٥٢.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٣، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٦٠.
(٤) في ب: بنور.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٨.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٨، وزاد المسير ٣/ ٨٠، وتفسير القرطبي ٧/ ٧٨.
(٧) (ولا يتصف إلا بها) ساقطة من ع. وينظر: الكشاف ٢/ ٦٢.
(٨) في ك: ذلك. والمراد قوله في الآية السّابقة: كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨٨، ومجمع البيان ٤/ ١٥١، والبحر المحيط ٤/ ٢١٦.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨٨، ومجمع البيان ٤/ ١٥٣، والتفسير الكبير ١٣/ ١٧٤.
(١٠) ليس في ب.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٣٣، والبغوي ٢/ ١٢٨، ومجمع البيان ٤/ ١٥١.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٣٣، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٦١.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢٨، ومجمع البيان ٤/ ١٥٥، وزاد المسير ٣/ ٨١.
(١٤) ساقطة من ب.
(١٥) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٤٢، وتفسير غريب القرآن ١٥٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨٩.
[ ١ / ٦٢٩ ]
﴿عِنْدَ اللهِ:﴾ في حكم الله (١).
١٢٥ - ﴿يَشْرَحْ:﴾ الشّرح: التفسح (٢)، ومنه شرح اللّحم.
و(الضّيّق) (٣) (١٠٨ ظ) ضدّ الواسع.
﴿كَأَنَّما يَصَّعَّدُ:﴾ أي: يتعسّر عليه الإيمان كما يتعسّر عليه الصّعود في السّماء (٤)، ويحتمل أنّ قلبه يرتفع إلى السّماء عن موضعه من التّضايق كقوله: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ﴾ [الأحزاب:١٠] (٥).
١٢٧ - ﴿دارُ السَّلامِ:﴾ دار الله، أضيف إليه تشريفا لها وتنويها بذكرها، كما قيل (٦):
بيت الله، وعبد الله، وناقة الله. وقيل (٧): دار السّلامة من الآفات. ويحتمل أنّها دار التّحيّة بالسّلام، الله تعالى يحيّيهم: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (٥٨) [يس:٥٨]، وتحيّيهم الملائكة بالسّلام، ويحيّي بعضهم بعضا بالسّلام (٨).
١٢٨ - ﴿يا مَعْشَرَ:﴾ نقول (٩): يا معشر، والمعشر الجماعة (١٠)، والخطاب للشّياطين.
﴿اِسْتَكْثَرْتُمْ:﴾ أكثرتم الأتباع والقرناء (١١).
﴿اِسْتَمْتَعَ:﴾ انتفع واستعان (١٢). وهذا عذر منهم وحجّة للإشراك، يريدون أنّهم استمتعوا بهم كما يستمتع (١٣) بعضنا بأهل الذّمّة وأسارى الكفّار، وكما استمتع سليمان ﵇ بهم (١٤) بإذن الله.
و﴿خالِدِينَ:﴾ حال للضّمير في قوله: ﴿مَثْواكُمْ﴾ (١٥).
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ١٧٧، والبحر المحيط ٤/ ٢١٩.
(٢) النسخ الثلاث: التفسخ. وينظر: زاد المسير ٣/ ٨٢، ولسان العرب ٢/ ٤٩٧ (شرح).
(٣) (مذلة. . . والضيق) ليس في ب.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٤١، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٢٢، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩٠، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٦٧، وزاد المسير ٣/ ٨٣.
(٦) في ب: قال. وينظر: تفسير الطبري ٨/ ٤٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٨٨، والتفسير الكبير ١٣/ ١٨٨ و١٨٩.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٤٨٨، وتلخيص البيان ٣٩
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٣٠، وزاد المسير ٣/ ٨٤.
(٩) هذا التقدير على قراءة: (نحشرهم) بالنون، وهي قراءة السبعة غير حفص، ينظر: السبعة في القراءات ٢٥٤.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٧٦، ومجمع البيان ٤/ ١٦٤.
(١١) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٤٨٩، والكشاف ٢/ ٦٤.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٢٤، والكشاف ٢/ ٦٤ - ٦٥، ومجمع البيان ٤/ ١٦١.
(١٣) في ع: استمتع.
(١٤) ساقطة من ب.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩١، وإعراب القرآن ٢/ ٩٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٣٩.
[ ١ / ٦٣٠ ]
والمستثنى مدّة الحساب في الموقف، أو حالة (١) خروجهم من النّار مع الشرر (٢)، أو للاستهزاء بهم على ما سبق ذلك (٣).
١٢٩ - ﴿وَكَذلِكَ نُوَلِّي:﴾ الآية ردّ على القدريّة (٤).
١٣٠ - ظاهر قوله: ﴿رُسُلٌ مِنْكُمْ:﴾ يدلّ على أنّ الجنّ كانت فيهم الأنبياء وهكذا عن كعب وغيره مما صنفوا من أخبار الجنّ قبل خلق آدم ﵇ سمّوا قريبا من نيف وأربعين نبيّا أوّلهم دنخش ومنهم صاعوق بن ياعق (٥) وغيره. وقيل (٦): إنّما قال لأنّ التّكليف لجميعهم كأنّهم جنس واحد. وقيل (٧): هذا من باب قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ﴾ (٨) (٢٢) [الرّحمن:٢٢]، وإنّما يخرج من أحدهما.
﴿شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا:﴾ شهادة الأيدي والأرجل (٩).
١٣١ - ﴿ذلِكَ:﴾ في موضع نصب، تقديره: فعل ذلك، وقيل: رفع بالابتداء (١٠).
﴿بِظُلْمٍ:﴾ ظلم أهل القرية، أي: لم يهلكهم بظلمهم (١١) وهم غافلون، ولكن نبّههم أوّلا ونهاهم وأنذرهم. وقيل: أراد به أنّ (١٢) الظّلم منفيّ عن الله تعالى، وإنّما صحّ ذلك من حيث وعد الله تعالى أن لا يهلك أمّة حتى يبعث في أمّها رسولا، فلو أخلف (١٣) الوعد لكان ظالما، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (١٤).
١٣٣ - ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ:﴾ تهديد الإهلاك (١٥) دون الوفاة المعهودة.
١٣٥ - ﴿اِعْمَلُوا:﴾ توبيخ وتهديد (١٦).
_________________
(١) في ب: وإحالة، بدل (أو حالة).
(٢) في ب: الشرار.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢، وتفسير البغوي ٢/ ١٣١، والكشاف ٢/ ٦٥ - ٦٦.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ١٣/ ١٩٣.
(٥) في ك: ناعق، وفي ع: ياغن. وينظر: تفسير الطبري ٨/ ٤٧ - ٤٨، وزاد المسير ٣/ ٨٦.
(٦) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٤٩٢، وتفسير القرطبي ٧/ ٨٥ - ٨٦.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٤، وتفسير الطبري ٨/ ٤٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩٢.
(٨) في ب: وغيره، وهو خطأ.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٣٢، والقرطبي ٧/ ٨٧.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٥، وتفسير الطبري ٨/ ٥٠، وإعراب القرآن ٢/ ٩٦.
(١١) في الأصل وع: يظلمهم.
(١٢) ساقطة من النسخ الثلاث، وبعدها: ظلم، بدل (الظلم).
(١٣) في ب: خلف.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٥، وتفسير الطبري ٨/ ٤٩ - ٥٠، والبغوي ٢/ ١٣٢.
(١٥) في ك: الهلاك. وينظر: تفسير الطبري ٨/ ٥١، والبغوي ٢/ ١٣٢، وزاد المسير ٣/ ٨٧.
(١٦) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٤٩٣، والوجيز ١/ ٣٧٦، وزاد المسير ٣/ ٨٧.
[ ١ / ٦٣١ ]
١٣٦ - ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمّا ذَرَأَ:﴾ كانوا (١) يسيّبون بعض أموالهم للضّيفان ويقولون: هذا لله، ويسيّبون للسّدنة وعمارة بيت الأصنام ويقولون: هذا للأصنام، وهذا كفر منهم، ثمّ ازدادوا كفرا أن نقصوا النّصيب المسمّى لله تعالى الذي هو للضّيفان لجبر نصيب الأصنام عند الحوائج، وكانوا يفعلون هذا بتأويل فاسد، يقولون: الله غنيّ وشركاؤنا فقرة، ولم يعلموا أنّ الغنى لا يوجب بخس النّصيب ولا يجوّزه، فذمّهم الله تعالى على فعلهم ورأيهم (٢).
وليس كذلك تقديمنا ديون النّاس على الزّكوات (٣) والكفّارات؛ لأنّ قضاء ديون النّاس واجب بإيجاب الله تعالى كالزّكوات والكفّارات، وقد تأكّدت لتعيّن المستحقّ.
١٣٧ - ﴿لِيُرْدُوهُمْ:﴾ "أي: ليهلكوهم، والرّدى: الهلاك" (٤)، قال الله تعالى: ﴿وَاِتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى﴾ [طه:١٦].
١٣٨ - المراد بالأنعام والحرث ما سبق ذكره (٥).
﴿حِجْرٌ:﴾ حرام ممنوع (٦)، (١٠٩ و) قال الله تعالى: ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان:٥٣].
﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُها:﴾ ما وصفوه من حكم السّائبة والوصيلة والحام (٧).
والتي (٨) ﴿لا يَذْكُرُونَ اِسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ هي التي جعلوها للأصنام (٩) حتى كأنّهم كانوا يتحرّجون عن ذكر الله تعالى عند إيرادها الماء وعند حلبها وسوقها، وكانوا لا يحجّون عليها كراهة التّلبية عليها بأنّ في التّلبية اسم الله تعالى (١٠).
١٣٩ - ﴿سَيَجْزِيهِمْ:﴾ سوف يجزيهم على وصفها الباطل (١١).
١٤٠ - ﴿قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ:﴾ كلّ العرب (١٢) كان يستحلّ وأد البنات إلاّ بني كنانة (١٣).
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٥٣ - ٥٥، والبغوي ٢/ ١٣٣، والقرطبي ٧/ ٨٩ - ٩٠.
(٣) في ك: الزكاة.
(٤) تفسير غريب القرآن ١٦١.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٥٩، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٣٥، وتفسير البغوي ٢/ ١٣٤.
(٦) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥، وغريب القرآن وتفسيره ١٤٣، وتفسير الطبري ٨/ ٥٩.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٦٢، والقرطبي ٧/ ٩٥.
(٨) في ع: والذين.
(٩) ساقطة من ع.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٦١ - ٦٢، والبغوي ٢/ ١٣٤، وزاد المسير ٣/ ٩٠.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ٣٧٨، وتفسير البغوي ٢/ ١٣٥.
(١٢) في ب: كالعرب، بدل (كل العرب).
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٣٥.
[ ١ / ٦٣٢ ]
والتّحريم (١) هو التّحريم على وجه الافتراء، وأمّا التّحريم على قضيّة العقل فذلك خارج عن الذّمّ (٢).
١٤١ - (المعروشات): ما يعرش من النّخيل والآس والعنب والعرعر وما يشبهها (٣).
و﴿مُخْتَلِفًا:﴾ حال مقدّر على معنى سوف (٤). والضّمير (٥) عائد إلى أحدهما من النّخل (٦) والزّرع.
﴿كُلُوا:﴾ إباحة (٧)، ويجوز أن يكون على الوجوب، ووقته عند سدّ الرّمق.
و(الحصد): القطع والاستئصال (٨).
و(الحقّ): العشر الواجب في ما تخرجه الأرض، فإنّ الزّكاة نزلت بمكّة (٩). وقال طاووس (١٠): ﴿حَقَّهُ:﴾ زكاته. وقال محمّد بن كعب (١١): "ما قلّ منه أو كثر". وقال جابر بن زيد (١٢): هو الزّكاة المفروضة، قال (١٣): ولولا ذلك لما قال: ﴿وَلا تُسْرِفُوا.﴾ وعن ابن عبّاس أنّه العشر ونصف العشر (١٤)، وهكذا عن ابن الحنفيّة (١٥). وقال إبراهيم النخعي: في كلّ شيء أخرجت الأرض الصدقة (١٦).
والذين روي عنهم النّسخ مطلقا معارض بما ذكرنا، ومن روي عنهم أنّه منسوخ بالزّكاة (١٧) فغير مأخوذ به؛ لأنّه لا تنافي بين العشر وبين حقّ آخر كان، ثمّ قد تواترت الرّوايات عن النّبيّ ﷺ أنّه أوجب العشر فيما سقت السّماء والأنهار ونصف العشر فيما يسقى بعلا وبالسّواقي من
_________________
(١) النسخ الثلاث: فالتحريم. والمراد قوله في الآية نفسها: وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ اِفْتِراءً عَلَى اللهِ.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٩٣، ومجمع البيان ٤/ ١٧٥.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٤٣، وتفسير البغوي ٢/ ١٣٥، وزاد المسير ٣/ ٩٢.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩٦، وإعراب القرآن ٢/ ١٠١، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٥) في قوله: أُكُلُهُ.
(٦) (والآس. . . النخل) ليس في ب. وينظر: مجمع البيان ٤/ ١٧٧.
(٧) ينظر: الوجيز ١/ ٣٧٨، وزاد المسير ٣/ ٩٢، وتفسير القرطبي ٧/ ٩٩.
(٨) ينظر: لسان العرب ٣/ ١٥١ (حصد).
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٧٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٥٠٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٩٥.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢١٩، وتفسير الطبري ٨/ ٧١، والبغوي ٢/ ١٣٥.
(١١) تفسير الطبري ٨/ ٧٧.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٧١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٥٠١ - ٥٠٢، وتفسير البغوي ٢/ ١٣٥.
(١٣) في ب: قالوا.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٧٠ و٧٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٤٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٩٥.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٩٥، ومجمع البيان ٤/ ١٧٧.
(١٦) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ١٠١.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٧٧ - ٧٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٤٣، وتفسير القرطبي ٧/ ١٠٠.
[ ١ / ٦٣٣ ]
غير تفصيل وتخصيص (١)، وهو قضيّة ظاهر الآية وقضيّة القياس؛ لأنّه لا يتعلّق بالحول فلا يتعلّق بالنّصاب. وروى ابن مسعود مرفوعا وموقوفا: لا يجتمع عشر وخراج في أرض واحدة (٢).
١٤٢ - ﴿حَمُولَةً:﴾ ما يحتمل على ظهره (٣).
﴿وَفَرْشًا:﴾ صغار الإبل وما لا يحمل عليه من السّوائم (٤).
١٤٣ - ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ:﴾ اسم عدد الشفع الرّابع. والمراد بالثّمانية الأزواج الذّكور (٥) والإناث جميعا (٦). واسم الزّوج ينطلق على الواحد (٧).
و﴿الضَّأْنِ:﴾ جنس الكبش والنّعجة، و﴿الْمَعْزِ:﴾ جنس التّيس والعنز (٨). وواحد الضّأن: ضائنة (٩)، وواحد المعز: ماعز (١٠).
والجدال وقع على سبيل المفاقهة، وذلك لأنّ الشّيء لا يحكم بتحريمه إلاّ لمعنيين: إمّا لمعنى لا يسدّ باب القياس ويطّرد في جميع المعلومات أو أكثرها، وإمّا للتّوقيف بالوحي، وتحريم هؤلاء الكفّار لم يكن (١١) على شيء من هذين الأصلين؛ لأنّ علّة الذّكورة (١٢) وعلّة الأنوثة منكسر ولا يطّرد في الجميع، وكذلك علّة اشتمال (١٣) الأرحام وهو التحاقها (١٤) واحتواؤها، وعلّة كون الولد بطنا سابعا أو عاشرا، أو علّة كون الولد توأمين كانت سقيمة، لسدّ باب القياس ولكونها ممّا لا يتوصّل إليه إلاّ بالتّوقيف، فبطلت المعاني كلّها ووقع الإفحام واتّضح الالتزام (١٥).
١٤٤ - ﴿الْإِبِلِ:﴾ اسم جنس يتناول الجمل والنّاقة.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٧١.
(٢) ينظر: نصب الراية ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وتحفة الأحوذي ٣/ ٢٣٦.
(٣) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢٢٠، وغريب القرآن وتفسيره ١٤٣، وتفسير غريب القرآن ١٦٢.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٩، وغريب القرآن وتفسيره ١٤٣، وتفسير غريب القرآن ١٦٢.
(٥) في ع: الذكاة.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥٩.
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٠٦، وتفسير غريب القرآن ١٦٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩٩.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٣٦ - ١٣٧، والقرطبي ٧/ ١١٣ و١١٤.
(٩) كذا في نسخ التحقيق، والأصوب: ضائن والأنثى ضائنة، ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٠٧ - ٥٠٨، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٠٠، والتفسير الكبير ١٣/ ٢١٦.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٠٨، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٢٩٨، والكشاف ٢/ ٧٤.
(١١) في الأصل وع: تكن.
(١٢) في ع: الزكاة.
(١٣) في ك: اجتماع.
(١٤) في ب: التحافها.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وتفسير البغوي ٢/ ١٣٧.
[ ١ / ٦٣٤ ]
وفائدة تكرار (١) النّظم (١٠٩ ظ) الأوّل صحّة السّؤال واستئناف الإلزام (٢).
﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ:﴾ مطالبة بالتّوقيف (٣) الذي يكون بالوحي، وفائدة المطالبة هو الإفحام، فلم يجسروا على دعوى الوصيّة لخوفهم المطالبة بالبرهان فأفحموا عن الجواب وانقطعوا في الجدال (٤).
١٤٥ - ﴿لا أَجِدُ:﴾ إخبار عن الحال دون الاستقبال (٥).
و(الميتة): اسم لجمع (٦) المنخنقة والموقوذة والمتردّية والنّطيحة وما أكل السّبع (٧).
ووصف الدّم بالمسفوح يفيد إباحة غيره كالكبد والطّحال وما يتعلّق باللّحم والمخّ (٨).
وذكر الخنزير بعد ذكر الميتة لئلاّ يظنّ ظانّ أنّه يطهر بالذّكاة بخلاف سائر السّباع.
ثمّ بيّن المعنى وقال: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ،﴾ أي: نجس مكروه مستقذر تعافه النّفوس غالبا (٩).
أو أن (١٠) يكون ﴿فِسْقًا.﴾ وسائر المحرمات فغير محرم بالكتاب ولكنّه مسكوت عنه (١١).
١٤٦ - ﴿ظُفُرٍ:﴾ اسم عامّ، قال ابن عبّاس: إنّه كلّ ما ليس بمنفرج الأصابع كالبعير والإوزّة والبطّ (١٢)، وعن القتبيّ أنّه كلّ ذي حافر (١٣)، وقيل (١٤): كلّ ذي برثن.
﴿شُحُومَهُما:﴾ جمع شحم. وهو ما يذوب دهنا.
﴿إِلاّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما:﴾ ما اختلط باللّحم من البياض (١٥)، وقيل (١٦): "الألية".
_________________
(١) في ب: تكرير.
(٢) في ع وب: الالتزام.
(٣) في ب: التوقيف، والباء ساقطة.
(٤) النسخ الثلاث: الحلال. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٤٨.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ١١٦.
(٦) في ب: لجميع.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٥٠٨، وتفسير البغوي ٢/ ١٣٨.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٣٨، والكشاف ٢/ ٧٤، وتفسير القرطبي ٧/ ١٢٤.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠٠.
(١٠) في ك وب: وأن، بدل (أو أن).
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٥٠، وتفسير القرطبي ٧/ ١١٩.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن ٢/ ٢٢١، وتفسير الطبري ٨/ ٩٦ - ٩٧.
(١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٦٣.
(١٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٥١٠، وتفسير القرطبي ٧/ ١٢٥، والبرثن: مخلب الأسد، لسان العرب ١٣/ ٥٠ (برثن).
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٩٨.
(١٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٣، وتفسير غريب القرآن ١٦٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠١.
[ ١ / ٦٣٥ ]
و﴿الْحَوايا:﴾ المباعر والمصارين (١). وهي معطوفة على المستثنى (٢)، وقيل (٣): على المستثنى منه.
﴿مَا اِخْتَلَطَ بِعَظْمٍ:﴾ ما على العظم من دسم (٤).
١٤٧ - ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ:﴾ "يعني اليهود" (٥)، وهم كانوا يأتون مكّة تجّارا، ويأتونها قاصدين رؤية النّبيّ ﷺ. وقيل (٦): كذّبته قريش.
وذكر (٧) الرّحمة هو للتّنبيه على الإمهال لئلاّ يغترّوا بسلامة الحال، وكذلك ذكر (٨) البأس بعد الرّحمة.
١٤٨ - ﴿لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا:﴾ لمّا علموا أنّ النّبيّ ﷺ يثبت القدر خيره وشرّه من الله وينفي وجود الشّيء من غير مشيئة الله تعالى، توهّموا أنّ كلّ ما شاء الله رضيه كما ظنّت القدريّة، فاحتجّوا بالمشيئة وحسبوها عذرا، فبيّن أن لو أثبتوا المشيئة لأثبتوها على أنفسهم لا لأنفسهم (٩).
﴿كَذلِكَ:﴾ شبيه بقوله (١٠): ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ.﴾
١٤٩ - ﴿الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ:﴾ التي بلغت كلّ مبلغ في الصّحّة والبيان (١١).
١٥٠ - ﴿هَلُمَّ:﴾ تعال وأقبل، وإذا قلت: هلمّ كذا، فمعناه: هاته، يجري مجرى الحروف (١٢).
_________________
(١) في الأصل وع: المصارير، وبعدها في ك: وقيل، بدل (وهي). وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٣، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٠٦، وتفسير القرطبي ٧/ ١٢٦.
(٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٧٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٥٤٦.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٥١٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٠٥ و٣٠٦.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٠١.
(٥) تفسير مجاهد ١/ ٢٢٦، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٥١٣.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٢٤٧.
(٧) النسخ الأربع: وكذب، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٨) في ك: ذكره.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٠٣ - ١٠٥، والبغوي ٢/ ١٣٩ - ١٤٠.
(١٠) في الآية السابقة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٠٩، ومجمع البيان ٤/ ١٨٧.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣١١، ومجمع البيان ٤/ ١٨٨.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣١٢، ومجمع البيان ٤/ ١٨٦ - ١٨٧، وزاد المسير ٣/ ٩٩ - ١٠٠.
[ ١ / ٦٣٦ ]
﴿شُهَداءَكُمُ:﴾ أي: يأتوا بشهداء عدول من غير أنفسهم فإنّهم مدّعون، فلو قامت دعواهم مقام الشّاهد لكان الشّيء المشكوك فيه حجّة لنفسه، وهذا لا يكون إلاّ بالإعجاز، ولذلك قال الله: ﴿فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ (١).
١٥١ - ﴿إِمْلاقٍ:﴾ إعدام وإعسار (٢).
و﴿الْفَواحِشَ:﴾ جميع المعاصي (٣). وقيل: ﴿ما ظَهَرَ مِنْها:﴾ نكاح المحرّمات والزّنا، ﴿وَما بَطَنَ:﴾ اتّخاذ الأخدان (٤). وقيل: ما ظهر: فعل الجوارح، وما بطن: فعل القلب (٥).
﴿إِلاّ بِالْحَقِّ:﴾ القصاص قتله الولي وكذلك المرجوم (٦).
١٥٢ - ﴿إِلاّ بِالَّتِي:﴾ بالجهر التي هي (٧) أحوط والخصلة التي هي أحسن (٨).
(أشدّ): جمع شدّ (٩)، وأشدّ الرّجل ما بين خمس عشرة إلى ثماني عشرة، أو ثماني عشرة سنة إلى (١٠) أربعين سنة.
و﴿الْكَيْلَ:﴾ اسم لوعاء مقدّر يقدّر به الحبوب (١١).
ورفع الجناح فيما يتعذّر حفظه من الحبّات والقراريط في الكيل والوزن (١٢).
﴿وَإِذا قُلْتُمْ:﴾ أي: شهدتم (١٣).
(عهد الله): شرائع الإسلام (١٤)، وقيل: اليمين المعقودة (١٥) باسمه.
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٨٨ - ١٨٩.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣١٥، وتفسير القرطبي ٧/ ١٣٢.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣١٦، وزاد المسير ٣/ ١٠١.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١١٠، وزاد المسير ٣/ ١٠١.
(٥) ينظر: مجمع البيان ٤/ ١٩١، وزاد المسير ٣/ ١٠١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١١١، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٥٦، وتفسير البغوي ٢/ ١٤١.
(٧) في ك: هو.
(٨) ينظر: الكشاف ٢/ ٧٩، ومجمع البيان ٤/ ١٩٣، والبحر المحيط ٤/ ٢٥٢.
(٩) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٨/ ١١٢، والبغوي ٢/ ١٤١، ولسان العرب ٣/ ٢٣٥ (شدد).
(١٠) النسخ الثلاث: في. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٥٨، وتفسير البغوي ٢/ ١٤١، وزاد المسير ٣/ ١٠٢.
(١١) ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٠٤ (كيل).
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩، وتفسير القرطبي ٧/ ١٣٦.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠٥، والوجيز ١/ ٣٨٢، وتفسير البغوي ٢/ ١٤٢.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١١٤.
(١٥) في ك: المعقود. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣١٩.
[ ١ / ٦٣٧ ]
١٥٣ - ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا:﴾ قال (١١٠ و) ابن عبّاس: هذه الآيات المحكمات التي لم تنسخ في شريعة، وهي أمّ الكتاب؛ لأنّها أمّ (١) التّوراة والإنجيل والقرآن، من أخذ بها أوصلته إلى الجنّة (٢). وقال ابن مسعود ﵁: خطّ رسول الله ﷺ خطّا وخطّ بجنبه الخطوط. . . الخبر (٣). وهو التّمسّك بالكتاب والسّنّة وطريق الفقهاء.
١٥٤ - ﴿ثُمَّ آتَيْنا:﴾ يعني أنزل هذه الآيات على موسى ﵇ أوّلا ثمّ آتاه الكتاب (٤)، أو لتراخي الإخبار كقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ﴾ [الأعراف:١١] (٥).
﴿عَلَى الَّذِي:﴾ على من (٦) ﴿أَحْسَنَ:﴾ معناه: تتميما على المحسن دينه أو ثوابه أو النّعمة عليه (٧).
١٥٥ - ﴿مُبارَكٌ:﴾ نعت الكتاب (٨).
١٥٦ - ﴿أَنْ تَقُولُوا:﴾ متّصل ب ﴿أَنْزَلْناهُ﴾ (٩)، أي: لأن تقولوا (١٠).
وهذا خطاب لقريش وأمثالهم (١١).
﴿عَلى طائِفَتَيْنِ:﴾ "اليهود والنّصارى" (١٢).
١٥٧ - ﴿أَهْدى مِنْهُمْ:﴾ من الطائفتين (١٣).
١٥٨ - ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ:﴾ دليل أنّ إتيان الرّبّ صفة له لا يجوز حملها على إتيان الأمر (١٤)، إذ الشّيء لا يعطف على نفسه.
(آيات): الآيات الملجئة، كخروج (١٥) دابّة الأرض، وطلوع الشّمس من مغربها، وفتح سدّ
_________________
(١) في الأصل وع وب: أمام.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٤٢، والكشاف ٢/ ٨٠، والتفسير الكبير ١٤/ ٣.
(٣) ينظر: صحيح ابن حبان ١/ ١٨٠ و١٨١، والمستدرك ٢/ ٢٦١ و٣٤٨، وموارد الظمآن ٤٣٠.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ١٤/ ٣.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٤٢، والتفسير الكبير ١٤/ ٣.
(٦) (على من) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٥، وتفسير البغوي ٢/ ١٤٢، والتفسير الكبير ١٤/ ٤.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠٦، وإعراب القرآن ٢/ ١٠٨.
(٩) في الآية السابقة.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٦، وتفسير الطبري ٨/ ١٢٢ - ١٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠٦.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٤٣، وزاد المسير ٣/ ١٠٥، والتفسير الكبير ١٤/ ٥.
(١٢) تفسير مجاهد ١/ ٢٢٨، وتفسير غريب القرآن ١٦٣، وتفسير الطبري ٨/ ١٢٣.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٢٤.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ١٤٥.
(١٥) في ب: بخروج.
[ ١ / ٦٣٨ ]
يأجوج ومأجوج (١).
﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها [خَيْرًا] (٢)﴾: معطوف على قوله: ﴿إِيمانُها،﴾ إذ هو فعل في الحقيقة (٣). والمعنى به: لا ينفع إيمان كافر ولا عمل مؤمن بعد المعاينة (٤).
١٥٩ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا (٥)﴾ دِينَهُمْ: يتناول اليهود وأرباب الأهواء والمصلين إلاّ المتمسّكين بالكتاب والسّنّة (٦).
﴿لَسْتَ مِنْهُمْ:﴾ أي: لا يجمعك وإيّاهم شيء من أسباب الموالاة.
ثمّ أرجأ أمرهم إلى الله على سبيل التّهديد (٧).
١٦٠ - ﴿أَمْثالِها:﴾ ثوابها (٨). والمماثلة تقع بالحسن وبكونها مرضيّة.
١٦٢ - وإنّما حسن عطف (المحيا والممات) على (الصّلاة والنّسك) لمعنيين (٩):
أحدهما: أنّ الإضافة إضافة ملك، فكلّها مملوك الله (١٠) تعالى، مخلوق له، موجود بمشيئته وإنشائه وتسببه.
والثّاني: أراد بالمحيا ما يوجد في الحياة من نيّة صالحة وهمّة محمودة، وما (١١) يوجد من التّأهب للموت والاستعداد له.
و(المحيا): يجوز أن يكون مصدرا (١٢) كالمركب والمشعر، ويجوز أن يكون اسما كالملبس والمطعم.
١٦٣ - ﴿أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ:﴾ في عصره (١٣).
١٦٥ - ﴿خَلائِفَ:﴾ "جمع خليفة" (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ١٣٥، وزاد المسير ٣/ ١٠٦، والتفسير الكبير ١٤/ ٧.
(٢) من ب.
(٣) لم أقف على هذا القول.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٦٤، وتفسير القرطبي ٧/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٥) في الأصل وك وب: فارقوا، وهي قراءة حمزة والكسائيّ.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٤٥، والتفسير الكبير ١٤/ ٧ - ٨، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٠.
(٧) يريد قوله في الآية نفسها: إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ. وينظر: التفسير الكبير ١٤/ ٨، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٠.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٦٩، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٣٠، والبحر المحيط ٤/ ٢٦١.
(٩) ينظر: مجمع البيان ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والتفسير الكبير ١٤/ ١١، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٢.
(١٠) في ع: لله.
(١١) في ع: ما، والواو ساقطة.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٣٦.
(١٣) ينظر: التفسير الكبير ١٤/ ١١.
(١٤) تفسير الطبري ٨/ ١٥٠، والبغوي ٢/ ١٤٧، وزاد المسير ٣/ ١١٠.
[ ١ / ٦٣٩ ]
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ:﴾ أي (١): في المعيشة، وقيل (٢): في العلم والسّيرة.
وإنّما قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ؛﴾ لأنّ المخاطب هو رسول الله، يدلّ عليه ما قبله: ﴿قُلْ﴾ [الأنعام:١٦٤]، ثمّ ذكر الأحكام، وقوله: ﴿(إِنَّ رَبَّكَ)﴾ خارج عن ذلك الحكم صادر على أصل الخطاب.
والوصف ب ﴿سَرِيعُ الْعِقابِ﴾ (٣) لا يضادّ الوصف ب (الحليم) (٤)؛ لأنّ السّرعة غير العجلة، يدلّ عليه (٥) أنّ العجلة لا تدع الرّجل أن يمهل من القلق والضّجر، وأمّا السّرعة فلا تمنعه (٦) من الإمهال ولكنّه إذا ابتدأ بالأمر لم يبطئه شيء (٧). والله أعلم.
_________________
(١) في ك: هي. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦٧، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٧٥، وتفسير البغوي ٢/ ١٤٧.
(٢) ينظر: زاد المسير ٣/ ١١٠، وتفسير القرطبي ٧/ ١٥٨، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٣.
(٣) النسخ الأربع: الحساب، وما أثبته من المصحف.
(٤) جاء الوصف في الآية بالرّحيم في قوله: وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.
(٥) في ك: على.
(٦) في ع: يمنعه.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٣٩، وتفسير القرطبي ٧/ ١٥٩.
[ ١ / ٦٤٠ ]