وهي مئتان وخمس (١) وثمانون آية عند أهل المدينة بسم الله الرحمن الرحيم [ربّ يسّر] (٢)
١ - ﴿الم:﴾ قال ابن عبّاس ﵄ (٣): الألف: الله، واللام: جبريل، والميم:
محمّد، أي: بعث الله جبريل إلى محمّد بالقرآن. وعنه قال (٤): (٢ ظ) معناه: أنا الله أعلم. وقيل (٥):
الألف من أنا (٦)، واللام من لي، والميم من منّي، أي: أنا الإله ولي الخلق والأمر ومنّي النّعمة والخير. وقيل (٧): الألف: آلاء الله، واللام: لطفه، والميم: مجده، فكأنّه أقسم بآلائه ولطفه ومجده.
وقيل (٨): معناه: أنا الله اللطيف المجيد. وطريق الاختصار (٩) على حرف من الكلمة مشهورة في لغة (١٠) العرب، قال الشاعر (١١): [من الرّجز]
نادوهم أن ألحموا ألا تا قالوا جميعا كلّهم ألا فا
وقال آخر (١٢): [من الرّجز]
بالخير خيرات وإن شرّا فا ولا أريد الشّرّ إلاّ أن تا
٢ - ﴿ذلِكَ الْكِتابُ:﴾ أي: هذا القرآن، عن ابن عبّاس ومجاهد وعكرمة والسّدّي وابن جريج ومحمد بن جرير الطبري (١٣).
_________________
(١) ساقطة من ع.
(٢) من ب.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٤٨، وزاد المسير ١/ ١٧، وإرشاد العقل السليم ١/ ٢١.
(٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٧١، وتفسير الطبري ١/ ١٣١، والقطع والائتناف ١١٠ - ١١١.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٢/ ٦.
(٦) (من أنا) ساقطة من ع.
(٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ٦١، والتفسير الكبير ٢/ ٦، والدر المنثور ١/ ٢٣.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وزاد المسير ١/ ١٨.
(٩) في ك وب: وطريقة الاقتصار.
(١٠) بعدها في ب: من، وهي مقحمة.
(١١) أراد: ألا تركبون، قالوا: ألا فاركبوا. والبيت بلا عزو في زاد المسير ١/ ١٧، وتفسير القرطبي ١/ ١٥٦، وشرح شواهد الشافية ٢٦٤.
(١٢) يريد: إن شرّا فشرّ، ولا يريد الشّرّ إلاّ أن تشاء، والبيت بلا عزو في الكامل في اللغة والأدب ١/ ٢٤٥، وعزي إلى زهير في شفاء العليل ٣/ ١١٣٤ ولم أقف عليه في شرح ديوانه، وعزي إلى لقيم بن أوس في شرح شواهد الشافية ٢٦٤.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٤٢، والمحرر الوجيز ١/ ٨٣.
[ ١ / ١٠٤ ]
وإنّما سمّي القرآن كتابا لما جمع (١) فيه من الأمر والنّهي والقصص والمواعظ والوعد والوعيد، وكلّ شيء جمعته فقد كتبته (٢).
﴿لا رَيْبَ فِيهِ:﴾ لا شكّ فيه (٣).
و(لا) مع ما بعدها جعلا كشيء واحد فبنيا على الفتحة ك (خمسة عشر) (٤).
و(لا) النفي (٥) تدخل على الاسم بمعنى (ليس)، وعلى الفعل الماضي (٦) بمعنى (لم)، وعلى المضارع بمعنى (ما).
﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ:﴾ رشدا لهم (٧).
و(هدى) مصدر مثل التّقى والسّرى (٨)، يتعدّى إلى مفعولين (٩) بغير حرف، كقوله: ﴿وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات:١١٨].
(المتّقين) الذين يحذرون عن الشّرك والكفر والفواحش بالتّوحيد والإيمان والأعمال الصّالحة (١٠).
٣ - ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ:﴾ يقرّون ويصدّقون بالله تعالى بظهر الغيب قبل المشاهدة والإلجاء (١١) لقوله: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ﴾ [ق:٣٣]. وقيل (١٢): الغيب ما جاء به النبيّ من أخبار ما لم يشاهد.
ونقيض الإيمان: الإنكار، ونقيض الغيب: الشهادة.
﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ:﴾ إذا لم يعطّلوها (١٣).
والصّلاة (١٤) في اللغة: الدّعاء. وفي الشّرع: اسم لعبادة معروفة، تشتمل على أفعال وأركان
_________________
(١) ساقطة من ب، وفي ع: جيء.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ٢/ ١٤.
(٣) ساقطة من ب. تفسير القرآن ١/ ٣٩، وغريب القرآن وتفسيره ٦٤، وتفسير غريب القرآن ٣٩.
(٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٧٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٤٤، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٥.
(٥) في ك: للنفي. وينظر في أحكام (لا) النافية: مغني اللبيب ٣١٣ - ٣٢٣.
(٦) بعدها في ب: بمعنى ليس وعلى الفعل الماضي، وهي مقحمة.
(٧) ينظر: تفسير غريب القرآن ٣٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٥، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٥٤.
(٨) ينظر: الكشّاف ١/ ٣٥.
(٩) في ب: للمفعولين، بدل (إلى مفعولين)، وبعدها: بلا، بدل (بغير).
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٥٤، وتفسير البيضاوي ١/ ٩٩ - ١٠٠، وإرشاد العقل السليم ١/ ٢٨.
(١١) في ب: والالتجاء. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٥٥.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٧٢، وتفسير القرطبي ١/ ١٦٣، والنسفي ١/ ١٣.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٩، وتفسير القرطبي ١/ ١٦٤.
(١٤) في ك: الصلاة، والواو ساقطة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ١٥٣، وتفسير القرطبي ١/ ١٦٨.
[ ١ / ١٠٥ ]
معهودة، مقترنة بشرائط (١).
﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ:﴾ أعطيناهم (٢).
﴿يُنْفِقُونَ:﴾ "يتصدّقون" (٣)، والمراد به الزّكاة عن ابن عبّاس، وقيل: جميع ما يحمد (٤).
٤ - ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ:﴾ يعني القرآن والسّنّة (٥) لقوله: ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى﴾ [النجم:٣]، وقوله: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر:٧]، وقوله ﷺ:
(أوتيت القرآن ومثله مرّتين) (٦).
﴿وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ:﴾ ما أتى به النّبيون من قبل (٧).
﴿وَبِالْآخِرَةِ:﴾ أي: الحياة الآخرة (٨).
﴿هُمْ يُوقِنُونَ:﴾ يستيقنون (٩)، وضدّ الإيقان الشّك.
٥ - ﴿أُولئِكَ:﴾ أهل هذه الصفة (١٠) ﴿عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ.﴾
﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:﴾ [المفلحون] (١١) الناجون السعداء الباقون في الجنّة (١٢)، قال ابن عبّاس ﵄: هم الذين وجدوا ما طلبوا، ونجوا من شرّ ما منه هربوا (١٣).
وقيل (١٤): المفلح: الظافر ببغيته المنجح بطلبته.
وقيل (١٥): كلّ من أصاب خيرا فهو مفلح.
_________________
(١) ينظر: التعريفات ١٧٥، والتوقيف على مهمات التعاريف ٤٦١ - ٤٦٢.
(٢) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ١/ ٩١، وتفسير البغوي ١/ ٤٧، والخازن ١/ ٢٥.
(٣) تفسير غريب القرآن ٣٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٧٣، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٨٤.
(٤) في الأصل: يحمده، والهاء مقحمة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ١٥٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وتفسير القرطبي ١/ ١٧٩.
(٥) ينظر: زاد المسير ١/ ٢١، وتفسير البيضاوي ١/ ١٢٥، وإرشاد العقل السليم ١/ ٣٣.
(٦) ينظر: جزء أشيب ٧٣، ومسند أحمد ٤/ ١٣١، ومسند الشاميين ٢/ ١٣٧، وفيها جميعا: ومثله معه.
(٧) في ب: قبله. وينظر: تفسير الطبري ١/ ١٥٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٥٨، وتفسير الخازن ١/ ٢٥.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ٩١، وتفسير البغوي ١/ ٤٨، والبحر المحيط ١/ ١٦٧.
(٩) النسخ الأربع: يتقون. وما أثبته من تفسير البغوي ١/ ٤٨، والخازن ١/ ٢٥.
(١٠) تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٨.
(١١) من ك.
(١٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ٦٦، وتفسير البغوي ١/ ٤٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٥٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٠.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٩/ ٥٥٧، والمحرر الوجيز ١/ ٨٦.
(١٥) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٧٥، ولسان العرب ٢/ ٥٤٧ (فلح).
[ ١ / ١٠٦ ]
وقيل (١): الفلاح: البقاء ثمّ أخذ منه القطع.
وقيل (٢): أصله القطع (٣) (٣ و) من قولهم: الحديد بالحديد يفلح (٤)، ويقال للأكّار والمكاري (٥) فلاحا ثمّ أخذ منه البقاء.
٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ نزلت في شأن شيبة وعتبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة الذين قتلهم يوم بدر حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب (٦). وقيل (٧): نزلت في شأن سبعة نفر من اليهود؛ كعب بن الأشرف وحيي وجدي ابني أخطب وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وأبي لبابة ابن عبد المنذر وأبي ياسر (٨) بن أخطب.
و(إنّ) حرف إثبات، وهي أداة (٩) القسم، واللام أختها تقول: والله إنّ زيدا لمنطلق، وهي لا تدخل إلا في الأسماء.
و(الكفر) في اللغة: السّتر (١٠)، وفي الشرع: إنكار ما يجب الإيمان به (١١)، بدليل أنّ عليّا كرّم الله وجهه سمّى أهل الشام مؤمنين في كتاب القضية مع إنكارهم حقّه، وكفرانهم بعض نعم الله تعالى.
و﴿سَواءٌ:﴾ مصدر أقيم مقام الصفة، أي: مستو عندهم إنذارك إيّاهم وتركك إنذارهم (١٢)، كقوله: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ﴾ [الشعراء:١٣٦]، وقوله: ﴿سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا﴾ [إبراهيم:٢١].
والإنذار إعلام فيه تخويف (١٣)، ويتعدّى إلى مفعولين.
﴿لا يُؤْمِنُونَ:﴾ البتة إن أجرينا على الثلاثة، وإن أجرينا على السبعة لا يؤمنون (١٤) في الحال؛ لأنّ بعضهم آمن من بعد.
_________________
(١) ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ٣٤٥، والبحر المحيط ١/ ١٦٨.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٣٩، والصحاح ١/ ٣٩٣ (فلح)، والنكت والعيون ١/ ٦٦.
(٣) في ع وب: للقطع.
(٤) ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ٣٤٥، ومجمع الأمثال ١/ ١١، والمستقصى في أمثال العرب ١/ ٤٠٣.
(٥) الذي يفلح الأرض، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٧٦، وتاج العروس ٢/ ١٩٩ (فلح).
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٦٠، وتفسير القرطبي ١/ ١٨٤، وفتح القدير ١/ ٣٩.
(٧) ينظر: الجواهر الحسان ١/ ١٨٥، وبحار الأنوار ٩/ ١٧٤.
(٨) في ب: ناصر. وفي تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦١: قال الكلبي: وليس هو بأخي حيي. وقال بعضهم: هو أخو حيي.
(٩) في ك وع: أدلة. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٧٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٠، وإرشاد العقل السليم ١/ ٣٥.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٢٨، والمحرر الوجيز ١/ ٨٧، ولسان العرب ٥/ ١٤٤ (كفر).
(١١) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٦٠٦.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٧٧، وجوامع الجامع ١/ ٦٨، وتفسير النسفي ١/ ١٥.
(١٣) ينظر: زاد المسير ١/ ٢١، وتفسير القرطبي ١/ ١٨٤، والجواهر الحسان ١/ ١٨٥.
(١٤) (البتة. . . لا يؤمنون) ساقطة من ك.
[ ١ / ١٠٧ ]
٧ - ﴿خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ:﴾ طبع الله على قلوبهم، والختم والطبع: الاستيثاق من المختوم حتى لا يخرج منه شيء ولا يدخله شيء، من ذلك (١) ختم الصّرّة والكتاب.
والقلوب جمع قلب، وهو أول الأعضاء الرئيسة (٢)، سمّي قلبا لكثرة تقلّبه بالخواطر والمعاني (٣).
﴿وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ:﴾ أراد (٤) بالسمع الأذن، وبالأبصار العيون، إذ العرب تسمّي الشيء باسم الشيء إذا كان قريبا منه، وإنّما لم يقل: على أسماعهم؛ لأنّ العرب تكتفي من جمع المضاف بجمع المضاف إليه (٥).
(غشاوة): "غطاء" (٦). وهذه الغشاوة تمنع رؤية الاعتبار لا رؤية الاختيار (٧).
﴿وَلَهُمْ عَذابٌ:﴾ إيذاء مستمر (٨).
﴿عَظِيمٌ:﴾ يعظم عليهم، فيصغر (٩) عندهم بجنبه كلّ عذاب. والمراد به في الآخرة (١٠)، وقيل (١١): المراد به قتلهم وأسرهم يوم بدر.
٨ - ﴿وَمِنَ النّاسِ:﴾ نزلت (١٢) في المنافقين: عبد الله بن أبيّ بن (١٣) سلول وجدّ بن قيس ومعتب ابن قشير ومن تابعهم (١٤).
وسمّي الإنس إنسا لظهورهم (١٥)، وهم ضدّ الجنّ. وأنست السر، بغير مد إذا أظهرته.
وإنّما وحّد الفعل في أول الآية وجمع الضمير في آخرها؛ لأنّ (من) لفظه [لفظ] (١٦)
_________________
(١) (من ذلك) مكررة في ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٢، والنكت والعيون ١/ ٦٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٩.
(٢) في ك وع: الرئيسية.
(٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٦٧، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٥٥، وروح المعاني ١/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٤) في ك وع: وأراد، وفي ب: فأراد. وينظر: البحر المحيط ١/ ١٧٢، وتفسير البيضاوي ١/ ١٥٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٥٢، وتفسير القرطبي ١/ ١٩٠.
(٦) غريب القرآن وتفسيره ٦٤، وتفسير غريب القرآن ٤٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٨٨.
(٧) ذكر هذا المعنى السمرقندي في تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦.
(٨) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٢، والبحر المحيط ١/ ١٧٢.
(٩) النسخ الثلاث: ويصغر.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩، والخازن ١/ ٢٦.
(١١) ينظر: تفسير الخازن ١/ ٢٦.
(١٢) ساقطة من ك.
(١٣) ساقطة من ك.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٩، ومجمع البيان ١/ ٩٨.
(١٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٢١، والكشاف ١/ ٥٤، ومجمع البيان ١/ ٩٧ - ٩٨.
(١٦) يقتضيها السياق.
[ ١ / ١٠٨ ]
الوحدان، ولإبهامه يصلح أن يكون اسما للمذكّر والمؤنّث والاثنين (١) والجماعة، يعدل تارة إلى اللفظ وتارة إلى المعنى، كقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحًا﴾ [الأحزاب:٣١] (٢).
(واليوم الآخر): الذي لا زمان بعده لعدم انتهائه، وسمّي يوما لأنّ الليل معدوم فيه، وهو يشمل على الساعة (٣).
والباء في قوله: ﴿وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ لتأكيد النفي (٤).
وفي الآية دليل أنّ مفرد الإقرار ليس بمؤمن عند الله تعالى، لما في قلبه من المرض والشك (٥).
٩ - ﴿يُخادِعُونَ اللهَ:﴾ يظنون أنهم يخادعون (٦). والمخادعة فعل الخدع من اثنين على وجه المقابلة (٧). وهو إظهار المحبوب مع إبطان المكروه (٨).
﴿وَما يَشْعُرُونَ:﴾ بأنّ خداعهم راجع إلى أنفسهم (٩). والشعر هو العلم الدقيق الذي يتولّد من الفطنة، وهو من شعار القلب، ومنه سمّي الشاعر شاعرا (١٠).
١٠ - ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ:﴾ والمرض في القلب ظلمة فيه، وقال ابن عرفة: مرض القلب فتوره عن الحق (١١)، وقيل: علّة فيه تمنعه عن الصواب.
﴿فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضًا:﴾ "على مرضهم" (١٢). وإنّما نكّر الثاني (١٣) لأنّه غير الأوّل.
﴿أَلِيمٌ:﴾ مؤلم (١٤)، وقال ابن عرفة: ذو الألم.
_________________
(١) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ١٨٨ - ١٩٠، والمحرر الوجيز ١/ ٩٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٤.
(٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٤ - ٥٥.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٧١.
(٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٧٧، ومجمع البيان ١/ ٩٨، والبحر المحيط ١/ ١٨٣.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٧، والوجيز ١/ ٩٢.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٧، وتفسير القرطبي ١/ ١٩٥، والنسفي ١/ ١٧.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٧٣.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٥٦، والبحر المحيط ١/ ١٨٠، وروح المعاني ١/ ١٤٥.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٨٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٦٩، والمحرر الوجيز ١/ ٩٢.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ١/ ٩٩، وتفسير القرطبي ١/ ١٩٧.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ١٨١، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٥٧.
(١٢) تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٠.
(١٣) ساقطة من ع.
(١٤) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٥، وتأويل مشكل القرآن ٢٩٧، وتفسير الطبري ١/ ١٧٩.
[ ١ / ١٠٩ ]
﴿بِما كانُوا يَكْذِبُونَ:﴾ أي: بسبب كونهم كاذبين، أو مكذّبين (١).
١١ - ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:﴾ نزلت في المنافقين عند أكثر العلماء (٢).
(وإذا) للتوقيت في المستقبل يحلّ محلّ الظرف (٣). وقيل: لا يليها (٤) إلاّ فعل على صيغة الماضي.
﴿لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ:﴾ أي: لا تعملوا (٥) بالعمل الفاسد فيها. وفساد الشيء تغيّره عن استقامة الحال (٦).
و(الأرض) مأخوذة من الإراض وهو البساط، والإراض (٧) مأخوذ منهما.
﴿قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ:﴾ بأن نأتي (٨) كلّ قوم بوجه ونتذبذب فيما بينهم بقية (٩) على أنفسنا.
و(ما) في (إنّما) (ما) الكافّة (١٠)، ولو لاها لنصب (إنّ) الضمير بعدها، فلمّا دخلت هي قبض (إنّ) عن العمل، تقول: إنّك، وإنّما أنت.
و(نحن) جمع (أنا) من غير لفظه؛ لأنّ (أنا) لمّا لم يجمع مفكوكا لم (١١) يجمع مسبوكا بخلاف (أنت) (١٢) و(هو).
١٢ - ﴿أَلا:﴾ كلمة وضعت للتنبيه والإعلام قبل الكلام. وهي مركّبة من ألف الاستفهام و(لا) النفي (١٣).
﴿وَلكِنْ:﴾ حرف عطف خصّت لاستدراك بعد نفي، أو ترك جملة إلى جملة (١٤).
_________________
(١) ينظر: إرشاد العقل السليم ١/ ٤٢.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٨٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٢ والنكت والعيون ١/ ٦٩.
(٣) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٥٥.
(٤) في ع: لما يليهما، وبعدها في الأصل وك وع: الأفعال، بدل (إلا فعل).
(٥) في ب: تعلموا، وفي ك: تعمدوا.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢، وتفسير النسفي ١/ ١٨.
(٧) في ب: والأراضي. والإراض: العراض، يقال: أرض أريضة أي عريضة، لسان العرب ٧/ ١١٤ (أرض).
(٨) في ع وب: يأتي، وهو تصحيف.
(٩) في ب: تقية. وينظر: مجمع البيان ١/ ١٠٥.
(١٠) في ك: الكافية. وينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٥٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٨، والبحر المحيط ١/ ١٩١.
(١١) في ع: ثم، وهو تحريف.
(١٢) في ك: ليت.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢، وجوامع الجامع ١/ ٧٤، وإرشاد العقل السليم ١/ ٤٤.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
[ ١ / ١١٠ ]
وإنّما جمع بين حرفي (١) العطف لأنّ الواو أمّ حروف العطف فجاز إدخالها على حرف عطف لقوّتها، كما أنّ الألف أمّ حروف (٢) الاستفهام، فجاز أن يقال: أهل رأيت زيدا؟
١٣ - ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:﴾ نزلت في المنافقين الذين سبق ذكرهم (٣).
﴿آمِنُوا:﴾ أي: أيقنوا. الإيمان ههنا هو الإيقان دون الإقرار (٤).
﴿كَما آمَنَ النّاسُ:﴾ أبو بكر مع المهاجرين والأنصار (٥).
﴿قالُوا أَنُؤْمِنُ:﴾ على وجه التعجّب والإنكار (٦)، كقوله: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ﴾ [الشعراء:١٦٥].
﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ:﴾ الجهّال (٧). والسّفيه: الخفيف (٨) العقل، يقال: تسفّهت الرّياح الشّيء (٩) إذا استخفّته وحرّكته (١٠). وقيل: نزلت الآية في كعب بن الأشرف وأصحابه، والمراد بالناس عبد الله بن سلام وأصحابه (١١).
١٤ - ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ (٤ و) نزلت في ابن أبي بن سلول (١٢) وأصحابه، استقبل ذات يوم أبا بكر وعمر وعليّا ﵃ فأخذ بيد أبي بكر وقال: مرحبا بسيّد بني تيم، خير الناس بعد رسول الله، ثاني اثنين معه في الغار، الباذل نفسه وماله له (١٣)، ثمّ أخذ بيد عمر فقال:
مرحبا بسيّد بني عديّ، خير الناس بعد رسول الله، الشديد في دين الله، القائل بالحقّ، ثمّ أخذ بيد (١٤) عليّ فقال: مرحبا بسيّد بني هاشم ما خلا رسول الله، أخيه وابن عمّه وختنه، فقال له عليّ: يا عبد الله لا تنافق فإنّ المنافقين شرّ خليقة الله في الأرض، فقال: مه يا علي فإنّي آمنت مثل
_________________
(١) في ع: جره في.
(٢) النسخ الثلاث: حرف.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٤، وتفسير القرطبي ١/ ٢٠٥.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٥.
(٥) ينظر: النكت والعيون ١/ ٧٠، وتفسير البغوي ١/ ٥١.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٠٦، والبحر المحيط ١/ ٢٠٠، وتفسير النسفي ١/ ١٩.
(٧) العمدة في غريب القرآن ٧٠.
(٨) في ب: والسفينة الخفيفة، بدل (والسفيه: الخفيف).
(٩) ساقطة من ع.
(١٠) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٦، والتفسير الكبير ٢/ ٦٨، وتفسير القرطبي ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥١، وتفسير القرطبي ١/ ٢٠٥.
(١٢) في ك: نزلت في أبي بن أبي سلول. و(بن سلول) ساقطة من ع. وبعدها في ب: وأصحاب، والهاء ساقطة.
(١٣) ساقطة من ب.
(١٤) ساقطة من ب.
[ ١ / ١١١ ]
إيمانكم، ثمّ مضى ومضوا، فلمّا انفرد بأصحابه قال لهم: كيف رأيتم ودي (١) هؤلاء السفهاء عنكم؟ قالوا: لا نزال بخير ما عشت لنا، فأنزل الله (٢).
واللقاء رؤية تقتضي مصادفة ومعاينة (٣)، ويستعار لإصابة الخير والشر، قال الله تعالى: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان:١١].
﴿وَإِذا خَلَوْا:﴾ مضوا (٤).
﴿إِلى شَياطِينِهِمْ:﴾ كهنتهم (٥)، قيل: إنّهم كانوا خمسة نفر: كعب بن الأشرف وأبو بردة الأسلميّ وعبد الدار الجهنيّ وعوف بن عامر الأسديّ وابن السوداء (٦).
﴿إِنّا:﴾ مركّبة من (إنّ) التي هي للإثبات (٧) و(نا) كناية للجمع الذين المتكلّم منهم، فلمّا اجتمعت النونات اكتفي بنون مشدّدة (٨).
﴿مَعَكُمْ:﴾ بالقلوب. وقيل: في التكذيب سرّا (٩).
﴿مُسْتَهْزِؤُنَ:﴾ بأصحاب محمد بإظهار قول: لا إله إلا الله (١٠).
١٥ - ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ:﴾ "يجازيهم على استهزائهم" (١١)، كقوله: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى:٤٠]، وقوله: ﴿فَمَنِ اِعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال الشاعر (١٢): [من الوافر]
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وفي الخبر [أنّ] (١٣) جزاء استهزائهم أنّهم يدعون إلى الجنّة وهم في النّار فيسيحون أحقابا
_________________
(١) لعل الصواب: ردي.
(٢) ينظر: أسباب نزول الآيات ١٢، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، ولباب النقول ٧.
(٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٠٦، وإرشاد العقل السليم ١/ ٤٦.
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ١٩٣، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٥٤.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٦، وزاد المسير ١/ ٢٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٠٧.
(٦) في الأصل وك وع: السوط. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وتفسير البغوي ١/ ٥١، وروح المعاني ١/ ١٥٧.
(٧) في ع وب: الإثبات.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٩، والمجيد في إعراب القرآن المجيد (ط ليبيا) ١١٩.
(٩) في ب: سدا. وينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٤.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٩٠ - ١٩١، وتفسير البغوي ١/ ٥١، ومجمع البيان ١/ ١٠٧.
(١١) معاني القرآن الكريم ١/ ٩٦، وتلخيص البيان في مجازات القرآن ٥، والنكت والعيون ١/ ٧١.
(١٢) عمرو بن كلثوم، ديوانه ٧٦.
(١٣) من ب.
[ ١ / ١١٢ ]
حتى يقتربوا من أبوابها، فتغلق الأبواب دونهم، فيرجعون بحسرة (١).
﴿وَيَمُدُّهُمْ:﴾ "يمهلهم" (٢). وفي اللغة قريب من البسط والتطويل (٣).
﴿طُغْيانِهِمْ:﴾ تماديهم ومجاوزتهم الحدّ (٤).
﴿يَعْمَهُونَ:﴾ يتردّدون ويتحيّرون (٥).
١٦ - ﴿اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى:﴾ اختاروا الكفر على الإيمان (٦)، وقيل (٧): استبدلوه به، وقيل (٨): إنّها في شأن اليهود، إذ هم قبلوا التحريف، وتركوا التوراة بعد تحصيلها.
﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ:﴾ أي: "فما ربحوا في تجارتهم" (٩). والرّبح ضدّ الخسران.
﴿وَما كانُوا:﴾ للجحد والكينونة، إذا اقتضت جوابا فهي بمعنى الصيرورة كما هي ههنا، إذ الاهتداء خبر لها.
والاهتداء يقرب من البصارة والإصابة (١٠).
١٧ - ﴿مَثَلُهُمْ:﴾ شبه المنافقين (١١).
والمثل صفة يوجد لها المثل على وجه المقاربة والموافقة (١٢) دون المشاكلة والمجانسة، ثمّ تؤول هي ومثلها جميعا إلى مدح أو ذمّ. والكلام الذي يسمّى مثلا هو قول سائر يتلفّظ به عند شبه حال الثاني بالأوّل (١٣)، وضرب المثل وضعه (١٤).
﴿اِسْتَوْقَدَ:﴾ أي: أوقد (١٥)، وهي ضدّ أطفأ.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٨، ومجمع البيان ١/ ١٠٩، وزاد المسير ١/ ٢٧.
(٢) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩١، والوجيز ١/ ٩٣، والمحرر الوجيز ١/ ٩٧.
(٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤١، والمحرر الوجيز ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ١٩٤.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٩٦، والوجيز ١/ ٩٣، وتفسير القرطبي ١/ ٢٠٩.
(٥) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٩، والنكت والعيون ١/ ٧٢.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٩٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٩، ومجمع البيان ١/ ١١١.
(٧) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٢، وتلخيص البيان ٦، وتذكرة الأريب في تفسير الغريب ٥٢.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٣، والنسفي ١/ ٢١، وإرشاد العقل السليم ١/ ٤٩.
(٩) معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٠٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٢، ودلائل الإعجاز ٢٢٧.
(١٠) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٥٣ (هدي).
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٢.
(١٢) في ك: الموافقة، والواو ساقطة، وفي ب: والمقاربة.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٢، ومجمع البيان ١/ ١١١.
(١٤) ساقطة من ب. وينظر: الكشاف ١/ ١١٤، والتفسير الكبير ٢/ ١٣٥، والتوقيف ٤٧٢.
(١٥) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٠٨، وتفسير غريب القرآن ٤٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٠١.
[ ١ / ١١٣ ]
والنار (٤ ظ) هي الجسم اللطيف المحرق (١)، والنور عرض فيه.
﴿فَلَمّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ:﴾ و(لمّا) ظرف زمان ماض؛ لا يتمّ إلا بصلته، وصلته أوّل العاملين (٢)، ولا يستقيم إلا بالعامل الثاني، تقول: لمّا دعوتك أجبتني (٣).
و(حول) الشيء موضع حركته، ومبدأ تحوّله (٤).
﴿ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ:﴾ أي: أذهب الله نورهم (٥).
﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ:﴾ شدائد جهنّم (٦).
﴿لا يُبْصِرُونَ:﴾ لا يرون وجه الرجاء والفرج.
(النور) ما بين المحسوس والمعقول (٧)، و(الظلمة) عرض ينسخه النور وينافيه (٨).
وتمثيل مثل المنافقين بمثل المستوقد (٩) من حيث إنّ المستوقد [قد] (١٠) طفيت ناره، وحبط عمله لمّا طفيت، فكذلك المنافقون افتضحوا، وحبط إظهارهم الإيمان لما ستروا (١١) به نفاقا وتقية.
وقيل (١٢): إنّها نزلت في أولئك المنافقين الذين أخلصوا ثمّ ارتابوا، وهذا أقرب من الأوّل.
وقيل (١٣): نزلت في اليهود؛ لأنّهم نزلوا يثرب انتظار المبعث، وكانوا يستنصرون باسم النبيّ ﷺ في وقائعهم، فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به (١٤)، فإن صحّ هذا القول فإنّها في المنافقين منهم (١٥) دون الكل؛ لأنّ دلالات النفاق ظاهرة فيما تقدّم.
تقدير (١٦) الآية: فلمّا أضاءت النار ما حول (١٧) المستوقد طفيت، كقوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ﴾
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ١/ ١١٢، والبحر المحيط ١/ ٢٠٨، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٦٠.
(٢) في ع: العالمين، وفي ب: الكاملين، وكلاهما تحريف.
(٣) ينظر: المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات ٣٧٦.
(٤) ينظر: مجمع البحرين ١/ ٥٩٩ (حول).
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣، وتفسير القرطبي ١/ ٢١٣.
(٦) ينظر: تفسير النسفي ١/ ٢٢، والبيضاوي ١/ ١٩٣، وإرشاد العقل السليم ١/ ٥١.
(٧) ينظر: روح المعاني ١/ ١٦٦ - ١٦٧.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٧٥، والبحر المحيط ١/ ٢٠٨، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٦١.
(٩) في ع وب: المرء توقد، وهو تحريف، وكذا ترد مرتين قريبا.
(١٠) من ك.
(١١) في ع: يشتروا، وفي ب: تستروا. وينظر: مجمع البيان ١/ ١١٢ - ١١٣.
(١٢) ينظر: الجواهر الحسان ١/ ١٩١.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٨٠ - ٢٨١، وتفسير البغوي ١/ ٥٣، ومجمع البيان ١/ ١١٣.
(١٤) (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) ساقطة من ب.
(١٥) مكررة في ع.
(١٦) النسخ الثلاث: تقرير.
(١٧) في ع: ما حوله، والهاء مقحمة. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٢ - ٥٣، ومجمع البيان ١/ ١١٤، والمجيد (ط ليبيا) ١٢٩.
[ ١ / ١١٤ ]
﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة:١٩٦]، أي: فإذا أمنتم فاقضوا ما أحصرتم عنه.
وقوله: (ذهب (١) الله بنورهم) في المنافقين دون المستوقد (٢)، وإنّما لم يذكر اقتباسهم النور أوّلا ثمّ الذهاب بنورهم؛ لأنّ المثل السابق دلّ عليه فاكتفي بتلك الدّلالة. وقيل (٣): الضمير في قوله (بنورهم) عائد إلى المستوقد وأصحابه والمعتقد في الجملة ما هو عند الله تعالى.
١٨ - ﴿صُمٌّ:﴾ من حيث لا يستمعون (٤) إلى الحق.
﴿بُكْمٌ:﴾ من حيث لا ينطقون بالحق (٥).
﴿عُمْيٌ:﴾ من حيث لا ينظرون إلى الحق، ولا يلتفتون إليه (٦).
﴿فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ:﴾ إلى الإخلاص في الحال (٧)؛ لأنّ بعضهم أخلص بعد ذلك.
١٩ - ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ:﴾ (أو) ههنا للعطف (٨)، كقوله: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان:٢٤]، قال جرير (٩): [من البسيط]
نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربّه موسى على قدر
وقيل (١٠): (أو) للتخيير كما في كفّارة اليمين، وكأنّما (١١) خيّر المخاطب بين ضرب المثلين لهؤلاء (١٢) المنافقين، إذ كلّ واحد منهما يليق بحالهم.
(كصيّب): كأصحاب صيّب (١٣)، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (١٤)، كقوله (١٥):
_________________
(١) النسخ الأربع: وذهب، والواو مقحمة.
(٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ١١٤.
(٣) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ١٣٠.
(٤) في ع: لا يسمعون. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٢١٢، والنكت والعيون ١/ ٧٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٨٨.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢١٢، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٨٨، وتفسير البغوي ١/ ٥٣.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢١٢، والنكت والعيون ١/ ٧٥، ومجمع البيان ١/ ١١٤.
(٧) (في الحال) ساقطة من ع. وينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠١، والجواهر الحسان ١/ ١٩٢.
(٨) ينظر: زاد المسير ١/ ٣٣، والمجيد (ط ليبيا) ١٣٤، وتفسير البيضاوي ١/ ١٩٩. وينظر في أحكام (أو): مغني اللبيب ٦٤، ورصف المباني ١٣١، ومعاني النحو ٣/ ٢٥٠.
(٩) شرح ديوانه ٢٧٥.
(١٠) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠١، وزاد المسير ١/ ٣٢ - ٣٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٤.
(١١) في ك وب: فكأنما.
(١٢) في ب: كهؤلاء.
(١٣) في ع: حبيب، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٤، وزاد المسير ١/ ٣٣، والإيضاح في علوم البلاغة ٢٩٩ - ٣٠٠.
(١٤) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦٠.
(١٥) في ع: لقوله.
[ ١ / ١١٥ ]
﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ [آل عمران:١٦٣]، أي: ذوو (١) درجات.
وإنّما سمّي المطر صيّبا لأنّه يصوب من نحو السماء (٢)، وقال الشاعر (٣): [من الطويل]
فلست لإنسيّ ولكن لملأك تنزّل (٤) من جوّ السّماء يصوب
وأصل الصيّب صيوب، وعند (٥) الفرّاء صويب.
﴿فِيهِ ظُلُماتٌ:﴾ ظلمة (٦) السحاب والماء والليل.
﴿وَرَعْدٌ:﴾ صوت يسمع عند المطر من مصوّت تسبيحا لله تعالى (٧).
﴿وَبَرْقٌ:﴾ نور يلمع من صفاء الماء في الهواء (٨)، وقيل (٩): من نار.
﴿يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ:﴾ (٥ و) يصيّرون بنانهم في العضو المختصّ بالسمع (١٠).
والصاعقة صوت فيه نار لا تأتي على شيء إلا أحرقته (١١). وقيل (١٢): اسم للعذاب على أيّ وجه كان؛ لأنّ عادا أهلكت بالريح، وثمود بالرجفة، ومع ذلك قال الله تعالى: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:١٣].
والمراد بالصواعق ههنا شدّة الظلمة، وشدّة صوت الرعد، وشدّة لمعان البرق، إذ كلّ واحد منها هائل.
﴿حَذَرَ الْمَوْتِ:﴾ أي: لحذر (١٣) الموت، كقولك: زرتك طمعا في برّك، وقال حاتم الطائيّ (١٤): [من الطويل]
وأغفر عوراء الكريم ادّخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما
_________________
(١) في ك: ذو. وعبارة (أي ذوو درجات) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠١، وزاد المسير ١/ ٣٣، والجواهر الحسان ١/ ١٩٢.
(٣) علقمة الفحل، ديوانه ١١٨، وشرح أبيات سيبويه ٢٥٩.
(٤) النسخ الثلاث: ينزل.
(٥) في ك وع: عند، والواو ساقطة. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨١، والمحرر الوجيز ١/ ١٠١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦١.
(٦) في ب: ظلمات. وينظر: الكشاف ١/ ٨٣، والبحر المحيط ١/ ٢٢٢، وتفسير البيضاوي ١/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢١٨، وزاد المسير ١/ ٣٤، والبحر المحيط ١/ ٢١٩.
(٨) ينظر: مجمل اللغة ١/ ٢٥٢ (برق)، وزاد المسير ١/ ٣٤، والبحر المحيط ١/ ٢٢٠.
(٩) ينظر: مجمع البيان ١/ ١١٨، والبحر المحيط ١/ ٢٢٠.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٨٤، والإيضاح في علوم البلاغة ٢٥٦، ومجمع البحرين ٢/ ٥٨١ (صبع).
(١١) ينظر: الكشاف ١/ ٨٥، والتفسير الكبير ٢/ ٨٠، والبحر المحيط ١/ ٢٢١.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٣، وزاد المسير ١/ ٣٤، والبحر المحيط ١/ ٢٢١.
(١٣) في ب: يحذر. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٨٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦١.
(١٤) ديوانه ٢٢٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٥٢.
[ ١ / ١١٦ ]
أي: لادّخاره وللتكرّم. والموت ذهاب الحياة (١).
﴿مُحِيطٌ:﴾ عالم بأعمالهم (٢). وهذا عارض دخل في أثناء المثل (٣).
٢٠ - ﴿يَكادُ:﴾ فعل ليس له مصدر ولا اسم (٤). كاد يكاد إذا أوهم أن يفعل ولمّا يفعل (٥)، قال الله تعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ [مريم:٩٠]. ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ [الزخرف:٥٢]، ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة:٧١]، ﴿لَمْ يَكَدْ يَراها﴾ [النور:٤٠] إذا أوهم أن لا يفعل ثمّ فعل (٦). وقيل (٧): يكاد يقرب، إلا أنّه يستعمل بغير حرف (أن) بخلاف (٨) لفظ المقاربة والمداناة.
﴿يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ:﴾ يستلب ويختلس أبصار المنافقين (٩)، نظيره: ﴿يَكادُ سَنا بَرْقِهِ﴾ [النور:٤٣] (١٠).
﴿كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ:﴾ (كلما) ظرف زمان ماض في محلّ النصب، وعلّة الظرف إضمار (في) في المعنى دون اللفظ كالاسم بنزع الخافض، وهو مبهم يحتاج إلى الصلة، وصلته (أضاء) والعامل فيه ﴿مَشَوْا:﴾ مضوا في الضوء (١١).
﴿وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا:﴾ أي: صار (١٢) ذا ظلمة، كقولك: ليل مظلم، وبيت مظلم، وقوله تعالى: ﴿قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس:٢٧]، وقوله: ﴿فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس:٣٧]، أي: يخلصون في الظلمة.
وإنّما قال: (عليهم)؛ لأنّ وبال الظلمة راجع إليهم.
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ:﴾ معنى (لو) كمعنى الشرط، وهو يكون في الماضي والمستقبل (١٣)، قال الله
_________________
(١) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٢٠٤، وإرشاد العقل السليم ١/ ٥٤، وروح المعاني ١/ ١٧٤.
(٢) في ب: بأعمال. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٥، ومجمع البيان ١/ ١١٨، وتفسير البغوي ١/ ٥٤.
(٣) في ب: المسألة. وينظر: الكشاف ١/ ٨٥ - ٨٦، وجوامع الجامع ١/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٢٢٣.
(٤) ينظر في أحكام (كاد): المغني في النحو ٣/ ٣٥٣ - ٣٦٢.
(٥) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦١، وزاد المسير ١/ ٣٥، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٦٤.
(٦) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٢.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٦، وتفسير القرطبي ١/ ٢٢٢.
(٨) في ك وع: الخلاف.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٢٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٦، وتفسير البغوي ١/ ٥٤.
(١٠) ينظر: تلخيص البيان ٦.
(١١) في ب: الوضوء. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٠٤، والبحر المحيط ١/ ٢٢٨.
(١٢) النسخ الأربع: صاروا، والصواب ما أثبت. وينظر: التبيان في تفسير غريب القرآن ٦٤.
(١٣) ينظر: في أحكام (لو): مغني اللبيب ٣٣٧ - ٣٥٩.
[ ١ / ١١٧ ]
تعالى: ﴿لَوْ يَشاءُ (١)﴾ اللهُ لَهَدَى النّاسَ جَمِيعًا [الرعد:٣١]. وأكثر جوابها باللام (٢). وعدم ما يليها من الفعل لعدم الفعل الذي هو جوابها. والموجب ممّا يليها ومن جوابها (٣) في اللفظ منفيّ في المعنى، والمنفيّ في اللفظ موجب في المعنى.
والمشيئة إرادة تشتمل (٤) المكروه والمحبوب جميعا.
﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ:﴾ إنّما وحّد السمع اكتفاء بجمع المضاف إليه من جمع المضاف (٥)، أو أراد الجنس (٦)، كقوله: ﴿وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها﴾ [الحاقّة:١٧]، وقوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ﴾ [النور:٣١].
﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ:﴾ (كلّ) اسم يتناول آحاد الجماعة على سبيل الإفراد، يضاف إلى جماعة وواحد منكر (٧).
و(الشيء) اسم عام (٨).
﴿قَدِيرٌ:﴾ قادر (٩).
وتقرير (١٠) مثل المنافقين من أصحاب الصّيّب من حيث إنّ القرآن نازل عليهم من نحو السماء كالصيّب، وفيه متشابهات ومحكمات، (٥ ظ) وبشارة وإنذار، كما أنّ في الصيّب رعدا وبرقا، والمنافقون يكرهون ذلك ويعرضون عنه، ويكبر ذلك عليهم، وتارة ينظرون إلى مبلّغه نظر المغشيّ عليه من الموت، كما أنّ أصحاب الصيّب يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت، والقرآن يكاد يهديهم، أو يكاد يميتهم غيظا كما أنّ البرق يكاد (١١) يخطف أبصار أصحاب الصيّب، وهم كلّما رأوا دولة أو طمعوا في بشارة قصدوا الإخلاص، وإذا حدثت نكبة أو نزل تكليف بقوا (١٢) متحيّرين شاكّين، كما أنّ أصحاب الصيّب كلّما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا (١٣).
_________________
(١) النسخ الأربع: ولو شاء.
(٢) ينظر: أوضح المسالك ٤/ ٢٣١.
(٣) النسخ الثلاث: حولها.
(٤) في ب: تشمله. وينظر: الصحاح ١/ ٥٨، ولسان العرب ١/ ١٠٣ (شيأ)، والتبيان في تفسير القرآن ٦٤.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٣ و٩٦.
(٦) (لذهب بسمعهم. . . الجنس) ليس في ك.
(٧) ينظر في أحكام (كل): مغني اللبيب ٢٥٥ - ٢٦٨.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٨٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٠٤، وروح المعاني ١/ ١٧٨، و١٨٠.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٣٢، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٧، وتفسير البغوي ١/ ٥٥.
(١٠) في ع وب: وتقدير.
(١١) (يهديهم. . . يكاد) ساقطة من ع.
(١٢) في ك: بقول.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وروح المعاني ١/ ١٨١.
[ ١ / ١١٨ ]
٢١ - ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ:﴾ خطاب للجميع (١)؛ لأنّه ذكر فيه النعمة العامّة، وهي الخلق (٢) والرّزق. وقيل (٣): نزلت في المشركين بدليل قوله (٤): ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْدادًا.﴾
و(يا) حرف نداء، تقول: يا زيد (٥).
و(أيّ) اسم مبهم (٦)، تقول: أعط أيّهم شئت. و(ها) حرف التنبيه (٧).
و(الناس) كالوصف ل (أيّ) (٨)؛ لأنّك تقول: يا أيّها الفقيه، ولا تقول: يا أيّها زيد.
﴿اُعْبُدُوا:﴾ وحّدوا وأخلصوا وأطيعوا (٩).
﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ:﴾ ابتدأ تقديركم (١٠)، وقيل (١١): الخلق هو الإيجاد مقدرا.
والواو في ﴿وَالَّذِينَ [مِنْ قَبْلِكُمْ]﴾ (١٢) واو عطف (١٣)، و(من) لابتداء الغاية (١٤).
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ:﴾ لكي تتّقوا مخالفة الخالق (١٥). وقال سيبويه: كلمة (لعلّ) للرجاء (١٦) والطمع.
٢٢ - ﴿الَّذِي:﴾ أي: هو الذي (١٧)، ويقال (١٨): اعبدوا الذي.
﴿جَعَلَ:﴾ صنع وخلق (١٩)، وقيل (٢٠): صيّر.
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٥٥، والبحر المحيط ١/ ٢٣٢.
(٢) في ب: للخلق.
(٣) ينظر: زاد المسير ١/ ٣٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٢٥، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٤٢.
(٤) في الآية التي تليها.
(٥) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦٢، وتفسير القرطبي ١/ ٢٢٥، والمجيد (ط ليبيا) ١٤٦.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨، والكشاف ١/ ٨٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨، والمجيد (ط ليبيا) ١٤٧.
(٨) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨، والبحر المحيط ١/ ٢٣٣.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٣٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٨٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٨.
(١٠) ينظر: الوجيز ١/ ٩٥.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٩٨، والكشاف ١/ ٩١، والبحر المحيط ١/ ٢٣١.
(١٢) من ك.
(١٣) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ١٤٧ - ١٤٨.
(١٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨، وإرشاد العقل السليم ١/ ٥٩.
(١٥) ينظر: الوجيز ١/ ٩٥، وزاد المسير ١/ ٣٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٢٧.
(١٦) في ب: للرجال، وهو تحريف. وينظر: الكتاب ١/ ٣٣١، وتفسير النسفي ١/ ٢٦. وينظر في (لعل): الأزهية ٢٢٦، والجنى الداني ٥٧٩.
(١٧) البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨، والمجيد (ط ليبيا) ١٤٩.
(١٨) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠٥.
(١٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٥، ومجمع البيان ١/ ١٢٣، وإرشاد العقل السليم ١/ ٦١.
(٢٠) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٩، والبحر المحيط ١/ ٢٣٧.
[ ١ / ١١٩ ]
﴿فَرْشًا:﴾ بساطا ووطاء (١).
﴿وَالسَّماءَ بِناءً:﴾ سقفا (٢)، مأخوذ (٣) من السموّ، وأراد به السماء المعروفة، ذات البروج، المزيّنة بالكواكب.
﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ:﴾ من السحاب مطرا (٤).
والماء هو الجسم اللطيف المضادّ للنار بانحداره ورطوبته وبرودته (٥)، وهو في الأصل: موه؛ لأنّك تقول في الجمع والتصغير: أمواه ومويه (٦).
﴿فَأَخْرَجَ بِهِ:﴾ فأنبت وأبرز بالمطر من التراب من ألوان الثمرات (٧)، كما في قوله:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ [الحج:٣٠].
﴿رِزْقًا:﴾ طعاما (٨).
﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَنْدادًا:﴾ أي: لا تصفوا لله أمثالا ونظراء (٩).
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:﴾ أنّهم مخلوقون ومرزوقون لواحد قديم (١٠).
٢٣ - ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ:﴾ قال (١١) ابن عبّاس: نزلت في اليهود. وهي تحتمل العموم أيضا (١٢).
وفي ترتيب إثبات النبوّة على إثبات التوحيد دليل على أنّ الرسول يعرف من قبل الله تعالى، وأنّ وجوب (١٣) معرفة الله تعالى (١٤) مقدّم على وجوب معرفة الرسول.
(إن) حرف شرط (١٥)، والشرط قوله: (كنتم في ريب)، ثمّ هذا الشرط معلّق بشرط آخر في آخر الآية وهو قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ،﴾ وجوابهما قوله: ﴿فَأْتُوا،﴾ وهذا كمن قال لعبده:
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٥، والخازن ١/ ٣٠، والبحر المحيط ١/ ٢٣٧.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٣٥، والوجيز ١/ ٩٥، وتفسير البغوي ١/ ٥٥.
(٣) في ك: مأخوذا.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٥، وزاد المسير ١/ ٣٨، وتفسير الخازن ١/ ٣١.
(٥) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٦٣١.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٠٥ - ١٠٦، ومجمع البيان ١/ ١٢٣.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠١، وتفسير القرطبي ١/ ٢٢٩.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٥.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٣٦، وتفسير القرطبي ١/ ٢٣٠، والتبيان في تفسير غريب القرآن ٦٦.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٣، ومجمع البيان ١/ ١٢٤.
(١١) قبلها في ع وب: كما، وهي مقحمة. وينظر: زاد المسير ١/ ٣٩، والبحر المحيط ١/ ٢٤٣.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٤٣.
(١٣) في ب: وجود.
(١٤) (معرفة الله تعالى) مكررة في ب.
(١٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٤٢.
[ ١ / ١٢٠ ]
إن دخلت الدار فأنت حرّ إن قعدت فيها (١). (٦ و)
﴿مِمّا نَزَّلْنا:﴾ يعني القرآن (٢).
والتنزيل والإنزال: الإرسال (٣) من علو إلى سفل.
وفي قوله: (نزّلنا) ضمير محذوف، وتقديره: نزّلناه (٤)، إلا أنّ الضمير في صلة الاسم الناقص المبهم يجوز حذفه لدلالة الحال عليه، كقوله: ﴿أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان:٤١].
﴿عَلى عَبْدِنا:﴾ محمد ﷺ (٥).
وقوله: ﴿فَأْتُوا﴾ تحذير وإعجاز، كقوله: ﴿إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ (٦)، الآية [الرحمن:٣٣].
وحدّ الإعجاز هو الإتيان بناقض العادة، الخارج عن طوق من هو مثل صاحب المعجزة في الخلقة، وذلك الشيء يزينه ولا يشينه، ويكون برهانا على صحّة دعوى النبوّة (٧).
وإنّما وقع التحدّي (٨) ههنا بنظم عجيب بديع، تضمّن (٩) معنى صحيحا غير متناقض ولا هزل، فيسمّيه (١٠) الفصحاء لطيبه وذوقه وبدوّ أحكامه شعرا وسحرا، ولا يكون كذلك (١١)، ونظائره:
﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [النجم:٣٤]، وقوله: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ [هود:١٣]، وقوله: ﴿لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ الآية [الإسراء:٨٨].
و(من) (١٢) زائدة بدليل النظائر.
و(السورة): اسم لقطعة من القرآن تشتمل (١٣) على آيات وقف عليها بتوقيف من جهة
_________________
(١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٩.
(٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ٧٧، وتفسير البغوي ١/ ٥٥، والقرطبي ١/ ٢٣١.
(٣) النسخ الثلاث: والإرسال، والواو مقحمة.
(٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٠، والبحر المحيط ١/ ٢٤٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٣٩، والبغوي ١/ ٥٥، والقرطبي ١/ ٢٣٢.
(٦) ينظر: الصاحبي ٣٠٠، وتفسير القرطبي ١/ ٢٣٢.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٦٩ - ٧١.
(٨) في ب: التحديد.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) في ع: بتسمية.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٧٣، والبحر المحيط ١/ ٢٤٦.
(١٢) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦٤، والبحر المحيط ١/ ٢٤٦.
(١٣) في ع وب: يشتمل، وهو تصحيف.
[ ١ / ١٢١ ]
النبيّ ﷺ، مأخوذة (١) من سور البناء، وقيل (٢): من السّؤر في الإناء، وهو القطعة الباقية منه، وهو بالهمز (٣) إلا أنّ لغة النبيّ ﷺ ترك الهمز.
﴿وَاُدْعُوا شُهَداءَكُمْ:﴾ استعينوا بآلهتكم (٤).
وإنّما سمّوا شهداء لزعمهم أنّهم يشهدون ما قدر لهم من الخير والشر فيقدرون على تغييره، أو يشهدونهم عند احتياجهم إليهم فينصرونهم (٥)، كقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِيَ﴾ [القصص:٦٢] على زعمهم.
﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:﴾ في زعمكم أنّ القرآن ليس من عند الله (٦).
٢٤ - ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا:﴾ شرط، وجوابه ﴿فَاتَّقُوا،﴾ وقوله: ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ عارض دخل بين الشرط والجواب (٧).
و(لم) حرف نفي في الماضي جازم (٨)، و(لن) (٩) نفي في المستقبل ناصب.
معناه: إن لم تأتوا (١٠) بمثله ولن تأتوا أبدا فاتّقوا النار التي تحذرون (١١) عنها بترك موجبها وهو الرّيب والتكذيب على ما سبق.
﴿وَقُودُهَا النّاسُ:﴾ ولم يقل الكفّار لئلا يأمن العصاة من أهل الإيمان.
﴿وَالْحِجارَةُ:﴾ حجارة الكبريت عن ابن عبّاس وابن مسعود وابن جريج وغيرهم (١٢).
وقوله: ﴿أُعِدَّتْ﴾ أي: هيّئت وخلقت، دليل على أنّها موجودة مخلوقة (١٣).
_________________
(١) في ع: مأخوذ. وينظر: الكشاف ١/ ٩٧، وزاد المسير ١/ ٣٩، والبحر المحيط ١/ ٢٤٢.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٣٤، والكشاف ١/ ٩٧، ومجمع البيان ١/ ١٢٥.
(٣) في ب: الهمز، والباء ساقطة.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٩، وتفسير غريب القرآن ٤٣، والنكت والعيون ١/ ٧٧.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٤٧.
(٦) ينظر: زاد المسير ١/ ٤٠، وتفسير النسفي ١/ ٢٨.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٦، ومجمع البيان ١/ ١٢٨، والبحر المحيط ١/ ٢٤٩.
(٨) ينظر: الكتاب ١/ ١٣٦، ومجمع البيان ١/ ١٢٧.
(٩) في ك وع: أن. وينظر: الكتاب ١/ ١٣٥ - ١٣٦، وأسرار العربية ٢٨٨، ومغني اللبيب ٣٧٣.
(١٠) في ع: يأتوا، وكذا ترد قريبا، وهو تصحيف.
(١١) النسخ الأربع: تحذروا، والصواب ما أثبت. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٦، ومجمع البيان ١/ ١٢٨، والبحر المحيط ١/ ٢٤٩.
(١٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٤٢، وتفسير القرآن ١/ ٤٠، والطبري ١/ ٢٤٤.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٢٩، وتفسير القرطبي ١/ ٢٣٦، والنسفي ١/ ٢٩.
[ ١ / ١٢٢ ]
وإنّما خصّ الكافرين (١)؛ لأنّهم هم المخاطبون بقوله: ﴿وَإِنْ (٢)﴾ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ لا أنّ (٣) النار لا تصيب المؤمن الفاسق، كتخصيص (٤) المؤمنين بقوله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ﴾ الآية [الأعراف:٣٢] (٥).
٢٥ - فلمّا ذكر مآل الكافرين أعقبه مقر المؤمنين، جمعا بين الإنذار والتبشير على قضية قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ الآية [الكهف:٢]، فقال (٦):
(بشّر)، أي: فرّح قلوب الذين (٧).
والبشارة اسم للخبر الذي يقع به التبشير، وقد يستعمل في ما يسوء (٨)، قال الله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران:٢١]، وهو على المجاز (٩)، كقوله: ﴿يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف:٢٩]، وقيل (١٠): هو على الحقيقة؛ لأنّ ما يسوء من الخبر يؤثّر في بشرة الوجه أيضا.
﴿الصّالِحاتِ:﴾ الطاعات (١١). (٦ ظ)
﴿أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ:﴾ أي: بساتين كثيرة (١٢) الشجر، سمّي جنّة لاستتار بقاعه واجتنانها (١٣) بالأشجار والأنوار.
﴿تَجْرِي:﴾ تنسكب.
﴿مِنْ تَحْتِهَا:﴾ تحت شجرها (١٤).
_________________
(١) في قوله: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ. وينظر: التبيان في تفسير غريب القرآن ١/ ١٠٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٠٨، وتفسير القرطبي ١/ ٢٣٦.
(٢) النسخ الأربع: إن، والواو ساقطة. وهذا جزء من الآية السابقة.
(٣) في ك وب: لأن، بدل (لا أن).
(٤) في ب: لتخصيص، وهو تحريف.
(٥) تخصيص المؤمنين جاء بعد ذلك في الآية نفسها في قوله: قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ.
(٦) في الآية التي بعدها: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٦، وتفسير القرطبي ١/ ٢٣٨.
(٨) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠٨، ومجمع البيان ١/ ١٢٩، وزاد المسير ١/ ٤٠.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٧.
(١٠) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠٨.
(١١) تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٧، والوجيز ١/ ٩٦، وتفسير الخازن ١/ ٣٢.
(١٢) في ك وع: كثير.
(١٣) في ك: واجتناها. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٦، والقرطبي ١/ ٢٣٩، والنسفي ١/ ٣٠.
(١٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٧، والوجيز ١/ ٩٦.
[ ١ / ١٢٣ ]
﴿الْأَنْهارُ:﴾ الأخدود الذي يجري فيه الماء (١).
وإنّما أسند إلى الأنهار مجازا (٢)، كقوله: ﴿فَما (٣)﴾ رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [البقرة:١٦]، وكما في قصّة فرعون: ﴿وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف:٥١].
﴿كُلَّما رُزِقُوا:﴾ أطعموا من الجنّة من ألوان الثمرات (٤).
﴿رِزْقًا:﴾ طعاما (٥).
﴿قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ:﴾ أي: من نوع ما رزقنا من قبل، كقولك لإنسان: إنّ فلانا أعدّ لك طبيخا وشواء، فيقول (٦): هذا من طعامي في منزلي كلّ يوم، يريد نوعه لا عينه (٧). وعن ابن عبّاس وابن (٨) مسعود وقتادة ومجاهد (٩): (من قبل)، أي: في الدنيا. وقال يحيى بن كثير (١٠): ثمار الجنّة كلّما نزع منها شيء عاد كما كان، فلذلك يقولون: هذا الذي رزقنا من قبل.
وارتفع (قبل) على (١١) الغاية، كقوله: ﴿لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم:٤]، وتفسير الغاية أنّه ظرف قطع عن الإضافة التي هي غايته، فصار كبعض الاسم في استحقاق البناء على الحركة لالتقاء الساكنين، وضمّت لأنّها تضمّ في حال (١٢) الإضافة، فكانت أدلّ على البناء.
﴿وَأُتُوا بِهِ:﴾ بالرزق (١٣).
﴿مُتَشابِهًا:﴾ متجانسا، دون مشتبه، إذ الإنسان على الشي المألوف أقدم، وإذا وجد فيه فضل لذّة كان أسرّ (١٤).
_________________
(١) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٧١٤.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٠٨، ومجمع البيان ١/ ١٣١، وتفسير النسفي ١/ ٣٠.
(٣) في ك: وما، وهو خطأ.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٧، والوجيز ١/ ٩٦، ومجمع البيان ١/ ١٣١.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٦، والخازن ١/ ٣٢.
(٦) في ع وب: تقول، وهو تصحيف.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ومجمع البيان ١/ ١٣١.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٠٨ - ١٠٩.
(١٠) ينظر: النكت والعيون ١/ ٧٩، ومجمع البيان ١/ ١٣١، وزاد المسير ١/ ٤١.
(١١) في ع: عما، وهو تحريف.
(١٢) النسخ الثلاث: حالة.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٤٩، والكشاف ١/ ١٠٩، والبحر المحيط ١/ ٢٥٨.
(١٤) ينظر: الكشاف ١/ ١٠٨، وتفسير النسفي ١/ ٣١.
[ ١ / ١٢٤ ]
﴿وَلَهُمْ:﴾ الواو للاستئناف (١).
﴿فِيها أَزْواجٌ:﴾ جواري (٢). واسم الزوج يشتمل على الذكر والأنثى (٣)، قال الله تعالى: ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة:٣٥].
﴿مُطَهَّرَةٌ:﴾ من الحيض والنّفاس والأخلاق الرديّة والآفات (٤).
والوصف بالطّهر أبلغ من الوصف بالحسن؛ لأنّ الحسن (٥) ربّما يتضمّن خبثا، قال ﷺ:
(إيّاكم وخضراء الدّمن (٦».
﴿خالِدُونَ:﴾ دائمون مقيمون لا يموتون ولا يخرجون منها أبدا (٧).
٢٦ - ﴿إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي:﴾ نزلت في المنافقين، قال ابن عبّاس وابن مسعود: إنّ الله تعالى لمّا ضرب المثلين اللّذين سبق ذكرهما قالوا (٨): إنّ الله أعلى وأجلّ من أن يضرب هذه الأمثال، فأنزل الله الآية (٩). وقال الحسن وقتادة ومقاتل وغيرهم: إنّ الله تعالى ضرب للأوثان المثل بالذّباب، وللكفّار المثل بالعنكبوت، فقال المشركون: إنّ ربّ محمّد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت، فأنزل الله الآية (١٠).
الاستحياء امتناع يقضيه (١١) الكرم، وقد ورد وصفه تعالى به، قال ﷺ مخبرا عن الله تعالى:
(الشّيب نوري، وأنا أستحيي أن أحرق نوري بناري) (١٢)، وقال ابن عبّاس: إنّ الله حييّ (١٣) كريم.
والكرم ههنا لا يقتضي الامتناع عن وصف ما اقتضت الحكمة إيجاده وتدبيره وحفظه.
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٦٠.
(٢) في ع: حواري. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٧.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٠٩، والبحر المحيط ١/ ٢٥١ - ٢٥٢.
(٤) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٧١ - ٧٢، وتفسير الطبري ١/ ٢٥٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٩.
(٥) في ب: الوصف.
(٦) في ع: الدين، وهو خطأ. والحديث في: مسند الشهاب ٢/ ٩٦، والفردوس بمأثور الخطاب ١/ ٣٨٢، وأمثال الحديث ١٢١. والدّمن: جمع دمنة ودمن، والمراد بخضراء الدّمن: المرأة الحسناء في المنبت السّوء، ينظر: لسان العرب ١٣/ ١٥٨ (دمن).
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٩، وتفسير البغوي ١/ ٥٧، والكشاف ١/ ١١٠.
(٨) في ع: قال، وفي ب: قيل.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١١٠ - ١١١، وأسباب نزول الآيات ١٢ - ١٣.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٩٩، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، ولباب النقول ٩.
(١١) في ع: تقضيه، وهو تصحيف.
(١٢) ينظر: الفردوس بمأثور الخطاب ٥/ ٢٣٠، وكشف الخفاء ٢/ ٣٣٤.
(١٣) في ك وب: حي. وينظر: مصنف عبد الرزاق ٦/ ٢٧٧، وتغليق التعليق ٤/ ٢٠٣ و٤٠٦.
[ ١ / ١٢٥ ]
﴿مَثَلًا ما بَعُوضَةً:﴾ (ما) صلة (١)، كقوله: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ [آل عمران:١٥٩].
﴿فَما فَوْقَها:﴾ أكبر (٢) منها مثل (٣) الذباب والعنكبوت، وقيل (٤): فما فوقها في الصّغر.
والفاء (٧ و) لإسقاط (إلى) أو العطف (٥).
﴿فَأَمَّا:﴾ يقتضي جوابا بالفاء كالشرط (٦)، ولا عمل له، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ [الضحى:٩]، ﴿وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ [فصلت:١٧].
﴿أَنَّهُ الْحَقُّ:﴾ أنّ المثل واجب كونه ووجوده (٧).
﴿ماذا:﴾ أيّ شيء (٨)، وقيل (٩): ما الذي. و(ما) استفهام، و(ذا) إشارة إلى المراد (١٠).
﴿بِهذا:﴾ "بذكر البعوضة والذباب" (١١).
﴿مَثَلًا:﴾ انتصب على القطع، فكأنّه قال: بهذا المثل، فلمّا قطعت الألف واللام انتصب (١٢).
وعند البصريين انتصب على الحال (١٣)، كقوله: ﴿وَهذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود:٧٢].
قال الله: قل يا محمّد: ﴿يُضِلُّ:﴾ يخذل ويهلك (١٤) ﴿بِهِ:﴾ بالمثل (١٥).
والإضلال هو الإيقاع في الضلالة (١٦) على وجه التمكين والتقوية والمدّ في ما يستلهوا (١٧) به، على قضية العلم والتقدير الأزليّ لا على معنى الإجبار والخداع.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢١، وفهم القرآن ٤٨٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٣.
(٢) في ك وع: أكثر.
(٣) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٠، وتفسير غريب القرآن ٤٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠٠.
(٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢١٥، وغريب القرآن وتفسيره ٦٦، وتفسير الطبري ١/ ٢٥٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢، وتفسير الطبري ١/ ٢٦٠، والقرطبي ١/ ٢٤٣.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ١١٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦٦، والتفسير الكبير ٢/ ١٣٦.
(٧) في ع: وجوده، والواو ساقطة.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٨٤، والمحرر الوجيز ١/ ١١١.
(٩) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢١٥ - ٢١٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٨٤.
(١٠) في ب: المرء، وهو خطأ. وينظر: البحر المحيط ١/ ٢٦٢.
(١١) تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠١.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٩، والمجيد (ط ليبيا) ١٧٥، والبحر المحيط ١/ ٢٦٩.
(١٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٤، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١١٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٦٧.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠٢، ومجمع البيان ١/ ١٣٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٤٤ و٢٤٥.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٦١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠٢، والبحر المحيط ١/ ٢٧٠.
(١٦) في ع: والضلالة، بدل (في الضلالة).
(١٧) في ك: يستهلوا، ولعلها: يستلهون.
[ ١ / ١٢٦ ]
﴿الْفاسِقِينَ:﴾ الخارجين من الطاعة (١)، قال الكلبيّ (٢): عنى به اليهود. وأصل الفسق يقال:
فسقت الرطبة من قشرها (٣).
٢٧ - ثمّ نعت الفاسقين (٤) فقال: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ:﴾ ينكثون وصيّة الله وأمره، وهو ما أخذه الله على النبيّين ومن اتّبعهم أن لا يكفروا بالنبيّ ﷺ، ويبيّنوا نعته وصفته، دليله قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ الآية [آل عمران:٨١] (٥).
والميثاق (٦) اسم لعقد من عقود الأحكام بالثقة والإحكام.
﴿وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ:﴾ يعني الأرحام (٧).
﴿الْخاسِرُونَ:﴾ المغبونون (٨) في الآخرة.
٢٨ - ﴿كَيْفَ:﴾ استفهام بمعنى الإنكار، وفيه تبيين أنّه موضع لتعجّب (٩) المتعجّب حيث يكفرون بمن تولّى إنشاءهم وحفظهم وإفناءهم وإعادتهم من النشأة الآخرة، ويخالفون قضيّة اللّبّ، ويكابرون العقل.
﴿وَكُنْتُمْ:﴾ الواو [فيه] (١٠) للحال، و(قد) فيه مضمرة (١١).
﴿أَمْواتًا:﴾ ترابا غير منتفع به عن الضحّاك عن ابن عبّاس (١٢)، وقيل: أجسادا لا روح (١٣) فيها، يعني في الأرحام.
﴿فَأَحْياكُمْ:﴾ بنفخ الروح (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٦٢، والمحرر الوجيز ١/ ١١٢، وزاد المسير ١/ ٤٣.
(٢) ينظر: زاد المسير ١/ ٤٣.
(٣) في ب: قسورها. وينظر: تفسير غريب القرآن ٢٩، وتفسير الطبري ١/ ٢٦٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠٣.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٦، والمجيد (ط ليبيا) ١٧٧، والدر المصون ١/ ٢٣٤.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٥ - ١٠٦، وتفسير البغوي ١/ ٥٩، والقرطبي ١/ ٢٤٦.
(٦) في قوله: مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٦٦، والنكت والعيون ١/ ٨٢، والكشاف ١/ ١٢٠.
(٨) في ك وب: المغبون. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠٥، والبحر المحيط ١/ ٢٧٤.
(٩) النسخ الثلاث: لتعجيل، وبعدها في ك: التعجب، بدل (المتعجب). وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٧، والوجيز ١/ ٩٨، والكشاف ١/ ١٢١.
(١٠) من ع.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣ - ٢٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٧، والبحر المحيط ١/ ٢٧٥.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٧٠.
(١٣) في ب: رواح. وينظر: المحرر الوجيز ١/ ١١٤، وروح المعاني ١/ ٢١٤.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٧١ و٢٧٢، وروح المعاني ١/ ٢١٤.
[ ١ / ١٢٧ ]
﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ:﴾ بنزع الروح وإذهاب الحياة (١).
﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ:﴾ عند البعث بنفخ الروح (٢).
﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ:﴾ عند (٣) البعث للمجازاة (٤). وقيل: ثمّ يحييكم وقت السؤال في القبر ثمّ إليه ترجعون عند البعث للمجازاة (٥).
(ثمّ) حرف عطف على سبيل المهلة والتراخي (٦).
٢٩ - ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا:﴾ يدلّ على (٧) أنّ جميع ما في الأرض من الأجساد مخلوق الله تعالى، ويدلّ على أنّ الأشياء على الإباحة في الأصل ما لم يكن في تناوله إضرار بخلق الله تعالى، والتحريم يثبت (٨) بالشرع.
﴿ثُمَّ اِسْتَوى:﴾ عمد وقصد (٩)، كما يقال: فرغ الأمير من بلد كذا واستوى إلى بلد كذا (١٠). قال ابن عبّاس (١١): صعد أمره.
﴿السَّماءِ:﴾ لفظه لفظ الوحدان ومعناه معنى الجمع، فجمع (١٢) ما بعده على المعنى.
ويجوز أن يكون واحدا يراد به الجنس، كما يقال: كثر الدّرهم والدّينار (١٣) في أيدي الناس.
ويجوز أنّه أراد بالجمع نواحيها، كما يقال: ثوب أخلاق (١٤). (٧ ظ)
ويحتمل أنّه كنّى عمّا لم (١٥) يسبق ذكره، كقوله: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ﴾ [القدر:٣١].
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٧١ و٢٧٢، وروح المعاني ١/ ٢١٤.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٤، وتفسير الطبري ١/ ٢٧١ و٢٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٢.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٢، وتفسير البغوي ١/ ٥٩.
(٥) (ثم إليه ترجعون. . . للمجازاة) ساقطة من ع، و(وقيل: ثم يحييكم. . . للمجازاة) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٣.
(٦) ينظر في أحكام (ثم): المفصل في صنعة الإعراب ٤٠٤، وأسرار العربية ٢٦٩، واللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٤٢٢.
(٧) ساقطة من ك.
(٨) في ع وب: ثبت. وينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٣، ومجمع البيان ١/ ١٤٤، وتفسير القرطبي ١/ ٢٥١.
(٩) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٦، وتلخيص البيان ٧، والعمدة في غريب القرآن ٧٢.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٧، والنكت والعيون ١/ ٨٤.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠٩.
(١٢) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥، وللأخفش ١/ ٢١٧، وتذكرة الأريب ٥٣.
(١٣) النسخ الأربع: الدراهم والدنانير، بدل (الدرهم والدينار)، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٧ - ١٠٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٥ - ١٢٦، ومجمع البيان ١/ ١٤٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٧٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٦، ومجمع البيان ١/ ١٤٣ - ١٤٤.
(١٥) ساقطة من ك.
[ ١ / ١٢٨ ]
وفي الآية دليل أنّ خلق الأرض وما فيها من الجماد مقدّم على تسوية السموات (١). وعن النبيّ ﷺ أنّ الله خلق (٢) الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة وآدم ﵈ (٣). وأمّا قوله: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها﴾ [عبس:٣٠] لا ينقض هذه الآية، يجوز أنّه بسطها بعد ما كانت ربوة مجتمعة الأجزاء، مضمّنة الأشياء (٤)، وقال مجاهد (٥): (بعد ذلك دحاها) أي: مع ذلك دحاها، كقوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم:١٣]، ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:٤]. وقيل (٦): (ثمّ) لا تقتضي تأخّر خلق السماء عن خلق الأرض؛ لأنّها تقتضي التراخي في الإخبار لا في المخبر عنها كقوله: ﴿ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف:١١].
﴿عَلِيمٌ﴾ (٧): عالم بخلقهنّ وغير ذلك (٨). والعلم رؤية تنفي الجهالة.
٣٠ - ﴿وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ:﴾ نزلت في خزان الجنان، وهم ملائكة خلقوا من نار السّموم، وكان إبليس معهم، وكانوا يسمون (٩) الجن، وهذا في رواية الضحّاك والسّدّي عن ابن عبّاس، وأحدهما يزيد على الآخر (١٠). ويحتمل في شأن جميع الملائكة (١١).
[التقدير:] (١٢) واذكر إذ قال (١٣)، وابتدأ خلقكم إذ قال (١٤).
والألف واللام في الملائكة للجنس، وعن ابن عبّاس للمعهود؛ لأنّ ذكر (١٥) هؤلاء كان متقدّما في الكتب المتقدّمة.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٨١، والقرطبي ١/ ٢٥٥، وتيجان البيان ٧٤ - ٧٥.
(٢) بعدها في ك: السموات، وهي مقحمة.
(٣) ينظر: تاريخ الطبري ١/ ٣٤.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٦ - ١٢٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٥٥، والنسفي ١/ ٣٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٦٢، وتفسير الطبري ٣٠/ ٥٨ - ٥٩، ومجمع البيان ١٠/ ٢٦١.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٢٧، ومجمع البيان ١/ ١٤٤، وتفسير البيضاوي ١/ ٢٧٤.
(٧) مكانها في ك وع: ﵇، وفي ب: ﵈.
(٨) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٢٦١.
(٩) في ك: يسمعون. وينظر: تفسير الخازن ١/ ٣٤ - ٣٥، والدر المنثور ١/ ٤٥.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٩٠ - ٢٩١ و٢٩٢ - ٢٩٣، والبحر المحيط ١/ ٢٨٩.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٣٣، وزاد المسير ١/ ٤٦، والتفسير الكبير ٢/ ١٦٥.
(١٢) يقتضيها السياق.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣١٠، والوجيز ١/ ٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٦٠.
(١٤) (وابتدأ خلقكم إذ قال) ليس في ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٨، والنكت والعيون ١/ ٨٥، وزاد المسير ١/ ٤٦.
(١٥) في ب: ذكره.
[ ١ / ١٢٩ ]
وواحد الملائكة: ملك، وفي الأصل: ملأك، مقلوب من: مألك، فقلبت (١) الهمزة استخفافا فقيل: ملك، مأخوذ من المألكة وهي الرسالة (٢).
وقوله: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ دليل على ثبوت صفات الفعل قبل المفاعيل.
(خليفة): آدم وذرّيّته (٣)، والهاء للمبالغة والتأكيد (٤). وهذا اسم لمن يخلف الغير ويقوم مقامه في ما أسند إليه (٥)، وآدم خلف الملائكة في اتّخاذ الأرض مسكنا (٦).
﴿قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها:﴾ أتخلف (٧) فيها. والألف ألف الإيجاب (٨)، كما قال جرير (٩): [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح (١٠)
واستخبارهم على وجه الاستسلام والتعرّف دون الإنكار، كأنّهم قالوا: يا رب إن كان هذا ظنّنا (١١) فعرّفنا وجه الحكمة فيه (١٢).
وإنّما علموا الفساد وسفك الدماء بإخبار الله تعالى في رواية السدّي (١٣)، وبالقياس (١٤) على الجانّ في رواية الضحّاك. وقيل (١٥): إنّ إبليس كان منهم في الخلقة ومن (١٦) الملائكة في الرتبة (١٧)، فسلّطه الله بمن معه من الملائكة عليهم حتى أفسدوا وسفكوا الدماء فأجلوهم إلى الجزائر والخراب من الأرض.
﴿وَيَسْفِكُ الدِّماءَ:﴾ (١٨) يصبّ (١٩).
_________________
(١) ليس قلبا، بل حذف.
(٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٧٠، والبحر المحيط ١/ ٢٨٤.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٣١، والكشاف ١/ ١٢٤، والدر المصون ١/ ٢٥٣.
(٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٧، وزاد المسير ١/ ٤٧، والبحر المحيط ١/ ٢٨٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٨٧، والفروق اللغوية ٢٢٢، ونظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية ١/ ٢.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٣١، والوجيز ١/ ٩٨، وزاد المسير ١/ ٤٧.
(٧) في ب: أتخلق، وهو تصحيف.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٩، والقطع والائتناف ١٣٣، والنكت والعيون ١/ ٨٧.
(٩) شرح ديوانه ٨٩.
(١٠) في ب: روح، وهو تحريف.
(١١) في الأصل وك وب: طينيا. وما أثبته من ع يوافق ما في معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٩.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٣٣، وزاد المسير ١/ ٤٧.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٢٩٣، وزاد المسير ١/ ٤٧، والتفسير الكبير ٢/ ١٧٠.
(١٤) مكررة في ب. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣١٤، والوجيز ١/ ٩٨، والكشاف ١/ ١٢٥.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٠.
(١٦) (من) ساقطة من ب.
(١٧) في ك: الزينة.
(١٨) ليس في ب. وينظر: النكت والعيون ١/ ٨٧.
(١٩) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٠، والعمدة في غريب القرآن ٧٢.
[ ١ / ١٣٠ ]
﴿[وَنَحْنُ] (١)﴾ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ: نبرّئك من السوء ونصلّي لك (٢). وقيل: نعبدك بالتحميد، أو نسبّحك مع حمدك (٣). وقيل: نسبّحك بتوفيقك المستوجب حمدك (٤).
﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ:﴾ نطهّر أنفسنا أو الأرض لك، أو لابتغاء مرضاتك (٥).
وفي قوله: (٨ و) ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ:﴾ زجر (٦) لهم عن السؤال، ودلالة أنّ المعلوم المقدّر كائن لا محالة.
٣١ - ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ:﴾ ألهم ووفّق (٧) لا أنّه أخبر ولقّن؛ لأنّه لو لقّنه لما كان له مزيّة على الملائكة.
و(آدم) مشتقّ من أديم الأرض، أو أدمة اللون (٨).
﴿الْأَسْماءَ كُلَّها:﴾ قال ابن عبّاس (٩): أسماء جميع المخلوقات حتى القصعة والسكرجة، وعن الربيع بن أنس (١٠): أسماء الملائكة، وعن ابن زيد (١١): أسماء ذرّيّته، وقيل (١٢): أسماء آحاد الجنس دون المشتركة والمبهمة والمضمرة وأسماء الإشارة.
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ:﴾ يعني أصحاب الأسماء (١٣)، ولم يقل: عرضها، لتغليب العقلاء، كالعالمين (١٤).
وفي الآية دليل أنّ أسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمّياتها بحال، إذ لو انتفى لما قدر على تعيين المسمّيات في الأشخاص، ودليل على أنّ المعدوم لا ينطلق عليه اسم الشيء حقيقة
_________________
(١) من ب.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٠٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٣٤.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣١٤، ومجمع البيان ١/ ١٤٩، وتفسير القرطبي ١/ ٢٧٧.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٢/ ١٧٣.
(٥) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١١٨، والتفسير الكبير ٢/ ١٧٤، وتفسير القرطبي ١/ ٢٧٧.
(٦) النسخ الأربع: زجرا، والصواب ما أثبت.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣١٥ - ٣١٦، وتفسير القرطبي ١/ ٢٧٩.
(٨) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٧، والنكت والعيون ١/ ٨٩، والمحرر الوجيز ١/ ١١٩.
(٩) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١١٩.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣١٠، والنكت والعيون ١/ ٨٩، والبحر المحيط ١/ ٢٩٥.
(١١) (أسماء الملائكة وعن ابن زيد) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٣١٠، والنكت والعيون ١/ ٨٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٢٠.
(١٢) في ب: قيل. وينظر: زاد المسير ١/ ٤٩، تفسير القرطبي ١/ ٢٨٢.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢١٩، وتفسير الطبري ١/ ٣١٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٠ - ١١١.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٣٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٧٢.
[ ١ / ١٣١ ]
لاستحالة عرض المعدوم، ودليل (١) على فضل النطق والعلم (٢).
﴿فَقالَ أَنْبِئُونِي:﴾ أخبروني (٣).
﴿صادِقِينَ:﴾ في مقالتكم (٤). والصدق هو الخبر الحقّ (٥).
٣٢ - ﴿قالُوا سُبْحانَكَ:﴾ قالت الملائكة عند التحدّي: ما أنزهك (٦).
و(سبحان) مصدر حقيقي عند أهل الكوفة كالغفران والحمران (٧)، ولذلك انتصب (٨)، وعند البصريين هو كالمصدر (٩). وهو في محلّ الخفض (١٠).
﴿لا عِلْمَ لَنا:﴾ بأسماء هؤلاء.
﴿إِلاّ ما عَلَّمْتَنا:﴾ استثناء منقطع، معناه: لكن ما علّمتنا فذلك علمناه (١١)، وقيل: استثناء متصل، تقديره: لا علم لنا إلا العلم الذي علّمتنا (١٢).
﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ:﴾ بعواقب الأمور (١٣).
﴿الْحَكِيمُ:﴾ المحقّق المتقن في صنعه، البعيد عن الهزل والخسائس (١٤).
٣٣ - ﴿قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ:﴾ هذا وحي من الله إليه، وفيه (١٥) دلالة على بعثه بالنبوّة إلى الملائكة، كقوله: ﴿نَبِّئْ عِبادِي﴾ [الحجر:٤٩]، وقوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ [الحجر:٥١]، ويدلّ علمه (١٦) قبل الزلّة والتوبة عنها سبق التحدّي والإعجاز له،
_________________
(١) ساقطة من ك وب.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٤٠، ومجمع البيان ١/ ١٥٤، والتفسير الكبير ٢/ ١٧٨.
(٣) تفسير الطبري ١/ ٣١٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣١٦، والنكت والعيون ١/ ٩٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣١٣، والنكت والعيون ١/ ٩٠، والبحر المحيط ١/ ٢٩٦.
(٥) في ك: للحق.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣١٦ - ٣١٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٤٣، والوجيز ١/ ٩٩.
(٧) لعل الصواب: والكفران.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٢٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٧٢.
(٩) ينظر: الكتاب ١/ ٣٢٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٧٢، والبحر المحيط ١/ ٢٨٦.
(١٠) لعل الصواب: الإضافة، ينظر: الدر المصون ١/ ٢٦٥.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٩٧، والدر المصون ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(١٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٩. وينظر في الاستثناء المتصل والمنقطع: الإيضاح في شرح المفصل ١/ ٣٥٩ - ٣٦١، والاستغناء في أحكام الاستثناء ٣٨٢، وشرح الحدود النحوية ١١٦ - ١١٧.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٥٦.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٤٢.
(١٥) في ع: وفي، والهاء ساقطة.
(١٦) النسخ الثلاث: عليه.
[ ١ / ١٣٢ ]
وسبق العهد إليه بغير واسطة حيث قال: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ﴾ [طه:١١٥]، وأنّ زلّته لم تقدح في نبوّته كما لم يقدح في نبوّة نوح سؤاله عمّا ليس له به علم، وفي نبوّة موسى سؤاله الرؤية، وفي نبوّة داود ما خطر بقلبه وفتن، وفي نبوّة نبيّنا ﷺ إذن القاعدين عن الجهاد، فعفا الله عنها. وإذا ثبتت نبوّته إليهم كانت أعظم دليل على فضله على الملائكة.
﴿قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ:﴾ أي: قلت لكم، كقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢] (١)، فإن قيل: ثم متى قال (٢) لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ قلنا: هذا الإطناب في إيجاز قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (٣) [البقرة:٣٠].
﴿غَيْبَ السَّماواتِ:﴾ مكنوناتها (٤).
﴿ما تُبْدُونَ:﴾ تظهرون (٥).
﴿وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ:﴾ تخفون وتسرّون (٦).
وإنّما لم يقل: (ما كنتم تبدون)، وقال (٧): (ما كنتم تكتمون)؛ لأنّه أراد إبداءهم العجز في الحال وكتمانهم من قبل كراهة الخليفة وحبّ (٨) المكث في الدّنيا (٨ ظ) على وجه الأرض، وقيل (٩): أراد به كتمان إبليس من قبل عزم العصيان والطّغيان والإنكار على ربّه، وقد يسند فعل الواحد إلى الجماعة مجازا، كقوله: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ﴾ [يوسف:٧٠].
٣٤ - ﴿وَإِذْ قُلْنا:﴾ واو الاستئناف، أو لعطف (١٠) قصّة على قصّة.
و(إذ): صلة على قول أبي (١١) عبيدة، وظرف على قول غيره (١٢).
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٢٩٩.
(٢) في ع: قيل.
(٣) (قلنا: هذا. . . ما لا تعلمون) ليس في ب.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٤٥.
(٥) تفسير الطبري ١/ ٣١٨.
(٦) ينظر: الوجيز ١/ ١٠٠.
(٧) في ك: فقال.
(٨) في الأصل وك: حب، والواو ساقطة.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣١٨ - ٣٢٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣١٩، والتفسير الكبير ٢/ ٢١٠.
(١٠) في ع: العطف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٤٩، والبحر المحيط ١/ ٣٠١.
(١١) بعدها في ك: حنيفة، وهي مقحمة. وينظر: مجاز القرآن ١/ ٣٦ - ٣٧.
(١٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٠٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٦٢ و٢٩١.
[ ١ / ١٣٣ ]
والسّجود (١): ميل القامة إلى الأرض، قال حميد (٢): [من المتقارب]
فضول أزمّتها أسجدت سجود النّصارى لأربابها
وفي الشّرع: عبارة عن وضع الجبهة على الأرض تواضعا لله تعالى، وخضوعا بين يديه، منهيّ عنه لغير الله، وكان غير منهيّ عنه في القديم تحيّة للأنبياء (٣) أو بعضهم ﵈، كما في قصّة آدم، وقصّة يوسف: ﴿وَخَرُّوا (٤)﴾ لَهُ سُجَّدًا [يوسف:١٠٠] (٥).
﴿فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ:﴾ قيل (٦): استثناء منقطع؛ لأنّ إبليس لم يكن من الملائكة لقوله تعالى: ﴿كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ﴾ [الكهف:٥٠]، ولأنّه (٧) مخلوق من النار وله نسل وذرّيّة (٨).
ومتّصل على قول الآخرين (٩) لقوله: ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ فلو لم يكن منهم لم يتوجّه عليه الخطاب، ولو لم يتوجّه عليه الخطاب (١٠) لما لزمه الذمّ والتكبّر، ولما كان (١١) أبيّا أمر ربّه، وإنّما قال: (كان من الجنّ)؛ لأنّه كان من (١٢) خزان الجنان، فاشتقّ لهم اسم من الجنّة (١٣)، وأمّا الذرّيّة فقد حصلت له بعد المسخ، ويجوز تناسل الممسوخ عند أكثر النّاس (١٤).
وهو (إفعيل) من: أبلس (١٥)، أي: يئس من رحمة الله (١٦)، وقيل (١٧): إنّه اسم أعجميّ لذلك لا ينصرف.
_________________
(١) في قوله في الآية نفسها: اُسْجُدُوا لِآدَمَ.
(٢) ابن ثور الهلالي، ديوانه ٩٦، ولسان العرب ٣/ ٢٠٥ (سجد)، وفيهما: لأحبارها، بدل (لأربابها).
(٣) في ك: الأنبياء. وينظر: البحر المحيط ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.
(٤) النسخ الأربع: فخروا، وهو خطأ، والتصويب من المصحف.
(٥) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٧، وتفسير القرطبي ١/ ٢٩٣ و٩/ ٢٦٥، والنسفي ٢/ ٢٠٥.
(٦) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٨٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٥١ - ١٥٢، والبحر المحيط ١/ ٣٠٣.
(٧) في ب: لأنه، والواو ساقطة.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤.
(٩) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٢٤، ومجمع البيان ١/ ١٦١، والبحر المحيط ١/ ٣٠٣.
(١٠) (ولو لم يتوجه عليه الخطاب) ساقطة من ب، وبعدها في ك: لزم، بدل (لزمه) والهاء ساقطة.
(١١) (ولما كان) ساقطة من ب.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٢١ - ٣٢٣، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٥٠ - ١٥١.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٤٠، والبحر المحيط ١/ ٤١٠. وقد ناقض قوله هذا فيما بعد فذكر أنّ الأمة الممسوخة لا تتناسل عند أكثرهم، ينظر: ص.
(١٥) في ك وب: إبليس. وينظر: تفسير غريب القرآن ٢٣، وتفسير الطبري ١/ ٣٢٥، والزينة في الكلمات الإسلامية العربية ٢/ ١٩٢.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٢٠.
(١٧) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٣٨، وتفسير غريب القرآن ٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٤.
[ ١ / ١٣٤ ]
﴿أَبى وَاِسْتَكْبَرَ:﴾ امتنع وتعظم في نفسه (١).
﴿وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ:﴾ حين عزم (٢) على العصيان والطغيان والإنكار على ربّه، وقيل (٣): صار من الكافرين، وقيل: إنّه لم يزل في رتبة الكافرين لمقت الله عينه.
٣٥ - ﴿وَقُلْنا يا آدَمُ:﴾ نداء مفرد مبنيّ على الضمّ لمشابهته (قبل) و(بعد) (٤).
﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ:﴾ أي: انزلها (٥) واتّخذها مسكنا وأقم بها، كقوله: ﴿وَقُلْنا [مِنْ بَعْدِهِ] (٦)﴾ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اُسْكُنُوا الْأَرْضَ [الإسراء:١٠٤]، ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اُسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [الأعراف:١٦١]. وحقيقة السكون ما يضادّ الحركة (٧).
و(أنت) للتّأكيد (٨)، كقوله: ﴿اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ﴾ [طه:٤٢]، وقوله: ﴿فَإِذَا اِسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون:٢٨]. وإنّما اقتضى هذا التّوكيد عطف الظّاهر المرفوع على الضّمير المرفوع في الفعل، إذ ليس يجوز ذلك عند البصريين إلا بالتّأكيد بضمير مرفوع منفصل، أو بنوع فاصل كقوله: ﴿لَوْ (٩)﴾ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [الأنعام:١٤٨]، ولم يقل: وآباؤنا (١٠).
(وزوجك): حوّاء، سمّيت حوّاء؛ لأنّها خلقت من شيء حيّ (١١).
وسمّيت جنّة الثواب (١٢) جنّة؛ لأنّها أخفيت، أو لأنّ الغالب فيها الجنان والأشجار، فدخلت الأقضية في الاسم تبعا (١٣).
﴿رَغَدًا:﴾ واسعا من النعم التي لا تقدير (١٤) فيه.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٢٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٤٨ - ١٤٩، والبحر المحيط ١/ ٣٠٤.
(٢) في ب: عظم.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٢١، والنكت والعيون ١/ ٩٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٢٥.
(٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٢١.
(٥) في ب: ابذلها، وهو خطأ. وينظر: الوجيز ١/ ١٠٠.
(٦) من المصحف.
(٧) ينظر: زاد المسير ٣/ ٩، والتعريفات ١٥٩، وإرشاد العقل السليم ١/ ٩٠ و٣/ ٢٢٠.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٢٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٢٦، ومجمع البيان ١/ ١٦٦.
(٩) في الأصل وك وب: ولو، والواو مقحمة.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٠٦، والبرهان في علوم القرآن ٢/ ٤١١ و٤/ ١١٤.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٢٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٥٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٢٦.
(١٢) في ع: التراب، وهو تحريف.
(١٣) ينظر: تفسير النسفي ١/ ٣٠.
(١٤) ساقطة من ك. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٢٣ وفيه: "موسعا عليكما. . . يعني بغير تقتير"، والنكت والعيون ١/ ٩٤.
[ ١ / ١٣٥ ]
﴿حَيْثُ:﴾ اسم ظرف ينطلق على الزمان والمكان، وههنا للمكان تقديره: من حيث شئتما الأكل منه (١). وبني على الضمّ لتضمّنه معنى الجمع (٩ و) لإبهامه وتعرّيه عن الاستفهام ك (نحن)، بخلاف (٢) (أين) و(كيف).
﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ:﴾ وهي شجرة السنبلة عن ابن عبّاس وأبي مالك وعطيّة ووهب وقتادة (٣)، وشجرة العنب عن ابن مسعود والسدّي وجعدة (٤) بن هبيرة وإحدى الروايات عن ابن عبّاس، وشجرة العلم عن الكلبيّ (٥)، يعني علم الخير والشرّ (٦).
﴿فَتَكُونا:﴾ نصب على جواب النهي بالفاء (٧)، ويجوز أن يكون جزما على العطف (٨) على قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة). وإنّما اقتضى النهي جوابا مع استعماله بنفسه، وكذلك الأمر، لوجوب الجزاء عند ارتكاب النهي والائتمار بالأمر، فصارا من هذا الوجه كالشرط (٩).
وإنّما لم يقل: ظالمين، لوفق رؤوس الآي.
والظلم: العدول عن الصواب (١٠).
٣٦ - ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ:﴾ أوقعهما في الزّلل وحملهما عليه (١١). وقرئ (١٢): (فأزالهما
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٤، وتفسير البيضاوي ١/ ٢٩٦، وإرشاد العقل السليم ١/ ٩٠ - ٩١.
(٢) في ب: الخلاف.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٣١، والمحرر الوجيز ١/ ١٢٧، والدر المنثور ١/ ٥٢ - ٥٣. وأبو مالك الغفاري الكوفي، اسمه غزوان، تابعي، محدّث ثقة، ينظر: الجرح والتعديل ٧/ ٥٥، وتهذيب الكمال ٢٣/ ١٠٠، والكاشف ٢/ ١١٦. وعطية هو أبو الحسن عطية بن سعد العوفي الجدلي الكوفي، تابعي، محدّث، ت ١١١ هـ، وثقه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ٣٠٤، وضعفه العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/ ٣٥٩ وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ٣٦٩. ووهب بن منبه الصنعاني، أبو عبد الله، تابعي، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة وعالم بأساطير الأولين ولا سيما الإسرائيليات، ت ١١٠ هـ، وقيل غير ذلك، ينظر: الطبقات الكبرى ٥/ ٥٤٣، والأنساب ٣/ ١١ - ١٢، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٤٧.
(٤) النسخ الأربع: وحفدة، وما أثبته من مصادر التخريج. ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٢٤، والنكت والعيون ١/ ٩٤. وجعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ، أمه أم هانئ بنت أبي طالب، اختلف في صحبته وذكر في التابعين الثقات، مات في خلافة معاوية، ينظر: الجرح والتعديل ٢/ ٥٢٦، والاستيعاب ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، والإصابة ١/ ٦٢٨.
(٥) (عن الكلبي) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٥٨، ومجمع البيان ١/ ١٦٩، والبحر المحيط ١/ ٣٠٩.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦ - ٢٨، وللأخفش ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٤.
(٨) (على العطف) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦ - ٢٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٨٧ - ٨٨.
(٩) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٦٧.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٢٨ - ٢٩.
(١١) ينظر: العمدة في غريب القرآن ٧٣، ومجمع البيان ١/ ١٧١، وتفسير النسفي ١/ ٣٨.
(١٢) وهي قراءة حمزة، ينظر: السبعة في القراءات ١٥٤، وحجّة القراءات ٩٤، ومفاتيح الأغاني ١٠١.
[ ١ / ١٣٦ ]
الشيطان)، أي: نحّاهما (١). والشيطان ههنا هو إبليس لعنه الله (٢).
﴿عَنْها:﴾ عن الوصيّة على (٣) القراءة الأولى، وعن الجنّة على القراءة الأخرى (٤).
﴿فَأَخْرَجَهُما:﴾ خلّى المكان عنهما. ولم يكن إبليس قادرا على الإخراج، ولكن لمّا حصل خروجهما بسبب وسوسته أسند إليه، كما يقال: نفع الدّواء، وقتل السّمّ (٥).
﴿مِمّا كانا فِيهِ:﴾ من النعيم (٦).
﴿وَقُلْنَا:﴾ واو العطف.
﴿اِهْبِطُوا:﴾ انزلوا (٧). والهبوط ضدّ الصعود (٨).
﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ:﴾ خطاب لآدم وحوّاء والحيّة (٩) وإبليس وطاووس؛ لأنّ حيّة دخلت بإبليس في الجنّة، وهي كانت تخدم آدم وحوّاء في الجنّة، ولها قوائم وصورة حسنة. ويروى أنّ إبليس طلب الوصول إلى آدم من خزان الجنّة (١٠) فأبوا عليه إلا الطاووس فإنّه دلّه إلى الحيّة، فأتاها وطلب منها الوصول فمكّنته حتى اختفى في لحييها (١١) فدخلت به إليهما، ولم يشعر به سائر الخزنة، فمسخ الله الحيّة وسلب قوائمها، وجعل أكلها التراب، وأخرجها والطاووس من الجنّة، وقال للجميع: اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ (١٢).
وقيل (١٣): خطاب لآدم وحوّاء ومن في صلبه، كقولك لإنسان: كأنّي بك وقد تزوّجت وولد أولاد وكثرتم، إذا فيدخل أولاده في الخطاب ولم يكونوا بعد.
ثمّ إنّ أكل آدم إنّما كان طمعا في القرب من الله تعالى بالبقاء في جواره، أو (١٤) القدرة على عبادة الله كملائكة الله، وكان ذلك عند غلبة الحرص وزوال التمالك، قال الله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ﴾
_________________
(١) تفسير غريب القرآن ٤٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٦١، والوجيز ١/ ١٠٠.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٢٨، ومجمع البيان ١/ ١٧١، وزاد المسير ١/ ٥٥.
(٣) في ك: عن.
(٤) في ب: الأولى، وهو سهو. وينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٢٩، وزاد المسير ١/ ٥٥، والبحر المحيط ١/ ٣١٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٤٢، ومجمع البيان ١/ ١٧١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٤٢، والكشاف ١/ ١٢٨.
(٧) ينظر: الوجيز ١/ ١٠٠، والكشاف ١/ ١٢٨، ومجمع البيان ١/ ١٧٧.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٦٣.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) (من خزان الجنة) ساقطة من ب.
(١١) في ب: لحييه، والألف ساقطة.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٤، وروح المعاني ١/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣١، والنكت والعيون ١/ ٩٦.
(١٤) في ب: إذ.
[ ١ / ١٣٧ ]
﴿لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:١١٥].
فإن قيل: هل يجوز أن يعتقد نبيّ بأنّ الله (١) تعالى نهاه عمّا فيه صلاحه؟ قلنا: يجوز بأن يعتقد أنّ (٢) الله تعالى نهاه عمّا فيه صلاح من وجه وفساد من وجه، كقتل موسى القبطيّ حيث صار سببا لملاقاته شعيبا ومفارقته فرعون، وكشرب أبي طيبة الحجّام دم النبيّ ﷺ صار سببا لحرمة جسمه (٣) على النار، والله تعالى قال: ﴿فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ [البقرة:٢١٩]، فكذلك ظنّ آدم ﵇ نوع صلاح في المنهيّ عنه بغرور إبليس عليه اللعنة من غير أن ظنّ (٤) المحال بالله.
﴿عَدُوٌّ:﴾ مبغض (٥).
﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ:﴾ موضع قرار واستقرار (٦).
﴿وَمَتاعٌ:﴾ منفعة (٧). وهو اسم لما يتمتّع وينتفع به من حياة أو ملبوس أو مطعوم أو مشروب أو غير ذلك (٨).
﴿إِلى حِينٍ:﴾ منتهى الآجال وقيام الساعة (٩). وإنّما ذكر ذلك لينبّههم بالتوقيت على زوال الدنيا، فلا يركنوا إليها (١٠).
٣٧ - ﴿فَتَلَقّى:﴾ تلقّى: أخذ (١١) وأصاب، وفي اللغة قريب من الاستقبال، نهى ﷺ عن تلقّي الركبان (١٢)، أي: عن استقبالهم.
واختلفوا في الكلمات، فعن ابن عبّاس والسدّي وأبي العالية وقتادة أنّ آدم (١٣) قال: يا ربّ ألم تخلقني بيدك؟ قال الله تعالى: بلى، قال: يا ربّ ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم
_________________
(١) في ك: بالله، بدل (بأن الله).
(٢) في ك وع: بأن.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) في ب: ظنّ أن، بدل (أن ظنّ).
(٥) في ع: ببغض، وهو تحريف.
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٦، وتفسير الطبري ١/ ٣٤٥، والكشاف ١/ ١٢٨.
(٧) في ب: ومنفعة. وينظر: تأويل مشكل القرآن ٥١٢، والعمدة في غريب القرآن ٧٣، وزاد المسير ١/ ٥٧.
(٨) ينظر: النكت والعيون ١/ ٩٦ - ٩٧.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٤٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٦، والنكت والعيون ١/ ٩٧.
(١٠) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٣٠.
(١١) النسخ الأربع: وأخذ، والواو مقحمة. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٨، وتفسير غريب القرآن ٤٦، وتفسير الطبري ١/ ٣٤٧.
(١٢) ينظر: صحيح البخاري ٢/ ٧٩٥، ومسلم ٣/ ١١٥٧، ونصب الراية ٤/ ٤٨٠ و٦/ ١٦٢ - ١٦٣.
(١٣) (أن آدم) ساقطة من ب.
[ ١ / ١٣٨ ]
تسكنّي جنّتك؟ قال: بلى، قال: يا ربّ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى، قال: أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنّة؟ قال: بلى، وهو قوله: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ (١).
وعن عبيد بن عمير هي قوله: يا ربّ خطيئتي التي أخطأتها أشيء كتبته عليّ قبل أن تخلقني أم شي ابتدعته من قبل نفسي؟ فقال الله ﷿: بل (٢) شيء كتبته عليك قبل أن خلقتك (٣)، قال: فكما كتبته عليّ فاغفر لي (٤).
وعن الحسن وقتادة وابن زيد أنّها قوله: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا،﴾ الآية [الأعراف:٢٣] (٥).
وعن مجاهد هي قوله: اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّك أنت خير الغافرين، اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فارحمني فإنّك أنت خير الراحمين، اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم (٦).
وقيل (٧): هي قوله حين عطس فحمد: يرحمك ربّك.
وقيل: هي قوله: ﴿فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ، (٨)﴾ الآية [البقرة:٣٨].
وقيل: إنّها قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ،﴾ الآية [الصافات:١٧١].
وقيل: إنّها قوله: ﴿إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة:٣٠].
وقيل: إنّها جميع ما ذكرنا.
﴿فَتابَ عَلَيْهِ:﴾ قبل توبته، والتّوب: العود والرّجوع (٩).
وإنّما لم يقل: عليهما؛ لأنّ آدم (١٠) استغفر لنفسه ولحوّاء، فإذا ثبت استجابة دعوته ثبت غفران حوّاء.
و﴿التَّوّابُ:﴾ كثير المراجعة، أي (١١): قبول توبة التائبين.
_________________
(١) ينظر: سنن سعيد بن منصور ٢/ ٥٥٢، وتفسير الطبري ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨، والمستدرك ٢/ ٥٩٤.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) في ع: أخلقك.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٤٩، والبغوي ١/ ٦٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٠.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٤٧ و٣٤٨ و٣٥٠، والنكت والعيون ١/ ٩٧، وتغليق التعليق ٤/ ٥.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٥٠، والعظمة ٥/ ١٥٤٩، ومجمع الزوائد ٨/ ١٩٨.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٣٢٤، والبحر المحيط ١/ ٣١٨.
(٨) ليس في ب.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣١، والنكت والعيون ١/ ٩٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٦٩ و١٧١.
(١٠) في ب: لآدم، بدل (لأن آدم). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٧٢، ومجمع البيان ١/ ١٧٥ - ١٧٦، وتفسير القرطبي ١/ ٣٢٥.
(١١) في الأصل وع وب: إلى. وينظر: مجمع البيان ١/ ١٧٥، وتفسير القرطبي ١/ ٣٢٦، والبحر المحيط ١/ ٣٢٠.
[ ١ / ١٣٩ ]
٣٨ - ﴿قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْها:﴾ كرّر الهبوط؛ لأنّ الأوّل كان من الجنّة إلى السماء في ما يروى، والثاني من السماء إلى الأرض (١). وقيل (٢): لتبيين الحال التي يقع عليها الهبوط؛ هذا الهبوط على أنّ من ﴿تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ،﴾ والهبوط الأوّل على عداوة بعضهم لبعض، فلمّا كان لهم حالتان عند الهبوط (١٠ و) ذكر الهبوط مرّتين، كقولك: اذهب إلى فلان سريعا وقل له كذا وكذا اذهب مخفيا. وقيل (٣): للتوكيد. وقيل (٤): لأنّه خطاب خاصّة؛ لأنّه يعقبه (٥) قوله: ﴿فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً.﴾
وهو خطاب لهما والمراد ذرّيّتهما (٦).
(فإن يأتكم) (٧): ودخول النون في الشرط للتأكيد لمراعاة اللفظ؛ لأنّ حرف (ما) يشبه حروف القسم؛ لأنّ له حظّا في القسم بدليل أنّه يجاب به عن القسم فيقال: والله ما قام زيد (٨).
وقيل (٩): الجزاء إذا جاء في الفعل معها (١٠) النون الثقيلة أو الخفيفة لزمتها (ما) للتأكيد.
وفتحت الياء لالتقاء الساكنين عند سيبويه (١١)، وعند غيره كاسمين ركبا مثل: خمسة عشر.
﴿مِنِّي هُدىً:﴾ كتاب ورسول (١٢)، وقيل (١٣): وحي وشريعة.
قال القتبي: في التوراة: أنزل الله على آدم ﵇ تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة هو أوّل كتاب كان في الدنيا حذا (١٤) الله عليه الألسنة كلّها.
﴿فَمَنْ تَبِعَ:﴾ شرط ثان جوابه ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ،﴾ فصار الجملة جزاء للشرط الأوّل (١٥).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٧٦، وأسرار التكرار في القرآن ٢٦، وتفسير البغوي ١/ ٦٥.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٣١، والبحر المحيط ١/ ٣٢٠، والدر المصون ١/ ٢٩٧.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٧٦، والوجيز ١/ ١٠١، والمحرر الوجيز ١/ ١٣١.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ١٢٩.
(٥) في ع: تعقبه، وهو تصحيف.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣١، وتفسير الطبري ١/ ٣٥٣، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨٥.
(٧) في قوله: فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ.
(٨) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢١٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٣١، والبحر المحيط ١/ ٣٢٠.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٥٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٨٨، والبحر المحيط ١/ ٣٢٠.
(١٠) في ع: معهما.
(١١) وهو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٧. وينظر: مجمع البيان ١/ ١٧٨، والدر المصون ١/ ٢٩٩.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٦، وزاد المسير ١/ ٥٨.
(١٣) ينظر: الوجيز ١/ ١٠١، وتفسير البغوي ١/ ٦٦.
(١٤) في ع: جذا، وفي ب: خذا. والحذو: التّقدير والقطع، لسان العرب ١٤/ ١٦٩ (حذا).
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٧ - ١١٨، وإعراب القرآن ١/ ٢١٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٣١ - ١٣٢.
[ ١ / ١٤٠ ]
و(تبع) و(اتّبع) بمعنى (١).
﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ:﴾ في ما يستقبلهم من العذاب (٢)، وقيل (٣): إذا ذبح الموت.
﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ:﴾ بالدوام على ما خلفوا من أهوال الدنيا (٤)، وقيل (٥): إذا طبقت النار.
ويقال: لا خوف عليهم أن يحشروا يوم القيامة في طاعة الله ولا هم يحزنون يوم تكون وجوههم مسفرة ضاحكة مستبشرة (٦).
والحزن نقيض السرور (٧).
٣٩ - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا:﴾ جمع بين الكفر والتكذيب للتأكيد (٨).
﴿بِآياتِنا:﴾ بمحمّد والقرآن (٩). ثمّ ذكر منّته على بني إسرائيل.
٤٠ - ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ:﴾ "يا أولاد يعقوب" (١٠)، يعني: بني قريظة والنّضير (١١).
وسمّي إسرائيل؛ لأنّه كان أساسا للأسباط ومن بعدهم إلى عيسى ﵇، و(إسرو) (١٢) بالعبرانيّة هو الأساس (١٣)، و(إيل) اسم الله، وكذلك (إيلوهيم)، يعنون: أساس الله تعالى تشريفا له وتعظيما ك: ﴿كِتابَ (١٤)﴾ اللهِ [النساء:٢٤]، و﴿ناقَةَ اللهِ﴾ [الشمس:١٣]، ثمّ لم يكن في لغة العرب ضمّة مشبعة معجمة منحوّا فيها نحو الألف، كما قالوا مكان (إشموئيل): إسماعيل.
﴿اُذْكُرُوا:﴾ واشكروا واحفظوا (١٥)، أي: كونوا ذاكرين شاكرين ولا تتركوا طاعتي (١٦).
_________________
(١) ينظر: أسرار التكرار في القرآن ٢٦.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٢، وزاد المسير ١/ ٥٨، والبحر المحيط ١/ ٣٢٣.
(٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٢٤.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٢، والبحر المحيط ١/ ٣٢٣.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٢٤.
(٦) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٢٣.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٧٥، ومجمع البيان ١/ ١٧٧، وتفسير القرطبي ١/ ٣٢٩.
(٨) ينظر: إرشاد العقل السليم ١/ ٩٣.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٦.
(١٠) تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٢، والوجيز ١/ ١٠١، وتفسير البغوي ١/ ٦٦.
(١١) ساقطة من ع. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٤.
(١٢) في ب: وإسروة.
(١٣) في ع: والأساس، بدل (هو الأساس).
(١٤) في ع وب: بيت.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٦٦.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ١٣٠، وتفسير النسفي ١/ ٤٠.
[ ١ / ١٤١ ]
والذّكر ما يضادّ النّسيان، وقد يكون ضدّ السكوت (١).
وظاهر (٢) الأمر يقتضي الوجوب لجواز انتفاء لفظ الأمر عن (٣) غير الواجب.
ولفظ (افعل) (٤) يحتمل عشرة معان منها:
الإيجاب كقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [البقرة:٤٣] (٥)، والإرشاد كقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢]، والإباحة كقوله: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة:١٠]، والإعجاز كقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة:٢٣] (٦)، والتّهديد كقوله: ﴿اِعْمَلُوا (٧)﴾ ما شِئْتُمْ [فصّلت:٤٠] (٨)، والسّؤال كقوله: ﴿وَاُعْفُ (٩)﴾ عَنّا وَاِغْفِرْ لَنا [البقرة:٢٨٦] (١٠)، والنّدب كقوله: ﴿فَكاتِبُوهُمْ﴾ [النور:٣٣]، والحثّ على الاعتبار كقوله: ﴿فَانْظُرْ (١١)﴾ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [الزخرف:٢٥]، والإكرام كقوله: (١٠ ظ) ﴿اُدْخُلُوا (١٢)﴾ الْجَنَّةَ [الأعراف:٤٩]، والامتنان كقوله: ﴿فَامْشُوا فِي مَناكِبِها﴾ [الملك:١٥].
والظاهر من الجميع الإيجاب، وإنّما يحمل على غيره بدليل، ثمّ (١٣) هذا اللفظ يكون أمرا لمن هو دونه في الرّتبة لصيغته (١٤) ولا يشترط إرادة الأمر؛ لأنّ الله تعالى أمر بذبح ابن إبراهيم ولم يرده، ولأنّ الإرادة انفصلت (١٥) عن الأمر، يقال: أريد أن تفعل (١٦) كذا ولكن لا آمرك به، فيفيد الإيجاب دون كونه مرادا لعدم الإرادة في النهي.
﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ:﴾ منّتي التي مننت على آبائكم بالكتاب والرسول والمنّ
_________________
(١) ينظر: النكت والعيون ١/ ٩٨، وتفسير القرطبي ١/ ٣٣١.
(٢) في ب: وهو.
(٣) في ك وب: من.
(٤) في ك: لفعل، وبعدها في النسخ الأربع: وإن احتمل، بدل (يحتمل)، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٥) ينظر: الصاحبي ٢٩٨، وتفسير القرطبي ١/ ٣٤٣.
(٦) ينظر: ص ٢٤، وتفسير القرطبي ١/ ٢٣٢، والإيضاح في علوم البلاغة ١٤٢.
(٧) في الأصل وع وب: واعملوا، والواو مقحمة.
(٨) ينظر: الصاحبي ٢٩٩، والإيضاح في علوم البلاغة ١٤٢.
(٩) النسخ الأربع: فاعف، وهو خطأ.
(١٠) ينظر: الصاحبي ٢٩٨.
(١١) مكانها في ب: ثم انظر.
(١٢) في الأصل وع وب: وادخلوا، وفي ك: فادخلوا، والواو والفاء مقحمتان.
(١٣) ساقطة من ع.
(١٤) في ع: كصيغته.
(١٥) في ب: تفصلت.
(١٦) في ك وع: تفصل.
[ ١ / ١٤٢ ]
والسلوى والنجاة من فرعون والغرق، ورزقتهم (١) من الطيّبات، وفضّلتهم على عالمي زمانهم (٢).
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي:﴾ أتمّوا عهدي الذي أخذت عليكم في هذا النبيّ الأمّيّ (٣)، وقيل (٤):
فرائضي التي فرضت عليكم.
والإيفاء والوفاء بمعنى (٥).
والعهد: الوصيّة (٦).
(أوف): مجزوم لأنّه جواب الأمر (٧).
﴿فَارْهَبُونِ:﴾ "فخافون في نقض العهد" (٨)، وقيل (٩): فاخشوا من عذابي في كتمان نعت محمّد ﷺ وصفته. وسقطت الياء لتساوي الفواصل (١٠).
٤١ - ﴿بِما أَنْزَلْتُ:﴾ بالكتاب الذي أنزلت جبريل به (١١).
﴿مُصَدِّقًا:﴾ موافقا بالتوحيد وصفة محمّد ﷺ وببعض الشرائع لما معكم من التوراة (١٢).
و﴿مَعَكُمْ﴾ ظرف يقتضي المقارنة في الغالب، وهو صلة (١٣) ل (ما).
﴿وَلا تَكُونُوا:﴾ معشر قريظة والنّضير (١٤) ﴿أَوَّلَ:﴾ حزب أو قبيل (١٥) أو فريق ﴿كافِرٍ بِهِ:﴾ بمحمّد والقرآن (١٦). وقال الفرّاء (١٧): تقديره: أوّل من كفر به.
_________________
(١) في ع: ورزقناهم.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٥٦، والنكت والعيون ١/ ٩٩، وتفسير البغوي ١/ ٦٦.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٥٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢١، وتفسير القرطبي ١/ ٣٣٢.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٥، والبحر المحيط ١/ ٣٢٩، وإرشاد العقل السليم ١/ ٩٥.
(٥) ينظر: زاد المسير ١/ ٦٠، ولسان العرب ١٥/ ٣٩٨ (وفى)، والبحر المحيط ١/ ٣٢٦.
(٦) في ب: والوصية، والواو مقحمة، وبعدها (أوف) ساقطة من ك. وينظر: لسان العرب ٣/ ٣١١ (عهد).
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٤٣، وإعراب القرآن ١/ ٢١٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٠.
(٨) الوجيز ١/ ١٠٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٧، ومجمع البيان ١/ ١٨٤.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٥٨.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢١، وإعراب القرآن ١/ ٢١٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٤.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٨٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٤.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٦، والنكت والعيون ١/ ٩٩، وتفسير البغوي ١/ ٦٧.
(١٣) في ك وع: صفة، وهو تحريف. وينظر: إعراب القرآن ١/ ٢١٨، ومجمع البيان ١/ ١٨٥.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧.
(١٥) في ب: قبيلة. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٣، وإعراب القرآن ١/ ٢١٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩١.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٤.
(١٧) ينظر: معاني القرآن ١/ ٣٢.
[ ١ / ١٤٣ ]
وعن أبي حاتم أنّه اقتصر بالتأكيد الذي في لفظة (أوّل) عن تثنية اللفظة وجمعها، كقوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران:٩٦].
فإن قيل: كيف نهاهم عن أن يكونوا أوّل كافر به وقد كفرت به (١) قريش من قبل؟ قلنا:
المراد به أوّل من كفر من بعدهم متابعا لهم كقوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:١٦٣] (٢)، ويحتمل عند حادثة بعينها.
﴿وَلا تَشْتَرُوا:﴾ تختاروا (٣).
﴿بِآياتِي﴾ بكتمان نعت محمّد وصفته (٤).
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا:﴾ عوضا يسيرا من المأكل والهدايا من أهل اليسار (٥)، وقيل (٦): حبّ الرّياسة؛ لأنّهم كانوا متبوعين ولو آمنوا لصاروا أتباعا.
و(الآيات): علامات خروج نبيّنا ﷺ في التوراة.
و(الثّمن): اسم للبدل في البيع (٧).
و(القليل): ضدّ الكثير (٨).
٤٢ - ﴿وَلا تَلْبِسُوا:﴾ ولا تخلطوا (٩)، كقوله: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ﴾ [آل عمران:٧١]، ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ﴾ [الأنعام:٨٢]، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام:٦٥].
﴿الْحَقَّ بِالْباطِلِ:﴾ "الصدق بالكذب" (١٠). وهو صفة النبيّ ﷺ بصفة الدجّال (١١)، وتحرّفون التوراة عن مواضعه (١٢).
وإنّما سمّى الصدق حقّا والكذب باطلا؛ لأنّ معنى الصدق ما تحقّق كونه، ومعنى الكذب
_________________
(١) في ك: بني.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٧، والتفسير الكبير ٣/ ٤١ - ٤٢.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ١٩٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٧٩، ومجمع البيان ١/ ١١١.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٧، والوجيز ١/ ١٠٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٧.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٧، والكشاف ١/ ١٣٢.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ١٣٢، وتفسير النسفي ١/ ٤١، والبحر المحيط ١/ ٣٣٤.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٨٧، والتوقيف على مهمات التعاريف ٢٢٤.
(٨) ينظر: الفروق اللغوية ٤٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٨٨، ومجمع البحرين ٤/ ٢١ (كثر).
(٩) ينظر: الوجوه والنظائر ٤٣، وتفسير الطبري ١/ ٣٦٢، وتلخيص البيان ٧.
(١٠) تفسير الطبري ١/ ٣٦٣، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٩١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨٨.
(١١) في ك وع: الرجال.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٤، والبحر المحيط ١/ ٣٣٤.
[ ١ / ١٤٤ ]
ما عدم كونه، وتحقيق الشيء إثباته (١) وإبطاله نفيه.
﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ:﴾ معطوف على النهي مجزوم (٢)، وإن شئت جعلته منصوبا على الصّرف (٣).
"و(الكتمان): الإخفاء" (٤).
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ:﴾ تحريفه (٥) وكتمانه. وقيل: تعلمون الذي (١١ و) بشّر به موسى وعيسى والنبيّون من قبل (٦). قال قتادة (٧): تعلمون أنّ الإسلام دين الله.
٤٣ - ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ:﴾ أعطوها إذا وجبت عليكم (٨).
والزّكاة في اللغة: نموّ الخير، يقال: زكا (٩) الزرع، إذا نما، وفي الشرع: عبارة عن جزء معهود من النّصاب يعتبر فيه الحول. وإنّما سمّي زكاة لأنّ الله تعالى يكثر وينمي ثواب مؤدّيها (١٠)، وقيل (١١): لوقوع التزكية بها، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة:١٠٣].
﴿وَاِرْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ:﴾ أي: صلّوا الصلوات الخمس مع محمّد وأصحابه في الجماعات (١٢).
والركوع في اللغة: الانحناء (١٣)، وفي الشرع (١٤): انحناء معهود في الصلاة.
وفي الآية دليل أنّ الكفّار مخاطبون بالشرائع بشرط تقديم الإيمان، وإليه ذهب كثير من
_________________
(١) في ع: إتيانه، وهو تصحيف.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣، وللأخفش ١/ ٢٢٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٤.
(٣) وهو قول الكوفيين، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣، وتفسير الطبري ١/ ٣٦٤، وإعراب القرآن ١/ ٢١٩. ومعنى الصّرف أن الفعل كان يستحق وجها من الإعراب غير النصب، فيصرف بدخول الواو عليه عن ذلك الإعراب إلى النصب، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤، والبحر المحيط ١/ ٢٩٠.
(٤) البحر المحيط ١/ ٣٢٧.
(٥) في ب: تخويفه. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٨.
(٦) في ب: قبله.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٣٨، وتفسير القرطبي ١/ ٣٤١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٨٨.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٧، ومجمع البيان ١/ ١٩٠، وتفسير القرطبي ١/ ٣٤٣.
(٩) ساقطة من ع. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٦٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٩٤، وزاد المسير ١/ ٦٢.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٣٤٣.
(١١) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٣٥٨ (زكا).
(١٢) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٥، والبحر الرائق ١/ ٦٠٦، وكشاف القناع ١/ ٥٥١.
(١٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٠٢، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ١٩٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٦.
(١٤) بعدها في ك وع: عن، وهي مقحمة. وينظر: تفسير القرطبي ١/ ٣٤٥.
[ ١ / ١٤٥ ]
أصحابنا (١)، فإن قيل: لو كانوا مخاطبين لما سقط القضاء عنهم كالمسلمين، قلنا: القضاء فرض مبتدأ لا يتبع المقضيّ كفوت الجمعة وفوت صلاة الحائض لا إلى قضاء (٢). ومن قال: الكفّار غير مخاطبين بالشرائع (٣)، قال: نزلت الآية في شأن المؤمنين من بني إسرائيل، ويجوز أن يقول للمؤمنين: آمنوا.
٤٤ - ﴿أَتَأْمُرُونَ النّاسَ:﴾ السّفلة.
﴿بِالْبِرِّ:﴾ بالتّوحيد واتّباع محمّد (٤).
﴿وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (٥)﴾: تتركون، فلا تتّبعونه.
﴿تَتْلُونَ:﴾ تقرؤون (٦).
﴿الْكِتابَ:﴾ التوراة والإنجيل (٧).
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ:﴾ تفهمون أنّه حقّ فتؤمنوا به (٨).
" (البرّ): ضدّ الفجور" (٩).
و(النّسيان) ههنا التّرك، قال الله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:٦٧] (١٠).
و(النّفس): الذّات (١١).
و(التّلاوة): القراءة (١٢)، وسمّي بذلك لأنّ القارئ يتلو الحروف المنتظمة في الكلام، أي:
يتبعها (١٣).
و(العقل): نوع فهم يقع به التمييز والاستدلال بالمشاهدة على ما لم يشاهد، وموضعه القلب،
_________________
(١) وهو مذهب جمهور الأشعرية والمعتزلة، ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ١٥٦ - ١٥٨، وتخريج الفروع على الأصول ٩٨ - ١٠١، والقواعد والفوائد الأصولية ٤٩. وذكر ابن عابدين أنه مذهب العراقيين من الحنفية، ينظر: حاشية رد المحتار ٤/ ٣٠٤.
(٢) ينظر: التبصرة ٨٠ - ٨٤.
(٣) وهو قول أكثر أصحاب الرأي، ينظر: روضة الناظر ٥٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٦٨، والوجيز ١/ ١٠٣.
(٥) ليس في ك. وينظر: تفسير غريب القرآن ٤٧، وتفسير الطبري ١/ ٣٦٨، والوجيز ١/ ١٠٣.
(٦) ينظر: الوجيز ١/ ١٠٣، وتفسير البغوي ١/ ٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٧.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٨، وزاد المسير ١/ ٦٢.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٦٩، والوجيز ١/ ١٠٣، وتفسير البغوي ١/ ٦٨.
(٩) لسان العرب ١٢/ ١١٠ (جمم).
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٧، وتفسير الطبري ١/ ٣٦٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٧.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٣٩.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٦٩، والبحر المحيط ١/ ٣٣٨.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٣٨.
[ ١ / ١٤٦ ]
ونظامه بالدّماغ (١)، وبه تعلّق الأمر والنّهي، والثّواب والعقاب إذا انضمّت إليه القدرة (٢).
٤٥ - ﴿وَاِسْتَعِينُوا:﴾ واسألوا الله التوفيق والإعانة على أداء الفرائض ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على كفّ المعاصي بأداء الفرائض، وكثرة الصلوات على تمحيص (٣) الذنوب.
﴿وَإِنَّها:﴾ يعني: الاستعانة (٤)، وقيل: الصلاة (٥).
﴿لَكَبِيرَةٌ:﴾ لثقيلة (٦)، كقوله: ﴿إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي﴾ [يونس:٧١]، وقال: ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى:١٣].
﴿إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ:﴾ المتواضعين (٧).
(الاستعانة): طلب العون (٨)، ولا بدّ من مستعين ومستعان به ومستعان عليه.
و(الصبر): الحبس (٩) على المكاره، أو عن الشهوات (١٠).
والكناية قد ترجع (١١) إلى المذكورين حقيقة، كقوله: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلى بِهِما﴾ [النساء:١٣٥]، ﴿وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما﴾ [النساء:١] (١٢). وقد ترجع (١٣) إلى أحدهما مجازا، كقوله: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة:٦٢]، ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة:٣٤]، ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْها﴾ [الجمعة:١١] (١٤).
والحقيقة ما لا إشكال في وجهه، ولم يصرف عن ظاهره (١٥). والمجاز ما توسّع الناس فيه
_________________
(١) في ب: الدماغ.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٩٩ - ٢٠١، ومجمع البيان ١/ ١٩١ - ١٩٢، وتفسير القرطبي ١/ ٣٧٠ - ٣٧١.
(٣) في ع: تمحيض. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٢، وتفسير البغوي ١/ ٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٧.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٢، والوجيز ١/ ١٠٣.
(٥) في ك: الصلوات. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٧٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٢.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٧٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٣، والكشاف ١/ ١٣٤.
(٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٣، والعمدة في غريب القرآن ٧٤.
(٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٤٠.
(٩) في ب: الجنس، وهو تصحيف.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٨، والقرطبي ١/ ٣٧١، والبحر المحيط ١/ ٣٤٠.
(١١) في الأصل وع وب: يرجع.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٤٩.
(١٣) في الأصل وك وب: يرجع.
(١٤) ينظر: تأويل مشكل القرآن ٢٨٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٧٩، وتفسير القرطبي ١/ ٣٧٣.
(١٥) ينظر: المثل السائر ١/ ٧٤.
[ ١ / ١٤٧ ]
لفظا، واصطلحوا عليه، واستجازوه (١١ ظ) إمّا ضرورة كتسمية الرجل كلبا أو أسدا، وإمّا اختيارا للتخفيف والعادة كقولهم: طلع الفجر، وأظلم الليل، ونبت الشجر (١). والإطناب (٢) كقولنا في المصائب: انكسر الصّلب، وفي العشق: تقطّع القلب، وفي السرور: قرّت العين.
والتفاؤل (٣) كتسمية الغلام يمنا وسعدا. وهو من البلاغة في الرسائل والخطب والقصائد إذا عري عن التأكيد وعرف منه مراد المريد.
٤٦ - ثمّ نعت (الخاشعين) (٤): ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ:﴾ يعلمون ويستيقنون (٥)، كقوله: ﴿وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ﴾ [الجنّ:١٢]، و﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقّة:٢٠].
﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ:﴾ في الآخرة للمجازاة (٦)، وقيل (٧): إلى حكمه عائدون، يعني:
حال (٨) التعرّي عن المكاسب والدعاوى والمعذرة، وحال التسليم والاستسلام.
والظنّ من الأضداد يطلق على معنى اليقين وحقيقة العلم، ويطلق على معنى الحسبان (٩) وهو مجاوزة الشكّ قليلا والميل إلى أحد النقيضين (١٠).
٤٧ - ﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اُذْكُرُوا:﴾ للإطناب والتأكيد (١١).
ومن البلاغة عند العرب العدول عن الإطناب إلى الإيجاز، وعن الإيجاز إلى الإطناب، وعن التجنيس إلى الإطباق، وعن الإطباق إلى التجنيس، وعن التصريح إلى التعريض، وعن التعريض إلى التصريح، وترك (١٢) لزوم الفنّ الواحد من هذه الفنون. والله تعالى أنزل القرآن على نظم هو غاية الفصاحة عندهم على ما تعارفوه واعتادوه، بلسان عربيّ مبين.
ونظائر التّكرار قوله في الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ (١٣) [الرحمن:١٣]، وقوله
_________________
(١) ينظر في المجاز: دلائل الإعجاز ٦٦ و٢٢٦، والمثل السائر ١/ ٧٤.
(٢) في ك: وللإطناب.
(٣) النسخ الثلاث: وللتفاؤل. وينظر: الإيضاح في علوم البلاغة ٥٦.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٢١، ومجمع البيان ١/ ١٩٧، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٥٩.
(٥) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٦٨، وتفسير غريب القرآن ٤٧، والنكت والعيون ١/ ١٠٣.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٣، وتفسير البغوي ١/ ٦٩.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٥١.
(٨) في ك: حين.
(٩) في ك: الحساب، وفي ع: الحسان.
(١٠) ينظر: الأضداد للأصمعي ٣٤، ولأبي حاتم السجستاني ٧٦، ولابن السكيت ١٨٨.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٠٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٨، ومجمع البيان ١/ ١٩٩.
(١٢) في ك: ترك، والواو ساقطة.
(١٣) كرّرت إحدى وثلاثين مرّة.
[ ١ / ١٤٨ ]
في القمر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (١) [القمر:١٧]، وقوله في المرسلات: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (٢) [المرسلات:١٥]، وقوله: ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ (٣) [القيامة:٣٤ - ٣٥]، وقوله: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:٥ - ٦]، وقوله: ﴿كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلاّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (٤) [التكاثر:٣ - ٤]، وقوله: ﴿لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ (٥) [الكافرون:٢].
﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ:﴾ بالكتاب والرسول والإسلام على عالمي زمانكم (٦). وقيل (٧): فضّلتكم بإنزال المنّ والسّلوى، وتتابع الأنبياء، وفرق البحر، والملك العظيم. وقيل (٨): تفضيلهم على سائر الحيوانات كقوله: ﴿إِنَّ اللهَ اِصْطَفى آدَمَ وَنُوحًا،﴾ الآية [آل عمران:٣٣]، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ،﴾ الآية [الإسراء:٧٠]، وتخصيصهم ههنا؛ لأنّهم هم المخاطبون بهذا الخطاب. والتفضيل هو التصيير ذا فضيلة، والفضيلة (٩) هي الخصلة التي يترجّح بها الشيء على غيره (١٠).
٤٨ - ﴿وَاِتَّقُوا يَوْمًا:﴾ عذاب يوم (١١)، أو (١٢) حساب يوم.
﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ:﴾ لا تشفع (١٣) نفس كافرة ولا نفس مؤمنة لنفس كافرة (١٤)، لقوله (١٥): ﴿لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاّ مَنِ اِتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا﴾ [مريم:٨٧]، ﴿يَوْمَئِذٍ لا﴾
_________________
(١) كرّرت خمس مرّات.
(٢) كرّرت عشر مرّات.
(٣) (ثم أولى لك فأولى) ليس في ب.
(٤) (ثم كلا سوف تعلمون) ليس في ع.
(٥) كذا في النسخ الأربع، ولم يقع التكرار في هذه الآية، بل وقع في قوله تعالى: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [الكافرون:٣ و٥].
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٩٢.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٤، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٠٩.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٥٢.
(٩) في ع: فضلة والفضلة، بدل (فضيلة والفضيلة).
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(١١) تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٨٠.
(١٢) في ب: بواو، بدل (يوم أو).
(١٣) في الأصل وك وع: لا تنفع.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٥.
(١٥) في الأصل وك وع: كقوله.
[ ١ / ١٤٩ ]
﴿تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ﴾ [طه:١٠٩]، وقال ﷺ: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي) (١).
وإنّما لم يقل: (لا تجزي فيه نفس)؛ لأنّ اليوم إذا أضيف إلى الفعل حذف منه (٢) (فيه) كقوله: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ﴾ (١٢ و) ﴿وَلا بَنُونَ﴾ [الشعراء:٨٨]، ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان:٢٧]، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ﴾ [إبراهيم:٤١]، وهذا قول الأخفش (٣). وقيل:
انتصاب الظرف يشبه بالمفعول، كقولك (٤): صمت يوما ويوما صمته، وقمت ليلة وليلة قمتها، فتقديره: واتّقوا يوما لا تجزيه نفس، ثمّ أسقط الضمير كما أسقط عن صلة الموصول كقوله:
﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ﴾ [البقرة:٤١]، وقوله: ﴿بَعَثَ اللهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان:٤١] (٥).
﴿شَيْئًا:﴾ نفعا، مصدر (٦)، وقيل: قائم مقام اسم محذوف تقديره: جزى يجزي، أي:
أسقط (٧) واجبا أو دينا أو حقّا (٨)، وعلى (٩) لغة تميم: أجزى يجزي عقابا أو ملاما أو وزرا.
﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ:﴾ ولا (١٠) يشفع لها شافع (١١).
﴿وَلا يُؤْخَذُ:﴾ "لا يقبل" (١٢).
﴿مِنْها عَدْلٌ:﴾ فداء (١٣)، لو جاء الكافر بعدل نفسه لا يقبل منه (١٤).
﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ:﴾ يمنعون ممّا نزل بهم من العذاب (١٥).
(القبول): التمكين والارتضاء (١٦).
_________________
(١) مسند أبي داود الطيالسي ٢٣٣، ونظم المتناثر ٢٣٤، والأحاديث المختارة ٤/ ٣٨٢.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٥٨ - ٢٦٠.
(٤) في ع: كقوله.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٢١ - ٢٢٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٢ - ٩٣، ومجمع البيان ١/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢١٢، والكشاف ١/ ١٣٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٨١.
(٧) في ع: يسقط.
(٨) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٠١.
(٩) في ع: على، والواو ساقطة.
(١٠) في ب: فلا.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٨٢، والبحر المحيط ١/ ٣٤٨.
(١٢) تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٥.
(١٣) تأويل مشكل القرآن ٥٠٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٥، والنكت والعيون ١/ ١٠٤.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٨٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٦.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٦، والوجيز ١/ ١٠٤، وتفسير البغوي ١/ ٦٩.
(١٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٩٩ - ٢٠٠.
[ ١ / ١٥٠ ]
و(الشفاعة): الاستيهاب والاستعتاب. و(الشفيع): الذي يصير شفعا (١) للمجرم في الاستعتاب.
"و(الأخذ): القبض" (٢).
و(العدل): الفداء (٣)، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها﴾ [الأنعام:٧٠].
و(النصر): المنع (٤)، كقوله: ﴿وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ (٥)﴾ اللهِ [هود:٣٠]، وقد يكون بمعنى الإعانة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران:٥٢] (٦).
٤٩ - ﴿نَجَّيْناكُمْ:﴾ "خلّصناكم" (٧).
﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ:﴾ من عبوديّة فرعون وآله (٨)، كقوله: ﴿فَقَدْ (٩)﴾ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النساء:٥٤]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ (١٠)﴾ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر:٤٦]، وقال ﷺ: (إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصّدقة) (١١)، وقال: (اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى) (١٢).
وأصل (الآل): الأهل، فقلبت الهاء همزة كما في (هيّاك) و(هراق)، ثمّ أبدل من الهمزة الساكنة ألفا ك (آخر) و(آدم) (١٣). وتصغير الآل: أهيل إلا عند الكسائي فإنّ عنده: أويل (١٤). وآل الرجل:
من يؤول إليه ويؤولون إليه، ويعتمد عليه ويعتمدون عليه من الذرّيّة والعشيرة والأتباع (١٥).
و(فرعون): اسم (١٦) لأيّ ملك من ملوك العمالقة ك (قيصر) في الرّوم و(خاقان) في
_________________
(١) في ب: شفيعا. وينظر: زاد المسير ١/ ٦٤، والبحر المحيط ١/ ٣٤٤.
(٢) البحر المحيط ١/ ٣٤٤.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٨٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٨، والعمدة في غريب القرآن ٧٤.
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٤٩.
(٥) بعدها في النسخ الأربع: بأس، وهي مقحمة.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٣٨٠.
(٧) المحرر الوجيز ١/ ١٣٩، ومجمع البيان ١/ ٢٠٥.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٦٩.
(٩) النسخ الأربع: ولقد، وهو خطأ.
(١٠) النسخ الأربع: القيامة، بدل (تقوم الساعة)، وهو خطأ.
(١١) صحيح ابن خزيمة ٤/ ٥٩، وشرح معاني الآثار ٣/ ٢٩٧، ومعجم الشيوخ ١٢٠.
(١٢) مسند ابن الجعد ٢٥، وصحيح البخاري ٢/ ٥٤٤، والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/ ١٠٥.
(١٣) في ك: وأدوم. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٦٥، وإعراب القرآن ١/ ٢٢٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٣.
(١٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٩٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٣٩، ومجمع البيان ١/ ٢٠٣.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢١٩، والبحر المحيط ١/ ٣٥٠.
(١٦) ساقطة من ب.
[ ١ / ١٥١ ]
التّرك، واسم المراد ههنا: الوليد بن مصعب (١).
﴿يَسُومُونَكُمْ:﴾ يولونكم (٢)، وقيل (٣): يعذّبونكم.
وإن جعلت (يسومونكم) في موضع الحال يكون (٤) معناه: سائمين إيّاكم.
﴿سُوءَ الْعَذابِ:﴾ أي: أسوأ العذاب وأشدّ العذاب (٥).
﴿يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ:﴾ قطعا لنسلكم (٦).
والأقرب أنّه ابتداء كلام (٧)، ألا ترى أنّه قال في موضع آخر: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ (٨)﴾ أَبْناءَكُمْ [إبراهيم:٦]، وقيل (٩): تفسير العذاب.
وإنّما قال: (يذبّحون) على التكثير (١٠).
"وأصل الذبّح: الشّقّ" (١١).
وأصل (الابن): بنو، نحو: سمو، وقيل: بني، نحو: يدي، وقيل: بنو استدلالا بقولهم: بنون وبنين (١٢). وإنّما انقلب الواو والياء همزة (١٣) لوقوعهما طرفا وقبلهما ألف كالدعاء والعطاء (١٤)؛ لأنّ تقدّم الألف عليه كتقدّم الحرف (١٢ ظ) المفتوح فصار في التقدير ألفا فلمّا حرّكت انقلبت همزة.
﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ:﴾ يستبقون حياة إناثكم رجاء لخدمتهنّ (١٥)، وهو أشدّ العذاب لمكان ضياعهنّ وبقائهنّ أيامى بلا أكفاء (١٦).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٨٥، والنكت والعيون ١/ ١٠٤، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٢) النسخ الأربع: يلومونكم، وما أثبته من مصادر التخريج، ينظر: مجاز القرآن ١/ ٤٠، وغريب القرآن وتفسيره ٦٩، وتفسير غريب القرآن ٤٨.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٦، ومجمع البيان ١/ ٢٠٥، وتفسير القرطبي ١/ ٣٨٤.
(٤) في ك وع وب: يجوز، وهو تحريف. وينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٢٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي ١/ ٣٨٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٨٦ - ٣٨٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٦.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٦٨.
(٧) ينظر: ملاك التأويل ١/ ٢٠٢، والبحر المحيط ١/ ٣٥١.
(٨) في ك وع: فيذبحون، وهو خطأ.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٠، وتفسير البغوي ١/ ٦٩، والكشاف ١/ ١٣٨.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٦١، وتفسير القرطبي ١/ ٣٨٥.
(١١) التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٢١.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٢٣، واللباب في علل البناء والإعراب ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣.
(١٣) في الجمع، أي: أبناء.
(١٤) في ك وع: العصا.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧، والنكت والعيون ١/ ١٠٥، وزاد المسير ١/ ٦٥.
(١٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٠٥، والبحر المحيط ١/ ٣٥٢.
[ ١ / ١٥٢ ]
وذلك أنّه (١) رأى في المنام أنّ نارا خرجت من قبل بيت المقدس فأحرقت بيوت القبط بمصر، ولم تتعرّض (٢) لبيوت بني إسرائيل، فاستفتى المعبّرين فأخبروه بخروج نبيّ من بني إسرائيل يولد في تلك الأيّام، فأخذ يقتل غلمانهم حتى خيف الفناء، فكان (٣) بعد ذلك يذبح سنة ويترك سنة ليقلّوا فلا يغلبوا، ويبقوا فيخدموا، فولد هارون ﵇ في السنة التي لم يكن يقتل فيها، وولد موسى في السنة الأخرى، فأوحى الله إلى أمّه إلهاما أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليمّ، وكان من أمره ما كان (٤).
﴿وَفِي ذلِكُمْ:﴾ إنجاء الله إيّاكم من عبوديّة آل فرعون (٥) ﴿بَلاءٌ:﴾ "نعمة عظيمة" (٦) ﴿مِنْ رَبِّكُمْ.﴾ وقيل (٧): وعذاب فرعون وذبحه الغلمان واستحياؤه النساء قهر من ربّكم ﴿عَظِيمٌ﴾ حيث سلّط عليكم.
وأصل البلاء: الاختبار، والاختبار قد يكون بالخير والشرّ (٨)، قال الله تعالى: ﴿وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ﴾ [الأعراف:١٦٨]. وإنّما وصف بعظم لأنّه يصغر بجنبه غيره (٩).
٥٠ - ﴿وَإِذْ فَرَقْنا:﴾ فلقنا وفصلنا وشققنا (١٠).
﴿بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ بعبوركم (١١) أو لعبوركم بحر قلزوم (١٢)، فكان كلّ فرق كالطّود العظيم.
﴿فَأَنْجَيْناكُمْ﴾ من فرعون ومن الغرق بعد قولكم: إنّا لمدركون (١٣).
﴿وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ:﴾ أهلكناه وآله حين التطم البحر (١٤).
﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ إلى التطامه عليهم بعد خروجكم منه (١٥)، وقيل (١٦): إلى أشخاصهم (١٧)
_________________
(١) فرعون.
(٢) في ك: يتعرض، وهو تصحيف.
(٣) في ك وع: وكان.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٨٨ - ٣٩٠، والبغوي ١/ ٧٠، ومجمع البيان ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٨، وتفسير الطبري ١/ ٣٩١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٢.
(٦) غريب القرآن وتفسيره ٦٩، وتفسير غريب القرآن ٤٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٤١.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨، ومجمع البيان ١/ ٢٠٥.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٩٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٧، والنكت والعيون ١/ ١٠٥.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٥٢.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٠٦، وتفسير القرطبي ١/ ٣٨٧، والبحر المحيط ١/ ٣٥٣.
(١١) في ك: يعبروكم، وهو تحريف. وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٠٧، وتفسير القرطبي ١/ ٣٨٧.
(١٢) في ب: قلزم. وينظر: البحر المحيط ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٥٦.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٣١، ومجمع البيان ١/ ٢٠٧، والبحر المحيط ١/ ٣٥٦.
(١٥) ينظر: القطع والائتناف ١٤٠، والوجيز ١/ ١٠٤، ومجمع البيان ١/ ٢٠٧.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٤٩، والبحر المحيط ١/ ٣٥٦.
(١٧) في ك: أشخاصكم، وهو وهم.
[ ١ / ١٥٣ ]
بعد ثلاثة أيّام حين لفظهم البحر.
وحقيقة النّظر: تعمّد الرؤية، وهو مستعمل في العين والقلب، كالإبصار والرؤية والرأي (١).
٥١ - ﴿وَإِذْ واعَدْنا مُوسى:﴾ وحقيقة الوعد أن يكون للشيء، فإذا كان على الشيء فهو مجاز (٢)، والمراد به التخويف بالجائز الممكن، كقوله: ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة:٢٦٨]، وقال ﷺ في دعائه: (يا من إذا وعد وفى وإذا توعّد عفا) (٣).
و(موسى): اسم أعجميّ أصله: موشي، أي: الماء والشجر؛ لأنّهم التقطوه بين الماء والشجر، فعرّبته العرب (٤).
والموعود ما كان ﴿أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ من المناجاة ومشاهدة الملكوت والآيات وإعطاء التوراة (٥).
وقد صام ﵇ وتنزّه عن الشهوات مكان (٦) يوم يوما، ثمّ انطلق إلى الميقات بأمر ربّه.
وفيه يقول الله تعالى: ﴿وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف:١٤٢] (٧).
والدليل على أنّ المراد بالأربعين وقت المناجاة دون وقت صومه أنّ بني إسرائيل عدّوا بعده عشرين يوما وعشرين ليلة ثمّ اتّخذوا العجل (٨)، وفي ذلك قوله: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف:١٥٠]، وفي التوراة: (أربوعين يوم أربوعين يوم أربوعين يوم) (٩)، فحمل بعضهم على إثبات ثلاث مواقيت (١٠)، وإنّما هو (١١) تكرار اللفظ للتأكيد (١٢).
وحدّ الوعد في اللغة هو الضمان، يقال: هذا الغلام يعد رشدا، وهذه الغداة (١٣ و) تعد (١٣) بردا، إذا (١٤) كان مضمّنا ذلك، قال الله تعالى: ﴿بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ﴾ [التوبة:٧٧]، أي: ضمنوا له.
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٢٧ - ٢٢٩، ومجمع البيان ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧، والبحر المحيط ١/ ٣٥٣ و٣٥٦.
(٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠، والنكت والعيون ١/ ١٠٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٢.
(٥) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢١٢، والبحر المحيط ١/ ٣٥٨.
(٦) ساقطة من ك.
(٧) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢١٢، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٩٥.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥١، وتفسير البغوي ١/ ٧٣، والقرطبي ١/ ٣٩٥.
(٩) مكانها في ب: أربوعين ثم أربوعين يوم.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ع.
(١٢) في ك: للتوكيد، وهو صواب أيضا.
(١٣) في الأصل وع: يعد، وهو تصحيف.
(١٤) في ك: وإذا، والواو مقحمة.
[ ١ / ١٥٤ ]
﴿ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ:﴾ من حليّكم (١).
وإنّما عرّفه لأنّه يعرف بالوصف في سورة طه (٢)، وقيل (٣): الألف واللام للمعهود.
وإنّما سمّاه عجلا مجازا (٤). "والعجل ولد البقرة" (٥).
﴿مِنْ بَعْدِهِ:﴾ من بعد انطلاقه إلى الجبل (٦).
٥٢ - ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ:﴾ محونا الذنب عنكم (٧) من قولك: عفت الريح الأثر (٨)، وقيل (٩): تركناكم ولم نستأصلكم بالقتل.
﴿مِنْ بَعْدِ ذلِكَ:﴾ "من بعد اتّخاذكم العجل إلها" (١٠).
والكاف في ذلك موحّد؛ لأنّه علامة للخطاب، وليس باسم، ألا ترى لو قال: من ذا، جاز، فإذا جاز إسقاطه جاز توحيده (١١).
﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ:﴾ لكي تظهروا ثناء الله وتحمدوه على عفوه عنكم، إذ الشكر قضيّة الإحسان سواء أريد أو لم يرد، فما أراد الله كان وما لم يرد لم يكن وهو على كلّ شيء قدير (١٢).
٥٣ - ﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ:﴾ يعني: التوراة، عن مجاهد، ذكرها باسمين كما يقال: سحقا وبعدا (١٣). ويقال (١٤): الكتاب: التوراة، والفرقان: نعته، والواو زائدة، قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء:٤٨]. وقيل (١٥):
الفرقان: النصرة على فرعون، كقوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعانِ﴾ [الأنفال:٤١]،
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥١ - ٣٥٢، وزاد المسير ١/ ٦٨.
(٢) الآية ٨٨. وينظر: البحر المحيط ١/ ٣٥٨.
(٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٥٨.
(٤) ساقطة من ب، وبعدها في ع: أو العجل بدل (والعجل). وينظر: البحر المحيط ١/ ٣٥٨.
(٥) التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٣٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٥، وتفسير القرطبي ١/ ٣٩٧.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٤ - ٩٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٣.
(٧) ينظر: الوجيز ١/ ١٠٤، وتفسير البغوي ١/ ٧٣، والقرطبي ١/ ٣٩٧.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٣٩، وتفسير القرطبي ١/ ٣٩٧، والدر المصون ١/ ٣٥٦.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٣.
(١٠) تفسير الطبري ١/ ٤٠٥، ومجمع البيان ١/ ٢١٤.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٠.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، وتفسير البغوي ١/ ٧٣، والبحر المحيط ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٢، وتفسير البغوي ١/ ٧٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٠٧، والنكت والعيون ١/ ١٠٨، وتفسير البغوي ١/ ٧٣.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٤، والنكت والعيون ١/ ١٠٨.
[ ١ / ١٥٥ ]
يعني: يوم (١) بدر. وقيل (٢): الفرقان: فرق البحر. وهو مصدر كالخسران والرّجحان (٣). وقال قطرب (٤): أعطينا موسى التوراة كما أعطينا محمّدا الفرقان، كأنّه خاطب عبد الله بن سلام فقال:
قد أعطيناكم علم موسى ومحمّد. وقيل (٥): أعطينا موسى التوراة (٦) والفرقان، يعني صحفا كان قبل التوراة وفيه تبيان الحلال والحرام، والأمر والنهي، وغير ذلك.
٥٤ - ثمّ عدل إلى المغايبة فقال: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ بني إسرائيل (٧).
والقوم: اسم للجماعة لا واحد له من لفظه، يطلق على العقلاء خاصّة (٨).
﴿يا قَوْمِ:﴾ تقديره: يا قومي، إلا أنّه اكتفى بكسرة الميم عن الياء، كما تقول: يا ربّ (٩).
﴿ظَلَمْتُمْ:﴾ ضررتم بأنفسكم في المآل بسلوك طريق الجور، فقالوا لموسى: فماذا تأمرنا؟ فقال لهم: ﴿فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ:﴾ خالقكم (١٠) من اتّخاذكم العجل إلها (١١)، قالوا: وما توبتنا؟ قال: ﴿فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ:﴾ ليقتل الذين لم يعبدوا العجل الذين عبدوا العجل (١٢).
والقتل: إبطال البنية (١٣) ونقضها. وقيل (١٤): المراد به سلّموا أنفسكم للقتل، فكان الرجل يجلس بفنائه محتبيا لتضرب عنقه، فإن حلّ حبوته أو دافع لم تقبل توبته، وإلا كان كفّارة له، فلمّا كان وقت العشيّة نسخ الله ذلك الحكم ودفع عنهم الإصر.
﴿ذلِكُمْ:﴾ القتل والتوبة (١٥)، أو أحدهما (١٦).
_________________
(١) ساقطة من ع. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٢، والكشاف ١/ ١٤٠، وتفسير القرطبي ١/ ٤٠٠.
(٢) في ك وب: فقيل. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٧، والقطع والائتناف ١٤١، والنكت والعيون ١/ ١٠٨.
(٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢١٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٦٣.
(٤) بعدها في ب: إنا، وهي مقحمة. وهو قول الفراء أيضا في معاني القرآن ١/ ٣٧، وعزي إليهما (الفراء وقطرب) في إعراب القرآن ١/ ٢٢٥، وعزي إلى قطرب في المحرر الوجيز ١/ ١٤٣.
(٥) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢١٥.
(٦) (كما أعطينا. . . التوراة) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٠٧.
(٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٦٢.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٤ - ١٣٥، وإعراب القرآن ١/ ٢٢٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٤.
(١٠) غريب القرآن وتفسيره ٧٠، وتفسير غريب القرآن ٤٩، والعمدة في غريب القرآن ٧٥.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٥.
(١٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والكشاف ١/ ١٤٠.
(١٣) في ك وع: البينة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٥، ومجمع البيان ١/ ٢١٧.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦، وتفسير البغوي ١/ ٧٣ - ٧٤، والكشاف ١/ ١٤٠.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٨، وزاد المسير ١/ ٧٠.
(١٦) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٦٩.
[ ١ / ١٥٦ ]
﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الإباء والعناد (١).
﴿عِنْدَ بارِئِكُمْ﴾ أي: في حكمه، كما يقال: عند أبي حنيفة (٢).
ويقال بالعبرانيّة (٣) مكان قولنا: برأ الله: بوروا (٤) إيلوهيم.
والبريّة في الأصل مهموزة، وهي الخليقة (٥).
٥٥ - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى:﴾ خطاب (١٣ ظ) للسبعين الذين اختارهم موسى للميقات (٦) فقالوا: لن نشهد لك (٧) بالحقّ عند بني إسرائيل إلى أن نرى الله ﴿جَهْرَةً:﴾ معاينة (٨). وإنّما قالوا: جهرة ليؤكّدوا قولهم، وينفوا إيهام الرؤيا والرؤية بالقلب (٩).
﴿فَأَخَذَتْكُمُ:﴾ أحرقتكم (١٠).
﴿الصّاعِقَةُ:﴾ العذاب الذي فيه هلاك (١١).
وإنّما عوقبوا لتمرّدهم وامتناعهم عن الشهادة إلى تحصيل منيتهم.
﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ:﴾ إلى الصاعقة حين نزلت، أي: ينظر بعضكم إلى هلاك بعض (١٢).
٥٦ - ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ:﴾ "أحييناكم" (١٣) ﴿مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ:﴾ حرقكم وهلاككم (١٤).
وهذه الرّجعة مثل رجعة الطيور الأربعة لإبراهيم، ورجعة (عاميل) في قصّة البقرة، ورجعة الذين قال لهم الله: موتوا ثمّ أحياهم (١٥)، ورجعة عزير وحماره، ورجعة الموتى لعيسى، خلاف قول المتناسخة.
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٦٩.
(٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٧٣، وزاد المسير ١/ ٩٠، والبحر المحيط ١/ ٤٧٨.
(٣) بعدها في ع: إنه.
(٤) في ك: رءروا، وفي ع: نوروا.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٤٤، وتفسير القرطبي ١/ ٤٠٢.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٦، وتفسير القرطبي ١/ ٤٠٣.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٦٧، وتفسير الطبري ١/ ٤١٢، والنكت والعيون ١/ ١٠٩.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٤، ومجمع البيان ١/ ٢٢١، وتفسير القرطبي ١/ ٤٠٤.
(١٠) في ب: فأحرقتكم. وينظر: الوجيز ١/ ١٠٦، وتفسير البغوي ١/ ٧٤.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤١٤، والتفسير الكبير ٣/ ٨٦.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤١٤، والبغوي ١/ ٧٤، والبحر المحيط ١/ ٣٧٢.
(١٣) تفسير الطبري ١/ ٤١٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤١٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٧.
(١٥) إشارة إلى قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [البقرة:٢٤٣].
[ ١ / ١٥٧ ]
٥٧ - ﴿وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ:﴾ أي: وجعلنا (١) عليهم الغمام ظلّة.
والظّلّ: الستر، والظّلّة: السترة، والفرق بينهما أنّ الشيء يكون تحت الظلّ (٢) دون الستر، إلا أنّه يقال: الشمس مستظلّة، إذا كانت محتجبة بالسحاب، وفرق آخر أنّ الرائي يتخيّل الظلّ ولا يتخيّل الستر. وجمع الظلّ: ظلال، وجمع الظّلّة: ظلل. والظّليل هو الطيّب، قال الله تعالى:
﴿وَنُدْخِلُهُمْ (٣)﴾ ظِلًاّ ظَلِيلًا [النساء:٥٧]، وقال في ضدّه: ﴿لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾ [المرسلات:٣١]. وأظلّك الطائر: إذا حاذاك وقرب منك وألقى ظلّه عليك، أعني ما يتخيّل.
ويستعار للشهر والزمان فيقال: أظلّ الشهر والزمان (٤).
والغمام: غيم أبيض، وإنّما سمّي غماما لأنّه يغمّ السماء (٥) ويسترها، وللقاحه بالماء لأنّه يغمّ الماء في جوفه. وغمغمة السّحاب: صوته. والغمام واحد وجماعة، قال الحطيئة (٦) يمدح رجلا: [من الطويل]
إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا ونسقى الغمام الغرّ حين (٧) تؤوب
و(المنّ) (٨) كان شيئا من جنس التّرنجبين، و(السّلوى) كان طيرا يشبه السّمانى (٩)، ولا واحد له من لفظه عند الأخفش (١٠)، وقال الخليل (١١): الواحد: سلواة، ويقال (١٢): السّلوى:
العسل، وقال (١٣): [من الطويل]
وقاسمها بالله (١٤) جهدا لأنتم
ألذّ من السّلوى إذا ما نشورها
_________________
(١) بعدها في ب: أي جعلنا، وهي مقحمة. وينظر: الكشاف ١/ ١٤٢، ومجمع البيان ١/ ٢٢٤.
(٢) في ب: الظلة.
(٣) في ك وب: فيدخلهم.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧.
(٥) النسخ الأربع: السحاب، والسياق يقتضي ما أثبت، وتؤيّده مصادر التخريج، ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٨، ومجمع البيان ١/ ٢٢٣.
(٦) في ك: عطية. والبيت في ديوان الحطيئة ٢٠٧.
(٧) في ك: حتى.
(٨) الذي جاء في قوله تعالى في الآية نفسها: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٧ - ٣٨، وتفسير غريب القرآن ٤٩ - ٥٠، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٨ - ١٤٩. والتّرنجبين: طلّ ينزل من السماء على شجر أو حجر ويحلو وينعقد عسلا ويجف جفاف الصمغ، ينظر: القاموس المحيط ١١١٣ (منن).
(١٠) وهو قول الفراء أيضا في معاني القرآن ١/ ٣٨، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ٥٠، وعزي إلى الأخفش في إعراب القرآن ١/ ٢٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٩.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٩، ومجمع البيان ١/ ٢٢٤.
(١٢) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٣٨١ (سلا)، وتفسير البغوي ١/ ٧٥ وعزاه إلى المؤرّج، وزاد المسير ١/ ٧١ وعزاه إلى ابن الأنباري، وغلّط ابن عطيّة هذا القول في المحرر الوجيز ١/ ١٤٩، وردّ عليه القرطبي في تفسيره ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨.
(١٣) أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين ١/ ١٥٨.
(١٤) ليس في ب، وبعدها في ع وفي حاشية الأصل: حقا، و(جهدا) ساقطة من ك.
[ ١ / ١٥٨ ]
وإنّما أنعم عليهم بهذه في التّيه حين احتاجوا إلى الطعام وتأدّوا من حرّ الشمس (١).
والقول (٢) ههنا مضمر، وتقديره: (وقلنا: كلوا من طيّبات) (٣)، كقوله: ﴿كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاِشْرَبُوا﴾ [البقرة:٦٠]، وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد:
٢٣ - ٢٤]، [وقوله:] (٤) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ [آل عمران:١٠٦] (٥)، وقال امرؤ القيس (٦): [من الطويل]
أفاطم مهلا بعض (٧) هذا التدلّل
وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
و" (من) للتبعيض" (٨).
والطّيّب: ما لا تعافه طبعا، ولا تكرهه شرعا (٩)، وكان غير الطيّب من رزقهم ما رفعوا للغد؛ لأنّهم كانوا منهيّين عنه إلا في يوم الجمعة للسبت (١٠).
(١٤ و) وههنا اختصار وتقديره: فعصوا ﴿وَما ظَلَمُونا:﴾ بعصيانهم (١١).
وإنّما لم يقل: ولكن كانوا يظلمون أنفسهم (١٢)؛ لأنّ ذكر (١٣) المظلوم كان أهمّ (١٤).
٥٨ - ﴿وَإِذْ قُلْنَا اُدْخُلُوا:﴾ الوحي كان إلى يوشع بن نون، وهو ابن أخت موسى، ووزيره (١٥) بعد هارون، وهو أحد النّقباء الذين قال الله تعالى [فيهم] (١٦): ﴿وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة:١٢].
وجملة قصّة بني إسرائيل أنّ الله تعالى لمّا أنجاهم من فرعون، وفرق بهم البحر أتوا على قوم
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٢٢ - ٤٢٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٨.
(٢) يريد في قوله تعالى بعد ذلك في الآية نفسها: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٢٥، والكشاف ١/ ١٤٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٩.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٩.
(٦) ديوانه ١٢.
(٧) في ك وع: بعد.
(٨) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٦٥، والبحر المحيط ١/ ٣٧٥.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٠، ومجمع البيان ١/ ٢٢٥، وتفسير القرطبي ١/ ٤٠٨.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٥٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٩، وتفسير القرطبي ١/ ٤٠٧.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٢٥، والكشاف ١/ ١٤٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٩.
(١٢) بل قال: وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.
(١٣) في ك: لا ذكر، بدل (لأن ذكر)، وقبلها في ك وع: أنفسهم يظلمون، بدل (يظلمون أنفسهم)، وهو خطأ.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٧٦.
(١٥) في ك: وزيره، والواو ساقطة.
(١٦) يقتضيها السياق. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٦١، وزاد المسير ١/ ٧٢.
[ ١ / ١٥٩ ]
يعكفون على أصنام لهم، فقالوا (١): يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: أغير الله أبغيكم إلها، ثمّ كان انطلاق موسى إلى الميقات، ثمّ اتّخاذهم العجل، ثمّ التوبة، ثمّ رجوعهم إلى ما أورثهم (٢) الله تعالى ممّا أخرج منه آل فرعون من جنّات وعيون وكنوز ومقام كريم، وهناك حديث حادثة البقرة (٣)، والخرجة إلى مجمع البحرين مع يوشع، وخسف قارون في إحدى الرّوايتين.
ثمّ خرج بهم موسى ﵇ إلى قتال الجبابرة وقال لقومه: ادخلوا الأرض المقدّسة، فقالوا (٤): ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا﴾ الآية [المائدة:٢٤]، فغضب عليهم، وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي،﴾ الآية [المائدة:٢٥]، ثمّ أخذ عصاه وتشمر وخرج من بينهم، فلقي عوج بن عنق، فوثب وثبة وضربه بعصاه فأصاب كعبه، فخرّ (٥) عوج ميتا، ففرح موسى، ورجع إلى قومه وبشّرهم بذلك، وحرّضهم على الإقدام، فإذا الله تعالى حرّمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض، ثمّ إنّ الله تعالى ظلّل عليهم الغمام في التّيه، وأنزل عليهم المنّ والسّلوى، وفجّر لهم من الحجر اثني عشر عينا، ثمّ عادوا إلى الكفران والطغيان، وقالوا:
﴿[يا مُوسى] (٦)﴾ لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [البقرة:٦١]، فقال موسى تهديدا وتقريعا:
﴿اِهْبِطُوا مِصْرًا (٧)﴾ فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ [البقرة:٦١]، وليس لهم إلى (٨) ذلك سبيل لحبس الله إيّاهم في التّيه إلى أن توفّى الله هارون وموسى ﵉، واستأثر (٩) بهما وهم في التّيه بعد، ثمّ (١٠) قادهم يوشع بن نون بعد ذلك من التّيه إلى قتال الجبابرة، وأخذ الأرض المقدّسة، وفتح (١١) الله له أريحا ثمّ إيليا ثمّ بلقاء وهي العظمى، وكان بالق ملك الجبابرة (١٢) وبلعم بن باعورا صاحب الاسم الأعظم فيها، فخذلهما (١٣) الله ﷿، وفيها أنزلت: ﴿وَاُدْخُلُوا الْبابَ﴾
_________________
(١) في ك: قالوا.
(٢) في الأصل: ما أو ربهم، بدل (ما أورثهم)، وهو تصحيف.
(٣) في ع: النصرة.
(٤) النسخ الأربع: فقال، وبعدها: اذهب، والصواب ما أثبت.
(٥) في ب: فخرج، والجيم مقحمة.
(٦) من ب.
(٧) ليس في ب.
(٨) في ب: في.
(٩) في ع: أو استأثر، وفي ك: أو استأثرهما بدل (واستأثر بهما).
(١٠) في ك: بعدهم، بدل (بعد، ثم)، وهو تحريف.
(١١) في ب: ففتح.
(١٢) (وأخذ الأرض. . . ملك الجبابرة) ساقطة من ع.
(١٣) في ب: فخذلهم.
[ ١ / ١٦٠ ]
﴿سُجَّدًا وَقُولُوا،﴾ وقيل (١): نزلت في إيليا وهي آخر بيت المقدس، وباب (حطّة) (٢) معروفة بها. وفتح الله على يديه بعد ذلك الجبال وسائر بلاد العواصم.
و(الدخول) هو الولوج (٣).
و﴿هذِهِ:﴾ تأنيث.
و﴿الْقَرْيَةَ:﴾ بقعة يجتمع الناس فيها، ويقال للحوض: المقراة والمقرى (٤)؛ لأنّ الماء يجمع فيه (٥)، وقرية النمل: جحرها، والمراد بها بلده (٦).
و(الأكل) (٧) حقيقة: التّلقّف والاستراط (٨)، ويستعمل في الإنفاق مثل: أكل الدراهم والدنانير، ويستعمل في الاستيلاء قال ﷺ: (أمرت (١٤ ظ) بقرية تأكل القرى) (٩)، يعني المدينة.
و[إن] (١٠) أراد ههنا الإنفاق والتّوسعة.
وقوله: (سجّدا): منحنين (١١) متواضعين لله ﷿ (١٢). وروي أنّه ﷺ دخل يوم الفتح مكّة وقد بلغ عثنونه سرجه تواضعا لربّه (١٣).
و(حطّة) لفظة تعبّدهم الله تعالى بالتلفظ بها، ومعناها: لا إله إلا الله (١٤)، ورفعت (١٥): ليكن منك حطّة لذنوبنا (١٦)، أو فقلنا: هذا حطّة لذنوبنا (١٧)، مأخوذ من حطّ يحطّ، أي: وضع (١٨).
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٧٦، والطبري ١/ ٤٢٧.
(٢) من قوله تعالى في الآية ٥٨ نفسها: وَقُولُوا حِطَّةٌ.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦١، ومجمع البيان ١/ ٢٢٦.
(٤) النسخ الثلاث: والمقراة.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٢، وزاد المسير ١/ ٧٢، ولسان العرب ١٥/ ١٧٨ (قرا).
(٦) ينظر: لسان العرب ١٥/ ١٧٨ (قرا).
(٧) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا.
(٨) النسخ الثلاث: والاشتراط.
(٩) صحيح البخاري ٢/ ٦٦٢، ومسلم ٢/ ١٠٠٦، وفضائل المدينة ٢٥.
(١٠) من ك.
(١١) في ع: منحرين، وهو تحريف.
(١٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ١١١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٣، والوجيز ١/ ١٠٧.
(١٣) ينظر: السيرة النبوية ٤/ ٨٦٤، وقصص الأنبياء ٢/ ٢١٠، وسبل الهدى والرشاد ٥/ ٢٢٦. "والعثنون من اللّحية: ما نبت على الذّقن وتحته سفلا، لسان العرب ١٣/ ٢٧٦ (عثن).
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٦١، والنكت والعيون ١/ ١١١.
(١٥) على تقدير.
(١٦) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٦٩، وتفسير الطبري ١/ ٤٢٩.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٢٩، والبحر المحيط ١/ ٣٨٤.
(١٨) النسخ الثلاث: أوضع، بدل (أي: وضع). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٠.
[ ١ / ١٦١ ]
والغفر (١): ستر الذنب، وقيل (٢): إلباس الغفر (٣).
و(خطايا): جمع خطيئة، كهديّة وهدايا، ومطيّة ومطايا (٤)، وأصله: (خطائئ) بكسر ك (قلائل) و(طرائق) (٥)، فلمّا اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء، ثمّ فتحت الأولى طلبا للخفّة (٦). والخطيئة والخطأ اسمان للإثم، وخطئ الرجل، إذا تعمّد غير الصواب، وأخطأ، إذا لم يتعمّد (٧).
و(الزّيادة): المدّ والإنماء (٨).
و(المحسن): ضدّ المسيء (٩).
٥٩ - ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا (١٠)﴾: التبديل: تصيير الشيء بدلا عن شيء (١١) إمّا بالصرف مثل فرس من فرس أو بالتقليب مثل قميص من عمامة.
و(الظلم) ههنا الكفر، كما في قوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢]، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان:١٣].
والمراد ب (القول) (١٢): المقول، كإطلاق اسم العلم للمعلوم، وهو ذكر لا يضادّه النّسيان.
و(الرّجز): "العذاب" (١٣)، وقيل (١٤): الطاعون، وهو الموتان، وفي (١٥) اللغة: اسم لمعنى (١٦) غير
_________________
(١) في ع: والغفران. والمراد قوله تعالى في الآية نفسها: نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٤ - ١٥، وتفسير الطبري ١/ ٤٣٠، وحروف المعاني ٢٢.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٥.
(٣) في ب: الفقر.
(٤) هذا على أنه جمع خطيّة بلا همز، ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٣١، وعزي إلى الفراء في إعراب القرآن ١/ ٢٣٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٥١.
(٥) أي أنّ وزن خطايا (فعائل)، وهو موافق لرأي البصريين والكسائي، ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٨٠٦ (مسألة ١١٦).
(٦) فصارت: خطاءي، فقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصارت: خطاءا، ولأنّ الهمزة قريبة من الألف قلبت ياء فرارا من توالي الأمثال فصارت: خطايا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٩، وإعراب القرآن ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٨٠٥ (مسألة ١١٦).
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٦.
(٨) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٤١ (نمي).
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٧.
(١٠) بعدها في النسخ الأربع: منهم، وهي مقحمة.
(١١) في ب: الشيء. وينظر: التفسير الكبير ٣/ ٩١، وتفسير القرطبي ١/ ٤١٥ - ٤١٦، والبحر المحيط ١/ ٣٧٩.
(١٢) الآية نفسها: قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ.
(١٣) اللغات في القرآن ١٧، وغريب القرآن وتفسيره ٧٠، وتفسير غريب القرآن ٥٠.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٣٦، والنكت والعيون ١/ ١١٢، والوجيز ١/ ١٠٨.
(١٥) في ع: في، والواو ساقطة.
(١٦) في ب: بمعنى.
[ ١ / ١٦٢ ]
مرضيّ، وإنّما كان رجزا لأنّ الإنسان إذا مات في سخط الله قيل: أهلكه (١) الله ودمّره، وإذا (٢) مات في مرضاته قيل: توفّاه الله واستأثر به.
﴿بِما كانُوا:﴾ بسبب كونهم فاسقين (٣).
ويروى (٤) أنّ السفهاء منهم والمستهزئين قالوا: (حطا (٥) سمقاثا) يعنون: حنطة سمراء التي يخالطها الشّعير، فسلّط الله عليهم الطاعون أربعين (٦) يوما جزاء (٧) لفعلهم.
٦٠ - ﴿وَإِذِ اِسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ:﴾ كسرة الذال (٨) لالتقاء الساكنين.
وفي الآية حروف مضمرة: واذكروا إذ استسقى موسى (٩).
و(الاستسقاء): طلب السقي (١٠)، وهو إنالة (١١) الشراب أو الشرب (١٢)، ولم يتحقّق ما لم يكن إشرابا.
(لقومه): أي: لأجل قومه.
و(الضّرب) (١٣) بالعصا كالجلد بالسّوط والقرع بالمقرعة.
و(العصا): قضيب طوله على قامة الرجل يتّخذه رعاء (١٤) الغنم والرجالة من المسافرين، قال موسى: ﴿أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها﴾ [طه:١٨]، فجعلها آية له (١٥). وقيل: طوله كان عشرة أذرع،
_________________
(١) في ك وع: أهلك، والهاء ساقطة.
(٢) في ع: إذا، والواو ساقطة.
(٣) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٥١، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٦٧، والمجيد (ط ليبيا) ٢٦٦.
(٤) في ع: وروي.
(٥) في ك: هطا. وفي تفسير غريب القرآن ٥٠ والكشاف ١/ ١٤٣: حطّا سمقاتا، يعني حنطة حمراء، وفي تفسير الطبري ١/ ٤٣٤ أنهم قالوا: هطى سمقايا أزبة هزبا، وهو بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء.
(٦) في ب: أربعون، وهو خطأ.
(٧) ساقطة من ك. وينظر: زاد المسير ١/ ٧٤.
(٨) في ب: كثرة الذل، بدل (كسرة الذال). وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤١، وإعراب القرآن ١/ ٢٣٠، وتفسير القرطبي ١/ ٤١٧.
(٩) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤٠، والقطع والائتناف ١٤٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٥١.
(١٠) ينظر: النكت والعيون ١/ ١١٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٥١، والبحر المحيط ١/ ٣٧٩.
(١١) في ب: إنابة.
(١٢) في ع: والشرب.
(١٣) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاِشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
(١٤) في ب: رعايا، وبعدها: والرحالة، بدل (والرجالة).
(١٥) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤١٨ - ٤١٩.
[ ١ / ١٦٣ ]
على قامة موسى، كانت من آس الجنّة، أعطاه (١) شعيب ﵇.
و(الحجر): ما تحجّر من أجزاء (٢) الأرض.
قيل: كان حجرا مربعا عليه اثنا (٣) عشر ثقبا.
وروي أنّ موسى ﵇ كان يعمد (٤) إلى أقرب حجر يجده حيثما نزل فيضربه بالعصا، فينفجر بالماء، فقالت بنو إسرائيل: لئن فقد موسى عصاه لمتنا عطشا، فكان يكلّم الحجر بعد ذلك فينفجر بالماء بأمر الله تعالى، فقالوا (٥): لئن نزلنا في الرمل يوما (٦) لمتنا عطشا، فرفع موسى حجرا فحيثما نزلوا ألقاه (٧).
وقال ابن عبّاس (٨): هو حجر خفيف مثل (١٥ و) رأس الإنسان لمّا نزلوا وعطشوا أمره الله أن يأخذه ويضعه في المخلاة ثمّ يضربه.
وروي أنّه كان يضربه اثنتي عشرة ضربة فيتفجّر (٩) بالماء من (١٠) موضع الضربات.
و(العين): اسم يشتمل [على] (١١) معان كثيرة، والمراد ههنا الينبوع (١٢).
"و(الانفجار): الانشقاق" (١٣)، قال الله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ [الكهف:٣٣]، ومنه سمّي الفجر لشقّه الظلام، والفاجر لشقّه غطاء (١٤) المسلمين، وقيل: الانفجار: الانتشار.
و﴿اِثْنَتا عَشْرَةَ:﴾ اسمان (١٥) جعلا اسما واحدا.
[﴿عَيْنًا:﴾] (١٦) نصب على التمييز.
و﴿كُلُّ:﴾ اسم جامع يتناول كلّ واحد على سبيل الإفراد.
_________________
(١) في ب: عصاه. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٧، ومجمع البيان ١/ ٢٣٢.
(٢) في ك وع: آجر. وينظر: البحر المحيط ١/ ٣٧٩.
(٣) النسخ الثلاث: اثنتا. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٦٦، والكشاف ١/ ١٤٤، والبحر المحيط ١/ ٣٨٩.
(٤) في ع: تعمد، وفي ب: تعمدا، وبعدها فيها: قرب، بدل (أقرب).
(٥) في ع: وقالوا.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٣٨٩، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٠٤.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٧، ومجمع البيان ١/ ٢٣٢.
(٩) في الأصل وع: فتنفجر، وفي ك: فينفجر.
(١٠) ساقطة من ع. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٧.
(١١) من ب، وبعدها في ك وب: معاني، بدل (معان).
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٣١، وتفسير القرطبي ١/ ٤٢٠.
(١٣) التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٦٩، ومجمع البيان ١/ ٢٣١، والتفسير الكبير ٣/ ٩٦.
(١٤) في ع: عطبا.
(١٥) في ب: اسما. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٧٠، ومجمع البيان ١/ ٢٣١ - ٢٣٢.
(١٦) من المصحف، ويقتضيها السياق. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٧٠، ومجمع البيان ١/ ٢٣١.
[ ١ / ١٦٤ ]
و(الأناس): جمع، تقديره: كلّ حزب أو جماعة (١).
و(المشرب): موضع الشرب (٢)، كالمذبح والمشهد، وأكثر هذا الوزن في المصادر كالمقتل.
وعثي يعثى وعاث يعيث: أفسد (٣). وجمع اللفظين في معنى (٤) واحد نهاية في البلاغة، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ،﴾ الآية [الحج:٣٠]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس:٣٨]، وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ [الزخرف:٨٠]، وقال ذو الرّمّة (٥): [من البسيط]
لمياء في شفتيها حوّة لعس وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
و﴿مُفْسِدِينَ:﴾ نصب على الحال (٦).
٦١ - ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ:﴾ " (الطعام): اسم لما يطعم" (٧)، والمراد به المنّ والسّلوى (٨)، وإنّما سمّوهما واحدا؛ لأنّهما كانا سماويّين، فكانا (٩) من جنس واحد، وقيل (١٠): إنّهم كانوا يعجنونهما، وهذا كتسميتك الخبيص طعاما واحدا وإن جمع الحلاوة والسّمن والدّقيق.
و(الواحد): اسم (١١) لعماد الأعداد.
و(الدّعاء) (١٢): نظير النّدبة، ودعاؤك من فوقك بمعنى الاستنجاد والاستعانة (١٣).
واللام في (لنا) أي (١٤): لأجلنا.
و(يخرج): جزم على جواب الأمر (١٥).
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٨٠، والجواهر الحسان ١/ ٢٤٩.
(٢) المحرر الوجيز ١/ ١٥٢، وتفسير القرطبي ١/ ٤٢١، والمجيد (ط ليبيا) ٢٧٠.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧١، وتفسير غريب القرآن ٥٠، وتفسير الطبري ١/ ٤٤٠.
(٤) في قوله في الآية نفسها: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ.
(٥) ديوانه ٣٢، والخصائص ٣/ ٢٩١.
(٦) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٥٢، ومجمع البيان ١/ ٢٣٢، والبحر المحيط ١/ ٣٩٣.
(٧) البحر المحيط ١/ ٣٨٠.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ١٠٩، والكشاف ١/ ١٤٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٣.
(٩) في ك: كان.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٨.
(١١) ساقطة من ب، وبعدها في ك: لمعاد، بدل (لعماد). وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٣٤.
(١٢) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(١٤) ساقطة من ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٨، ومجمع البيان ١/ ٢٣٨.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤٢، وإعراب القرآن ١/ ٢٣١، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٣.
[ ١ / ١٦٥ ]
واللام في ﴿(لَنا)﴾ للتخصيص كقولك: الثوب لعبدي.
و(من) في (ممّا) صلة (١)، أو قائم مقام اسم يتضمّنه (٢).
و(الإنبات): تنمية وتربية على بنية قابلة للنّماء (٣).
و﴿(مِنْ)﴾ في قوله: ﴿مِنْ بَقْلِها﴾ للتفسير (٤).
و(البقل): اسم شامل أجناس الخضراوات من رطاب الأرض (٥)، واحدها: بقلة (٦).
و(القثّاء): "الخيار" (٧).
و(الفوم) والثّوم: كالجدث والجدف (٨)، ويقال: زيد فمّ عمرو، أي: ثمّ، قال (٩): [من المتقارب]
وأنتم عبيد لئام الأصول طعامكم الفوم (١٠) والحوقل
وقيل (١١): الفوم: الحنطة، يقال: فوّموا الناس، أي: اختبزوا، وقيل (١٢): الفوم: اسم للحبوب، قال الشاعر (١٣): [من الكامل]
قد كنت أحسبني كأغنى واحد ورد المدينة عن زراعة فومي
و(العدس): حبه يستوي كيله ووزنه، ويقال له: البلسن (١٤).
و(البصل): الحوقل، والبرّيّ: العنصل (١٥).
و(الأدنى): الأدنأ (١٦)، حذفت الهمزة تخفيفا (١٧)، وقيل (١٨): الأدنى: الأقرب متناولا ووجوب
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٧٢، وإعراب القرآن ١/ ٢٣١، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٣.
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٢٤، والبحر المحيط ١/ ٣٩٤.
(٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٣٥، والبحر المحيط ١/ ٣٨٠.
(٤) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٨٦، وتفسير القرطبي ١/ ٤٢٤، والبحر المحيط ١/ ٣٩٥.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ١٤٥، وزاد المسير ١/ ٧٥، والبحر المحيط ١/ ٣٨٠.
(٦) في ع: بقل.
(٧) المجيد (ط ليبيا) ٢٧٢، والبحر المحيط ١/ ٣٨٠.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤١، وغريب القرآن وتفسيره ٧١، وتفسير غريب القرآن ٥١.
(٩) عزي إلى حسان في تفسير القرطبي ١/ ٤٢٥، والبحر المحيط ١/ ٣٨٠، وفتح القدير ١/ ٩٢، ولم أقف عليه في شرح ديوانه.
(١٠) في ع: الفول، وهو تحريف.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤١، وغريب القرآن وتفسيره ٧١، وتفسير غريب القرآن ٥١.
(١٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧١، وتفسير غريب القرآن ٥١، والعمدة في غريب القرآن ٧٦.
(١٣) عزي إلى أبي محجن الثقفي في لسان العرب ١٢/ ٤٦٠ (فوم)، والأشباه والنظائر ٨/ ٧٨، والدرر اللوامع ٢/ ٢٦٧، ولم أقف عليه في ديوانه.
(١٤) البلسن، بالضّمّ: العدس، وحبّ آخر يشبهه، الواحدة: بلسنة. القاموس المحيط ١٠٦٤ (بلسن).
(١٥) بضمّ الصّاد وفتحها، ينظر: لسان العرب ١١/ ٤٥٠ (عصل) و٤٨٠ (عنصل).
(١٦) ساقطة من ك وب، وفي ع: والأدنأ، والواو مقحمة.
(١٧) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٥٣، ومجمع البيان ١/ ٢٣٥، وتفسير القرطبي ١/ ٤٢٨.
(١٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٢، وتفسير الطبري ١/ ٤٤٥، والكشاف ١/ ١٤٥.
[ ١ / ١٦٦ ]
وذلك الوصف ينبئ عن الكساد والهوان (١).
وقوله: ﴿اِهْبِطُوا﴾ على التّقريع (٢).
وصرف ﴿مِصْرًا﴾ لأنّها غير معرّفة، يعني مصرا من الأمصار، وهو اسم للمدينة (٣).
وأصل المصر (٤) الحدّ، ومصور الدار: حدودها (٥)، وقال الشاعر (٦): [من البسيط]
وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا
﴿فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ:﴾ (١٥ ظ) أي: سؤلكم (٧) بها إن هبطتم. والسؤال ههنا بمعنى الاستنالة دون الاستخبار.
﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ:﴾ ألزموها (٨)، ومنه الضرائب.
وكان ابتداء ذلّتهم من وقت (بختنصر) فإذا هي تتزايد (٩) كلّ يوم. والذّلّة: "الصّغار" (١٠).
﴿وَالْمَسْكَنَةُ:﴾ ذهاب العزّ والملك وفقر القلب (١١).
﴿وَباؤُ:﴾ حادوا عن درجة السعداء ورتبة المفلحين، وقد صحبهم موجبات غضب الله (١٢).
﴿ذلِكَ:﴾ إشارة فعلهم باؤوا (١٣).
﴿بِآياتِ اللهِ:﴾ آيات أرميا (١٤) النبي وآيات عيسى وغيرهما ﵉ (١٥).
﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ:﴾ زكريّا ويحيى ﵉ (١٦)، وقاتلوا داود، وقصدوا عيسى ﵇.
_________________
(١) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٨٦.
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٢٩.
(٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٧٣، والنكت والعيون ١/ ١١٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٤.
(٤) في ك: المصدر.
(٥) ينظر: زاد المسير ١/ ٧٦، وتفسير القرطبي ١/ ٤٢٩، والبحر المحيط ١/ ٣٨١.
(٦) عدي بن زيد، ديوانه ١٥٩، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٩٨.
(٧) في ع: سؤالكم. وينظر: البحر المحيط ١/ ٣٩٧.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٧٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٤.
(٩) في ع: بين أيدي.
(١٠) غريب القرآن وتفسيره ٧١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤٤، والنكت والعيون ١/ ١١٤.
(١١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٣٩، وزاد المسير ١/ ٧٦.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٥٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٠٦.
(١٣) كذا في النسخ الأربع، وفي المجيد (ط ليبيا) ٢٧٦: "الإشارة إلى المباءة بالغضب أو المباءة بالضرب. "
(١٤) في ب: أدرميا.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٠.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، والكشاف ١/ ١٤٦، ومجمع البيان ١/ ٢٤٠.
[ ١ / ١٦٧ ]
وإنّما قال: ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ على وجه التأكيد (١)، أو لاستوائهم مع (٢) غيرهم في حكم القصاص وسائر الأحكام وإن كانوا معصومين.
و(العصيان) (٣): ترك الأمر عمدا أو إباء أو زلّة (٤).
و(الاعتداء): مجاوزة الحدّ (٥).
٦٢ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا:﴾ عارضة في خطاب بني إسرائيل حثّا على الإيمان والعمل الصالح، إذ المقصود ذلك. تقدير الآية: إنّ المؤمنين واليهود والنّصارى. وإنّما جمع بين المؤمنين وهؤلاء في الذّكر لما جمع بين الإيمان والعمل الصالح في الشرط.
اليهود: جمع يهوديّ، مثل: عربيّ وعجميّ، من قول موسى والسبعين: ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ (٦) [الأعراف:١٥٦].
وقيل (٧): نسبوا إلى يهوذا بن يعقوب، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه سبط واحد ولا يشملهم، ولأنّ إسلامهم يزيل الاسم عنهم، والنسبة لم تزل (٨) بالإسلام، وفيه إبدال حرف بلا (٩) فائدة.
وقيل (١٠): لتهوّدهم، أي: تحرّكهم عند (١١) القراءة. ويحتمل أنّه متأخّر موضوع (١٢) لأجلهم.
وقيل: اسم عجميّ معرّب، فلمّا عرّب جعل كأنّه اشتقّ من (١٣) هاد يهود.
﴿وَالنَّصارى:﴾ جمع نصران، مثل: حيران وحيارى (١٤)، أو جمع نصريّ، مثل: بعير مهريّ وإبل مهارى (١٥)، مأخوذ من نصرهم عيسى إذ ﴿قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران:٥٢] (١٦)،
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ١/ ٧٧، والتفسير الكبير ٣/ ١٠٣، والمجيد (ط ليبيا) ٢٧٨.
(٢) في ك: من.
(٣) في قوله في الآية نفسها: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ.
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٣٨٢.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٥٣، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٨٠، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٥.
(٦) بعدها في ب: (والعمل الصالح في الشرط. . . هدنا إليك) مكررة. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٣، والنكت والعيون ١/ ١١٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٨٠.
(٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ١١٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٨٠، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٧.
(٨) في ك وع: يزل.
(٩) في ب: فلا.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٩، ومجمع البيان ١/ ٢٤١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٠٧.
(١١) في ع: عن، والدال ساقطة.
(١٢) في ع: موضع.
(١٣) ساقطة من ب.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤٦، والنكت والعيون ١/ ١١٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٧.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٧، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٣.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٣، والنكت والعيون ١/ ١١٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٧.
[ ١ / ١٦٨ ]
ويقال (١): لنسبتهم إلى قرية ناصرة. ويجوز أن يكون للمعنيين جميعا.
والصّابئون (٢): أهل كتاب عند أبي حنيفة تحلّ (٣) مناكحتهم وذبائحهم، ووافقه السدّي (٤).
وقيل (٥): هم قوم يؤمنون بإدريس ﵇، ويوحّدون، ويعظّمون الكواكب السيّارة كتعظيم القبلة. ويحتمل أنّه عنى الفلاحين من نصارى بني تغلب الذين (٦) لا يمسكون بجميع شرائع النصارى. وقال ابن عبّاس: هم قوم من النصارى ألين (٧) منهم قلوبا. ويحتمل أنّه عنى المتهوّد أو المتنصّر من المجوس وعبدة الأوثان؛ لأنّهم يقرّون (٨) على ما ينتقلون إليه عندنا بخلاف المرتدّين. ويحتمل أنّه عنى قوما وقد انقرضوا (٩).
وقال صاحباه (١٠): هم عبدة الكواكب، ووافقهما قتادة (١١).
و(الأجر) (١٢): الخير الموجب على السعي.
(عند ربّه): في حكمه وعلمه ورأيه (١٣)، وفلان (١٤) عند فلان، أي: بيديه، والشيء عند فلان، أي: في قبضته. (١٦ و)
وعن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس أنّ الآية كانت في شأن من آمن بالله واليوم الآخر فقط، وهو ثابت على ملّته محسن (١٥) فيها، فصارت منسوخة بقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران:٨٥] (١٦)، وهذا التأويل محمول على قوم لم يتكلّفوا على الإيمان بنبيّ آخر وكتاب آخر حتى ماتوا (١٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٥٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٣، والنكت والعيون ١/ ١١٦.
(٢) في ع: وَالصّابِئِينَ.
(٣) في ع: يحل. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٤، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٤، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٠٨.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٥٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٧، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٥٦، والتفسير الكبير ٣/ ١٠٥، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٥.
(٦) ساقطة من ك.
(٧) في ع: الذين، وفي ب: أين، وكلاهما تحريف. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٢، وزاد المسير ١/ ٧٨.
(٨) في ع: لا يقرون، و(لا) مقحمة.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٤٠٢.
(١٠) أبو يوسف ومحمد، وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ وفيه: "لأنهم يعبدون الملائكة".
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٩، وزاد المسير ١/ ٧٨.
(١٢) في قوله تعالى في الآية نفسها: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٧٣، وزاد المسير ١/ ٩٠، والبحر المحيط ١/ ٤٧٨.
(١٤) في ك: ففلان.
(١٥) في ب: يحسن.
(١٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٨٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٦، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٦.
(١٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٧٩، ودقائق التفسير ١/ ٢١٤، والبحر المحيط ١/ ٤٠٤.
[ ١ / ١٦٩ ]
وفي هذه الرواية دلالة على جواز نسخ الجزاء في المستقبل عند الإسلام (١)، كنسخ الواجبات من الأمر والنهي بخلاف الواقعات من الأخبار، إذ نسخ الأخبار غير متصوّر.
٦٣ - ثمّ عاد إلى خطاب بني إسرائيل فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ (٢): وأخذه: عقده وإحكامه، قال في المنافقين: ﴿قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا (٣)﴾ مِنْ قَبْلُ [التوبة:٥٠]، وقد يكون بمعنى الأسر (٤) كقوله: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاُحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، وبمعنى الغصب (٥) كقوله: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف:٧٩]، وبمعنى القبول والتّمسّك كقوله: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة:٦٣].
﴿وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ [الطُّورَ] (٦)﴾: أي: قلعنا وحبسنا (٧) فوق رؤوسكم. وذلك أنّ الله لمّا أنزل التوراة على موسى فأبى قومه أن يقبلوه، فأمر الله تعالى بملائكة فنتقت الجبل فوقهم، ونودوا (٨) أن اقبلوا التوراة وإلا رضختم (٩) به، فخرّوا لله ساجدين على شقّ وجوههم يلاحظون الجبل، وقبلوا التوراة مكرهين (١٠). وفي رواية عطاء وابن عبّاس: رفع الله الطّور فوقهم، وبعث نارا من قبل وجوههم، وأتاهم البحر الملح (١١) من خلفهم، فقال لهم موسى: إن لم تقبلوا التوراة أحرقكم الله بهذه النار، وغرقكم في هذا البحر، وأطبق عليكم هذا الجبل، فأخذوا كارهين (١٢).
و(الرّفع): نقيض الوضع (١٣).
و(فوق) الشيء: ما لم يلحقه لعلوّه وارتفاعه من حدّ أو حال أو محلّ كها (١٤) هنا.
_________________
(١) في الأصل وك وب: الإعلام.
(٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٤٥.
(٣) مكررة في ب.
(٤) ينظر: لسان العرب ٣/ ٤٧٣ (أخذ).
(٥) في ب: العصب. وينظر: لسان العرب ٣/ ٤٧٣ (أخذ).
(٦) من ع.
(٧) في ك: وجلسنا.
(٨) النسخ الثلاث: فنودوا.
(٩) في الأصل وع: لرضختم، وفي ك: أرضختم.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٦ - ٣٧٧، وتفسير البغوي ١/ ٨٠، والتفسير الكبير ٣/ ١٠٧.
(١١) في ب: المالح.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٠، والقرطبي ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧، والبحر المحيط ١/ ٤٠٦.
(١٣) ينظر: الفروق اللغوية ٥٧٤، ولسان العرب ٨/ ٣٩٦ (وضع).
(١٤) في ك وع: كما، وفي ب: كذا.
[ ١ / ١٧٠ ]
و(الطّور): الجبل (١)، وقيل (٢): الجبل المنبت. قال ابن عبّاس (٣): هو طور سيناء.
و(القوّة) (٤): شدّة تنافي الانثناء (٥) والانكسار. وأراد ههنا القوّة في القبول (٦) والإقبال.
و(الذّكر) ههنا المحافظة والتذكّر والاعتبار (٧).
وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ راجع إلى قوله: ﴿أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ،﴾ وقيل (٨): إلى قوله: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ.﴾
٦٤ - ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ:﴾ أعرضتم (٩)، كقوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلّى﴾ [عبس:١]. والمراد به إعراضهم عمّا أخذ عليهم الميثاق لأجله (١٠).
و(لولا): لفظة شرط تقتضي توهّم عدم المحيل لتوهّم وجود المحال، وفائدتها التنبيه على تأثير المحيل، ويليها اسم مرفوع، وجوابها باللام فعل مثبت باللفظ أو منفيّ (١١).
﴿فَضْلُ اللهِ:﴾ تفضّل الله، وهو زيادة ما يستحقّونه من الملادّ والمهلة (١٢). أو زيادة الدعوة والاستتابة (١٣) مع التمكين من الإجابة (١٤).
وإنّما قال: ﴿عَلَيْكُمْ؛﴾ لأنّه رجع إلى المعنى، أعني التّفضّل (١٥)، أو لأنّه نعمة عليهم.
٦٥ - ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اِعْتَدَوْا:﴾ نزلت في شأن هؤلاء اليهود أيضا، يذكّرهم قصّة قوم منهم كانوا يسكنون (أيلة) (١٦) على ساحل البحر، ابتلاهم (١٦ ظ) بإتيان الحيتان آمنة يوم سبتهم شرّعا، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، وذلك بإلهام الله تعالى الحيتان كإلهامه
_________________
(١) ينظر: اللغات في القرآن ١٧، وتفسير مجاهد ١/ ٧٧، وتفسير غريب القرآن ٥٢.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٣، والنكت والعيون ١/ ١١٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٥٨.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٣٦.
(٤) الآية نفسها: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاُذْكُرُوا ما فِيهِ.
(٥) في ب: الاستثناء. وينظر: البحر المحيط ١/ ٤٠٢.
(٦) في ك: القوم والقبول، بدل (القوة في القبول). وينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٨٧.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٥، والبغوي ١/ ٨٠، والقرطبي ١/ ٤٣٧.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٤٧.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٨، والوجيز ١/ ١١٠.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٧، وزاد المسير ١/ ٨٠، والبحر المحيط ١/ ٤٠٧.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٠٣.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٠، والتفسير الكبير ٣/ ١٠٩، وإرشاد العقل السليم ١/ ١٠٩.
(١٣) ساقطة من ب.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٨٨ و٢٨٩.
(١٥) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ١٠٩.
(١٦) مدينة على شاطئ البحر في منتصف ما بين مصر ومكة، وتعدّ في الشام، ينظر: معجم ما استعجم ١/ ٢١٦، ومعجم البلدان ١/ ٢٩٢.
[ ١ / ١٧١ ]
الصيد في الحرم فلا ينفر، فاعتدوا في سبتهم حرصا وشرها، فمسخهم الله قردة خاسئين (١). قال ابن عبّاس: اعتداؤهم حقيقة الاصطياد في يوم السبت (٢). وقال الحسن: كانوا يرسلون (٣) الشصوص في آخر يوم الجمعة، وكانت الحيتان تعلق بها يوم السبت، فيأخذون يوم الأحد (٤)، وكانوا منهيين عن الحيل، ثمّ وضع الإصر عن هذه الأمّة وأباح الحيل في ما لا يستقبح.
وفي لفظة (٥) (قد) نوع (٦) تأكيد لإثباته الفعل الواقع حيثما كان، ولا يدخل على الأفعال المجزومة؛ لأنّها ليست بواقعة، ولا (٧) على الأفعال التي أكّدت بالنون لاستثقال التأكيدين (٨).
والقسم مقدّر فيه فكأنّه قيل: والله لقد علمتم (٩).
و(العلم): رؤية تنفي الجهالة، أو رؤية تعمّ (١٠) الغيب والشهادة. ويتعدّى (١١) إلى مفعول واحد كقولك: علمت (١٢) الخير والشرّ (١٣)، وإلى مفعولين كقولك: علمته (١٤) كذا.
﴿فِي السَّبْتِ:﴾ أي: في يوم السبت (١٥)، وقيل (١٦): في استخفاف شأن السبت. والسبت:
الذي يلي الجمعة (١٧)، وهو مصدر (١٨) لقوله: ﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ [الأعراف:١٦٣]، وهو عبارة عن الفراغ والاستراحة، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتًا﴾ [النبأ:٩] (١٩).
﴿فَقُلْنا لَهُمْ:﴾ حقيقة القول عند أهل السنّة.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٠.
(٢) ينظر: زاد المسير ١/ ٨٠.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨١، والقرطبي ١/ ٤٤٠.
(٥) (وفي لفظة) ساقطة من ب.
(٦) ساقطة من ع.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر في (قد): مغني اللبيب ٢٢٦ - ٢٣٢.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٠٨.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ب.
(١٢) في ب: علمتم.
(١٣) بعدها في ب: (إلى مفعول واحد كقولك: علمتم الخير والشر)، وهي مقحمة، وبعدها فيها: إلى، بدل (وإلى).
(١٤) النسخ الثلاث: علمت، والهاء ساقطة. وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٤٧، وتفسير القرطبي ١/ ٤٣٩.
(١٥) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٥٩، ومجمع البيان ١/ ٢٤٧.
(١٦) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٤٠.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٣.
(١٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٤٧، ومجمع البيان ١/ ٢٤٧.
(١٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٧٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٩٠.
[ ١ / ١٧٢ ]
﴿كُونُوا:﴾ أمر تكوين وإيجاد (١)، كقوله: ﴿إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ﴾ (٢) الآية [النحل:٤٠]، وقوله: ﴿فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيا طَوْعًا﴾ الآية [فصلت:١١].
وقول الله تعالى حقيقة، وقد أكّد بقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤]، والتأكيد لنفي إيهام الاستعارة، وفي فحوى قوله: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا،﴾ الآية [الشورى:٥١] ما يدلّ على أنّ القول صفته حقيقة (٣)، والأدلّة عليه موجودة في سائر قصصه وأخباره وأوامره ونواهيه ووعده وإيعاده، وقول الجماد؛ فلأنّ الله تعالى قد (٤) أنشأ النطق في الأجزاء المؤلّفة على بنية حيوانيّة، قال الله تعالى: ﴿وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء:٧٩] فلولا أنّ تسبيح الجبال بالقول حقيقة وإلا لم يكن لتخصيصه معنى.
﴿قِرَدَةً:﴾ واحده (٥) قرد، كالفيل والفيلة، وهو ضرب (٦) من الوحوش يأتلف كالدّبّ، وتسمّى الأنثى: قشّة (٧).
والأمّة الممسوخة لا تتناسل عند أكثرهم؛ لأنّهم لم يعيشوا فوق ثلاث (٨). وقيل: إنّ هذه القردة منهم، ويجوز تناسل الممسوخ وبقاؤه (٩)، وقد روي أنّ النبيّ ﷺ تحرّج عن أكل الضّبّ (١٠) وقال: (إنّ أمّة من بني إسرائيل مسخت دوابّ في الأرض ولا أدري أيّ الدوابّ هي) (١١).
﴿خاسِئِينَ:﴾ متباعدين على الذّلّ والصّغار (١٢)، وتقديره: خاسئين قردة، وإلا يقال:
قردة خاسئة، لكن التقديم والتأخير لوفق رؤوس الآي (١٣).
٦٦ - ﴿فَجَعَلْناها:﴾ أي: القرية، أو القردة، أو الأمّة، أو العقوبة (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨١، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٠، والتفسير الكبير ٣/ ١١٠.
(٢) النسخ الأربع: إنما أمرنا إذا أردناه، وهو خطأ، وتتمّة الآية: أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
(٣) في ب: حقيقته.
(٤) ساقطة من ع.
(٥) النسخ الأربع: واحد، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٦) في ب: صنف.
(٧) ينظر: القاموس المحيط ٥٤٢ (قشش).
(٨) ينظر: النكت والعيون ١/ ١١٩، وتفسير البغوي ١/ ٨١، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٠.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٤٠، والبحر المحيط ١/ ٤١٠.
(١٠) في ب: الدب، وهو تحريف. وينظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١، والتمهيد ١٧/ ٦٤ - ٦٦.
(١١) مصنف ابن أبي شيبة ٥/ ١٢٣، وسنن أبي داود ٣/ ٣٥٣، والتمهيد ١٧/ ٦٦.
(١٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٢، وتفسير الطبري ١/ ٤٧٣ - ٤٧٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٨٠.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨١.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٦١.
[ ١ / ١٧٣ ]
﴿نَكالًا:﴾ (١٧ و) عقوبة تنكل الناس عن الإقدام على مثل جريمة حلّت لأجلها (١)، ويطلق على المعاقب أيضا. وهو (٢) اسم كالسّحاب والشّراب (٣).
﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها:﴾ قدّامها. وبين الشيئين ما توسّطهما من المكان أو الحال.
و(اليد): اسم للجارحة التي هي بمنزلة الجناح، ويطلق على معنى النعمة والقدرة والقضيّة (٤) وغيرها. والأصل: يدي (٥)، والجمع: الأيدي (٦).
و(خلف) الشيء: المكان الذي هو يعرض عنه (٧).
والمراد ﴿لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها:﴾ من وراءها من الأمم والقرى (٨).
وقيل (٩): من شاهدها ومن سمع بها.
و(الموعظة) (١٠): مصدر كالموحدة (١١)، ولم يلحق الهاء بالأكثر كالموعد والموثق. وهو قريب من النصيحة والإنذار (١٢).
وتخصيص (المتّقين)؛ لأنّهم هم المرادون بالاتّعاظ وإن لزمت الحجّة الكافّة كقوله: ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢] (١٣).
٦٧ - ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ إلى ستّ آيات أو سبع: نزلت في قصّة (عاميل) المقتول في بني إسرائيل بعد رجوع موسى ﵇ بهم إلى مصر، قتله ابنا عمّ له ليرثاه، فطرحاه (١٤) بين قريتين عظيمتين (١٥). وروي أنّ ابن أخ له قتله لينكح ابنته (١٦). وروي
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٩٢، وتفسير البغوي ١/ ٨١، والمحرر الوجيز ١/ ١٦١.
(٢) في ع: وهم.
(٣) في ك: والسراب.
(٤) بعدها في ب: والأصل، وهي مقحمة. وينظر: البحر المحيط ١/ ٤٠٣.
(٥) ينظر: الممتع ٢/ ٦٢٤، والمجيد (ط ليبيا) ٢٨٧، والبحر المحيط ١/ ٤٠٣.
(٦) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٢٨٧، والبحر المحيط ١/ ٤٠٣.
(٧) ينظر: لسان العرب ٩/ ٨٢ (خلف).
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٨٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٩٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٦١.
(٩) ينظر: تلخيص البيان ٧، والوجيز ١/ ١١١، والكشاف ١/ ١٤٧ - ١٤٨.
(١٠) الآية نفسها: وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٧.
(١٢) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٤٤.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٩٢، والبحر المحيط ١/ ٤١٠.
(١٤) في ع وب: وطرحاه.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٨٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٦١، والجواهر الحسان ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٨١، وزاد المسير ١/ ٨٢، وتفسير القرطبي ١/ ٤٥٦.
[ ١ / ١٧٤ ]
أنّه طرح (١) على باب من أبواب المسجد، وكان لمسجدهم اثنا عشر بابا، لكلّ سبط باب، فتخاصم الناس وتحاكموا إلى موسى ﵇، فحكم بحكم القسامة (٢)، وهو في التوراة على نحو ما في شريعتنا، غير أنّهم كانوا متعبّدين (٣) في ما يروى بأن يضعوا أيديهم على بقرة مذبوحة، ثمّ يحلفوا بالله الذي لا إله إلا هو إله بني إسرائيل ما قتلناه وما علمنا قاتله، فلمّا وقعت هذه الواقعة أبوا إلا تعيين القاتل، ولم يدفنوا المقتول أيّاما، وآل بهم الأمر إلى الاختلاف والاقتتال، فلمّا طال الشرّ شكوا إلى موسى ﵇، فوعدهم الله تعالى إحياء المقتول على شريطة ذكرها في هذه الآي لتبيين القاتل، ويكون ذلك آية على البعث والنّشور، فاتّهموا نبيّ الله، وغلوا في دين الله، وما كادوا يأتون بالشريطة لكثرة تمرّدهم وتردّدهم، ثمّ قست قلوبهم من بعد مشاهدة الآية، أو وقوع العلم بها، فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة، على ما وصفه الله تعالى (٤).
و(إذ): ظرف على ما تقدّم، ويحتمل أن يكون العامل فيه ﴿قالُوا.﴾
ويحتمل أن يكون التقدير في (قالوا): فقالوا، إلا أنّه أسقط حرف العطف لاستقامة الجواب بذاته كما في قوله: ﴿قالَ [فِرْعَوْنُ] (٥)﴾ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٣) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، الآيات [الشعراء:٢٣ - ٢٤] (٦).
﴿بَقَرَةً:﴾ واحدة البقر (٧). "والبقر: اسم الجنس" (٨)، والجمع: باقر وبقور (٩).
وفي الآية دليل على ثبوت العموم؛ لأنّ تقديرها: أن تذبحوا بقرة ما (١٠)، كما تقول للغلام:
ناولني حصاة، وادع لي رجلا، فحملوه على طريق الإجمال، ولم يتسارعوا إلى الائتمار والإقبال، فزلّوا وأضلّوا (١١). وقال ﷺ: (والذي نفس محمّد بيده لو اعترضوا على أيّة بقرة كانت فذبحوها
_________________
(١) (أنه طرح) ساقطة من ع.
(٢) القسامة: أيمان تقسم على المتّهمين في الدّم، ينظر: التعريفات ٢٢٤، والتوقيف على مهمات التعاريف ٥٨١. وينظر أحكام القسامة في تفسير القرطبي ١/ ٤٥٧ - ٤٦٢.
(٣) في ك وع: متعدين.
(٤) ينظر: تفسير القرطبي ١/ ٤٥٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١١٢ - ١١٣.
(٥) من المصحف.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٣ - ٤٤، وتفسير الطبري ١/ ٤٧٩، ومجمع البيان ١/ ٢٥٤.
(٧) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٩٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٣، وتفسير القرطبي ١/ ٤٤٥.
(٨) تفسير القرطبي ١/ ٤٤٦.
(٩) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٦٣، وتفسير القرطبي ١/ ٤٤٦، وفيهما أنها تجمع على باقر وبقير وبيقور.
(١٠) ساقطة من ك وب.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.
[ ١ / ١٧٥ ]
لأجزأت عنهم، ولكن شدّدوا فشدّد الله (١٧ ظ) على أنفسهم) (١).
و(الهزو) (٢): مصدر أقيم مقام المفعول، كقوله: ﴿وَالسَّماءَ بِناءً﴾ [البقرة:٢٢]، يعني:
مستهزأ به (٣).
"و(الجهل): نقيض العلم" (٤)، والشيء المجهول ما لا يثبت معلوما مفعولا.
وقد (٥) يكون بمعنى الاعتداء (٦)، قال الشاعر (٧): [من الوافر]
ألا لا يجهلن (٨) أحد علينا
فنجهل فوق جهل الجاهلينا
والوجهان محتملان ههنا؛ لأنّ من استهزأ في غير (٩) موضع الاستهزاء كان جاهلا بقبحه، متعدّيّا في أمره.
٦٨ - ﴿يُبَيِّنْ لَنا:﴾ تبيينك الشيء: تصييرك إيّاه بيّنا. والبيان والإبانة والاستبانة بمعنى (١٠).
وهو الامتياز والاتّضاح. والتمييز والإيضاح (١١) والتّبيين: نقيض التّلبيس، وغير التبيين.
﴿ما هِيَ:﴾ استفهام عن صفة (١٢) البقرة. والاستفهام عن الصفة (١٣) قد يكون تارة بلفظ (أيش) وتارة بلفظ (ما) وتارة بلفظ (من)، تقول (١٤): أيش هذا، وما هذا، ومن هذا.
والاستفهام عن (١٥) الحال والهيئة يكون بلفظ (كيف).
وفيه دليل على أنّ الصّفة لا تباين الذّات بخلاف الحال والهيئة (١٦).
وقوله: ﴿إِنَّها﴾ يدلّ على أنّ تخصيص العموم لا يكون نسخا وإلا لما صحّت الكناية عن الأوّل؛ لأنّ النسخ عبارة عن الرفع والإزالة، والتخصيص عبارة عن النصّ والإفراد (١٧).
_________________
(١) ينظر: سنن سعيد بن منصور ٢/ ٥٦٥، وكشف الخفاء ٢/ ٩.
(٢) الآية نفسها: قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُوًا قالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ.
(٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٥٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩١، والبحر المحيط ١/ ٤١٥.
(٤) مجمع البيان ١/ ٢٥١، وتفسير القرطبي ١/ ٤٤٦.
(٥) مكانها في ب: ولكن قد.
(٦) ينظر: شرح المعلقات السبع ١٧٨، وفيه: أي لا يسفهن أحد علينا فنسفه عليهم فوق سفههم.
(٧) سبق تخريجه ص ١٥.
(٨) في ع: لا يجهل.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ساقطة من ب، وبعدها في ع: هو، بدل (وهو). وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٥٢.
(١١) مكانها في ع: في الإيضاح.
(١٢) ساقطة من ع. وينظر: تفسير النسفي ١/ ٤٩، والبحر المحيط ١/ ٤١٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١١٤.
(١٣) النسخ الأربع: والصفة، بدل (عن الصفة)، والسياق يقتضي ما أثبت.
(١٤) في ع: يقول، وعبارة (ومن هذا) الآتية ساقطة منها.
(١٥) في ب: على.
(١٦) ساقطة من ع.
(١٧) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٢٣، وإرشاد العقل السليم ١/ ١١٣.
[ ١ / ١٧٦ ]
﴿لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ:﴾ ليست بمسنّة ولا التي لم تنتج (١)، وقيل (٢): البكر: التي لم تحمل إلا بطنا واحدا.
﴿عَوانٌ:﴾ دون المسنّة وفوق البكر (٣). ورفع لأنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: هي (٤) عوان.
﴿بَيْنَ ذلِكَ:﴾ اختصار، وتقديره: بين ذلك وذلك (٥)، قال الله تعالى: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ [النساء:١٤٣]، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ [الفرقان:٦٧]. وقيل: معناه: بين ذلك الوصف في الآيتين، بين فعلهم وبين فعله.
وقوله: ﴿فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ﴾ يدلّ على أنّ الأمر غير مجمل، وأنّهم لم يكونوا محتاجين إلى التفسير، ولكن شدّدوا وتكلّفوا ممّا لم يكن عليهم (٦).
٦٩ - ﴿ما لَوْنُها:﴾ اللون اسم يعمّ أعراضا يتبيّن به الجوهر لحاسّة العين (٧).
﴿صَفْراءُ:﴾ أي: لون اليرقان والزعفران، إلا أنّ الصفراء قد يكون نعتا (٨) للسود من الإبل، وذلك لأنّ سوادها لا يخلو من صفرة (٩). والدليل على أنّه لم يرد ههنا السواد تأكيده ب ﴿فاقِعٌ؛﴾ لأنّه يقال: أسود حالك، وأصفر فاقع (١٠).
﴿تَسُرُّ النّاظِرِينَ:﴾ صفة للبقرة (١١).
والسرور: نقيض الحزن (١٢). ويدلّ على أنّ المراد به الصفرة؛ لأنّ الصفرة هي التي تسرّ الناظرين (١٣).
٧٠ - ﴿تَشابَهَ:﴾ اشتبه والتبس (١٤). وإنّما لم يقل: تشابهت؛ لأنّ البقر اسم الجنس (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٢ - ٥٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٢، ومجمع البيان ١/ ٢٥٢.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٨٦، وشرح القصائد التسع المشهورات ٢/ ٦٢١، ولسان العرب ٤/ ٧٨ (بكر).
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٠، ومجمع البيان ١/ ٢٥٢.
(٤) النسخ الثلاث: هو. وينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٢.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ١٤٩، والمجيد (ط ليبيا) ٢٩٠، والبحر المحيط ١/ ٤١٦.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٨٥، وتفسير القرطبي ١/ ٤٤٩، والبحر المحيط ١/ ٤١٧.
(٧) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٥٢.
(٨) في ك وع: نعت، وهو خطأ.
(٩) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٣، وتفسير الطبري ١/ ٤٩٠، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٣.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٤، وتفسير الطبري ١/ ٤٩٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٨٥ - ٣٨٧.
(١١) ينظر: القطع والائتناف ١٤٨، ومجمع البيان ١/ ٢٥٦.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ١٧٧.
(١٣) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٦٣، وتفسير القرطبي ١/ ٤٥١، والبحر المحيط ١/ ٤١٧ و٤١٨.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٩٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٨٣.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٤ - ١٥٥، وتفسير البغوي ١/ ٨٣، والقرطبي ١/ ٤٥١.
[ ١ / ١٧٧ ]
قال ﷺ: (لولا أنّهم استثنوا (١) لما اطّلعوا على قاتله). وفي هذا ونظائره دليل على أنّ الأمور (٢)، خيرها وشرّها، بمشيئة الله (٣).
٧١ - ﴿لا ذَلُولٌ:﴾ إنّما ارتفع لأنّه صفة معيّنة وليس بجنس (٤)، ومن حقّ (لا) أن تبنى مع الأجناس، فكأنّه قال: ليس بذلول لإثارة الأرض (٥).
والذّلول: المسخّر (٦).
وإثارة الأرض: حرثها (٧) وقلبها.
وقيل (٨): ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ مستأنف غير متّصل (٩) بما قبله، واستحسن (١٠) الوقف (١٨ و) على قوله: (لا ذلول). وقيل: (لا ذلول)، أي: ليس بذّلول للحمل والرّكوب.
و﴿الْحَرْثَ﴾ اسم ههنا، ويجوز أن يكون مصدرا كالحراثة (١١). وهو يطلق على ما لم ينبت من البذر فإذا نبت فهو زرع (١٢). ويجوز تبقية اسم الحرث ولا يجوز تقديم اسم الزرع. وإنّما تسقي البقر الأرض بالدّوالي إذا كانت مرتفعة.
﴿مُسَلَّمَةٌ:﴾ صفة للبقرة (١٣)، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف (١٤).
ومعناه: مصونة عن الآفات، وهي (١٥) العيوب والتسخير (١٦).
﴿لا شِيَةَ:﴾ "لا لمعة" (١٧). وعن سعيد بن جبير والحسن: كانت صفراء الظّلف والقرن (١٨).
_________________
(١) في الآية نفسها: وَإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٣، وفتح الباري ٦/ ٤٤٠.
(٢) في ك وع: الأمر.
(٣) ليس في ب.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٤.
(٥) ينظر: القطع والائتناف ١٤٨، وزاد المسير ١/ ٨٤.
(٦) ينظر: لسان العرب ١١/ ٢٥٧ (ذلل).
(٧) النسخ الثلاث: خبرها. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٩٨، ومجمع البيان ١/ ٢٥٣.
(٨) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٢٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٤، وتفسير القرطبي ١/ ٤٥٣.
(٩) في ع: مستأنف، وهو سهو.
(١٠) في ك: ليستحسن.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤١٣.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٥٣.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٩، ومجمع البيان ١/ ٢٥٦.
(١٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٩٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٤، وتفسير القرطبي ١/ ٤٤٩.
(١٥) في ب: وعن.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٩٩، والكشاف ١/ ١٥٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٤.
(١٧) الكشاف ١/ ١٥٢، وتفسير النسفي ١/ ٥٠.
(١٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٨، وتفسير الطبري ١/ ٤٩٠، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٣.
[ ١ / ١٧٨ ]
و﴿الْآنَ:﴾ اسم للوقت الموجود، أعني: الحال (١). وهو منتصب على الظرف، والعامل فيه ﴿جِئْتَ.﴾
و"المجيء: الإتيان" (٢).
﴿بِالْحَقِّ:﴾ أي: ما لا يندفع بالدفع، ولا يلتبس (٣).
وههنا اختصار، وتقديره: فوجدوها واشتروها فذبحوها (٤).
جاء في التفسير أنّهم وجدوها عند غلام، قال ابن عبّاس: كان أبوه استودع الله تعالى هذه البقرة، وهي عجل، فشبّت في الغيضة (٥) كالوحش، فلمّا كبر الغلام مكّنته من نفسها فأتى بها أمّه، فلمّا ساوموا بها اليتيم قالت أمّه: لا تبعها حتى تشاورني، وكان حينئذ (٦) ثمن البقرة [يساوي] (٧) ثلاثة دنانير، فأبى الغلام وأمّه بيعها إلا بملء مسكها ذهبا، فاشتروا بذلك (٨). وقال السدّي: كان الغلام بارّا بأبيه، جاءه رجل بلؤلؤ فابتاعه منه بسبعين ألفا، وكان في اللؤلؤ فضل، فقال: إنّ أبي نائم والمفتاح تحت وسادته، فأنظرني ولك عشرة آلاف زيادة (٩)، فقال الرجل: وأنا أحطّ عشرة آلاف على (١٠) أن توقظ أباك، قال الغلام: وأنا أزيد عشرين على أن تنظرني ساعة، فلم يزل يزيد هذا ويحطّ ذلك حتى استيقظ أبوه، فأعقبه الله ببرّه بأبيه نفاسة تلك البقرة حتى اشتروها بوزنها عشر مرّات ذهبا (١١). قال وهب (١٢): كانت البقرة للقاتل. وعن أبي العالية:
كانت لعجوز قيّمة على أيتام (١٣).
﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ:﴾ على الذمّ لكثرة تردّدهم (١٤).
_________________
(١) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٩٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٥.
(٢) العباب الزاخر ٦٩ (جيأ).
(٣) في الأصل وع وب: ولا تلتبس. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٤، والكشاف ١/ ١٥٢.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٢، وتفسير النسفي ١/ ٥١، والبحر المحيط ١/ ٤٢٢.
(٥) "الأجمة، وهي مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر"، الصحاح ٣/ ١٠٩٧ (غيض).
(٦) ساقطة من ب.
(٧) من ب.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٢ - ٨٣، والكشاف ١/ ١٥٢ - ١٥٣، وتفسير القرطبي ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥. ومسكها: جلدها، ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٨٦ (مسك).
(٩) في الأصل وع وب: وزيادة، والواو مقحمة.
(١٠) في ك وع: عما.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٤٨١ - ٤٨٢، وزاد المسير ١/ ٨٥، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١١٣.
(١٢) لم أجد قوله.
(١٣) في الأصل وع وب: اليتامى. وينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١١٢.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٤، والكشاف ١/ ١٥٢، ومجمع البيان ١/ ٢٦١.
[ ١ / ١٧٩ ]
٧٢ - ﴿فَادّارَأْتُمْ﴾ (١): تدافعتم. صيّرت التاء دالا وأدغمت في الدّال، فصارت المدغمة ساكنة، فابتدئ بها بهمزة الوصل (٢)، نظيره: ﴿اِثّاقَلْتُمْ﴾ [التوبة:٣٨] و﴿تَسائَلُونَ﴾ (٣) [النّساء:١].
والدّرء: الدفع (٤).
﴿مُخْرِجٌ:﴾ مظهر (٥)، والإخراج: الإبراز والإظهار (٦).
٧٣ - ﴿اِضْرِبُوهُ:﴾ الهاء كناية عن الميّت أو المقتول (٧) أو الشخص أو الإنسان أو الرجل (٨).
﴿بِبَعْضِها:﴾ ببعض البقرة (٩)، قال ابن عبّاس (١٠): إنّه العظم الذي يلي الغضروف، وعن الضحّاك أنّه لسانها (١١)، وعن قتادة وعكرمة أنّه فخذها (١٢)، وخصّ الكلبيّ الفخذ اليمنى (١٣)، وعن سعيد ابن جبير أنّه عجب ذنبها الذي تركّب عليه الخلق ولا تأكله الأرض (١٤)، وعن السدّي أنّه المضغة التي بين كتفيها (١٥)، وقيل (١٦): هو الأذن.
والكاف (١٧) للتشبيه. و(ذلك): إشارة إلى إحياء عاميل (١٨).
_________________
(١) في ع: اداركتم، وهو خطأ. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩١، والنكت والعيون ١/ ١٢٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٥.
(٢) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٨٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٥.
(٣) بتشديد السين، وقرأ بها من السبعة نافع وابن كثير وابن عامر ورويت عن أبي عمرو، ينظر: السبعة في القراءات ٢٢٦، ومعاني القراءات ١/ ٢٨٩، والتجريد لبغية المريد ٢٠٣.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٣، والنكت والعيون ١/ ١٢٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٢، والنكت والعيون ١/ ١٢٥، والوجيز ١/ ١١٢.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٠٩.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٠٩، والكشاف ١/ ١٥٣.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٣.
(٩) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٥، وتفسير الطبري ١/ ٥٠٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٢.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٤، وزاد المسير ١/ ٨٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١١٦.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٤، ومجمع البيان ١/ ٢٦٣، وزاد المسير ١/ ٨٧.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٠٩ - ٥١٠، والنكت والعيون ١/ ١٢٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٠٥.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٨، وتفسير البغوي ١/ ٨٤، وزاد المسير ١/ ٨٧.
(١٤) ساقطة من ب. وينظر: النكت والعيون ١/ ١٢٥، وتفسير البغوي ١/ ٨٤، وزاد المسير ١/ ٨٧. "والعجب والعجب من كلّ دابّة: ما انضمّ عليه الوركان من أصل الذّنب المغروز في مؤخّر العجز، وقيل: هو أصل الذّنب كلّه، لسان العرب ١/ ٥٨٢ (عجب).
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٥.
(١٦) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٢٥، والكشاف ١/ ١٥٣.
(١٧) في قوله تعالى في الآية نفسها: كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى. وينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٦.
(١٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٥، ومجمع البيان ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ١٨٠ ]
والإحياء ههنا (١٨ ظ) تركيب الروح في الجسد.
و(الموتى): جمع ميّت (١)، وأصله عند الفرّاء: مويت، كصريع وصرعى، وجريح وجرحى، فاستثقلت الكسرة على الواو والخروج من الواو إلى الياء، فجعل ياء، فأدغمت الياء في الياء (٢).
وقيل (٣): أصله: ميوت.
﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ:﴾ والرؤية: حقيقة المشاهدة، واراءتك الشيء شيئا تحصيلك رؤيته إياه (٤). قيل: المخاطبون (٥) هم اليهود، والمراد آباؤهم، والآيات إحياء عاميل وغيره ممّا كان في بني إسرائيل (٦). وقيل: هم اليهود والعرب، والآيات إخبار النبيّ ﷺ عمّا لم يشهده ولم يسمع به من الثّقلين (٧).
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ:﴾ تفقهون (٨)، والمراد ههنا استعماله والانتفاع به (٩).
٧٤ - ﴿قَسَتْ:﴾ جفت وصلبت، وهي صلابة مذمومة (١٠)، يقال: درهم قسيّ على وزن شقيّ، وهو الرّديّ المغشوش، وذلك لأنّه أشدّ صلابة من الفضّة المحضة.
﴿مِنْ بَعْدِ ذلِكَ:﴾ أي: بعد إحياء عاميل (١١).
﴿فَهِيَ كَالْحِجارَةِ:﴾ أي: مثل الحجارة (١٢).
و﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو (١٣). وقيل (١٤): بمعنى (بل) إلا أنّه (١٥) في مثل هذا الموضع لاستدراك الصواب بالأصوب.
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ٢/ ٩١ (موت).
(٢) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب ٢/ ١٧٦.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١١٦، والممتع ٢/ ٤٩٨.
(٤) لعلها مقحمة.
(٥) في ك وع: المخاطبين.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٦٢ و٢٦٣، والبحر المحيط ١/ ٤٢٥.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١١، ومجمع البيان ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٤.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٣، ومجمع البيان ١/ ٢٦٣.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٦، وزاد المسير ١/ ٨٨.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٥، والكشاف ١/ ١٥٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٤، والكشاف ١/ ١٥٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٦.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وتفسير الطبري ١/ ٥١٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٥.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٤، والنكت والعيون ١/ ١٢٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٦.
(١٥) النسخ الثلاث: أن.
[ ١ / ١٨١ ]
﴿أَشَدُّ:﴾ أي: أغلظ (١). وإنّما ارتفع (أشدّ) عطفا على الخبر وهو الكاف (٢)، ويجوز أن تكون (٣) كاف التشبيه في محلّ الإعراب، قال الشاعر (٤): [من البسيط]
أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل
فأخبر عن الكاف، والإخبار عن الاسم لا غير دلّ على أنّه يقبل الإعراب في التقدير.
ولفظة (أشدّ) ههنا للمبالغة في التفضيل (٥)، يقال: اليوم أشدّ بردا من أمس.
ونصب ﴿قَسْوَةً﴾ على التفسير (٦).
والألف واللام في ﴿الْحِجارَةِ﴾ لاستغراق الجنس (٧).
و(ما) (٨): بمعنى الذي (٩)، وهو في محلّ النصب لمكان (إنّ) (١٠).
والهاء في ﴿مِنْهُ﴾ كناية عن (ما) (١١).
﴿يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ:﴾ أي: ماء الأنهار (١٢)، كقولهم: سال الميزاب أو الوادي.
﴿يَشَّقَّقُ:﴾ يتشقّق (١٣) وينفلق فيخرج منه بلل وماء لا يبلغ الأنهار (١٤). وهذا يدلّ على جواز التضمين والتوليد.
﴿مِنْ خَشْيَةِ اللهِ:﴾ أي: من سبب رهبة الله (١٥).
وهذا يدلّ على أنّ الجوهر محلّ للمعاني من الإرادة والتمييز والخشية والنطق والألم واللذّة إن أوجد الله فيه، سواء كانت فيه الحياة والقدرة أو لم تكن، ولأنّه لا تعلّق لهذه المعاني بالحياة والقدرة (١٦) كالظهور والخفاء والقيام والبقاء، بخلاف الكسب والاختيار لأنّهما مختصّان بالحياة،
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٥.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٤، وإعراب القرآن ١/ ٢٣٨، والكشاف ١/ ١٥٥.
(٣) في ك وع: يكون.
(٤) الأعشى، ديوانه ١١٣، والأشباه والنظائر ٧/ ٢٧٩.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٥، والتفسير الكبير ٣/ ١٢٩، والبحر المحيط ١/ ٤٢٩.
(٦) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٦، وتفسير القرطبي ١/ ٤٦٤.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٥.
(٨) الآية نفسها: لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٣٠.
(١٠) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٩٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٧.
(١١) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٣٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٧، وتفسير القرطبي ١/ ٤٦٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٥، ومجمع البيان ١/ ٢٦٨.
(١٣) ساقطة من ك وب. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٠٩، والكشاف ١/ ١٥٥.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٧، وتفسير القرطبي ١/ ٤٦٤.
(١٥) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ١٣١.
(١٦) (أو لم تكن. . . والقدرة) مكررة في ب.
[ ١ / ١٨٢ ]
لأنّا نشاهد (١) الجماد واهتزازه ونضارته ودبوله، وتعرّي الحيوان عن هذه المعاني كلّها أو بعضها (٢).
وهذه المسألة يمكن أن تبنى على مسألة عذاب القبر، أو تبنى مسألة عذاب القبر عليها.
و(الغافل) (٣): نقيض الخبير، وقد يكون نقيض المشغول، يقال: غفل عنه، أي: شغل عنه (٤).
٧٥ - وقوله: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ:﴾ نزلت شأن المؤمنين [من] (٥) حيث طمعوا في شهادة اليهود لهم، ورجوا نصرهم إيّاهم على مشركي العرب (٦).
والطمع قريب من الرجاء والتوقّع (٧)، قال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ [الشعراء:٨٢]. وهذا يقتضي تفخيم الطمع وتبعيد ما طمعوا فيه (٨).
ثمّ بيّن جهة التفخيم (٩) والتبعيد (١٩ و) فقال: ﴿وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ أي: طائفة وقطعة منهم، وهم الأحبار يسمعون كلام الله من رسلهم ثمّ يحرّفونه؛ يعوجونه باللحن كقولهم (١٠): حطا مكان حطّة. أو التأويل كتوجيههم الخطاب في التوراة بقوله: تمسّكوا بهذه الشريعة أبدا ما دامت رؤوسكم على أبدانكم أو ما دامت السموات والأرض إلى المكلّفين بشريعة صاحب الحمار وصاحب الجمل، المذكورين في التوراة، المرسلين بالإعجاز، وهما عيسى ابن مريم ومحمّد خاتم النبيّين صلوات الله عليهما وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، فهذا ونحوه تحريفهم (١١).
﴿مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ:﴾ أي: فهموه (١٢).
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ:﴾ معناه وقت التفهم (١٣)، أو يعلمون أنهم محرّفون (١٤).
_________________
(١) مكررة في ك، وبعدها: للجماد، بدل (الجماد).
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٥ - ٨٧، والتفسير الكبير ٣/ ١٣٠ - ١٣١، والبحر المحيط ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٣) الآية نفسها: وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ.
(٤) ينظر: لسان العرب ١١/ ٤٩٨ (غفل).
(٥) من ك.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥١٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣١٣، والبحر المحيط ١/ ٤٣٨.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٧، ومجمع البيان ١/ ٢٧٠، والبحر المحيط ١/ ٤٣٥.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣١٤، وزاد المسير ١/ ٨٨.
(٩) (وتبعيد. . . التفخيم) ساقطة من ب.
(١٠) ساقطة من ك، وبعدها في ع: هطا، بدل (حطا). وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٧٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١١٩.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٣٨ - ٤٣٩.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٨، والكشاف ١/ ١٥٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١١٩.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٧.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣١٣، والكشاف ١/ ١٥٦، ومجمع البيان ١/ ٢٧١.
[ ١ / ١٨٣ ]
ويروى أنّ المراد بال (فريق) من حرّف كلام الله من جملة السبعين الذين كانوا مع موسى ﵇، وذلك أنّهم سمعوا كلام الله: (أنا الله (١) ربّكم لا إله إلا أنا الحيّ القيّوم، فلا تعبدوا إلها غيري، ولا تشركوا بي شيئا، ولا تجعلوا لي شبها)، فلمّا سمعوا ذلك خرجت أرواحهم (٢) من أجسادهم ثمّ عادت إليهم، فقالوا وهم سجود: إنّا لا نستطيع كلام ربّنا، فكن أنت يا موسى بيننا وبين ربّنا، فكانوا يسمعون بوساطة (٣) موسى ﵇ بعد ذلك، فلمّا رجعوا إلى قومهم سألهم قومهم فصدقوهم (٤) المقال إلا الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم فإنّهم حرّفوا وقالوا: إنّ الله ﷿ أتبع أوامره ونواهيه قوله: (إن لم (٥) تستطيعوا فلا عليكم وافعلوا كذا وكذا)، فعيّر الله تعالى كفرة بني إسرائيل في وقت النبيّ ﷺ بمتقدّميهم أولئك (٦).
٧٦ - ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ نزلت في منافقي أهل التوراة (٧).
﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ:﴾ ألف الاستفهام للتقريع واللّوم (٨).
والتحديث (٩) كالتّكليم، والحديث هو الكلام.
و(ما): في محلّ الجرّ بالباء، وتقديره: بحديث (١٠).
﴿بِما فَتَحَ اللهُ:﴾ قال مجاهد والسدّي (١١): بما حكم الله عليكم من المسخ والعذاب، أو الإيمان والنّصرة. وعن ابن عبّاس والحسن وأبي العالية وقتادة (١٢): هو حلّ ما ينعقد وينغلق، أي: بما كشف الله عليكم من نعت خاتم النبيّين، عن الكلبيّ.
﴿لِيُحَاجُّوكُمْ:﴾ "ليخاصموكم" (١٣). والمحاجّة هي المخاصمة بالحجّة، والحجّة: معنى تثبت به الدّعوى، وتقام (١٤) مقام البيّنة، والحجّ هو الغلبة بالحجّة (١٥).
_________________
(١) ليس في ك.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) في ك: بواسطة.
(٤) في ب: فصدقهم.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٧، والكشاف ١/ ١٥٦، وزاد المسير ١/ ٨٨ - ٨٩.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٢٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٨، والوجيز ١/ ١١٣.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٦.
(٩) في ك: والحديث.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤٠ وقدره: بفتح.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٢٤، ومجمع البيان ١/ ٢٧٢، والبحر المحيط ١/ ٤٤٠.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، ومجمع البيان ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وزاد المسير ١/ ٨٩.
(١٣) تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٩٩، وتفسير البغوي ١/ ٨٧.
(١٤) في ب: ويقوم.
(١٥) (والحجة معنى. . . بالحجة) ساقطة من ع. وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٧٢.
[ ١ / ١٨٤ ]
والهاء في ﴿بِهِ﴾ (١) كناية عن الحديث (٢).
ومحاجّة المؤمنين إيّاهم عند ربّهم مخاصمتهم إيّاهم على قضيّة حكم ربّهم في الدنيا للدعوة، وفي الآخرة للشهادة عليهم، كما تقول (٣): خاصمه عند القاضي.
﴿عِنْدَ:﴾ بمعنى (في) (٤)، وقيل (٥): تقديره: عند ذكر ربّكم.
٧٧ - ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ:﴾ ألف استفهام للتقريع واللّوم (٦).
﴿ما يُسِرُّونَ:﴾ [ما] (٧) يكتمون، والمراد به تلاومهم (٨).
﴿وَما يُعْلِنُونَ:﴾ إقرارهم (٩).
وفي الآية دلالة (١٠) أنّ الحجّة لازمة إيّاهم بعلمهم، كما أنّه لازمة (١١) بقولهم.
٧٨ - ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ:﴾ نزلت في المقلّدين من أهل الكتاب (١٢). (١٩ ظ) و(أمّيّون): رفع على الابتداء عند البصريّين (١٣)، وعند الكوفيّين على أنّه خبر بحرف خافض وليس باسم بحرف (١٤).
والأمّيّ: الذي لا يعرف الكتابة، وهو منسوب إلى الأمّ، والأمّ هو الأصل، قال الله تعالى:
﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ [الرعد:٣٩]، وإنّما نسب إلى الأصل لأنّه باق على أصل الفطرة (١٥).
﴿لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ:﴾ أي: معناه وكتابته (١٦).
﴿إِلاّ أَمانِيَّ:﴾ جمع أمنيّة، وهي القراءة، قال الله تعالى: ﴿إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي﴾
_________________
(١) في ب: فيه، وهو خطأ.
(٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤٠.
(٣) في ك: يقول. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٧، والقرطبي ٢/ ٤.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣١٦، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٤.
(٥) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٦٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٤، والبحر المحيط ١/ ٤٤٠ - ٤٤١.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٤، والبحر المحيط ١/ ٤٤١.
(٧) من ب.
(٨) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٢٠.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٢٧، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٢٠.
(١٠) في ب: دليل.
(١١) (إياهم بعلمهم كما أنه لازمة) ساقطة من ب. وينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤١.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٩، والبحر المحيط ١/ ٤٤٢.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٩، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٨.
(١٤) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٨ وفيه أنه مرفوع بالجار والمجرور ارتفاع الفاعل بفعله.
(١٥) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٣٠، وتفسير البغوي ١/ ٨٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٦٩.
[ ١ / ١٨٥ ]
﴿أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج:٥٢] (١).
ونصب (الأمانيّ)؛ لأنّه مستثنى عن منصوب، كقولك: ما رأيت زيدا إلا وجهه (٢).
﴿وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ:﴾ أي: وما هم إلا ظانّين، قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٣] (٣).
٧٩ - ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ:﴾ نزلت في أحبار اليهود (٤)، وفيها دلالة أنّهم أسوأ حالا، وأشدّ ذمّا من الأمّيّين.
و(الويل): الحزن والبؤس ومشقّة العذاب (٥)، قال الفرّاء (٦): الأصل فيه (وي)، ثمّ وصلت به اللام وأعرب.
وعن أبي سعيد الخدري عن النبيّ ﷺ أنّ الويل واد في جهنّم يهوي الكافر أربعين خريفا لا يصل إلى قعره (٧). وعن ابن عبّاس (٨) وأبي عياض: الويل صهريج في النار (٩)، والصهريج كالحوض (١٠).
وإنّما أكّد الكتابة باليد لأنّه أراد به (١١) كتابتهم أشياء من تلقاء أنفسهم في التوراة، كقوله (١٢): ﴿ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ [التوبة:٣٠].
﴿مِمّا كَتَبَتْ:﴾ أي: من أجل ما.
و(الأيدي): جمع يد، وأصله: يدي، وتصغيره: يديّة (١٣).
و(الكسب) (١٤): قريب من الاجتلاب لا يوجد إلا مع الوسع (١٥).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٩، وتفسير غريب القرآن ٥٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٥٩.
(٢) أجمعت المصادر التي بين يدي على أنه استثناء منقطع، ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٩٨، والبحر المحيط ١/ ٤٤٢.
(٣) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٠، وتفسير البغوي ١/ ٨٨، ومجمع البيان ١/ ٢٧٦.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٨٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٦ - ٧.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٠١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢١.
(٦) ينظر: زاد المسير ١/ ٩١، وتفسير القرطبي ٢/ ٨.
(٧) ينظر: صحيح ابن حبان ١٦/ ٥٠٨، والمستدرك ٢/ ٥٥١، والتخويف من النار ٨٤.
(٨) (ابن عباس) ليس في ك وب.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٣٤، والقرطبي ٢/ ٨، والتخويف من النار ٨٥.
(١٠) ينظر: لسان العرب ٢/ ٣١٢ (صهرج).
(١١) في ع: بهم.
(١٢) في ب: كقولك، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٣٦، والنكت والعيون ١/ ١٣٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٩.
(١٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٨١، والممتع ٢/ ٦٢٤، والبحر المحيط ١/ ٤٣٧.
(١٤) الآية نفسها: وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّا يَكْسِبُونَ.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢٢ - ٣٢٣، ومجمع البيان ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
[ ١ / ١٨٦ ]
٨٠ - ﴿وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ:﴾ نزلت في اليهود أيضا حيث زعموا أنّهم لا يعذّبون في النار إلا سبعة أيّام عند الله، وهي سبعة آلاف سنة من أيّام الدنيا، وهي مدّة الناس في الدنيا، عن ابن عبّاس (١). وعنه أنّهم زعموا أنّهم لا يعذّبون إلا سنين بعدد الأيّام التي عبدوا فيها العجل (٢). وكذلك يروى عن قتادة وعن أبي العالية أنّهم زعموا أنّ الله ﷿ غضب عليهم في أمر فأقسم أن يعذّبهم في النار، فلا يعذّبهم إلا أيّاما قلائل لتحلّة القسم (٣).
وقولهم هذا يحتمل وجوها أربعة: إمّا يعتقدون فناء النار كالدنيا (٤)، أو كانوا يظنّون أنّ أيّام الآخرة تداول بين الناس كأيّام الدنيا، أو كانوا يرون أنفسهم مؤمنين مجرمين فأثبتوا شفاعة الأنبياء والصالحين لأنفسهم كما نثبتها، أو كانوا وجدوا في كتبهم: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا﴾ [مريم:٧١ - ٧٢] فعدّوا أنفسهم من المتّقين، فأنزل الله ردّا عليهم وتكذيبا لهم.
و(المسّ): قريب من الإصابة، قال الله تعالى: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء:٨٣]، ﴿مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾ [يوسف:٨٨] (٥). وحقيقة المسّ اللمس، وهو يكون بحس ولا يكون بحس (٦).
و(الأيّام) (٧): جمع يوم، وأصله: أيوام، اجتمعت الياء والواو على ما قدّمنا (٨).
و(العدد): اسم كميّة المجموع بين الواحد والعدم (٩)، وإنّما أعني بالواحد الجزء الذي لا يضمن العدد في نفسه، وبالعدم ما (١٠) لا يثبت معقولا موجودا. (٢٠ و)
وقد حصل العرف بإطلاق العدد على الجمع القليل، قال الله تعالى: ﴿أَيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة:١٨٤]، و﴿أَيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة:٨٠]، و﴿دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف:٢٠]، و﴿أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ (١١) [هود:٨]، و﴿لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود:١٠٤]، وذلك لأنّ عدّ الجمع
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٨٣، وتفسير الطبري ١/ ٥٤٠، والنكت والعيون ١/ ١٣٣.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٣٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢٣، وتفسير البغوي ١/ ٨٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩، وتفسير البغوي ١/ ٨٩، وزاد المسير ١/ ٩١ - ٩٢.
(٤) في ع: في الدنيا، وبعدها: وكانوا، بدل (أو كانوا). وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٣٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٠٤، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢٣.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٣٧.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٧٩، والبحر المحيط ١/ ٤٣٧.
(٧) الآية نفسها: إِلاّ أَيّامًا مَعْدُودَةً.
(٨) ينظر: إعراب ثلاثين سورة ٣٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٨٢، ولسان العرب ١٢/ ٦٤٩ و٦٥٠ (يوم).
(٩) ينظر: التعريفات ١٩١، والتوقيف على مهمات التعاريف ٥٠٦.
(١٠) ساقطة من ك.
(١١) ليس في ك.
[ ١ / ١٨٧ ]
القليل في مقدور العامّة بخلاف الجمع الكثير (١).
وحرفا الاستفهام ههنا للتلجئة (٢) إلى أحد معنيين: إمّا إثبات الخلاف بإبراز الحجّة، أو الاعتراف بثبوت ما يدّعيه الخصم، نظيره قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات:٢٧]، وقوله: ﴿أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ [الزخرف:٥٨].
وقيل (٣): ألف الاستفهام ههنا للإنكار، و(أم) بمعنى (بل).
وإنّما لم يقل: (أاتّخذتم)؛ لأنّ همزة الوصل للابتداء، وقد أمكن الابتداء ههنا بغيرها فلم تثبت (٤).
وإخلاف الوعد والعهد تقليبهما عن وجوههما. و(المخالفة): المضادّة (٥).
٨١ - ﴿بَلى:﴾ نقيض (نعم)، وهو نفي لقولهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ إِلاّ أَيّامًا مَعْدُودَةً﴾ (٦).
و(بلى) (٧) موضوع على أصله مثل (على) عند البصريّين (٨)، وعند الكوفيّين أصله: (بل) ثمّ زيد الياء لمّا جعلوه مستقلا بنفسه فرقا بينه وبين ما لا يستقلّ بنفسه (٩).
﴿سَيِّئَةً:﴾ خصلة سيّئة، نقيض: خصلة (١٠) حسنة. ووزنها (فعيلة) في قياس قول الفرّاء وأهل الكوفة (١١).
﴿وَأَحاطَتْ:﴾ إحاطة الأعراض: عمومها، وإنّما يكون عموم الخطايا (١٢) عند عدم الإيمان، نعوذ بالله (١٣).
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٠.
(٢) في ب: للتجلية، وهو تحريف. والمراد قوله في الآية نفسها: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ١٤٢، والبحر المحيط ١/ ٤٤٥.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢٤، ومجمع البيان ١/ ٢٧٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٨٢.
(٥) ينظر: لسان العرب ٩/ ٩٠ (خلف).
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥، والكشاف ١/ ١٥٨، وزاد المسير ١/ ٩٢.
(٧) (نقيض نعم. . . وبلى) ليس في ع.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٨٢، وتفسير القرطبي ٢/ ١١، والبحر المحيط ١/ ٤٣٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥٢ - ٥٣، وتفسير الطبري ١/ ٥٤٢ - ٥٤٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٧١. وينظر: في أحكام (بلى): أمالي السهيلي ٤٤، ورصف المباني ١٥٧، ومغني اللبيب ١٥٣.
(١٠) (سيئة نقيض خصلة) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٧٩٥ (مسألة ١١٥).
(١٢) في ب: الخطا، و(يا) ساقطة.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٤٤ - ٥٤٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٠٥، وتفسير البغوي ١/ ٨٩ - ٩٠.
[ ١ / ١٨٨ ]
٨٣ - ﴿لا تَعْبُدُونَ﴾ (١): رفع عند الكسائي لحذف (٢) الناصب، تقديره: أن لا يعبدوا (٣)، وأنشد (٤): [من الطّويل]
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلد
نظيره: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ [الزمر:٦٤]، وقوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدّثر:٦] (٥).
وفي أحد أقوال الفرّاء (٦) أنّه خبر بمعنى النهي، وكون الخبر بمعنى النهي (٧) ككونه بمعنى الأمر [في قوله تعالى] (٨): ﴿وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٣]، ولهذا قرأ أبيّ (٩):
(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا (١٠) إلا الله). وفي قوله الآخر (١١): جواب القسم، إذ الميثاق هو العهد الموثّق (١٢) باليمين، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود (١٣): (لا نعبد) بالنون، ومجازه:
يعبدون الله؛ لأنّ الاستثناء مع المستثنى منه أحد اسمي الباقي.
﴿وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا:﴾ أي: أمرناهم وأوصيناهم (١٤).
والوالدان: الأب والأمّ، غلّب المذكّر على المؤنّث كقولهم: أبوان (١٥).
وحقيقة الولادة إثمار الجوهر، وهو استحالة جزء منه بصفة معهودة (١٦)، والتّوليد: التّثمير.
والحسن ضدّ السّوء (١٧).
﴿وَذِي الْقُرْبى:﴾ أي: ذي القرابة في النسب (١٨).
_________________
(١) في الأصل وك: لا يعبدون، وهي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي.
(٢) في ب: بحذف.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ١٥٩، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢/ ٥٦٠ (مسألة ٧٧).
(٤) لطرفة بن العبد، ديوانه ٣١، والدرر اللوامع ١/ ٧٤، ويروى: أحضر بالنصب والرفع.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥٣.
(٦) ينظر: معاني القرآن ١/ ٥٣.
(٧) (وكون الخبر بمعنى النهي) ساقطة من ع.
(٨) يقتضيها السياق.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥٣، والكشاف ١/ ١٥٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٢.
(١٠) النسخ الثلاث: لا تعبدون.
(١١) يعني الفرّاء، وينظر: معاني القرآن ١/ ٥٣ - ٥٤.
(١٢) في ب: الموثوق.
(١٣) لم أقف على هذه القراءة في المصادر التي بين يدي.
(١٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٦، وتفسير البغوي ١/ ٩٠، وزاد المسير ١/ ٩٣.
(١٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤٧.
(١٦) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٧١٦ و٧٣٣.
(١٧) ينظر: لسان العرب ١٣/ ١١٧ (حسن).
(١٨) ينظر: الوجيز ١/ ١١٥.
[ ١ / ١٨٩ ]
و(القربى) يحتمل أنّه (١) اسم كاليسرى والعسرى (٢)، ويحتمل أنّه فعل كالرّجعى.
﴿وَالْيَتامى:﴾ جمع يتيم ك (ندامى) جمع نديم (٣)، وقيل: إنّه مقلوب ك (الخطايا). وقد يجمع اليتيم أيتاما كاليمين والأيمان، والشّريف والأشراف (٤).
والمصدر منه: يتم (٥)، وفي الحديث: (لا يتم بعد البلوغ) (٦).
واليتيم من البهائم ما لا أمّ له، ومن الناس من لا أب له (٧). (٢٠ ظ)
﴿وَالْمَساكِينِ:﴾ جمع مسكين، وهو ذو المسكنة، والمسكنة (٨) حالة تؤدّي إلى السّكون والقعود (٩) عن التّجارة والكسب.
وإنّما جمع (١٠) بين التّولّي والإعراض (١١) لأنّ المراد بالتّولّي ما سبق، وبالإعراض إعراضهم في الحال إذ الواو للحال (١٢). ويحتمل أنّه للتّوكيد (١٣).
وعرض الشيء ناحيته، فكأنّ الإعراض هو التّنحّي (١٤).
٨٤ - ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ:﴾ والدم هو النّفس السائل (١٥). والأصل: دمي (١٦)؛ لأنّ تصغيره: دميّ، وفي النسبة: دمويّ، والفعل: دمى، وربّما ردّت الياء في التّثنية (١٧)، قال الشاعر (١٨): [من الوافر]
فلو أنّا على حجر ذبحنا جرى الدّميان بالخبر اليقين
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) في ب: والعزى. وينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٤.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٣، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٢٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٢.
(٤) ينظر: زاد المسير ١/ ٩٣، والبحر المحيط ١/ ٤٤٨.
(٥) بضمّ الياء وفتحها، ينظر: زاد المسير ١/ ٩٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤، والمصباح المنير ٢/ ٣٥٦ (يتم).
(٦) ينظر: سنن أبي داود ٣/ ١١٥، والمعجم الكبير ٤/ ١٤، والسنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٥٧، وفيها جميعا: "بعد احتلام".
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٢، ومجمع البيان ١/ ٢٨٣.
(٨) ساقطة من ك.
(٩) في ك: والقود. وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٣، وزاد المسير ١/ ٩٤.
(١٠) في ك: هي.
(١١) في الآية نفسها: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٧، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٨٥، والبحر المحيط ١/ ٤٥٦.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٦، والبحر المحيط ١/ ٤٥٦.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤٨.
(١٥) ينظر: لسان العرب ٦/ ٢٣٥ (نفس).
(١٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٧، والممتع ٢/ ٦٢٤.
(١٧) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٤٢.
(١٨) عزي إلى علي بن بدال في جمهرة اللغة ٢/ ٣٠٣، وأمالي الزجاجي ٢٠، وعزي إلى مرداس بن عمرو في الوحشيات ٨٤ - ٨٥. وينظر: شرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٦٤.
[ ١ / ١٩٠ ]
﴿مِنْ دِيارِكُمْ:﴾ وهو جمع الدار، والدار: الناحية والربع، والدّور لغة كالنّياق والنّوق (١).
﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ:﴾ اعترفتم (٢) وكأنّه أخذ من تقرير الدّعوى. والخطاب فيه متحقّق إلى الموجودين في الحال (٣).
﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:﴾ على آبائكم، بأخذ الميثاق عليهم (٤). وقيل (٥): تشهدون على أنفسكم بتوجيه الخطاب عليكم.
والشّهادة هي إخبار عن ثبوت الشيء لأحد أو على أحد، كأنّها من شهود البيّنة حالة وقوع الأمر، أو شهودهم عند القاضي (٦).
٨٥ - ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ:﴾ نزلت في طائفة من اليهود، قريظة حلفاء (٧) الأوس، والنّضير حلفاء الخزرج، بني أخوين من اليهود نزلا يثرب انتظارا للمبعث، فكأنّهم يعينون حلفاءهم (٨) المشركين على بني أعمامهم في القتل والأسر والإجلاء والشرّ كلّه، ثمّ يفدي بعضهم أسارى بعض تمسّكا بعهد الله تعالى في هذه الخصلة الواحدة وصلة الرحم وكراهة لرقّ أولاد يعقوب عليه (٩) السّلام، فأنزل الله هذه الآية ذمّا (١٠) لهم في عداوتهم، وتناقض صنيعهم وآرائهم.
و﴿(أَنْتُمْ)﴾: كناية عن المخاطبين (١١).
و﴿(هؤُلاءِ)﴾: مرفوع في التقدير، وتقديره الخبر أو النّعت أو النّداء، أمّا الخبر فكأنّه قال: أنتم الذين تقتلون أنفسكم (١٢)، ويجوز إقامة المبهم التامّ مقام المنصوص كقوله: ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى﴾ [طه:١٧]، أي: وما التي بيمينك (١٣)، والنّعت فكقولك (١٤): ها هو ذا، ثمّ يكون
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ٤/ ٢٩٨ (دور)، والبحر المحيط ١/ ٤٤٩، والدر المصون ١/ ٤٧٣.
(٢) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٥، والكشاف ١/ ١٦٠، والبحر المحيط ١/ ٤٥٧.
(٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٥٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٥، والكشاف ١/ ١٦٠.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٣، ومجمع البيان ١/ ٢٨٨.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٨٧.
(٧) في ك: حلف، وفي ع: خلفاء.
(٨) في ك: حلفاء.
(٩) في ك وب: عليهم.
(١٠) في ب: ما، والذال ساقطة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٠، والكشاف ١/ ١٦١، وزاد المسير ١/ ٩٥.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥.
(١٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٢، ومجمع البيان ١/ ٢٩٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٤.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧، ومجمع البيان ١/ ٢٩٠، والتفسير الكبير ٣/ ١٧٢.
(١٤) النسخ الثلاث: وكقولك.
[ ١ / ١٩١ ]
النّعت والمنعوت بمنزلة اسم واحد كما في التأكيد، والنّداء فكأنّه قال: أنتم يا هؤلاء (١).
﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ:﴾ تعاونون عليهم (٢)، قال الله تعالى: ﴿سِحْرانِ (٣)﴾ تَظاهَرا [القصص:٤٨].
﴿بِالْإِثْمِ:﴾ أي: الفجور (٤). ولقّن ابن مسعود رجلا: ﴿طَعامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان:٤٤]:
طعام الفاجر (٥).
﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ:﴾ (الأسر): أخذ العدوّ وربطه (٦).
و(الفداء): فكّ الأسير، وإبدال الشيء مكان الشيء في الإتلاف وإلحاق المشقّة (٧).
﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ:﴾ ﴿(وَهُوَ)﴾: عماد جاءت لتعذّر صلة (٨) هذه الواو، وإنّما هو فعل في التقدير ألا ترى لو أسقطت (هو) لم يقل: ومحرم عليكم إخراجهم، ولقلت: وقد حرّمنا عليكم إخراجهم (٩). وقيل (١٠): (هو) كاسم مبهم، و(إخراجهم) بيانه، كقولك: هذا على الباب زيد. وقيل (١١): هو ضمير الأمر والشأن. (٢١ و)
والحرمان: منع إلجاء، والتحريم قد يكون منع إلجاء كقوله: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ﴾ [القصص:١٢]، وقد يكون منع ابتلاء كقوله: ﴿قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام:١٥١]، وهو الحظر.
﴿فَما جَزاءُ:﴾ (ما) يحتمل للنّفي، ويحتمل للاستفهام، والمراد به النفي (١٢).
و(الجزاء): فعل يقتضيه فعل الآخر من خير أو شرّ (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٥٨، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٢.
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٧، والعمدة في غريب القرآن ٧٩، والنكت والعيون ١/ ١٣٤.
(٣) النسخ الأربع: ساحران، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر، ينظر: السبعة ٤٩٥، وحجة القراءات ٥٤٧، والتيسير ١٧٢.
(٤) ينظر: لسان العرب ١٢/ ٦ (أثم).
(٥) ينظر: التمهيد ٨/ ٢٩٢، والمغني ١/ ٣١٥. وروي عن أبي الدرداء في المستدرك ٢/ ٤٨٩.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٩٠، والبحر المحيط ١/ ٤٤٩، والدر المصون ١/ ٤٨٢.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦، وتفسير البغوي ١/ ٩١.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٥١، وتفسير الطبري ١/ ٥٦٤، والبحر المحيط ١/ ٤٦٠.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧، والكشاف ١/ ١٦٠.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧، والكشاف ١/ ١٦٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٥.
(١٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٨٧.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤٩، والدر المصون ١/ ٤٨٩.
[ ١ / ١٩٢ ]
﴿مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ:﴾ (من): بمعنى الذين، فعدّي (يفعل) إلى اللفظ و﴿يُرَدُّونَ﴾ إلى المعنى.
(ذلك): إشارة إلى الأخذ ببعض الكتاب دون بعض.
﴿إِلاّ خِزْيٌ:﴾ هوان وفضيحة (١). والمراد به الإخزاء، وإنّما ذكر الخزي دون الإخزاء لكي لا يوهم (٢) الخزاية وهي الاستحياء.
﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ العيش الأدنى، والدّنوّ هو القرب (٣).
وإنّما أبدلت الياء من الواو في (الدنيا)؛ [لأن] (٤) الألف في حالة التذكير مقرّبة من الياء بدلالة أنّها تمال، وقد تنقلب ياء محضة في التثنية، فقلبت الياء في التأنيث ياء أيضا لئلا تختلف الياءات (٥) بين ذوات الواو وذوات الياء (٦)، نحو: السقيا، والفتيا أمثلة معدودة على الأصل لتدلّ عليه نحو: القصوى (٧).
﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ يوم البعث (٨). وهو فعل كالعبارة والعبادة والكتابة.
﴿يُرَدُّونَ:﴾ يرجعون (٩). وإنّما ذكر الرّدّ لأنّهم ينصرفون من الموقف إلى العذاب، أو لأنّ كتاب الشقاء سابق عليهم فكأنّه صدروا عنه فردّوا إليه.
﴿إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ:﴾ لأنّه أشدّ من عذاب الدنيا والقبر (١٠).
٨٦ - ﴿فَلا يُخَفَّفُ:﴾ لا يرفّه، والتخفيف: التّرفيه (١١)، قال الله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال:٦٦]. والخفّة ضدّ الثقل (١٢).
٨٧ - ﴿وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ:﴾ أتبعنا وأردفنا (١٣)، يقال: قفّيت الشيء، بالتشديد،
_________________
(١) ينظر: الوجيز ١/ ١١٦، وتفسير البغوي ١/ ٩١، والبحر المحيط ١/ ٤٤٩ و٤٦١.
(٢) في ع: توهم، وفي ب: يتوهم. وينظر: مجمع البيان ١/ ٢٩٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٣، والبحر المحيط ١/ ٤٤٩.
(٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٤٩، والدر المصون ١/ ٤٨٩.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) في ك: الياء.
(٦) في ع: الواو، وهو سهو.
(٧) ينظر: الممتع ٢/ ٥٤١ - ٥٤٥، والبحر المحيط ١/ ٤٥٠، والدر المصون ١/ ٤٩٠.
(٨) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٥٢.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٦٢.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٨.
(١١) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٤٩٣ (رفه).
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٩٣.
(١٣) في ع: أتبعناه وأردفناه. وينظر: تفسير غريب القرآن ٥٧، وتفسير الطبري ١/ ٥٦٧، والعمدة في غريب القرآن ٧٩.
[ ١ / ١٩٣ ]
وقفوته، بالتخفيف، بمعنى، وهو الإتباع. والتّقفية بالشيء: إردافه وإتباعه، ولهذا سمّيت القافية قافية (١).
و(الرّسل): جمع رسول (٢)، كالزّبور والزّبر. والرسالة: المألكة، والإرسال: إنفاذ، وقد يكون إطلاقا.
﴿وَآتَيْنا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ:﴾ عيسى هو الذي أنزل عليه الإنجيل. ومريم هي ابنة عمران المحرّرة الحبيسة لعبادة الله، التي أرسل الله إليها روحه، فتمثّل لها بشرا سويّا، ونفخ في ما أحصنت (٣)، فحبلت العذراء البتول بالمسيح الرسول.
و(البيّنات): جمع بيّنة، وهي ما يشهد من المعاني لثبوت حقّ. وبيّنات عيسى إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، والإنباء بما يأكلون وما يدّخرون (٤) في بيوتهم.
﴿وَأَيَّدْناهُ:﴾ "قوّيناه" (٥)، والتأييد هو جعل الشيء ذا (٦) الأيد والقوّة.
﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ:﴾ والرّوح من أمر الله تعالى، ويسمّى (٧) ما يحيا به الجسد والنفس روحا، ويعبّر به عن القرآن أيضا (٨)، وعن الملك النازل بالقرآن كذلك أعني: جبريل ﵇ (٩)؛ لأنّ حياة القلب وهو الإيمان بسببهما. وكان عيسى ﵇ روح الله (١٠)، والملائكة يسمّون الروحانيّين (١١). والفلاسفة يسندون (١٢) علم النبوّة والتّنسّك (٢١ ظ) وعلم المصالح والكهانة إلى روح القدس، وعلم السّحر والنيرنجات إلى الأرواح الخبيثة، والكهانة عندنا من الخبر (١٣) النوع الثاني. ومثال روح القدس من الأسماء: زيد الخيل وامرؤ القيس وملك الموت. وفي الحديث:
_________________
(١) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٣٤، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٣.
(٢) في ك: رسل، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٣٩، ومجمع البيان ١/ ٢٩٤.
(٣) في ع: أحسنت، وهو تحريف.
(٤) في الأصل. وع: تدخرون. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٣.
(٥) غريب القرآن وتفسيره ٧٥، والعمدة في غريب القرآن ٧٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٦.
(٦) النسخ الأربع: ذو، والصواب ما أثبت. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٨، والزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ٥٠٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤٠.
(٧) في ع: وتسمي.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤٠، وتفسير البغوي ١/ ٩٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٦٩، والنكت والعيون ١/ ١٣٥، والوجيز ١/ ١١٧.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٠، والقرطبي ٢/ ٢٤.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤١، ومجمع البيان ١/ ٢٩٥، والبحر المحيط ١/ ٤٦٨.
(١٢) ساقطة من ك.
(١٣) في ع: الخير.
[ ١ / ١٩٤ ]
(اللهمّ أيّده بروح القدس) (١)، يعني حسّان بن ثابت في منافحته عن الله ورسوله.
﴿أَفَكُلَّما﴾ (٢): استفهام للإنكار (٣)، والفاء لتعقب الاستنكار عن مجيء الرسل ﵈.
﴿بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ:﴾ يعني تحليل ما تعوّدوا تحريمه، وتحريم ما تعوّدوا تحليله، وما يشبهه (٤) من الابتلاء.
و(الهوى): داعية النفس إلى لذّة عاجلة، وهو ضدّ الحكمة؛ لأنّها داعية العقل إلى ذخيرة آجلة.
﴿فَفَرِيقًا:﴾ منصوب ب ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ (٥).
والمكذّب مثل سليمان وأرميا وعزير وعيسى (٦) ومحمّد ﵈ (٧).
﴿وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ:﴾ مثل زكريّا ويحيى ﵉ (٨).
(تقتلون): مستقبل (٩) بمعنى الماضي، كقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران:٥٩].
٨٨ - ﴿قُلُوبُنا غُلْفٌ:﴾ جمع أغلف كمرد وأمرد (١٠). والأغلف والأقلف لأنّ بعضه (١١) في غلاف وغطاء، وهذا كقول غيرهم: ﴿قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت:٥] (١٢). وإنّما أرادوا به الصّون (١٣) والحفظ، وأرادوا بذلك إياس الناس عن إيمانهم (١٤).
وقيل: ال (غلف) في الأصل: غلف بضمّة اللام، وهو جمع غلاف كحمار وحمر (١٥)، وعنوا
_________________
(١) ينظر: صحيح البخاري ١/ ١٧٣ و٣/ ١١٧٦ و٥/ ٢٢٧٩، ومسلم ٤/ ١٩٣٢ و١٩٣٣، وعمل اليوم والليلة ٢١٧.
(٢) في ك: أو كلما، وهو خطأ.
(٣) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٣٤، والبحر المحيط ١/ ٤٦٩، والدر المصون ١/ ٥٠٠.
(٤) في ب: يشهد.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٤٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٥.
(٦) ليس في ع.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٤، والوجيز ١/ ١١٧.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٤، والوجيز ١/ ١١٧، وتفسير البغوي ١/ ٩٢.
(٩) في ب: متصلة. وينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٦، والبحر المحيط ١/ ٤٦٩.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٧، وتفسير الطبري ١/ ٥٧١ والمحرر الوجيز ١/ ١٧٧.
(١١) في ع: بعضهم.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٤، وتلخيص البيان ٨ - ٩.
(١٣) في ب: بالصون، بدل (به الصون). وينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٢٥، والبحر المحيط ١/ ٤٦٩.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ١/ ٢٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٦٩.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٩، وتلخيص البيان ٨ - ٩، والكشاف ١/ ١٦٤.
[ ١ / ١٩٥ ]
به إحاطتهم بالعلوم (١). وكلاهما محتملان.
فكذّبهم الله تعالى وقال: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ،﴾ أي: طردهم وخذلهم (٢). ومن تحيّة الملوك: أبيت اللّعن، ومجازه: لا لعنتنا، أو نعوذ بك من لعنك (٣).
﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ:﴾ أي: قليلا يؤمنون، فيكون القليل نعت اسم محذوف، و(ما) صلة لنوع تأكيد (٤).
وقيل (٥): (ما) للنفي، أي: لا يؤمنون إيمانا قليلا.
وقيل (٦): قليلا ما وقلّما معدولان إلى حيّز الحروف، والمراد بهما نفي كالنفي في (لمّا) و(لا يكاد).
وإن (٧) أخذنا بالقولين الأوّلين (قليلا): نصب لوقوع الفعل عليه (٨)، وإن أخذنا بالقول الثالث فيكون (قليلا) مسموعا غير محل للإعراب (٩).
٨٩ - ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ:﴾ نزلت في ذكر استفتاح اليهود من الله تعالى على العرب في (١٠) وقائعهم مع حمير وبني كهلان باسم محمّد ﷺ، وذلك أنّهم كانوا ينشدون الله باسمه، ويرون أنّهم أنصاره وأعوانه لما ينتظرون من (١١) مبعثه، فلمّا رأوه حسدوه وحسدوا العرب بكونه منهم لا عرق فيه من اليهود، ولم تطاوعهم أنفسهم في ترك ما اعتادوه، فكفروا به وحرّفوا التأويل (١٢).
والمراد بالفتح في ﴿يَسْتَفْتِحُونَ:﴾ الظّفر والنّصرة (١٣).
٩٠ - ﴿بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ:﴾ (بئس) و(نعم) فعلان ماضيان مثل: لعب وشهد فمنعا الصرف، وكلّ واحد منهما يقتضي اسمين غالبا، ويكون الأوّل عامّا لعموم المدح والذّمّ،
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٤.
(٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٥، والوجيز ١/ ١١٧.
(٣) ينظر: الفروق اللغوية ٨، والصحاح ٦/ ٢٢٦٠ (أبا)، والنهاية في غريب الحديث ١/ ٢٤.
(٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣١٩، والكشاف ١/ ١٦٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٧.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٠، والمجيد (ط ليبيا) ٣٣٦، والدر المصون ١/ ٥٠٢.
(٦) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤٤.
(٧) في ك: إن، والواو ساقطة.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٠.
(٩) في ك: الإعراب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٤٤.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ب.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٧ - ٥٨٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٦ - ٤١٧، وتفسير البغوي ١/ ٩٣.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٧٧، والوجيز ١/ ١١٧.
[ ١ / ١٩٦ ]
والثاني خاصّا لأنّ المقصود مخصوص، ثمّ الاسم الأوّل (٢٢ و) إمّا اسم (١) جنس فيرتفع بالفعل (٢)، وإمّا نكرة فينتصب على التفسير، والاسم الثاني مرفوع أبدا؛ لأنّه خبر مبتدأ محذوف (٣). والاسم الأوّل ههنا: ﴿بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ والثاني: ﴿أَنْ يَكْفُرُوا،﴾ وهذا قول البصريّين (٤). وعند الكوفيّين هما حرفان يشبهان الفعل، وفيهما معنى الصّفة، والدليل على كونهما حرفين لزومهما صورة واحدة في التذكير والتأنيث والجمع والخطاب والحكاية عن النفس والغائب، ولأنّهما لو كانا فعلين لدخلهما (قد)، والدليل على أنّهما يشبهان الأفعال جواز قولك: بئس وبئست، ونعم ونعمت، والدليل على أنّ فيهما معنى الصفة استقلال قولك:
بئس الرجل زيد، ونعم الرجل عمرو، وأيّ مذموم زيد ومحمود عمرو (٥). وعلى هذا (ما اشتروا به أنفسهم) ههنا اسم (٦)، و(الكفر) مشترى به، و(الأنفس) مشترى لها فانتصب بنزع الخافض.
﴿بَغْيًا:﴾ حسدا (٧)، حسدوا ﴿أَنْ يُنَزِّلَ (٨)﴾ اللهُ تعالى فضله، وهو وحيه ورحمته ﴿عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ،﴾ يعني نبيّنا ﷺ (٩). والعباد جمع عبد، والعبد من هو مملوك الرّقبة (١٠).
﴿مُهِينٌ:﴾ يهانون فيه" (١١).
والإهانة قريبة من الإذلال (١٢).
٩١ - ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:﴾ نزلت (١٣) في من تكبّر من اليهود أن يقول عند الدعوة: نعم، وتحرّج (١٤) أن يقول: بلى، فكانوا يعدلون عن الجواب إلى قولهم: ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا،﴾ يعنون التوراة، ويظنّون أنّ جوابهم مخلّص عن الكفر، كما أنّ المؤمنين يقولون عند الشّكّ: آمنّا بجميع ما أنزل الله على رسله (١٥)، فخطّأ الله اليهود وحكم بكفرهم إذ قال: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما﴾
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧.
(٤) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٤، والكشاف ١/ ١٦٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٩١.
(٥) ينظر في أقوال البصريين والكوفيين في (نعم) و(بئس): الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٩٧ (مسألة ١٤).
(٦) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٢٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٨.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٨٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٧، والوجيز ١/ ١١٨.
(٨) النسخ الثلاث: أنزل، بدل (أن ينزل).
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٨، وتفسير البغوي ١/ ٩٤، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٩.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٨٠.
(١١) تفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٨، وتفسير البغوي ١/ ٩٤.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٠١، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤١، والبحر المحيط ١/ ٤٦٦ و٤٧٤.
(١٣) ساقطة من ك.
(١٤) في الأصل وب: وتخرج، وهو تصحيف.
(١٥) في ب: رسوله.
[ ١ / ١٩٧ ]
﴿وَراءَهُ﴾ يعني القرآن (١).
ونصب ﴿(وَراءَهُ)﴾ على الظرف (٢). وكلّ شيئين أحدهما (٣) أقرب منك فهو دون الآخر، والآخر وراءه، وإن شئت كلّ مشغول عنه وراء الشاغل.
﴿وَهُوَ:﴾ راجع إلى (ما)، و(ما) قائم (٤) مقام القرآن.
و﴿مُصَدِّقًا:﴾ نصب على القطع كوفيّا (٥)، وعلى الحال بصريّا (٦).
و(لم) (٧) أداة لطلب الحجّة، وهو في الأصل (لماذا)، وتقديره: لأجل أيّ شيء ذلك الفعل وذلك القول، ونظيره في الاختصار: (عمّ) و(ممّ) (٨).
﴿تَقْتُلُونَ:﴾ مستقبل بمعنى الماضي بدلالة قوله: ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [آل عمران:١٨٣] (٩).
٩٢ - وكرّر اتّخاذ العجل (١٠). والتّكرار ربّما (١١) اتّصل بزيادة فائدة وربّما (١٢) لم يتّصل، فما يتّصل ثلاثة أنواع:
أحدها: مثل هذا، إذ الأولى لإلزام الحجّة وتذكير النّعم بدلالة أنّه أتبعها: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا﴾ [البقرة:٥٢]، والثانية لتكذيبهم في دعواهم بدلالة قوله: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ﴾ [البقرة:٩١] (١٣).
والنوع الثاني: مثل قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ وقال في موضع: ﴿وَاُذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:٦٣]، وقال في
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٨٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٨ - ٤١٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٩.
(٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٤٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٩.
(٣) مكررة في ع.
(٤) في ك: قام. والمراد (ما) التي في قوله بِما وَراءَهُ. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٨٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤١٨ - ٤١٩، والوجيز ١/ ١١٨.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٥١.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٤، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٥.
(٧) الآية نفسها: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ.
(٨) في ب: وثم. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٣.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٠ - ٦١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٧٩.
(١٠) في الآية ٩٢: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ.
(١١) في ب: بما، والراء ساقطة.
(١٢) في ع: وبما.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٥.
[ ١ / ١٩٨ ]
الموضع الثاني: ﴿وَاِسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا﴾ [البقرة:٩٣]، وكلّ واحدة من الآيتين تتضمّن من المعنى [ما] (١) لا تتضمّنه الأخرى لا محالة (٢).
والثالث: وصف الجنّة والنّار، وفائدة (٢٢ ظ) التّكرار (٣) تجديد الحثّ والإنذار (٤).
وما لا يتّصل بفائدة نوع واحد، وهو ما يوجد في سورتين.
والوجه في الأنواع الثلاثة أنّ تضمّن (٥) الفوائد كلّها لا يجب في قصّة واحدة، ثمّ إذا وقعت (٦) الحاجة إلى ذكر فائدة لم تذكر في القصّة فالأحسن تكرار القصّة لاستدراك ذكر الفائدة في محلّها، وربّما لا يتصوّر غير ذلك.
والوجه في هذا النوع الواحد أنّ السورتين بمنزلة كتابين، والله يقول: ﴿فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البيّنة:٣]، ووجود قصّة واحدة في كتابين معروف واجب، وذلك لا يسمّى تكرارا (٧) إذ كلّ كتاب في الحاجة إليها كمثله، وكذلك تضمين قصّة واحدة في قصيدتين أو خطبتين. وقيل:
الفائدة في هذا النوع موجودة، وهي شهود قوم نزول الثانية لم يشهدوا نزول الأولى.
٩٣ - وتكرار قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ أيضا على وجه اللّوم والتّكذيب (٨)، ألا ترى أنّه أعاد قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.﴾
و(السّمع) (٩): الإجابة، ومنه قول المصلّي: سمع الله (١٠) لمن حمده، وقال الشاعر (١١): [من الوافر]
دعوت الله حتّى خفت ألاّ يكون الله يسمع ما أقول
واختلف في قوله: ﴿سَمِعْنا وَعَصَيْنا،﴾ فحمله بعض المفسّرين على الاعتراف والاستعتاب. وبعضهم جعل (١٢) ﴿(سَمِعْنا)﴾ من إدراك المسموع لا من (١٣) الإجابة، وقوله:
_________________
(١) من ع.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٦، ومجمع البيان ١/ ٣٠٧، والبحر المحيط ١/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) في ب: والأقدار، وهو تحريف.
(٥) في ب: البلدان تتضمن، بدل (الثلاثة أن تضمن).
(٦) في ب: رفعت، وهو تحريف.
(٧) في ع: تكرار، وهو خطأ.
(٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٩) الآية نفسها: قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا.
(١٠) ليس في ع. وينظر: تفسير أسماء الله الحسنى ٤٢، ومجمع البيان ١/ ٣٠٦، والبحر المحيط ١/ ٤٧٦.
(١١) شمير بن الحارث الضّبّيّ، الفائق في غريب الحديث ٢/ ١٩٧. وهو بلا عزو في تفسير أسماء الله الحسنى ٤٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٣١.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) في ك: لأمر، بدل (لا من).
[ ١ / ١٩٩ ]
﴿(عَصَيْنا)﴾ تمرد وإباء (١). وحمل بعضهم قولهم: (سمعنا) في وقت، (وعصينا) في وقت آخر (٢).
﴿وَأُشْرِبُوا:﴾ سقوا (٣)، والإشراب قريب من السّقي حقيقة، ومن المزج مجازا، يقال: وجه مشرب حمرة ودما (٤). وروي عن بعضهم ما يدلّ على حقيقة الشّرب، قال: أنكر بعضهم عبادة العجل فلمّا نسف العجل في اليمّ نسفا أمروا بشرب ذلك الماء، فتشرب قلوب المنافقين وظهرت العلامة على وجوههم فأخذوا وقتلوا (٥).
والواو في (٦) ﴿(أُشْرِبُوا)﴾ ضمير ذوي القلوب، وهم الذين قالوا: سمعنا وعصينا.
وقوله: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ﴾ كنوع من إبدال (٧) البعض من الكلّ، كقولك: ضربت زيدا على صدره.
و﴿الْعِجْلَ﴾ قائم مقام المضاف إليه، وتقديره: حبّ العجل (٨)، وعلى القول الآخر: أجزاء العجل ممّا نسف مع الماء الذي شربوه (٩).
﴿بِكُفْرِهِمْ:﴾ بشؤم كفرهم (١٠)، وهو قولهم السابق: ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨]، وغيره من الإباء والعناد والتهمة (١١).
﴿قُلْ:﴾ أمر من القول، لمّا حذفت الواو وأعطيت القاف حركتها، وقع الاستغناء عن همزة الوصل (١٢).
﴿بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ:﴾ كقولك لسفيه متعاقل: بئسما يأمرك عقلك شتم الناس (١٣)، أو لغاش يدّعي الأمانة: بئسما تأمرك (١٤) الأمانة إن كنت أمينا (١٥).
_________________
(١) النسخ الثلاث: وأبى. وينظر: الكشاف ١/ ١٦٦.
(٢) ينظر: روح المعاني ١/ ٣٢٦.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٥، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٨.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٤٧٦، وروح المعاني ١/ ٣٢٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٩٤، والبغوي ١/ ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٤٧٧.
(٦) في ب: قالوا وفي، بدل (والواو في)، وهو تحريف.
(٧) في ب: الإبدال.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٠٩.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٧، وروح المعاني ١/ ٣٢٦.
(١٠) (بشؤم كفرهم) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٠٨.
(١٢) ومثله: قم، ينظر: الممتع ٢/ ٤٤٩، وشرح المراح في التصريف ٢٢١، والمهذب في علم التصريف ٣٥٨.
(١٣) (شتم الناس) ساقطة من ب.
(١٤) في الأصل وع: يأمرك.
(١٥) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٦.
[ ١ / ٢٠٠ ]
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:﴾ والكون في مثل هذا الموضع للإثبات في الحال دون الماضي من الزمان، وتقديره: إن أنتم مؤمنون.
٩٤ - ﴿قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ:﴾ (٢٣ و) نزلت في اليهود حيث زعموا أنّهم يبعثون ويثابون، وسائر الناس لا بعث لهم ولا نشور. والمراد بالدار الآخرة الجنّة (١).
وإنّما توجّه عليهم تمنّي الموت (٢) بهذه الدعوى لمعنيين: أحدهما مجمع عليه؛ لأنّهم لو باينوا سائر الناس في حكم البعث والنشور لباينوا في حكم كراهية الموت وتمنّيه (٣)، دليله رجلان في حبس حكم أحدهما أن يخرج فيقتل، وحكم الآخر أن يخرج فيطلق. والآخر مختلف فيه، وهو جواز التمنّي لمن يرجو ثواب الله وعفوه، من العلماء من يجيزه، ومنهم (٤) من لا يجيزه.
و(من) في قوله: ﴿مِنْ دُونِ النّاسِ﴾ (٥) صلة، كما في قولك: من فوق، ويحتمل أنّها في الموضعين مكان (في) أو (على).
والشيء الخالص هو المتفرّد عن غيره المتمحّص في نفسه (٦).
و(تمنّي) الشيء: تشهّيه (٧)، وهو إرادة غير المقدور (٨)، ومن أدواته (ليت) (٩).
٩٥ - ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا:﴾ كان حكم هذا التحدّي في الآية السابقة حكم التحدّي للمباهلة مع النصارى (١٠)، قال ﷺ: (والذي نفسي بيده لو تمنّى أحدهم لغصّ بريقه) (١١).
و(الأبد) هو الأمد البعيد، وقد يطلق على بعيد دون بعيد، ومن ذلك قولهم: إلى أبد الأبيد، وأبد الآباد، ويطلق على بعيد للأبعد (١٢) منه، وهو آخر جزء من أجزاء حياة الرجل أو مدّة الدنيا، وإيّاه عنى فتية الكهف بقولهم (١٣): ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [الكهف:٢٠] (١٤). وهو
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٥، والتفسير الكبير ٣/ ١٩١، والبحر المحيط ١/ ٤٧٧.
(٢) في الآية نفسها: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٥٧، ومجمع البيان ١/ ٣٠٩.
(٤) (منهم) ساقطة من ك. وينظر: مجمع البيان ١/ ٣٠٩.
(٥) في ك وع: الله، وبعدها في ع: علة، بدل (صلة).
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٠٨.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٩٩، والبحر المحيط ١/ ٤٦٦.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٥٨.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٧، والبحر المحيط ١/ ٤٧٩.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٩٦ - ٥٩٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٥٨، ومجمع البيان ١/ ٣١٠.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٥، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٣١.
(١٢) في ك وب: الأبعد، وفي ع: لأبعد.
(١٣) في ع: لقولهم، وفي ب: وقولهم.
(١٤) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٥٩ (أبد)، والدر المصون ٢/ ٩.
[ ١ / ٢٠١ ]
منصوب على الظرف (١).
والمراد به آخر جزء من أجزاء حياتهم الدنيا (٢) بدلالة أنّهم يقولون في النار: ﴿يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ﴾ [الحاقّة:٢٧] (٣).
والباء في ﴿بِما﴾ للسبب (٤).
وقوله: ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ على التهديد (٥).
٩٦ - ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ:﴾ اللام للقسم، تقديره: والله لتحدنّهم (٦)، أي: لتلفينّهم (٧). وهو يقتضي مفعولين، وقوله: ﴿أَحْرَصَ﴾ مفعول ثان ههنا، كقولك: وجدت الرجل صالحا (٨).
والحرص: شدّة التمنّي (٩). ووزن (أفعل) للتفضيل ههنا، والتفضيل على الجنس لا يحتاج إلى (من)، كقولك: الياقوت أفضل الجواهر، وإن (١٠) وقع على غير الجنس لم يجز إلا بإدخال (من)، تقول: الياقوت أفضل من الزجاج، والدهن ألين من الماء (١١).
﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا:﴾ هم المجوس (١٢). ويحتمل وجوها أربعة:
أحدها: أنّه معطوف على (الناس) فجيء ب (من)؛ لأنّ المجوس غير جنس اليهود، كقولك:
الإنسان أحسن الخلائق ومن الحور العين، فالخلائق (١٣) اسم جنس والحور العين غير جنس (١٤).
والثاني: أن تقدّر (١٥) التّكرار فتجعل في التقدير: أحرص الناس وأحرص من الذين أشركوا (١٦).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٧، وإعراب القرآن ١/ ٢٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٨١.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٢، ومجمع البيان ١/ ٣٠٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٣.
(٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٥، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٥٨، والوجيز ١/ ١١٩، والكشاف ١/ ١٦٧.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٥، ومجمع البيان ١/ ٣١١، والدر المصون ٢/ ٩.
(٧) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣١١.
(٨) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣١١، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٥، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤٧.
(٩) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣١١، والبحر المحيط ١/ ٤٦٦.
(١٠) في ع: فإن.
(١١) في ب: الياء، وهو تحريف. وينظر: مجمع البيان ١/ ٣١٢، والدر المصون ٢/ ١٠.
(١٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٥٨، وتفسير الطبري ١/ ٦٠٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٣.
(١٣) ساقطة من ك.
(١٤) ينظر: الدر المصون ٢/ ١١.
(١٥) في ك: ولنا أن تقدير، بدل (والثاني أن تقدر).
(١٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٢، وتفسير الطبري ١/ ٦٠٢، والكشاف ١/ ١٦٨.
[ ١ / ٢٠٢ ]
والثالث: أن تجعل الواو للاستئناف، وتجعل في التقدير: ومن الذين أشركوا من يودّ أن يعمّر ألف سنة، كأنّه وقع العدول من قصّة إلى قصّة ليتبيّن أنّ من الناس من يودّ عمر ألف سنة ومع ذلك فإنّ اليهود أحرص منهم، ويجوز حذف (من) إذا ذكر قبله (من)، قال الله تعالى:
﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافّات:١٦٤]، أي: إلا من له، وقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ (٢٣ ظ) ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ [النساء:٤٦] (١).
والرابع: أنّه معطوف على كناية الجمع، تقديره: ولتجدنّهم والذين أشركوا أحرص الناس على حياة، و(من) (٢) صلة.
وقيل (٣): المراد بالمشركين مشركو العرب. والشركة: اجتماع الحقّين في محلّ واحد، والإشراك نصب الشريك (٤).
﴿يَوَدُّ:﴾ يحبّ (٥).
﴿أَحَدُهُمْ:﴾ أحد الجمع اسم عام يتناول الكلّ على سبيل الإفراد، قال الله تعالى: ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ﴾ [الأحزاب:٣٢]، وتقول العرب: يلبث أحدنا أيّاما لا يأكل ولا يشرب (٦). وربّما تميّز وصار بمعنى الأوّل في إثبات، قال الله تعالى: ﴿أَمّا أَحَدُكُما (٧)﴾ فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ [يوسف:٤١]، والآخر الآخر لا محالة (٨). ويسمّى اليوم الذي بعد السبت يوم الأحد، وهو في العربيّة الأولى (٩) اليوم الأوّل، وهو في الأصل: وحد فقلبت الواو همزة كما في (أناة) (١٠).
وجملة قوله: ﴿لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ في محلّ النصب لوقوع الودّ عليها (١١).
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ١٦٨، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤٨، والدر المصون ٢/ ١٢.
(٢) في ع: من، والواو ساقطة. وينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٤٨.
(٣) ينظر: زاد المسير ١/ ١٠١، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٤، والبحر المحيط ١/ ٤٨٠.
(٤) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٤٨ (شرك)، والتوقيف على مهمات التعاريف ٤٢٩.
(٥) ساقطة من ك، وكدا قوله: (أحد) الآتي قريبا. وينظر: مجمع البيان ١/ ٣١١، والبحر المحيط ١/ ٤٦٦.
(٦) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٨٢، وروح المعاني ٢٢/ ٣ - ٤.
(٧) في ع: أحدكم، وهو خطأ.
(٨) ينظر: روح المعاني ٢٢/ ٤.
(٩) في ب: والأولى، والواو مقحمة.
(١٠) أصلها (وناة)، ينظر: الممتع ١/ ٣٣٥، والمجيد (ط ليبيا) ٣٤٨ - ٣٤٩، وروح المعاني ٢٢/ ٤ و٣٠/ ٢٧٢.
(١١) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٤٩، والدر المصون؟؟؟.
[ ١ / ٢٠٣ ]
و(التعمير): إطالة (١) العمر، والعمر المدّة، والعمر بقاء الحيوان (٢).
و(الألف): آخر أسماء العدد (٣)، وللعدد أحد عشر اسما موضوعا، فالثمانية الأولى للآحاد وهي تعرض للاشتقاق (٤) وكذلك التاسع وهو العشرة، والعاشر المئة، والحادي عشر الألف.
وإنّما انتصب (الألف) على معنى الظرف (٥)، وخفض (السّنة)؛ لأنّها مضافة إليها.
و(السّنة): اسم لاثني عشر شهرا (٦).
﴿وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ:﴾ و(ما) للنفي (٧). والزحزحة هي التّنحية (٨).
و(البصير): المبصر إلا أنّ البصير أبلغ في الوصف؛ لأنّه أشدّ عدولا عن الفعل (٩).
٩٧ - ﴿قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ:﴾ نزلت في اليهود، وعن قتادة والشّعبيّ أنّ السبب في ذلك أنّ عمر ﵁ قال (١٠) لليهود ذات يوم: بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى أتجدون محمّدا في كتابكم؟ فتمسكوا ثمّ قالوا: نعم، ولكنّ صاحبه جبريل عدوّنا، وهو صاحب كلّ عذاب، ولو كان مكانه ميكائيل لآمنّا به فإنّه صاحب كلّ رحمة، فقال عمر: وأين مكانهما، أي: مكانتهما، من الله ﷿؟ قالوا: أحدهما، أي: كأنّ أحدهما، عن يمينه، والآخر عن يساره (١١)، قال عمر: أشهد أنّ من كان عدوّا لهما كان عدوّا لله تعالى، وانصرف إلى رسول الله ﷺ ليخبره الخبر فإذا جبريل (١٢) ﵇ قد سبقه بالوحي، وقرأ النبيّ ﷺ القرآن، فقال:
والذي بعثك بالحقّ ما جئت إلا لأخبرك، قال ﷺ: لقد وافقك ربّك (١٣) يا عمر، قال عمر: لقد رأيتني بعد ذلك في دين الله أصلب من الحجر (١٤). وقيل: زعم (١٥) ابن صوريا أنّ جبريل
_________________
(١) في ع وب: الحالة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٠٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٤، وتفسير البغوي ١/ ٩٦.
(٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٦٦.
(٣) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣١٣، وزاد المسير ١/ ١٠١، والتوقيف على مهمات التعاريف ٨٨.
(٤) في ب: الاشتقاق.
(٥) ينظر: الدر المصون ٢/ ١٤.
(٦) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٤١٥ - ٤١٦.
(٧) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٥٠، والدر المصون ٢/ ٩.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٠٥، والكشاف ١/ ١٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٠٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٠، والبحر المحيط ١/ ٤٦٦.
(١٠) مكررة في ك.
(١١) في ب: شماله.
(١٢) (فإذا جبريل) مكررة في ك، وفي ع: بجبريل، وبعدها في ب: (عليه وسلم فإذا بجبريل) مقحمة.
(١٣) في ك: الله. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٠٨ - ٦١١، والبغوي ١/ ٩٦.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٧، والكشاف ١/ ١٦٩.
(١٥) بعدها في النسخ الأربع: (أن)، وهي مقحمة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
عدوّهم؛ لأنّه حال بينهم وبين قتل بختنصر إذ هو صبيّ ليتمّ أمر الله فيه وفيهم، فأنزل الله هذه الآية (١).
وبعد الشرط إضمار وتقديره: من كان عدوّا لجبريل كان عدوّا لله، وقد أظهر هذا المعنى في الشرط (٢٤ و) الثاني (٢). ويجوز أن تجعل ﴿فَإِنَّهُ﴾ جوابا للشرط مجازا (٣) من غير تقدير إضمار، كقوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨].
وفي ضمير الهاء في (فإنّه) ثلاثة أقوال: راجع إلى المضمر وهو اسم الله تعالى (٤)، أو إلى (إيل) وهو اسم الله أيضا (٥) بالعبرانيّة، أو إلى جبريل (٦).
وفي ضمير الهاء في ﴿نَزَّلَهُ﴾ قولان (٧): راجع إلى جبريل، أو إلى القرآن (٨).
و(الإذن) (٩): يتناول معاني كثيرة:
أحدها: إباحة المطلوب (١٠)، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اِئْذَنْ لِي﴾ [التوبة:٤٩]، وقال: ﴿حَتّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [النور:٢٨].
والثاني: التّمكين (١١)، قال الله تعالى: ﴿وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة:١٠٢]، وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥].
والثالث: المشيئة (١٢)، قال الله تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [آل عمران:١٤٥]، وقال: ﴿أَنْ تُؤْمِنَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [يونس:١٠٠].
﴿وَبُشْرى:﴾ الخبر السارّ خاصّة (١٣)، قال الله تعالى: ﴿لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٦، والكشاف ١/ ١٦٩، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٨٨.
(٣) مكررة في ب. وينظر: الكشاف ١/ ١٧٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١١.
(٤) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٦، والتسهيل ٥٥، والبحر المحيط ١/ ٤٨٨.
(٥) في ب: تعالى. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦١٤.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦١٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٣.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٨٣، والتسهيل ٥٥، والدر المصون ٢/ ٢٠.
(٩) الآية نفسها: بِإِذْنِ اللهِ. وينظر في معاني الإذن: لسان العرب ١٣/ ٩ - ١٠ (أذن).
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٨٠، ومجمع البيان ١/ ٣٢٢.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٨٦، والدر المصون ٢/ ٢٢.
(١٢) في ب: الميت، وهو خطأ.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦١٦، ومجمع البيان ١/ ٣١٤.
[ ١ / ٢٠٥ ]
[الفرقان:٢٢]، وقال في المؤمنين: ﴿[لَهُمُ الْبُشْرى] (١)﴾ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [يونس:٦٤].
و(جبر) و(ميك) اسما عبد، و(إيل) اسم الله ﷿ (٢).
٩٨ - وإنّما ذكرهما (٣) بعد دخولهما في عموم الملائكة تشريفا لهما (٤)، كقوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب:٧].
وإنّما أجاب بقوله: ﴿فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ،﴾ ولم يقل: فهو كافر؛ لأنّ الكفر مقدّر (٥) في نفس العداوة، فصار كالمنطوق به في الشرط، ومثاله قولك: إن غصبت حقّي فإنّ الله لا يحبّ الظالمين، وإن أنجيتني فإنّ الله يجزي المحسنين (٦).
٩٩ - ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ:﴾ الآية كأنّها (٧) تعزية للنبيّ ﷺ لما ساءه من قول اليهود: ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ﴾ [البقرة:٩١].
﴿آياتٍ بَيِّناتٍ:﴾ هذا الكلام المعجز، وتبيين النبيّ ﷺ لهم كثيرا ممّا يخفون من الكتاب، واستجماعه خصال (٨) الأنبياء كلّها في سمته (٩) وهديه وحركته وسكونه، مع ما خصّه الله ﷿ به من نعوت نعته بها في الصحف الأولى (١٠).
١٠٠ - ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا:﴾ نزلت في اليهود (١١). واختلف في نقضهم (١٢) العهود، قيل: هو عهود أنبيائهم من طاعة هارون عند الميقات، ومحافظة السبت، وأن لا يرفعوا طعام يومين في التّيه، وأن يتوبوا، وأن يؤمنوا بعيسى ونبيّنا ﵉ (١٣). وقيل: هو همّهم بقتل
_________________
(١) من المصحف، ويقتضيها السياق.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦١٣، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٣، وزاد المسير ١/ ١٠٣.
(٣) في الآية ٩٨: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٤ - ٣٦٥، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٤، وملاك التأويل ١/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣١٦، والمجيد (ط ليبيا) ٣٥٥.
(٧) في ك: كأنه.
(٨) في ك: خلاص.
(٩) في ع: سميه.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦١٨ - ٦١٩، ومجمع البيان ١/ ٣١٧، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٣٨.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٧.
(١٢) في ك وع: بعضهم، وهو تحريف.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٧.
[ ١ / ٢٠٦ ]
النبيّ ﷺ، وشتمهم إيّاه، وإرجافهم في المدينة (١)، وإيمانهم وجه النهار مع كفرهم في آخره، ومعاونتهم الأحزاب (٢) يوم أحد.
والاستفهام للإنكار (٣)، كأنّهم تبرّؤوا من النّقض (٤) وقالوا: إنّما نقض فريق منّا، فكذّبهم الله في تبرّئهم وقال: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥). وقيل (٦): أنكروا على فريق منهم نقض العهد، فأتى بقوله: (بل (٧) أكثرهم لا يؤمنون) لئلا يوهم أنّ كلّ من لم ينقض العهد منهم محمود.
والواو للاستئناف، ويحتمل العطف (٨) على ما سبق من قصّة اليهود. وإنّما جوّز (٢٤ ظ) دخول ألف (٩) الاستفهام على الواو؛ لأنّها أبدا تلي صدر الكلام سواء وليها اسم أو فعل أو حرف، فكذلك مع الواو (١٠).
و(النّبذ): هو الطّرح (١١)، والانتباذ: التّنحّي، والمنبوذ: اللّقيط (١٢).
١٠١ - ﴿وَلَمّا جاءَهُمْ رَسُولٌ:﴾ نزلت في اليهود أيضا (١٣).
والعرب تقول (١٤) لكلّ من أعرض عن شيء: نبذه وراء ظهره (١٥). و(الظهر): هو المتن.
و(كأنّ): حرف التشبيه، وإنّما ينصب لأنّه يفيد التشبيه (١٦). والتشبيه: فعل واقع على المشبّه، ويستعمل عند الظنّ والحسبان (١٧) أيضا، وذلك لأنّ (١٨) الظانّ يشبّه المحسوس بالموهوم.
_________________
(١) (وقيل: هو همهم. . . المدينة) ليس في ب.
(٢) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٧، ومجمع البيان ١/ ٣١٨.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٢٠٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٩٧، والبحر المحيط ١/ ٤٩٢.
(٤) في ك وب: البعض.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٣.
(٦) في ب: وقال. وينظر: الكشاف ١/ ١٧١.
(٧) ليس في ب.
(٨) النسخ الأربع: اللفظ، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٢٦، وتفسير الطبري ١/ ٦٢٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٣.
(٩) في ب: الألف.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٦، ومجمع البيان ١/ ٣١٨، والبحر المحيط ١/ ٤٩٢.
(١١) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٧٨٨ (نبذ)، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٦٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٠.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٠ - ٦٢١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٣٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٢، والوجيز ١/ ١٢١.
(١٤) ساقطة من ك، والكلام على قوله تعالى في الآية نفسها: نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٢، والبحر المحيط ١/ ٤٩٤.
(١٦) (وإنما ينصب لأنه يفيد التشبيه) ساقطة من ك، وبعدها في ع: والشبه، بدل (والتشبيه). وينظر في (كأنّ): مغني اللبيب ٢٥٢ - ٢٥٥.
(١٧) في ع: والحساب. وينظر: لسان العرب ١٣/ ٥٠٣ (شبه)، والتعريفات ٨١.
(١٨) في ع: أن.
[ ١ / ٢٠٧ ]
وفي الآية دلالة على امتياز الخبر المتواتر عن غيره.
١٠٢ - ﴿وَاِتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ:﴾ نزلت في ذمّ اليهود، وبيان أصل السحر (١)، وتزكية سليمان ﵇ (٢). ونحن نقدّم قصصا يحتاج إلى علمها، وشواهد لا بدّ من ذكرها، وأحكاما يجب (٣) إحصاؤها، ثمّ نأخذ في التفسير إن شاء الله تعالى.
اعلم أنّ هاروت وماروت ملكان من الملائكة ببابل الكوفة، من أتاهما من الوجه المقدّر سمع كلامهما ولم يرهما، هكذا روي عن عائشة (٤)، وعن عليّ في حديث المسوخ (٥)، وعن ابن عمر (٦). وسئل الضحّاك بن مزاحم فقال: كانا علجين (٧). والحسن البصريّ أخذ بقول عائشة مرّة (٨) وبقول الضحّاك أخرى (٩)، وكان يقرأ: (الملكين) بكسر اللام (١٠)، وهو شاذ، وإن صحّ فيجوز أن يكون: (ملكين ملكين)، كما في حديث المسوخ (١١). وقيل: إنّهما شيطانان (١٢)، وذلك لا يدلّ على نفي كونهما ملكين من قبل كإبليس لعنه الله. وأحسن ما قيل فيهما: إنّهما ملكان لا يعصيان الله في ما أمرهما بتبيان السحر، ويحذّران منه بأمر الله تعالى، وهذا غير مستنكف كقوله (١٣) تعالى: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ [الشمس:٨]، وقال لآدم ﵇: ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة:٣٥]، ولو شاء لصرفهما عنها وحال بينهما وبينها ولم يمكّنهما من التناول، إلا أنّه فعل ذلك للابتلاء، ولأنّ الثواب إنّما يجب بالامتناع بعد القدرة (١٤).
وسحر البابليين شيء فاش، وقد عرف الضحاك ذو الحيتين (١٥) بذلك في سابق الدهر.
_________________
(١) (وبيان أصل السحر) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٣ و٦٢٩ - ٦٣٢، والوجيز ١/ ١٢١، وتفسير القرطبي ٢/ ٤١ - ٤٢.
(٣) في ب: وأحكام ما يجب، بدل (وأحكاما يجب).
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٤٥، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٤٦.
(٥) في ع: المنسوخ، وف ب: الممسوخ، وبعدها في ك: وعن أبي عمرو سئل، بدل (وعن ابن عمر وسئل).
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٥١.
(٧) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٤٢، والدر المنثور ١/ ٩٦، وفتح القدير ١/ ١٢٢.
(٨) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٤٧.
(٩) ينظر: تأويل مختلف الحديث ١٧٨ و١٨٧، والشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢/ ١٧٧، وشرح نهج البلاغة ٦/ ٤٣٦.
(١٠) ينظر: القطع والائتناف ١٥٦، والمحتسب ١/ ١٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٧٣.
(١١) في ب: المنسوخ.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٧٤، والبحر المحيط ١/ ٤٩٧، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣١٥.
(١٣) في ب: لقوله، وفي ع: مستكف لقوله، بدل (مستنكف كقوله).
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٠.
(١٥) واسمه بنو راسب، ينظر: العين ٧/ ٢٥٠ (رسب)، والأخبار الطوال ٤، والصراط المستقيم ٢/ ٤٤. وقيل: هو النمرود، ينظر: البداية والنهاية ١/ ٢٠٠.
[ ١ / ٢٠٨ ]
ويروى عن فريدون أيضا أنّه أرسل بنيه (١) إلى ملك مصر ليخطبوا منه (٢) بناته، فلمّا رجعوا استقبلهم فريدون في الطريق متمثّلا ثعبانا يبتليهم بذلك، ففرّ (سلم) وحمل (٣) عليه (طوش) وانذار (إيرج) (٤)، فلمّا رأى ذلك قسم الملك بينهم على قضيّة (٥) ما رأى، وقال الشاعر (٦): [من الطويل]
يعقّد سحر البابليّين طرفها مرارا وتسقينا سلافا من الخمر
وقول (٧) من يزعم أنّ قوله: ﴿وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ للنفي منتقض بقوله (٨): ﴿وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّى يَقُولا (٩)﴾ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما (١٠).
ثمّ (١١) يحتمل أنّهما باقيان بعد، ولكنّ الله تعالى صرف أكثر الناس عنهما لنوع من المصالح (١٢)، ويحتمل أنّه قد انقرض أمرهما.
فإن قيل: زهرة أحد الكواكب (٢٥ و) السبعة التي ركّب الله فيها مصالح الدنيا، وقد روي في حديث المسوخ (١٣) ما روي، وهو محال فلا يجوز قبوله والاستدلال به، قلنا: ومن يسلّم بأنّ مصالح الدنيا متعلّقة بالكواكب، وأنّها سبعة منذ خلقت الدنيا، وإن صحّ أنّها (١٤) لم تزل سبعة، فيحمل أنّ الكوكب (١٥) لم يكن يسمّى زهرة، فلمّا مسخ الله تلك المرأة وأودعها هذا الكوكب تعذيبا لها سمّي الكوكب باسمها (١٦).
واعلم أنّ الجنّ أمّة (١٧) كالإنس، قال الله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ﴾
_________________
(١) في الأصل وك: بفئة، وفي ب: نفيه.
(٢) ساقطة من ع.
(٣) في ب: وحمله.
(٤) سلم وطوش وإيرج أسماء بنيه، وفي بعض المصادر اختلاف في الأسماء قد يكون بسبب التحريف.
(٥) (على قضية) ساقطة من ب. وينظر: التنبيه والأشراف ٣٤، ومعجم البلدان ٢/ ٥٧ (توران).
(٦) ذو الرّمّة، ديوانه ٥٥.
(٧) في ب: وقوله، والهاء مقحمة.
(٨) في ع: لقوله.
(٩) (وما أنزل على الملكين. . . يقولا) ليس في ك.
(١٠) ليس في ب. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٣٦ - ٦٣٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٤.
(١١) ساقطة من ع.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٧٤.
(١٣) في ب: المنسوخ.
(١٤) بعدها في ب: (سبعة منذ خلقت الدنيا وإن صح أنها) مكررة.
(١٥) في ك وب: الكواكب، وكذا ترد في ب قريبا.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨، وتفسير البغوي ١/ ١٠١.
(١٧) ساقطة من ب.
[ ١ / ٢٠٩ ]
﴿وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ﴾ (١) [النمل:١٧]، وقال: ﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن:٦]، وقال: ﴿وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ﴾ [الأنعام:١٢١]. ثمّ يجوز رؤيتهم أجمعين؛ لأنّهم مركّبون من روح وجسد لا محالة غير أنّ نصيب الروح لهم أكثر، وفي الحديث أنّ الحمار والكلب يريان الشيطان، ولذلك أمرنا بالاستعاذة عند نهيق الحمار (٢).
وعن عمر أنّه صارع جنّيّا (٣)، وعن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه أسر جنّيّا (٤). غير أنّ الله تعالى صرف أبصارنا عنهم كما صرف أبصار قريش عن نبيّنا ﷺ حين أرادوا أن يغتالوه، وهذا شيء لا يمكن تواطؤهم عليه، فمن أنكر هذا فقد أنكر العيان. ثمّ منهم شياطين ومن الإنس شياطين ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام:١١٢]، وهؤلاء وضعوا (٥) كثيرا من علم السحر وأسندوا إلى سليمان صلوات الله عليه للترويج (٦).
واعلم أنّ بعض الناس أفرط في إثبات السحر، وزعم أنّهم يقدرون على تقليب العين، والإيجاد من العدم (٧)، وقصّر بعض فأنكر تأثير الرقى (٨) والعقد والتمائم، وحمل تأثيرها على نوع من التخويف والتطميع بالتمويه (٩).
وقولنا على قضيّة اللغة (١٠) وما سبق من القواعد هو (١١) أنّ علم السحر يسمّى سحرا لصرفه عن جهة الحقّ، قال الله تعالى: ﴿فَأَنّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون:٨٩]، أي: تؤفكون وتصرفون (١٢)، ولأنّه سبب لكثير من العلل، والشيء المسحّر: المعلّل (١٣)، قال لبيد (١٤): [من الطويل]
فإن تسحرينا فيم (١٥) نحن فإنّنا
عصافير من هذا الأنام المسحّر
_________________
(١) ليس في ب.
(٢) ينظر: المنتخب من مسند عبد بن حميد ٣٣٣، ومسند أبي يعلى ١١/ ١٨٧، وموارد الظمآن ٤٨٩.
(٣) ينظر: تأويل مختلف الحديث ٩، ونوادر الأصول ٣/ ٢٦٧، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٦٩.
(٤) ينظر: المعجم الكبير ٤/ ١٦٢، والعظمة ٥/ ١٦٤٨ - ١٦٤٩، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٣١٣.
(٥) في ك: وصفوا.
(٦) في ب: للتزوج. وينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٦٨، والتفسير الكبير ٣/ ٢٠٤.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٤٣ - ٦٤٦، ومغني المحتاج ٤/ ١٢٠، وكشاف القناع ٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
(٨) في ع وب: الرمي.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٧٤، وتفسير البغوي ١/ ٩٩، ومجمع البيان ١/ ٣٣٣.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في ب: وهو.
(١٢) في ك: فتصرفون، وبعدها في ع: ولا سبب، بدل (ولأنه سبب). وينظر: لسان العرب ٤/ ٣٤٨ (سحر).
(١٣) ينظر: الصحاح ٢/ ٦٧٩، ولسان العرب ٤/ ٣٤٩ (سحر).
(١٤) ديوانه ٧١، وفيه: فإن تسألينا.
(١٥) في ب: فيهم.
[ ١ / ٢١٠ ]
ثمّ هو أربعة أنواع (١):
النوع الأوّل: تلبيس على الأفهام (٢)، وهو اللحن المذموم، والمعاريض المذمومة، قال الله تعالى في المنافقين: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمّد:٣٠]، وقال ﷺ: (إنّ من البيان لسحرا) (٣)، وكذلك (٤) ذمّ المتفيهقين (٥) المتشدّقين.
والنوع الثاني: تلبيس على الإحساس بالنيرنجات والتمويهات قال الله تعالى: ﴿فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى﴾ [طه:٦٦] (٦).
والنوع الثالث: تأثير في الأجساد بالفساد، وهو بالطبّ أو بمطاوعة (٧) الجنّ، (٢٥ ظ) قال الشاعر (٨): [من الوافر]
وإنّك لا تبالي بعد حول (٩) أسحرا كان طبّك أم جنونا
وفي حديث بئر أروان (١٠) قال أحد الملكين: طبّ الرجل، فقال آخر: من طبّه؟ قال: لبيد بن أعصم اليهوديّ (١١). وممّا يختصّ به من علم الأطبّاء علم الخواصّ. وكذلك الجنّيّ يمس فيضرّ (١٢) بالنفس في طاعة وليّه من الإنس، كما قال ﷺ في الطاعون: (هو وخز أعدائكم من الجنّ) (١٣)، وقال في دم الاستحاضة: (هو (١٤) ركضة من الشيطان) (١٥). فهذه الأنواع الثلاثة ممّا يجوز أن
_________________
(١) ذكر الفخر الرازي ثمانية أنواع للسحر في التفسير الكبير ٣/ ٢٠٦ - ٢١٣.
(٢) في ب: الإبهام، وهو تحريف.
(٣) الموطأ ٢/ ٩٨٦، وصحيح البخاري ٥/ ١٩٧٦ و٢١٧٦، ومسند الشهاب ٢/ ٩٨.
(٤) في ك: ولذلك.
(٥) في ب: التفيقهين. ينظر: الأدب المفرد ٤٤٣، والتواضع والخمول ٢٢٦، وشعب الإيمان ٤/ ٢٥٠ - ٢٥١. والمتفيهق: الذي يتوسع في كلامه ويملأ به فاه، وهذا من التكبر والرعونة، ينظر: غريب الحديث لابن سلام ١/ ١٠٦، والفائق في غريب الحديث ٤/ ٦٨.
(٦) ينظر: المحلى ١/ ٣٦، وتفسير البغوي ١/ ٩٩، وكشاف القناع ٦/ ٢٣٦.
(٧) بعدها في ب: أو بمطاعة، وهي مقحمة. وينظر: البحر المحيط ١/ ٤٩٦.
(٨) لم أقف على هذا البيت. ويروى صدره مع عجز مختلف وهو: أظبي كان أمّك أم حمار، وهذا بلا عزو في الجمل في النحو ١٤٧، وشرح الكافية في النحو ٣/ ٢٣٥. وقريب منه قول أبي قيس صيفي بن الأسلت الأنصاري في ديوانه ٩١: ألا من مبلغ حسّان عني أسحر كان طبّك أم جنون.
(٩) في ب: تحول، وبعدها في ك وب: أسحر، بدل (أسحرا).
(١٠) في ب: ارزان. وبئر أروان، أو بئر ذي أروان: بئر لبني زريق بالمدينة حيث دفن السحر الذي أصيب به رسول الله ﷺ، ينظر: شرح سنن ابن ماجه ٢٥٣.
(١١) ينظر: مسند أحمد ٦/ ٥٧ و٩٦، وصحيح البخاري ٥/ ٢١٧٦، ومسلم ٤/ ١٧٢٠. وطبّ الرّجل: سحر، ورجل مطبوب: مسحور، ينظر: لسان العرب ١/ ٥٥٤ (طبب)، وفتح الباري ١٠/ ٢٢٨.
(١٢) في ك: فيصر.
(١٣) ينظر: نوادر الأصول ٤/ ٢٣٠، ومسند البزار ٨/ ١٦ و١٨ و٩٢، وشرح الزرقاني ٤/ ٢٩٤.
(١٤) ليس في ب.
(١٥) ينظر: تأويل مختلف الحديث ٣٢٨، والآحاد والمثاني ٦/ ١٢، وسنن الدارقطني ١/ ٢٢٢. والركضة: الدفعة.
[ ١ / ٢١١ ]
يبتلى بها كلّ أحد من الناس، الأنبياء وغيرهم، إذ (١) النبيّ يفارق غيره في حكم العقل والقلب دون النفس.
والنوع الرابع: تأثير في العقول والصدور بالخيال (٢) والعرف، وهو بالطبّ أو بمطاوعة الجنّ أيضا، والأنبياء مصونون عن هذا النوع، معصومون بعصمة الله، لا يضرّهم منه شيء. والكلّ لا يؤثّر إلا بإذن الله تعالى ومشيئته.
وحكم الساحر أن يقتل إن كان يقتل بسحره (٣)، وهذا الشرط مرويّ عن أبي يوسف (٤)، وكذلك إن كان سحره كلمة كفر أو اتّخاذ معبود (٥)، وكذلك إن استحلّ شيئا من السحر قليلا أو كثيرا إمّا هو كفر في نفسه أو غير كفر؛ لأنّه مقطوع الحكم (٦) بتحريمه لا يسوغ الاجتهاد فيه، فإذا (٧) استحلّه كفر فوجب قتله (٨).
والحكم فيما عدا (٩) هذه الأوجه الثلاثة الإنذار والنكال (١٠).
و(اتّبعوا): افتعال من تبع يتبع.
(ما تتلو): مستقبل بمعنى الماضي (١١).
﴿عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ:﴾ (على) بمعنى (في) (١٢)، كانت الشياطين تقرأ السحر فيتلقّى منهم مردة الإنس. وقيل (١٣): تقديره: على عهد ملك سليمان.
وزعموا أنّه كان يضبط أمره بالسحر، واستخرجوا من تحت سريره كتابا من السحر كتبوها بأيديهم، ويروى أنّ سليمان ﵇ دفنه توهينا وإبطالا فسمّوه كنزا، فبرّأه الله ممّا قالوا على لسان نبيّنا ﷺ (١٤).
وهو سليمان بن داود بن إيشا الذي فهّمه الله حكم الغنم والحرث وهو صبيّ، وآتاه النبوّة
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) في ك: بالحيال.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٤٥، وفتح الباري ٦/ ٢٧٧، ونيل الأوطار ٧/ ٣٦٣.
(٤) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٦٢، وهو مذهب الشافعي أيضا، ينظر: الأم ١/ ٢٩٣.
(٥) ينظر: المحلى ١١/ ٣٩٤، والمجموع (شرح المهذب) ١٩/ ٢٤٥.
(٦) في الأصل وب: للحكم.
(٧) في ع: فإن.
(٨) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٤٧ - ٤٩، والمجموع (شرح المهذب) ١٩/ ٢٤٥.
(٩) بعدها في ب: في، وهي مقحمة.
(١٠) ينظر: المجموع (شرح المهذب) ١٩/ ٢٤٦.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٩٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٣.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٣، وتفسير الطبري ١/ ٦٢٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٨.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٥.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٢٩ - ٦٣٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٢٩ - ٤٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٩٨ - ٩٩.
[ ١ / ٢١٢ ]
والملك العظيم الذي لا ينبغي لأحد من بعده (١).
وظاهر الآية يقتضي أنّ الشياطين كانوا يعلّمون الناس نوعين من السحر: ما هو من تلقاء أنفسهم، وما أخذوه من هاروت وماروت (٢).
[وهاروت وماروت] (٣): اسمان أعجميّان مثل: طالوت وجالوت (٤). وقيل: هاروت من الهرت، وماروت من المرت، والهريت الفصيح (٥)، قال الشاعر (٦): [من البسيط]
عاد الأذلّة في دار وكان بها هرت الشّقاشق ظلاّمون للجند
والمرت مفازة لا ماء فيها ولا كلأ (٧)، قال الشاعر (٨): [من البسيط]
أنّى طربت ولا تلحي (٩) على طرب
ودون إلفك أمرات أماليس
﴿وَما يُعَلِّمانِ:﴾ للنفي (١٠).
﴿حَتّى يَقُولا:﴾ للغاية (١١)، تجرّ الاسم، وتنصب الفعل بتقدير (أن)، وربّما لا تنصب (١٢).
و(الفتنة) (١٣): الامتحان (١٤)، وقد تكون الفتنة إيقاعا في الشيء.
ويحتمل أن (٢٦ و) يكون الفعل في قوله: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ للشياطين (١٥)، فيكون معطوفا على قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ (١٦)، وتعليمهم السحر كاستراقهم السمع أو نحوه (١٧). ويحتمل أن يكون الفعل للاثنين، فيكون معطوفا على مضمر وتقديره: فيأبون (١٨) فيعلمان فيتعلمون.
_________________
(١) ينظر: البداية والنهاية ٢/ ٢٢، وقصص الأنبياء ٢/ ٢٨٤.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ٣/ ٢١٧.
(٣) يقتضيها السياق.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ١٧٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٥٣، والبحر المحيط ١/ ٤٨٧.
(٥) في ب: القصة، وهو خطأ. وينظر: لسان العرب ٢/ ١٠٣ (هرت).
(٦) ابن مقبل، تاج العروس ١/ ٥٩٥ (هرت)، وفيه: للجزر بدل (للجند).
(٧) ينظر: لسان العرب ٢/ ٨٩ (مرت).
(٨) المتلمّس الضّبعي، ينظر: الأغاني ٢٤/ ٢٣٩.
(٩) في ب: تلقى.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٣٨، والنكت والعيون ١/ ١٤١، ومجمع البيان ١/ ٣٢٩.
(١١) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٦١، والبحر المحيط ١/ ٤٩٩، والدر المصون ٢/ ٣٦.
(١٢) ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٣٨٢ - ٣٨٦، والدر المصون ٢/ ٣٧.
(١٣) الآية نفسها: إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٤٧، والوجيز ١/ ١٢٢، وتفسير البغوي ١/ ١٠١.
(١٥) في ك: الشياطين.
(١٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٥، وإعراب القرآن ١/ ٢٥٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٦.
(١٧) ينظر: زاد المسير ١/ ١٠٥.
(١٨) في ك وع: فيأتون. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٤، وتفسير الطبري ١/ ٦٤٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٤.
[ ١ / ٢١٣ ]
و﴿ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ:﴾ البغضاء والتّأخيذ (١).
ومرء وامرؤ لغتان، وفي التأنيث: مرأة وامرأة، وكأنّ همزة الوصل إنّما عوّضت من الهمزة الأخيرة إذ لا صورة لها (٢)، فسكّنت الميم وهي فاء الفعل (٣) وابتدئ بهمزة الوصل كما في الاسم والابن. وقيل: إنّما سكّنت فاء الفعل في مثل هذه الأسماء وابتدئ بهمزة الوصل؛ لأنّها أسماء (٤) كثر دورها على الألسنة، فشبّهت بالأفعال التي على صيغة الأمر. ومثل هذه العلل واه (٥)، واللغة بالسماع. وكأنّ المرء موضوع غير مشتقّ، والتثنية: مرءان وامرؤان ومرأتان وامرأتان، وهي في التأنيث أكثر استعمالا، وأمّا الجمع فلم يرو إلا في حديث: (أحسنوا ملأكم أيّها المرؤون) (٦)، وقال رؤبة لطائفة رآهم: أين يريد (٧) المرؤون؟ وهذا جمع سلامة جائز بالقياس.
﴿وَما هُمْ بِضارِّينَ:﴾ والضّرّ: إلحاق (٨) الضّرّ والضّرر بالشّيء، وهما البؤس والمكروه، وفيهما معنى النقصان، ونقيضهما: النّفع (٩).
والهاء في ﴿بِهِ﴾ كناية عن السّحر (١٠)، أو عمّا يفرّقون به (١١).
وتقديره: وما هم بضارّين به أحدا، إلا أنّه أدخل [من] (١٢) للتأكيد كما قال: ﴿هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [التوبة:١٢٧]، وقال الشاعر (١٣): [من البسيط]
وقفت فيها أصيلانا (١٤) أسائلها
أعيت جوابا وما بالرّبع (١٥) من أحد
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤٠، والوجيز ١/ ١٢٢، وتفسير البغوي ١/ ١٠٢. والتّأخيذ: حبس الرجل عن امرأته حتى لا يصل إلى جماعها، ورجل مؤخّذ عن النّساء: محبوس، لسان العرب ٣/ ٤٧٤ (أخذ).
(٢) لم أقف على من يقول: إنّ همزة الوصل عوّضت من الهمزة الأخيرة. ويقال: مرؤ وامرؤ ومرأة وامرأة ومرة، ينظر: لسان العرب ١/ ١٥٥ - ١٥٦ (مرأ).
(٣) في ب: الفعلة.
(٤) (وابتدئ. . . أسماء) ساقطة من ع.
(٥) النسخ الثلاث: واهي.
(٦) ينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣١٤ و٣٥٢، والملأ: الخلق، ينظر: لسان العرب ١/ ١٦٠ (ملأ).
(٧) في ع: يريدون. وينظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣١٤، ولسان العرب ١/ ١٥٦ (مرأ).
(٨) في ك: الحلف، وفي ع وب: الخلف.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، ومجمع البيان ١/ ٣٢٢.
(١٠) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٤٣، والوجيز ١/ ١٢٢، وتفسير البغوي ١/ ١٠٢.
(١١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٠.
(١٢) يقتضيها السياق، والمراد قوله تعالى في الآية نفسها: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ. وينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٥٣، والدر المصون ٢/ ٤٣.
(١٣) النابغة الذبياني، ديوانه ١٤، وفيه: عيّت، بدل (أعيت).
(١٤) مكانها في ك وع: أصيلا لا.
(١٥) في ك: بالرفع.
[ ١ / ٢١٤ ]
﴿ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ:﴾ أي: في الآخرة (١). ويحتمل أنّه نفى النّفع وأثبت الضرّ؛ لأنّ الضرّ في نفسه على معنى الطبيعة والنّفع بالتقدير (٢).
﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا:﴾ يعني اليهود (٣).
﴿مِنْ خَلاقٍ:﴾ نصيب جميل (٤)، قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ (٥)﴾ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ [التوبة:٦٩].
و﴿أَنْفُسَهُمْ:﴾ منصوبة لنزع الخافض، فهي مشترى لها والآخرة مشترى بها والسحر مشترى.
ويحتمل أنّ (أنفسهم) (٦) مشترى بها، فيكون حينئذ ﴿شَرَوْا﴾ بمعنى: باعوا (٧)، وإنّما باعوا (٨) أنفسهم بتفويت حظّها من الآخرة. وفعلهم مذموم سواء علموا أو لم يعلموا، إلا أنّ المراد به كونه مذموما عندهم، وهو كقوله: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا﴾ [العنكبوت:٤١].
وإنّما قال (٩): ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا،﴾ ثمّ قال: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ؛﴾ لأنّ العلم الأوّل راجع إلى فوات المعاد فهو مثبت، والعلم الثاني راجع إلى قبح الصّنيع (١٠) وهو منفيّ، إذ كلّ أمّة زيّن لهم سوء عملهم (١١).
١٠٣ - ﴿لَمَثُوبَةٌ:﴾ لثواب (١٢)، وهو الجزاء (١٣)، وأكثر استعماله في الخير. ووزنه (مفعلة) عند بعضهم، و(مفعولة) عند الآخرين (١٤).
و(الخير) (١٥): اسم عامّ للمحمود كلّه، ونقيضه: الشرّ، يقال (١٦): فلان خير من فلان،
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٦، والنكت والعيون ١/ ١٤٣، ومجمع البيان ١/ ٣٣٣.
(٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٢.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥١، والوجيز ١/ ١٢٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٨.
(٤) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٦، والنكت والعيون ١/ ١٤٣.
(٥) ليس في ب.
(٦) (مشترى لها. . . أنفسهم) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٨، وتفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤٠.
(٨) (وإنما باعوا) ساقطة من ع.
(٩) في ب: قالوا، وهو خطأ.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥٤ - ٦٥٥.
(١٢) في ك: أثواب. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥٦، والعمدة في غريب القرآن ٨١.
(١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٨٦.
(١٤) في ك: الأخرى. ومراده بأن وزنها (مفعولة) أن أصلها: مثووبة، ينظر: الدر المصون ٢/ ٥٠.
(١٥) الآية نفسها: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.
(١٦) في ع وب: ويقال.
[ ١ / ٢١٥ ]
أو شرّ منه.
والمراد به التفضيل (١)، وإنّما وقع التفضيل ههنا على المتاع القليل من العاجلة.
١٠٤ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا:﴾ (٢٦ ظ) نزلت في النهي (٢) عن لفظة كان المسلمون يتلفّظون بها، ويلحن (٣) فيها اليهود ليّا بألسنتهم يريدون الشتم (٤)، وهي لفظة (راعنا) (٥). قال ابن عرفة: هو من المراعاة (٦)، والعرب تقول: راعني، أي: تعهّدني، وافهم عنّي وأفهمني. وقال الأزهري: ظاهرها: أرعنا سمعك (٧). وكانت اليهود تذهب بها إلى الرعونة (٨)، والأرعن: الأحمق (٩). وقيل (١٠): كانوا يقولون: راعينا، يعنون راعي السائمة. فنسخ الله تعالى تلك الكلمة بقوله: ﴿اُنْظُرْنا،﴾ أي: انتظر وارتقب ما يكون منّا من سؤال أو نحوه (١١).
والإنظار: التمهيل، والنّظرة: المهلة، ونظرت (١٢) الشيء، أي: انتظرته، قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ [فاطر:٤٣]، وقال: ﴿اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد:١٣] (١٣).
وقرأ الحسن (١٤): (راعنا) منوّنا؛ لأنّه ظنّ أنّها لفظة كالأسماء، فنصبها بوقوع (١٥) القول عليه، كنصب من نصب: (وقولوا حطّة) (١٦).
١٠٥ - ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ نزلت في الإخبار عن حسد الكفرة، وما يضمرونه من
_________________
(١) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٦٨، والبحر المحيط ١/ ٥٠٤.
(٢) في ب: النبي، وهو تحريف.
(٣) في ب: ويلحق، وهو تحريف.
(٤) (يريدون الشتم) ساقطة من ب.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٩ - ٧٠، وتفسير غريب القرآن ٦٠، والنكت والعيون ١/ ١٤٤.
(٦) وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/ ٦٩، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٨، والعمدة في غريب القرآن ٨١.
(٧) وعزي إلى ابن عباس في تفسير الطبري ١/ ٦٥٧، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٣.
(٨) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤٢، وتفسير البغوي ١/ ١٠٢.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٢، والقرطبي ٢/ ٦٠.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٨.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٦٢، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠.
(١٢) في ك: ونظير.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٠، وتفسير الطبري ١/ ٦٦٢ - ٦٦٣، والبغوي ١/ ١٠٢ - ١٠٣.
(١٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٨٩، ومصطلح الإشارات ١٣٥، وإتحاف فضلاء البشر ١٨٩.
(١٥) في ب: وقوع. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٠، وإعراب القرآن ١/ ٢٥٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦.
(١٦) في الآية ٥٨ من سورة البقرة، وهي قراءة ابن أبي عبلة، ينظر: مختصر في شواذ القراءات ٥.
[ ١ / ٢١٦ ]
الضغن (١) ليفتضحوا به، ويزداد الذين آمنوا شكرا لله تعالى، وشدّة على الكفّار (٢).
و(ما): للنفي (٣).
﴿مِنْ:﴾ للتنويع (٤)، وهي مقدّرة في قوله (٥): ﴿وَلا الْمُشْرِكِينَ،﴾ عنوا به (٦): وقع الاكتفاء بالأولى.
﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ:﴾ الجملة في موضع النصب لوقوع الفعل المنفيّ عليها (٧).
﴿مِنْ:﴾ للتفسير (٨).
﴿خَيْرٍ:﴾ نصرة ووحي ونحوهما (٩).
﴿مِنْ رَبِّكُمْ:﴾ " (من): لابتداء الغاية" (١٠). ومجازه: أن ينزّل الله عليكم من خير من عنده (١١).
واسم الله (١٢) مرتفع بالابتداء، أو بالفعل.
﴿يَخْتَصُّ:﴾ تخصيص الشيء: اقتطاعه من جنسه (١٣). والعموم ضدّ الخصوص (١٤).
﴿مَنْ يَشاءُ:﴾ (من) (١٥): في محلّ النصب لوقوع الاختصاص عليه، [أي:] (١٦) من يشاء اختصاصه (١٧).
_________________
(١) النسخ الثلاث: النعما، وبعدها في ب: ليفضحوا، بدل (ليفتضحوا).
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٦٤، وزاد المسير ١/ ١٠٩.
(٣) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٩١، ومجمع البيان ١/ ٣٣٧.
(٥) (في قوله) مكررة في ب.
(٦) يريد الذين قدّروا (من). وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٠، وللأخفش ١/ ٣٢٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٨.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٩٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦، ومجمع البيان ١/ ٣٣٧.
(٨) أجمعت المصادر التي بين يدي على أنها زائدة، ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٥٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٢.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥١٠.
(١٠) مشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦، والبحر المحيط ١/ ٥١٠.
(١١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٣٧.
(١٢) الآية نفسها: وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٩١ - ٣٩٢، ومجمع البيان ١/ ٣٣٦.
(١٤) (الشيء اقتطاعه. . . الخصوص) مكررة في ب.
(١٥) ليس في ب.
(١٦) يقتضيها السياق.
(١٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٢.
[ ١ / ٢١٧ ]
﴿وَاللهُ:﴾ رفع بالابتداء، و﴿ذُو:﴾ خبره.
وذو الشيء: من له الشيء على وجه التخصيص أو التمليك، وقد يجعل الشيء ذا معناه:
وهو نفسه، كقولهم: الإنسان ذو روح وجسد، والأمر ذو بال. وهو يشبه الأخ والأب في التوحيد والتثنية، والجمع: دوو مثل: أولو وسنو (١).
وذات الشيء: نفسه، وقد تجعل التاء فيه من نسج (٢) الكلمة فتثبت في (٣) النسبة.
١٠٦ - ﴿ما نَنْسَخْ:﴾ (ما): بمعنى الذي، إلا أنّ فيه معنى الشرط بدلالة جزم الفعل، نظيره:
﴿وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾ [البقرة:١١٠] (٤).
والنّسخ في اللغة: الإزالة والإزاحة، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريح الأثر (٥). وتسمّى كتابة ما هو في كتاب سابق نسخا مجازا، وكذلك تسمّى نقلا، وحقيقة النقل ما يكون به فراغ محلّ لشغل محلّ (٦).
واعلم أنّ نسخ الشريعة يأباه اليهود (٧) والإماميّة من الشّيعة، ولا يفرّقون بينه وبين البداء، فحجّة اليهود قول موسى ﵇: من جاءكم بخلاف ما أتيتكم به فلا تقبلوه، وحجّة الإماميّة قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى:١٣]، وقوله: ﴿ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق:٢٩]. ويجعلون ما تجده (٨) منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معيّن (٢٧ و) مقدّر (٩) يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ، ويفسّرون هذه الآية بانتساخ القرآن (١٠) من اللوح المحفوظ. قلت (١١): أمّا قول موسى ﵇ فمعناه: من جاءكم مكذّبا بي مخطّئا إيّاي فلا تصدّقوه، ولم يرد به من يبتني على المعلوم الأوّل إذ هذا لا يكون مخالفا، ألا ترى أنّك إذا تيقّنت الخبر ثمّ جاء إنسان وقال: إنّ ما علمت لم يكن، فإنّك تكذّبه (١٢) لا محالة، ولو أخبرك بزواله بعد كونه لم تكذّبه، ولكنّك طالبته بالبيّنة والبرهان.
_________________
(١) في ب: وشنو. وينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٦ و٥١٠.
(٢) في ك وع: نسخ، وفي ب: عن لنسخ، بدل (من نسج).
(٣) بعدها في ك: على، ومكانها في ع وب: على. وينظر: المغني في النحو ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٤) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٣٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٢.
(٥) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٥٧، ولابن حزم ٦ - ٧، وأصول السرخسي ٢/ ٥٣.
(٦) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ١٩٦، وأصول السرخسي ٢/ ٥٣، والإحكام للآمدي ٣/ ١٠٢.
(٧) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٨، والمنخول ٣٨٣، ونواسخ القرآن ١٤.
(٨) النسخ الثلاث: بعده.
(٩) ساقطة من ع، وبعدها في ب: بعلمه الله، بدل (يعلمه النبي).
(١٠) في الأصل: للقرآن.
(١١) في ع وب: قلنا.
(١٢) مكانها في ب: تكذب به.
[ ١ / ٢١٨ ]
والمراد بالآية ما بقي من شرائعهم غير منسوخ، والآية الأخرى على ما قال الله تعالى لكنّه في تبديل على وجه البداء دون النسخ بدلالة قوله: ﴿بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ [النحل:١٠١]. وتأويل النسخ ههنا بالانتساخ خطأ (١) بدليل ما تلونا من قوله: ﴿وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ (٢)، وقوله: ﴿يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد:٣٩] (٣). ولو كان توقيت أمر القبلة يعلمه النبيّ ﷺ لما كان لتقلّب وجهه في السماء معنى (٤).
والدليل على جواز النسخ قوله تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:٥٤]، ثمّ نسخ الخلق بالخلق لا يؤدّي إلى البداء فكذلك نسخ الأمر بالأمر، ولأنّ النسخ يثبت بالعقل (٥)، ألا ترى أنّ قطع العضو محظور، ثمّ إذا أصابته آفة يرجو صاحبه السلامة بالقطع كان له أن يقطعه.
وإذا ثبت النسخ بالعقل ثبت بالوحي إذ هما معنيان موجبان، ولأنّه ثبت بالنقل العامّ الذي لا يمكن دفعه تزويج آدم أولاد صلبه بعضهم من بعض، وثبت بالعقل أيضا لأنّ إثبات النسل الأوّل إذ أمكن برجل وامرأة فلا بدّ في إثبات النسل في الدرجة الثانية إلا بتزويج ذوي الأرحام، وقد ثبت المحسوس على ذلك إلى اليوم (٦). وثبت بالنقل العامّ أيضا جمع يعقوب ﵇ بين أختين، لايان وراحيل (٧) ابنتا خاله، ثمّ حرم ذلك التوراة، وأحدث حكم القربان لا بني آدم، وحكم الختان لإبراهيم، والسبت، وتحريم طبخ الجدي بلبن، وصوم مدّة معيّنة، والإفطار في يوم معلوم لموسى ﵇ لم يتقدّمها إيجاب من أحد، ولا لزوم في عقل فثبت جواز النسخ (٨).
والفرق بين النّسخ والبداء أنّ النسخ إزالة ما سبق العلم في كونه صلاحا في وقت دون وقت بما سبق العلم في كونه (٩) غير صلاح في الوقت الأوّل صلاحا في الوقت الثاني. والبداء هو الاستدراك عند اتّضاح الملتبس، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا (١٠).
فإن قيل: قولكم في بيان النّسخ يؤدّي إلى الشكّ في الأوامر المطلقة، هل بقي كونها صلاحا
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) (وتأويل النسخ. . . مكان آية) ليس في ع.
(٣) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ٢١٥ - ٢١٨، والتفسير الكبير ٣/ ٢٢٩.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٣.
(٥) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٦.
(٦) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ٢١٤، وأصول السرخسي ٢/ ٥٥، والمحصول ٣/ ٢٩٥.
(٧) في ع: راحيل، والواو ساقطة.
(٨) ينظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١١٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٦٣، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٦.
(٩) (صلاحا في وقت. . . كونه) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٦٢، والإحكام لابن حزم ٤/ ٤٧١، وللآمدي ٣/ ١٠٩ - ١١٢.
[ ١ / ٢١٩ ]
أم لا؟ قلنا: لا يؤدّي إلى ذلك لأنّا علمنا أنّ صلاحها إمّا يرتفع بأمر حادث وإمّا بتعذّر (١) الإتيان (٢٧ ظ) بها، وقد فات حدوث الأمر بانقطاع الوحي، والتّعذّر معدوم في الحال فلا وجه للشكّ، ثمّ إن وحد التّعذّر وقع اليقين بارتفاع الصلاح حالة التّعذّر (٢).
فإن قيل: قولكم هذا يؤدّي إلى أنّ الصحابة لم يعتقدوا في الأوامر المطلقة وجوبا على التأبيد، قلنا: الواجب على السامعين اعتقاد الوجوب على شريطة بقاء الحكم دون اعتقاد الوجوب على التأبيد؛ لأنّهم لا يدرون لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا (٣).
وإذا ثبت جواز النّسخ على طريق الإجمال فلنا (٤) أن نقتصر على ذكر مذهبنا فيه.
اعلم أنّ ما لا يجوز نسخه ستّة أنواع:
أحدها: نسخ ما يستحيل نسخه بغير جحد أو اعتراف بالكذب، كنسخ قصّة عاد وثمود وغيرهم، وكالإخبار عن نفسه بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء:١٤٠]، وعن قول الشيطان ﴿لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ [وَعْدَ الْحَقِّ]﴾ [إبراهيم:٢٢]، وعن قول الضعفاء والمستكبرين في النار وقول الملائكة لهم (٥).
والثاني: نسخ ما لا يجيز العقل نسخه، كنسخ الإحسان والإذعان والإيمان (٦).
والثالث: نسخ يؤدّي إلى اللوم والغرور، كنسخ ما أوجب الله تعالى من جزاء الإحسان.
والرابع: نسخ يؤدّي إلى الحنث، كنسخ قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ،﴾ الآية [الأعراف:١٨]، وقوله: ﴿فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:٩٢]، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها،﴾ الآية [مريم:٧١]. ولو لم يكن للقسم مزيّة على الوعد والوعيد لما ذكر القسم.
والخامس: نسخ حكم لم يفد شيئا، كنسخ ما لم ينزله جبريل ﵇ بعد، إذ هو يؤدّي إلى البداء.
والسادس: نسخ (٧) لم يبيّن؛ لأنّه محال إذ ترك تبيين النسخ إبقاء للحكم الأوّل، فلا يجتمعان.
وما يجوز نسخه ستّة أنواع:
_________________
(١) في ع: بتقدر، وفي ب: بتقدير.
(٢) ينظر: أصول السرخسي ٢/ ٥٧ - ٥٨.
(٣) ينظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١١٨ - ١١٩.
(٤) في الأصل وك: فبنا.
(٥) الآيات ٤٧ - ٥٠ من سورة غافر. وينظر: الإحكام لابن حزم ٤/ ٤٧٥، واللمع في أصول الفقه ٥٦ - ٥٧، وأصول السرخسي ٢/ ٥٩.
(٦) ينظر: الإحكام لابن حزم ٤/ ٤٧٥.
(٧) بعدها في ب: لأنه، وهي مقحمة.
[ ١ / ٢٢٠ ]
[الأوّل:] (١) الأثقل بالأخفّ، كنسخ تحريم الرّفث ليالي الصوم بالإباحة (٢).
والثاني: نسخ المثل بالمثل، كنسخ التّوجّه إلى قبلة بإيجاب التّوجّه إلى قبلة (٣).
والثالث: نسخ ما هو أقلّ ثوابا بما هو أكثر ثوابا (٤)، كنسخ صوم يوم عاشوراء بصوم شهر رمضان (٥).
والرابع: نسخ ما أفاد معنى قبل نسخه، كنسخ خمسين صلاة ليلة المعراج بخمس صلوات (٦). وفائدة الحكم الأوّل اعتقاد نبيّنا ﷺ وجوبها، وإكرام الله إيّاه بالتّشفيع (٧) وإمضاء ثواب خمسين صلاة بخمس صلوات (٨). وهذا النوع (٩) يأباه بعض المتكلّمين من المعتزلة وغيرهم.
والخامس: نسخ ما يحمد، كنسخ ما أوجب الله تعالى أهل (١٠) الارتكاب من العذاب بالعفو، وإنّما جاز لوقوعه محمودا حسنا، لأنّه (١١) تعالى شرط لنفسه المشيئة فيه. وهذا النوع يأباه فريق من المعتزلة أيضا، ويجعلونه من حيّز الأخبار.
والسادس (١٢): نسخ التلاوة مع بقاء المعنى؛ لأنّ التلاوة وحدها تتفرّد (١٣) بحكم غير حكم المعنى، وهو ترك مسّه محدثا، وإقامة التحريم (١٤) بها، فلم يقف نسخها على نسخه (١٥). وهذا النوع يأباه الزجّاج في ما روي عنه (١٦).
وقد زعم بعض الزّيديّة أنّه لا ينسخ الحكم مع بقاء التلاوة، (٢٨ و) وهو غير صحيح لما بيّنّا أنّ نسخ أحدهما لا يقف على نسخ (١٧) الآخر، وقد أجمع أهل الإسلام أنّ قوله: ﴿لَكُمْ﴾
_________________
(١) يقتضيها السياق. وينظر: الإحكام للآمدي ٣/ ١٣٧.
(٢) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ٢٧١.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٧٢، وقواطع الأدلة ١/ ٤٢٨، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٧.
(٤) (بما هو أكثر ثوابا) ساقطة من ك.
(٥) ينظر: الإحكام لابن حزم ٤/ ٤٩٦، والمستصفى ٩٧، والإحكام للآمدي ٣/ ١٣٧ - ١٣٩.
(٦) ينظر: صحيح البخاري ٣/ ١١٧٣ و١٤١١، وصحيح ابن خزيمة ١/ ١٥٥، والإيمان لابن منده ٢/ ٧٢٥.
(٧) في ع: بالشفيع.
(٨) ينظر: الإحكام لابن حزم ٤/ ٥٠٠، وأصول السرخسي ٢/ ٦٤.
(٩) (إياه بالتشفيع. . . النوع) ساقطة من ب.
(١٠) في ب: أهله.
(١١) مكانها في ك: لأن الله.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) في الأصل: يتفرد، وفي ع: ينفرد.
(١٤) في ك وب: التحريمة.
(١٥) النسخ الأربع: نسخ، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٦١، والفصول في الأصول ٢/ ٢٥١ - ٢٥٣، وقلائد الجمان ٢٥ - ٢٦.
(١٦) لم أقف على هذه الرواية.
(١٧) في الأصل وع: النسخ، وبعدها في ب: الأجزاء، بدل (الآخر).
[ ١ / ٢٢١ ]
﴿دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (١) [الكافرون:٦] منسوخ بآية السيف (٢).
وخلق النسيان جائز في الأنواع الاثني عشر كلّها، وهو مثل نسخ وليس بنسخ.
ولا يختلف عندنا الحكم بين نسخ القرآن بالقرآن (٣)، ونسخ السنّة بالسنّة، ونسخ أحدهما بالآخر؛ لأنّ الكلّ من عند الله، والرسول أمين ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى﴾ [النجم:٣] (٤).
وزعم بعض المخالفين أنّ نسخ القرآن بالسنّة لا يجوز (٥)، ويتعيّن في بعض الأحكام على ما نذكره إن شاء الله تعالى (٦).
١٠٧ - ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ:﴾ بمعنى الإثبات، كقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف:١٧٢] (٧)، قال الشاعر (٨): [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
﴿أَنَّ اللهَ لَهُ:﴾ من حقّ اسم (أنّ) أن (٩) يكون في محلّ الخبر (١٠) مجرورا باللام، كقوله: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ﴾ [الأعراف:١٢٨]، فلمّا وقع الابتداء باسمه تعالى لكونه أهمّ وجب ذكر (١١) ضمير عائد إليه وهو الهاء في (له) (١٢)، كقوله: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان:٣٤].
إن فسّر (الوليّ) (١٣) بالذي يلي الأمر حلاّ وعقدا بغير إذن من جهة من يلي أمره (١٤)، فالخطاب عامّ، قال الله تعالى: ﴿أَمِ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى﴾ [الشورى:٩]، وإن فسّر بالودود، نقيض: العدوّ (١٥)، فالخطاب متوجّه إلى المؤمنين خاصّة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ﴾
_________________
(١) بعدها في ب: ولي، وهي مقحمة.
(٢) ينظر: الناسخ والمنسوخ للمقري ٢٠٦، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ٥٨، وقلائد المرجان ٢٢٦.
(٣) ليس في ب.
(٤) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ٣٢١، والإحكام لابن حزم ٤/ ٥٠٥، وللآمدي ٣/ ١٥٣.
(٥) ينظر: أحكام القرآن للشافعي ١/ ٣٣، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٥٣، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ٢٠ - ٢١.
(٦) ينظر: الفصول في الأصول ٢/ ٣٤٣، وأصول السرخسي ٢/ ٦٧ - ٧٥، والمستصفى ٩٩ - ١٠١.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٠، ومجمع البيان ١/ ٣٤٣، والبحر المحيط ١/ ٥١٥.
(٨) سبق تخريجه ص ٣٣.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) ساقطو من ب.
(١١) ساقطة من ع.
(١٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٦٩.
(١٣) في الآية نفسها: وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٤، ومجمع البيان ١/ ٣٤٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٦٩.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٤.
[ ١ / ٢٢٢ ]
﴿آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:٦٨].
و(النّصير): النّاصر، على طريق المبالغة، كالشّهيد والقعيد (١).
١٠٨ - ﴿أَمْ تُرِيدُونَ:﴾ اختلف في سبب نزولها، قيل (٢): إنّها نزلت حيث قالوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ (٩٠). . . ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء:٩٠ - ٩٣]، وهذا بعيد؛ لأنّ ظاهر الخطاب ههنا للمؤمنين دون الكافرين.
وقيل: سأل (٣) النبيّ ﷺ قوم ممّن حدث إسلامهم أن يتّخذوا عيدا (٤) عند شجرة أنواط كما كانت الكفّار تتّخذ، فقال ﷺ: (إن تريدون منّي إلا كما قالت بنو إسرائيل لموسى ﵇:
﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨]) (٥)، وهذا أقرب إلى الصواب.
ويحتمل أنّهم كانوا يقولون: (راعنا) متابعة لليهود، ويظنّون أنّه أحسن للخطاب، ويستدلّون بكون اليهود أعرف بخطاب الأنبياء منهم لقراءتهم الكتب، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وأعلمهم قبح موافقة اليهود، وما يؤدّون إليه من الكفر والضّلال، إذ هم الذين (٦) قالوا:
﴿أَرِنَا اللهَ [جَهْرَةً]﴾ (٧) [النساء:١٥٣]، و﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف:١٣٨]، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [فَقاتِلا]﴾ (٨) [المائدة:٢٤]، و﴿آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا﴾ [الأحزاب:٦٩].
و(أم) ههنا بمعنى (بل)، كقولك: إنّها لإبل أم شاء (٩). والدليل على أنّه منقطع لم يسبقه في بابه استفهام فيكون بمعنى (أو) (١٠) على جهة النسق. إلا أنّ بين (بل) وبين (أم) فرقا (١١)؛ لأنّ ما يلي (بل) يقع مقطوعا به (١٢)، وما يلي (أم) يقع موهوما (١٣). ويحتمل أنّ المراد بقوله (١٤): ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ:﴾
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٤٣، والتفسير الكبير ٣/ ٢٣٤، والبحر المحيط ١/ ٥١٥.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٧٦، ومجمع البيان ١/ ٣٤٤، والتفسير الكبير ٣/ ٢٣٥.
(٣) مكررة في ب.
(٤) في الأصل وك وع: عبدا.
(٥) ينظر: سنن الترمذي ٤/ ٤٧٥، والسنة لابن أبي عاصم ١/ ٣٧، والسنن الكبرى للنسائي ٦/ ٣٤٦.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) من ب.
(٨) من ب.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٥٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٣، ومجمع البيان ١/ ٣٤٤.
(١٠) مكررة في الأصل وك وب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٢.
(١١) في الأصل وك وع: فرق، وفي ب: فريق، والصواب ما أثبت.
(١٢) ساقطة من ك.
(١٣) في ب: وهو ما.
(١٤) في الآية السابقة.
[ ١ / ٢٢٣ ]
ألم تعلموا؟ فيكون (أم) متّصلا (٢٨ ظ) مردودا على ألف الاستفهام (١).
﴿وَمَنْ:﴾ بمعنى (الذي)، وفيه معنى الشرط؛ لأنّه جزم الفعل واقتضى الجزاء، نظيره: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب:٣١]، و﴿مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ [طه:٧٤] (٢).
﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ:﴾ [بعد الإيمان] (٣)، والتّبدّل: اتّخاذ البدل (٤)، كما أنّ التّزوّد اتّخاذ الزّاد.
﴿سَواءَ السَّبِيلِ:﴾ قصدها (٥). والمراد بالسّبيل النّهج (٦).
١٠٩ - ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:﴾ قيل (٧): سبب نزولها قول حيي بن أخطب وأبي ياسر بن أخطب وكعب بن الأشرف لحذيفة بن اليمان وعمّار بن ياسر بعد يوم أحد شامتين:
أما رأيتم ما أصابكم فارجعا (٨) إلى دينكما الأوّل، قال أحدهما: إنّي عاهدت الله أن لا أكفر بمحمّد، وقال الآخر (٩): الله ربّي والقرآن إمامي ومحمّد رسولي. وقيل: هي عامّ.
والكثير ضدّ القليل (١٠).
﴿كُفّارًا:﴾ نصب على القطع؛ لأنّه جاء بعد تمام الكلام (١١)، وعند البصريّين نصب على الحال (١٢).
﴿حَسَدًا:﴾ "مفعول له" (١٣)، فانتصب بنزع الخافض. والحسد أن لا تؤهل ذا نعمة لها (١٤).
وإنّما قال: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ لتأكيد وصفهم بالعدوان، وأنّه لا وجه لحسدهم عند غيرهم (١٥).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٣، وزاد المسير ١/ ١١٢. وينظر في (أم) المتصلة والمنقطعة: المقرب ٢٥٢، والبسيط في شرح جمل الزجاجي ١/ ٣٤٩، وأسرار النحو ٢٩٠.
(٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٤٤.
(٣) من ب.
(٤) ينظر: لسان العرب ١١/ ٤٨ (بدل).
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٣، وغريب القرآن وتفسيره ٧٩، وتفسير غريب القرآن ٦١.
(٦) ينظر: لسان العرب ٢/ ٣٨٣ (نهج).
(٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٤٧، وتفسير البغوي ١/ ١٠٥، والتفسير الكبير ٣/ ٢٣٦.
(٨) في ب: فارجعوا.
(٩) في ب: آخر.
(١٠) ينظر: لسان العرب ٥/ ١٣١ (كثر).
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٣.
(١٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٥٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٠٨، والمحرر الوجيز ١/ ١٩٦.
(١٣) المحرر الوجيز ١/ ١٩٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٤.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٥ - ٤٠٦، ومجمع البيان ١/ ٣٤٥.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٧١، والبحر المحيط ١/ ٥١٨.
[ ١ / ٢٢٤ ]
﴿مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ:﴾ من نعت نبيّنا (١) ﷺ في ما قبل، وظهور (٢) معجزاته في الحال.
﴿فَاعْفُوا وَاِصْفَحُوا:﴾ أحدهما قريب من الآخر في الاستعمال إلا أنّ أصل الصفح من الإعراض (٣).
وهذا الحكم منسوخ بآية السيف (٤)، وقيل (٥): منسوخ بحكم قتل بني قريظة وإجلاء بني النّضير، وهو الأصحّ.
١١٠ - ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ:﴾ الألف واللام في (الصلاة) و(الزكاة) للجنس. وهما مجملان، وتفسيرهما ما ثبت (٦) عن النبيّ ﷺ أنّ الصلاة على المكلّف في اليوم والليلة خمس أوّلها الظهر من حين تزول الشمس إلى دخول وقت العصر إلى الغروب (٧)، ثمّ المغرب إلى العشاء، ثمّ العشاء إلى طلوع الفجر، ثمّ الفجر (٨) إلى طلوع الشمس.
ولا يتداخل وقتان ما عدا عرفة بعرفات وليلة الجمع (٩) بالجمع لقوله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء:١٠٣].
وروي عن النبيّ ﷺ أنّه قال: (إنّ الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي صلاة الوتر، فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر) (١٠)، رواه أبو يعفور عمّن حدّثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، واسم أبي يعفور وقدان الكوفيّ العبديّ، سمع ابن أبي أوفى وأنسا وعرفجة، روى عنه أبو حنيفة والثّوريّ وشعبة (١١).
وأمّا الزكاة فهو النّصاب المقدّر في المال عند المكلّف دون العفو مؤجّلة بحول الحول (١٢).
_________________
(١) في ك: محمد. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٨٣ - ٦٨٤، والقرطبي ٢/ ٧١.
(٢) في الأصل وك: ظهور، والواو ساقطة.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٥، والقرطبي ٢/ ٧١، وقلائد المرجان ٥٤.
(٤) وهي قوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (٢٩) [التوبة:٢٩]، ينظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ٣٣، وللنحاس ١٠٦، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ٢٤.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٥٢، والكشاف ١/ ١٧٧، وقلائد المرجان ٥٤.
(٦) في الأصل: ما أثبت.
(٧) في ع: المغرب، و(إلى الغروب) ساقطة من ب.
(٨) (ثم الفجر) ساقطة من ب.
(٩) (ثم الفجر. . . وليلة الجمع) ساقطة من ك.
(١٠) ينظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٠، والمستدرك ٣/ ٦٨٤، وشرح مسند أبي حنيفة ٥٤٣ - ٥٤٤.
(١١) في ب: والشعبي. وأبو يعفور من ثقات التابعين، لا تعرف وفاته، ينظر: الطبقات الكبرى ٦/ ٣٤٨، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢١٤.
(١٢) ؟؟؟.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وأموال الزكاة الذّهب والفضّة وما في حكمهما من أموال التّجارة، والأنعام وهي ثلاثة أجناس:
الإبل والبقر والغنم، وأمّا الخيل فهي في حكم البغال والحمير من وجه كراهة لحومها، وفي حكم الأنعام من وجه وجوب الزكاة (٢٩ و) فيها؛ لأنّ الله تعالى ذكرها في موضعين، ورويت الأخبار من الجانبين راعيناه احتياطا. والحرث وهو ما ينبت على الجنس في غير أرض الخراج، ولا نصاب فيه. ويجوز أخذ الأموال في الزكوات (١) لورود الأخبار.
والأمر المؤقّت يجب (٢) في أوّل الوقت موسّعا ويتضيّق بآخره، ولآخره تأثير في أوّله؛ لأنّ ورود الأمر يسبق التأجيل الإقبال فيجب في الحال (٣) كالأمر المطلق، ثمّ طريان التأجيل ينتج التأخير ولا يرفع الوجوب، كتأجيل الدّيون والمبيعات، غير أنّ العذر الواقع في آخر الوقت كالعذر الواقع في أوّل الوقت، كما في عقد الكتابة وإسقاط كلّ الصلاة عند الحيض وشطرها عند السفر.
﴿وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ:﴾ تقديم الشيء جعله قبل الآخر، والمراد به إسلاف الخير والشرّ قبل الموت والانتقال إلى حكم الآخرة (٤).
﴿تَجِدُوهُ:﴾ أي: تجدوا ثوابه [﴿عِنْدَ اللهِ﴾] (٥).
١١١ - ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ:﴾ الآية، نزلت في إخبار من نزل فيه قوله: ﴿قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ﴾ [البقرة:٩٤] (٦).
و(هود) (٧) جمع هائد، كما أنّ (عوذا) جمع عائذ (٨)، وهو الناقة إذا وضعت وبعد ما (٩) تضع أيّاما، وفي الحديث: (ومعهم العوذ المطافيل) (١٠). وقيل: هود اسم فعل معهود مبهم وهو تهودهم، فأدخلت التاء (١١) الضمير صاحب الفعل ثمّ أسقطت ههنا للتخفيف فرجع إلى ما كان (١٢). ويحتمل أنّ يهود وهودا لمّا تشابها في اللفظ أقيم هود مقام يهود للتخفيف مع عدم
_________________
(١) في ع: الزكاة، وبعدها: (لورود الأخبار) ساقطة من ك.
(٢) ساقطة من ب، و(يجب في أول الوقت) ساقطة من ع.
(٣) في ب: بالحال، بدل (في الحال).
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٨٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٨.
(٥) من ب. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٨٦، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٠٩، والكشاف ١/ ١٧٧.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٦.
(٧) في ب: وهو، والدال ساقطة، وكذا ترد قريبا. والمراد قوله في الآية نفسها: إِلاّ مَنْ كانَ هُودًا.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٨٨، والكشاف ١/ ١٧٧، والمحرر الوجيز ١/ ١٩٧.
(٩) في ب: وبعض ما، وبعدها في ع: يضع. وينظر: لسان العرب ٣/ ٥٠٠ (عوذ).
(١٠) ينظر: مسند أحمد ٤/ ٣٢٩، وصحيح البخاري ٢/ ٩٧٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٢١٩.
(١١) في ب: بالتاء، ولعل الصواب: الياء. ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٣، وتفسير الطبري ١/ ٦٨٨.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤١٠، ولسان العرب ٣/ ٤٣٩ (هود).
[ ١ / ٢٢٦ ]
الإيهام، قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ [الفتح:٢٩]، ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف:٦].
﴿تِلْكَ:﴾ إشارة إلى كلمات القبيلتين (١).
﴿أَمانِيُّهُمْ:﴾ الأماني جمع أمنيّة (٢)، وهي اسم من التّمنّي وهو (٣) التّشهّي.
﴿قُلْ هاتُوا:﴾ (هات): أداة للسّؤال كما أنّ هاء وهاك أداة للإعطاء (٤). والأصل فيه فعل، أي: آت، فقلبت الهمزة هاء كما في هراق، ثمّ جعل من حيّز الحروف فمنع (٥) الصّرف إلا على جهة (٦) الأمر.
و(البرهان) (٧): الحجّة الواضحة، يقال: برهن الرجل، إذا ذكر حجّة قوله (٨). وكان البرهان المطلوب منهم (٩) تمنّي الموت.
١١٢ - ﴿بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ:﴾ ردّ لزعمهم (١٠) ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى.﴾
وإسلام الوجه للشيء صرف الإقبال إليه، وتسليم النفس، وتفويض الأمر (١١)، ومنه يقال في عقد السّلم: أسلم كذا وكذا إليه. وهذه صفة المسلمين دون اليهود والنصارى، قال زيد بن عمرو بن نفيل (١٢): [من المتقارب]
وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا (١٣) هي سيقت إلى بلدة
أطاعت فصبّت عليها سجالا
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ:﴾ شرط ضمّ الإحسان إلى الإسلام لئلا يأمن المسيء من جملة المسلمين (١٤).
_________________
(١) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٨١، والبحر المحيط ١/ ٥٢٠.
(٢) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٢٩٤ (مني).
(٣) (اسم من التمني وهو) ساقطة من ع.
(٤) ينظر: العباب الزاخر ٢٠٤ (هو أ).
(٥) في الأصل وك وع: يمنع.
(٦) في ب: جمعه. وينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٨١ - ٣٨٢.
(٧) الآية نفسها: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤١١، ولسان العرب ١٣/ ٥١ (برهن)، والبحر المحيط ١/ ٥٠٧.
(٩) في ع: منه.
(١٠) في الآية السابقة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٨٩، والكشاف ١/ ١٧٨، والمجيد (ط ليبيا) ٣٨٣.
(١١) ينظر: تلخيص البيان ١٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤١٢.
(١٢) ينظر: السيرة النبوية ١/ ١٥١، والبداية والنهاية ٢/ ٣٠٠.
(١٣) في ب: إذ، والألف ساقطة.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٩.
[ ١ / ٢٢٧ ]
﴿فَلَهُ أَجْرُهُ:﴾ يعني إدخال الجنّة (١). (٢٩ ظ)
١١٣ - ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ:﴾ نزلت في جماعة وفد نجران ويهود المدينة، تجادلوا وحاجّ بعضهم بعضا على قضيّة (٢) التوراة، فجحد كلّ فريق حجّة خصمه ومنعها على طريق الجدال مع تلاوتهم التوراة وإقرارهم بها جميعا، كما جحد كفّار قريش حيث ﴿قالُوا سِحْرانِ (٣)﴾ تَظاهَرا [القصص:٤٨]، ولم يذهبوا في المحاجّة مذهب المسلمين (٤) بأن يقولوا: ﴿تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ (٥)﴾ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [آل عمران:٦٤]، فأنزل الله الآية ذمّا لهم (٦).
و(ليس): أداة نفي تشبه اللفظ الماضي (٧).
(على شيء): طريق أو رأي متجه أو نحوهما (٨).
﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ:﴾ والحكم هو القضاء المانع عن الخلاف إلجاء أو غير إلجاء (٩)، وأراد ههنا الإلجاء وذلك بإنطاق الجلود وشهادة الرسل على الأمم وغير ذلك ممّا يشاء الله تعالى وقدّره.
و(الاختلاف) (١٠): نقيض الاتّفاق (١١).
١١٤ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ:﴾ قال ابن عبّاس: نزلت في الروم لغزوهم بيت المقدس (١٢)، وإلى هذا ذهب مجاهد والفرّاء (١٣)، يدلّ عليه سبق ذكر النصارى ودخول النصارى خائفين في البيت المقدّس إلى يومنا هذا. وعن الحسن وقتادة والسدّي أنّها نزلت في بختنصر، يدلّ عليه أنّه لمّا جرى ذكر اليهود والنصارى ومشركي العرب والوعد بالحكم في اختلافهم ذكر المجوس أيضا وأشركهم في الذّمّ من وجه آخر (١٤). وعن ابن زيد أنّها نزلت في قريش وغيرهم
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ١/ ١١٥.
(٢) في ب: قصة.
(٣) النسخ الأربع: ساحران، وهي غير قراءة حفص.
(٤) في ك وع: فذهب المسلمون، بدل (مذهب المسلمين).
(٥) في ب: مكة، وهو خطأ.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٢، والبغوي ١/ ١٠٦، ولباب النقول ١٥.
(٧) ينظر: رصف المباني ٣٠٠، ومغني اللبيب ٣٨٦ - ٣٩٠.
(٨) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٢٢.
(٩) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٠.
(١٠) الآية نفسها: فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
(١١) في ك: الاختلاف. وينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٧.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٢٦.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٨٦، ومعاني القرآن ١/ ٧٤.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٦ - ٦٩٧، والبغوي ١/ ١٠٧، والبحر المحيط ١/ ٥٢٦.
[ ١ / ٢٢٨ ]
من مشركي العرب (١)، وهذا هو الأقرب؛ لأنّهم كانوا يصدّون عن المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وفيهم نزل قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ﴾ [التوبة:٢٨].
(ومن أظلم): ورد ورود الاستفهام ومعناه الإنكار.
﴿مَساجِدَ اللهِ:﴾ جمع وهو واحد؛ لأنّ العرب تجمع الشيء بنواحيه فتقول: ثوب أسمال.
ويحتمل أنّه جمع (مسجد) بفتح الجيم، وذلك موضع السجود (٢). ويحتمل أنّ المراد به المسجد الحرام ومسجد الخيف والمشعر الحرام (٣)؛ لأنّ الصّدّ كان عن جميعها.
و(عن) مضمر، [أي] (٤) عن ﴿أَنْ يُذْكَرَ،﴾ كما يقال: نهيته أن يفعل، أي: عن أن يفعل (٥) كذا.
﴿وَسَعى فِي خَرابِها:﴾ والسّعي في الشيء بالصلاح والفساد هو الشّروع (٦).
وإنّما وحّد الفعل ب (من)، وقال (٧): ﴿أُولئِكَ﴾ لما سبق القول في مثله (٨).
﴿ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاّ خائِفِينَ:﴾ نفى دخولهم فيها إلا على الصفة المستثناة بعد صدّهم عنها، وإنّما كان ذلك عام حجّة الوداع بعد الحجّ الأكبر (٩)، أو عام فتح الله تعالى بيت المقدس على يدي عمر (١٠)، فمن دخل من الكفّار، منافقا أو أسيرا أو بعهد أو بذمّة، هذين المسجدين أو غيرهما من المساجد، وهو مستثنى؛ لأنّه مقهور خفيّ خائف، وإن كان خوف دون خوف.
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ:﴾ قتلهم يوم بدر، وقهرهم يوم الفتح، وصدّهم عام حجّة الوداع، (٣٠ و) ومضيّ الجهاد إلى آخر الدهر (١١)، أو [هو] (١٢) فتح الشام وهلاك قيصر وفتح الروم
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٧، والنكت والعيون ١/ ١٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٩٩.
(٢) ينظر: لسان العرب ٣/ ٢٠٤ (سجد).
(٣) (ومسجد الخيف والمشعر الحرام) ليس في ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٧، والتفسير الكبير ٤/ ١٠.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) (أي عن أن يفعل) ساقطة من ع. والمصادر التي بين يدي تجعل المضمر (من)، ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣١ - ٣٣٢، وإعراب القرآن ١/ ٢٥٧، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٧.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤١٨.
(٧) في الأصل وب: قال.
(٨) النسخ الثلاث: قتله. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٢.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤١٩، وتفسير البغوي ١/ ١٠٧، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٦١.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٧، ومجمع البيان ١/ ٣٥٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٧٨ - ٧٩.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٥٢٩.
(١٢) من ب.
[ ١ / ٢٢٩ ]
كلّها في آخر الزمان (١)، أو فتح العراق وما يليها من بلاد المجوس وهلاك كسرى.
والعذاب العظيم في الآخرة (٢) ما أعدّ الله للكافرين من النار والخسار (٣).
١١٥ - ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ:﴾ نزلت في الصلاة على الراحلة تطوّعا، هكذا روي (٤). وروي عن ابن عمر (٥) صلاة النبيّ ﷺ على الراحلة تطوّعا في الصحارى حيثما توجّهت به راحلته، وعن (٦) سعد بن أبي وقّاص وعامر بن أبي ربيعة وأبي موسى الأشعري وجابر وأنس.
وأفادت الآية حكم جواز البناء بعد الانصراف للحرب، وجواز التوجّه إلى غير القبلة في صلاة الخوف على الراحلة (٧).
والشرق: الطلوع، والإشراق: الإضاءة، والمشرق: مكان شروق الشمس والقمر وسائر (٨) الطوالع من السماء على الدنيا من نواحي سهيل إلى بنات نعش. والمغرب (٩) نقيضه من نواحي سهيل إلى بنات نعش. فالصّبا والجنوب (١٠) بالمشرق، والشّمال والدّبور بالمغرب.
و(أين) (١١): استفهام عن المكان، فإذا اتّصلت ب (ما) صارت للشرط وعمّت الأماكن عموم (أيّ) (١٢)، قال الله تعالى: ﴿أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء:٧٨]، ﴿أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا﴾ [البقرة:١٤٨].
﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ:﴾ (ثمّ): اسم ظرف مشار إليه (١٣).
و(وجه الله) ليس كأوجه خلقه، وهو خالق الوجوه، متعال عن الحلول في الجهات
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٥٢٩.
(٢) الآية نفسها: وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٩٩، والبغوي ١/ ١٠٧، ومجمع البيان ١/ ٣٥٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٠٢، والبغوي ١/ ١٠٨، وزاد المسير ١/ ١١٧.
(٥) ينظر: مسند أحمد ٢/ ٢٠، وصحيح مسلم ١/ ٤٨٧، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٧٨ - ٧٩.
(٦) النسخ الثلاث: تطوعا.
(٧) ينظر: زاد المسير ١/ ١١٧.
(٨) في الأصل وك وع: لسائر، واللام مقحمة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ و٢/ ٦٠، ولسان العرب ١٠/ ١٧٤ (شرق).
(٩) مكانها في ب: وأما خرب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ و٢/ ٦٠.
(١٠) مكررة في ب.
(١١) في الآية نفسها: فَأَيْنَما تُوَلُّوا.
(١٢) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٨٨، والبحر المحيط ١/ ٥٢٥، والدر المصون ٢/ ٨١.
(١٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٠٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٧٩، والبحر المحيط ١/ ٥٢٥.
[ ١ / ٢٣٠ ]
والأقطار، وهو أقرب من حبل الوريد، ﷾. وقد أوّل من أوّل (١) من أصحابنا بأنّه الإقبال بالرحمة والرّضوان والقبول، وهو ممكن أن يكون مرادا (٢).
(الواسع) (٣): الذي لا يضيق علما ورحمة وقدرة (٤)، قال زيد بن عمرو (٥): [من البسيط]
إنّ الإله عزيز واسع حكم (٦) بكفّه الخير والباساء والنّعم
١١٦ - ﴿وَقالُوا اِتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا:﴾ زعمت (٧) اليهود أنّ الله اتّخذ عزيرا ولدا، وقالوا: ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨]، وزعمت النصارى أنّ الله ولد عيسى، وزعم بنو مليح ومن تابعهم من مشركي العرب أنّ الملائكة بنات الله (٨)، وزعم المجوس أنّ الشمس والقمر ولدان لله تعالى، وقالت طائفة منهم: إنّ الله تعالى اتّخذ الظلمة صاحبة فتولّد العالم منهما، بأفواههم أجمعين التراب، فأنزل الله هذه الآية تنزيها لنفسه، وتصديقا للمؤمنين، وتكذيبا للكفّار.
ونكتة الردّ أحد حرفين: إمّا اللام في ﴿لَهُ﴾ إن كان المراد بها التمليك، إذ الملك والتبنّي لا يجتمعان (٩)، وإمّا الإخبار عن بدء الأشياء بقوله (١٠) وفعله دون استحالة طبيعة من نفسه، وإذا عدمت الطبيعة عدمت الولادة، وكذلك اتّخاذ الولد (١١).
﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ:﴾ ذكر ابن الأنباري أنّ (١٢) القنوت يفسّر على أربعة أوجه: "الصلاة وطول القيام وإقامة الطاعة والسكوت" (١٣). (٣٠ ظ)
أصل القنوت في اللغة هو القيام بالمراد على وجه الانقياد (١٤).
وقنوت الكلّ كسجود الكلّ ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ﴾ [الرعد:١٥] (١٥).
_________________
(١) (من أول) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٨٣ - ٨٤، والبحر المحيط ١/ ٥٣٠ - ٥٣١.
(٣) في الآية نفسها: إِنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٤، والبحر المحيط ١/ ٥٣١.
(٥) ينظر: الدر المنثور ١/ ١٧٢، وفيه: الضّرّ، بدل (الخير).
(٦) في ب: حكيم، والياء مقحمة.
(٧) في ع: زعم.
(٨) ينظر: أسباب نزول الآيات ٢٤، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٩) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٥، والبحر المحيط ١/ ٥٣٢.
(١٠) في ب: وقوله.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧، ومجمع البيان ١/ ٣٦١، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٥.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) لسان العرب ٢/ ٧٣ (قنت).
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٢٨، وزاد المسير ١/ ١١٨.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٨ - ١٠٩، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٥.
[ ١ / ٢٣١ ]
١١٧ - ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ فعيل بمعنى المفعل كالسّميع والأليم (١)، قال (٢):
[من الوافر]
أمن ريحانة الدّاعي السّميع يؤرّقني وأصحابي هجوع
الإبداع: الإحداث (٣)، والشيء المحدث ما حدث بعلّة (٤) من جهة القادر لا على قضيّة الطبيعة هو الطبع طبع الأشياء كيف شاء حكيما مبرما.
﴿وَإِذا قَضى أَمْرًا:﴾ والقضاء: قطع الشيء وإتمامه وإمضاؤه (٥)، قال (٦): [من الكامل]
وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السّوابغ تبّع
وقد يكون القضاء بمعنى الأداء (٧).
و(الأمر) ههنا المقول، وهو تسمية الشيء (٨) الكائن فيكون المسمّى بتكوين الفاعل شيئا من لا شيء باسمه الذي وقعت التسمية به، فسبحان الله الذي له الخلق والأمر. ويحتمل أنّ الأمر ههنا هو الشأن المحدث بالإرادة، يعدّ موهوما فيقول له: كن، أي: معقولا، فيكون بأمره وفعله كذلك (٩).
١١٨ - ﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ:﴾ نزلت في مشركي العرب في أوجه الأقاويل وأقربها (١٠)؛ لأنّه ذكرهم بما سبق ذكرهم به عند مجادلة اليهود والنصارى.
﴿لَوْلا:﴾ ههنا على التحضيض بمعنى لو ما وهلا (١١)، ونظيره: ﴿فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام:٤٣].
﴿مِنْ قَبْلِهِمْ:﴾ عاد (١٢) إذ قالوا لهود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف:٧٠]، وثمود إذ قالوا: ﴿يا صالِحُ اِئْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف:٧٧]، وفرعون إذ قال: ﴿إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾
_________________
(١) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٦ - ١٧، وتفسير الطبري ١/ ٧٠٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠١.
(٢) عمرو بن معدي كرب، ديوانه ١٣٦.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٠٩، ولسان العرب ٨/ ٦ (بدع).
(٤) في ع: فعله.
(٥) (الإبداع. . . وإمضاؤه) ليس في ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٣٠، ومجمع البيان ١/ ٣٦٢ - ٣٦٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٨٧ - ٨٨.
(٦) أبو ذؤيب، ديوان الهذليين ١/ ١٤.
(٧) ينظر: لسان العرب ١٥/ ١٨٧ (قضي).
(٨) مكررة في ب.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٨٨ - ٨٩، والبحر المحيط ١/ ٥٣٤ - ٥٣٦.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧١٥، والنكت والعيون ١/ ١٥١، والوجيز ١/ ١٢٨.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٩٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٩١.
(١٢) في ع: عادا.
[ ١ / ٢٣٢ ]
﴿فَأْتِ بِها﴾ [الأعراف:١٠٦]، وبنو إسرائيل لقولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة:٥٥]، والنصارى إذ قالوا: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [المائدة:١١٢] (١).
وإنّما يطالبون بهذه الأشياء تمرّدا وتعنّتا، ولم يقصدوا به الاستدلال للطمأنينة والبيان، فذمّهم الله جميعا، وشبّه بعضهم ببعض (٢).
وفي الآية دليل أنّ الكفر كلّه ملّة واحدة.
١١٩ - ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ:﴾ أنفذناك، وقد يكون الإرسال إطلاقا في غير هذا الموضع (٣).
﴿بِالْحَقِّ:﴾ ودين الحقّ هو (٤) الإسلام. والباء مكان (مع) (٥).
﴿بَشِيرًا:﴾ مخبرا بالخبر السارّ (٦).
﴿وَنَذِيرًا:﴾ منبّها محذّرا بخبر مكروه (٧). قال ﷺ: (بشّر أهل الطاعة بالجنّة والرّضوان، وأنذر أهل المعصية بالنار والخسران) (٨).
﴿عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ:﴾ أصحاب جمع صحاب، وصحاب جمع (٩) صحب، مثل ركاب وركب، ثمّ صحب جمع صاحب، ويحتمل أنّ الأصحاب جمع قلّة.
و(الجحيم): النار العظيمة، قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ [الصافّات:٩٧]، وقيل:
الجحيم: التهاب النار (١٠).
١٢٠ - ﴿وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ [وَلا النَّصارى] (١١)﴾: والرّضا عن الشيء: صرف السخط عنه بوجود (١٢) المرضيّ منه (١٣)، والمرضيّ هو المحمود. ولم يكن الإسلام محمودا عند اليهود والنصارى فلم يرضوا عن النبيّ ﷺ.
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٣٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٩٢، والتسهيل ٥٨.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٩٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٩٢، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٧.
(٣) ينظر: لسان العرب ١١/ ٢٨٥ (رسل).
(٤) في ع: وهو. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٧١٩، والبغوي ١/ ١١٠، وزاد المسير ١/ ١٢١.
(٥) ينظر: الوجيز ١/ ١٢٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٠، والمجيد (ط ليبيا) ٣٩٤.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٠.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٠.
(٨) لم أقف عليه.
(٩) (صحاب وصحاب جمع) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨، ولسان العرب ١٢/ ٨٤ - ٨٥ (جحم).
(١١) من ك.
(١٢) مكررة في ب.
(١٣) ساقطة من ب، وبعدها في ك: والمرضي منه، وهي مقحمة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٤٠.
[ ١ / ٢٣٣ ]
﴿حَتّى تَتَّبِعَ:﴾ (حتى) تدخل في الكلام لثلاثة معان: (٣١ و) الغاية نحو (إلى)، والتعليل نحو (كي)، والعطف بمعنى المبالغة (١). فالغاية (٢) تدخل على الأسماء والأفعال جميعا، والتعليل مختصّة بالأفعال، والعطف بالأسماء. وإذا وليها فعل مضارع فهو مرفوع أو منصوب، وفي ذلك وجهان: متى رأيت قبلها فعلا يطول أو يكثر منفيّا أو مثبتا، وبعدها فعل مضارع حكمه (٣) حكم الفعل الأوّل في الماضي والاستقبال [فانصبه] (٤) بتقدير (أن)، قال الله تعالى: ﴿حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ،﴾ وقال: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٥) [البقرة:٢١٤]، وقال: ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة:١٩٣]، وقال الشاعر (٦): [من الطويل]
وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا من الدّم حتّى تحسب الجون أشقرا
لأنّ المراد ترداد الفعل (٧) وإطالته، فيكون الفعل الثاني في حكم الفعل الأوّل. وإن كان الفعل المضارع منفيّا ب (لا)، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب (لا) بعد (أن لا)، نحو قوله: ﴿أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ﴾ [طه:٨٩]، ﴿أَلاّ تَكُونَ (٨)﴾ فِتْنَةٌ [المائدة:٧١]. ومتى رأيت قبلها فعلا ليس فيه معنى الطول والكثرة، وبعدها فعلا لم يكن (٩) حكمه حكم ما قبلها في الماضي والاستقبال، أو كان الفعل لفاعل الأوّل فارفعه نحو قولك (١٠):
جئت حتى أكون قريبا منك؛ لأنّ الفعل (١١) بعد (حتى) إمّا فعل حال مضت أو حال أنت فيها، وفعل (١٢) الحال لا يقع إلا مرفوعا، فإن كان الفعل لغير فاعل الأوّل فانصبه أو ارفعه، وأكثر النّحويّين على النّصب. وإذا وليها اسم فهو معرب بإحدى الحركات الثّلاث (١٣)، وفي ذلك وجهان أيضا: متى رأيت بعدها اسما لا يصلح أن يكون معطوفا على ظاهر أو مقدّر فاخفضه
_________________
(١) ينظر في أحكام (حتى): الكتاب ٣/ ١٦ - ٢٧، وعلل النحو ٤٠٥، واللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٣٨٢ - ٣٨٦.
(٢) في ك: فالفائدة.
(٣) في ك: حكم، والهاء ساقطة.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) (حتى يقول الرسول) ليس في ك.
(٦) النابغة الجعدي، شعره ٥٠.
(٧) النسخ الأربع: الأفعال، والصواب ما أثبت.
(٨) برفع (تكون)، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائيّ من السبعة، ينظر: السبعة في القراءات ٢٤٧، وحجة القراءات ٢٣٣، والتيسير في القراءات السبع ١٠٠.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ساقطة من ك.
(١١) في ب: القول، وهو خطأ.
(١٢) في ك: أو فعل.
(١٣) في ب: الثلاثة.
[ ١ / ٢٣٤ ]
كقوله: ﴿حَتّى حِينٍ﴾ [يوسف:٣٥]، و﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر:٥]. ومتى رأيت بعدها اسما يصلح أن يكون معطوفا على ظاهر أو مقدّر فأتبعه المعطوف في الإعراب كقولك: أكلت السّمكة حتّى رأسها، قال (١): [من الطويل]
فيا عجبا حتّى كليب تسبّني (٢) كأنّ أباها نهشل أو مجاشع (٣)
﴿مِلَّتَهُمْ:﴾ والملّة: معظم الدّين والشّريعة، عن ابن الأعرابيّ، قال أبو العبّاس: يعني بالمعظم: الجملة. وكأنّها مستعارة من الملّة التي هي الدّية والأرش (٤)؛ لأنّها مسنونة مشروعة مثلها. قيل (٥): اشتقاقها من الملّة وهي الرّمل المحمّى (٦)، وقيل: من قولك: تملّيت الثّوب، إذا لبستها ملاوة من الدّهر (٧).
وفي الآية دليل أنّ الكفر ملّة واحدة (٨).
﴿وَلَئِنِ:﴾ حرف شرط دخلت عليه اللام لنوع تأكيد، وأكثر ما تدخل (٩) عند القسم.
﴿بَعْدَ الَّذِي:﴾ أي: بعد العلم الذي جاءك.
و(من) الأولى للتّفسير، والثّانية لتأكيد النّفي (١٠).
١٢١ - ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ:﴾ نزلت في مؤمني أهل الكتاب، عن ابن (١١) زيد، وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١٢). وفي عامّة المسلمين، عن قتادة (١٣).
﴿يَتْلُونَهُ:﴾ فعل (٣١ ظ) بمعنى النعت المنصوب على القطع، أو الحال، وتقديره: تالين إيّاه، لا يجوز غير هذا على قول ابن زيد (١٤). ويكون خبرا على قول قتادة (١٥).
_________________
(١) الفرزدق، ديوانه ٥١٨.
(٢) النسخ الثلاث: يسبني.
(٣) في ب: مشاجع، وهو تحريف.
(٤) وهو دية الجراحات، ينظر: لسان العرب ٦/ ٢٦٣ (أرش).
(٥) ساقطة من ك وب.
(٦) بعدها في ب: وقيل من قولك تمثلت، وهي مقحمة.
(٧) ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٢٩ - ٦٣١ (ملل).
(٨) لأنّه وحّد الملّة مع أنّ لليهود والنّصارى ملّتين، ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٩٤، والتسهيل ٥٩، والبحر المحيط ١/ ٥٣٨.
(٩) في الأصل وك: يدخل، وفي ب: وأكثرها يدخل، بدل (وأكثر ما يدخل). وينظر: مغني اللبيب ٣١٠.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ١/ ٣٦٩.
(١١) في ب: أبي.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٢٣، والقرطبي ٢/ ٩٥، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٢٣، والنكت والعيون ١/ ١٥٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٩٥.
(١٤) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١١١، والبحر المحيط ١/ ٥٤٠.
(١٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١١١، والبحر المحيط ١/ ٥٣٩.
[ ١ / ٢٣٥ ]
والمراد بالتّلاوة: الاتّباع (١)، عن ابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وعطاء (٢).
والمراد ب (الحقّ) (٣) الحقيقة.
﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ:﴾ بمحمّد، أو الكتاب (٤).
١٢٣ - ﴿وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ:﴾ النّفع هو التأثير بالخير (٥)، ونقيضه: الضرّ (٦).
١٢٤ - ﴿وَإِذِ اِبْتَلى:﴾ الابتلاء: الاختبار (٧).
وابتلاء الله (٨) عبده ليحدث فعله معلوما لله تعالى حالة (٩) الحدوث، إذ يستحيل أن يكون (١٠) ما لم يكن معلوما في نفسه، وإن كان العلم سابقا بمعنى المشيئة والتقدير (١١).
و﴿إِبْراهِيمَ﴾ ﵇ هو خليل الله، ابن تارح بن ناحور بن شاروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن عمّ يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ، وشالخ (١٢) ونوبجهان أبو جم ابنان لأرفخشد، وأرفخشد (١٣) وإرم أبو عاد ابنان لسام بن نوح صلوات الله عليهما، في ما يروى (١٤).
وكأنّه سمّي إبراهيم لأنّه فارق أباه في صباه متحيّرا متفكّرا في أمر الرّبوبيّة فسمّي إبراهام وإبراهيم، ثمّ حقّق الله عليه الاسم بأن قال: ﴿إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ [الممتحنة:٤]، وهاجر إلى ربّه يهيم.
﴿بِكَلِماتٍ:﴾ هي الأوامر من الأصول والفروع مثل (١٥) قوله: ﴿أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ﴾ [البقرة:١٣١] (١٦)، وقوله: ﴿أَعْرِضْ عَنْ هذا﴾ [هود:٧٦]، وقوله: ﴿يا أَبَتِ اِفْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾
_________________
(١) مكررة في ب.
(٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٤٨، والطبري ١/ ٧٢٣ - ٧٢٦، والنكت والعيون ١/ ١٥٢.
(٣) في الآية نفسها: حَقَّ تِلاوَتِهِ. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٣.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٧٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٥، وزاد المسير ١/ ١٢٤.
(٥) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٧٠٨.
(٦) ينظر: لسان العرب ٨/ ٣٥٨ (نفع).
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٤، وتفسير غريب القرآن ٦٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٥.
(٨) ليس في ب.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) (أن يكون) مكررة في ع.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٤٥، ومجمع البيان ١/ ٣٧٣، والجواهر الحسان ١/ ٣١٢ - ٣١٣.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) ساقطة من ع.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ٧/ ٢٢ - ٢٣، والبحر المحيط ١/ ٥٤٥.
(١٥) في ك وب: مثله.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ١٨٤، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٧٠ و١٧١.
[ ١ / ٢٣٦ ]
إلى أن قال (١): ﴿يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ [الصافّات:١٠٢ - ١٠٥].
وقيل (٢): الكلمات هي الخصال اللواتي خمس منهنّ في الرأس وخمس في الجسد.
وقيل (٣): هي الخصال التي في أوّل سورة المؤمنين وما يشاكلها في سائر السّور.
﴿فَأَتَمَّهُنَّ:﴾ يحتمل أنّه فعل الله تعالى فيكون بمعنى القضاء والإبرام (٤)، ويحتمل أنّه فعل إبراهيم ﵇ فيكون بمعنى الوفاء بها (٥).
﴿لِلنّاسِ إِمامًا:﴾ والإمام: الذي ينتهى إلى رأيه وقوله اقتداء (٦).
وليس من شرط الإمام (٧) الائتمام بالإمام في فعله المجرّد ما لم ينضمّ إليه رأي (٨) أو قول، وذلك يؤدّي إلى المضاهاة والمساواة. وعلى الإمام رعاية المؤتمّين، قال الله تعالى لإبراهيم: ﴿وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا﴾ [الحجّ:٢٧]، وقال: ﴿وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة:١٢٥].
﴿قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي:﴾ ذرّيّة الرجل: ما يتفرّق وينتشر منه على وجه الأرض (٩). وقيل (١٠):
هي من ذرأ الله الخلق بالهمزة، فتكون (١١) الذرّيّة: خليقة الله منه.
﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ:﴾ (النّيل) هو الإدراك والإصابة (١٢).
و(العهد): الوصيّة والأمانة لقوله (١٣): ﴿وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ.﴾
والظلم ههنا ظلم الاعتقاد لا ظلم السيرة لقوله: ﴿وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [البقرة:٢٥٤] (١٤)، يدلّ عليه قوله في شأن أهل مكّة وهم ذرّيّة إبراهيم: ﴿وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾
_________________
(١) (يا أبت افعل. . . قال) مكررة في ب.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٦، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٤٩ و٨/ ٣٢٥، والمستدرك ٢/ ٢٩٣.
(٣) ينظر: تعظيم قدر الصلاة ١/ ٤٣٠، وتفسير الطبري ١/ ٧٣٠، والبغوي ١/ ١١١.
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٤٧، وتفسير البيضاوي ١/ ٣٩٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٣٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٧٤، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٤٦.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ٣٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٠٧، والبحر المحيط ١/ ٥٤٢.
(٧) لعل الصواب: الإمامة.
(٨) بعدها في ب: أي، وهي مقحمة.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٤٨.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٤٢ - ٥٤٣.
(١١) في الأصل وك: فيكون.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٤٨، والبحر المحيط ١/ ٥٤٣.
(١٣) في الآية التي بعدها. وينظر: لسان العرب ٣/ ٣١١ (عهد).
(١٤) ينظر: زاد المسير ١/ ١٢٥ - ١٢٦، والبحر المحيط ١/ ٥٤٨.
[ ١ / ٢٣٧ ]
﴿بِبَعِيدٍ﴾ [هود:٨٣]، وفيهم: ﴿رَبَّنا أَخْرِجْنا﴾ (١) (٣٢ و) ﴿مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظّالِمِ أَهْلُها﴾ [النساء:٧٥]، وفيهم قوله تعالى: ﴿وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ﴾ [الأنفال:٣٤].
وأمّا ظلم السيرة إذا أكثر الإمام الظلم (٢) لم تزل ولايته؛ لأنّ يونس ظلم نفسه بعد ما بعث فلم يكن ذلك عزلا. وقال لداود: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [ص:٢٤]، وكان إماما فلم يؤثّر في إمامته، ولكن كلّف على خلع نفسه إن سهل ذلك من غير فتنة (٣).
١٢٥ - ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا:﴾ أراد به الحكم ههنا دون التّصيير (٤).
﴿الْبَيْتَ:﴾ المسكن، سواء كان خيمة أو جدارا أو سربا في الأرض. وإنّما سمّي البيت بيتا؛ لأنّه يبات فيه (٥). والجمع: بيوت، وقيل: أبيات (٦). والمراد ههنا البيت العتيق، أدام الله حراسته (٧).
﴿مَثابَةً:﴾ (مفعلة) من ثاب يثوب، كالمفازة والمنارة (٨). ويقال: إنّ فلانا لمثابة، إذا كان يأتيه الناس للرعية ويرجعون مرة بعد أخرى وثانية بعد أولى (٩).
والهاء للمبالغة عند الأخفش (١٠) كالنّسّابة والعلاّمة، ولا معنى لها عند الزجّاج والفرّاء كالمقام والمقامة (١١).
﴿وَأَمْنًا:﴾ "مأمنا" (١٢)، والأمن: نقيض الخوف، والحرم كلّه داخل في (١٣) حكم البيت في هذا المعنى.
﴿مِنْ مَقامِ:﴾ زيادة، أو لابتداء الغاية (١٤).
_________________
(١) (ربنا أخرجنا) مكررة في الأصل.
(٢) ساقطة من ك وب.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٠٩، والبحر المحيط ١/ ٥٤٩ - ٥٥١.
(٤) ينظر: زاد المسير ١/ ١٢٦، والبحر المحيط ١/ ٥٥١.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٥٠ - ٤٥١.
(٦) ينظر: لسان العرب ٢/ ١٤ (بيت).
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٤٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٥٠، والبحر المحيط ١/ ٥٥١.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٥١، والتفسير الكبير ٤/ ٤٦.
(٩) في ب: الأولى. وينظر: تفسير غريب القرآن ٦٣، وتفسير الطبري ١/ ٧٤١ - ٧٤٣.
(١٠) ينظر: معاني القرآن ١/ ٣٣٥.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٥.
(١٢) تفسير البغوي ١/ ١١٢، والكشاف ١/ ١٨٥، ومجمع البيان ١/ ٣٨٠.
(١٣) مكررة في الأصل.
(١٤) لم أقف على من يقول: إنها لابتداء الغاية، والمصادر التي بين يدي مجمعة على أنها للتبعيض أو بمعنى (في) أو زائدة، ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٣، والمجيد (ط ليبيا) ٤٠٢، والبحر المحيط ١/ ٥٥٢.
[ ١ / ٢٣٨ ]
قيل (١): مقام هو الحرم. وقيل (٢): هو المسجد الحرام، والأصحّ أنّه صخرة قام عليها إبراهيم ﵇ (٣) حين بنى البيت، وقيل (٤): حين غسلت رأسه كنّته الأخيرة وهي ابنة مضاض.
﴿مُصَلًّى:﴾ موضع صلاة الإمام، وصلاة من يستطيع أن يركع ركعتي الطواف (٥).
﴿وَعَهِدْنا:﴾ أوصينا (٦).
﴿وَإِسْماعِيلَ:﴾ هو نبيّ الله ابن خليل الله من (٧) أمّ ولده هاجر القبطيّة، وقبط من ولد حام.
وإسماعيل ﵇ أوّل من تكلّم (٨) بالعربيّة المهذبة من جميع الناس، وقيل: من أولاد أرغو بن عابر (٩).
﴿أَنْ طَهِّرا:﴾ (أن): لتفسير العهد (١٠).
و(الطّهارة) ضدّ النّجاسة، والطاهر: النّقيّ (١١).
قيل: المراد بتطهير البيت تطهيره عن وضع الأصنام فيه (١٢)، ويحتمل على العموم عن كلّ ما لا يجوز فيه (١٣).
﴿بَيْتِيَ:﴾ أضاف إلى نفسه تشريفا وتعظيما (١٤)، مثل: ﴿عَبْدًا لِلّهِ﴾ [مريم:٣٠]، و﴿ناقَةُ اللهِ﴾ [الأعراف:٧٣].
﴿لِلطّائِفِينَ:﴾ الطّواف قريب من الدّوران (١٥). وههنا يحتمل ثلاثة معان: الطواف المعهود المشروع، والسّياحة وهي غير العكوف، والتّعهّد ومنه سمّي الخادم طائفا، قال الله تعالى:
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٤٦، والنكت والعيون ١/ ١٥٦، والكشاف ١/ ١٨٥.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٨، والبحر المحيط ١/ ٥٥٣.
(٣) في ك: السلم. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٤٦، والنكت والعيون ١/ ١٥٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٨.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٤٧، والبغوي ١/ ١١٣، والقرطبي ٢/ ١١٣.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٤٨.
(٦) ينظر: الوجيز ١/ ١٣١، وتفسير البغوي ١/ ١١٤، وزاد المسير ١/ ١٢٨.
(٧) في ب: بن. وينظر: تاريخ الطبري ١/ ٢١٨.
(٨) في ب: تكل، والميم ساقطة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٣، والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم ١/ ٣٠٥، والبداية والنهاية ١/ ٢٢١.
(٩) في ب: عامر.
(١٠) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٦٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٣.
(١١) في ب: والظاهر النفي، بدل (والطاهر: النقي) وهو تصحيف. وينظر: لسان العرب ٤/ ٥٠٤ (طهر).
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٧، والنكت والعيون ١/ ١٥٦.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٧٦، وتفسير البيضاوي ١/ ٣٩٩.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٤، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٨، وتفسير القرطبي ٢/ ١١٤.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٥٤، ولسان العرب ٩/ ٢٢٥ (طوف)، والبحر المحيط ١/ ٥٤٣.
[ ١ / ٢٣٩ ]
﴿طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) [النور:٥٨]، والبعض قريب من بعض (٢).
والعكوف هو الإقامة، وفيه معنى اللزوم (٣).
﴿وَالرُّكَّعِ:﴾ جمع راكع، مثل: خاشع وخشّع (٤).
و﴿السُّجُودِ:﴾ جمع ساجد، مثل: شاهد وشهود (٥).
١٢٦ - ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ:﴾ نزلت في دعوة إبراهيم لأهل مكّة (٦).
ذكر الواقديّ بإسناده عن عبد الله بن سلام قال: لمّا غرقت الأرض كانت الأنبياء يحجّون أثر البيت كلّهم حتى كان إبراهيم ﵇، فبؤّأه الله تعالى إيّاه، دلّ أنّه لم (٧) يتعيّن مكان البيت إلا له (٨).
وروى الواقديّ عن أبي جهم بن حذيفة قال: أقبل إبراهيم ﵇ (٣٢ ظ) من الشام على البراق حاملا إسماعيل أمامه وهاجر خلفه، معه جبريل ﵇ يدلّه، وإسماعيل إذ ذاك ابن سنتين. وعن مجاهد ما يقرب هذا (٩). ثمّ إنّ إبراهيم ﵇ انصرف إلى الشام فقالت هاجر: إلى من تدعنا؟ فقال (١٠): إلى الله، قالت: رضيت بالله (١١). فلمّا غاب إبراهيم ﵇ وفني ماء القربة جزعت هاجر عطشا وخوفا على ابنها، فظهر لها ملك، قيل: هو جبريل ﵇، فضرب بعقبه مكان بئر زمزم، فظهر الماء فوق الأرض، فتسارعت إليه، وبلّت طرف ردائها، وسقت إسماعيل ﵇ فصبّت الماء في فيه، ثمّ انصرفت إلى الماء فجعلت تجمع التراب لئلا يفيض الماء إشفاقا لها عليه، قال ابن عبّاس: لو تركته يفيض لكان يفيض إلى يوم القيامة (١٢).
ومكثت هاجر مع إسماعيل ﵇ خمسة أيّام يشربان من ذلك الماء، فلمّا كان اليوم السادس أقبل غلامان من العماليق النازلين حول مكّة فأشرفا على الوادي فرأيا الماء فتعجّبا،
_________________
(١) ليس في ع.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٥٤.
(٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٠٨، وتفسير القرطبي ٢/ ١١٤.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٧، وتفسير البغوي ١/ ١١٤، ومجمع البيان ١/ ٣٧٩.
(٥) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٧، والوجيز ١/ ١٣١.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ٥٣.
(٧) في ب: لما.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٥٩ - ٧٦١.
(٩) ساقطة من ب. وينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٥.
(١٠) في ك: قال.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٦٦، والبداية والنهاية ١/ ١٧٨.
(١٢) ينظر: تاريخ الطبري ١/ ١٧٨ - ١٨٠.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وانطلقا إلى قومهما بخبر الماء، فسار منهم جماعة حتى نزلوا الوادي، وقالوا لهاجر: من (١) أنت أيّتها المرأة؟ ومن هذا الصبيّ؟ قالت: هذا ابن إبراهيم خليل الله ونبيّه، وهو ابني، وهذا الماء سقي من الله لنا، قالوا: صدقت فإنّ عهدنا بهذا الوادي قريب، وما فيه إذ ذاك ماء، فهل تأذنين لنا أن ننزل بهذا الوادي على أن نواسيكما بأموالنا؟ فأذنت استئناسا بالناس، فأقاموا معها سنين حتى شبّ إسماعيل، فقسموا له من أموالهم قسما، وعظّموه فيما بينهم، وعرفوا له حقّه. قيل:
وإنّ امرأته الأولى التي (٢) لم تلن الكلام لإبراهيم، ولم تستنزله كانت منهم (٣)، فطلّقها إسماعيل ﵇ (٤)، وقيل (٥): إنّهما كانتا جرهميّتين.
ثمّ أقبل مضاض بن عمرو بن عبد الله بن جرهم بن قحطان من اليمن في قبيلة جرهم، وقيل: إنّ جرهما ليس بابن قحطان، وإنّما هو ابن أخي قحطان، واسم أبيه يفطر بن عابر، حتى انتهى إلى مكّة فزاحم العماليق ونفاهم، وزوّج ابنته من إسماعيل ﵇ (٦).
﴿رَبِّ اِجْعَلْ هذا:﴾ إشارة إلى المكان والوادي (٧).
﴿بَلَدًا آمِنًا:﴾ أهله (٨)، كقوله: ﴿آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ [النحل:١١٢].
والمراد بالأمن ما (٩) اقتضاه الحرم من الأحكام المخصوصة به (١٠).
﴿مِنَ الثَّمَراتِ:﴾ أي: شيئا من الثمرات، عند الأخفش (١١). وقال غيره (١٢): (من) قائم مقام الاسم في كلام العرب كما هو ههنا، وكذلك في قوله: ﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافّات:١٦٤].
﴿مَنْ آمَنَ:﴾ إبدال البعض من الكلّ (١٣)، مثاله قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:٩٧] (١٤).
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ك: معهم.
(٤) ينظر: البداية والنهاية ١/ ١٧٨ - ١٨٠ و٢٢١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٥.
(٥) ينظر: تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٦ - ٢٧، وتاريخ الطبري ١/ ١٨١، والكامل في التاريخ ١/ ٩٥.
(٦) ينظر: تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(٧) ينظر: الوجيز ١/ ١٣١، والبحر المحيط ١/ ٥٥٤، وتفسير البيضاوي ١/ ٣٩٩.
(٨) ينظر: التسهيل ٦٠، والبحر المحيط ١/ ٥٥٢، وتفسير البيضاوي ١/ ٣٩٩.
(٩) في ب: من.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٥٣ - ٧٥٦، والقرطبي ٢/ ١١٨.
(١١) لم أقف على قوله في معاني القرآن. وذكر أبو حيان أنها للتبعيض أو لبيان الجنس، ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٥٥.
(١٢) ينظر: الكتاب ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٩، والمجيد ٤٨٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٦٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٢.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦، والتفسير الكبير ٤/ ٥٥.
[ ١ / ٢٤١ ]
وإنّما خصّ المؤمنين بالدّعاء لأنّه لا يجوز تولّي الكافرين (١). وقيل: توهّما منه أنّ الله تعالى لا يؤجّلهم إذ (٢) قال: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة:١٢٤]، فأخبر الله تعالى بأنّه يمهلهم (٣٣ و) ويمتّعهم متاع الحياة الدنيا لتأكيد الحجّة عليهم (٣). ويحتمل أنّ الإخبار عن رزقهم إنّما وقع لئلا (٤) يستدلّ الكافر بالرّزق أنّه مصيب مؤمن، وأنّ دعوة إبراهيم ﵇ قد نالته.
﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ:﴾ فيقال (٥): من الضّرورة، وهو متعدّ (٦).
﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ:﴾ المعاد (٧).
١٢٧ - ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ:﴾ روى الواقديّ عن أبي (٨) جهم بن حذيفة ابن غانم العدويّ قال: لمّا بلغ إسماعيل ثلاثين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن مئة سنة، أوحى الله تعالى إلى إبراهيم ﵇ يأمره ببناء البيت، وأنزل السكينة فاتّبعها إبراهيم، وهي ريح لها وجه وجناحان، ومع إبراهيم ﵇ الملك والصّرد فانتهوا بإبراهيم ﵇ إلى مكّة منزل إسماعيل ﵇ (٩). وفي رواية كان إسماعيل ابن عشرين سنة، فأتاه أبوه وهو قاعد تحت دوحة يبري النّبال (١٠). وموضع البيت يومئذ ربوة حمراء، فحضر إبراهيم وإسماعيل ﵉، ليس معهما غيرهما، يريدان أساس آدم ﵇، فحفرا (١١) عن ربض البيت، قال الواقديّ: ربضه: حوله، فوجدا صخرة ما يطيقها إلا ثلاثون رجلا، فبنيا، وجعل القواعد من حراء، وحلّقت السكينة كأنّها سحابة على موضع البيت فقالت: ابن عليّ، فلذلك لا يطوف بالبيت أحد أبدا (١٢) نافرا ولا جبّارا إلا رأيت عليه السكينة. قال: وجعل طوله في السماء تسع أذرع، وعرضه في الأرض ثلاثين ذراعا، وطوله في الأرض اثنتين (١٣) وعشرين ذراعا، وأدخل الحجر وهو سبع أذرع في البيت، وجعل المقام لاصقا بالبيت عن يمين الداخل.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٥٧.
(٢) في الأصل وك وع: أن.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٥٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٧٨.
(٤) ساقطة من ك.
(٥) كذا، ولعل الصواب: افتعال.
(٦) في ب: معتدل. وينظر: البحر المحيط ١/ ٥٤٤، والدر المصون ٢/ ١١٣.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٥٩، ومجمع البيان ١/ ٣٨٦.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٣ - ١٨٤.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٦٥، والبغوي ١/ ١١٤، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٢.
(١١) في ع وب: فحضرا.
(١٢) في ك: لا يطوف أحدا بالبيت أبدا، بدل (لا يطوف بالبيت أحد أبدا).
(١٣) في الأصل وك وب: اثنين.
[ ١ / ٢٤٢ ]
فلمّا أراد إبراهيم ﵇ أن يجعل علما لابتداء الطّواف أمر إسماعيل يبغي له حجرا، فأنزل الله تعالى جبريل بالحجر الأسود، فقال إبراهيم لإسماعيل ﵉ لمّا رجع إليه:
أتاني به من لم يكلني إليك (١).
وكان بناء الكعبة من خمسة جبال: طور سيناء وطور زيتا وأحد ولبنان وحراء (٢).
ورفع البنيان (٣): بناؤها.
(يرفع): مستقبل بمعنى الماضي (٤).
و(القواعد): جمع قاعدة (٥)، والقاعدة (٦) ما وضع أصلا فبني عليه (٧).
وإنّما دخلت (من) لصرف (القواعد) عن محلّ الإضافة (٨)، كقوله تعالى: ﴿حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة:١٣]، و﴿كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال:٦٨].
والقول ههنا مضمر وتقديره: قائلين ﴿رَبَّنا﴾ (٩).
وتقبّل (١٠) التّوبة والهديّة والعمل الصالح: قبولها في تقديرها وتحقيقها (١١)، ونقيضه الردّ في الإبطال والإنكار.
و﴿السَّمِيعُ:﴾ ذو السّماع.
١٢٨ - ﴿رَبَّنا وَاِجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ:﴾ المراد به الإسلام في ما يستقبل من العمر (١٢)، مثل قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف:١٠١].
ووجه هذا النوع من دعوات الأنبياء كوجه دعاء المؤمنين: ﴿وَآتِنا ما وَعَدْتَنا﴾ [آل عمران:١٩٤]، ﴿وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ [البقرة:٢٨٦] (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٦٦، وزاد المسير ١/ ١٢٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٢٢.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٥٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٨٠، وتفسير البغوي ١/ ١١٥، وفيها جميعا: الجودي، بدل (أحد).
(٣) في ب: البناء. وينظر: الكشاف ١/ ١٨٧.
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٥٨، والدر المصون ٢/ ١١٣.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٣، وتفسير الطبري ١/ ٧٥٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٧٩.
(٦) في ك: والقواعد.
(٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٥٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٠، ومجمع البيان ١/ ٣٨٦.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٨٨، والتفسير الكبير ٤/ ٥٧، والبحر المحيط ١/ ٥٥٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٨، وتفسير الطبري ١/ ٧٦٣، والدر المصون ٢/ ١١٤.
(١٠) في الآية نفسها: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا.
(١١) في ك وع: وتحفيفها. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٢، والبحر المحيط ١/ ٥٥٩.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٣، ومجمع البيان ١/ ٣٩٢.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ١٨٩.
[ ١ / ٢٤٣ ]
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا:﴾ يعني: ولد عدنان، وعدنان (١) من ولد أدد، (٣٣ ظ) وأدد، قيل: من ولد نابت (٢) بن إسماعيل، وقيل: من ولد قيذر بن إسماعيل (٣).
(الأمّة) (٤): الجماعة المجتمعة في زمان أو مكان، أو على شيء من الأشياء (٥).
والمراد ب (الإراءة) (٦) الهداية والدّلالة (٧).
﴿مَناسِكَنا:﴾ إمّا هي جمع (منسك) بالفتح، وهو المصدر، أو جمع (منسك) بالكسر، وهو موضع النّسك (٨).
والنّسك: عبادة الله (٩)، وقد خصّ في الشرع بأفعال الحجّ وأقواله (١٠).
وإنّما سأل التّوبة للزّلل يجري على عقله (١١)، ولذلك كان النبيّ ﷺ يستغفر في اليوم والليلة سبعين مرّة (١٢)، أو مئة مرّة (١٣).
١٢٩ - ﴿رَبَّنا وَاِبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا:﴾ أراد به نبيّنا ﷺ (١٤)؛ لأنّ العرب من ذرّيّتهما جميعا، وبنو إسرائيل ذرّيّة إبراهيم وحده، ولأنّهما سألا رسولا (١٥) واحدا، ولو عنيا بني إسرائيل لسألا رسلا (١٦). روي أنّ النبيّ ﷺ قيل له: حدّثنا عن نفسك يا رسول الله فقال: (أنا دعوة إبراهيم، وبشرى أخي عيسى ﵇) (١٧).
وإنّما كان دعوة إبراهيم مع سبق الحكم به في أمّ (١٨) الكتاب، كما كان يعقوب دعوة إسحق حين قرّب إليه الشوا، وهارون دعوة موسى ﵇ حين قال: ﴿وَاِجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ﴾
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) في ب: ثابت.
(٣) ينظر: تاريخ الطبري ٢/ ٢٨، وابن خلدون ٢/ ١/٢٩٨.
(٤) في الآية نفسها: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٤٤، والتوقيف على مهمات التعاريف ٩٤.
(٦) في ب: بالإرادة.
(٧) في ع: الهدية والضلالة، بدل (الهداية والدلالة). وينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧١، ومجمع البيان ١/ ٣٩١ - ٣٩٢.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧، ولسان العرب ١٠/ ٤٩٩ (نسك)، والبحر المحيط ١/ ٥٤٤.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧٢.
(١٠) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٤٠٢، ومقدمة فتح الباري ١٩٤.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٦١ - ٥٦٢، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٠٢.
(١٢) ينظر: سنن الترمذي ٥/ ٣٨٣، والأحاديث المختارة ٧/ ٥٣، ومجمع الزوائد ١٠/ ٢٠٨.
(١٣) ينظر: سنن الدارمي ٢/ ٣٩١، وابن ماجه ٢/ ١٢٥٤، وصحيح ابن حبان ٣/ ٢٠٥.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٦، وتفسير البغوي ١/ ١١٦، وزاد المسير ١/ ١٣٠.
(١٥) ليس في ع. وينظر: مجمع البيان ١/ ٣٩٣.
(١٦) في ب: رسولا.
(١٧) ينظر: مسند الشاميين ٢/ ٣٤١، وسبل الهدى والرشاد ١/ ٣٢٩، وكنز العمال ١١/ ٣٨٤.
(١٨) في ب: أول.
[ ١ / ٢٤٤ ]
﴿أَهْلِي﴾ [طه:٢٩]، وداود دعوة أشمويل حين أمدّ به طالوت، مع سبق الحكم بهم.
وإنّما دعا إبراهيم مع العلم بانتقال النور في إسماعيل لئلا يكون نصيب العرب من محمّد ﷺ كنصيب أهل بابل منه (١)؛ حرموا أنواره مع علمه مخافة أن يصيب (٢) ذلك النور شيء بأن يوضع في غير الطاهر (٣)؛ لأنّ الوصيّة بذلك كانت قائمة من كلّ سلف إلى خلف حتى عبد الله ابن عبد المطّلب.
و(البعث) في اللغة تهييج وإثارة، وهو مستعمل في الإحياء وإنفاذ الرسول وتأمير الأمير وتوجيه (٤) الجند ونحوها (٥).
﴿آياتِكَ:﴾ يعني آيات القرآن (٦).
﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ:﴾ الفرقان (٧).
﴿وَالْحِكْمَةَ:﴾ ما لا يحتاج في إدراكه إلى الوحي، كالفقه وما في معناه من العلوم المستنبطة في الشريعة (٨).
﴿وَيُزَكِّيهِمْ:﴾ أراد التسبب لزكاتهم وطهارتهم (٩).
﴿الْعَزِيزُ:﴾ من يعزّ نيله، أو يعزّ غيره، فالله تعالى لا ينال بعظيم (١٠) الاقتدار، وهو الغالب على أمره، القاهر فوق خلقه (١١).
١٣٠ - ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ:﴾ على وجه الإنكار (١٢)، كقوله: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ﴾ [آل عمران:١٣٥]، و﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥].
والرغبة عن الشيء: [هو] (١٣) الزهد فيه وإيثار النفس عليه (١٤)، والرغبة في الشيء: إرادته
_________________
(١) النسخ الثلاث: فيه.
(٢) النسخ الأربع: يصيبوا، والصواب ما أثبت.
(٣) في ع وب: الظاهر.
(٤) في ب: وتوحيد، وبعدها في النسخ الثلاث: الحشر، بدل (الجند).
(٥) ينظر: لسان العرب ٢/ ١١٦ - ١١٧ (بعث).
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٨٢، وتفسير البغوي ١/ ١١٦، والجواهر الحسان ١/ ٣٢٠.
(٧) (ويعلمهم الكتاب: الفرقان) ليس في ب. وينظر: التفسير الكبير ٤/ ٦٦.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧٥، والبغوي ١/ ١١٦ - ١١٧، والقرطبي ٢/ ١٣١.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧٦، والبحر المحيط ١/ ٥٦٤.
(١٠) في ب: تعظيم، وبعدها في ع: تعظيم، وهي مقحمة.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٨٣ - ٤٨٤، وتفسير البغوي ١/ ١١٧، والقرطبي ٢/ ١٣١.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ١٨٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٦، والمجيد (ط ليبيا) ٤١٢.
(١٣) من ع وب.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٨ - ٤٦٩، وتفسير البغوي ١/ ١١٧، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٢.
[ ١ / ٢٤٥ ]
على وجه الطمع (١)، والرغبة إلى الشيء: هو الطمع فيه (٢)، فكأنّ الرغبة في الوجوه كلّها هي صرف الهمّة.
وفي ﴿سَفِهَ نَفْسَهُ:﴾ أربعة أقوال:
الأوّل: استخفّ نفس إبراهيم حين رغب عن ملّته (٣)، وكأنّ قولهم: فلان سفه الشراب، إذا أكثر منه، ومثل (٤) هذا قوله ﷺ: (من سفه الحقّ) (٥)، وهذا قول لم يرو عن الأئمّة.
والثاني: أنّه جهل نفسه، ومنه قوله: ﴿عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ [البقرة:٢٨٢]، ويحتمل قوله ﷺ: (إلا من سفه الحق)، وقولهم: فلان سفه رأيه (٦). وجهل النفس يؤدّي إلى جهل منشئها، قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:٢١]، وقال ﷺ:
(٣٤ و) (من عرف نفسه فقد عرف ربّه (٧»، وإلى هذا ذهب الزجّاج (٨).
والثالث: سفه في نفسه، فانتصب بنزع الخافض (٩). ويحتمل هذا قوله (١٠): (إلا من سفه الحق)، وقولهم: فلان سفه رأيه.
والرابع: قول (١١) الفرّاء: إنّ الفعل للنفس، فلمّا أسند إلى (من) انتصب النفس على التفسير، كقوله: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء:٤]، وقولك (١٢): ضقت به ذرعا، [وهي] (١٣) من المعرفة كالنّكرة، كقوله (١٤): ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَها﴾ [القصص:٥٨]، وتقول العرب: وجعت بطنك، ووثقت رأيك. والدليل على أنّ السّفه فعل النفس غير واقع على النفس أنّه لا يقال: رأيه سفه زيد، كما لا يقال: دارا أنت أوسعهم، وإنّما يقال: زيد سفه رأيه،
_________________
(١) (والرغبة في الشيء. . . الطمع) ساقطة من ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٧، وزاد المسير ١/ ١٣١.
(٢) ينظر: لسان العرب ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ (رغب).
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ٧٠، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٠٣.
(٤) مكانها في ك: وعمل مثل، وفي ع وب: وعمل.
(٥) ينظر: تاريخ ابن معين ٣/ ٢٥، والسنة لعبد الله بن أحمد ١/ ٢٧٩ و٢/ ٥٣٥، ومسند الشاشي ١/ ٣٤٦ و٢/ ٢٧٤ و٣١٠.
(٦) في ب: وليه.
(٧) ليس في ب. والحديث موضوع، ينظر: المصنوع ١٨٩، وكشف الخفاء ٢/ ٣٤٣.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١١.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١١، والنكت والعيون ١/ ١٦٠.
(١٠) ﷺ.
(١١) في ب: قال. وينظر: معاني القرآن ١/ ٧٩.
(١٢) في ع: وقولهم.
(١٣) من معاني القرآن، ويقتضيها السياق.
(١٤) في ك وب: لقوله، وفي ع: ولقوله.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وأنت أوسعهم دارا.
وقول (١) أبي عبيدة وأبي (٢) عبيد: إنّ معنى قوله: (سفه نفسه): أهلكها وأوبقها (٣)، لا معنى له إلا أن يحمل قولهم: سفه الشراب، على معنى استهلك.
﴿وَلَقَدِ اِصْطَفَيْناهُ:﴾ "اخترناه" (٤)، وفلان اصطفى فلانا، أي: جعله صفيّا (٥).
وهو على وزن الافتعال، وإنّما جعلت التّاء فيه (٦) طاء لموافقتها الصّاد في الإطباق (٧).
وإنّما اصطفاه في الدنيا بالرسالة والخلة (٨).
و﴿الدُّنْيا:﴾ هي الحياة الدنيا، والدار الدنيا. واشتقاقه من الدنو (٩).
﴿لَمِنَ الصّالِحِينَ:﴾ المفلحين الذين يجبرهم الله ويصلحهم للتنعم بالنعيم، ويسلمهم من الآفات المؤثرة بالفساد (١٠)، ومنه الدعاء: أصلح الله الأمير.
١٣١ - ﴿إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ:﴾ قال الحسن (١١): هذا الخطاب ورد عليه حين أفلت الشمس.
في كونه خطاب السرّ أو خطاب العلانية محتمل كلاهما (١٢).
وذلك لا يدلّ على أنّه كان من قبل على غير الفطرة، كما قال لنبيّنا ﷺ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾ [محمّد:١٩]، والمراد بهذا النوع من الأمر الاستقامة والاستدامة (١٣).
والعامل في (إذ) قوله: ﴿[قالَ] (١٤)﴾ أَسْلَمْتُ. وتفسيره: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ،﴾ الآية [الأنعام:٧٨ - ٧٩] (١٥). وفي الآية دليل على أنّ الإيمان والإسلام واحد وإلا لما صار مسلما بالقول، إن كان الإسلام هو العمل.
_________________
(١) في ب: وأراد قول، بدل (دارا وقول)، وهو تحريف. وينظر: مجاز القرآن ١/ ٥٦.
(٢) في ك: وأبو، وهو خطأ.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٦٩، ومجمع البيان ١/ ٣٩٥.
(٤) تفسير الطبري ١/ ٧٧٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٨٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧٠ - ٤٧١، ومجمع البيان ١/ ٣٩٥.
(٦) في ك: فيها.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧٧، وإعراب القرآن ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، وتفسير القرطبي ٢/ ١٣٣.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧٨، والجواهر الحسان ١/ ٣٢١.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٥٠.
(١٠) ينظر: زاد المسير ١/ ١٣٢.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧١، ومجمع البيان ١/ ٣٩٧.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٦٦.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٧، ومجمع البيان ١/ ٣٩٧.
(١٤) من المجيد (ط ليبيا) ٤١٤، والبحر المحيط ١/ ٥٦٦، والدر المصون ٢/ ١٢٣.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧٩، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧١، ومجمع البيان ١/ ٣٩٧.
[ ١ / ٢٤٧ ]
١٣٢ - ﴿وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ:﴾ والوصيّة: العهد (١).
(بها): راجعة إلى الملّة، أو إلى كلمته: (أسلمت) (٢).
وبنوه ثلاثة عشر رجلا فيما يروى، منهم إسماعيل نبيّ الله من هاجر، وإسحق نبيّ الله (٣) من سارة (٤)، وزمران ونيسان ومذان ويشباو وشوخ من قطورا وهي امرأة من الكنعانيّين، وقد روي مكان نيسان تيشار (٥) ومكان مذان، مذيان، وسبعة نفر من امرأة أخرى اسمها حجورا (٦).
وإسماعيل منهم بكر أبيه ووصيّه من بعده بولاية بيت الله الحرام وإقامة الحجّ للناس، وإسحق وصيّه في أهله (٧).
واختلف في أنّ الذبيح أيّهما (٨)، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
﴿وَيَعْقُوبُ:﴾ هو إسرائيل بن إسحق ﵉ (٩).
عطف على (إبراهيم)، وتقديره: إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه (١٠). (٣٤ ظ)
وبنوه هم الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا؛ ولدت له لايا بنت خاله أربعة نفر: روبيل (١١) ويهودا وشمعون ولاوي، وولدت له راحيل ابنة خاله الأخرى: يوسف وبنيامين (١٢) وأخوات لهما، ووهبت (١٣) كلّ واحدة منهما له أمة، فولدت كلّ أمة ثلاثة رهط، وأسماؤهم في ما يروى:
يساخور وزبولون ونفتالي ودان وجوذ وآشير (١٤).
وهذه أسماء أعجميّة كثر التصحيف فيها على ألسنة العرب، وعند الله الصواب.
وقوله: ﴿يا بَنِيَّ﴾ محكيّ كما يجيء بعد القول؛ لأنّ في الوصيّة معنى القول (١٥).
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٩٤ (وصي)، والبحر المحيط ١/ ٥٦٨.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٣٥.
(٣) (من هاجر وإسحق نبي الله) ليس في ب.
(٤) ينظر: البدء والتاريخ ٣/ ٥٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٣٥.
(٥) فى ك: نيشا، وفي ب: تيشان.
(٦) فيكون المجموع أربعة عشر. وكذا نقل البيضاوي في تفسيره ١/ ٤٠٥. وينظر في خبر أبناء إبراهيم ﵇: البدء والتاريخ ٣/ ٥٣، والكامل في التاريخ ١/ ٩٣ - ٩٤.
(٧) ينظر: المنتظم ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٨) ينظر: المنتظم ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والكامل في التاريخ ١/ ٨٦ - ٨٧، وتفسير القرطبي ٢/ ١٣٥ و١٥/ ٩٩ - ١٠١.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩٠، والكامل في التاريخ ١/ ٩٥.
(١٠) (ويعقوب بنيه) ساقطة من ك. وينظر: الكشاف ١/ ١٩١، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٨.
(١١) في ك: وربيل.
(١٢) في ك: ابن يامين.
(١٣) في ك: وذهبت.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩٠، والمنتظم ١/ ٣٠٩ - ٣١٠، والكامل في التاريخ ١/ ٩٥ - ٩٦.
(١٥) وهو قول الكوفيين، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٨٠، والكشاف ١/ ١٩١، والمجيد (ط ليبيا) ٤١٦.
[ ١ / ٢٤٨ ]
والألف واللام في ﴿الدِّينَ﴾ للمعهود (١) لا للجنس.
والدّين هو المثال من الحكم (٢) الذي هو أوجب (٣) من السنّة والعادة.
﴿فَلا تَمُوتُنَّ:﴾ نهي عن غير المنهيّ، كقوله: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا﴾ [لقمان:٣٣]، وقولك: لا أرينّك ههنا، ولا تلقينّ الله غير تائب (٤).
ومعنى الآية: لا تكونوا أبدا (٥) إلا مسلمين حتى تموتوا على ذلك (٦).
١٣٣ - ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ:﴾ (أم) بمعنى ألف الاستفهام (٧) على وجه الإنكار (٨)، كما قال الشاعر (٩): [من الكامل]
كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظّلام من الرّباب خيالا
وليس بمعنى (بل)؛ لأنّ ما يجيء من بعد (بل) يجيء محقّقا، ولم يرد به التحقيق ههنا؛ لأنّهم لم يكونوا شهداء، ولا يقال: أثبت (١٠) شهودهم وأراد به آباءهم؛ لأنّه لو كان كذلك لقال:
إذ (١١) قال لكم ما تعبدون من بعدي، ولم يقل: لبنيه.
ويحتمل أنّه مرتّب على استفهام مضمر، فيكون تقديره: أشهدتم وصيّة إبراهيم أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، وممّا يقرّب هذا التأويل إنكارهم الأمرين جميعا، وتحريفهم الكلم في الموضعين جميعا (١٢). ف (شهدوا): فيه معنى النزول والخلق؛ لأنّ الحاضر يستعمل بإزاء البادي، وقولك: حضرني بمنزلة: حضر عندي، فيكون عبارة عن القرب فقط.
و﴿الْمَوْتُ:﴾ مصدر أقيم مقام الاسم. وهو ذهاب الحياة (١٣).
و﴿إِذْ﴾ (١٤): ههنا بدل عن (١٥) الأوّل.
_________________
(١) في ك: للعهود. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٨٠، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٣.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ك: واجب. وينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٣٤٤.
(٤) في ب: ثابت. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١١ - ٢١٢، وتفسير البغوي ١/ ١١٨، والكشاف ١/ ١٩١ - ١٩٢.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٨٠ - ٧٨١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٢، والوجيز ١/ ١٣٢.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٨، والمجيد (ط ليبيا) ٤١٧ - ٤١٨، والبحر المحيط ١/ ٥٧٢.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ١٩٢، والتفسير الكبير ٤/ ٧٤، والبحر المحيط ١/ ٥٧٢.
(٩) الأخطل، شرح ديوانه ٣٨٥.
(١٠) في ك: ثبت.
(١١) في ك وب: إذا.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ١٩٢ - ١٩٣، والبحر المحيط ١/ ٥٧٢.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٥، وإرشاد العقل السليم ١/ ٥٤، وروح المعاني ١/ ١٧٤.
(١٤) في الآية نفسها: إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي.
(١٥) في ب: تدل على، بدل (بدل عن). وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٣٩، وتفسير الطبري ١/ ٧٨٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٤.
[ ١ / ٢٤٩ ]
و﴿ما:﴾ سؤال عن ذات الشيء، فكأنّه قال: أيش تعبدون من بعدي؟ و(ما) أعمّ من (من) (١)، قال الله تعالى: ﴿لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٥٥]، وقال: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى:٥]. ويحتمل أن يكون (ما) مقام (من) كقوله: ﴿وَما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ [الشعراء:٢٣]، معناه: ومن (٢).
وفائدة السؤال الامتحان كما وردت الأخبار (٣)، والسؤال في القبر.
والآباء (٤): جمع أب. وفي الأصل: أبو (٥).
وإنّما عدّ إسماعيل مع الآباء؛ لأنّ العمّ يدخل في عداد الآباء، كما أنّ الخالة تدخل في عداد الأمّهات (٦) من قوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يوسف:١٠٠]، أراد أباه (٧) وخالته؛ لأنّ أمّه قد ماتت (٨).
﴿إِلهًا واحِدًا:﴾ نصب على القطع، تقديره: الإله الواحد.
ووحدانيّة الله تعالى إنّما هي تعاليه عن مقابلة الأنداد والأضداد، لم يزل ولا يزال متعاليا عن الجهات والأحوال.
١٣٤ - ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ:﴾ أي: تلك الأمّة أمّة.
و(تلك): إشارة إلى شيء بعيد (٩) مؤنّث، كما أنّ (ذلك) (٣٥ و) للمذكّر (١٠)، والتاء هي الاسم فقط (١١).
والمراد بالآية هو نفي توجّه إعراضهم عن الآيات المعجزة والمفعول الواجب لاختلافهم في شأن الأمم الماضية وأحوالهم.
١٣٥ - ﴿وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى:﴾ نزلت في مثل ما نزل فيه قوله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ١٩٣، والبحر المحيط ١/ ٥٧٣.
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٩.
(٣) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٣٧، والبحر المحيط ١/ ٥٧٣.
(٤) في الآية نفسها: قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ.
(٥) ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ١٨ - ١٩ (مسألة ٢)، واللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٨٨، وشرح شذور الذهب ٥٥.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٨٢، وتفسير الطبري ١/ ٧٨٢ - ٧٨٣، والبغوي ١/ ١١٩.
(٧) النسخ الأربع: أبيه، والصواب ما أثبت.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤٥٠، والبيضاوي ٣/ ٣٠٩، والتبيان في تفسير غريب القرآن ١١١.
(٩) في الأصل وع: يفيد.
(١٠) في ب: للمؤنث، وهو خطأ.
(١١) وهو قول الكوفيين، ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١١٩، والدر المصون ٢/ ١٣٣ - ١٣٤.
[ ١ / ٢٥٠ ]
﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ﴾ [البقرة:١٠٩]، روي أنّ عبد الله بن رومان قال لنبيّنا ﷺ: اتّبع (١) اليهوديّة تكن مهتديا، ودعاه وفد نجران إلى النّصرانيّة، فأنزل الله (٢).
وفي ﴿مِلَّةَ﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ معنى قولهم: اتّبعوا اليهوديّة والنّصرانيّة، فنصب الملّة وأضمر الاتّباع اعتبارا بالمعنى (٣).
والثاني: إقامة المضاف إليه مقام المضاف، تقديره: بل أصحاب ملّة إبراهيم (٤).
والثالث (٥): أنّ (بل) تارة تدخل في الكلام موصولة وتارة مفصولة، وإذا (٦) كانت مفصولة فمعناها الابتداء ههنا فنصب على التحريض والإغراء (٧).
﴿حَنِيفًا:﴾ نعت (٨) إبراهيم ﵇، نصب على القطع (٩).
والحنف: الاستقامة في قول القتبيّ (١٠)، قال: سمّي الأعرج أحنف تفاؤلا كما سمّي الفلاة مفازة واللّديغ سليما (١١).
وقال غيره (١٢): الحنف: الميل، والأحنف: الذي في قدميه ميل، والحنيف: المائل إلى الحقّ كالعادل.
قال الضحّاك: الحنيف: المسلم، وإذا كان معه لفظ المسلم فمعناه الحاجّ (١٣).
وقال أبو عبيدة: كان الحنيف في الجاهليّة من كان (١٤) على دين إبراهيم، وسمّي من اختتن وحجّ البيت لمّا تناسخت السنون فكانوا يعبدون الأوثان ويقولون: نحن حنفاء على دين إبراهيم. والحنيف الذي نعرف اليوم هو المسلم (١٥).
_________________
(١) في ب: اتبعوا.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٩.
(٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٤٠، وتفسير الطبري ١/ ٧٨٤، والقطع والائتناف ١٦٥.
(٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٤٠، وتفسير الطبري ١/ ٧٨٤ - ٧٨٥، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٨٠.
(٥) في ك: والحاصل.
(٦) في ع: إذا.
(٧) في ب: وإغراء. وينظر: مجاز القرآن ١/ ٥٧، وتفسير الطبري ١/ ٧٨٥، والبغوي ١/ ١١٩ وعزاه إلى الكسائي.
(٨) في ك: بعث.
(٩) وهو قول الكوفيين، ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٩، والتفسير الكبير ٤/ ٨١، والبحر المحيط ١/ ٥٧٧.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٤.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٨٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٨٩ - ٤٩٠، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤٠.
(١٢) ينظر: أمالي الزجاجي ٢، والنكت والعيون ١/ ١٦١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١١٩، والبحر المحيط ١/ ٥٧٨.
(١٤) (من كان) مكررة في ب.
(١٥) ينظر: لسان العرب ٩/ ٥٧ (حنف).
[ ١ / ٢٥١ ]
﴿وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:﴾ أي: وما (١) كان مشركا. ويحتمل أنّه قال لنفي الموالاة بينه وبين من تولى به من مشركي العرب واليهود والنصارى والمجوس (٢).
والإشراك: نصب الشريك، والشريك هو المساهم في الحقّ (٣).
١٣٦ - وفي قوله (٤): ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللهِ﴾ تعليم من الله عباده كيف يؤمنون، وكيف يردون قول اليهود والنصارى (٥): ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى.﴾
﴿وَما:﴾ بمعنى (الذي)، في محلّ الخفض على العطف (٦).
﴿وَالْأَسْباطِ:﴾ أولاد يعقوب، واحده: سبط، قال الأزهريّ: اشتقاقه من السّبط وهي (٧) شجرة كثيرة الأغصان، فجرى هذا الاسم في أولادهم (٨) مجرى القبيلة في أولاد إسماعيل (٩).
ذكر (١٠) القتبيّ أنّ ما أنزل على الأنبياء من الكتاب (١١) مئة كتاب وأربعة كتب؛ على شيث خمسون صحيفة، وعلى إدريس ثلاثون صحيفة (١٢)، وعلى إبراهيم عشرون صحيفة (١٣)، وعلى موسى التوراة، وعلى داود الزّبور، وعلى عيسى الإنجيل، وعلى نبيّنا القرآن، صلوات الله عليهم أجمعين (١٤).
وذكر أيضا أنّ الله تعالى أنزل على آدم تحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير وحروف التّهجّي في إحدى وعشرين صحيفة، فحذا (١٥) الله تعالى عليها الألسنة كلّها.
وزعم اليهود أنّ اسم التوراة يشمل كتاب موسى ومن بعده من أنبياء بني إسرائيل، فيكون ما أنزل على موسى بعض التوراة (٣٥ ظ) على هذه القضيّة (١٦).
_________________
(١) في الأصل وك وع: ما، والواو ساقطة.
(٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٤٧٨.
(٣) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٤٨ (شرك)، والتوقيف على مهمات التعاريف ٤٢٩.
(٤) (وفي قوله) ساقطة من ك.
(٥) في الآية السابقة. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٨٨.
(٦) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٧) في الأصل وك وع: وهو.
(٨) في ب: أولاد.
(٩) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢١٥، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤١، ولسان العرب ٧/ ٣١٠ - ٣١١ (سبط).
(١٠) النسخ الثلاث: فذكر، وبعدها (القتبي) ساقطة من ع.
(١١) في ك: من السماء، بدل (على الأنبياء من الكتاب).
(١٢) ساقطة من ك.
(١٣) (وعلى إبراهيم عشرون صحيفة) ليس في ب.
(١٤) ينظر: صحيح ابن حبان ٢/ ٧٧، وموارد الظمآن ٥٣، وفيهما أنّ المنزّل على إبراهيم عشر صحائف.
(١٥) في ب: فخذ. والحذو: التّقدير والقطع، لسان العرب ١٤/ ١٦٩ (حذا).
(١٦) (على هذه القضية) ساقطة من ع.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وذكر القتبيّ عن وهب عن ابن عبّاس أنّ أوّل الأنبياء آدم وآخرهم محمّد ﵈ (١).
وكانت الأنبياء مئة ألف وأربعة وعشرين ألفا، الرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر نبيّا (٢).
﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ:﴾ لا نقول: نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما وراءه، كما قالت اليهود (٣).
ومن التفريق قولهم: عزير وعيسى ابنا الله، ونسبة سليمان إلى السحر، ومحمّد إلى الاعتداء.
﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ:﴾ منقادون في تصديق أنبيائه أجمعين (٤).
١٣٧ - ﴿بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ:﴾ قيل (٥): الباء زائدة، وتقديره: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، أي: بالله، قال الراجز (٦):
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج
وقيل: العرب (٧) تذكر المثل مجازا، وتريد به النّفس حقيقة، كقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١]، ويقال: أمثلك يقول لمثلي، فيكون تقدير الآية على هذا: فإن آمنوا بما آمنتم به (٨)، هكذا يروى في قراءة ابن عبّاس ومصحفه (٩).
﴿فِي شِقاقٍ:﴾ في خلاف، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما﴾ [النساء:٣٥] (١٠).
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ:﴾ السّين بمنزلة (سوف) (١١).
والكفاية: رفع المؤونة أو دفع المضرة (١٢). وفيه دلالة على نبوّة نبيّنا؛ لأنّه تعالى كفاه إيّاهم،
_________________
(١) ينظر: صحيح ابن حبان ٢/ ٧٧، وموارد الظمآن ٥٣.
(٢) ينظر: صحيح ابن حبان ٢/ ٧٧، وموارد الظمآن ٥٣، والبحر المحيط ١/ ٥٨٠، وفيها جميعا أنّ عدد الأنبياء مئة وعشرون ألفا.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٨٢.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٥) في ك: وقيل، والواو مقحمة. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٥.
(٦) ساقطة من ك. والرّجز للنابغة الجعدي، ينظر: شعره ٢١٥، وفيه: أرباب الفلج. وهو بلا عزو في تفسير الطبري ٢٩/ ٢٦، ومجمع البيان ١٠/ ٨٤، وزاد المسير ٨/ ٦٦.
(٧) في ك: الأعراب.
(٨) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٥، وزاد المسير ١/ ١٣٥، والمجيد (ط ليبيا) ٤٢٧.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩١، ومختصر في شواذ القراءات ١٠، والمحتسب ١/ ١١٣.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩١، والمحرر الوجيز ١/ ٢١٦، والمجيد (ط ليبيا) ٤٢٨.
(١١) لم أجد من يقول: إنّ السّين بمنزلة سوف، وذكر أبو حيان أنّ المجيء بالسين يدل على قرب الاستقبال؛ لأنّها أقرب في التّنفيس من سوف، ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٨٣، وتابعه السّمين الحلبيّ في الدر المصون ٢/ ١٤٢.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩٢.
[ ١ / ٢٥٣ ]
ومكّنه بعده قتل بني قريظة، وإجلاء بني النّضير، وأخذ الجزية من أهل نجران (١).
١٣٨ - ﴿صِبْغَةَ اللهِ:﴾ دين الله (٢)، ردّا على (الملّة)، كأنّها تدلّ عليها (٣).
وهو اسم من الصبغ، وهو تلوين الشيء، سمّي بذلك لأنّه يؤثّر في المتديّن كالصبغ، قال الفرّاء (٤): كانت النصارى إذا ولد لهم مولود جعلوه في ماء لهم، يعدّون ذلك تطهّرا لهم كالختان.
وقيل (٥): كانت النصارى تصبغ أولادها بماء لهم أصفر، يريدون أنّه يصير بذلك نصرانيّا خالصا، ويقولون للمرتدّ: إن ارتددت فانصبغ بهذا الماء.
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ:﴾ استفهام بمعنى الإنكار، معناه: ليس أحد أحسن (٦).
﴿مِنَ اللهِ صِبْغَةً:﴾ "دينا" (٧).
وممّا قام مقام الصبغ: ﴿سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح:٢٩] (٨)، وورودهم على الحوض غرّا محجّلين من آثار (٩) الوضوء.
١٣٩ - ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنا:﴾ استفهام بمعنى الزّجر والإنكار (١٠).
ومحاجّتهم تحتمل أوجها ثلاثة:
الأوّل: في ذات [الله] (١١): كقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨] (١٢)، و﴿يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة:٦٤]، و﴿إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ﴾ [آل عمران:١٨١]، و﴿ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ﴾ [الأنعام:٩١]، وإنّه ﴿ثالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة:٧٣]، بأفواههم التراب.
والثاني: في دين الله (١٣): كقولهم: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى﴾ [البقرة:١٣٥]، وقولهم لعبدة الأصنام: ﴿هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء:٥١].
_________________
(١) (من أهل نجران) ساقطة من ب. وينظر: الوجيز ١/ ١٣٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢٠.
(٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٣، وتفسير غريب القرآن ٦٤، وتلخيص البيان ١١.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٨٢، وتفسير الطبري ١/ ٧٩٢، وزاد المسير ١/ ١٣٥.
(٤) ينظر: معاني القرآن ١/ ٨٢.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢١، والكشاف ١/ ١٩٦، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤٤.
(٦) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٠٨، والبحر المحيط ١/ ٥٨٤.
(٧) تفسير سفيان الثوري ٥٠، والوجيز ١/ ١٣٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢١.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ٨٦.
(٩) في ب: أثر. وينظر: الموطأ ١/ ٢٨ - ٢٩، وصحيح مسلم ١/ ٢١٧، وصحيح ابن خزيمة ١/ ٦.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٨٧، والكشاف ١/ ١٩٧، والمجيد (ط ليبيا) ٤٢٩.
(١١) يقتضيها السياق.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٠٩، والتفسير الكبير ٤/ ٨٧.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩٦، والوجيز ١/ ١٣٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢١.
[ ١ / ٢٥٤ ]
والثالث: في الاختصاص برحمة الله: كقولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى﴾ (١) [البقرة:١١١]، و﴿لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ [آل عمران:٧٥].
والذي يبعد محاجّتهم إقرارهم بأنّ الله ربّهم متفرّد (٢) بالقدم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، يجازي كلّ عامل بعمله (٣).
﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ:﴾ الواو للاستئناف.
وإخلاصنا (٤) هو الإخلاص بالتّوحيد لله تعالى، بحيث لم ندّع له ولدا ولا شبيها، ولم نثبت (٣٦ و) لله حالا ولا محلاّ، ولا كون العالم شيئا قبل تكوين الله إيّاه (٥).
١٤٠ - ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ:﴾ قال مجاهد وابن نجيح (٦):
كانت عند (٧) اليهود والنصارى في كتبهم شهادة من الله بإسلام الأنبياء، فكتموها، ولو أظهروها لسلّموا له ما يأتي به من عند الله من الإخبار بإسلام الأنبياء، وهذا بمنزلة قولك (٨): ومن أبخل ممّن عنده فضل نعمة لم ينفعه من السلطان، فعلى هذا تقديره: تكن الشهادة بإسلامهم عند الله فلا يكتمها لأنّه متعال عن الاتّصاف بالظلم.
١٤٢ - قوله (٩): ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾ مقدّمة في التلاوة على قوله: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ﴾ [البقرة:١٤٤] مؤخّرة عنها (١٠) في النزول.
وهي في شأن اليهود عند ابن عبّاس والبراء (١١)، وفي شأن مشركي العرب عند الحسن (١٢)، والمنافقين عند السّدّي (١٣)، ويحتمل أنّها في شأن الجميع (١٤).
والسين بمعنى (سوف).
_________________
(١) (وقولهم لعبدة الأصنام. . . أو نصارى) مكررة في ب. وينظر: مجمع البيان ١/ ٤٠٩، والتفسير الكبير ٤/ ٨٧.
(٢) في ع: منفرد، وبعدها في ب: بالقديم، بدل (بالقدم)، والياء مقحمة.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٤٥.
(٤) في الأصل وك: وإخلاصا.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٨٥ - ٥٨٦.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٩٧ - ٧٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٤٩٠، ومجمع البيان ١/ ٤١٢.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) في ك: قوله.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) في ب: تحتها، وهو تحريف. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٤، والقرطبي ٢/ ١٥٨، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٨٩.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣ - ٤، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢.
(١٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٠٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٨٩.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤، والنكت والعيون ١/ ١٦٣، وزاد المسير ١/ ١٣٧.
(١٤) ينظر: زاد المسير ١/ ١٣٧، والتفسير الكبير ٤/ ٩٢، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٩٤.
[ ١ / ٢٥٥ ]
﴿ما وَلاّهُمْ:﴾ ما حملهم على التّولّي (١) والإعراض.
والقبلة (٢): اسم لما يستقبل (٣)، وهي مختصّة في الشرع بما يجب استقباله في الصلاة (٤).
﴿كانُوا عَلَيْها:﴾ أي: استقبالها (٥)، وهي بيت المقدس (٦).
والمراد بقوله: ﴿لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ جميع المساجد على وجه الأرض (٧).
١٤٣ - ﴿وَكَذلِكَ:﴾ تشبيه إحدى (٨) حالتيهم بالأخرى، أي: كما ولّيناكم عن قبلتكم التي كنتم عليها (٩).
﴿جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا:﴾ عدلا وخيارا (١٠).
ويحتمل أنّ ذلك إشارة إلى قوله: (من) في قوله (١١): ﴿يَهْدِي مَنْ يَشاءُ.﴾
والفعل (وسط) بفتح السّين وساطة وسطة، وقيل: وسط بضمّ السين وساطة (١٢).
﴿لِتَكُونُوا:﴾ أي: لكي تكونوا (١٣).
﴿شُهَداءَ:﴾ "جمع شهيد" (١٤).
وشهادتهم يوم القيامة على الكفّار بتكذيب (١٥) الأنبياء ﵈، لما عاينوه، أو ثبت عندهم بالوحي، أو علموه بالإخبار المتواتر (١٦).
وقيل (١٧): حجّة على الناس عند إجماعهم. وإنّما صاروا كذلك (١٨)؛ لأنّ كلّ نبيّ كان يتلوه
_________________
(١) في ب: ما عملهم على التوالي، بدل (ما حملهم على التولي). وينظر: مجمع البيان ١/ ٤١٣.
(٢) في الآية نفسها: ما وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ٩٣، والدر المصون ٢/ ١٥٤، والتوقيف على مهمات التعاريف ٥٧١.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣، ولسان العرب ١١/ ٥٤٧ (قبل).
(٥) ينظر: روح المعاني ٢/ ٣.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩٦، والتفسير الكبير ٤/ ٩٢.
(٧) ينظر: روح المعاني ٢/ ٣.
(٨) ساقطة من ك.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩٨.
(١٠) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٣، وتفسير غريب القرآن ٦٤، والنكت والعيون ١/ ١٦٤ - ١٦٥.
(١١) في الآية السابقة، و(من في قوله) ساقطة من ك. وينظر: الوجيز ١/ ١٣٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٢٣، والدر المصون ٢/ ١٥٠.
(١٢) ينظر: لسان العرب ٧/ ٤٣٠ (وسط).
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦، ومجمع البيان ١/ ٤١٦، والدر المصون ٢/ ١٥٢.
(١٤) تفسير الطبري ٢/ ١٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٨، والدر المصون ٢/ ١٥٢.
(١٥) في ك: وتكذيب.
(١٦) ينظر: الزهد لابن المبارك ٥٥٧، ونوادر الأصول ١/ ٣٤٧، وتفسير الطبري ٢/ ١٤ - ١٥.
(١٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧، وتفسير القرطبي ٢/ ١٥٦.
(١٨) في ك: لذلك.
[ ١ / ٢٥٦ ]
نبيّ، فكان (١) يجب انتظار الأنبياء في الواقعات، فلمّا وقع الختم بنبيّنا ووقع (٢) اليأس ببعث رسول وجب عليهم الاجتهاد في الواقعات، وصار إجماعهم حجّة إذ لا سبيل إلى الإهمال ولا إلى النصّ.
﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا:﴾ يقول يوم القيامة: تبعني هذا وعصاني هذا ﴿وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١] (٣). وقيل (٤): حجّة على أمّته.
واعلم أنّ النبيّ ﷺ كان حجّة على أهل عصره لمعاينتهم معجزاته، وعلى العالمين عامّة لعلمهم به من طريق الوحي المعجز والأخبار المتواترة على وجه لا يمكنهم التّشكّك في كونه وكون بعض معجزاته (٥).
واختلف في قوله: ﴿وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ قيل: هي المنسوخة بدليل قوله:
(كنت (٦) عليها).
وقيل: هي الناسخة (٧)، وقوله: ﴿(كُنْتَ)﴾، أي: صرت، أو: أنت عليها (٨)، قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران:١١٠]، وقال (٩): ﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً.﴾
وروي ما يدلّ أنّ الكعبة كانت قبلة من قبل (١٠)، روي أنّه ﷺ كان في الابتداء يخرج إلى الكعبة أوّل النهار، فيصلّي صلاة الضحى، وتلك الصلاة لا تنكرها قريش.
وقوله: ﴿لِنَعْلَمَ،﴾ أي: (٣٦ ظ) لنعلم المتّبع مختارا (١١) من المنقلب في الظاهر (١٢).
والأشياء إنّما تكون معلومة عند الكينونة لا قبلها، إذ يستحيل كون ما لم يكن (١٣)، وإن كان اتّصاف الله تعالى بالعلم لا ابتداء له (١٤).
_________________
(١) مكررة في ك، وبعدها: انتظام بدل (انتظار).
(٢) في ب: وقع، وواو العطف ساقطة.
(٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٩٦.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٨.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٢.
(٦) النسخ الأربع: كانوا، والصواب ما أثبت. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٣، والقرطبي ٢/ ١٥٦.
(٧) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٧١.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ١٣٦، ومجمع البيان ١/ ٤١٨، والتسهيل ٦٢.
(٩) في ك وع: وقوله، وهذا جزء من الآية نفسها. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٣، والقرطبي ٢/ ١٥٦.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٥٠، والبحر المحيط ١/ ٥٩٧، وفتح القدير ١/ ١٥١.
(١١) في ك وع: ممتازا.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٣، والكشاف ١/ ٢٠٠، والتفسير الكبير ٤/ ١٠٤.
(١٣) النسخ الثلاث: تكن.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٩، والتفسير الكبير ٤/ ١٠٤.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وقيل (١): (لنعلم)، أي: ليعلم (٢) أولياؤنا، كقوله: ﴿فَلَمّا آسَفُونا اِنْتَقَمْنا﴾ [الزخرف:٥٥].
و(الانقلاب): الانصراف والنّكوص (٣).
وقوله: ﴿عَلى عَقِبَيْهِ﴾ لتأكيد وصف الانقلاب، كقولك: أقبل بوجهه، وولّى على دبره (٤).
"و(العقب): مؤخّر القدم" (٥).
﴿وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً:﴾ أي: وما كانت إلا كبيرة، كقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ [البقرة:١٩٨] (٦).
﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ:﴾ بنسخ القبلة، وذلك أنّ اليهود قالوا للمؤمنين: إن كان دينكم الأوّل حقّا فقد بطل، وإن كان (٧) باطلا فكيف حال إخوانكم الذين ماتوا عليه من قبل كأسعد بن زرارة والبراء بن معرور، فخطر ببال المؤمنين ذلك وسألوا النبيّ ﷺ، فأنزل (٨).
(وما كان الله ليضيع إيمانكم): هو الأصل، وهو الدّين، بنسخ (٩) بعض من الشرائع وهي الفروع (١٠).
واللام في (ليضيع) لام الجحود (١١)؛ وما الله ليضيع.
و(الإضاعة) نقيض الحفظ (١٢).
﴿لَرَؤُفٌ:﴾ الرّؤوف يرحم على المصاب، ولا أحد من الناس إلا وهو مصاب (١٣) لاختلال حال أو لاكتساب وبال.
١٤٤ - ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ:﴾ عن البراء بن عازب قال: صلّى رسول
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٩، ومجمع البيان ١/ ٤١٨، والتفسير الكبير ٤/ ١٠٤.
(٢) (أي ليعلم) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٩، والقرطبي ٢/ ١٥٦.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٠٠، ولسان العرب ١/ ٦٨٦ (قلب)، والبحر المحيط ١/ ٥٩١.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٢.
(٥) التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٠، ومجمع البيان ١/ ٤١٦.
(٦) عزي إلى الفراء في إعراب القرآن ١/ ٢٦٩ وتفسير القرطبي ٢/ ١٥٧، ولم أقف عليه في معاني القرآن، وعزي إلى الكوفيين في مجمع البيان ١/ ٤١٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٢٤.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٤ - ٢٦، والبغوي ١/ ١٢٣ - ١٢٤، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٩٢ - ٣٩٥.
(٩) في ب: الذين ينسخ، بدل (الدين بنسخ).
(١٠) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٠٨، والبحر المحيط ١/ ٦٠٠.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧، والبحر المحيط ١/ ٦٠٠.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٩١.
(١٣) في ب: مضاف. وينظر: روح المعاني ٢/ ٧.
[ ١ / ٢٥٨ ]
الله ﷺ إلى بيت المقدس ستّة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا (١)، ثمّ وجّه إلى الكعبة (٢). وفي التاريخ ستّة عشر شهرا (٣) وثلاثة أيّام؛ لأنّه ﷺ قدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الآخر، فأسند التاريخ إلى المحرّم، وكان التّحويل للنصف من رجب من السنة الثانية (٤).
قيل: والسبب في ذلك أنّ (٥) الله تعالى لمّا أراد أن يردّ نبيّه ﷺ إلى قبلة أبيه إبراهيم، وأن يجمع القبلة والحجّ في دار واحدة، ويميز المخلصين من المنافقين (٦) جعل قلب نبيّه مريدا لذلك الأمر، ليكون إحداثه إكراما له، فذكر النبيّ ﷺ لجبريل ما كان في نفسه من ذلك، فقال جبريل:
إنّما أنا عبد مثلك فاسأل ربّك، وكان ﷺ يصلّي ويقلّب وجهه في السماء لا ينطق بما يريد مهابة ومحافظة لآداب النبوّة حتى أتمّ الله أمره، فأكرم عبده وأنزل (٧).
ويجوز تمنّي ما يجوز في العقل كونه، كتمنّي تحريم الخمر وحجاب النساء، بخلاف تمنّي إباحة الظلم والفواحش وتحريم العدل والإحسان (٨).
و(التّقلّب) لازم من التّقليب (٩).
و(الوجه): ما يواجه الإنسان به مع انضمام القرب إليه، وذلك من قصاص الناصية إلى أسفل الذقن، ومن الأذن إلى الأذن.
﴿شَطْرَ﴾ (١٠): نحو.
﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ:﴾ المحدق (١١) بالكعبة.
وإنّما أمرنا باستقبال الكعبة لا (١٢) استقبال المسجد الحرام.
والحرام (١٣) اسم من التحريم، كالحلال من التحليل.
وإنّما سمّي حراما لكونه حراما على الأفاقي (٣٧ و) أن يدخله ابتداء غير محرم، أو على
_________________
(١) (أو سبعة عشر شهرا) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٥٢، وصحيح البخاري ١/ ٢٣ و٤/ ١٦٣١، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٧٣.
(٣) بعدها في ب: (ثم وجه إلى الكعبة وفي التاريخ) مقحمة.
(٤) ينظر: الناسخ والمنسوخ للمقري ٣٥، وزاد المسير ١/ ١٤١.
(٥) بعدها في ك: شاء، وهي مقحمة.
(٦) (من المنافقين) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٠٩، والعجاب في بيان الأسباب ١/ ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٠٩ - ١١٠.
(٩) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٩١.
(١٠) في ك: شرط، وهو خطأ. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ٩١، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٨٤، وتفسير غريب القرآن ٦٥.
(١١) في ب: المحدث، وهو تحريف. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٦ - ١٧.
(١٢) النسخ الثلاث: إلى. وينظر: التفسير الكبير ٤/ ١١٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٥٩، والبحر المحيط ١/ ٦٠٣.
(١٣) ساقطة من ب.
[ ١ / ٢٥٩ ]
كلّ أحد في جميع عمره مرّة.
وإنّما قال: ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ليعلموا (١) أنّه قبلتهم بالمدينة وبغيرها من البلاد، لا قبلة لهم غيره (٢).
وإنّما لم يقل (٣): فولّوا وجوهكم إليه، لرفع المشقّة إذ لو قال كذلك لوجب على الرجل أن يستقبله استقبالا لو سار على وجهه لصادف عين القبلة، فهذا أمر عسير (٤).
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ:﴾ علماء اليهود، تواطؤوا ولبسوا الأمر على غيرهم، وهم يعلمون أنّ التحويل إلى الكعبة حقّ من ربّهم لما قرؤوها في كتابهم (٥).
وقيل: الهاء (٦) راجعة إلى المسجد الحرام؛ لأنّهم يعلمون فضيلته ويعرفون (٧) بها.
واللام في قوله: ﴿لَيَعْلَمُونَ﴾ (٨) للتأكيد والقسم.
١٤٥ - ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ:﴾ لمّا قالت اليهود والنصارى: ﴿ما وَلاّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ فأنزل الله جوابا محتملا في قوله: ﴿قُلْ لِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ [البقرة:١٤٢] أردفه قوله: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ﴾ (٩)، فآيس النبيّ ﷺ عن اتّباعهم، وأمّنه من نسخ طارئ يردّه إلى قبلتهم، وقطع المجادلة بينه وبينهم (١٠).
ثمّ قال: ﴿وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ؛﴾ لأنّهم خربوا البيت المقدس، وخفي مكان الصخرة، فتفرّقوا لخفائه (١١). وقد أعرض بعضهم عنها وتوجّه إلى المشرق، وتشتّتت أهواؤهم، وتساووا في الضّلالة والغواية، فأخبر الله عن حالهم، وحذّر نبيّه ﷺ عن اتّباعهم (١٢). وإنّما حذّره مع كونه معصوما ليبقى مكلّفا مثابا، فلا يكون استبقاء منه إلجاء واضطرارا، كما قال في
_________________
(١) في ع وب: لتعلموا، وهو تصحيف.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٣، ومجمع البيان ١/ ٤٢٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٨.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١١٢، والتفسير الكبير ٤/ ١١٤ - ١١٦، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٠.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٢٠٣، ومجمع البيان ١/ ٤٢٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦١.
(٦) في قوله: (أنّه) في الآية نفسها: لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ.
(٧) في ك: ويعترفون. وينظر: الوجيز ١/ ١٣٧، والبحر المحيط ١/ ٦٠٤.
(٨) في ك وع: (ليكتمون).
(٩) مكانها في ع: اتبعت.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٢٠٣، وتفسير النسفي ١/ ٧٧.
(١١) في ب: بخفائه.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٥، والبيضاوي ١/ ٤٢٣.
[ ١ / ٢٦٠ ]
شأن الملائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء:٢٩] (١).
واللام في (لئن) لام التأكيد فلمّا ضمّت إلى (إن) الشرط أحدثت فيها معنى كقوله: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾ [الحشر:١٢]، ولولا اللام لقالوا: لا يخرجوا معهم (٢).
والتّنوين في ﴿إِذًا﴾ عوض عن كلام محذوف، ومجازه: إنّك إذا اتّبعت أهواءهم كنت من الظالمين.
ولام التأكيد داخلة على ما يجيء بعد (إذا)، وربّما لم (٣) تدخل فينصب إذا اعتمد عليها، تقول للقائل: أزورك (٤): إذا أكرمك.
ويجوز كون (إذا) بدلا عن الشرط، وتكون (٥) حقيقتها للتوقيت، قال (٦): [من البسيط]
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
ثمّ قال:
إذا لقام ينصري معشر خشن
١٤٦ - ﴿يَعْرِفُونَهُ:﴾ عن قتادة والربيع أنّ الهاء راجعة إلى البيت أو المسجد (٧).
وقيل (٨): كناية عن أمر النبيّ ﷺ. قال عبد الله بن سلام: إنّي لأعرف بمحمّد من يزيد ابني، فقال له عمر بن الخطّاب: وكيف ذلك؟ قال: لأنّي لست أشكّ في محمّد ونعته وصفته أنّه نبيّ، ولعلّ والدة يزيد أحدثت، فقبّل عمر رأسه وقال (٩): وفّقك الله يا ابن سلام (١٠).
والأظهر أنّها في شأن البيت أو المسجد، وما في الأنعام (١١) في شأن نبيّنا.
وإنّما عمّهم بالمعرفة وخصّ فريقا بالكتمان؛ لأنّهم كانوا جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، فكتم فريق، ولم يكتم فريق مثل عبد الله بن سلام وكعب ووهب ووفد الحبشة (١٢).
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٢٦ - ١٢٧، والبحر المحيط ١/ ٦٠٦ - ٦٠٧.
(٢) ينظر: مغني اللبيب ٣١٠.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ساقطة من ب. وينظر في أحكام (إذن): أسرار العربية ٢٨٩ - ٢٩٠، واللباب في علل البناء والإعراب ٢/ ٣٥ - ٣٧، ومغني اللبيب ٣٠ - ٣٢.
(٥) في الأصل وع وب: ويكون.
(٦) قريط بن أنيف من بلعنبر، ينظر: ديوان الحماسة ٢٩، والأعلام ٥/ ١٩٥.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١، والتفسير الكبير ٤/ ١٢٩.
(٨) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤، وزاد المسير ١/ ١٤٢، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٢.
(٩) في ع وب: فقال.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٢، وتفسير البغوي ١/ ١٢٦، والكشاف ١/ ٢٠٤.
(١١) الآية ٢٠.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١، ومجمع البيان ١/ ٤٢٦.
[ ١ / ٢٦١ ]
والمعرفة علم بتمييز الذّهن (١)، وقيل: تلخيص نقيضه العلم لقوله ﷺ: (٣٧ ظ) (تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشّدّة) (٢)، وقيل (٣): سكون النفس إلى ما وقع به العلم، لقولهم: النّفس عروف (٤).
وضدّ المعرفة الإنكار (٥)، ولذلك أوجب أبو حنيفة معرفة الله (٦) في الإيمان.
١٤٧ - ﴿الْحَقُّ:﴾ يحتمل أنّه مبتدأ (٧)، ويريد به الحقّ المذكور من قبل وهو البيت أو المسجد أو نعت نبيّنا ﷺ، ويكون خبره في ﴿مِنْ (٨)﴾ رَبِّكَ (٩).
ويحتمل أن يكون (الحقّ) خبر (١٠) مبتدأ محذوف، وتقديره: هو الحقّ (١١)، فيريد: هو الوحي الذي ذكر فيه حالة أهل الكتاب، هو الصدق من ربّك.
﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ:﴾ والامتراء افتعال من المرية وهي (١٢) الشكّ، نعوذ بالله منه (١٣).
١٤٨ - والوجهة والوجهة (١٤): الجهة (١٥).
والمراد بها القبلة وما في معناها ممّا يجب أن يقبل عليها ولا يعرض عنها من أمور الدنيا (١٦)، نظيره: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا﴾ [المائدة:٤٨]، و﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا﴾ [الحجّ:٦٧] (١٧).
وهذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران:٨٥] (١٨). وقيل:
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١ - ٢٢.
(٢) الزهد لهناد ١/ ٣٠٤، واعتقاد أهل السنة ٤/ ٦١٤، وجامع العلوم والحكم ١٨٣ و١٨٤ و١٨٩.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١.
(٤) مجمع الأمثال ٢/ ٣٣٣، والمزهر ١/ ٣٨٩.
(٥) ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٣٣ (نكر).
(٦) ليس في ع.
(٧) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٧٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٢٧.
(٨) مكررة في الأصل.
(٩) بعدها في النسخ الأربع: وحكمه، وهي مقحمة. وينظر: القطع والائتناف ١٦٧، والكشاف ١/ ٢٠٤.
(١٠) في ع: غير.
(١١) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١١٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٢٤، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٣.
(١٢) (هي) ساقطة من ب.
(١٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٥، والبحر المحيط ١/ ٥٩٢.
(١٤) في الآية ١٤٨: وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها.
(١٥) ساقطة من ب، وفي ك: والجهة، والواو مقحمة. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٣، تفسير القرطبي ٢/ ١٦٤، والتسهيل ٦٣.
(١٦) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٣١ و١٣٢.
(١٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٤، والتفسير الكبير ٤/ ١٣١ - ١٣٢.
(١٨) لم أقف في المصادر التي بين يدي على من يقول بنسخها.
[ ١ / ٢٦٢ ]
باقية غير منسوخة، إذ في كلّ كتاب وجوب الإيمان بنبيّنا ﷺ مصرّحا ومعرّضا، وواجبات لم ينسخها الإسلام فهم مدعوّون إليها.
﴿فَاسْتَبِقُوا:﴾ بادروا، والاستباق: المبادرة (١)، قال الله تعالى: ﴿وَاِسْتَبَقَا الْبابَ﴾ [يوسف:٢٥] (٢).
﴿يَأْتِ بِكُمُ اللهُ:﴾ أي: يحضركم الله، ويجمعكم ليوم (٣) الجمع.
وفيه تهديد لمن ترك أمره، وتطميع لمن أطاعه (٤).
١٥٠ - وإنّما كرّر ﴿وَمِنْ حَيْثُ﴾ للتأكيد (٥)، وقد اتّصل الأوّل (٦) بالإخبار عن علم أهل الكتاب، والثاني (٧) بالشهادة المحضة أنّه حقّ، والثالث بنفي حجّة الناس (٨).
﴿لِئَلاّ يَكُونَ:﴾ اللام للتعليل (٩).
و(أن) الخفيفة تحلّ الفعل محلّ الاسم، تقول: أحبّ أن تفعل كذا، وأكره أن لا تفعل (١٠).
وهي أداة لتفسير العلم والحسبان والإيقان والادّعاء والزّعم ونحوها. ومجازه: لئلا يكون لغير الظالمين من الناس عليكم حجّة، إذ الاستثناء مع المستثنى منه أحد اسمي الباقي. وإنّما انتفت حجّة غير الظالمين ولم تنتف حجّتهم؛ لأنّ الحجّة كالبيّنة، والعادل لا يأتي ببيّنة (١١) الزّور، فكذلك بالحجّة الداحضة، والظالم بخلافه (١٢).
وفي الآية دليل على جواز استثناء (١٣) الأكثر من الأقلّ؛ لأنّ الذين ظلموا كانوا أكثر من بقيّة الناس.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٤ - ٢٥.
(٢) ينظر: لسان العرب ١٠/ ١٥٢ (سبق).
(٣) في ع: يوم، وبعدها في ب: للجمع، بدل (الجمع). وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٤، والوجيز ١/ ١٣٨.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٢ - ٤٣، والكشاف ١/ ٢٠٦، والتفسير الكبير ٤/ ١٣٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦، والوجيز ١/ ١٣٨، وتفسير القرطبي ٢/ ١٦٨.
(٦) ساقطة من ك. وأراد قوله تعالى في الآية ١٤٤: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.
(٧) قوله تعالى في الآية ١٤٩: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ. (١٤٩)
(٨) في ب: الإسلام. وينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٣٧ - ١٣٨، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٠١.
(٩) ينظر في لام التعليل: مغني اللبيب ٢٧٥، والمساعد على تسهيل الفوائد ٢/ ٢٥٦، ومعاني النحو ٣/ ٣٥٣.
(١٠) ينظر: حروف المعاني ٥٨ - ٥٩، واللمع في العربية ٣٠٣ - ٣٠٤، وأسرار العربية ٢٢٨.
(١١) في ك: بنية.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٣١ - ٤٣٢، والتفسير الكبير ٤/ ١٣٩ - ١٤٠، والبحر المحيط ١/ ٦١٥.
(١٣) في ك: استئناف، وفي ع: الاستثناء.
[ ١ / ٢٦٣ ]
و(الخشية) (١): الخوف.
﴿وَلِأُتِمَّ:﴾ "عطف على قوله: (لئلا) " (٢).
١٥١ - ﴿كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ:﴾ تشبيه وقع لإتمام النعمة كقوله (٣): ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف:٦].
﴿وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ:﴾ أي: ما لا تعلمون، يعني: علم الأوّلين وشرائع الدّين (٤)، وقد تضمّنه قوله: ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ إلا أنّه (٥) أتى بلفظين مختلفين تأكيدا.
١٥٢ - ﴿فَاذْكُرُونِي:﴾ عطف بالفاء لتعقيب الاهتداء (٦).
وذكر العبد إلهه هو ذكره مخلصا بالثّناء، وذكر الله إيّاه بالرّحمة وحسن البلاء (٧).
والعبد يصل إلى ذكر الله تعالى بذكره، (٣٨ و) وقد أوجب الله تعالى ذكره على (٨) ذكره، فإذا ذكر الله هو العلّة والجزاء.
﴿وَلا تَكْفُرُونِ:﴾ ولا تجحدوني (٩)، نظيره في التّعدّي بغير الباء: ﴿جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ﴾ [القمر:١٤] (١٠).
١٥٣ - وقد سبق القول (١١) في قوله: ﴿اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ،﴾ إلا أنّ الصبر ههنا يحتمل الصبر على القتال (١٢)، وما ذلك في آية (١٣) الاسترجاع.
﴿إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِرِينَ:﴾ بالنّصرة والتأييد وبالتّجلّي لقلوبهم الخاشعة (١٤)، قال الله تعالى في
_________________
(١) في الآية نفسها: فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاِخْشَوْنِي. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٨، والكشاف ١/ ٢٠٦، ومجمع البيان ١/ ٤٣٢.
(٢) تفسير البغوي ١/ ١٢٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٢٦، ومجمع البيان ١/ ٤٣٢.
(٣) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٧٠، والبحر المحيط ١/ ٦١٦ - ٦١٧.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٨.
(٥) ساقطة من ك.
(٦) ينظر: الدر المصون ٢/ ١٨٣.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥١، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ١١٤، وتفسير البغوي ١/ ١٢٨ - ١٢٩.
(٨) بعدها في ع: ما، وهي مقحمة. وينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٠٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥١، تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٠٩، والكشاف ١/ ٢٠٦.
(١٠) ينظر: تفسير البيضاوي ٥/ ٢٦٦، وإرشاد العقل السليم ٨/ ١٧٠، وروح المعاني ٢٧/ ٨٣.
(١١) في الآية ٤٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٣، والبحر المحيط ١/ ٦٢١.
(١٣) في ب: بآية، بدل (في آية).
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٢٩، والبحر المحيط ١/ ٦٢١.
[ ١ / ٢٦٤ ]
قصّة موسى ﵇: ﴿كَلاّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (١) [الشعراء:٦٢]، وفي قصّة نبيّنا ﷺ: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا﴾ [التوبة:٤٠].
١٥٤ - ﴿أَمُوتُ:﴾ جمع مائت، كأصحاب جمع صاحب. وقيل: جمع مويت، كأشراف وشريف (٢).
و﴿أَحْياءٌ:﴾ جمع حيّ (٣)، وحيّ على وزن (فعيل) في الأصل.
واختلفوا في حياة الشهداء فمن الناس من ذهب إلى المجاز، وإلى بقاء ذكرهم والثّناء عليهم (٤)، كما قال الشاعر (٥): [من البسيط]
موت التّقيّ حياة لا انقضاء لها قد مات قوم وهم في النّاس أحياء (٦)
وهذا غير صحيح لقوله: ﴿يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ﴾ [آل عمران:١٦٩ - ١٧٠].
وذهب بعضهم إلى أنّهم لم يذوقوا الموت وإنّما انسلخوا عن أشباحهم التي هي كالقوالب لهم، وهم أجسام رقيقة حسّاسة من لطائف أشباحهم الكثيفة لا تبلى بعد الإخلاص (٧). وهو غير صحيح لما روي أنّه كان (٨) فيما يتلى: بلّغوا عنّا إخواننا أنّا (٩) لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا (١٠)، وقال ﷺ: (من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) (١١)، والموت دون لقاء الله.
وذهب بعضهم إلى بعث نفوسهم التي ذكرنا دون جثثهم الكثيفة بعد ذوقهم الموت في ساعة لطيفة مقدار ما شاء الله لما روي أنّ الله تعالى جعل أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة (١٢)، قيل: هي نفوسهم إذ النفس يعبّر عنها بالرّوح (١٣)، روي أنّ جعفرا يطير مع
_________________
(١) ليس في ك.
(٢) وقد مرّ أنّ أصل (ميّت) عند الفراء: مويت، ينظر: شرح شافية ابن الحاجب ٢/ ١٧٦، ولسان العرب ٢/ ٩١ (موت).
(٣) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٢١٢ (حيا).
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٢١.
(٥) عزي إلى سابق البربري في زهر الأكم في الأمثال والحكم ١/ ٤٠٨، وهو بلا عزو في تاريخ بغداد ١٣/ ٢٠٧، والمستطرف ١/ ٣١٣.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١١٥.
(٨) في ب: كانوا، و(أنه كان) ساقطة من ك، وكذا (يتلى) الآتي قريبا.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: مسند أحمد ٣/ ١٠٩ و٢١٠ و٢١٥ و٢٨٩، وصحيح البخاري ٣/ ١٠٣١ و١١١٥ و٤/ ١٥٠٠ و١٥٠١، ونواسخ القرآن ٣٧.
(١١) صحيح البخاري ٥/ ٢٣٨٦ و٢٣٨٧، ومسلم ٤/ ٢٠٦٥ و٢٠٦٦ و٢٠٦٧، وسنن النسائي ٤/ ٩ و١٠.
(١٢) ينظر: مسند الحميدي ١/ ٦٦، وصحيح مسلم ٣/ ١٥٠٢، والجهاد ١/ ٢١٦ - ٢٢١ و٢/ ٥١٠ و٥١٧ - ٥١٩ و٥٢١.
(١٣) في الأصل وك وب: يعبر بها عن الروح، بدل (يعبر عنها بالروح). وينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١١٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٦، والتفسير الكبير ٤/ ١٤٩.
[ ١ / ٢٦٥ ]
الملائكة (١)، وأنّ النبيّ ﷺ صلّى بالأنبياء ليلة المعراج عند الصخرة (٢)، وفي حديث المعراج أنّه كان بينه وبين موسى ﵉ كلام، وكذلك بينه وبين (٣) إبراهيم وداود وعيسى ﵈ (٤).
١٥٥ - ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ:﴾ "ولنختبرنّكم" (٥).
﴿بِشَيْءٍ:﴾ ولم يقل: بأشياء، كراهة لإيهام تواتر الخوف من جهات كثيرة (٦). ولم يكرّر (شيئا)؛ لأنّ حروف العطف تغني عن التّكرار (٧).
و﴿مِنَ:﴾ للتّنويع (٨)، أو للتّبعيض (٩).
﴿وَالْجُوعِ:﴾ "نقيض الشبع" (١٠).
و(النّقص) (١١) ضدّ الزّيادة.
و﴿الْأَمْوالِ:﴾ جمع مال، كالباب والأبواب، وهو اسم عامّ لجميع ما يتملّك ملك اليمين ويتموّل (١٢).
﴿وَالْأَنْفُسِ:﴾ جمع قلّة للنّفس (١٣). وقيل: أراد به الولادة.
وإنّما أفرد (الثّمرات) بالذّكر مع ذكر الأموال؛ لأنّه أراد ما سواها من مباحات الرّزق على وجه الأرض (١٤).
١٥٦ - والمصيبة (١٥): والمحنة المصيبة، أو الفتنة المصيبة (١٦).
_________________
(١) ينظر: تأويل مختلف الحديث ١٥٢، والمستدرك ٣/ ٢١٧ و٢٣١، والترغيب والترهيب ٢/ ٢٠٦.
(٢) ينظر: صحيح مسلم ١/ ١٥٦، وتحفة الأحوذي ٨/ ٤٦٣.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: صحيح ابن حبان ١/ ٢٣٦ - ٢٤٠.
(٥) تفسير الطبري ٢/ ٥٦، والبغوي ١/ ١٣٠، ومجمع البيان ١/ ٤٤٠.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٨.
(٧) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٤٠، والجواهر الحسان ١/ ٣٣٩.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٩٤، وزاد المسير ١/ ١٤٥.
(٩) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٤٠، والبحر المحيط ١/ ٦٢٣.
(١٠) الصحاح ٣/ ١٢٠١ (جوع).
(١١) في الآية نفسها: وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ. وينظر: مجمع البيان ١/ ٤٣٩، ولسان العرب ٣/ ١٩٨ (زيد).
(١٢) ينظر: لسان العرب ١١/ ٦٣٥ (مول).
(١٣) ينظر: لسان العرب ٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤ (نفس).
(١٤) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٤٠، والبحر المحيط ١/ ٦٢٣.
(١٥) الآية ١٥٦: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
(١٦) (أو الفتنة المصيبة) ساقطة من ب.
[ ١ / ٢٦٦ ]
﴿إِنّا لِلّهِ:﴾ اللام للتّمليك (١).
وفائدة قوله: ﴿(إِنّا لِلّهِ)﴾ قطع وجوه الخصومات كلّها، إذ لا ينكر على أحد فعل ما يملك فعله (٢).
وفائدة قوله: ﴿وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ قطع الجزع عن النّفس، إذ لا بدّ للمنقرض الفاني من الآفات، (٣٨ ظ) ولا وجه للجزع ممّا لا بدّ منه (٣).
١٥٧ - ﴿صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ:﴾ دعاؤه لهم، وذلك قضاؤه الخير لهم (٤)، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب:٤٣] (٥)، وقال ابن أحمر (٦): [من البسيط]
صلّى الإله على النّعمان والرّسل
١٥٨ - ﴿إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ:﴾ نزلت في شأن السّعي بين الصّفا والمروة (٧).
واتّصالها بما قبلها أنّه لمّا أخبر عن نبيّه أنّه يعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون، أتبعه من علم ما لم يعلموه: حياة الشهداء والاسترجاع والسّعي بين الصّفا والمروة، تصديقا لخبره (٨).
و(الصّفا): الصخرة الصلبة الملساء، جمع (صفاة)، كحصى وحصاة (٩). والمراد به موقف السّاعي عن خارج المسجد ممّا يلي ركن الأسود في أسفل أبي (١٠) قبيس.
و(المروة): حجارة رخوة (١١). والمراد بها موقف السّاعي ممّا يلي ركن العراقي.
و(الشّعائر) (١٢): معالم النسك، واحدها: شعيرة، يقال: بيني وبينه شعار، أي: علامة (١٣).
و(الحجّ): القصد (١٤)، وقيل (١٥): الإتيان مرّة بعد أخرى، ومنه: المحجّة.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥١٢، وتفسير البغوي ١/ ١٣٠، والتفسير الكبير ٤/ ١٥٤.
(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٠٣.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٥٤ - ١٥٥، وتفسير القرطبي ٢/ ١٧٦، والبيضاوي ١/ ٤٣١.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، وتفسير القرطبي ١/ ١٧٧.
(٥) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٤٦٥ (صلا).
(٦) في ك: أحمد. ولم أقف على هذا الشعر.
(٧) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٩٢، والطبري ٢/ ٦٢ - ٦٧، والقرطبي ٢/ ١٧٨.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٥٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٣، وتفسير البغوي ١/ ١٣٢.
(١٠) في ب: أبو، وهو خطأ.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥١٥، والنكت والعيون ١/ ١٧٥.
(١٢) في الآية نفسها: مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ.
(١٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥١٥.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٤، والزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٩٥، وزاد المسير ١/ ١٤٧.
(١٥) ينظر لسان العرب ٢/ ٢٢٧ (حجج).
[ ١ / ٢٦٧ ]
و(الاعتمار) (١): هو الإتيان بالعمرة، والعمرة إحرام لا يوجب الوقوف بعرفة (٢). وأصلها في اللغة هو القصد والزّيارة (٣)، قال الشاعر (٤): [من الرّجز]
لقد سما ابن معمر حين اعتمر مغزى بعيدا من بعيد وضبر
و(الجناح): الإثم (٥)، وأصله من الجنوح وهو الميل (٦).
و(التّطوّع): تفعّل من الطاعة. وهو في الشرع عبارة عن النّفل (٧).
والسّعي سنّة يجب بتركه (٨) الدّم عندنا (٩)، وعند الشافعيّ واجب يلزمه العود لها (١٠).
١٥٩ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ:﴾ لمّا ذكّرنا كتمان اليهود أمر القبلة وغيره من الحقّ، وهدّدهم على ذلك، أتى بتصريح عقوبتهم لاتّعاظ السّعداء (١١).
و﴿الْبَيِّناتِ:﴾ جمع بيّنة، وهي المتّضحة (١٢)، وهي صفة للآية.
و(لعنة اللاعنين) (١٣): دعاؤهم باللّعن والسّحق (١٤).
والمراد بهم الملائكة، عن قتادة والربيع (١٥). والبهائم عند احتباس المطر، عن مجاهد وعكرمة (١٦). وما سوى الثّقلين حتى يصيح الكافر (١٧) في قبره، عن السدّي (١٨). والمتلاعنون (١٩)
_________________
(١) في ك: والاعتماد، وهو تحريف.
(٢) ينظر: الدراري المضية ١/ ٢٥٢، وعون المعبود ٥/ ٣١٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٢، والزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٩٥ - ١٩٦، وتفسير البغوي ١/ ١٣٢.
(٤) العجاج، ديوانه ٥٠.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٦، وشرح القصائد التسع ٢/ ٥٨٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥١٩.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٤، والمحرر الوجيز ١/ ٢٢٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٨٢.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٤٤، ومجمع البيان ١/ ٤٤٤.
(٨) في ب: بترك، والهاء ساقطة.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٨، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ١١٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥١٥.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٨، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٤٥، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٠.
(١١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٤٦.
(١٢) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٦٧ (بين).
(١٣) في الآية نفسها: وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٤ - ٧٥.
(١٥) في ب: والربيعة. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٦ - ٧٧، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣١، وتفسير القرطبي ٢/ ١٨٦.
(١٦) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٥٣ - ٥٤، والطبري ٢/ ٧٥ - ٧٦، والنكت والعيون ١/ ١٧٩.
(١٧) في ع: يصبح.
(١٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٧.
(١٩) في ب: والملاعنون.
[ ١ / ٢٦٨ ]
إذا لم يكونوا أهلا لها، عن ابن مسعود مرفوعا (١).
١٦٠ - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا:﴾ إنّما استثنى التائبين (٢) لئلا ييأسوا فيكفروا ولا يتوبوا (٣).
١٦١ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا:﴾ قيّد الوصف بالموت لئلا يوهم أنّ توبتهم لا (٤) تقبل، وهم مكلّفون.
ولعنة الناس أجمعين (٥) إنّما هي لعنة المؤمنين فيما نشاهد (٦)، ولعن الكفّار بعضهم بعضا يوم القيامة (٧)، ولعن الكافر نفسه؛ يقول: لعن الله الظالم، وهو ظالم (٨).
١٦٢ - ﴿خالِدِينَ فِيها:﴾ أي: في اللّعنة، أو النار (٩).
﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ:﴾ لا يزال ثقله وشدّته عنهم (١٠).
﴿وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ (١١): أي: لا يمهلون عند إدخالهم النار، أو عند انقضاء آجالهم (١٢).
١٦٣ - ﴿وَإِلهُكُمْ:﴾ الواو للاستئناف.
واتّصالها بما قبلها أنّه لمّا ذكر للأمّة الحنيفة فروع الدّين من الصّبر والصّلاة والسّعي بين الصّفا والمروة أتى بذكر الأصل ليزيدهم مسارعة إليها (١٣). (٣٩ و) وقيل: لمّا ذمّ الكفر أعقبه ما فيه الخلاص من الكفر، لتنبيه من (١٤) قدّر له التنبيه.
ورفع الضمير المستثنى لأنّه على المبتدأ الأوّل وهو قوله: ﴿(وَإِلهُكُمْ)﴾، ولمّا ابتدأ فقال: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ لم يجز في الاستثناء إلا الرّفع؛ لأنّ المستثنى إمّا ينتصب على الفصل تشبيها
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٩٥ - ٩٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٢٠ - ٥٢١، وشعب الإيمان ٤/ ٣٠٣.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٦٥ - ١٦٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٢، والبحر المحيط ١/ ٦٣٤.
(٤) في ك: لم.
(٥) في الآية نفسها: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٢١ - ٥٢٢، والكشاف ١/ ٢١٠.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٦، وتفسير البغوي ١/ ١٣٤، المحرر الوجيز ١/ ٢٣٢.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٠، والبغوي ١/ ١٣٤، والقرطبي ٢/ ١٩٠.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٤، والكشاف ١/ ٢١٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٢.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٢٢، ومجمع البيان ١/ ٤٥٠.
(١١) في ع: وهم لا ينظرون، وهو سهو.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٤/ ١٦٨، وروح المعاني ٢/ ٢٩.
(١٣) ينظر: تفسير النسفي ١/ ٨٢، والبيضاوي ١/ ٤٣٥.
(١٤) في ب: ما، و(من قدر له التنبيه) مكررة في ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٣، ومجمع البيان ١/ ٤٥٢، وتفسير القرطبي ٢/ ١٩٠ - ١٩١.
[ ١ / ٢٦٩ ]
بالمفعول، وإمّا ردّا على المستثنى منه، ولا فصل (١) ههنا؛ لأنّ الكلام غير تامّ دونه، إذ الخبر مضمر وتقديره: لا إله لنا أو لكم إلا الله، ولا ينتصب على الرّدّ؛ لأنّ موضع المستثنى منه رفع على الابتداء وإن انتصب ب (لا) النّفي على البناء (٢).
١٦٤ - ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ [وَالْأَرْضِ] (٣)﴾: جمع سماوة، مثل: حمامات وحمامة.
والسّماوة (٤) والسّماء بمعنى.
وإنّما جمع السموات ولم يجمع الأرض؛ لأنّ السموات من أجناس مختلفة، والأرض من جنس واحد وهو الصّعيد (٥). وقيل: لأنّ منافع السموات متّصلة إلينا إمّا دنياويّة أو عقباويّة، ولا يصل إلينا إلا منفعة أرض واحدة. وقيل: لأنّ السموات بعضها فوق بعض، والأرض ملصق بعضها ببعض فكأنّها واحدة. وقيل: لأنّ الأرض مصدر في الأصل، والمصادر لا تجمع، وإنّما جمعت أرضين جمع سلامة جمع (٦) الذّكور نحو: سنين نادرا، وإنّما حرّكت الراء لأنّها متحرّكة في الأصل، تقول: أرضت الخشبة تؤرض أرضا، والأرضة (٧): الدّابّة.
﴿وَاِخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ:﴾ و﴿(اللَّيْلِ)﴾: وقت الظّلام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر (٨). والواحد: ليلة، والجمع: ليال، مثل: أراض (٩)، وقيل: هو مقلوب ليايل (١٠).
و(النّهار): "ضدّ الليل" (١١)، وجمعه: النّهر (١٢).
و(اختلافهما): مخالفتهما في اللون والساعات (١٣)، أو تعاقبهما بأن يعقب كلّ واحد منهما الآخر (١٤).
﴿وَالْفُلْكِ:﴾ جمع وواحد (١٥)، قال الله تعالى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء:١١٩]،
_________________
(١) في ب: والأفضل، بدل (ولا فصل).
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٤، ومجمع البيان ١/ ٤٥١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٣١.
(٣) من ع.
(٤) في ب: والسموات. وينظر: لسان العرب ١٤/ ٣٩٨ (سما).
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٥، ومجمع البيان ١/ ٤٥٤، وتفسير القرطبي ٢/ ١٩٢.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) في ب: والأرض. وينظر: لسان العرب ٧/ ١١٤ (أرض).
(٨) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٩٣، والتوقيف على مهمات التعاريف ٦٣٠.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٧، والقرطبي ٢/ ١٩٢، والدر المصون ٢/ ١٩٨.
(١٠) في ب: ليال. وينظر: لسان العرب ١١/ ٦٠٨ (ليل) وفيه: "وحكى الكسائي: ليايل جمع ليلة وهو شاذ. "
(١١) لسان العرب ٥/ ٢٣٨ (نهر).
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٧، ومجمل اللغة ٤/ ٣٥٦ (نهر)، والدر المصون ٢/ ١٩٩.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٦، ومجمع البيان ١/ ٤٥٦.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٦ - ٨٧، والبغوي ١/ ١٣٥، والكشاف ١/ ٢١٠.
(١٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٧، والتكملة ٤١٢، والنكت والعيون ١/ ١٨٠.
[ ١ / ٢٧٠ ]
إلا أنّ الضمّة في الواحد كالضمّة في المهر، وفي الجمع كالضمّة في الأسد (١).
وجري الفلك (٢): اندفاعها طافية على وجه الماء (٣).
وما ينفع الناس: البضاعات (٤).
وإحياء الأرض بعد موتها: إثارتها وإصلاحها للإنبات بعد (٥) تقطّعها.
﴿وَبَثَّ:﴾ فرّق (٦) ونشر.
﴿مِنَ:﴾ صلة (٧).
﴿دَابَّةٍ:﴾ اسم عامّ لكلّ نفس تدبّ على وجه الأرض (٨).
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ:﴾ صرفها إلى الوجوه المقدّرة، وإسكانها مرّة وتهييجها أخرى (٩).
﴿وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ:﴾ هو الغيم (١٠) المذلّل بينهما لا يرتفع فيلحق بالسماء، ولا ينحدر فيلصق بالأرض، وهي مطيعة (١١) كما قال زيد بن عمرو (١٢): [من المتقارب]
إذا هي سيقت إلى بلدة أطاعت فصبّت عليها سجالا
واللام في قوله: ﴿لَآياتٍ﴾ للتأكيد، وهي تدخل على خبر (إنّ)، أو على اسمها إذا حال بينهما اسم مجرور (١٣).
وهذه الآيات يقع العلم ببعضها اكتسابا من أن يتيسر (١٤) إحضارها.
_________________
(١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٣، وتفسير القرطبي ٢/ ١٩٤، والبحر المحيط ١/ ٦٢٩.
(٢) في الآية نفسها: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وَما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٥.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٥، والقرطبي ٢/ ١٩٦.
(٥) مكررة في ب. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٨.
(٦) ساقطة من ب. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٥، والعمدة في غريب القرآن ٨٦، وتفسير القرطبي ٢/ ١٩٦.
(٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٣، والمجيد ٤٤٧ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي)، والدر المصون ٢/ ٢٠٤.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٥٨ - ٥٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٩٦ - ١٩٧.
(٩) ساقطة من ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٦، والكشاف ١/ ٢١٠ - ٢١١، وتفسير القرطبي ٢/ ١٩٧.
(١٠) في ب: الغريم، والراء مقحمة. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٦، والدر المصون ٢/ ٢٠٨.
(١١) في ب: مطبقة، وهو تحريف.
(١٢) سبق تخريجه ص ١٣٤.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٤٢، والدر المصون ٢/ ٢٠٨.
(١٤) في ك وع: تيسر.
[ ١ / ٢٧١ ]
والمراد بالعقلاء (١) المعتبرون الذين غلب عقلهم على هواهم لحصول فائدة الآيات (٢).
وقيل (٣): المراد به المخاطبون للزوم الحجّة إيّاهم.
١٦٥ - ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ﴾ (٣٩ ظ) ﴿اللهِ أَنْدادًا:﴾ أي: يتّخذ لله أندادا من دونه، إذ لا موازي لله تعالى، وكلّ شيء دونه، ولأنّهم لم يكونوا يزعمون أنّ له شريكا موازيا، إذ كانوا يقولون في تلبيتهم: تملكه وما ملك.
و(الحبّ) (٤) أعلى مراتب الارتضاء. ورفع التشبيه بحبهم تسمية الله وإن لم يعرفوا ذاته حقيقة، على أنّه يجوز حبّ غير المعروف كحبّنا كلّ عبد صالح (٥). ثمّ إنّ المؤمنين ﴿أَشَدُّ حُبًّا لِلّهِ؛﴾ لأنّهم يعبدونه ليتقرّبوا إليه، والكفّار يعبدون الأصنام ليتقرّبوا (٦) إلى الله زلفى (٧)، فمن أحبّ شيئا لنفسه أشدّ حبّا له ممّن يحبّ شيئا لغيره (٨)، ولأنّ المؤمنين يفدون أنفسهم في سبيله (٩) ثمّ لا يندمون، والكفّار يفدون أنفسهم في سبيل الطّاغوت ثمّ يندمون (١٠).
﴿وَلَوْ يَرَى (١١)﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا: في محلّ النصب على قراءة التاء (١٢)، وفي محلّ الرّفع على قراءة الياء (١٣).
و﴿إِذْ﴾ في محلّ النّصب (١٤).
وجواب (لو) على قراءة التاء: لرأيت أمرا عظيما، أو لرأيت أنّ القوّة لله جميعا (١٥)، وعلى
_________________
(١) في الآية نفسها: لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٠، والكشاف ١/ ٢١١.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٠، ومجمع البيان ١/ ٤٥٧.
(٤) في الآية نفسها: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ. وبعده في ك وع: على، بدل (أعلى).
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٢ - ٦٣، والتفسير الكبير ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
(٦) في الأصل وك وب: ليقربوا.
(٧) في ب: تلقى، وهو تحريف.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٣، ومجمع البيان ١/ ٤٦٢.
(٩) في ع وب: لسبيله، بدل (في سبيله).
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٦، والبحر المحيط ١/ ٦٤٤.
(١١) (ولو يرى) ليس في ك وب.
(١٢) أي: ترى، وقرأ بها نافع وابن عامر، ينظر: السبعة ١٧٣ - ١٧٤، والكشف ١/ ٢٧١، والتيسير ٧٨. ويكون (الذين ظلموا) في محل النصب، ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٤، ومجمع البيان ١/ ٤٦١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٣٣.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٤، ومجمع البيان ١/ ٤٦١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٣٣.
(١٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٦.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٩٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٩، وحجة القراءات ١١٩ - ١٢٠.
[ ١ / ٢٧٢ ]
قراءة الياء: لتابوا قبله ولما عبدوا الأوثان (١).
وحذف جواب (لو) لتعظيم الشأن والحال (٢) كما في قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود:٨٠].
﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ (٣)﴾: بأنّ القوّة لله (٤).
والقوّة ما يمنع الانثناء (٥)، وهي ضدّ الضعف (٦).
وهو عارض دخل بين البدل والمبدل منه (٧).
وإن قرأت بكسر الألف (٨) لم تحتج إلى إضمار (٩).
١٦٦ - والتّبرّؤ (١٠) تفعّل من البراءة (١١)، وذلك قولهم: ﴿أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ﴾ [القصص:٦٣].
﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ:﴾ أي: انقطعت بهم سبيل النّجاة، وهي الأرحام والوسائل (١٢)، قال ﷺ: (كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (١٣).
والسّبب قد يعبّر به عن الطريق (١٤)، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف:٨٥]، ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف:٨٩].
١٦٧ - ﴿فَنَتَبَرَّأَ:﴾ منصوب على جواب التّمنّي (١٥) بالفاء.
وقوله: ﴿كَذلِكَ،﴾ أي: كما أخبرناك.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٢٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٥.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٨، وإعراب القرآن ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، والكشاف ١/ ٢١١ - ٢١٢.
(٣) ليس في ب.
(٤) تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٢٩، وتفسير البغوي ١/ ١٣٧.
(٥) في ب: الانتفاء، وهو تحريف.
(٦) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٢٠٧ (قوا).
(٧) ساقطة من ب.
(٨) قرأ بكسر همزة (إنّ) أبو جعفر ويعقوب، ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٥٩، وإتحاف فضلاء البشر ١٩٧.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٨، وإعراب القرآن ١/ ٢٧٧، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٦.
(١٠) في الآية ١٦٦: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٣٠.
(١٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٦، والتفسير الكبير ٤/ ٢١١.
(١٣) ينظر: المستدرك ٣/ ١٥٣، وخلاصة البدر المنير ٢/ ١٧٧، وتلخيص الحبير ٣/ ١٤٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٩٩، والبغوي ١/ ١٣٧، والتفسير الكبير ٤/ ٢١١.
(١٥) في ب: النهي، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠١، والكشاف ١/ ٢١٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٣٤.
[ ١ / ٢٧٣ ]
﴿أَعْمالَهُمْ:﴾ أي: جزاء أعمالهم (١)، وقيل: أعمالهم التي أحصاها بأعيانها إذ الأعراض تبقى بالتّبعيّة كما ورد في الأخبار (٢).
﴿حَسَراتٍ:﴾ جمع حسرة، وهي أشدّ النّدامة (٣)، تجعل صاحبها كليلا حسيرا. وقيل (٤): هي كشف النّدامة، من قولك: حسر عن ذراعيه، وذلك يكون في الحالة الثانية؛ لأنّهم يسرّون النّدامة عند رؤية العذاب.
١٦٨ - ﴿مِمّا فِي الْأَرْضِ:﴾ إن جعلتها للتّبعيض، أو أقمتها مقام شيء، فالآية (٥) محتملة موقوفة على التفسير، قاله الفرّاء (٦). وعن الأخفش قريب منه (٧). وإن جعلتها صلة فالآية عامّة بعوض التّخصيص (٨).
﴿حَلالًا:﴾ نصب على الحال (٩)، أو على القطع. وهو ضدّ الحرام (١٠).
و(الخطوة) (١١): ما بين القدمين، والمراد بالخطوات مسالكه ومذاهبه (١٢).
١٦٩ - ﴿إِنَّما يَأْمُرُكُمْ:﴾ إذا قيل: إنّ زيدا منطلق، أخبر عن انطلاقه، وإذا قيل: إنّما زيد منطلق، فكأنّه جعل الانطلاق صفته فقط (١٣).
و(أمره) على المجاز إذ هو غير واجب (١٤).
﴿بِالسُّوءِ:﴾ ما يسوء العاقل ويوحشه (١٥). وهو مصدر (٤٠ و) أقيم مقام الاسم (١٦).
﴿وَالْفَحْشاءِ:﴾ الخصلة المجاوزة عن الحدّ من البشاعة (١٧).
_________________
(١) يريد: ثواب أعمالهم الصالحة وجزاءها، ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٩، وزاد المسير ١/ ١٥٤.
(٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٤٨ - ٦٤٩.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٦، والعمدة في غريب القرآن ٨٦، والنكت والعيون ١/ ١٨٢.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٩ - ٧٠، والتفسير الكبير ٤/ ٢١٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٠٧.
(٥) في ع وب: والآية.
(٦) لم أقف عليه في معاني القرآن، وينظر: المجيد ٤٥٦ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي)، والدر المصون ٢/ ٢٢٢.
(٧) لم أقف عليه في معاني القرآن أيضا.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٨، والدر المصون ٢/ ٢٢٢.
(٩) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٣٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٠٨، والبحر المحيط ١/ ٦٥٢ - ٦٥٣.
(١٠) ينظر: لسان العرب ١١/ ١٦٦ (حلل)، والبحر المحيط ١/ ٦٥١.
(١١) في الآية نفسها: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ.
(١٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٨، وتفسير الطبري ٢/ ١٠٥ - ١٠٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٧.
(١٣) وهو ما يسميه البلاغيون القصر، ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة ١١٨ - ١٢٩.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٤.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٦، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٣.
(١٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٨.
(١٧) في ب: والبشاعة، بدل (من البشاعة). وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣١ - ٥٣٢، وتفسير البغوي ١/ ١٣٨، والبيضاوي ١/ ٤٤٦.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وقولهم ﴿عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قيل: تحريم السائبة والوصيلة (١) والحام، أو تحريم اليهود ما ليس بمحرّم عليهم في التّوراة، أو غير ذلك من الكفر والضلالة (٢).
١٧٠ - ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا:﴾ نزلت في كفّار قريش (٣). وعن ابن عبّاس أنّها في اليهود، ومنهم رافع أو أبو رافع بن خارجة (٤).
والكناية عمّا لم يسبق ذكره (٥)، مثل قوله: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:١].
وقيل (٦): راجعة إلى ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدادًا﴾ [البقرة:١٦٥].
و(الإلفاء) (٧): الوجود.
و(الآباء): جمع أب (٨)، والهمزة التي هي فاء الفعل مبدلة لاجتماع الهمزتين.
﴿أَوَلَوْ:﴾ همزة استفهام دخلت على حرف العطف، كقوله: ﴿أَفَلَمْ﴾ [يوسف:١٠٩]، ﴿أَثُمَّ﴾ [يونس:٥١] (٩).
ولم ينف العقل عن آبائهم، ولكن بيّن قبح إصرارهم على تقليد من لا يجوز (١٠) تقليده، كما يقال: أنا على رأي شيخي (١١). وقيل: ﴿لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ من أحكام الشريعة، إذ ذلك لا يعقل إلا بالوحي، أو البناء عليه (١٢).
١٧١ - ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ أي: مثل واعظ الذين كفروا (١٣).
ويحتمل أنّ التشبيه مراد ﴿بِما لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعاءً وَنِداءً﴾ وإن اتّصل ب ﴿الَّذِي يَنْعِقُ،﴾ كما في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [المؤمنون:١٨] مراد بالنبات وإن اتّصل بالماء، وهذا
_________________
(١) في ع: والوسيلة. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٦، والجواهر الحسان ١/ ٣٥٥.
(٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٦٩، والتفسير الكبير ٥/ ٥، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٤٦.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٨، ومجمع البيان ١/ ٤٧٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٧ - ١٠٨، والبغوي ١/ ١٣٨، وزاد المسير ١/ ١٥٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٦، وتفسير البغوي ١/ ١٣٨، والتفسير الكبير ٥/ ٦.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٠٧، والبغوي ١/ ١٣٨، والقرطبي ٢/ ٢١١.
(٧) في الآية نفسها: قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٦، وتفسير غريب القرآن ٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٣٨.
(٨) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٢٦٠ (أبا).
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٩٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٧.
(١٠) (تقليد من لا يجوز) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٧، والتفسير الكبير ٥/ ٦ - ٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٢١١ - ٢١٤.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٣٩، والكشاف ١/ ٢١٣، ومجمع البيان ١/ ٤٧٠.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٠، وتفسير الطبري ٢/ ١١١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٤.
[ ١ / ٢٧٥ ]
سائغ في مجاز الكلام (١).
وقيل (٢): ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الذي ينعق بالأنعام.
و(النّعيق): صوت الراعي بالغنم (٣).
الدعاء (٤) والنّداء واحد جمع للتأكيد يقعان جهرا وخفية (٥). وقيل (٦): النّداء أعمّ، ويكون عند رفع الصوت.
١٧٢ - وقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ﴾ أفادت حكمين: أكل المستطاب من الحيوان كالأنعام والسمك والطيور والصيود دون المستخبث من الحيوان كالفواسق والمسوخ والحشرات والجوارح (٧)، والثاني: الاعتقاد بأنّ الجميع رزق (٨).
١٧٣ - و(ما) في ﴿إِنَّما حَرَّمَ﴾ (ما) الكافّة (٩). و(ما) اسم عند من قرأ: (الميتة) بالرّفع (١٠).
و﴿الْمَيْتَةَ:﴾ غير الذّكيّة (١١) حكما، وما مات حتف أنفه في اللغة (١٢).
﴿وَالدَّمَ:﴾ السائل، إذا سفح انسفح (١٣).
والمراد بلحم الخنزير كلّه (١٤).
وتخصيص الثلاثة بالتحريم مع بقاء محظورات (١٥) على الأصل للتأكيد كما في نهي الظلم.
﴿وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ﴾ (١٦): أي: تسمية الأوثان عند الذّبح والإهلال (١٧).
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٧٢.
(٢) في ك: فقال. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٢٠٨، وتفسير الطبري ٢/ ١١٢، والبغوي ١/ ١٣٩.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٦، وفهم القرآن ٤٨٨، وتفسير غريب القرآن ٦٨.
(٤) في ع: الرعاء، وهو تحريف.
(٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٥١ - ٦٥٢.
(٦) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٧٩٦ (ندا)، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٧٩ - ٨٠.
(٧) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٧٤، والبحر المحيط ١/ ٦٥٣ و٦٥٩.
(٨) أي: الحلال والحرام، ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٩، والجواهر الحسان ١/ ٣٥٦.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، وإعراب القرآن ١/ ٢٧٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٧.
(١٠) في الأصل وك وع: رفع. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٠ - ١٠١، وإعراب القرآن ١/ ٢٧٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٧. وقراءة الرفع بلا عزو في مختصر في شواذ القراءات ١١، وعزيت إلى ابن أبي عبلة في البحر المحيط ١/ ٦٦٠.
(١١) في الأصل: الزكية. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٦، والوجيز ١/ ١٤٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٢١٧.
(١٢) ينظر: لسان العرب ٩/ ٣٨ (حتف)، والتوقيف على مهمات التعاريف ٢٦٧.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٦، والوجيز ١/ ١٤٥، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٦، والنكت والعيون ١/ ١٨٤، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(١٥) في ك وب: محظورة.
(١٦) بعدها في ع وب: به، وهي مقحمة.
(١٧) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٩، وتفسير الطبري ٢/ ١١٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٣.
[ ١ / ٢٧٦ ]
(الاضطرار) (١): المجاعة عند العجز عن غيره (٢)، كما قال: ﴿فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة:٣].
و﴿غَيْرَ:﴾ نصب على الحال (٣).
و(البغي): الطلب (٤)، وههنا ابتغاء المحظور عمدا وظلما على نفسه (٥).
و(العدو): مجاوزة الحدّ (٦)، وههنا عدو حدّ الاضطرار، أو التناول بعد الاستغناء، عن السدّي والمؤرّج وابن عرفة والأزهري (٧). وقيل (٨): أن يكون سفره في معصية من ظلم أو عدوان. والأوّل أصحّ.
و(الإثم) (٩): الجناح.
١٧٤ - ﴿وَيَشْتَرُونَ:﴾ "بما أنزل الله" (١٠).
وإنّما قال: ﴿يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ (١١)؛ لأنّه ردّ الكلام إلى المعنى، وهو التّحصيل (١٢)، قال ﷺ:
(إنّ المؤمن يأكل في معى واحد، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء) (١٣)، (٤٠ ظ) وقال (١٤): [من الوافر]
كلوا في نصف بطنكم (١٥) تعفّوا
فإنّ زمانكم زمن خميص.
وإنّما سمّى الرّشا نارا (١٦) باسم المآل (١٧)؛ لأنّها تصير نارا.
وتكليم الله (١٨) على وجوه: قال الله تعالى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْيًا،﴾
_________________
(١) في الآية نفسها: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١١٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٨٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٢٥.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٤، وإعراب القرآن ١/ ٢٧٩.
(٤) في ب: الطالب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٨٦، ومجمع البيان ١/ ٤٧٥، ولسان العرب ١٤/ ٧٥ (بغا).
(٥) ساقطة من ع، و(على نفسه) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ١١٩، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٨٦.
(٦) ينظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ٣٧، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠، ولسان العرب ١٥/ ٣٣ (عدا).
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٢٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٨، ولسان العرب ١٤/ ٧٨ (بغا).
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٣٨، وتفسير البغوي ١/ ١٤٠، والقرطبي ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢.
(٩) (أصح والإثم) ساقطة من ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٠.
(١٠) الوجيز ١/ ١٤٥ - ١٤٦، والتفسير الكبير ٥/ ٢٦.
(١١) بعدها في ب: نارا، وهي مقحمة.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٧٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(١٣) ينظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر ١٥٤، ومسند الشهاب ١/ ١١٤، والديباج على صحيح مسلم ٥/ ١٠٨.
(١٤) بلا عزو في الكتاب ١/ ٢١٠، والأصول في النحو ١/ ٣١٣، والمفصل في صنعة الإعراب ٢٦٨.
(١٥) في الأصل وع: بطونكم، ولا يستقيم.
(١٦) في ك: مالا.
(١٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٨٦، وتفسير البغوي ١/ ١٤١، والقرطبي ٢/ ٢٣٥.
(١٨) في الآية نفسها: وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ.
[ ١ / ٢٧٧ ]
الآية [الشورى:٥١]، فالمنفيّ أحد الوجوه والمثبت (١) الآخر. وعلى الجنس أنّه على المجاز، والمراد به الإخبار عن شدّة غضبه عليهم، وطرده إيّاهم (٢).
﴿وَلا يُزَكِّيهِمْ:﴾ ولا يثني عليهم (٣)، وقيل (٤): لا يبدّل سيّئاتهم حسنات.
١٧٥ - و(المغفرة) (٥) والغفران بمعنى، وأصله الستر (٦)، ومعناه إلباس العفو (٧).
وإنّما اشتروا العذاب باشتراء موجبه بموجبها.
وقوله: (ما أصبرهم): على التعجّب (٨)، ﴿عَلَى النّارِ:﴾ على موجبها (٩). وقيل (١٠):
ما أدوم حبسهم عليها. وقيل (١١): ما أجرأهم عليها كما يقال: ما أصبر فلانا على القتال.
١٧٦ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى العذاب، أو نحوه (١٢).
﴿نَزَّلَ الْكِتابَ:﴾ التوراة، أو الجنس (١٣).
و(الاختلاف) (١٤): ضدّ الاتّفاق (١٥)، وهو أن تخالف كلّ طائفة غيرها (١٦).
١٧٧ - ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ:﴾ نفى حجّة من يستدلّ بفضيلة قبلته، كإعجاب اليهود بالبيت المقدّس المحدق بالصّخرة التي عليها المعراج (١٧)، وإعجاب النصارى بسراج (١٨) الدنيا، وإعجاب موسى بقبلة إبراهيم ومنشأ إسماعيل ومختلف الحاجّ ومأمن الوحش.
وبيّن الله أنّه لا برّ في تولية الوجه قبل المشرق والمغرب بلا إيمان صحيح وصلاة مجزية
_________________
(١) في ع وب: المثبت. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٨٩، ومجمع البيان ١/ ٤٧٩، والتفسير الكبير ٥/ ٢٧.
(٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٨٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤١، والتفسير الكبير ٥/ ٢٧.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٤٢، والنكت والعيون ١/ ١٨٦.
(٤) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٦٨.
(٥) الآية ١٧٥: أُولئِكَ الَّذِينَ اِشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ.
(٦) ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٥ (غفر).
(٧) في ع: العفر، وهو تحريف.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٤٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٧، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٢.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٢١٦، والبحر المحيط ١/ ٦٦٩ و٦٧١، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٥١.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٤٣، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٩١.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٣، وغريب القرآن وتفسيره ٨٧، والصاحبي ٣٠٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٢٦، والوجيز ١/ ١٤٦، وتفسير البغوي ١/ ١٤٢.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٧٠، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٥٢.
(١٤) في الآية نفسها: وَإِنَّ الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ.
(١٥) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٧.
(١٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٩٤.
(١٧) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٣٥.
(١٨) في ك: بسراح.
[ ١ / ٢٧٨ ]
وخصلة محمودة، إذ التوجّه يتّفق من الصّبيان والمجانين والدوابّ ثمّ لا يستحقّون مدحا أو ذمّا (١).
واتّصالها (٢) بما قبلها من حيث ذكر الاختلاف في الآية السابقة (٣).
﴿قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ:﴾ نحوه، هذا من قبل فلان، أي: من جهته، ولي حقّ قبل فلان، أي: عنده، وما لي به قبل، أي: طاقة، ورأيته قبلا، أي: معاينة (٤).
﴿وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ:﴾ قال الفرّاء (٥): (من آمن بالله) خبر (٦) (البرّ)، على الاكتفاء بالمعنى الدالّ في الاسم على المصدر، كما قيل (٧): [من الوافر]
قليل همّه والعيب جمّ ولكنّ الغنى ربّ كريم
وقيل: المصدر يطلق (٨) بمعنى الاسم كما في قوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النّارِ هُدىً﴾ [طه:١٠]، أي: هاديا، أي: ولكنّ البارّ من آمن بالله (٩). وقيل (١٠): الحذف تقديره: ولكنّ البرّ برّ من آمن بالله. وقيل (١١): ولكنّ ذا البرّ (١٢) من آمن بالله، كما قال (١٣): [من البسيط]
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت فإنّما هي إقبال وإدبار
والإيمان بالله: الاعتراف بوحدانيّة الله وأسمائه وصفاته، وباليوم الآخر (١٤) أنّه واجب بوعد الله لتجزى كلّ نفس بما كسبت، وبالملائكة أنّهم عباد الله الروحانيّون، لا يطعمون، وعن العبادة لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وبالكتاب أنّه كلام الله ووحيه
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٢، والكشاف ١/ ٢١٧ - ٢١٨، والبحر المحيط ٢/ ٥.
(٢) في ع وب: وإيصالها.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣ - ٤.
(٤) ينظر: لسان العرب ١١/ ٥٤٤ (قبل).
(٥) ينظر: معاني القرآن ١/ ١٠٤. وهذا التوجيه على قراءة من قرأ: (ولكن البرّ) بكسر النون المخففة ورفع (البر)، وهي قراءة نافع وابن عامر، ينظر: السبعة ١٦٨، والتبصرة في القراءات ١٥٣، والتيسير ٧٩.
(٦) في الأصل وع: خير.
(٧) بلا عزو في أمالي المرتضى ١/ ٣٨، وكنز الفوائد ٢٩٢، والإنصاف في مسائل الخلاف ١/ ٦٤ (مسألة ٨)، ورواية البيت فيها جميعا: قليل عيبه والعيب جمّ ولكنّ الغنى ربّ غفور. والمراد: ولكنّ الغنى غنى ربّ.
(٨) في الأصل وع: تطلق.
(٩) ينظر: المقتضب ٣/ ٢٣١، وتفسير الطبري ٢/ ١٢٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٣.
(١٠) في ك: ولكن. وينظر: الكتاب ١/ ٢١٢، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٦٢، وللأخفش ١/ ٢٠٧.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٦، والنكت والعيون ١/ ١٨٧، ومفاتيح الأغاني ١١٠.
(١٢) (بر من. . . البر) ساقطة من ب.
(١٣) الخنساء، ديوانها ٣٨٣. وينظر: دلائل الإعجاز ٢٣١.
(١٤) في الآية نفسها: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَاِبْنَ السَّبِيلِ.
[ ١ / ٢٧٩ ]
ومقوله، قاله قولا ولم يخلقه فعلا، وبالنّبيّين أنّهم دعاة إلى الله بوحي منه (٤١ و) إليهم، لا يتقوّلون ولا يحرّفون ولا يعزلون، ولا ينال وليّ من الشرف ما ينالون (١).
﴿عَلى حُبِّهِ:﴾ كناية عن اسم الله تعالى (٢)، وعن ابن مسعود والسدّي والشّعبيّ عن المال (٣).
ولابن السبيل ثلاثة معان: مارّ الطريق وهو الضيف (٤)، والمنقطع عن ماله وأهله وهو مستحقّ الزكاة (٥)، والغازي وإعانته قربة، وربّما يستحقّ (٦) الزكاة.
﴿وَفِي الرِّقابِ:﴾ إعانة المكاتبين (٧)، وقيل (٨): اشتراء المماليك وإعتاقهم.
﴿وَالصّابِرِينَ:﴾ المتعفّفين المشتبهين (٩) بالأغنياء ﴿فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ﴾ فيكون عطفا على (ابن السبيل) (١٠). والثاني: الصبر خصال البرّ فينصب الصابرين على محلّ الممدوح (١١)، قال (١٢): [من المتقارب]
إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم
وذا الرّأي حين تغمّ الأمور بذات الصّليل (١٣) وذات اللّجم
﴿الْبَأْساءِ:﴾ المصيبة الشديدة (١٤)، ﴿وَالضَّرّاءِ:﴾ الحالة ذات الضرر (١٥).
وقال الأزهري: البأساء في المال، والضراء في النفس (١٦).
و﴿الْبَأْسِ:﴾ الشدّة، وأكثر استعماله في الحرب (١٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٤٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٤١، والبحر المحيط ٢/ ٥.
(٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١١٩، وتفسير البغوي ١/ ١٤٣، والكشاف ١/ ٢١٨ - ٢١٩.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٢٩ - ١٣١، والنكت والعيون ١/ ١٨٧، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٣.
(٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ٧٠، وتفسير الطبري ٢/ ١٣٢، والقطع والائتناف ١٧٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٣٢ - ١٣٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٤٧، والكشاف ١/ ٢١٩.
(٦) بعدها في ع: في، وهي مقحمة.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٣٣، والنكت والعيون ١/ ١٨٨، وعزاه إلى أبي حنيفة والشافعي، والكشاف ١/ ٢١٩.
(٨) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٨٨، وعزاه إلى الشافعي، وتفسير البغوي ١/ ١٤٣، والكشاف ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.
(٩) في ك وع: المتشبهين.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٧، وإعراب القرآن ١/ ٢٨١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١١٨.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٥، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٧، والكشاف ١/ ٢٢٠.
(١٢) بلا عزو في معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٥، والإنصاف ٢/ ٤٦٩ (مسألة ٦٥)، وشرح الكافية في النحو ١/ ٢٦٥.
(١٣) النسخ الثلاث: العليل. والقرم من الرجال: السّيّد المعظّم، وصليل السيوف: صوتها، واللّجم: جمع لجام، ينظر: لسان العرب ١٢/ ٤٧٣ (قرم)،١١/ ٣٨٢ (صلل)،١٢/ ٥٣٤ (لجم). وأراد بذات الصليل وذات اللجم: معارك الحرب.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٤.
(١٥) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٨٨، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢١٥.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٣٥، والبيضاوي ١/ ٤٥٥، والجواهر الحسان ١/ ٣٦٦.
(١٧) ينظر: تفسير غريب القرآن ٧٠، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٧، ولسان العرب ٦/ ٢٠ (بأس).
[ ١ / ٢٨٠ ]
١٧٨ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ:﴾ وهذا فصل مبتدأ في الأحكام، نزلت في الأوس والخزرج، قال الأوس للخزرج (١): والله لو تأخّر الإسلام لقتلنا بكلّ عبد منّا حرّا منكم، وبكلّ أنثى ذكرا منكم (٢). وقيل (٣): نزلت في حيّين من العرب غيرهما.
والقصاص مأخوذ من القصّ وهو القطع، يقال: قصصت ما بينهما (٤). وقيل (٥): القصاص تبعة على أثر الجناية بالمماثلة.
والقصاص واجب في الحال بإيجاب الله تعالى، فأمّا الاقتصاص فغير واجب؛ لأنّه (٦) لا يجبر عليه، كما في العقوبة والعاقبة.
و﴿الْقَتْلى:﴾ جمع قتيل، كالمرضى جمع مريض (٧).
والمراد التسوية بين المسلمين جميعا وضيعهم وشريفهم كما في قوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة:٤٥]، وقال ﷺ: (المسلمون تتكافأ (٨) دماؤهم)، الخبر.
و﴿الْحُرُّ:﴾ الذي لا رقّ عليه (٩).
﴿وَالْعَبْدُ:﴾ الرّقيق (١٠).
﴿وَالْأُنْثى:﴾ زوج الذّكر (١١).
﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ:﴾ فأيّ قاتل عفي له (١٢) من أخيه المقتول حقّ في القصاص، فعلى من لم يعف حصّته من الأولياء اتّباع بالمعروف، وعلى القاتل أداء إليه بإحسان (١٣).
و(المعروف) (١٤): اسم لكلّ خير.
_________________
(١) في ب: والخزرج.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٤، والبحر المحيط ٢/ ١١.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٥٠، والنكت والعيون ١/ ١٩٠، والوجيز ١/ ١٤٧.
(٤) ينظر: لسان العرب ٧/ ٧٣ (قصص).
(٥) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٨٨، والبحر المحيط ١/ ٦٧١.
(٦) في ع: غير واجب أنه، بدل (فغير واجب لأنه). وينظر: مجمع البيان ١/ ٤٨٩، وزاد المسير ١/ ١٦٣.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٤٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٤.
(٨) في ع: يتكافأ، وهو تصحيف. والخبر في المنتقى ١٩٤ و٢٦٩، والتمهيد ١٩/ ٩٥، ومصباح الزجاجة ٣/ ١٣٤.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٠١، والتوقيف على مهمات التعاريف ٢٧٣.
(١٠) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٥٠٠.
(١١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٧٢.
(١٢) ساقطة من النسخ الثلاث.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٤٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٥١، والبحر المحيط ٢/ ١٥.
(١٤) في الآية نفسها: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ. وينظر: التعريفات ٢٨٣.
[ ١ / ٢٨١ ]
و(الأداء): اسم من التّأدية، وهي التسليم (١).
و﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى حكم العقوبة (٢).
والمراد بالاعتداء (٣): الرجوع إلى القصاص (٤). ويحتمل أنّ المراد به أيّ الثلاثة: الرجوع، والامتناع من الأداء، والاتّباع بالمنكر (٥).
﴿عَذابٌ أَلِيمٌ:﴾ أي: الاقتصاص من الراجع إلى القصاص (٦)، وقيل (٧): عذاب الآخرة.
١٧٩ - ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ:﴾ ليس المراد بالحياة منع (٨) اخترام الآجال؛ لأنّه محال لقوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [آل عمران:١٤٥]، ولقوله: ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [آل عمران:١٥٦]، لكنّ المراد طيب الحياة بعد الممات بالنّجاة من النار، وتهنئة الحياة في الدنيا بالأمن من الغوائل بعد القصاص، والأمن من المقدمين على سفك الدماء إذا علموا (٤١ ظ) بالقصاص، أو حياة القلب بنور الاتّقاء عن حدود الله (٩).
(أولو) (١٠): جمع لا واحد له، وتأنيثه: أولات، ومعناهما: ذوو وذوات (١١).
و(اللّبّ) من كلّ شيء خالصه (١٢)، قاله (١٣) أبو عبيد.
١٨٠ - ﴿إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ:﴾ الحالة (١٤) تعرض من أسباب الموت قبل زوال التكليف بزوال القدرة (١٥).
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ١/ ٦٧٢.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٢٢٢، والتفسير الكبير ٥/ ٥٥، والبحر المحيط ٢/ ١٧.
(٣) في الآية نفسها: فَمَنِ اِعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٨، وتفسير البغوي ١/ ١٤٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٦.
(٥) ينظر: مجمع البيان ١/ ٤٩١، والتفسير الكبير ٥/ ٥٥.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٥٤، والنكت والعيون ١/ ١٩١ - ١٩٢، وتفسير البغوي ١/ ١٤٦.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٢٢٢، ومجمع البيان ١/ ٤٩١، والتفسير الكبير ٥/ ٥٥.
(٨) في ب: مع، والنون ساقطة.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٥٦ - ١٥٧، والبغوي ١/ ١٤٦، والكشاف ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(١٠) في الآية نفسها: يا أُولِي الْأَلْبابِ.
(١١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٤٦، والبحر المحيط ١/ ٦٧٢، والدر المصون ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٠٦، ولسان العرب ١/ ٧٢٩ (لبب).
(١٣) النسخ الأربع: قال، والصواب ما أثبت.
(١٤) في ك وع: للحالة.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٤١، والبحر المحيط ٢/ ١٩.
[ ١ / ٢٨٢ ]
﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا:﴾ خلّى مالا (١)، قال: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ﴾ [الدخان:٢٥]، وقال: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات:٨].
و﴿الْوَصِيَّةُ﴾ في اللغة: العهد (٢). وفي الشرع: عبارة عن إيجاب تصرّف في (٣) المال على وجه التّوكيل موقّتا بالموت (٤).
وقد نسخ الوصيّة للوالدين والأقربين قوله ﷺ: (إنّ الله تعالى قد (٥) أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث) (٦)، وهذا في حيّز التواتر لما (٧) تلقّته الفقهاء بالقبول (٨).
وقيل (٩): نسختها آية المواريث، وذلك غير صحيح للخبر. وقد أعطى الله الأقربين حقّهم في آية المواريث فقال: ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:٧]، وقال:
﴿لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء:١١].
﴿بِالْمَعْرُوفِ:﴾ بالمقدار الذي لا ننكر (١٠) لوكس أو (١١) شطط.
﴿حَقًّا:﴾ نصب على المصدر (١٢)، أو على أنّه مفعول ثان (١٣).
١٨١ - ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ:﴾ أي: الحقّ (١٤)، أو الوصيّة، وهو الإيصاء (١٥).
والمراد ب (من) الأوصياء (١٦).
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٩٥، والوجوه والنظائر ٧٤، وتفسير غريب القرآن ٧٢.
(٢) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٩٤ (وصي)، والبحر المحيط ١/ ٥٦٨.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: التعريفات ٣٢٦.
(٥) (تعالى قد) ليس في ب.
(٦) سنن ابن ماجه ٢/ ٩٠٥، والترمذي ٤/ ٤٣٣، والتحقيق في أحاديث الخلاف ٢/ ٢٣٨ و٢٣٩.
(٧) في ب: مما.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٢٢٤، والتفسير الكبير ٥/ ٦٢، والبحر المحيط ٢/ ٢١.
(٩) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٨٨ - ٩٠، وللمقري ٤٠، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ١٧ - ١٨.
(١٠) في ع وب: لا تنكر.
(١١) ساقطة من ب. وينظر: مجمع البيان ١/ ٤٩٢ و٤٩٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٦٦. والوكس: النّقص، ينظر: لسان العرب ٦/ ٢٥٧ (وكس). والشّطط: مجاوزة القدر في بيع أو طلب أو احتكام أو غير ذلك من كل شيء، لسان العرب ٧/ ٣٣٤ (شطط).
(١٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٨٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٤٢.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٧.
(١٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٤٧، والمجيد ٤٧٩ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي)، والدر المصون ٢/ ٢٦٣.
(١٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٧٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢١، والنكت والعيون ١/ ١٩٤.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ٢٢٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٦.
[ ١ / ٢٨٣ ]
١٨٢ - ﴿فَمَنْ خافَ:﴾ والخوف بمعنى العلم (١)، قال أبو محجن الثّقفيّ (٢): [من الطويل]
إذا متّ واروني إلى جنب كرمة يروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنوني في فلاة فإنّني أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
﴿جَنَفًا:﴾ ميلا إلى الباطل (٣).
﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ:﴾ كناية عن الأقربين (٤)، أو عمّا لم يسبق ذكره (٥).
﴿فَلا إِثْمَ:﴾ على الوصيّ بهذا التّبديل الذي ورد فيه الوعيد، فإنّ هذا مستثنى منه (٦).
١٨٣ - ﴿كَما كُتِبَ:﴾ تشبيه بمجرّد الصّيام دون الصفات كلّها (٧)، إذ التشبيه لا يوجب كون المشبّه كالمشبّه به من جميع الوجوه، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران:٥٩]، وقال: ﴿إِنْ هُمْ إِلاّ كَالْأَنْعامِ﴾ [الفرقان:٤٤]، وقال: ﴿حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس:٣٩]. ويحتمل تشبيه الوجوب بالوجوب (٨).
و﴿الصِّيامُ﴾ في اللغة عبارة عن الإمساك عن الطعام (٩)، قال الشاعر (١٠): [من البسيط]
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما
وعن السكون في البيت، يقال: صامت الرّيح، إذا سكنت (١١). وعن السكوت، قال الله تعالى حكاية عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا﴾ [مريم:٢٦] (١٢).
وفي الشرع: عبارة عن الإمساك (١٣) عن المفطرات مع النّيّة (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٥٧، والوجيز ١/ ١٤٩، وتفسير البغوي ١/ ١٤٨.
(٢) ديوانه ٨، والأمالي الشجرية ١/ ٢٥٣.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٨، وتفسير غريب القرآن ٧٣، ومفردات ألفاظ القرآن ٢٦٠ (حنف).
(٤) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٧.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١١، وزاد المسير ١/ ١٦٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٤.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٦٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧٥.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٧٥ و١٧٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٥٨.
(٩) (عن الطعام) ساقطة من ب. وينظر: لسان العرب ١٢/ ٣٥٠ (صوم).
(١٠) النابغة الذبياني، ديوانه ٢٤٠.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٥، ولسان العرب ١٢/ ٣٥١ (صوم).
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٤، وتفسير البغوي ١/ ١٤٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٩.
(١٣) (عن الإمساك) ساقطة من النسخ الثلاث.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٤٨، وزاد المسير ١/ ١٦٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٧٣.
[ ١ / ٢٨٤ ]
١٨٤ - ﴿أَيّامًا:﴾ نصب على الظرف (١).
والمراد بها التّقليل (٢)، أو حسم توهّم الساعات والدقائق كما توهّم اليهود والنصارى دون عدد معيّن لا يزيد ولا ينقص.
﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا:﴾ يضرّه الصوم، أو مسافرا، فأفطر (٣) فعليه صوم أيّام معدودة ﴿مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ.﴾
و(أخر): جمع أخرى (٤)، مثل: أول جمع أولى. ولم تصرف لعدولها في البناء وللتّأنيث (٥).
وأمّا القضاء فقد روي (٤٢ و) عن ابن عبّاس ومعاذ وأنس وأبي هريرة ورافع بن خديج وأبي عبيدة أنّه لا بأس بالتّفريق (٦)، وعن عليّ وابن عمر أنّ التّتابع أفضل (٧).
﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ:﴾ قال سلمة بن الأكوع والشعبيّ: لمّا نزلت الآية كان الغنيّ يفطر ويفدي فنسختها قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥] (٨).
وعن ابن عبّاس أنّه قرأ (٩): (وعلى الذين يطيّقونه)، أي: يلزمونه. وعن سعيد بن جبير عنه:
الذين يجشمونه ولا يطيقونه: الكبير والمريض وصاحب العطاش والحبلى والمراضع (١٠)، هؤلاء لهم طاقة مع المشقّة فلذلك لزمهم، فأمّا من لا طاقة له أصلا فغير داخل فيه.
ويسقط القضاء عن المريض الذي لا يشفى في المستأنف (١١).
والفدية تجب على الشيخ الهرم والمريض بداء (١٢) ثمّ مات وأوصى. ومقدارها نصف صاع من برّ أو ما هو منه، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير (١٣).
﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا:﴾ أراد في الصوم بقوله: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ،﴾ وعن ابن عبّاس: الزيادة في الإطعام (١٤).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٢، والقطع والائتناف ١٧٦، وتفسير البغوي ١/ ١٤٩.
(٢) في الأصل وب: التعليل. وينظر: الكشاف ١/ ٢٢٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٦.
(٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ١٩٩، وتفسير البغوي ١/ ١٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢٥١.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٨٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٢١٨١.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٨٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٨١.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢، وفتح الباري ٤/ ١٨٩.
(٧) ينظر: مصنف عبد الرزاق ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢، وشرح الزرقاني ٢/ ٢٤٩.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٨١ - ١٨٣، والفصول في الأصول ٢/ ٢٢٢، والنكت والعيون ١/ ١٩٩.
(٩) ينظر: مختصر في شواذ القراءات ١٢، والمحتسب ١/ ١١٨.
(١٠) ينظر: سنن أبي داود ٢/ ٢٩٦، والمنتقى ١٠٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٣٠.
(١١) ينظر: شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٦.
(١٢) في ك وب: براء، وهو تحريف. وينظر: الهداية شرح البداية ١/ ١٢٧، وشرح فتح القدير ٢/ ٣٥٨.
(١٣) ينظر: الحجة ١/ ٣٩٨ - ٣٩٩ و٤٠١، وتفسير البغوي ١/ ١٥٠، والهداية شرح البداية ١/ ١٢٧.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٩٣ - ١٩٤، والنكت والعيون ١/ ٢٠٠، وتفسير البغوي ١/ ١٥٠.
[ ١ / ٢٨٥ ]
١٨٥ - ﴿شَهْرُ:﴾ اسم من حين يطلع (١) الهلال إلى مثله (٢)، فأوّله ليل وآخره نهار. وجمعه:
أشهر وشهور (٣). مشتقّ من الشّهرة (٤).
و﴿شَهْرُ رَمَضانَ﴾ هو الذي بين شعبان وشوّال (٥).
و(شهر): مبتدأ وخبره ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (٦). وقيل (٧): خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: هي شهر رمضان، أي: الأيّام المعدودات.
وكان مجاهد يتوهّم أنّ رمضان من أسماء الله لاحتمال كونه اسما لفاعل الرّمضاء أو الرّمض أو الرّميض من حيث إنّه معدول (٨).
والرّمضاء: الرّمل الحارّ المحترق، والرّمض من فعل الطبائع (٩)، والرّميض: الحادّ بالدال، يقال: رمضت الفصال، إذا بركت من شدّة حرّ الرّمضاء، ويقال: سكّين رميض (١٠).
ولم يصرف (رمضان) للعدول والشهرة (١١).
﴿أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ:﴾ افتتاح الإنزال فيه حيث كان يتحنّث فيه رسول الله ﷺ في حراء (١٢).
وعن ابن عبّاس أنّ القرآن كلّه أنزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان، ثمّ أنزل نجوما في ثلاث وعشرين سنة (١٣). وعنه ﷺ أنّ جبريل ﵇ كان يعارضه بالقرآن في شهر رمضان كلّ سنة مرّة، وعارضه عام وفاته مرّتين (١٤). وتلك المعارضة نوع إنزال أيضا لإفادة الأحرف السبعة.
و(القرآن): اسم من القراءة، وهو في الأصل مصدر كالرّجحان والخسران (١٥). وقد اختصّ بالمنزّل على نبيّنا ﷺ، وإن كان مشتقّا كاختصاص اسم الرّحمن بالله. والقرآن في اللغة: الضّمّ
_________________
(١) في الأصل: تطلع.
(٢) ينظر: الرسالة ٢٧، والتوقيف ٤٤٠.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٢٠، ومجمع البيان ٢/ ١٢، والمجيد ٤٨٧ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٩٥، ولسان العرب ٤/ ٤٣٢ (شهر).
(٥) ينظر: أحكام القرآن للشافعي ١/ ١٠٥.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٣، والقطع والائتناف ١٧٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢١.
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٥٢، وتفسير الطبري ٢/ ١٩٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٣.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٩٥، والبغوي ١/ ١٥١، والقرطبي ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢.
(٩) في ب: الطباع.
(١٠) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٨٣، ولسان العرب ٧/ ١٦٠ - ١٦٢ (رمض).
(١١) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤.
(١٢) ينظر: صحيح مسلم ١/ ١٤٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢٥٤، وزاد المسير ١/ ١٧١.
(١٣) ينظر: شعب الإيمان ٢/ ٤١٥، وتفسير البغوي ١/ ١٥١، وفتح الباري ٩/ ٤.
(١٤) ينظر: صحيح البخاري ٥/ ٢٣١٧، ومسلم ٤/ ١٩٠٤ و١٩٠٥، والذرية الطاهرة ١٠٥.
(١٥) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٨٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٢.
[ ١ / ٢٨٦ ]
والجمع (١)، قال (٢): [من الوافر]
ذراعي عيطل أدماء بكر هجان اللّون (٣) لم تقرأ جنينا
﴿وَالْفُرْقانِ:﴾ الحكم الفاصل (٤)، ولذلك عطفه على ﴿الْهُدى.﴾
وعن النبيّ ﷺ أنّه خرج (٤٢ ظ) عام الفتح صائما في شهر رمضان، فلمّا بلغ الكديد أفطر وأمر بالإفطار (٥).
واسم (السّفر) (٦) في اللّغة يشمل أيّ خروج من الوطن ولو مدّة ساعة، إذ (٧) اشتقاقه من سفارة السّفير، أو الإسفار وهو الظّهور (٨). وفي الشّرع مختصّ بمدّة ثلاثة أيّام (٩).
والمراد بالإرادة: رفع مشيئة الآخر، وهي أخصّ في المرادات من المشيئة، وهي تستعمل (١٠) بمعنى المشيئة والمحبّة والطّلب (١١).
و﴿الْعُسْرَ:﴾ ما يتعسّر ويشقّ، و﴿الْيُسْرَ:﴾ نقيضه، ولذلك يقال للعامل بيمينه: يسر (١٢)، وللعامل بيساره: أعسر (١٣).
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ:﴾ عدّة (١٤) شهر رمضان إن كانت ثلاثين فثلاثين، وإن كانت تسعا وعشرين فتسعا وعشرين (١٥). ويحتمل أنّ المراد به الثلاثين عند الاشتباه (١٦). ويحتمل عدّة القضاء في الحالة الثانية (١٧).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٢٢، ومجمع البيان ٢/ ١٢، ولسان العرب ١/ ١٣٠ (قرأ).
(٢) عمرو بن كلثوم، ديوانه ٦٦.
(٣) في ب: هجا اللوم، بدل (هجان اللون)، وهو خطأ. والأدماء: البيضاء، شرح القصائد التسع ٢/ ٦٢١. وامرأة عيطل: طويلة، المزهر ٢/ ١٣٥، وقيل: هي الطويلة العنق، شرح القصائد التسع ٢/ ٦٢١.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ١٩٨.
(٥) ينظر: مسند الشافعي ١٥٧، وصحيح البخاري ٢/ ٦٨٦ والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٤٦. والكديد: موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة، معجم البلدان ٤/ ٤٤٢.
(٦) في الآية نفسها: وَمَنْ كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ.
(٧) في الأصل وك وب: إذا.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١١٨، ولسان العرب ٤/ ٣٦٧ (سفر).
(٩) ينظر: الأوسط ١/ ٤٤٦، وبداية المبتدي ٢٥، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢٧٥ - ٢٧٦.
(١٠) في الأصل: يستعمل.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٢٣ - ١٢٤، ومجمع البيان ٢/ ١٢، والتعريفات ٣٠ - ٣١.
(١٢) النسخ الثلاث: أيسر.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٢٤، ولسان العرب ٤/ ٥٦٣ (عسر).
(١٤) ساقطة من ب.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٥٣، والقرطبي ٢/ ٢٠٢، والبحر المحيط ٢/ ٥١.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٦٥ - ٥٦٦.
(١٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٦٥، وتفسير البغوي ١/ ١٥٣، والقرطبي ٢/ ٢٠٢.
[ ١ / ٢٨٧ ]
والواو فيه للعطف على معنى اليسر المراد، فكأنّه قال: يريد الله لييسّر عليكم ولتكملوا العدّة (١)، كما قال: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء:٢٦]. ويحتمل أن تكون لام (كي) بمعنى (أن)، التقدير (٢): يريد الله أن ييسّر عليكم وأن تكملوا العدّة، وكما (٣) قال: ﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [الأنعام:٧١]، أي: أن نسلم (٤).
﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ:﴾ أراد (٥) اعتقاد تعظيم الله في الجملة (٦). وقيل (٧): تكبير يوم الفطر، وذلك سنّة أشار إليها القرآن من غير أمر بها.
١٨٦ - ﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي:﴾ نزلت في المؤمنين حيث قالوا: أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه (٨)؟
وإنّما سألوا هذا لا لأنّهم لم يعلموا أنّ ربّهم عليّ متعال عن المسّ وقريب (٩) متعال عن أن تحجزه مسافة، ولكن ليعلموا أنّهم متعبّدون برفع الصوت إشارة إلى علوّه أم متعبّدون بخفضه إشارة إلى دنوّه، وهما صفتان له بلا كيف، فتعبّدهم بخفض الصوت تيسيرا (١٠) عليهم لئلا يجهدوا أنفسهم، وتفضّلا عليهم، وإكراما إيّاهم بذكر مزيّة منهم، كما قال: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف:٥٦] (١١).
واتّصالها بما قبلها من حيث التكبير والشكر (١٢).
وقيل: نزلت في من واقع أهله ليلة الصيام قبل الرّخصة، أو أكل بعد النوم قبل الرّخصة، ثمّ أراد الاستغفار (١٣).
وتقديره: أخبرهم (١٤) عن قربتي فإنّي قريب (١٥).
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٢٢٨.
(٢) بعدها في النسخ الأربع: لو، وهي مقحمة.
(٣) في ب: كما.
(٤) ينظر: المجيد ٤٩٤ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(٥) في ك: أرادوا.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢١٤، والبغوي ١/ ١٥٣، والكشاف ١/ ٢٢٨.
(٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٠٢، وتفسير البغوي ١/ ١٥٣، وبدائع الصنائع ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠.
(٨) ينظر: فوائد العراقيين ٣١، والوجيز ١/ ١٥١، والمحرر الوجيز ١/ ٢٥٥.
(٩) مكانها في ك: في قريب.
(١٠) بعدها في النسخ الثلاث: لهم، وهي مقحمة.
(١١) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ٩٥.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٥١.
(١٣) ينظر: زاد المسير ١/ ١٧٢، والتفسير الكبير ٥/ ٩٤ - ٩٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٠٨.
(١٤) في ب: خيرهم.
(١٥) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٥٥، والبيضاوي ١/ ٤٦٧.
[ ١ / ٢٨٨ ]
﴿أُجِيبُ:﴾ أنفذ الدّعوة وأجيز (١)، وذلك يكون بالقول والفعل جميعا، ونقيضه الإعراض.
فأمّا الرّدّ (٢) فإنّه نوع إجابة حقيقة أو مجازا (٣).
والإجابة بمعنى الاستجابة (٤) كالإبشار والاستبشار.
والجواب مشتقّ من الإجابة، أو اسم موضوع اشتقّ منه الإجابة (٥).
وإجابة الله إيّانا هي قبول دعوتنا، وإجابتنا إيّاه قبول أمره (٦).
و(الرّشد) (٧) كالاهتداء، ونقيضه الغيّ (٨).
١٨٧ - ﴿أُحِلَّ لَكُمْ:﴾ قال معاذ بن جبل: قدم النبيّ ﷺ المدينة فصام من كلّ شهر ثلاثة أيّام، وصام يوم عاشوراء حتّى نزل قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة:١٨٣]، (٤٣ و) فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينا حتى أنزل: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي﴾ إلى قوله: ﴿وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:١٨٥]، ففرضه الله تعالى، وأثبت صيامه على الصّحيح المقيم، ورخّص فيه للمريض والمسافر، وثبّت إطعام الشيخ الذي لا يستطيع صيامه، فكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء، وإذا ناموا امتنعوا عن ذلك، فجاء رجل يقال له: صرمة قد ظلّ يومه يعمل، فجاء صلاة العشاء فوضع رأسه فنام قبل أن يطعم، فأصبح صائما (٩)، فرآه النبيّ ﷺ من آخر النهار وقد أجهد، فقال: إنّي أراك قد أجهدت، فقال: يا رسول الله ظللت يومي أعمل فجئت صلاة العشاء فنمت قبل أن أطعم، وجاءه عمر بن الخطّاب وقد أصاب من النساء، فنزلت (١٠) الآية.
قال ابن عرفة (١١): ﴿الرَّفَثُ:﴾ الجماع ههنا، والرّفث: التّصريح (١٢) بذكر الجماع. "وقال
_________________
(١) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٤٦٧.
(٢) في ب: المراد.
(٣) ينظر: لسان العرب ٣/ ١٧٢ - ١٧٤ (ردد).
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٣١، وتفسير البغوي ١/ ١٥١، والقرطبي ٢/ ٣١٣.
(٥) ينظر: لسان العرب ١/ ٢٨٣ (جوب).
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٥٥، والقرطبي ٢/ ٣٠٨.
(٧) في الآية نفسها: لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٣١، ولسان العرب ٣/ ١٧٥ (رشد)، والبحر المحيط ٢/ ٣٣.
(٩) في ع: نائما.
(١٠) في الأصل: ونزلت. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٨، والنكت والعيون ١/ ٢٠٥، وتفسير البغوي ١/ ١٥٧ - ١٥٨.
(١١) وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/ ١١٤، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ٧٤. وعزي إلى ابن عباس في تفسير الطبري ٢/ ٢١٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٦٩. وعزي إلى ابن عرفة في تفسير القرطبي ٢/ ٣١٥.
(١٢) في ع: بالتصريح. وينظر: تاج العروس ١/ ٦٢٤ (رفث).
[ ١ / ٢٨٩ ]
الأزهريّ: هي (١) كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرّجل من المرأة" (٢).
وإنّما عدّاه ب (إلى) اعتبارا بالمعنى وهو الإفضاء (٣).
وكلّ شيء ستر شيئا فهو لباس له (٤)، "وقال ابن عرفة: اللّباس من الملابسة وهي الاختلاط والاجتماع" (٥)، وأنشد (٦): [من المتقارب]
إذا ما الضّجيع ثنى عطفه تثنّت فكانت عليه لباسا
﴿تَخْتانُونَ:﴾ افتعال من الخيانة، وهي النّقص (٧).
والمراد نقصهم أنفسهم الثّواب والفضل حين ترخّصوا بما لم يرخّصه الله تعالى بعد (٨).
قوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ:﴾ على الوجوب في الظاهر إلا أنّا صرفناه إلى الإباحة، وكذلك قوله:
﴿وَكُلُوا وَاِشْرَبُوا﴾ (٩).
والمباشرة: إمساس البشرة البشرة (١٠)، والمراد بها الرّفث (١١).
و(الابتغاء) (١٢): الطّلب. وما كتب الله لهم: هو الخير مثل: إباحة الاستمتاع والأكل والشرب، ومثل: الولد (١٣).
﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ:﴾ بياض الثاني (١٤)، ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ:﴾ سواد الليل، شبّهها بخيطين لامتدادها (١٥).
وقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ للتّفسير (١٦).
_________________
(١) ساقطة من ع.
(٢) النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٤١، وتفسير القرطبي ٢/ ٣١٥. وقاله الزجاج قبله في معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٥.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٣٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٣١٦، ومغني اللبيب ٨٩٨.
(٤) في الآية نفسها: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ. وينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣١٦.
(٥) تاج العروس ٤/ ٢٣٩ (لبس).
(٦) للنابغة الجعديّ، ديوانه ٨١.
(٧) في الأصل: النقض، وهو تصحيف. وينظر: الكشاف ١/ ٢٣٠، والبحر المحيط ٢/ ٣٤ و٥٦.
(٨) ينظر: تلخيص البيان ١٢ - ١٣، والبحر المحيط ٢/ ٥٦.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٧١ - ٥٧٢، والبحر المحيط ٢/ ٥٦.
(١٠) ساقطة من ع وب.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٢٩، والنكت والعيون ١/ ٢٠٥، والبحر المحيط ٢/ ٥٦.
(١٢) في الآية نفسها: وَاِبْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ.
(١٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٠٥، وتفسير البغوي ١/ ١٥٧، والكشاف ١/ ٢٣٠.
(١٤) أي: الفجر الثاني.
(١٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٧٤ - ٧٥، وتلخيص البيان ١٣، والنكت والعيون ١/ ٢٠٦.
(١٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٣٥، والتفسير الكبير ٥/ ١١١.
[ ١ / ٢٩٠ ]
وهذه الآية تدلّ على جواز صوم الجنب؛ لأنّ المجامعة إذا وقعت في آخر الليل فلا بدّ من أن يقع الغسل بعد الفجر (١).
وتدلّ (٢) على جواز الاعتكاف في كلّ مسجد يؤدّن فيه (٣). قال عليّ: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، وإليه ذهبت (٤) عائشة وابن مسعود (٥). ولا اعتكاف إلا بصوم له أو لغيره، وإليه ذهب عليّ وعائشة وابن عمر ومجاهد وابن (٦) فاختة عن ابن عبّاس (٧).
و(الحدّ) (٨) في اللغة بمعنى المنع والحجب (٩)، قال الشاعر (١٠): [من البسيط]
لا تعبدون إلها غير خالقكم فإن دعيتم فقولوا دونه حدد
١٨٨ - ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ:﴾ نزلت في من لأخيه عليه مال ولا بيّنة له عليه (١١). وقيل: في امرئ القيس بن عياش الكنديّ، خاصمه عيدان بن ربيعة الحضرميّ في أرض، فاختصما إلى النبيّ ﷺ، وأراد الكنديّ أن يحلف (٤٣ ظ) فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران:٧٧] فأبى أن يحلف، فحكم عيدان في أرضه (١٢). وعن ابن عبّاس والحسن وقتادة نزلت في الوديعة تكون عند رجل ولا بيّنة عليه (١٣).
(بالباطل): بالكسب الباطل، كالغصب ونحوه (١٤).
والواو للعطف، ﴿وَتُدْلُوا:﴾ في محلّ الجزم بدليل قراءة أبيّ: (ولا تدلوا) (١٥). وقيل: في
_________________
(١) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦.
(٢) في ع: ويدل.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٥٩، والقرطبي ٢/ ٣٣٣.
(٤) النسخ الثلاث: ذهب.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٣٣.
(٦) في ك وب: وأبو.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٣٤، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨.
(٨) في الآية نفسها: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها.
(٩) ساقطة من ب. وينظر: إصلاح المنطق ٢٧٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٧، وشرح القصائد التسع ٢/ ٧٥١.
(١٠) ورقة بن نوفل، ينظر: الأغاني ٣/ ١١٥، ومعجم البلدان ٢/ ١٦١، ورواية الشطر الثاني فيهما: فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥١، والبغوي ١/ ١٦٠.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٧٥، وتفسير البغوي ١/ ١٥٩، وزاد المسير ١/ ١٧٦.
(١٣) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٣٩.
(١٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٣، وتفسير البغوي ١/ ١٥٩، والقرطبي ٢/ ٣٣٨.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٤٠.
[ ١ / ٢٩١ ]
محلّ النّصب (١)، والواو عند البصريّين للجمع (٢)، وعند الكوفيّين للصّرف (٣)، قال (٤): [من الكامل]
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
﴿بِها:﴾ أي: بالحجّة، يقال: أدلى بحجّته (٥). ويقال: بالأموال، أي: الرشوة، أي: لا تتوسّلوا بها إلى الحكّام (٦)، وفي حديث عمر حيث استسقى: وقد دلونا به إليك، أي: توسّلنا بالعبّاس قدّس الله روحه (٧).
وأصل الإدلاء إرسال الدّلو (٨).
و﴿الْحُكّامِ:﴾ جمع حاكم، مثل: شاطر وشطّار. والحاكم الذي يمنع الخصمين بقضائه (٩) عن التّعدّي. والحكم القضاء الحتم (١٠).
١٨٩ - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ:﴾ نزلت في معاذ بن جبل وأمثاله ﴿(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ)﴾، هكذا روي عن ابن عبّاس وقتادة والرّبيع (١١)، فبيّن الله لهم وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه، وهو أن يشترك الناس كلّهم في معرفة مواقيتهم التي هي لمعاملاتهم وحجّهم وصومهم وزكاتهم من غير استخراج بحساب دقيق مخوف عليه من غلط فاحش (١٢).
و﴿(الْأَهِلَّةِ)﴾: جمع هلال كالإمام والأئمّة (١٣).
قال الزجّاج: الهلال يكون ليلتين (١٤) من أوّل الشهر، وقيل: ثلاث ليال، وقال الأصمعيّ:
ما لم يتحجر، أي: بخطّ مستدير، وقيل: ما لم يبهر باللّيل، ثمّ يصير قمرا (١٥).
_________________
(١) (والواو للعطف. . . النصب) ليس في ك وع. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥، وللأخفش ١/ ٣٥٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢٣.
(٢) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٤٥.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥، وتفسير الطبري ٢/ ٢٥٢.
(٤) أبو الأسود الدؤلي، ديوانه ٢٣٣.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٩٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٣٩ و٣٤٠.
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ٧٥، وإعراب القرآن ١/ ٢٩٠، والوجيز ١/ ١٥٣.
(٧) ينظر: تأويل مختلف الحديث ٢٥٣.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٨، والوجيز ١/ ١٥٣.
(٩) في ع: لقضائه. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٣٨، ومجمع البيان ٢/ ٢٤.
(١٠) ينظر: لسان العرب ١٢/ ١٤١ (حكم).
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤، والقرطبي ٢/ ٣٤١، والبيضاوي ١/ ٤٧٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥٤، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٠٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٧٧ - ٥٧٨.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٩٠، وتفسير البغوي ١/ ١٦٠، ولسان العرب ١١/ ٧٠٣ (هلل).
(١٤) في ب: لليلتين، وبعدها (من أول الشهر) ساقطة منها.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٩ - ٢٦٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٠، ومجمع البيان ٢/ ٢٦.
[ ١ / ٢٩٢ ]
و(المواقيت): جمع ميقات كميزان وموازين (١)، والميقات هو الوقت من زمان أو مكان (٢).
والواو في قوله: ﴿وَالْحَجِّ﴾ إن كان للعطف فالأهلّة كلّها مواقيت للحجّ (٣)، وإن كانت للإشراك (٤) فستّة أشهر مواقيت الحجّ لا محالة، أشهر الحجّ وثلاثة قبلها؛ لأنّ (٥) إطلاق الشركة يقتضي (٦) المساواة.
﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها:﴾ نزلت في غير الخمس، والخمس قريش ومن ولدته قريش (٧) وكنانة وجديلة قيس، فغير الخمس كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيوتهم إلا أن يتسوّروا، أو ينقبوا ظهور الأخبية، وكانوا لا يسكنون تحت سقف، ويفيضون من عرفات، فدخل النبيّ ﷺ في بعض إحرامه من باب بستان قد خرب وتبعه رجل من غير الخمس، فأنكر النبيّ ﷺ تركه نسكه برأيه من غير شرع لئلا يؤدّي ذلك إلى ترك الإفاضة من عرفات، فاحتجّ الرجل لدخوله بدخوله ﷺ على طريقة من يرى الأمر حقيقة في الفعل كما في القول، فردّ عليه النبيّ ﷺ قوله (٨) وقال: أنا أخمسي، فقال الرجل: إن كنت أخمسيّا فأنا أيضا أخمسي رضيت بهديك، فرفع الله الجناح عن ذلك الرجل لإرادته الخير وعفا عنه ونسخ عادة غير الخمس في هذه الخصلة، وجعل عادة الخمس (٩) (٤٤ و) فيها شرعا للمسلمين كلّهم (١٠). وقال الزجّاج (١١):
كان بعض من قريش ومن سائر العرب يكره دخول (١٢) البيت من بابه تطيّرا إذا رجع من سفره خائبا. وقال أبو عبيدة (١٣): هو في ترك طلب البرّ من وجهه وطلبه من غير وجهه.
١٩٠ - ﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ نزلت في قريش عن ابن عبّاس، وذلك حين خاف المسلمون عام الصّلح أن لا يفي أهل مكّة بعهدهم، وكرهوا القتال في الحرم وفي الأشهر الحرم، فأنزل الله الآية ليعتقدوا القتال ولا يكرهوا (١٤).
_________________
(١) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٢٩١، وتفسير البغوي ١/ ١٦٠، والقرطبي ٢/ ٣٤٢.
(٢) ينظر: لسان العرب ٢/ ١٠٧ - ١٠٨ (وقت).
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٤) في ب: للاشتراك.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) في ك وب: تقتضي.
(٧) (ومن ولدته قريش) ساقطة من ع.
(٨) ساقطة من ك.
(٩) بعدها في ب: بها، وهي مقحمة.
(١٠) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وتفسير البغوي ١/ ١٦٠ - ١٦١.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٢.
(١٢) في ع: دخوله.
(١٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٠٩، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٧٥.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٧٩ - ٥٨٠، وتفسير البغوي ١/ ١٦١ - ١٦٢، ومجمع البيان ٢/ ٢٨.
[ ١ / ٢٩٣ ]
﴿الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ:﴾ يعني المقاتلة (١).
﴿وَلا تَعْتَدُوا:﴾ بقتل النّسوان والصّبيان (٢). وروي أنّه ﷺ رأى عام الفتح امرأة مقتولة، فأرسل إلى خالد بن الوليد أن لا تقتل (٣) ذرّيّة ولا عسيفا (٤). والآية غير منسوخة على هذا الوجه (٥).
وأصل الاعتداء ههنا مجاوزة القتال في سبيل الله إلى القتال في غير سبيله (٦)، وقيل (٧): هو قتال من لم يبلغه الدّعوة، وهي غير منسوخة على هذين أيضا. وقيل: هي مجاوزة القتال على وجه المجازاة إلى القتال على سبيل الابتداء، والآية منسوخة على هذا بآية السيف (٨).
والمقاتلة مفاعلة من القتال (٩). والقتال الحرب ومعاطاة القتل (١٠).
والاعتداء افتعال من العدو.
وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ دلالة أنّ إطلاق المحبّة في موضع الإرادة مجازا لانتفائه مرّة وثبوته أخرى لإجماعنا أنّ المعتدين مرادون لله تعالى وإن خالفونا في الاعتداء هل هو مراد أم لا (١١).
١٩١ - ﴿وَاُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ:﴾ نزلت في من نزلت الآية المتقدّمة (١٢).
و(الثقف): الإدراك والمصادفة، يقال: رجل ثقف لقف، وثقف لقف، إذا كان سريع الإدراك لطلبته (١٣).
وهي عامّ خصه (١٤) قوله: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.﴾
﴿وَأَخْرِجُوهُمْ:﴾ يعني من الحرم (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٦١، ومجمع البيان ٢/ ٢٩، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٧٥ - ٤٧٦.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٣، النكت والعيون ١/ ٢١٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٢.
(٣) في ك وع: يقتل.
(٤) ينظر: مسند الروياني ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١، ومعجم الصحابة ١/ ٢٠١، وتحفة المحتاج ٢/ ٥٠٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥٩، ومجمع البيان ٢/ ٢٩، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨.
(٦) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٦٢.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٢٣٥، والتفسير الكبير ٥/ ١٢٨، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٧٦.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩، وتفسير البغوي ١/ ١٦١، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٢.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٤٨.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٣.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٤.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٢٩.
(١٣) ينظر: لسان العرب ٩/ ١٩ (ثقف).
(١٤) بعدها في ك: ما، وهي مقحمة.
(١٥) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٣٠، ونواسخ القرآن ٧٤، والتفسير الكبير ٥/ ١٣٠.
[ ١ / ٢٩٤ ]
﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ:﴾ مختصّ بحادثة مخصوصة، روي أنّ رجلا من المسلمين قتل رجلا من المشركين في يوم شك من رجب، فعاب (١) المشركون ذلك، فنزل.
(والفتنة)، أي: كفرهم الموجب لقتلهم أشدّ فسادا من القتل المنهيّ عنه في الأشهر الحرم المأمور به في سائر الأشهر (٢).
و(الفتنة): الابتلاء والامتحان بالشّرّ (٣).
وقوله: ﴿وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ منسوخ بآية السّيف (٤).
١٩٢ - ﴿فَإِنِ اِنْتَهَوْا:﴾ للانتهاء معنيان: بلوغ النّهاية، قال الله تعالى: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهى﴾ [النّجم:١٤] (٥)، والانتهاء هو الوقوف على قضيّة النّهي كما أنّ الائتمار هو وقوف على قضيّة الأمر وهو المراد ههنا، أي: امتنعوا عن القتال (٦).
١٩٣ - ﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ:﴾ عن مجاهد أنّها ناسخة (٧)، وقيل (٨): هي منسوخة.
﴿الدِّينُ لِلّهِ:﴾ أي: التّديّن لله، وهو أن يكون تديّن للإسلام (٩) الذي ارتضاه دينا.
و(الانتهاء) هو عن الكفر على قول مجاهد (١٠)، وعن (٤٤ ظ) القتال على قول من يعدّها منسوخة (١١).
﴿فَلا عُدْوانَ:﴾ أي: مجاوزة (١٢) العدوان.
١٩٤ - ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ:﴾ نزلت في إقامة قتال المشركين في يوم الشكّ من رجب مقابلة قتالهم عام الصدّ في شهر ذي القعدة ليكون قصاصا. وقيل (١٣): هي إقامة عمرة القضاء مقام
_________________
(١) في الأصل وع: فعاف. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٥١.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٦٢، والكشاف ١/ ٢٣٦، والتفسير الكبير ٥/ ١٣٠.
(٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٠٦، والكشاف ١/ ٢٣٦.
(٤) ينظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ٣٣، وللمقري ٤٥، وتفسير البغوي ١/ ١٦٢.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٦، ولسان العرب ١٥/ ٣٤٥ (نهي).
(٦) ينظر: زاد المسير ١/ ١٨٢، والتفسير الكبير ٥/ ١٣٢.
(٧) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ١١١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٧، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ٣٤.
(٨) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٢٧، وتفسير البغوي ١/ ١٦٢، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ١٩.
(٩) في ع وب: الإسلام. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، ومجمع البيان ٢/ ٣١.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٤٨، ونواسخ القرآن ٧٤.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٦٦، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ١٩.
(١٢) كذا، ولعل الصواب: مجازاة. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١٦ - ١١٧، وتفسير الطبري ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والكشاف ١/ ٢٣٦.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٩٨، والنكت والعيون ١/ ٢١١، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ٢٩٥ ]
العمرة التي (١) صدّ عنها المشركون بالحديبية.
﴿وَالْحُرُماتُ:﴾ المحرّمات، أي: بعضها (٢) قصاص ببعض مثل: القتل بالقتل والجرح بالجرح (٣). وقيل: الحرمات حرمة الشهر والإحرام والحرم (٤). وفيه اختصار، وتقديره: الحرمات بالحرمات قصاص.
﴿مَعَ الْمُتَّقِينَ:﴾ بالنّصرة والولاية (٥).
١٩٥ - ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ:﴾ روى حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم قال: حمل (٦) رجل من المسلمين على صفّ الرّوم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس فقالوا: يلقي بيديه إلى التّهلكة، فقام أبو أيّوب الأنصاريّ وقال: أيّها الناس إنّكم لتؤوّلون (٧) هذه الآية على هذا التأويل، وإنّما هي نزلت فينا معشر الأنصار، لمّا قوي الإسلام وكثر ناصروه هممنا أن نقيم في أموالنا ونصلح ما ضاع منها، فردّ الله تعالى ذلك علينا، وأنزل قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ،﴾ فكانت التّهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها، فما زال أبو أيّوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بالرّوم (٨).
وروي أنّ رجلا من أزد شنوءة تقدّم وحده إلى الكفّار في محاصرة دمشق، فردّه المسلمون وأتوا (٩) به عمرو بن العاص، فلامه وأنكر عليه وقال: إنّ الله تعالى يقول: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١٠).
وقول أبي أيّوب أصحّ؛ لأنّه شهد النّزول وعرف البيان، وما كان من جعفر الطيّار يوم مؤتة، غير أنّ الرجل إذا ضيّع نفسه ولم يقاتل وتعرّض للقتل فإنّا نرى فيه رأي عمرو بن العاص حينئذ؛ لأنّه كالقاتل نفسه (١١).
_________________
(١) ساقطة من ب، وبعدها: المشركين، بدل (المشركون)، وهو خطأ.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٥٠، والبحر المحيط ٢/ ٧٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٧١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٠٩، وتفسير البغوي ١/ ١٦٣.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٣٥، والبحر المحيط ٢/ ٧٨، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٣٥.
(٦) في ك: حمله، والهاء مقحمة.
(٧) في ب: لتوالون.
(٨) في ك: في الروم. وينظر: سنن الترمذي ٥/ ٢١٢، والسنن الكبرى للنسائي ٦/ ٢٩٩، والمستدرك ٢/ ٣٠٢.
(٩) في ك: أتوا، والواو ساقطة.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٣٦.
(١١) ينظر: سبل السّلام ٤/ ٥١.
[ ١ / ٢٩٦ ]
و(التّهلكة) اسم من الهلاك (١). وقال الخارزنجي (٢): لا أعرف مصدرا على (التّفعلة) بضمّ العين إلا هذا. والمراد ههنا الهلاك في أمر الدّيانة، والهلاك يستعمل (٣) في ذلك، قال عمر: "لولا عليّ لهلك عمر" (٤).
﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ:﴾ محبّة الله عبده ارتضاؤه (٥) لدينه وسائر كراماته، ومحبّة العبد ربّه ارتضاؤه للعبادة والذّكر.
والفرق بين المحبّة والإرادة أنّك تريد عدوّك بالمكروه والسّوء، ولا تحبّه بالمكروه والسّوء (٦).
١٩٦ - ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ:﴾ عطف التّطوّع على الفرض (٧)، ويجوز ذلك إذا حلّ محلّ الواجب في التأكيد كقوله: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩].
وقيل: أراد بها العمرة الواجبة بالإحرام المتقدّم؛ لأنّه قال: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ والإتمام إنّما هو بعد الشّروع (٨)، وعلى هذا حجّة (٩) من لم يأمر القارن بطوافين وسعيين.
وقرأ الشعبيّ (١٠): (والعمرة) بالرفع، ويراها تطوّعا (١١)، ويجوز التّطوّع بما لا أصل لها في الفرائض كالاعتكاف (١٢).
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ:﴾ منعتم بالعوائق من الخوف والمرض والفقر (١٣). وروى إبراهيم بن علقمة: (٤٥ و) فإن أحصرتم من مرض أو حبس، قال: فحدّثت به سعيد بن جبير فقال: هكذا قال ابن عبّاس (١٤).
_________________
(١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٦، والعمدة في غريب القرآن ٨٨.
(٢) أبو حامد أحمد بن محمد الخارزنجي البشتي، أديب خراسان في عصره ومصنف تكملة العين، ت ٣٤٨ هـ، ينظر: الأنساب ٢/ ٣٠٤، وكشف الظنون ١/ ٤٨ و٢/ ١٤٤٣، والأعلام ١/ ٢٠٨. وتابعه الطبرسي في مجمع البيان ٢/ ٣٤، ونقل قوله الفخر الرازي في التفسير الكبير ٥/ ١٣٦. ومما جاء على التّفعلة أيضا: التّضرّة والتّسرّة، ينظر: الكتاب ٤/ ٢٧٠، والتفسير الكبير ٥/ ١٣٦، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٧٨.
(٣) في ك: ليستعمل، واللام مقحمة.
(٤) الاستيعاب ٣/ ١١٠٣، وشرح نهج البلاغة ١٢/ ٢٠٥. ويروى: لولا معاذ لهلك عمر، ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٤٤٣، والإحكام للآمدي ١/ ٢٥٤.
(٥) في ب: وارتضاؤه، والواو مقحمة.
(٦) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٠٢.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٨، والبغوي ١/ ١٦٦.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٨٤، وزاد المسير ١/ ١٨٥، والتفسير الكبير ٥/ ١٣٩.
(٩) بعدها في النسخ الأربع: على، وهي مقحمة.
(١٠) ينظر: مختصر في شواذ القراءات ١٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٨٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٦.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٨٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١١٤، وتفسير البغوي ١/ ١٦٦.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٢٩٠.
(١٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٧، والنكت والعيون ١/ ٢١٣.
(١٤) ينظر: شرح معاني الآثار ٢/ ٢٥١.
[ ١ / ٢٩٧ ]
ونحر هدي الإحصار لا يجوز في غير الحرم لما روي عن ناجية بن جندب الأسلمي عن أبيه أنّه ذهب بهدي رسول الله ﷺ وأخذ في شعبة لا يبصرونه (١) حتى نحره بالحرم.
﴿فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ:﴾ شاة فصاعدا (٢). والهدي والهديّ لغتان (٣).
والحلق والسبت واحد (٤).
ورأس الشخص هو الطرف الأعلى خلفه أو مقدمه (٥).
والحلق المنهيّ ههنا مباح عند الغاية (٦).
والحلق ساقط عن المحصر كسائر أفعال المناسك (٧).
وبلوغ الهدي محلّه بلوغه الحرم (٨) كقوله: ﴿هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥].
﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا:﴾ نزلت في كعب بن (٩) عجرة ومن كان في حاله.
والفدية من الصيام ثلاثة أيّام (١٠)، ومن (١١) الصدقة ثلاثة أصوع من الحنطة يصرفها إلى ستّة مساكين (١٢)، ومن النّسك ما تيسّر (١٣)، وهو جمع نسيكة وهي الذّبيحة على وجه القربة (١٤).
والمحصر (١٥) مخيّر بين هذه الأشياء (١٦).
﴿فَإِذا أَمِنْتُمْ:﴾ في القابل بعد زوال الإحصار (١٧).
_________________
(١) في ب: لا يبصر فيه، بدل (لا يبصرونه). وينظر: السنن الكبرى للنسائي ٢/ ٤٥٣، وشرح معاني الآثار ٢/ ٢٤٢، وكنز العمال ٥/ ٢٣٢.
(٢) ينظر: الحجة ٢/ ١٨٩، وتفسير الطبري ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٩، والمبسوط للسرخسي ٤/ ٢٩.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٧، وإعراب القرآن ١/ ٢٩٣، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٧٨.
(٤) ينظر: اتفاق المباني وافتراق المعاني ١٩٨.
(٥) ينظر: لسان العرب ٦/ ٩١ (رأس).
(٦) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٨٢ و٨٣.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٨٠.
(٨) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٣، ومجمع البيان ٢/ ٣٨، وزاد المسير ١/ ١٨٦ - ١٨٧.
(٩) في ب: عن، وهو تحريف. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣١٥ - ٣٢١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٢٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٨٩.
(١٠) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٩٩، والطبري ٢/ ٣٢١، والنكت والعيون ١/ ٢١٤.
(١١) في ع وب: من، والواو ساقطة.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٢١، والبغوي ١/ ١٧٠، والمحرر الوجيز ١/ ٢٦٨.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣١٨.
(١٤) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٨٩، ومجمع البيان ٢/ ٣٧، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٨٦.
(١٥) في ب: والمحضر، وهو تصحيف.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٢٢، والبغوي ١/ ١٧٠، والتفسير الكبير ٥/ ١٥٢.
(١٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٠.
[ ١ / ٢٩٨ ]
﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ:﴾ أراد أن يأتي بالعمرة وجبت عليه لتحلّله عن الحجّ بغير فعله، وبالحجّة التي هي قضاء عن الحجّة المفروضة، وأراد أن يجمعهما بإحرامين في أشهر الحجّ في سفر واحد؛ لأنّه (١) يكون متمتّعا (٢)، ولو جمع بينهما جامع تطوّعا أو من نذر فحكمه كذلك.
﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ فِي الْحَجِّ:﴾ في أشهر الحجّ (٣).
﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ:﴾ للتأكيد (٤)، قال (٥): [من الوافر]
ثلاث بالغداة فهنّ حسبي وستّ حين تدركني العشاء
فذلك تسعة في اليوم ربّي وشرب المرء فوق الرّيّ داء
﴿حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ:﴾ النازلين بين البيت والمواقيت التي وقّتها رسول الله ﷺ (٦).
١٩٧ - ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ:﴾ نزلت في شؤون كثيرة: ذكر أشهر الحجّ، والنهي عن الأشياء الثلاثة (٧)، والأمر بالزّاد والرّاحلة، وإباحة التّجارة في الإحرام، وإيجاب الوقوف لذكر الله تعالى بالمشعر الحرام.
و(الحجّ) فعل، والأشهر ظرف. وجعل الفعل مبتدأ والظرف خبرا على أحد تقديرين (٨):
أحدهما: على حذف المضاف، أي: مدّة الحجّ أشهر، تقول العرب: الحرّ شهران والبرد شهران (٩)، والثاني: أن تجعل الظرف مقدّرا للمبتدأ ومقدار (١٠) الشيء صفة له، كما تقول: هذه الحنطة صاع وهذا الشعير قفيز (١١).
والأشهر المعلومات (١٢): شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة (١٣). وإنّما أطلق اسم
_________________
(١) بعدها في ب: لا، وهي مقحمة.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٧، والبغوي ١/ ١٧٠، والقرطبي ٢/ ٣٩١.
(٣) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٦، والكشاف ١/ ٢٤١، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٤٨، والنكت والعيون ١/ ٢١٥، وتفسير البغوي ١/ ١٧٠.
(٥) بلا عزو في تفسير القرطبي ٢/ ٤٠٣، وفتح القدير ١/ ١٩٧. وعزيا إلى الأعشى في البحر المحيط ٢/ ٨٨، والدر المصون ٢/ ٣٢٠، ولم أقف عليهما في ديوانه.
(٦) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٥، وتفسير البغوي ١/ ١٧١، والكشاف ١/ ٢٤٢.
(٧) يريد قوله في الآية نفسها: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ.
(٨) النسخ الثلاث: تقديرهما.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١٩، والكشاف ١/ ٢٤٢، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٨٢.
(١٠) في الأصل وك وب: أو مقدار، وفي ع: أو مقدرا لشيء، بدل (ومقدار الشيء)، والسياق يقتضي ما أثبت.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٩٣ - ٩٤.
(١٢) في ك: المعلومة.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠١، وسفيان الثوري ٦٢، والنكت والعيون ١/ ٢١٦ وعزاه إلى أبي حنيفة.
[ ١ / ٢٩٩ ]
الجمع على شيئين وبعض الثالث؛ لأنّ أكثر الشيء يقوم مقام الكلّ، كما قام يومان ونصف مقام ثلاثة أيّام في قوله: ﴿وَاُذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ [البقرة:٢٠٣]، وقام يوم ونصف مقام يومين في قوله: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [البقرة:٢٠٣] (١).
﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ:﴾ عيّن الوجوب فيهنّ بالإحرام، وعن عطاء أنّه التّلبية (٢).
وتلبية النبيّ ﷺ: لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك (٣). وتجوز الزيادة عليه (٤). (٤٥ ظ)
و(الرّفث) هو الجماع (٥).
و(الفسوق) ما يخرج به الرجل عن طاعة الله من الأشياء التي هي محظورة بعقد الإسلام، أو بعقد الإحرام (٦).
و(الجدال): المجادلة، وهو (٧) إقامة الحجّة لمقابلة (٨) الحجّة. والمراد ههنا، قيل (٩): المدافعة في أمر الحجّ أنّه (١٠) في أيّ شهر. وقيل: أن (١١) تماري صاحبك حتى تغضبه.
وفي فحوى قوله: ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ القبول والإثابة (١٢).
﴿وَتَزَوَّدُوا:﴾ قيل: إنّ قوما متّكلين كانوا يحجّون بغير زاد، فيبقون كلاّ على الناس، ويرونه توكّلا على الله وتقوى (١٣) من أنفسهم، فأمر الله برفع الزّاد للحجّ، وبيّن أنّ خير الزّاد للمعاد التّقوى وترك السؤال، والاتّكال على الله، لا الحجّ بغير زاد (١٤).
وعن سعيد بن جبير الزاد الكعك والسويق إفهاما (١٥) للسائل، وهو البلغة.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١٩ - ١٢٠، وتفسير الطبري ٢/ ٣٥٦، وزاد المسير ١/ ١٩٠.
(٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٦٣، والطبري ٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩، والنكت والعيون ١/ ٢١٦.
(٣) صحيح البخاري ٢/ ٥٦١، ومسلم ٢/ ٨٤١ و٨٤٢، وابن خزيمة ٤/ ١٧١.
(٤) ينظر: الموطأ ١/ ٣٣١، ومسند الشافعي ١٢٢، ومسند عبد الله بن عمر ٤٨ - ٤٩.
(٥) ينظر: اللغات في القرآن ١٨، وتفسير مجاهد ١/ ١٠٢، وسفيان الثوري ٦٣.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠، وتفسير البغوي ١/ ١٧٢ - ١٧٣، والكشاف ١/ ٢٤٣.
(٧) في ك: وهي.
(٨) في ع: بمقابلة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، والمصباح المنير ١/ ١٠٢ (جدل).
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٧٤ - ٣٧٦، والكشاف ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٣.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في ك: إنما. وينظر: تفسير سفيان الثوري ٦٣، والطبري ٢/ ٣٧١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٩٤.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٥٩٥، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٣، والجواهر الحسان ١/ ٤١٦.
(١٣) في ع: ويقوي.
(١٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٦، وتفسير البغوي ١/ ١٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٣.
(١٥) النسخ الثلاث: افيها ما. وينظر: تفسير سفيان الثوري ٦٤، والطبري ٢/ ٣٨٠، والقرطبي ٢/ ٤١١.
[ ١ / ٣٠٠ ]
١٩٨ - ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ:﴾ عمر بن ذر عن مجاهد كانوا يخرجون حجّاجا لا يركبون ولا يتجرون ولا يتزوّدون، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ،﴾ و﴿يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ [الحجّ:٢٧]، و﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [البقرة:١٩٧]، فرخّص لهم في الركوب والتّجارة وأمروا بالتّزوّد (١).
وعن سعيد بن جبير كان (٢) التّجّار ينزلون عن يسار مسجد منى ولا يحجّون، والحاجّ ينزلون عن يمينه ويحجّون حتى نزلت الآية، فحجّوا جميعا (٣).
﴿فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ:﴾ وهو أن تبيت به ليلة التحريم، تصلّي الفجر بالغلس، ثمّ تقف فتحمد الله تعالى وتثني عليه، وتكبّر وتهلّل وتدعو إلى أن تسفر (٤)، ثمّ تدفع إلى منى قبل طلوع الشمس (٥).
و﴿الْمَشْعَرِ الْحَرامِ﴾ هو المزدلفة، كلّها موقف إلا بطن محسّر (٦).
فإن لم (٧) تبت به ولم تقف ودفعت إلى منى على وجهك من غير عذر فعليك دم وحجّك تامّ (٨). وروي أنّ النبيّ (٩) ﷺ قدم ضعفة أهله إلى منى، وهو توقيت وليس بأمر بالوقوف (١٠) بها.
و(الإفاضة) هي (١١) الدفع في السير، وكلام مفاض ومستفاض ومستفيض، أي: جار (١٢).
و(عرفات) اسم واحد على صيغة الجمع (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٨٥، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٨٦.
(٢) في ك: كانوا.
(٣) ينظر: العجاب في بيان الأسباب ١/ ٥٠٣ - ٥٠٤.
(٤) في ك: تستقر، وفي ع: يسفر.
(٥) ينظر: المبسوط للسرخسي ٤/ ١٨ - ١٩، وبدائع الصنائع ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، وشرح فتح القدير ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠.
(٦) في الأصل وع: محشر. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٩٤، والنكت والعيون ١/ ٢١٨، والكشاف ١/ ٢٤٦. ومحسّر: بصيغة اسم الفاعل، واد بين منى ومزدلفة، سميت به لأنّ فيل أبرهة كلّ فيه وأعيى فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات، ينظر: معجم ما استعجم ٤/ ١١٩٠، والنهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٠٢، وفيض القدير ٥/ ٣٥.
(٧) (تدفع إلى منى. . . فإن لم) ساقطة من ع.
(٨) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٣٦.
(٩) في ب: أنه، بدل (أن النبي).
(١٠) في ع: الوقوف، والباء ساقطة. وينظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ٣٩١.
(١١) بعدها في ب: على، وهي مقحمة. وينظر: تفسير غريب القرآن ٧٩.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٣٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٤١٤.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٢، والنكت والعيون ١/ ٢١٨.
[ ١ / ٣٠١ ]
وإنّما سمّي ذلك الموقف عرفات لوقوف الناس واحتباسهم به، وقيل (١): لطيبه، وقيل (٢):
لأنّ آدم اندفع من سرنديب وحوّاء من جدّة فالتقيا من هناك فتعارفا، وقيل (٣): لأنّ جبريل عرّفه إبراهيم ﵇ ليقف هناك.
و(المشعر): المعلم والموسم (٤).
١٩٩ - ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ:﴾ نزلت في افتراض الوقوف بعرفات (٥).
وعن عطاء كانت قريش تفيض من جمع وهو المزدلفة (٦) ويقولون: إنّا خمس، لا يرون الإفاضة من الجبل، وغيرهم يفيضون من عرفات، فأمروا أن يفيضوا من حيث أفاض الناس (٧).
و(ثمّ) بمعنى الواو كما في قوله: ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ﴾ [يونس:٤٦] (٨).
وقيل: الإفاضة من عرفات وجب من فحوى قوله (٩): ﴿فَإِذا أَفَضْتُمْ﴾ وهذه الإفاضة من جمع إلى منى. (٤٦ و) وهذا مخالف للإجماع.
وعرفات كلّها موقف إلا بطن عرنة (١٠).
والظاهر أنّ المراد بالناس غير الخمس (١١)، وقيل (١٢): آدم ﵇، وقيل (١٣): إبراهيم ﵇ وحده، وقيل (١٤): إبراهيم ومن حجّ معه من الناس.
ومن أدرك الوقوف بعد الظهر إلى أن تمضي ليلة النّحر فقد أدرك الحجّ (١٥).
٢٠٠ - ﴿فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ:﴾ متعبّداتكم بمنى (١٦)، وقال مجاهد (١٧): ذبائحكم.
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٤، والقرطبي ٢/ ٤١٥، والبحر المحيط ٢/ ٩٢.
(٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٧٤، والقرطبي ٢/ ٤١٥.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٣٩١ - ٣٩٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٣٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٥٩٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٩٣، وإعراب القرآن ١/ ٢٩٦، والبحر المحيط ٢/ ١٠٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٣٩٨.
(٦) سمّيت بذلك لاجتماع النّاس فيها، صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٨٧.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٦٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٥.
(٨) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٣٩ - ١٤٠، وتفسير البغوي ١/ ١٧٦، والبحر المحيط ٢/ ١٠٨.
(٩) في الآية السابقة. وينظر: البحر المحيط ٢/ ١٠٤.
(١٠) ينظر: الموطأ ١/ ٣٨٨، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٥٤، وأمالي المحاملي ٧٧. وعرنة: بضم العين وفتح الراء وزان رطبة، وفي لغة بضمتين، موضع بين منى وعرفات، ينظر: لسان العرب ١٣/ ٢٨٤ (عرن)، وفيض القدير ٥/ ٣٤.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٦، وزاد المسير ١/ ١٩٤، والبحر المحيط ٢/ ١٠٨.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٧٦، وزاد المسير ١/ ١٩٥، والمجيد ٥٢٥ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(١٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٧٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٥.
(١٤) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٨٢، والبحر المحيط ٢/ ١٠٨.
(١٥) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٤٢٦، والبحر المحيط ٢/ ١٠٤.
(١٦) في الأصل: منا، وفي ك وب: هنا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤، والوجيز ١/ ١٥٨، والبحر المحيط ٢/ ١١١.
(١٧) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٦، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٣١.
[ ١ / ٣٠٢ ]
واختلفوا في تشبيه ذكر الله بذكر الآباء (١)، قيل (٢): من حيث التّوحيد، فكما لا يدّعي العاقل لنفسه أبوين فكذلك لا يدّعي (٣) إلهين. وقيل (٤): من حيث إنّ الصبيّ يفزع في كلّ أموره إلى أبيه فكذلك المؤمن يجب أن يفزع إلى الله تعالى. وقيل (٥): كان أهل الجاهليّة يقفون بين الجبل والمسجد ويذكرون آباءهم بصالح الأعمال، ويتفاخرون بذلك، فأمر الله ﷾ أن يذكروه هناك (٦) بصفاته الحميدة، فإنّه أولى.
﴿أَوْ أَشَدَّ:﴾ "بل أشدّ" (٧)، وقيل (٨): (أو) بمعنى الواو.
﴿فَمِنَ النّاسِ:﴾ قريش (٩) وأمثالهم. كانوا لا (١٠) يسألون الله تعالى إلا ثواب الدنيا، وكانوا ينكرون المعاد (١١).
٢٠١ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا:﴾ نزلت في المؤمنين (١٢)، وقيل (١٣): أوّل من دعا بها أبو بكر في الحجّ الأكبر.
و(الحسنة) (١٤) في الدّارين هي النّعمة عند مجاهد (١٥)، والعافية عند قتادة (١٦). ويحتمل أنّه نعت لاسم (١٧) مضمر، وهو العيشة أو الحالة (١٨).
٢٠٢ - ﴿لَهُمْ نَصِيبٌ:﴾ ثواب أعمالهم (١٩)، وهو الخلاق المنفيّ في الآية الأولى (٢٠).
_________________
(١) في الآية نفسها: فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٨٥.
(٣) (العاقل. . . لا يدعي) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٠٠، وتفسير البغوي ١/ ١٧٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٦.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٢٢، وتفسير غريب القرآن ٧٩، والنكت والعيون ١/ ٢١٩.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) تفسير البغوي ١/ ١٧٦، والتفسير الكبير ٥/ ١٨٦، والبحر المحيط ٢/ ١١١.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٨، وزاد المسير ١/ ١٩٦.
(٩) في ك: قريشا. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٠٠، وتفسير البغوي ١/ ١٧٦.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٨، والكشاف ١/ ٢٤٨، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٣٢.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٤، وتفسير البغوي ١/ ١٧٧، والقرطبي ٢/ ٤٣٢.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ١١٣.
(١٤) في الآية نفسها: آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً.
(١٥) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢١٩. وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ٧٩.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٠٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٤٣، وتفسير البغوي ١/ ١٧٧.
(١٧) في ب: الاسم.
(١٨) ينظر: تفسير القرطبي ٢/ ٤٣٣، والبحر المحيط ٢/ ١١٣.
(١٩) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٠١، والوجيز ١/ ١٥٨.
(٢٠) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٠.
[ ١ / ٣٠٣ ]
و(النّصيب): الحظّ والقسم (١).
و(السرعة) (٢) ضدّ البطء.
والمراد بالحساب عدّ الأعمال (٣). روي أنّ الله تعالى يحاسب الكلّ مرّة واحدة لا يشغله حساب عن حساب، وينتهي الحساب (٤) في مقدار حلبة شاة، وروي في مقدار فواق ناقة، وروي في مقدار لحظة (٥).
٢٠٣ - ﴿وَاُذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ:﴾ نزلت في الإقامة بمنى لذكر الله ﷿، وفي حكم النفر. وأيّام منى هي المعدودات ثلاثة بعد اليوم العاشر الذي هو آخر الأيّام المعلومات (٦). وأيّام النّحر ثلاثة أيّام أوّلها آخر الأيّام المعلومات (٧) وآخرها الثاني من المعدودات، أفضلها أوّلها (٨). أخذ في تفسير المعلومات والمعدودات بقول ابن عبّاس وابن عمر (٩)، وفي توقيت النّحر بقولهما وبقول عليّ وأنس ﵃ (١٠).
﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ:﴾ وهو أن يرمي الجمار يومين بعد يوم اليوم النّحر، وينفر مع النّفر الأول (١١).
واختلفوا في رفع الإثم (١٢)، قيل (١٣): هو التّخيير بين الأمرين كما تقول (١٤): من أفطر (١٥) في السفر فلا حرج عليه ومن صام فلا حرج عليه. وقيل (١٦): وجبت الرمي ثلاثة أيّام بقوله (١٧): ﴿وَاُذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ،﴾ فلمّا أباح التّعجيل في اليومين خرج اليوم الثالث من الوجوب، فلو لم
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٧٣ - ١٧٤، ومجمع البيان ٢/ ٥١.
(٢) في الآية نفسها: وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٧٤، ومجمع البيان ٢/ ٥١.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٩٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥، والبحر المحيط ٢/ ٩٣.
(٤) (وينتهي الحساب) مكررة في ك.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، ومجمع البيان ٢/ ٥١ - ٥٢، والبحر المحيط ٢/ ١١٤.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤١٢ - ٤١٥، والبغوي ١/ ١٧٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٧٧.
(٧) في ك وب: المعدودات.
(٨) ينظر: التمهيد ٢٣/ ١٩٦، ونصب الراية ٤/ ٢١٣، والدراية ٢/ ٢١٥.
(٩) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٢٨، والتمهيد ١٢/ ١٣٠، وتغليق التعليق ٢/ ٣٧٧.
(١٠) ينظر: التمهيد ١٢/ ١٣٠ و٢٣/ ١٩٦، ونصب الراية ٤/ ٢١٣، والدراية ٢/ ٢١٥.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٩، وتفسير البغوي ١/ ١٧٩، والقرطبي ٣/ ٨ - ٩.
(١٢) في الآية نفسها: فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ.
(١٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٤٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٠٣، والكشاف ١/ ٢٥٠.
(١٤) في الأصل وك: يقول.
(١٥) في ب: أفرط، وبعدها: (في) ساقطة منها.
(١٦) ينظر: التفسير الكبير ٥/ ١٩٤.
(١٧) ساقطة من ب.
[ ١ / ٣٠٤ ]
يرفع الإثم عن المتأخّر لما جاز الرّمي فيه إذ التنفل بالرمي عبث.
﴿لِمَنِ اِتَّقى:﴾ أي (١): رفع الإثم لمن اتّقى محظورات الإحرام (٢). روي أنّ رجلا توفّي بمنى، فقيل لعمر: أما تشهد دفنه؟ (٤٦ ظ) فقال: وما يمنعني عن دفن من لم يذنب مذ غفر له (٣).
وقال (٤) ﷺ: (من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه) (٥).
والحشر (٦): الجلاء.
٢٠٤ - ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ:﴾ قال السدّي وغيره: نزلت في الأخنس بن شريق الثّقفيّ، وكان رجلا حسن المنظر، حلو المنطق، خبيث السّريرة، واسمه فيما يروى أبيّ، وإنّما لقّب بالأخنس (٧) لأنّه خنس مع (٨) ثلاث مئة رجل من حلفائه من بني زهرة يوم بدر ولم يشهدوا (٩). وقال الحسن: نزلت في كلّ منافق ومراء (١٠).
وإعجاب الشيء بالشيء أن يسرّه (١١).
﴿وَيُشْهِدُ اللهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ:﴾ يعني يقول: الله شهيد على ما في قلبي من الوفاء والإخلاص (١٢).
﴿وَهُوَ أَلَدُّ:﴾ شديد (١٣) الخصومة. فإن كان الألدّ ههنا بمعنى النعت ف ﴿الْخِصامِ﴾ مصدر كالقتال (١٤)، وإن كان على معنى التفضيل ف (الخصام) (١٥) جمع خصم نحو: كلب وكلاب (١٦).
والمخاصمة قريب من المحاجّة (١٧).
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٤٦، وتفسير البغوي ١/ ١٧٩، والقرطبي ٣/ ١٤.
(٣) ينظر: مصنف عبد الرزاق ٥/ ١٤.
(٤) في الأصل وك وع: قال، والواو ساقطة.
(٥) مسند أحمد ٢/ ٤٨٤، والترغيب والترهيب ٢/ ١٠٣، وجامع العلوم والحكم ١٦٧.
(٦) في الآية نفسها: وَاِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
(٧) في ك: الأخنس.
(٨) في ك: في.
(٩) (ولم يشهدوا) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٢٥، والبغوي ١/ ١٧٩، والإصابة ١/ ١٩٢.
(١٠) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٢١، وزاد المسير ١/ ١٩٩، والجواهر الحسان ١/ ٤٢٦.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٧٨، ومجمع البيان ٢/ ٥٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٢٥، والبحر المحيط ٢/ ١٢٢.
(١٣) في ع: أشد. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٠، وتفسير غريب القرآن ٨٠، والعمدة في غريب القرآن ٨٩.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٧٩، والتفسير الكبير ٥/ ١٩٩، والبحر المحيط ٢/ ١٢٣.
(١٥) بعدها في ع: (مصدر كالقتال وإن كان على معنى التفضيل فالخصام)، وهي مقحمة.
(١٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨٠، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٧، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٧٩.
(١٧) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ١٦.
[ ١ / ٣٠٥ ]
٢٠٥ - ﴿سَعى:﴾ ذهب (١).
﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ:﴾ قيل (٢): إنّه بيّت قوما من الطائف كان بينه وبينهم جدال بعد ما رجع من عند رسول الله ﷺ، فقتل مواشيهم، وأحرق زروعهم، وقيل (٣): لم يحرق إلا كدسا واحدا من الشعير، ولم يعقر إلا حمارا واحدا.
و(النّسل): الذّرّيّة (٤).
٢٠٦ - ﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ:﴾ طالبته المنعة وحملته عليه كما تقول: أخذ فلان فلانا بحقّه، أي: طالبه به (٥).
﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ:﴾ جزاؤه جهنّم (٦).
أخذت من التّجهّم (٧) وهو النكرة، قال رؤبة: ركية جهنّام، أي: بعيدة القعر، وقال يونس:
اسم أعجميّ، وقال أبو عبيدة: (جهنّم) إنّما لا ينصرف لأنّه اسم مؤنّث زاد على ثلاثة أحرف.
والمراد به دار العذاب التي أعدّ الله لأعدائه في الآخرة (٨).
﴿وَلَبِئْسَ الْمِهادُ:﴾ الوطاء والفراش (٩)، قال الله تعالى: ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الرّوم:٤٤]. "وأصل المهد: التّوثير" (١٠).
٢٠٧ - ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ:﴾ نزلت في كلّ مؤمن معناها صفته (١١).
والله تعالى جمع بين صفة المنافقين والمؤمنين على سبيل التّنويع والإطباق.
وكان عمر وعليّ يؤوّلانها إلى الآمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر (١٢).
(يشري): يفدي بنفسه ويبذلها في سبيل الله لابتغاء مرضاته (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٠، والكشاف ١/ ٢٥١، وزاد المسير ١/ ٢٠١.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٠، والكشاف ١/ ٢٥١، والبحر المحيط ٢/ ١٢١.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٠.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٧، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٨٠ - ١٨١، وتفسير نور الثقلين ١/ ٢٠٣.
(٥) تفسير البغوي ١/ ١٨٠، والكشاف ١/ ٢٥١، وتفسير القرطبي ٣/ ١٩.
(٦) ينظر: الوجيز ١/ ١٥٩، وزاد المسير ١/ ٢٠٢، وتفسير القرطبي ٣/ ١٩.
(٧) في ب: التهجم، وهو تحريف.
(٨) ينظر: لسان العرب ١٢/ ١١٢ (جهنم).
(٩) في ب: الفراش، والواو ساقطة. وينظر: تفسير غريب القرآن ٨٠، وتفسير الطبري ٢/ ٤٣٦، والعمدة في غريب القرآن ٨٩.
(١٠) لسان العرب ٣/ ٤١٠ (مهد).
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٣٥ و٤٣٧، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥، والجواهر الحسان ١/ ٤٢٧.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٣٨، والنكت والعيون ١/ ٢٢٢، وتفسير البغوي ١/ ١٨٣.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٣٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٨.
[ ١ / ٣٠٦ ]
والشرى بمعنى البيع، قال الله تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف:٢٠] (١).
وقيل (٢): نزلت في صهيب بن سنان. واختلفوا في قصّته، قيل (٣): إنّه اشترى نفسه من مواليه وقال (٤): لا يضرّكم أكنت منكم أو من غيركم، ثمّ هاجر إلى رسول الله ﷺ. وقيل (٥):
اشترى نفسه من أهل مكّة جميعا مع جماعة من المستضعفين. وقيل (٦): كان صهيب (٧) قد أعتق من قبل إلا أنّه لمّا هاجر تبعه قوم من أهل مكّة (٨) فنثر كنانته وقال: والله لا أضع سهما إلا في قلب رجل، ثمّ أضرب بسيفي ما بقي في يدي، إن شئتم فتقدس وإن شئتم فخلّوا سبيلي وأدلّكم على مالي بمكّة، فقالوا: نخلّي سبيلك، فدلّهم على ماله.
وهو عربيّ من ولد النّمر بن (٤٧ و) قاسط، سبته الروم في صغره، ثمّ وقع بالحجاز وصار مملوكا لزيد بن جدعان، فكان (٩) يسمّى صهيبا (١٠) الرّوميّ.
و(المرضاة): مصدر مثل المرحمة من الرّحمة (١١).
٢٠٨ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً:﴾ نزلت في العامّة (١٢).
وقيل (١٣): نزلت في قوم من اليهود كانوا قد أسلموا ويتحرّجون (١٤) عن بعض رخص الإسلام مثل أكل لحوم الإبل ونحوه.
و(السّلم) بالكسر: "الإسلام" (١٥)، وإذا أريد به الصّلح فالفتحة والكسرة لغتان (١٦).
(كافّة): "نصب على الحال" (١٧)، أو التأكيد (١٨). ويجوز بناء على التّنوين كما في يومئذ.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، والنكت والعيون ١/ ٢٢٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢٨١.
(٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٢٢، والدر المنثور ١/ ٢٤٠.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٠٧، وأسباب نزول الآيات ٣٩ - ٤٠، وتفسير البغوي ١/ ١٨٢.
(٤) في ب: وقيل، وهو خطأ.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٠٦ - ٦٠٧، وتفسير البغوي ١/ ١٨٢.
(٦) ينظر: حلية الأولياء ١/ ١٥١، وأسباب نزول الآيات ٣٩، والمحرر الوجيز ١/ ٢٨١.
(٧) في الأصل وك وب: صهيبا، وبعدها: (أعتق) ساقطة من ب.
(٨) (مع جماعة. . . مكة) ساقطة من ع، وبعدها: كنايته، بدل (كنانته) وهو تصحيف.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) في ب: صهيب. وينظر: الطبقات الكبرى ٣/ ٢٢٩، والاستيعاب ٢/ ٧٣٢، وصفة الصفوة ١/ ٤٣٠.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٢/ ١٢٨.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٤٣، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٥٥.
(١٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٥٤، والمحرر الوجيز ١/ ٢٨٢، والتفسير الكبير ٥/ ٢٠٧.
(١٤) في ك: ويتحرجوا.
(١٥) تفسير مجاهد ١/ ١٠٤، وغريب القرآن وتفسيره ٩٠، ومفاتيح الأغاني ١١٢.
(١٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨١، والنكت والعيون ١/ ٢٢٢. وقرأ بالفتح ابن كثير ونافع والكسائي، ينظر: السبعة ١٨٠، والكشف ١/ ٢٠٨، والتيسير ٨٠.
(١٧) إعراب القرآن ١/ ٣٠٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٣.
(١٨) لعله يريد أنّها حال مؤكّدة للفاعل في قوله: (ادخلوا)، ينظر: المجيد ٥٣٦ - ٥٣٧، والبحر المحيط ٢/ ١٣٠، والدر المصون ٢/ ٣٥٩، وفيها جميعا أنّها"حال تؤكّد معنى العموم".
[ ١ / ٣٠٧ ]
والكافّة مأخوذة من كفّة الشيء، وهو حرفه (١) ونهايته.
٢٠٩ - وفي فحوى قوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ تهديد؛ لأنّ العزيز لا يمنعه شيء عن معاقبة المفسدين من عبيده (٢).
٢١٠ - ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ:﴾ نزلت في المتثبّطين عن الإيمان مع مشاهدة الآيات على وجه التهديد (٣).
و(هل): أداة استفهام، والمراد به النفي كما تقول: هل بقي بعد هذا شيء (٤)؟
(ينظرون): ينتظرون (٥)، كقوله: ﴿اُنْظُرُونا﴾ [الحديد:١٣]، وقوله: ﴿اُنْظُرْنا﴾ [البقرة:١٠٤].
ولقوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ﴾ ثلاثة معان:
أحدها: كون المأتيّ في ظلل من الغمام، كما تقول: أتيت فلانا في بيته فخرج إليّ.
والثاني: إتيان الآتي بظلل، كما تقول (٦): أتاهم السلطان في عسكر لجب.
والثالث: لبس الأمر على المأتيّ، كما تقول: أتاه الملك على صورة كذا، وإنّما هو في نفسه على صورته، وإن (٧) لبّس الأمر على المأتيّ (٨). والله متعال عن الحلول، وعن أن يحيط به شيء في عظمته (٩).
و(الظّلل): جمع ظلّة (١٠).
﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ:﴾ أمضي حكم الله فيهم (١١).
٢١١ - ﴿سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ:﴾ نزلت في تذكير ما نصب الله لبني إسرائيل من الأدلّة، وإعراضهم عنها، وإزالتهم نعم الله تعالى عن أنفسهم بالكفران، ليكون في ذلك تعزية لرسول
_________________
(١) في ع: صرفه، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٩، وإعراب القرآن ١/ ٣٠٠، والمجيد ٥٣٦ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٢٥٣، والتفسير الكبير ٥/ ٢١١.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦١٢، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٥٥.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦١١، والوجيز ١/ ١٦٠، والمجيد ٥٣٨ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي).
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨١، وتفسير البغوي ١/ ١٨٤، والمحرر الوجيز ١/ ٢٨٣.
(٦) (أتيت فلانا. . . تقول) ساقطة من ب.
(٧) في الأصل: فإن، وفي ب: وأنه.
(٨) (كما تقول: أتاه. . . المأتي) ساقطة من ع.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٤٧ - ٤٤٩، والبغوي ١/ ١٨٤، والبحر المحيط ٢/ ١٣٣ - ١٣٤.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٤٦، وإعراب القرآن ١/ ٣٠١، والوجيز ١/ ١٦٠.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ١٦١، وتفسير البغوي ١/ ١٨٤، والبحر المحيط ٢/ ١٣٤ - ١٣٥.
[ ١ / ٣٠٨ ]
الله ﷺ، وتنبيها للمخاطبين (١).
وقوله: (سل): أمر من السؤال، أصله: اسأل (٢). وقيل: من سال يسال، مثل (٣): نال ينال.
وفائدة السؤال تذكيرهم حالتهم الأولى، وتقرير (٤) الأمر عند من لا يؤمن بالتّنزيل (٥).
و﴿كَمْ:﴾ أداة للسؤال عن عدد الشيء، وقلّته وكثرته (٦).
﴿مِنْ:﴾ للتفسير (٧).
﴿وَمَنْ (٨)﴾ يُبَدِّلْ: يغيّر (٩). والإنسان لا يبدّل نعمة الله بالبؤس، غير أنّه يكفر فيؤدّي ذلك إلى تبديل النّعمة، وهو كقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ﴾ [الرّعد:١١] (١٠).
و(النّعمة) ههنا أدلّة الحقّ (١١)، وقيل (١٢): عامّة.
٢١٢ - ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ نزلت في أبي جهل وأمثاله، كانوا يسخرون من المستضعفين (١٣). وقيل (١٤): نزلت في بني قريظة والنّضير، كانوا يسخرون من صعاليك المهاجرين.
والتّزيين قريب من التّحسين، والزّينة هو الحسن المكتسب (١٥). فالكفّار زيّن لهم الحياة الدنيا حيث نظروا إلى بهجتها المحسوسة، ولم يتفكّروا في عاقبتها، فأعجبوا بها وألهوا (١٦) عن غيرها كما قال: ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ [هُمْ] (١٧)﴾ غافِلُونَ [الرّوم:٧].
ومزيّنها لهم هو الله، قال: ﴿كَذلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام:١٠٨]، وقال: ﴿إِنّا﴾
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨١، وتفسير البغوي ١/ ١٨٤.
(٢) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٤٩، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٧، والبحر المحيط ٢/ ١٣٥.
(٣) في ك: مثال. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٧٠، والبحر المحيط ٢/ ١٣٥.
(٤) في ك وب: وتفسير.
(٥) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٦١، وزاد المسير ١/ ٢٠٦، والبحر المحيط ٢/ ١٣٥.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٢، ومغني اللبيب ٢٤٣ - ٢٤٦.
(٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٧٠. وينظر في (كم): مغني اللبيب ٦٥٧، ومعاني النحو ٢/ ٣٣٧.
(٨) ليس في ك.
(٩) تفسير القرآن الكريم ١/ ٦١٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٩٠، وتفسير البغوي ١/ ١٨٤.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦١٤.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨١، والبحر المحيط ٢/ ١٣٧.
(١٢) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٨٤، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٨.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٥، ومجمع البيان ٢/ ٦٢، والتفسير الكبير ٦/ ٥.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٥، والتفسير الكبير ٦/ ٥، والبحر المحيط ٢/ ١٣٨.
(١٥) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٢٠١ (زين)، والبحر المحيط ٢/ ١١٨.
(١٦) في ب: والهوى.
(١٧) من ع. وينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٨، والبيضاوي ١/ ٤٩٥.
[ ١ / ٣٠٩ ]
﴿جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها﴾ [الكهف:٧] (١).
و(السّخرية): الاستهزاء (٢).
﴿وَالَّذِينَ اِتَّقَوْا فَوْقَهُمْ:﴾ في الرّتبة والحال ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (٣).
﴿بِغَيْرِ حِسابٍ:﴾ (٤٧ ظ) بغير مناقشة في حسابه مثل نعمة سليمان (٤). وقيل (٥): بغير أن يكون عليه حساب، يعني: نعيم الآخرة. وقيل (٦): ما لا يحصيه كلّ أحد لكثرته، يعني: نعيم الآخرة أيضا.
٢١٣ - ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً:﴾ قال ابن عبّاس (٧): كانوا على شريعة من الحقّ من لدن آدم إلى أن كفروا في عصر نوح ﵇، وقيل (٨): إلى أن قتل قابيل هابيل. وقيل (٩):
كانوا أمّة على الجاهليّة في عصر نمرود إلى أن أرسل الله إبراهيم وذويه عليهم (١٠) السّلام.
﴿مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ:﴾ نصب على الحال (١١).
﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ:﴾ أي: ومع إرسالهم (١٢)، وقيل: (معهم) بمعنى: عليهم. والمراد بالكتاب الجنس (١٣).
﴿بِالْحَقِّ:﴾ أي: بالدّين والأحكام التي هي الحقّ (١٤).
وما اختلفوا فيه (١٥) هو مثل اختلافهم في آدم ﵇، وفي ملّة إبراهيم ﵇ (١٦)، وفي أمر سليمان وعيسى ﵉، وغير ذلك من الأهواء (١٧).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦١٥، وتفسير البغوي ١/ ١٨٥.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٩٣، وتفسير البغوي ١/ ١٨٥.
(٣) ينظر: الوجيز ١/ ١٦١، والكشاف ١/ ٢٥٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٩.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ١٠، والبحر المحيط ٢/ ١٤٠.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٥٤، والبحر المحيط ٢/ ١٤٠.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٩٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠، والبحر المحيط ٢/ ١٣٩.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٥٥، والمحرر الوجيز ١/ ٢٨٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٦، والبحر المحيط ٢/ ١٤٣ - ١٤٤.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦١٧، والوجيز ١/ ١٦١، وتفسير البغوي ١/ ١٨٦.
(١٠) في ب: عليه.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٤، وإعراب القرآن ١/ ٣٠٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢٥.
(١٢) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٦٥ - ٦٦، والبحر المحيط ٢/ ١٤٤.
(١٣) ينظر: الوجيز ١/ ١٦١، والكشاف ١/ ٢٥٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٨٦.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٦٦، وزاد المسير ١/ ٢٠٩.
(١٥) في الآية نفسها: لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ.
(١٦) (وفي ملة إبراهيم ﵇) ساقطة من ك.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١، والبغوي ١/ ١٨٧، والقرطبي ٣/ ٣٢ - ٣٣.
[ ١ / ٣١٠ ]
وما اختلفوا في شيء إلا من بعد أن (١) أوتوا علمه للبغي (٢) فيما بينهم.
﴿فَهَدَى اللهُ﴾ المؤمنين بإذنه إلى الحقّ الذي اختلفوا فيه (٣).
واللام (٤) مكان (إلى).
وفي (٥) قوله: ﴿مِنَ الْحَقِّ﴾ تفسير لما اختلفوا فيه (٦).
٢١٤ - ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ:﴾ قد سبق الكلام في (أم)، إذا كانت متّصلة بنيت (٧) على استفهام سابق، وإذا كانت منقطعة بنيت على كلام سابق وهو ذكر استهزاء الكفرة بالمؤمنين وما يصيب المؤمنين من ذلك من الحزن (٨).
﴿وَلَمّا يَأْتِكُمْ:﴾ "ولم يأتكم" (٩). و(لمّا) و(لم) بمعنى، إلا أنّ (لم) يقتضي (١٠) نفيا مجرّدا، و(لمّا) يقتضي نفيا دون نفي، إذ المنفيّ به مراد إثباته في المستقبل، كقوله (١١): ﴿وَلَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا﴾ [آل عمران:١٤٢]، ﴿وَلَمّا يَأْتِهِمْ (١٢)﴾ تَأْوِيلُهُ [يونس:٣٩].
﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ:﴾ صفتهم، أي: يعوّض لكم حال كحالهم (١٣).
﴿وَزُلْزِلُوا:﴾ أزعجوا وحرّكوا مرّة بعد أخرى من كثرة (١٤) البلايا.
﴿مَتى نَصْرُ اللهِ:﴾ تطلّع لوعد الله تعالى غير تشكّك فيه (١٥).
و(متى): استفهام عن أوان الشيء (١٦).
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) في ك وع: ليبغي، وفي ب: لينفي. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٦٢.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٦٠، والوجيز ١/ ١٦٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٢.
(٤) في قوله في الآية نفسها: لِمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ. وينظر: تفسير البغوي ١/ ١٨٧، والتفسير الكبير ٦/ ١٧.
(٥) النسخ الثلاث: في، والواو ساقطة.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٢٥٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٣.
(٧) النسخ الثلاث: أبنيت، وكذا ترد قريبا.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ١٩٨، والتفسير الكبير ٦/ ١٨.
(٩) تفسير الطبري ٢/ ٤٦٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦١٨، والوجيز ١/ ١٦٢.
(١٠) في ك: تقتضي، وكذا ترد قريبا.
(١١) في ك وع: لقوله.
(١٢) في ك: يأتكم، وهو خطأ. وينظر في (لم) و(لمّا): مغني اللبيب ٣٦٥ - ٣٧٣، ومعاني النحو ٤/ ١٨٩ - ١٩٠.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٥، وتفسير البيضاوي ١/ ٤٩٨.
(١٤) في الأصل وع: كثر، وبعدها في ك: البلاء، بدل (البلايا). وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٥، والوجيز ١/ ١٦٢، وتفسير البغوي ١/ ١٨٧.
(١٥) في ع: فيهم. وينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٨٨، والجواهر الحسان ١/ ٤٣٣.
(١٦) ينظر: البحر المحيط ٢/ ١٤٩، والإتقان ١/ ١٧٦.
[ ١ / ٣١١ ]
٢١٥ - ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ:﴾ نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاريّ من (١) بني سلمة بن جشم، قتل يوم أحد، وكان شيخا كبيرا وعنده مال، سأل رسول الله ﷺ كيف ينفق، وكان ذلك قبل الزكاة فأنزل [الله] (٢).
٢١٦ - ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ:﴾ عن ابن عبّاس: لمّا كتب الجهاد على المسلمين شقّ عليهم ذلك لما فيه من المشقّة، فنزلت الآية (٣).
قال ابن عرفة (٤): (الكره) بضمّ الكاف: المشقّة، و(الكره) بالفتح: ما أكرهت عليه. تقديره:
ذو كره لكم (٥).
﴿وَعَسى:﴾ لعلّ، وهو حرف يشبه الفعل (٦).
﴿أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا:﴾ على قضيّة الطبيعة، أو على قضيّة مجرّد العقل (٧).
﴿وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ:﴾ أي: على قضيّة الوحي، مثل التّقرّب بالرأس وبذل النفس في الجهاد (٨).
﴿وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا:﴾ يعني على قضيّة الطبيعة (٩) ومجرّد العقل.
﴿وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ:﴾ على قضيّة الوحي، مثل الانتفاع (١٠) بقليل الخمر، والانتفاع بالميتة قبل أن يتسارع إليه الفساد.
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ:﴾ يعني علل النّصوص والمصالح فيها (١١).
٢١٧ - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ:﴾ نزلت في أوّل غزاة غزاها المسلمون، (٤٨ و) وذلك أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن جحش قبل بدر بشهرين في ثمانية رهط من المهاجرين، منهم واقد بن عبد الله التّميميّ إلى بطن نخلة ترصد عير قريش، فمرّ بهم
_________________
(١) في ع: عن. وينظر: الإصابة ٤/ ٥٠٦.
(٢) من ك. وينظر: أسباب نزول الآيات ٤٠، وتفسير البغوي ١/ ١٨٨، والكشاف ١/ ٢٥٧.
(٣) ينظر: زاد المسير ١/ ٢١٢، والبحر المحيط ٢/ ١٥١ - ١٥٢.
(٤) وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ٨٢، وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠ وعزاه إلى معاذ بن مسلم، وعزي إلى ابن عرفة في تفسير القرطبي ٣/ ٣٨.
(٥) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٦٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٦٧، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٠٣.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٢٧ و٢٨، وينظر في أحكام (عسى): أسرار العربية ١٢٥ - ١٢٩، والمغني في النحو ٣/ ٣٤١ - ٣٥٣.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٢١، وتفسير البغوي ١/ ١٨٨، والقرطبي ٣/ ٣٩.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٢٧ - ٢٨.
(٩) (أو على قضية. . . الطبيعة) ليس في ك.
(١٠) في ب: الانتفا، والعين ساقطة.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ١٦٣، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٠٠.
[ ١ / ٣١٢ ]
عمرو بن الحضرميّ والحكم بن كيسان (١) وعثمان بن عبد الله (٢) بن المغيرة ونوفل بن عبد الله في يوم يراه المسلمون سلخ جمادى الآخرة، وهو غرّة رجب (٣)، فرمى واقد بن عبد الله التّميميّ فأصاب (٤) عمرو ابن الحضرميّ فقتله، وأسروا الحكم وعثمان، واستاقوا العير، فلمّا تبيّن أنّ اليوم كان (٥) من رجب أطنب المشركون في لوم المسلمين، وتخوّف المسلمون أيضا وباله؛ لأنّ القتال في الأشهر الحرم كان محظورا إذ ذاك، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك (٦)، فأنزل الله الآية (٧).
﴿قِتالٍ فِيهِ:﴾ مكسور على طريق بدل الاشتمال (٨).
وبدل الاشتمال هو إبدال حال الشيء أو ما (٩) يجري مجراه منه.
وإنّما نوّن ﴿قُلْ (١٠)﴾ قِتالٌ؛ لأنّه لم يرد به القتال المسؤول عنه، ولكن أخبر ابتداء بإنشاء يوجد في الشهر الحرام (١١)، فمنها قتال كبير، ومنها صدّ عن سبيل الله، والصّدّ هو المنع والصّرف (١٢)، ومنها كفر بالله وبالمسجد الحرام.
ثمّ استأنف وقال: ﴿وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ (١٣)، وهو الصّدّ المذكور ﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ﴾ إثما ووبالا (١٤).
﴿وَالْفِتْنَةُ:﴾ وهي الكفر (١٥) ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ المسؤول عنه أو المخبر به (١٦).
_________________
(١) في ك: كبيسان.
(٢) (التميمي إلى بطن. . . عبد الله) ليس في ب.
(٣) ساقطة من ك، وبعدها: وهي، بدل (فرمى).
(٤) في الأصل وك وع: وأصاب.
(٥) ساقطة من ع.
(٦) (عن ذلك) ساقطة من ع.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٨، والنكت والعيون ١/ ٢٢٧، وتفسير البغوي ١/ ١٨٨ - ١٨٩.
(٨) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٠٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٢٧، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٠.
(٩) ساقطة من ك وب. وينظر في بدل الاشتمال: أسرار العربية ٢٦٤ - ٢٦٥، وشرح شذور الذهب ٥٦٩، وشرح الحدود النحوية ١٢٧.
(١٠) في ك: فعل.
(١١) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٥٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ١٧٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٠٧، والوجيز ١/ ١٦٣.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٦٦.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٠، ومجمع البيان ٢/ ٧٣ و٧٥.
(١٥) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠٥، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٤١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٧٠.
(١٦) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠٥.
[ ١ / ٣١٣ ]
فهوّن القتال مع كبره بجنب الصدّ والكفر اللذين دعوا إلى القتال، لتكون (١) الجريمة من جهة (٢) الكفّار، ولا يحزن المسلمون بمباشرتهم القتال المحظور سهوا (٣).
ثمّ أخبر عن عقيدة الكفّار فقال: ﴿وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ أي: لا يبرحون عن قتالكم (٤).
﴿إِنِ اِسْتَطاعُوا:﴾ "إن قدروا" (٥).
ثمّ حذّر المؤمنين ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ،﴾ أي: يرتدّ، وهو لغة (٦).
﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ [أَعْمالُهُمْ] (٧)﴾: بطلت أعمالهم (٨)، قيل: اشتقاقه من الحبوط، وحبوط العمل من حبط الدابّة وهو أن تفرط في أكل العشب (٩) حتى تنتفخ بطنها فتموت حبطا (١٠).
٢١٨ - قيل: لمّا هوّن الله تعالى أمر القتال وخفّف عن المسلمين ذلك طمعوا أن يكتب ذلك لهم جهادا فيثابوا عليه، فأنزل الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا،﴾ ثمّ عطف عليه ﴿وَالَّذِينَ هاجَرُوا﴾ للجمع بين المؤمنين الذين لم (١١) يبتلوا بالقتال في الشهر الحرام وبين المهاجرين الذين ابتلوا به خاصّة (١٢).
و(المهاجرة): المفارقة في اللغة (١٣). وهي في الإسلام رتبة لقوم هجروا أوطانهم وإخوانهم إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة لوجه الله (١٤). كما ختم الله النّبوّة بمحمّد ﷺ ختم الهجرة بعمّه عبّاس فيما يروى (١٥).
_________________
(١) في الأصل: ليكون، وهو تصحيف.
(٢) في ك وع: جنبة.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٥٩.
(٤) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٦١، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٠٢.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٣٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٢٣، ومجمع البيان ٢/ ٧٥.
(٦) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٦٦، والبحر المحيط ٢/ ١٥٩.
(٧) من ب.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٢، وتفسير غريب القرآن ٨٢، والنكت والعيون ١/ ٢٢٨.
(٩) في ب: الشعب، وهو تحريف.
(١٠) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٢١٦ (حبط)، ومجمع البيان ٢/ ٧٢ - ٧٣.
(١١) ساقطة من ب.
(١٢) ينظر: زاد المسير ١/ ٢١٥ - ٢١٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٦٢.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٩٠، والتفسير الكبير ٦/ ٣٩، والجواهر الحسان ١/ ٤٣٩.
(١٤) ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٥١ (هجر).
(١٥) ينظر: مسند أبي يعلى ٥/ ٥٥، والمعجم الكبير ٥/ ١٥٤، ومجمع الزوائد ٩/ ٢٦٨ - ٢٦٩.
[ ١ / ٣١٤ ]
ومجاهدة الكفّار: المبالغة في قتالهم باستفراغ ما في الوسع (١).
﴿يَرْجُونَ:﴾ يطمعون (٢).
٢١٩ - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ:﴾ نزلت في ذكر سؤال عمر ﵁:
ما هذه الخمر المضيّعة لأموالنا المفسدة ذات بيننا؟ وفي سؤال بعضهم عن المال الذي يجب إنفاقه (٣). وقيل: إنّ حمزة (٤٨ ظ) هو الذي سأل عن الخمر والميسر (٤). وقيل: اتّخذ بعض الصحابة دعوة فيها سعد ابن أبي وقّاص، فشربوا وتفاخروا وأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار، فشجّه بعضهم، ثمّ ترافعوا إلى رسول الله ﷺ فأنزل (٥).
والخمر المجمع عليها عصير العنب إذا غلى واشتدّ وقذف بالزّبد (٦). واشتقاقها من الخمر وهو كلّ ما سترك من شجر أو نبات، ويقال: اختمرت المرأة، إذا لبست الخمار (٧).
وليس كلّ ما يخامر العقل خمرا، كما أنّه ليس كلّ ما يبدع بدعة ولا كلّ ما يبحر بحيرة.
وقد روي عن ابن عبّاس: حرّمت الخمر بعينها والسّكر من كلّ شراب (٨).
وقال الحسن: تحريم الخمر ثبت بهذه الآية؛ لأنّ الإثم لا يكون إلا في تناول المحظور مع أنّ (٩) الله صرّح تحريم الإثم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ﴾ [الأعراف:٣٣] (١٠).
وقال قتادة: ثبت بآية المائدة وهو قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩١] يدلّ على النّهي (١١)، يدلّ عليه ما روي عن عمر أنّه كره شرب الخمر فدعا فقال: اللهمّ بيّن لنا في الخمر، فنزل (١٢) قوله: ﴿فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٩]، فدعا ثانيا فنزل قوله: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ [النساء:٤٣]، فدعا ثالثا فنزل قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ،﴾ فقال عمر:
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٣٩، وتفسير القرطبي ٣/ ٥٠، والبحر المحيط ٢/ ١٤٣.
(٢) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٩١ - ٢٩٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٥٠.
(٣) ينظر: الوجيز ١/ ١٦٤ - ١٦٥، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٦٢.
(٤) لم أقف على هذا القول.
(٥) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٩٣ - ٤٩٤، والبغوي ١/ ١٩١، والكشاف ١/ ٢٦٠.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٩٢، والكشاف ١/ ٢٦١، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٢.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٢.
(٨) شرح معاني الآثار ٤/ ٢١٤، والمعجم الكبير ١٢/ ٣٤. والسّكر: المسكر، ينظر: إصلاح غلط المحدثين ١٣٨.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٦٠.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٦٠ - ٦١.
(١٢) في ك: ونزل.
[ ١ / ٣١٥ ]
انتهينا انتهينا (١).
وقد حصل إجماع أهل الإسلام على حرمة الخمر وإن اختلفوا في محرّمها (٢).
و(الميسر): الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه بقداح لهم، سمّي ميسرا؛ لأنّه موضع التّجزئة، وكلّ شيء جزّأته فقد يسّرته، والياسر: الجازر (٣)، قاله الأزهريّ (٤). وعن مجاهد:
الميسر: كعاب فارس وقداح الرّوم (٥). وعن ابن عمر: الميسر: القمار (٦). وعن القاسم بن محمد أنّه سئل عن النّرد والشطرنج فقال: كلّ ما صدّ عن ذكر الله وعن الصلاة فهو من الميسر (٧).
وعن ابن سيرين: ما كان من شرب (٨) أو قيان أو قصف فهو من الميسر (٩).
﴿وَمَنافِعُ لِلنّاسِ:﴾ هي مثل الرّبح في بيع الخمر، واللّذّة والنّشاط في شربها، والفوز بالأموال في القمار (١٠).
﴿وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما:﴾ لأنّ إثمهما باق ونفعهما فان (١١).
﴿قُلِ الْعَفْوَ:﴾ نزلت في جواب السائلين عن النّفقة في الآية الأولى (١٢).
و(العفو): الفضل الذي يسهل دفعه، يقال: خذ ما عفا لك، أي: جاءك سهلا (١٣).
وهذا منسوخ بآية الزكاة، عن (١٤) ابن عبّاس والسدّي (١٥)، وقال مجاهد (١٦): هذا مفسّر بآية الزكاة.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ:﴾ التّفكّر تفعّل من الفكر وهو البحث عن المعاني بالاهتمام (١٧).
_________________
(١) ساقطة من ب. وينظر: سنن الترمذي ٥/ ٢٥٣، والنسائي ٨/ ٢٨٦، وفتح الباري ٨/ ٢٧٩.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٢.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٩٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٥٣.
(٥) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٣ وفيه: "كعاب فارس وقداح العرب والقمار كله".
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٨٨، وزاد المسير ١/ ٢١٧، والجواهر الحسان ١/ ٤٤٤.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٨٧، والبحر المحيط ٢/ ١٦٦.
(٨) في الأصل وك: سرب.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٨٦.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٤٨٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣، والنكت والعيون ١/ ٢٣٠.
(١١) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٨١، والبحر المحيط ٢/ ١٦٨.
(١٢) ينظر: الوجيز ١/ ١٦٥، والبحر المحيط ٢/ ١٦٨.
(١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٧٤ - ١٧٥، والبحر المحيط ٢/ ١٦٨.
(١٤) في ع: وعن، والواو مقحمة.
(١٥) ينظر: فهم القرآن ٤٥٤، وتفسير الطبري ٢/ ٥٠٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٦٣.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٠٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٦٣.
(١٧) ينظر: لسان العرب ٥/ ٦٥ (فكر)، والتعريفات ٨٨، والتوقيف على مهمات التعاريف ١٩٤.
[ ١ / ٣١٦ ]
٢٢٠ - ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى:﴾ سأل عبد الله بن رواحة (١)، وعن مقاتل أنّ السائل عنهم ثابت بن رفاعة (٢).
والسبب في ذلك أنّه لمّا نزل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء:١٠] تحرّج (٣) الناس، وتركوا أموال اليتامى، فكان يفسد اللبن وينتن اللحم ولا يتعرّض أحد، فشقّ ذلك عليهم، فسألوا رسول الله ﷺ مخالطتهم (٤). وعن الشّعبيّ والضّحّاك أنّهم كانوا يتورّعون عن أموال اليتامى، ويتشاءمون بمخالطتهم (٥) على العادة الجاهليّة (٦).
قوله: (عن اليتامى): أي: عن أموالهم (٧).
﴿قُلْ إِصْلاحٌ:﴾ الرّعاية والحفظ ﴿خَيْرٌ﴾ من الإضاعة (٨). (٤٩ و)
﴿وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ:﴾ بالأموال، فتأكلوا (٩) معا وتشربوا معا من غير تمييز فهم إخوانكم، وقد قال الله: ﴿وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ،﴾ الآية [النّور:٦١].
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ:﴾ أي: الذي يخالطهم ليرزأ (١٠) من الذي يخالطهم ليصلح أموالهم (١١).
﴿لَأَعْنَتَكُمْ:﴾ لكلّفكم ما يشقّ عليكم (١٢).
والعنت: المشقّة، وأكمة عنوت، أي: شاقّة المصعد، وعنت البعير، إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر (١٣). وقال ابن الأعرابيّ: "أصل العنت التّشديد (١٤)، يقال: فلان يتعنّت فلانا ويعنته، ثمّ نقل إلى معنى الهلاك" (١٥).
_________________
(١) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٢٩٦، وزاد المسير ١/ ٢٢٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٦٣.
(٢) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٢٠.
(٣) في ب: يخرج، وهو تصحيف.
(٤) ينظر: فهم القرآن ٤٦٥ - ٤٦٦، وتفسير الطبري ٢/ ٥٠٢ - ٥٠٦، والنكت والعيون ١/ ٢٣٣.
(٥) (وعن الشعبي. . . بمخالطتهم) مكررة في ب.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٠٦، والقرطبي ٣/ ٦٣.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٨٢.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٢٦٣.
(٩) في الأصل وب: وتأكلوا.
(١٠) في ك وع: ليزرأ، وفي ب: لين رأى. ورزأه ماله: أصاب منه شيئا، ينظر: القاموس المحيط ٤٠ (رزأ).
(١١) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨٣، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٧٧، والنكت والعيون ١/ ٢٣٤.
(١٢) (ما يشق عليكم) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٧٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٣٢.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٥، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٦، وزاد المسير ١/ ٢٢١.
(١٤) في ب: الشديد.
(١٥) زاد المسير ١/ ٢٢١، وتفسير القرطبي ٣/ ٦٦، وعزي فيهما إلى ابن الأنباري. وينظر: المصباح المنير ٢/ ٨٢ (عنت).
[ ١ / ٣١٧ ]
٢٢١ - ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ:﴾ نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي (١)، وكان رجلا شجاعا، فبعثه رسول الله ﷺ إلى مكّة ليخرج ببعض المستضعفين سرّا، وكانت له عشيقة (٢) بمكّة تسمّى عناق، فأبصرته في الطواف فدعته إلى نفسها، فأبى وقال: إنّ الإسلام قد حال بيننا وبين السّفاح، ولكن أستأذن رسول الله ﷺ في نكاحك، فقالت (٣): أبي تتبرر؟ وصاحت فاجتمع الناس على مرثد وضربوه، فلمّا رجع إلى رسول الله ﷺ أخبره بالقصّة، واستأذن في نكاحها فأنزل الله الآية (٤).
وهي عامّة في (٥) المشركين كلّهم أهل الكتاب وغيرهم عن (٦) ابن عبّاس والحسن ومجاهد والربيع، ثمّ (٧) خصّصت بآية المائدة (٨).
وقيل (٩): الآية لم تتناول أهل الكتاب؛ لأنّها نزلت في مشركة غير كتابيّة، والله تعالى فرّق بين المشركين وأهل الكتاب في جميع القرآن.
و(النّكاح) في اللغة عبارة عن الوطء حقيقة لقوله (١٠): ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إِلاّ زانِيَةً﴾ [النّور:٣]، ولقوله ﷺ: (ملعون من نكح يده) (١١)، وعبارة عن العقد الذي وضع لاستباحة الوطء (١٢) مجازا.
و(الأمة) (١٣): المرأة المملوكة ملك اليمين، أصلها: أموة مثل: فروة، وتصغيرها: أميّة، وجمعها: إماء (١٤).
و(العبد): الرّجل المملوك ملك اليمين (١٥).
_________________
(١) في ب: العنزي.
(٢) في ب: عتيقة.
(٣) ساقطة من ع، وبعدها في ب: تتبرم، بدل (تتبرر).
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٣٣، وتفسير البغوي ١/ ١٩٥، والقرطبي ٣/ ٦٧.
(٥) بعدها في النسخ الثلاث: جميع.
(٦) في ب: وعن، والواو مقحمة.
(٧) ساقطة من ع.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥١١ - ٥١٢، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٦، وزاد المسير ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥١٢، والبغوي ١/ ١٩٥، والقرطبي ٣/ ٦٨ - ٦٩.
(١٠) في ب: لقراءة. وينظر: مجمع البيان ٢/ ٨٣، وزاد المسير ١/ ٢٢٢.
(١١) خلاصة البدر المنير ٢/ ٢٠٢، وتلخيص الحبير ٣/ ١٨٨، وهو حديث ضعيف.
(١٢) ساقطة من ب. وينظر: مجمع البيان ٢/ ٨٣، وزاد المسير ١/ ٢٢٢، والبحر المحيط ٢/ ١٦٤ - ١٦٥.
(١٣) في الآية نفسها: وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢١٨، ومجمع البيان ٢/ ٨٣، والبحر المحيط ٢/ ١٦٥.
(١٥) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٨٠.
[ ١ / ٣١٨ ]
﴿وَلَوْ:﴾ للمبالغة (١)، كما قال الشاعر (٢): [من الطويل]
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
٢٢٢ - ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ:﴾ نزلت في مجامعة النّساء في المحيض. والسبب في ذلك أنّ اليهود (٣) كانوا يخرجون الحائض من البيت، ولا يؤاكلونها ولا يشاربونها، فسألوا رسول الله ﷺ فأنزل الله الآية (٤).
وهي تقتضي اعتزالا عن العموم في الظاهر، لكنّ النبيّ ﷺ خصّصها (٥) ببيانه وقال:
(جامعوهنّ في البيوت واصنعوا كلّ شيء إلا النّكاح)، فقالت اليهود: ما يدع هذا الرجل شيئا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير (٦) وعبّاد بن بشير يخبران رسول الله ﷺ بقول اليهود، ثمّ قالا:
أفلا ننكحهنّ في المحيض؟ فتغيّر وجه رسول الله ﷺ حتى ظنّ الناس أنّه قد غضب عليهما (٧).
وأراد بالنّكاح المباشرة في ما تحت الإزار لقول عائشة ﵂: ربّما باشرني النبيّ ﷺ وأنا حائض فوق الإزار (٨). وعن عمر أنّه قال: "وأمّا الحائض فلك منها ما فوق الإزار وليس لك ما تحته" (٩).
و(المحيض): مصدر كالمسير والمصير (١٠)، وقيل (١١): اسم لأوان الحيض (٤٩ ظ) كالمغرب اسم لأوان الغروب.
﴿فَاعْتَزِلُوا:﴾ اجتنبوا، (افتعال) من العزل، وهو قريب من الصرف (١٢).
﴿النِّساءَ:﴾ جمع المرأة، وكذلك النّسوة والنّسوان (١٣).
(الأذى): كلّ ما يتأدّى ويتقذّر (١٤) منه.
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٨٥ وفيه: "وهو من العجب الذي هو بمعنى الاستعظام، وليس من التعجب".
(٢) امرؤ القيس، ديوانه ٣٢.
(٣) (أن اليهود) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥١٧، والبغوي ١/ ١٩٦، وزاد المسير ١/ ٢٢٣.
(٥) النسخ الأربع: خصها، والصواب ما أثبت.
(٦) في ع: حصين.
(٧) ينظر: سنن أبي داود ١/ ٦٧ و٢/ ٢٥٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣١٣، وعون المعبود ١/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(٨) ينظر: سنن الدارمي ١/ ٢٥٩، وصحيح مسلم ١/ ٢٤٢، وشرح معاني الآثار ٣/ ٣٦.
(٩) ينظر: مصنف عبد الرزاق ١/ ٢٥٧ و٣٢٢، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٣٢، والأحاديث المختارة ١/ ٣٧٥ و٣٧٦.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٦٨، وتفسير البغوي ١/ ١٩٦، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٨.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٨١، والبحر المحيط ٢/ ١٦٥.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٢١.
(١٣) ينظر: لسان العرب ١٥/ ٣٢١ (نسا).
(١٤) في ك وع: ويتعذر. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥١٨، والمحرر الوجيز ١/ ٢٩٨، وتفسير القرطبي ٣/ ٨٥.
[ ١ / ٣١٩ ]
﴿حَتّى يَطْهُرْنَ:﴾ من الدم، عن مجاهد والحسن (١).
﴿فَإِذا تَطَهَّرْنَ:﴾ بالماء (٢)، فيأخذ بنفس الطهر فيما إذا كان أيّاما (٣) عشرا، وبالطهارة أو وجوب الصلاة فيما دون العشر (٤).
﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ:﴾ باعتزاله عن مجاهد (٥)، وعن ابن رزين الأمر بالتطهر (٦).
﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ:﴾ قال عطاء (٧): أراد بالتطهر بالماء، وعن أبي العالية: أراد بالتطهر من الذّنوب (٨)، والأوّل أولى لقوله: ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التّوبة:١٠٨].
٢٢٣ - ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ:﴾ نزلت في إباحة إتيان النساء، وفي (٩) بيان المأتيّ. والسبب في ذلك ما زعم اليهود أنّ من أتى امرأته من ورائها كان الولد أحول، وهذا السبب مرويّ عن ابن عمر وجابر وأمّ سلمة (١٠).
واتّصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر الإتيان، وهو المأتيّ فهو موضع ابتغاء (١١) النسل، وقد روي أنّ النبيّ ﷺ قال لذلك الرجل: (فإنّ الله تعالى قد نهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهنّ) (١٢).
وقوله: ﴿أَنّى شِئْتُمْ﴾ أي: من أين شئتم وكيف شئتم (١٣)، يدلّ عليه: ﴿أَنّى لَكِ هذا﴾ [آل عمران:٣٧]، ﴿أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ﴾ [البقرة:٢٥٩].
واتّصال قوله: ﴿وَقَدِّمُوا﴾ بما قبله من حيث محافظة الشريعة (١٤) واستعمال الأحكام.
﴿وَاِتَّقُوا اللهَ:﴾ في مجاوزة حدوده (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٦٦، والطبري ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٢٤، والنكت والعيون ١/ ٢٣٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٨٨.
(٣) ساقطة من ب، وفي ك: أيام عشر، بدل (أياما عشرا).
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٣٥ - ٦٣٦.
(٥) ينظر: تفسيره ١/ ١٠٧، وتفسير الطبري ٢/ ٥٢٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٨٣.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٢٨، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٨٤، وتفسير البغوي ١/ ١٩٧.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٣٠ - ٥٣١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٨٤، والنكت والعيون ١/ ٢٣٦.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٣١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٨٤، والبحر المحيط ٢/ ١٧٩.
(٩) (في) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٣٧ - ٥٤٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٨٥، وتفسير البغوي ١/ ١٩٨.
(١١) ساقطة من ب. وينظر: الكشاف ١/ ٢٦٦، والبحر المحيط ٢/ ١٨٠.
(١٢) ينظر: السنن الكبرى للنسائي ٥/ ٣١٨ و٣١٩، والمعجم الأوسط ٦/ ٢٦١، والبيان والتعريف ١/ ١٨٥.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣١١، والنكت والعيون ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، والوجيز ١/ ١٦٨.
(١٤) ساقطة من ع.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٤٣، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٢٥، ومجمع البيان ٢/ ٨٩.
[ ١ / ٣٢٠ ]
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ الذين يؤمنون بهذه الأحكام، ويقبلونها طوعا، يرضون الله تعالى (١).
٢٢٤ - ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ:﴾ نزلت في أبي بكر حين حلف أن لا يحسن إلى مسطح، وباقي قصّته في سورة النّور (٢). وقيل (٣): نزلت فيه حين حلف أن لا يصل إلى ابنه حتى يسلم. وقيل (٤): نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن (٥) لا يدخل على ختنه بشير بن النّعمان الأنصاريّ، ولا يكلّمه، ولا يصلح بينه وبين خصمه.
واتّصالها بما قبلها من حيث التّقوى.
و(للعرضة) معنيان: أحدهما: العدة المبتذلة (٦)، والثاني: الحائل المانع (٧). وأصله من اعتراض الجدار أو الجذع أو الخيل أو (٨) الحيّة لك في طريقك. فتقديرها على المعنى الأوّل:
ولا تجعلوا اسم الله عدة مبتذلة لأيمانكم أن لا تبرّوا (٩)، وعلى المعنى الثاني: ولا تجعلوا اسم الله مانعا لأن تبرّوا، أي: لبرّكم (١٠)، فيكون ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ في موضع الجرّ بدلا عن الأيمان على طريق بدل (١١) الاشتمال عند الخليل والكسائيّ (١٢)، وعند سيبويه في محلّ النّصب تقديره:
تاركين أن تبرّوا، أو لتبرّوا (١٣).
وواحدة (الأيمان): اليمين، وهي الحلف، وإنّما سمّي يمينا لأنّهم كانوا يصافحون بأيمانهم عند ذلك (١٤). وقيل: للتّوثيق والتشديد، واليمين: القوّة عندهم (١٥).
وعن ابن عبّاس أنّ اليمين اسم من أسماء الله تعالى، فإن صحّت فاليمين بمعنى اليامن، تقول: يمن الله الإنسان يمنا ويمنا فهو ميمون (١٦)، تقول العرب: يمين الله، وأيمن الله وأيمن
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٣٨، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٤٦، والبغوي ١/ ٢٠٠، والمحرر الوجيز ١/ ٣٠١.
(٣) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٢٧، والبحر المحيط ٢/ ١٨٧.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٣٩، والوجيز ١/ ١٦٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٠٠.
(٥) ساقطة من ك.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٢٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٩٨.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٧٦، والبحر المحيط ٢/ ١٨٥، والجواهر الحسان ١/ ٤٥٢.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٩٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٩٨.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٠٠، ومجمع البيان ٢/ ٩١.
(١١) ساقطة من ك وع.
(١٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣١١ - ٣١٢، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٣٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٩٨ - ٩٩.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣١١، ومجمع البيان ٢/ ٩١ و٩٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٩٨.
(١٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٣٠١، ومجمع البيان ٢/ ٩٠، والبحر المحيط ٢/ ١٨٥.
(١٥) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٩٠، ولسان العرب ١٣/ ٤٦١ (يمن).
(١٦) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٤٥٩ (يمن).
[ ١ / ٣٢١ ]
الله، وذلك على الجمع، وربّما يستخفّون فيقولون: وأيم الله (١).
وقال (٥٠ و) أبو عبيدة (٢) الهرويّ: يقولون: م (٣) والله، وم والله، وم والله، وم الله، ومن الله، ومن الله، ومن الله، وإيم الله بالكسر (٤).
٢٢٥ - ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ:﴾ نزلت في تنويع الأيمان، فذكر نوعين منها: اللّغو والغموس، وذكر النوع الثالث في سورة المائدة وهو المعقود (٥) المأمور بحفظه مع اللّغو.
و(المؤاخذة): قريب من المضايقة والمناقشة (٦)، والمعافاة كالنّقيض له.
و(اللّغو): ما لا حكم له، أو ما لا وجه له (٧).
واليمين اللّغو أن يحلف على شيء ماض أو حال سهوا (٨) فإذا هو بخلافه، عن ابن عبّاس وأبي هريرة والحسن ومجاهد والسدّي والربيع (٩). وعن ابن عبّاس: ما يجري في اللّفظ من غير قصد، مثل: لا والله، وبلى والله (١٠).
واليمين الغموس هو أن يحلف على شيء في الماضي وهو يعلم أنّه كاذب (١١)، وسمّيت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم ثمّ في النار (١٢).
﴿غَفُورٌ:﴾ لم يؤاخذ باللّغو (١٣).
﴿حَلِيمٌ:﴾ لم يتعجّل بالعقوبة، ومكّن من التّوبة عن الغموس (١٤).
و(الحليم): الذي لا يقلقه الغضب (١٥).
_________________
(١) ينظر: غريب الحديث لابن سلام ٤/ ٤٠٦.
(٢) لم أقف عليه، ولعل الصواب: أبو عبيد الهروي، القاسم بن سلام، وهناك أيضا أبو عبيد الهروي أحمد بن محمد، صاحب كتاب الغريبين، ت ٤٠١ هـ، ينظر: وفيات الأعيان ١/ ٩٥ - ٩٦، وطبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٨٤ - ٨٥، والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٢٨.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: شرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٥٤، ولسان العرب ١٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣ (يمن).
(٥) في ع: المقصود.
(٦) ينظر: لسان العرب ٣/ ٤٧٣ (أخذ).
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٢٩ و٢٣٠، والمحرر الوجيز ١/ ٣٠١، ولسان العرب ١٥/ ٢٥١ (لغا).
(٨) في ك: شهرا.
(٩) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠٧، والطبري ٢/ ٥٥٢ - ٥٥٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٨٧ - ١٨٨.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٤، وتفسير الطبري ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٢، والنكت والعيون ١/ ٢٣٨.
(١١) ينظر: التمهيد ٢١/ ٢٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٠١.
(١٢) ينظر: الفردوس بمأثور الخطاب ٥/ ٥٥٠، وفتح الباري ١١/ ٥٥٥، وعون المعبود ٩/ ٥٠.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٦٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٩١، وتفسير البيضاوي ١/ ٥١٢.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٦٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٩١، وتفسير البيضاوي ١/ ٥١٢.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٣٠ - ٢٣١، وزاد المسير ١/ ٢٢٩.
[ ١ / ٣٢٢ ]
٢٢٦ - ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ:﴾ نزلت في حكم الإيلاء، وذلك أنّ أهل الجاهليّة كانوا يحلفون على ترك قرب نسائهم السّنة والسنتين لا يقربوهنّ ولا يسرّحوهنّ، فوقّت الله ذلك بأربعة أشهر (١).
وحكم الإيلاء ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،﴾ ولا تربّص بعدها لحظة (٢)، كما في المطلّقة بعد (٣) ثلاثة قروء، وفي المتوفّى عنها زوجها بعد أربعة أشهر وعشر (٤). وإن وقّت أقلّ من أربعة أشهر لم يكن موليا (٥).
و(الإيلاء): الحلف، والأليّة والألوة (٦).
﴿فَإِنْ فاؤُ:﴾ يعني في الأربعة الأشهر (٧)، وفي قراءة (٨) عبد الله: (فإن فاؤوا فيهنّ).
و(الفيء) للقادر بالحنث، وهو الوطء، ولغير القادر بقوله: فئت (٩)؛ لأنّ الإيلاء لا يزيل الملك في الحال وإنّما يزيل في ثاني الحال، فجاز فيه الاستدراك بالقول إذا لم يكن بالفعل، كالطّلاق الرّجعيّ.
٢٢٧ - ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ:﴾ يعني ترك الفيء إلى انقضاء مدّة الإيلاء وقعت تطليقة بائنة، هكذا روي عن عثمان وعليّ وزيد بن ثابت وابن عبّاس وابن عمر (١٠). ولا تتعلّق هذه الفرقة بقضاء القاضي؛ لأنّ ابتداءه غير متعلّق بحكمه، بخلاف فرقة اللّعان والعنّة (١١).
و(العزم): القصد (١٢).
و(الطّلاق): التّخلية والتّسريح (١٣).
وإنّما يقال للمرأة: طالق؛ لأنّ هذا نعت مختصّ بها، كالحائض والحامل (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٠٢، والمحرر الوجيز ١/ ٣٠٢، وتفسير القرطبي ٣/ ١٠٣.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤٢.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) في الأصل وب: وعشرا.
(٥) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ١٩٢، وتفسير القرطبي ٣/ ١٠٣، ونصب الراية ٣/ ٤٩١.
(٦) الأليّة والألوة: اليمين، ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢، والبحر المحيط ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، والقاموس المحيط ١١٣٤ (ألو).
(٧) في ك: أشهر. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤١، والكشاف ١/ ٢٦٩، والبحر المحيط ٢/ ١٩٥.
(٨) بعدها في ب: أبي. وينظر: الكشاف ١/ ٢٦٩، والبحر المحيط ٢/ ١٩٣.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٦، والبغوي ١/ ٢٠٢، والمحرر الوجيز ١/ ٣٠٣.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٨٠ - ٥٨٦، والنكت والعيون ١/ ٢٤١، والبحر المحيط ٢/ ١٩٤.
(١١) وهو قول الحنفية، ينظر: المبسوط للسرخسي ٧/ ٢٠، وتحفة الفقهاء ٢/ ٢٠٥، والهداية شرح البداية ٢/ ١١.
(١٢) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ١١٠.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٠٥، والوجيز ١/ ١٦٩، وتفسير القرطبي ٣/ ١١١.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦، ومجمع البيان ٢/ ٩٥.
[ ١ / ٣٢٣ ]
٢٢٨ - ﴿وَالْمُطَلَّقاتُ:﴾ (المطلّقة): من التّطليق دون الإطلاق، للمبالغة في الوصف؛ لأنّ طلاقها يتأبّد (١) ويوجب حرمة، بخلاف الإطلاق المستعمل في الإرسال (٢).
و(التّربّص) بالشيء (٣): ترقّب نزول الحادثة.
وإنّما قال: ﴿قُرُوءٍ،﴾ ولم يقل: أقراء، لذكر المطلّقات، إذ كلّ مطلّقة منهنّ تتربّص ثلاثة أقراء، فتجتمع (٤) قروء كثيرة. وقيل: (من) فيه مقدّر، أي: ثلاثة من قروء (٥).
قال أبو عمرو بن العلاء: من العرب من يسمّي الحيض قرءا، ومنهم من يسمّي الطّهر قرءا، ومنهم من يجمعهما (٥٠ ظ) فيسمّي الطهر مع (٦) الحيض قرءا، غير أنّ الحيض أولى (٧) لكونه لغة النبيّ ﷺ، وإليه ذهب في تفسير القرء (٨) عمر وعليّ وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأبو الدّرداء ومعاذ وأبو موسى الأشعريّ (٩).
﴿أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ:﴾ من الحيض والحبل (١٠)، وعارض بين الشرط والخبر.
﴿وَبُعُولَتُهُنَّ:﴾ والبعل: الزّوج، مثل: فحل وفحولة، ويقال للمرأة: بعلة، والمباعلة:
المباشرة (١١).
﴿أَحَقُّ:﴾ أولى (١٢).
﴿بِرَدِّهِنَّ:﴾ في حالة العدّة إلى حالة لا يعتددن (١٣)، ولا يقتضي للغير فيه حقّ لقوله: ﴿وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها﴾ [الفتح:٢٦] في ذلك الوقت (١٤).
_________________
(١) في الأصل وع: تتأبد، وهو تصحيف.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٢٧٣.
(٣) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٣٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٠٢.
(٤) (أقراء فتجتمع) ساقطة من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٤٠، والبحر المحيط ٢/ ١٩٨، وتفسير البيضاوي ١/ ٥١٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٤٠، والبحر المحيط ٢/ ١٩٨.
(٦) في ب: من، وهو تحريف. وينظر: البحر المحيط ٢/ ١٨٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٧٨.
(٧) مكانها في ك: له ولي.
(٨) بعدها في ب: عن، وهي مقحمة.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٩٥ - ٦٠٠، والبغوي ١/ ٢٠٣، والقرطبي ٣/ ١١٣.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٠٧، ومعاني القرآن الكريم ١/ ١٩٦، والنكت والعيون ١/ ٢٤٤.
(١١) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ١٣٥ (بعل)، وتفسير القرطبي ٣/ ١١٩ - ١٢٠، والبحر المحيط ٢/ ١٨٦.
(١٢) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٥٣ (حقق).
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠٨، والطبري ٢/ ٦١٢ - ٦١٤، والقرطبي ٣/ ١٢٠.
(١٤) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ٩٣.
[ ١ / ٣٢٤ ]
﴿أَصْلَحا﴾ (١): استدراك النّكاح، لا تطويل العدّة (٢).
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ:﴾ من حقّ الصحبة وحسن العشرة (٣).
﴿دَرَجَةٌ:﴾ رتبة وشرف لما فضّلهم الله تعالى في العقل وغير ذلك، وبما أنفقوا من أموالهم (٤).
﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ:﴾ بما شاء، حكيم لا يخطئ في حكمه (٥).
٢٢٩ - ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ:﴾ يفيد وقوع الطّلاق بعد الطّلاق سواء جمع أو فرّق على وجه المباح أو المحظور (٦).
و(المرّة): ظرف زمان للفعل (٧) الواقع، نظيره: التّارة.
﴿فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ:﴾ يفيد جواز الرّجعة بعد تطليقتين (٨).
و(الإمساك): قريب من الحفظ، ونقيضه: الإرسال (٩).
وقوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ﴾ بعد الطّلقة الثالثة (١٠).
و(التّسريح): قريب من الإخراج والإبراز (١١).
والسّنّة بتفريقهنّ في ثلاثة أطهار لم يجامعها فيها تفسيرا لقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطّلاق:١] (١٢).
وقوله: ﴿وَلا [يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ] (١٣)﴾ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا نهي عن منع المهر وبخسه واسترداده في جميع الوجوه، ثمّ خصّ الاستثناء بالاغتصاب، وأباح المنهيّ عنه عند الخلع (١٤).
_________________
(١) في ب: إصلاح، وهو خطأ.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٠٥، وزاد المسير ١/ ٢٣٣، وتفسير القرطبي ٣/ ١٢٣.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦١٤، والنكت والعيون ١/ ٢٤٤، وتفسير القرطبي ٣/ ١٢٣ - ١٢٤.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٠٥، وزاد المسير ١/ ٢٣٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٠١.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٧، وتفسير القرطبي ٣/ ١٢٥.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
(٧) النسخ الثلاث: الفعل.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٠٦.
(٩) ينظر: البحر المحيط ٢/ ١٨٧.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤٣، وتفسير القرطبي ٣/ ١٢٧.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٤٤.
(١٢) ينظر: سنن الدارقطني ٤/ ٣١، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٣٠، والتحقيق في أحاديث الخلاف ٢/ ٢٩١.
(١٣) من المصحف.
(١٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٧٠، وتفسير القرطبي ٣/ ١٣٦ - ١٣٧، والبحر المحيط ٢/ ٢٠٦.
[ ١ / ٣٢٥ ]
﴿حُدُودَ اللهِ:﴾ إقامة حقوق النّكاح (١).
وقوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يفيد إباحة المنهيّ عنه للزّوج على هذا الوجه، وإباحة الافتداء للمرأة برفع إثم النّشوز عنها (٢).
ويصحّ الخلع في غير مجلس القاضي، وإليه ذهب عمر وعثمان وابن عمر (٣).
وهي تطليقة بائنة سواء ذكر فيه طلاق أو لم يذكر (٤).
٢٣٠ - ﴿فَإِنْ طَلَّقَها:﴾ يعني الثالثة (٥).
﴿حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ:﴾ تطأ زوجا، لقوله ﷺ لأميمة بنت وهب: (لا حتى (٦) تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك) (٧)، وهو قول عليّ وعائشة وأكثر أهل العلم (٨).
﴿فَإِنْ طَلَّقَها:﴾ الزوج الثاني (٩).
﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما:﴾ على المرأة والزوج (١٠) الأوّل.
﴿أَنْ يَتَراجَعا:﴾ "بنكاح جديد" (١١).
﴿إِنْ ظَنّا:﴾ إن كان غالب ظنّهما أنّهما يؤدّيان حقوق النّكاح (١٢).
﴿وَتِلْكَ:﴾ إشارة إلى الأحكام المتقدّمة (١٣).
٢٣١ - ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ:﴾ قربن من منتهى أجلهنّ (١٤). و(الأجل): هو الوقت المضروب (١٥). وإنّما عبّر عن القرب بالبلوغ على سبيل التّوسّع، يقال: بلغت قرية كذا (١٦).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٣٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٠٢، وتغليق التعليق ٤/ ٤٥٩.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٢٨٢.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ١٣٨، وتغليق التعليق ٤/ ٤٥٩.
(٤) ينظر: التمهيد ٢٣/ ٣٧١، ونصب الراية ٣/ ٤٩٣، وعون المعبود ٦/ ٢٢١.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٨، والنكت والعيون ١/ ٢٤٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٠٨.
(٦) في ب: حتى لا، بدل (لا حتى).
(٧) ينظر: مسند الشافعي ٢٣٥ و٢٩٤، ومسند أبي يعلى ٧/ ٣٩٧، ومسند الشاميين ٤/ ١٩٥. والعسيلة: كناية عن الجماع، ينظر: المصباح المنير ٢/ ٥٩ (عسل)، والتوقيف على مهمات التعاريف ٥١٤.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٤٥ - ٦٤٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٩، والوجيز ١/ ١٧١، وتفسير البغوي ١/ ٢٠٩.
(١٠) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٠٩.
(١١) تفسير البغوي ١/ ٢٠٩.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٩.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤٨.
(١٤) ينظر: أحكام القرآن للشافعي ١/ ١٧٢ - ١٧٣، والنكت والعيون ١/ ٢٤٧، والوجيز ١/ ١٧١.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٥١ - ٢٥٢ و٢٦٤، والكشاف ١/ ٢٧٧، ومجمع البيان ٢/ ١٠٨.
(١٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢١٠، والكشاف ١/ ٢٧٧، وزاد المسير ١/ ٢٣٨.
[ ١ / ٣٢٦ ]
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ:﴾ يعني الرّجعة (١).
﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ:﴾ بترك الرّجعة (٢).
﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا:﴾ لا تراجعوهنّ للإضرار بهنّ لتطويل العدّة (٣).
﴿لِتَعْتَدُوا:﴾ عليهنّ، أو لتعتدوا حدود الله (٤).
﴿ذلِكَ﴾ (٥): إشارة إلى المنهيّ عنه. والكاف علامة الخطاب، (٥١ و) فلذلك جاز الاكتفاء بالتّوحيد في خطاب الجمع على تقدير العضل (٦) أو الحرب.
وظلم النّفس بكسب الوبال عليها (٧).
﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُوًا:﴾ لا تستخفّوا بحرمتها فيهون عليكم مجاوزتها (٨).
﴿نِعْمَتَ اللهِ (٩)﴾: الإسلام، ويحتمل أنّها عامّة (١٠).
﴿يَعِظُكُمْ بِهِ:﴾ راجع إلى الحكم المذكور في الآية (١١)، أو إلى الأمر بالذّكر، أو إلى (ما) في قوله: ﴿وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ (١٢).
٢٣٢ - ﴿وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ:﴾ نزلت في شأن معقل بن يسار المزنيّ (١٣)، كانت أخته جمل بنت يسار تحت رجل من قضاعة اسمه أبو البداح بن عاصم فطلّقها، فلمّا انقضت عدّتها هويها وهويته، فأرادا أن يتراجعا فمنع معقل، فأنزل الله الآية (١٤). وعن السدّيّ أنّ جابر بن عبد الله عضل ابنة عمّ له فأنزل الله الآية (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤٨، والنكت والعيون ١/ ٢٤٧، وتفسير البغوي ١/ ٢١٠.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٤٨، وزاد المسير ١/ ٢٣٨.
(٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠٨، وسفيان الثوري ٦٧، والنكت والعيون ١/ ٢٤٧.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٠٨، والتفسير الكبير ٦/ ١١٠، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٢١.
(٥) ليس في ب. وينظر: مجمع البيان ٢/ ١٠٨، وزاد المسير ١/ ٢٣٨، والبحر المحيط ٢/ ٢١٨.
(٦) في الأصل: العسل، وفي ب: القتل.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤، والكشاف ١/ ٢٧٧.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٠، ومجمع البيان ٢/ ١٠٨، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٢١ - ٥٢٢.
(٩) ليس في ك.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٥٥، والتفسير الكبير ٦/ ١١١، والبحر المحيط ٢/ ٢١٩.
(١١) ينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٨٩.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٢٧٧، والبحر المحيط ٢/ ٢٢٠، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٢٢.
(١٣) النسخ الثلاث: المدني.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٥٦ - ٦٥٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٥٠، والنكت والعيون ١/ ٢٤٩.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٥٩، والنكت والعيون ١/ ٢٤٩، والكشاف ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وقوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ:﴾ أراد انقضاء الأجل (١)، ولولا ذلك لكان الزّوج يقدر على الرّجعة من غير نكاح جديد.
و(العصل) (٢): التّحريج والتّضييق، وكذلك الأمر المعضل (٣). وقال للأزواج: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النّساء:١٩].
وفي الآية دليل على أنّ لهنّ أن يتولّين عقود نكاحهنّ (٤).
وفي تسمية الله إيّاهم أزواجا بعد ارتفاع العقد وانقضاء العدّة دلالة على بقاء التّسمية حقيقة بعد زوال المعنى على سبيل الحكاية (٥).
﴿إِذا تَراضَوْا:﴾ والتّراضي تفاعل من (٦) الرّضا، والتّفاعل يكون بين اثنين فصاعدا.
﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى النّهي والكفّ عن العضل (٧).
﴿أَزْكى:﴾ أدخل في باب التّزكية (٨)، وقيل: أزكى: أطهر لكم، فجمع بين اللّفظين تأكيدا.
٢٣٣ - ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ:﴾ خبر بمعنى الأمر (٩)، كقوله (١٠): ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ ثمّ قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الصّف:١١ - ١٢] بالجزم على سبيل الجواب (١١).
و(الإرضاع) (١٢): سقي اللبن. والرّضيع: الذي يتغذّى بالارتضاع لا يتغذّى بغيره من صغره (١٣).
﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ:﴾ لئلا ينقص منهما (١٤).
_________________
(١) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٠٠، والوجيز ١/ ١٧١، وتفسير البغوي ١/ ٢١٠.
(٢) في الآية نفسها: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٦١، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٥٣، وتفسير البغوي ١/ ٢١٠ - ٢١١.
(٤) ينظر: أصول الشاشي ٢٨٠ - ٢٨١، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ١٠٠، وبدائع الصنائع ٢/ ٢٤٨.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٢٠، والدر المصون ٢/ ٤٦٠.
(٦) في ع: عن.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٦٢، والبغوي ١/ ٢١١، والتفسير الكبير ٦/ ١١٥.
(٨) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١١٠.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١١ - ٣١٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢١٤، والوجيز ١/ ١٧٢.
(١٠) في ك: لقوله، وبعدها: يؤمنون.
(١١) ينظر: المقتضب ٢/ ٨٢، والتبيان في إعراب القرآن ٢/ ١٢٢١، والمجيد ٢٦٠ (تحقيق: د. ناهدة الكبيسي).
(١٢) في ع: والارتضاع. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ومجمع البيان ٢/ ١١١ - ١١٢، والبحر المحيط ٢/ ٢١٦.
(١٣) ينظر التوقيف على مهمات التعاريف ٣٦٦.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٦٥ - ٦٦٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٢، والنكت والعيون ١/ ٢٤٩.
[ ١ / ٣٢٨ ]
﴿لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ:﴾ يوفي ﴿الرَّضاعَةَ﴾ المفروضة (١). والإتمام لا يدلّ على منع الزيادة، كقوله: ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة:٣].
والرّضاع والرّضاعة (٢) اسم من الإرضاع (٣).
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ:﴾ أي: على الأب نفقة الوالدات المرضعات (٤).
و(الكسوة): ما يكتسى من اللّباس (٥).
وهذا يدلّ أنّها نزلت في المطلّقات وإلا لكانت النّفقة واجبة للنّكاح لا للإرضاع (٦).
﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ (٧)﴾ إِلاّ وُسْعَها: التّكلّف (٨): الأمر بغير المراد.
والوسع: الطّاقة (٩).
وقوله: ﴿لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: لا تدخل (١٠) الوالدة ضررا (١١) على أب المولود بمنع الدّرّ عن الولد (١٢)، والثاني: لا يدخل أب (١٣) الولد ضررا على الوالدة بالاسترضاع كرها من غير أجرة، أو بانتزاعه منها كرها (١٤).
وقوله: ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يحتمل هذين الوجهين (١٥).
﴿وَعَلَى الْوارِثِ:﴾ المراد كلّ موسر من (١٦) ذي رحم محرم الأقرب فالأقرب، فإذا اشتركوا في استحقاق الميراث لزم كلّ واحد على قدر ميراثه (١٧). (٥١ ظ)
ومأخذ الوارث من الورث والإرث وهو الأصل، يقال: فلان يرجع إلى إرث صدق،
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٥١.
(٢) في ب: والرضاع.
(٣) ينظر: لسان العرب ٨/ ١٢٥ و١٢٦ (رضع).
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٧٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٥٢، والنكت والعيون ١/ ٢٥٠.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٥٧، والبحر المحيط ٢/ ٢١٦.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ١١٦، وتفسير القرطبي ٣/ ١٦٠.
(٧) في الأصل وب: لا تكلّف نفسا، وهي قراءة شاذّة عزيت إلى أبي رجاء في مختصر في شواذ القراءات ١٤.
(٨) في ب: التكليف. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٥٧، ومجمع البيان ٢/ ١١٢.
(٩) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨٩، وتفسير الطبري ٢/ ٦٧٢ - ٦٧٣، والبغوي ١/ ٢١٢.
(١٠) في ع: يدخل، وهو تصحيف.
(١١) في ب: ضرارا.
(١٢) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٠٩، والطبري ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٦، والنكت والعيون ١/ ٢٥٠.
(١٣) في ب: أن.
(١٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ٨٩، وتفسير الطبري ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٦، والبغوي ١/ ٢١٢.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٦، تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٥٢ - ٦٥٣، وتفسير البغوي ١/ ٢١٢.
(١٦) (موسر من) ساقطة من ك.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٨٠، والبغوي ١/ ٢١٣، والقرطبي ٣/ ١٦٨.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وقيل: الإرث: البقيّة، فالوارث الذي يأخذ الإرث (١).
و(الفصال): "الفطام" (٢).
﴿وَتَشاوُرٍ:﴾ مشاورة، وهو أن يعرض بعض القوم رأيه على بعض، من قولهم: شار البائع يشورها، إذا عرضها للبيع (٣).
وفيها دلالة أنّ بعد (٤) الحولين وقت الرضاع، وعن ابن عبّاس: إن تراضيا على الفصال قبل الحولين أو بعدهما (٥).
﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا:﴾ بعد الحولين؛ لأنّه رفع الجناح.
٢٣٤ - ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ:﴾ ناسخة لقوله: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ [البقرة:٢٤٠] (٦). وتقديم النّاسخ على المنسوخ في التّلاوة والكتابة لأحد سببين إمّا التّعبّد وإمّا الاتّفاق (٧) الذي كان بعد فطم رسول الله ﷺ، كما اتّفق تقديم سورة الجهاد على سورة المتاركة (٨) وهي ﴿(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ)﴾.
و﴿(الَّذِينَ)﴾ اسم مبتدأ، وقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ لا يكون إخبارا عنه، والوجه أنّك إذا ابتدأت باسم ثمّ ذكرت اسما مضافا إلى الأوّل أو منه بسبب (٩) أجزأك أن تبقي (١٠) الأوّل وتخبر عن هذا الثاني (١١). قال الأخفش (١٢): إنّما جاز أن يكون (يتربّصن) خبرا بتقدير ضمير عائد إلى (١٣) المبتدأ تقديره: يتربّصن من بعدهم، والضمير في (يتربّصن) (١٤) عائد إلى قوله: ﴿أَزْواجًا.﴾ وقال أبو العبّاس (١٥): تقديره: أزواجهم يتربّصن. وقال الزّجّاج (١٦): النّون في قوله: (يتربّصن) قائمة
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ٢/ ١١١ - ١١٢ (أرث) و١٩٩ - ٢٠١ (ورث).
(٢) تفسير غريب القرآن ٨٩، وتفسير الطبري ٢/ ٦٨٦، والقرطبي ٣/ ١٧١.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦١، والبحر المحيط ٢/ ٢١٧.
(٤) في ك: بعض.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٨٦ و٦٨٨، والبحر المحيط ٢/ ٢٢٧.
(٦) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢٣٩، ولابن حزم ٢٩ - ٣٩، ونواسخ القرآن ٩٠ - ٩١.
(٧) في ك: الإيقاف.
(٨) في الأصل وك وع: التاركة، والميم ساقطة.
(٩) في ك: لسبب.
(١٠) في ع: يبقى.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٠، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٤ - ٣١٥، وإعراب القرآن ١/ ٣١٨.
(١٢) ينظر: معاني القرآن ١/ ٣٧١ - ٣٧٢.
(١٣) في ب: على.
(١٤) (من بعدهم. . . يتربصن) ساقطة من ب.
(١٥) المبرد، ينظر: ما اتفق لفظه واختلف معناه ٣٧، والتفسير الكبير ٦/ ١٢٦.
(١٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٥ - ٣١٦.
[ ١ / ٣٣٠ ]
مقام أزواجهم، فكأنّه قال: يتربّص أزواجهم، والضمير في (١) (يتربّصن) عائد إلى المقدّر دون قوله: (أزواجا)، إلا أنّ في هذين نظرا (٢).
و(التّوفّي): القبض، تقول: توفّيت حقّي واستوفيت، والمراد قبض الأنفس عن الدنيا بالموت (٣).
﴿وَيَذَرُونَ:﴾ يتركون، وهذا فعل لا مصدر له، ولا يشتقّ منه الاسم، ولا يذكر بلفظ الماضي (٤).
﴿يَتَرَبَّصْنَ:﴾ باجتناب الزّينة والطّيب والكحل بالإثمد وترك النّقلة عن المنزل، هكذا روي عن ابن عبّاس وابن شهاب (٥).
﴿وَعَشْرًا:﴾ أي: عشر ليال (٦)، وقال ابن (٧) المسيّب وأبو العالية: إنّما زيدت عشر ليال لأنّ فيها ينفخ الرّوح في الولد (٨).
﴿فِيما فَعَلْنَ:﴾ من التّخلية بينهنّ وبين ما يردن من التّزيّن للخاطبين (٩)، والخروج من (١٠) البيت على ما يجوز في الشّريعة ولا ينكر (١١).
٢٣٥ - ﴿فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ:﴾ التّعريض بالكلام: صرفه عن الظّاهر وعن المراد (١٢).
﴿خِطْبَةِ:﴾ مصدر كالخطب، وهو مثل قولك: إنّه لحسن المشية والقعدة (١٣) والجلسة والزكاة، وقولك: ما خطبك يا فلان؟ أي: ما شأنك وإرادتك (١٤). فالخطبة من الزّوج، والاختطاب من وليّ المرأة. والخطبة من الخطيب في عقد النّكاح أو في غيره من المجامع بما يخاطب (١٥). ويسمّى التّشهّد خطبة الصلاة (١٦).
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) في ب: نظر، وهو خطأ.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ١٢٥، ولسان العرب ١٥/ ٤٠١ (وفى).
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ١٢٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٣١.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٩٤ - ٦٩٧، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦٢، والتفسير الكبير ٦/ ١٢٨.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٥١، وتفسير الطبري ٢/ ٦٩٩، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٤.
(٧) في ع: أبو.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٠، وزاد المسير ١/ ٢٤٣، والتفسير الكبير ٦/ ١٢٦.
(٩) في ك وع: للمخاطبين.
(١٠) في الأصل وع وب: عن.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٠٠، والكشاف ١/ ٢٨٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٣٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٠٦، والبغوي ١/ ٢١٥، والكشاف ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(١٣) في ك: والعقد. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٠٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٣١.
(١٥) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٣١٥.
(١٦) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٧٣، وتفسير الطبري ٢/ ٧٠٥، والبغوي ١/ ٢١٦.
[ ١ / ٣٣١ ]
﴿أَكْنَنْتُمْ:﴾ أضمرتم. والكنّ: الستر (١).
﴿سِرًّا:﴾ زناء، عن إبراهيم والحسن (٢)، وقال الشاعر (٣): [من الوافر]
ويحرم سرّ جارتهم عليهم ويأكل جارهم أنف القصاع
وقال [ابن] (٤) المسيّب: السّرّ أن يواعدها خفية مالا (٥) لئلا تسبقه بنفسها.
و(القول المعروف) (٦): (٥٢ و) ما أبيح على وجه التّعريض (٧).
﴿وَلا تَعْزِمُوا:﴾ تقصدوا (٨).
﴿عُقْدَةَ:﴾ اسم من العقد، وعقد الشيء ضبطه وإحكامه بنوع تأليف (٩).
﴿الْكِتابُ أَجَلَهُ:﴾ انتهاء العدّة التي أوجبها الله عليها (١٠).
وخوف الشيء اتّقاؤه. وإنّما ذكر المغفرة والحلم لئلا يميلهم هذا التّحذير عن الاعتدال بين الخوف والرّجاء، فالله تعالى رفع الجناح عن شيئين: التّعريض والإضمار، وحرّم شيئين (١١):
المواعدة سرّا وعزم عقدة (١٢) النّكاح. أمّا التّعريض فقد قال ابن عبّاس: أن يقول بمشهدها: إنّي أريد أن أتزوّج بزوجة (١٣)، وأمّا الإضمار أن يخطر بباله أو (١٤) ينويه من غير عزم صحيح، وأمّا المواعدة سرّا فقد سبق ذكرها، وأمّا العزم فهو أن يؤكّد رأيه (١٥) عليها ويقصدها من غير تردّد فيعظم عليه فوتها.
٢٣٦ - ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ:﴾ قال الكلبيّ: نزلت في رجل من الأنصار تزوّج (١٦) بامرأة من بني حنيفة ولم يسمّ لها مهرا، ثمّ طلّقها قبل الدخول، فقال ﷺ: (متّعها ولو
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٧، وتفسير البغوي ١/ ٢١٦.
(٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٦٩، والطبري ٢/ ٧٠٨ - ٧٠٩، والنكت والعيون ١/ ٢٥٤.
(٣) الحطيئة، ديوانه ٣٢٨.
(٤) من ب.
(٥) في ب: لا.
(٦) في الآية نفسها: إِلاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧١٤، والنكت والعيون ١/ ٢٥٤، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٦.
(٨) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف ٥١٣.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦٨.
(١٠) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٧٠، وتفسير غريب القرآن ٩٠، والنكت والعيون ١/ ٢٥٤.
(١١) (التعريض. . . شيئين) مكررة في ب.
(١٢) في ع: عقد. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧١٦.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٠١، ومجمع البيان ٢/ ١٢٠، وزاد المسير ١/ ٢٤٥.
(١٤) مكررة في ب. وينظر: مجمع البيان ٢/ ١٢٠.
(١٥) ساقطة من ب.
(١٦) في ب: وتزوج، والواو مقحمة.
[ ١ / ٣٣٢ ]
بقلنسوتك (١)، أما إنّها لا تساوي شيئا ولكنّي أحببت أن أحيي السّنّة).
وللآية معنيان: أحدهما: إباحة الطّلاق للرّجال أنّى شاؤوا في الحيض والطّهر واحدة وأكثر ما داموا (٢) قبل المسيس، والثاني: أن تقيم (ما) (٣) مقام (اللّواتي) أو مقام (حين) ولا تجعلها شرطا لاستدامة الحال (٤)، وفائدة الرّخصة على هذا القول نفي تحرّجهم عن ذلك لما يرونه فرارا عن المهر.
والمراد بالمسّ المطلق في باب النّساء: الجماع، وكذلك اللّمس المطلق في بابهنّ (٥).
﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ:﴾ (أو) بمعنى الواو (٦)، تسمّوا (٧) لهنّ مهرا صحيحا ثابتا غير فاسد ولا مجهول.
و(المتعة) المأمور (٨) بها واجبة ممّا يصلح لمثلها على مثله، يراعي جنبة الرجل بذكر قدره وجنبة المرأة بقوله: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٩) وعن عمر: أدنى ما يجزئ (١٠) في متعة النساء ثلاثون درهما (١١)، وبذلك أمر شريح رجلا. وعن ابن عبّاس: أعلاها خادم، ودون ذلك ورق، ودون ذلك (١٢) كسوة، وروي أنّه قدّم الكسوة على الورق (١٣).
وحكم المتوفّى عنها زوجها قبل المسيس والتّسمية حكم المدخول بها، قضى (١٤) بها عبد الله [بن] (١٥) مسعود باجتهاده، وأخبره معقل بن يسار أنّه وافق قضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢١٧، والقرطبي ٣/ ٢٠٢ والبحر المحيط ٢/ ٢٤٠.
(٢) في ب: ما تناموا، وهو خطأ. وينظر: تفسير القرطبي ٣/ ١٩٧، والبحر المحيط ٢/ ٢٤١.
(٣) ساقطة من ب. والمراد قوله في الآية نفسها: ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٦/ ١٣٦ - ١٣٧، والبحر المحيط ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(٥) ينظر: الوجوه والنظائر ٢٥٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٣٠.
(٦) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٢، وتفسير القرطبي ٣/ ١٩٩، والبحر المحيط ٢/ ٢٤١.
(٧) في ك: وتسموا.
(٨) في ك: أمور، وفي ع: لها أمور، والمراد قوله في الآية نفسها: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ.
(٩) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٤، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠١ - ٢٠٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٤٢.
(١٠) في ك: يجري.
(١١) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٣١٩. وعزي إلى ابن عمر في المحلى ١٠/ ٢٤٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٢٤٤، وبدائع الصنائع ٢/ ٣٠٤.
(١٢) في ع: كذلك. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧١٨، والنكت والعيون ١/ ٢٥٥، وسبل السّلام ٣/ ١٥٣.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦٩، وتفسير البغوي ١/ ٢١٨، ومجمع البيان ٢/ ١٢٣.
(١٤) ساقطة من ب.
(١٥) من ك وب.
[ ١ / ٣٣٣ ]
واشق الأشجعيّة (١).
﴿الْمُوسِعِ:﴾ ذو السّعة (٢). والسّعة في المعيشة (٣).
و﴿الْمُقْتِرِ:﴾ الذي ضاقت معيشته (٤).
والقدر والقدر لغتان (٥)، وهو الحدّ، فقدر الشيء: تقديره، إمّا حدّ ذاته وإمّا حدّ شأنه وإمّا حدّ ما يستحقّه من الذّكر، ويقتضي نوع تدبّر ممّن يحدّ (٦).
﴿مَتاعًا:﴾ نصب على المصدر (٧)، أي: متّعوهنّ متاعا (٨).
و﴿حَقًّا:﴾ نصب على إضمار: حكمنا، أو قلنا، أو أخبرنا حكما أو قولا أو خبرا حقّا، قاله الفرّاء (٩)، وقال: الحقّ والباطل في الأحكام دون الأسماء.
وإنّما خصّ ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ تشريفا لهم، كقوله (١٠): ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٦٦].
٢٣٧ - ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ:﴾ فلهنّ، أو فعليكم نصف المسمّى (١١). ونصف الشيء أحد جزأيه (١٢). (٥٢ ظ)
﴿إِلاّ أَنْ يَعْفُونَ:﴾ يسقطن هذا النّصف أيضا (١٣).
﴿أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ:﴾ أو يعفو الزّوج عن المرأة استرداد نصف المهر (١٤). وقيل: المراد به وليّ المرأة (١٥)، وليس بصحيح بدلالة قوله: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى،﴾ قال ابن عبّاس: هذا خطاب للأزواج والنساء جميعا (١٦)، ولأنّ عقد النّكاح بعد
_________________
(١) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٥٥٥، والمعجم الكبير ٢/ ٢٣٢، وتلخيص الحبير ٣/ ١٩١.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٢٩، وفتح الباري ٨/ ٥٩٩ - ٦٠٠.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٢٩.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٦٩، والوجيز ١/ ١٧٥، والكشاف ١/ ٢٨٥.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣١٩، والكشاف ١/ ٢٨٥، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٩.
(٦) ينظر: لسان العرب ٥/ ٧٦ (قدر).
(٧) مشكل إعراب القرآن ١/ ١٣٢، والمحرر الوجيز ١/ ٣١٩، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠٣.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٤، والوجيز ١/ ١٧٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٦٢.
(٩) ينظر: معاني القرآن ١/ ١٥٤ - ١٥٥.
(١٠) ساقطة من ك. وينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٥٣٤.
(١١) ينظر: تفسير غريب القرآن ٩٠ - ٩١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٦٢.
(١٢) في ع: جزؤه، بدل (أحد جزأيه). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠٤.
(١٣) ساقطة من ع، وبعدها: أو بعض، بدل (أو يعفو). وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٣٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٩، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٣٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٥٨، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢١.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٩، والكشاف ١/ ٢٨٥، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٠.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٤٧، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٣٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٠٨.
[ ١ / ٣٣٤ ]
العقد بيد الزّوج دون الوليّ. وإنّما كان أقرب للتّقوى لأنّ من ترك حقّ نفسه كان أصبر على الكفّ عن حقّ (١) غيره.
﴿وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ:﴾ ولا تتركوا في ما بينكم تفضّل بعضكم على بعض بالعفو والمسامحة (٢).
وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تنبيه للمخاطبين، وحثّ على الائتمار بالأوامر (٣).
٢٣٨ - وقوله: ﴿حافِظُوا:﴾ الآيتان (٤) عارضتان في أثناء الأحكام للأزواج (٥) من حيث التّلاوة والكتابة (٦).
واتّصالهما بما قبلهما من حيث قوله (٧): ﴿إِنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ،﴾ إذ هو يقتضي المحافظة على الصلاة وغيرها.
والمحافظة محافظة (٨) الأحوال على إقامتها، وهي مفاعلة (٩) من الحفظ، وهو ضدّ التّضييع (١٠). وقيل (١١): المحافظة المواظبة، فلذلك عدّاها ب (على).
وقيل (١٢): صلاة الوسطى غير داخلة في ﴿الصَّلَواتِ﴾ لأنّها عطف عليها، وقيل (١٣):
دخلت فيها إلا أنّه ذكرها ثانيا تشريفا لها.
و﴿الْوُسْطى:﴾ الذي بين شيئين (١٤). قال ابن عبّاس وعائشة وحفصة وأبو هريرة: إنّها صلاة العصر (١٥). وعن أبي روق (١٦) في قوله: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر:١]: أقسم بصلاة العصر (١٧)، وهي
_________________
(١) في ع: كف.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٠.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠، والبغوي ١/ ٢٢٠.
(٤) هذه الآية والتي بعدها.
(٥) في الأصل: الازدواج، وفي ع وب: الأزواج.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٤٨.
(٧) في الآية السابقة.
(٨) ساقطة من ب، وبعدها في ع: الأموال، بدل (الأحوال)، وهو تحريف.
(٩) في ب: محافظة، وبعدها: (من) ساقطة منها. وينظر: التفسير الكبير ٦/ ١٤٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٤٨.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٧٥.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٤٨.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٧٦.
(١٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٠٩، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٤٩.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٢٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٤٩.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٥٠ - ٧٦٠، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٤٩.
(١٦) عطية بن الحارث الهمداني، صاحب التفسير، روى عن الضحاك وغيره، ينظر: الطبقات الكبرى ٦/ ٣٦٩، والثقات ٧/ ٢٧٧، وتقريب التهذيب ١/ ٦٧٧.
(١٧) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٥٢٢ - ٥٢٣، والنسفي ٤/ ٣٥٥.
[ ١ / ٣٣٥ ]
التي شغل عنها سليمان (١)، وخبر صلوات الخمس (٢) يدلّ عليه.
﴿قانِتِينَ:﴾ ساكتين عن كلام النّاس (٣)، قال زيد بن أرقم: كنّا نتكلّم في الصلاة حتى نزلت الآية (٤). وقال أبو سعيد الخدريّ: كنّا نردّ السّلام في الصلاة فنهينا عن ذلك (٥).
٢٣٩ - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا:﴾ جمع راحل (٦)، كتاجر وتجار وصاحب وصحاب.
﴿أَوْ رُكْبانًا:﴾ جمع راكب (٧)، كفارس وفرسان.
يعني إن خفتم ميلة العدوّ عليكم فصلّوا رجالا على ما فسّر في سورة النّساء (٨)، أو ركبانا على ما بيّنه النّبيّ (٩) ﷺ، فإذا زال الخوف فصلّوا صلاة الأمن (١٠). وقيل: فاذكروه بالثّناء والحمد والتّسبيح لإيقاع الفعل بعد الخوف كما شرع قبل الخوف (١١).
ولا تجوز صلاة راجل (١٢) ماشيا، ولا صلاة راكب مسايفا أو طاعنا؛ لأنّ الآية اقتضت عموم الأحوال لا عموم الرّكبان والرّجال (١٣).
والمراد الخوف من العدوّ أو ما يقوم مقام العدوّ ممّا (١٤) فيه تلف النّفس.
٢٤٠ - ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ:﴾ نزلت في رجل من المهاجرين يقال له حكيم بن الحرث، مات في أوّل الهجرة فأمر الله تعالى (١٥).
﴿وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ:﴾ نفقة سنة لا يخرجن مكرهات من بيوت أزواجهنّ، فإن خرجن طائعات بطلت النّفقة ووجبت (١٦) العدّة ثلاثة أقراء (١٧).
_________________
(١) ينظر: تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٠٢.
(٢) في ب: الخميس.
(٣) ينظر: تأويل مشكل القرآن ٤٥٢، والنكت والعيون ١/ ٢٥٨، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٣.
(٤) ينظر: تأويل مشكل القرآن ٤٥٢، وتفسير الطبري ٢/ ٧٧٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٦٣.
(٥) روي بألفاظ قريبة عن عبد الله بن مسعود في شرح معاني الآثار ١/ ٤٥٥، والمعجم الكبير ١/ ١٠٩ - ١١٢، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٣٠٢.
(٦) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٥، وتفسير غريب القرآن ٩٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢١.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٧٥ - ٧٧٦، والنكت والعيون ١/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٢١.
(٨) الآية ١٠٢. وينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٣٦٣ - ٣٧٣.
(٩) ليس في ب. وينظر: صحيح البخاري ٤/ ١٦٤٩، والمنتقى ٦٨، وصحيح ابن خزيمة ٢/ ٩٠ و٣٠٦.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٨٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٦٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٢.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٨١، والكشاف ١/ ٢٨٨، والتفسير الكبير ٦/ ١٥٦.
(١٢) في ب: رجل.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٨٨، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٢.
(١٤) في ك: ومما. وينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٢، والجواهر الحسان ١/ ٤٨١.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٢.
(١٦) في ب: وجبت، وواو العطف ساقطة.
(١٧) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٢٨.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وعن مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من أهل الطائف قدم المدينة، وله أولاد وأبوان وامرأة، وتوفّي (١) فدفع إلى رسول الله ﷺ، فأعطى الوصيّة الوالدين والأولاد بالمعروف، والمرأة نفقة سنة (٢).
وكان الحكم أن تسكن المرأة في بيت زوجها (٥٣ و) إن كانت من أهل المدر، وإن كانت من أهل الوبر (٣) فأن تعتزل، وإن خرجت طائعة بطلت (٤) النّفقة، فنسخت الوصيّة بالميراث، والعدّة ب ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، أجمعوا أنّها منسوخة وإن اختلف في النّاسخ (٥).
(وصيّة): نصب على إضمار الأمر (٦)، ورفع بالابتداء (٧).
و﴿مَتاعًا:﴾ نصب بوقوع الوصيّة عليه، والمصدر ينصب كالفعل (٨).
﴿غَيْرَ إِخْراجٍ:﴾ من غير، نصب بانتزاع الخافض عند الفرّاء (٩)، وقيل: لا إخراجا (١٠).
وقوله: ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ تفسير ل (ما) في قوله: ﴿فِي ما.﴾
٢٤١ - ﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ:﴾ خبر وليس بأمر، لكنّه مستحبّ عندنا لكلّ مطلّقة (١١).
٢٤٣ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا:﴾ عارضة في أثناء أحكام (١٢) الشريعة، والذي أوجب إيرادها ههنا هو الأمر بالقتال بعدها ليكونوا أقدم على فريضة القتال بعد الاعتبار (١٣).
(ألم تر): ألم تنته رؤيتك إليهم، كما تقول (١٤) للطّليعة: أما ترون؟ أما تبصرون إلى موضع كذا غبارا (١٥) أو كيفية. والمراد به رؤية القلب وهو العلم (١٦) كقوله: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [سبأ:٦].
_________________
(١) في ع: فتوفي.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٢، وزاد المسير ١/ ٢٥١.
(٣) مطموسة في ك.
(٤) في ب: تطلب، وهو تصحيف.
(٥) ينظر: الناسخ والمنسوخ للمقري ٥٥ - ٥٦، ونواسخ القرآن ٩٠ - ٩٢، وقلائد الجمان ٧٣.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢١، ومفاتيح الأغاني ١١٧.
(٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٣٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٦٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٤. وقرأ بالرّفع نافع وابن كثير وأبو بكر والكسائي، وباقي السبعة بالنّصب، ينظر: السبعة ١٨٤، وحجة القراءات ١٣٨.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٧٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٣٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٤.
(٩) ينظر: معاني القرآن ١/ ١٥٦.
(١٠) النسخ الثلاث: الإخراج. وهو قول الأخفش في معاني القرآن ١/ ٣٧٥، وينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٢٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٣٢.
(١١) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(١٢) في ب: الأحكام.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٥٨.
(١٤) في ك: يقول، وبعدها: للطائفة، بدل (للطليعة).
(١٥) في ب: أغبارا.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٩٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٦٦، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٧.
[ ١ / ٣٣٧ ]
وألف الاستفهام في مثل هذا الموضع لا تقتضي استعلاما ولا نفيا ولا إثباتا، ولكنّها للتّوقيف كقولك: ألم تسمع، أما سمعت، أما بلغك، إلا أنّها مع التّوقيف تقتضي إحداث تعجّب واستجهال في الحقيقة، وأمّا في المجاز فيجوز إطلاقه سواء تعجّبت (١) واستجهلت أم لم تتعجّب ولم تستجهل (٢).
والفعل رأى يرأى (٣) إلا أنّ الهمزة حذفت استخفافا فأعطيت الرّاء حركتها (٤).
و﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ:﴾ جماعة من بني إسرائيل، روى السدّي عن أبي مالك: كانوا في قرية يقال لها: داوردان، تقرب (٥) من واسط العراق (٦).
و(الألوف): "جمع ألف" (٧)، وزعم ابن زيد أنّه جمع آلف، أي: مؤتلفة القلوب (٨).
وعن ابن عبّاس أنّهم كانوا أربعة آلاف (٩)، وعن مقاتل ثمانية آلاف (١٠)، وعن عطاء سبعين ألفا (١١)، وعن السدّي وأبي مالك ثلاثين ألفا (١٢)، وعن أبي روق عشرة آلاف (١٣)، وعن الضحّاك عددا [كثيرا] (١٤).
﴿حَذَرَ الْمَوْتِ:﴾ أي: الطّاعون (١٥)، وقال الحسن: حذر القتل في القتال (١٦).
﴿مُوتُوا:﴾ أمر تكوين وتصيير وإلجاء (١٧).
﴿ثُمَّ أَحْياهُمْ:﴾ ردّ إليهم الحياة الدّنياويّة بعد أن صاروا عظاما في قول السدّي وهلال بن يساف ومجاهد ووهب (١٨)، وبعد أن أروحت أجسادهم رائحة الموتى من قول الكلبيّ ومقاتل (١٩).
_________________
(١) (واستجهال. . . تعجّبت) ساقطة من ك.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٤، والكشاف ١/ ٢٩٠، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٨.
(٣) في ك: يرى، وفي ب: أي.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢٢، ومجمع البيان ٢/ ١٣٢.
(٥) في ك وب: بقرب.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٩٤، والبغوي ١/ ٢٢٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨.
(٧) تفسير البغوي ١/ ٢٢٤، والمحرر الوجيز ١/ ٣٢٨.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٧٩٦ - ٧٩٧، والنكت والعيون ١/ ٢٦٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٣١.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٩٣، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٤٥، والنكت والعيون ١/ ٢٦٠.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٦٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٩.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٩.
(١٢) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٣١، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٩.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٤، ومجمع البيان ٢/ ١٣٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٩.
(١٤) من مجمع البيان ٢/ ١٣٣.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨، والنكت والعيون ١/ ٢٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٣.
(١٦) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٣٢ - ١٣٣، وزاد المسير ١/ ٢٥٣، والجواهر الحسان ١/ ٤٨٣.
(١٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٤، والقرطبي ٣/ ٢٣١.
(١٨) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١١١ - ١١٢، والطبري ٢/ ٧٩٣ - ٧٩٨.
(١٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤، ومجمع البيان ٢/ ١٣٤.
[ ١ / ٣٣٨ ]
قالوا: وكان الإحياء بدعوة حزقيل النبيّ ﵇ (١)، قال القتبيّ: هو حزقيل بن يوذا (٢)، وقال مقاتل: إنّ (٣) حزقيل هو ذو الكفل ﵇ (٤).
٢٤٤ - ﴿وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ أمر لأمّة محمّد ﷺ مرتّب على (٥) الأمر بمحافظة الصلوات (٦)، وقال مقاتل بن حيان: إنّه أمر لهؤلاء الموتى بعد الإحياء (٧).
٢٤٥ - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ:﴾ يعطي القرض (٨).
والقرض في الأصل هو القطع بالنّاب (٩)، ثمّ استعير لما تقتطعه من مالك فتدفعه إلى أخيك لينفقه ويغرم مثله من غير عقد ولا تأجيل، ثمّ استعمل في تقديم الحسن والسيّئ (١٠) إذا اقتضت الجزاء، قال أميّة بن [أبي] (١١) الصّلت: [من البسيط]
لا تخلطنّ خبيثات بطيّبة واخلع ثيابك منها وانج عريانا
كلّ امرئ سوف يجزى قرضه حسنا (٥٣ ظ) أو سيّئا ومدينا مثل ما دانا والمضاعفة والتّضعيف أن تزيد على الشيء مثله مرّة فصاعدا (١٢).
﴿وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ:﴾ أراد الأخذ بالقبول والدّفع بالجزاء (١٣).
وعن أبي أمامة لمّا نزلت هذه الآية قال رجل من الأنصار: استقرض ربّنا وهو غنيّ، قال النبيّ ﷺ: (نعم أراد بذلك أن يدخلكم الجنّة)، فرجع الأنصاريّ (١٤) واستقبل أبا (١٥) الدّحداح عمرو بن الدّحداح الأنصاريّ فأخبره الخبر، فجاء أبو الدّحداح وقال: يا رسول الله إن أقرضت قرضا تضمن لي بالجنّة، قال: نعم، قال (١٦): وزوجتي، قال: نعم، قال (١٧): وصبيتي، قال: نعم، قال: فإنّي
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٧٩٣ - ٧٩٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٦٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٤.
(٢) كذا، وفي تفسير الطبري ٢/ ٧٩٦: "حزقيل بن بوزي"، وفي تفسير البغوي ١/ ٢٢٤: "حزقيل بن يوذى".
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٤، ومجمع البيان ٢/ ١٣٣.
(٥) ساقطة من ع.
(٦) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٣٢٩، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٣٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٠.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٣٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٠، وعزي فيهما إلى ابن عباس والضحاك.
(٨) في الأصل وب: للقرض. وينظر: تلخيص البيان ١٣.
(٩) في الأصل: باكناب، وهو تحريف.
(١٠) في ب: والمسيء. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٥، والقرطبي ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٧.
(١١) من ب. وينظر: ديوانه ٦٣.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٨٦، وزاد المسير ١/ ٢٥٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٥٧.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧١، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٥.
(١٤) (استقرض ربنا. . . فرجع الأنصاري) ساقطة من ع.
(١٥) في ب: أبو، وهو خطأ.
(١٦) ساقطة من ع، وبعدها في ب: وزجتي، والواو ساقطة.
(١٧) ساقطة من ع.
[ ١ / ٣٣٩ ]
أشهدك يا رسول الله أنّي (١) جعلت حائطيّ قرضا لله ﷾، فقال رسول الله: يا أبا الدّحداح إنّا لم (٢) نسألك كليهما فأمسك أحدهما معيشة لك ولعيالك، قال: إذا فخيرهما لله تعالى، ثمّ رجع حتى أتى أمّ الدّحداح وهي تحت النّخل مع صبيانها وأنشأ يقول: [من الرّجز]
هداك ربّي سبيل الرّشاد إلى سبيل الخير والسّداد
تدني من الحائط بالوداد وقد مضى قرضا إلى التّناد
أقرضته الله على اعتماد طوعا بلا (٣)
منّ ولا ارتداد
إلاّ رجاء الضّعف في المعاد فارتحلي بالنّفس والأولاد
والبرّ لا شكّ فخير زاد قدّمه المرء إلى المعاد
قالت أمّ الدّحداح: أما إذا بعت من الله ورسوله فبيع ربيح لا يقال ولا يستقال، وأيم الله لولا ذلك لم تملك إلاّ حصّتك، فأنشأ يقول: [من الرّجز]
بشّرك الله بخير وفلح مثلك أجدى ما لديه ونصح
إنّ لك الحظّ إذا الحظّ وضح قد متّع (٤)
الله عيالي ومنح
بالعجوة السّوداء والزّهر البلح والعبد يسعى وله ما قد كدح
طول اللّيالي وعليه ما اجترح
ثمّ أقبلت أمّ الدّحداح (٥) على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أتوا إلى الحائط الآخر، فقال النّبيّ ﷺ: (كم من عذق ردّاح وقصر فيّاح لأبي الدّحداح في الجنّة) (٦).
_________________
(١) في الأصل وع: أن، وبعدها: (جعلت) مكررة في ب.
(٢) في ك: لا، وبعدها في ع: نسلك، بدل (نسألك).
(٣) في ك وب: بطوع لا، بدل (طوعا بلا).
(٤) في ع وب: منع.
(٥) (ثم أقبلت أم الدحداح) وضعت في ع مع الشعر، وهو خطأ.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
[ ١ / ٣٤٠ ]
٢٤٦ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ:﴾ إلى انتهاء الآية السادسة، في شأن أشمويل بن هلقا، ويروى هلقاثا، وفي شأن داود بن إيشا ﵉.
والقصّة في ذلك أنّ بني إسرائيل مكثوا دهرا ما لهم ملك يقاتل، وقد استولى عليهم أعداء لهم يسكنون ساحل (١) بحر الرّوم بين مصر وفلسطين يقال لهم: البلشتاثا، ويروى: البلشتانا، ولهم ملك يدعى جالوت، فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء (٢) شديدا لما غلبوا على كثير من أرضهم، وسبوا كثيرا من أولادهم، وكان عهد الله فيما يروى إلى بني إسرائيل من بعد موسى ويوشع ﵉ ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، فلمّا آل الأمر إلى ما ذكرنا نبغ في بني إسرائيل طاغية ودعاهم إلى أن يملّكوه ويبايعوه ليقودهم إلى القتال، فبايعوه على ذلك، ثمّ جاؤوا إلى (٣) أشمويل بن هلقا (٥٤ و) واسم أمّه حنّة، وكان يدعى ابن العجوز (٤). ويروى عن السدّي أنّه كان يسمّى شمعون أيضا وهو بالعربيّة (٥) سمعون، أي: سمع الله دعاء أمّه فيه واختاره للنّبوّة (٦)، ويقال: هو المراد بإسماعيل المذكور في سورة الأنعام (٧) بين إلياس واليسع، وكان من نسل هارون، وطلبوا منه ملكا يرجون (٨) أن يشيرهم إلى ما بايعوه، فقال أشمويل: هل كدتم تمتنعون عن القتال إن وجب؟ قالوا: لا، فملّك عليهم بوحي من الله طالوت وهو رجل من سبط بنيامين (٩)، وكان مسكينا راعي حمير، وكان خرج من قريته بطلب (١٠) حمارين له فنزل بأشمويل ﵇، فأعلمهم أنّه ملكهم فأبوا أن يقبلوه؛ لأنّه لم يكن من سبط النّبوّة وهو سبط لاوي بن يعقوب، ولا من سبط الملك وهو سبط يهودا، ولم يكن له (١١) مال أيضا، فأعلمهم أنّ الله فضّله عليهم (١٢) بالرّأي والمنظر والنّجدة، وهذه المعاني أسباب الملك دون الأصل (١٣).
فلمّا كذّبوه أتى بمعجزة على دعواه وهي الإخبار عن التّابوت الذي كانت فيه السّكينة
_________________
(١) ساقطة من ب، وكذا قوله: (مصر) الآتي قريبا.
(٢) (ولهم ملك. . . بلاء) ساقطة من ب.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٠٧ - ٨١٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٦.
(٥) مكانها في ب: ابن العربية.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٠٧، والبغوي ١/ ٢٢٦، والتفسير الكبير ٦/ ١٧٠.
(٧) في الآيتين ٨٥ و٨٦.
(٨) في ب: يرجعون.
(٩) مكانها في ب: بن يا سبيل.
(١٠) في ب: يطلب، وهو صواب أيضا.
(١١) في ع: لهم، والميم مقحمة.
(١٢) النسخ الثلاث: عليه.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨١٤ - ٨١٨، والبغوي ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨.
[ ١ / ٣٤١ ]
وبقيّة من تركة موسى وهارون ﵉، وذلك التّابوت إنّما كان (١) من شمشاد مقدار ثلاثة أذرع في ذراع، كانت بنو إسرائيل يقدّمونه (٢) في الحروب ويجعلونه (٣) أمام جندهم، فإذا صوّت وسار ساروا خلفه وإذا سكت وقفوا بوقفه (٤).
ثمّ استولى على ذلك التّابوت قوم من العمالقة فذهبوا به، فجعل الله في أعينهم الناسور (٥)، فعلموا أنّ ذلك أصابهم لغصبهم التّابوت، فحملوه على عجل وشدّوه إلى ثورين وتركوا الثّورين في المفازة، فبعث الله ملائكة تسوق الثّورين إلى (٦) ديار بني إسرائيل، وأخبرهم أشمويل ﵇ بمجيء ذلك التّابوت قبل أن يأتيهم (٧) ذلك فصدّقوه وقبلوا طالوت ﵇ طوعا أو كرها (٨).
ثمّ إنّ طالوت سار بهم إلى العدوّ، فلمّا انتهى إلى نهر فلسطين أخبرهم بإلهام الله تعالى أو بتوقيف من جهة أشمويل ﵇ أنّ الله تعالى جعل ذلك النّهر محنة للمخلصين وغيرهم، ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ فوق غرفة جبن عن القتال ولم يكن من أصحاب طالوت، ومن اقتصر على مقدار غرفة أيّده الله تعالى وكان من (٩) أصحابه، ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ﴾ وعصوا أمره إلا ثلاث مئة وثلاثة عشر رجلا من جملة ثمانين ألفا فإنّهم شربوا على مقدار غرفة فجعل الله لهم رواء وعبروا النّهر (١٠). و(١١) ﴿بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ واستنصروا الله (١٢)، ومدّ أشمويل بوحي من الله طالوت الملك بداود وهو إذ ذلك صبيّ، وله (١٣) ستّة إخوة مع طالوت كلّهم أكبر منه، ونادته في مسيرة ثلاثة أحجار كلّ واحد يقول: خذني يا داود فإنّي أصنع (١٤) بجالوت كذا وكذا، فجعلها في مخلاة له، فلمّا شهد الفئتين وجد جالوت بين الصّفّين عليه بيضة من نحاس فيها
_________________
(١) بعدها في النسخ الثلاث: ذلك، وهي مقحمة.
(٢) النسخ الأربع: بعد موته، والصواب ما أثبت.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٢٢ - ٨٢٦، والبغوي ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩، والقرطبي ٣/ ٢٤٨.
(٥) بالسين والصاد جميعا، علّة تحدث في مآقي العين يسقي فلا ينقطع، وقد يحدث أيضا في حوالي المقعدة وفي اللّثة، وهو معرّب، ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٠٥ (نسر).
(٦) (المفازة. . . إلى) ساقطة من ب.
(٧) في الأصل وع: أتيهم، وبعدها: صدقوه، بدل (فصدقوه).
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠، والقرطبي ٣/ ٧؟؟؟ ٢٤٨.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧٨ - ٦٨٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٣١.
(١١) بعدها في ك: لما، وهي مقحمة.
(١٢) ليس في ع.
(١٣) في ك: له، والواو ساقطة.
(١٤) في ك: أفعل.
[ ١ / ٣٤٢ ]
ثلاث مئة رطل وبقياسها الجوشن وسائر السلاح، ووجد (١) طالوت الملك يطوف على أصحابه ويحرّضهم (٥٤ ظ) ويضمن لمن خرج نصف ملكه وتزويج ابنته، فقال داود: أنا أخرج إليه، فاستحقره، واستحقره النّاس أيضا، وقالت إخوته: إنّما يقول هذا القول من غرّته وصباه، ثمّ قال له طالوت: هل جرّبت نفسك؟ قال: نعم، قصد الأسد ذات يوم سائمة أبي فأخذت بفكّيه وشققته نصفين، قالت إخوته: إنّ هذا لمن غرّته أيضا حيث خاطر بنفسه للسّائمة (٢)، قال داود ﵇: كان ذلك أمانة منّي وشفقة على مالي، فدعا له طالوت بالبركة فإذا هو طويل عليه، فنزعه وبرز إلى جالوت وفي يده مقلاع، وملقاع لغة، قال جالوت: بم تقاتلني أيّها الصبيّ؟ قال: بمقلاعي هذا، قال: أبمثله (٣) يقاتل الملوك؟ قال داود: وهل يرمى الكلب إلا بالحجر؟ ثمّ أدخل يده في مخلاته ليستخرج الحجر من تلك الثلاثة فإذا هي تراكمت فصارت (٤) كتلة واحدة، فأخرجها وجعلها في ملقاعه (٥) وأدارها من فوق رأسه ثمّ رمى بها جالوت، فلمّا انتهت إليه صارت ثلاثة كما كانت، فوقع أحد الثلاثة في رأسه والآخر في فؤاده والآخر في خاصرته (٦)، فخرّ جالوت قتيلا، ونفذت الأحجار منه فقتلت أناسا كثيرا (٧) من الكفّار، وانهزم الباقون (٨).
ثمّ إنّ طالوت ندم على ما ضمن من تزويج ابنته ونصف ملكه، وحسد داود ﵇، وتوارى منه داود ﵇، وافترقت بنو إسرائيل فرقتين، وطال القتال إلى أن صفا الأمر لداود ﵇، وجمع له الملك والنّبوّة، وتاب طالوت بعد شرّ كثير واستشهد هو وبنوه في سبيل الله (٩).
وعن مقاتل (١٠) أنّ أصحاب جالوت (١١) كانوا من بني إسرائيل أيضا إلا أنّهم كانوا كفّارا.
وذكر ابن المقفع (١٢) أنّ جالوت كان من عشيرة (١٣) فرعون. وعن قتادة أنّ هذا النّبيّ هو يوشع
_________________
(١) في ك: وجد، والواو ساقطة.
(٢) في ب: السائمة.
(٣) في ب: بمثله.
(٤) في ع: وصارت.
(٥) في ك: مقلاعه.
(٦) في ك: خاصريه.
(٧) في ع: كثيرة.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨١ - ٦٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والقرطبي ٣/ ٢٥٦ - ٢٥٨.
(٩) ليس في ك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٣ - ٦٨٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٣ - ٢٣٥.
(١٠) في ك: مجاهد.
(١١) في ك: طالوت.
(١٢) في ع: المقنع.
(١٣) في ك: عثرة.
[ ١ / ٣٤٣ ]
بن نون (١)، ولا أدري كيف جمع بينهما (٢)، يعني يوشع وداود من طول العهد (٣). وقيل: إنّ الملائكة لم تسق (٤) الثّورين وإنّما رفعته بين السماء والأرض (٥).
(الملأ): الوجوه والأشراف (٦)، لا واحد له من لفظه، والأملاء (٧) جمع الجمع. وقيل (٨):
الملأ: جماعة تمتلئ بها الأعين. وسمع النّبيّ ﷺ رجلا (٩) يقول يوم بدر: قتلنا عجائز صلعا، فقال ﷺ: (أولئك ملأ من قريش لو حضرت فعالهم احتقرت فعالكم (١٠».
وإنّما حسن (١١) دخول (هل) (١٢) على (عسى)؛ لأنّ (عسى) (١٣) تشبه الأفعال.
﴿وَما:﴾ للنّفي عند المبرّد، وقوله (١٤): ﴿أَلاّ نُقاتِلَ﴾ في تقدير الابتداء (١٥)، وقال غيره: (ما) للاستفهام (١٦).
والعلّة في دخول (أن) اعتبار المعنى، والمعنى: ما يمنعنا أن نقاتل، وكذلك قوله: ﴿وَما لَنا أَلاّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ﴾ [إبراهيم:١٢] (١٧).
﴿أُخْرِجْنا:﴾ أجلينا.
﴿مِنْ دِيارِنا:﴾ وأخرجنا من بين ظهراني أهالينا وذرّيّاتنا (١٨).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٠٧، والمحرر الوجيز ١/ ٣٣٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٤٣.
(٢) في الأصل: بيتهما، وهو تصحيف.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٦٣.
(٤) في ب: يشق.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٢٤ - ٨٢٥ و٨٣٢، والبغوي ١/ ٢٣٠، والقرطبي ٣/ ٢٤٨.
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ٩٢، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢٥.
(٧) في ب: والأملان.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧٢.
(٩) في ك: رجل.
(١٠) في ع: فعالهم. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ومجمع البيان ٢/ ١٣٨.
(١١) في ك: أحسن.
(١٢) في الآية نفسها: هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ.
(١٣) (لأن عسى) ساقطة من ب. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٦٤.
(١٤) في ك: قوله، والواو ساقطة.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٠، ومجمع البيان ٢/ ١٣٩، والتفسير الكبير ٦/ ١٧١.
(١٦) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٩٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٤، والدر المصون ٢/ ٥١٧.
(١٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٦٣، وإعراب القرآن ١/ ٣٢٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٤٤.
(١٨) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٤٠.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وقيل: إنّما (١) خفض قوله: ﴿وَأَبْنائِنا﴾ على الإتباع، والتّقدير: وسبيت أبناؤنا (٢). ويجوز الإعراب على الإتباع لقوله: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظّالِمِينَ﴾ [الإنسان:٣١]، وقوله: ﴿فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا﴾ (٥٥ و) ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ [الأعراف:٣٠].
٢٤٧ - ﴿وَزادَهُ بَسْطَةً:﴾ والبسطة والانبساط: التّوسّع (٣)، وقيل (٤): الزّيادة والفضل.
﴿وَالْجِسْمِ:﴾ الجوهر المؤلفة (٥).
٢٤٨ - ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ:﴾ هو الصندوق، على وزن (فاعول) مثل: كانون، وجمعه:
توابيت بلغة قريش، وبلغة الأنصار: التّابوه والتّوابيه (٦).
و(السّكينة) (٧): فعل (٨) في معنى الطمأنينة. والمراد بها ههنا ذات (٩) السّكينة.
واختلف فيها، قال عليّ: إنّها ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان (١٠)، وعن (١١) مجاهد أنّها كانت من الزّبرجد وكان لها جناحان ورأس كرأس الهرّة (١٢)، وعن وهب بن منبه أنّها كانت روحا من الله يكلّمهم بالبيان (١٣)، وعن السدّي أنّها طست (١٤) من ذهب كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ﵈ (١٥).
و(البقيّة): هي عصا موسى ورضراض الألواح عن ابن عبّاس وقتادة والسدّي (١٦)، والتوراة وشيء من ثياب موسى ومن كتب العلم عن الحسن (١٧)، وعمامة هارون وقفيز المنّ
_________________
(١) في الأصل: إنّها.
(٢) في ب: آباؤنا.
(٣) النسخ الأربع: والتوسع، والواو مقحمة. وينظر: تفسير غريب القرآن ٩٢، وزاد المسير ١/ ٢٥٧.
(٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٧٩، ولسان العرب ٧/ ٢٦٠ (بسط).
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩١، ومجمع البيان ٢/ ١٤١.
(٦) في ب: التابوت والتوابيت، بدل (التابوه والتوابيه). وينظر: الكشاف ١/ ٢٩٣، ولسان العرب ١/ ٢٣٣ (توب) و٢/ ١٧ (تبت) و١٣/ ٤٨٠ (تبه)، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٩.
(٧) في الآية نفسها: فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ.
(٨) لعل الصواب فعيلة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٣.
(٩) في ع: الذات. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٩.
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٢٤٩، والنكت والعيون ١/ ٢٦٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٣٣.
(١١) في ك: عن.
(١٢) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١١٤، والكشاف ١/ ٢٩٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٧١.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٢٨، والنكت والعيون ١/ ٢٦٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٩.
(١٤) في ع: طشت.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٢٨، والنكت والعيون ١/ ٢٦٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٣٣.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٣٠، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٣، ومجمع البيان ٢/ ١٤٤.
(١٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٣، ومجمع البيان ٢/ ١٤٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٧١.
[ ١ / ٣٤٥ ]
أيضا في بعض الرّوايات (١).
والمراد بآل موسى وآل هارون أنفسهما (٢).
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ:﴾ على زعمكم، وذلك لأنّهم كانوا قد كفروا بردّهم على نبيّهم (٣).
٢٤٩ - ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ:﴾ خرج من البلد (٤) كقوله: ﴿وَلَمّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف:٩٤] (٥).
و(الجنود) جمع الجند وهو الجيش (٦).
﴿فَمَنْ شَرِبَ:﴾ "من مائة" (٧).
﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ:﴾ "لم يذقه" (٨). والطعم يشمل المأكول والمشروب (٩) جميعا.
﴿إِلاّ مَنِ اِغْتَرَفَ:﴾ الاستثناء (١٠) راجع إلى الشّاربين (١١) خصّ نهيه به بعد العموم.
و(الغرفة) من المائع كالقبضة من الفتيت والذرير (١٢).
﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ:﴾ على الوجه المحظور (١٣).
﴿جاوَزَهُ:﴾ عبره (١٤).
﴿طاقَةَ:﴾ وسع، وهو الاستطاعة (١٥).
﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ:﴾ ما (١٦) أكثر من فئة، وإن كانت سؤالا عن كثرة الشيء وقلّته إذا نصب ما بعده، فإنّه يعبّر به عن الكثرة عند المبالغة إذا جرّ ما بعده، وكذلك (كأيّن) إلا أنّ (كم) أعمّ منه (١٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٧٧، والوجيز ١/ ١٧٩ - ١٨٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٢٩.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٢٩، والكشاف ١/ ٢٩٤، والتفسير الكبير ٦/ ١٧٨.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٣٣ - ٨٣٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٧٢.
(٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٨٠، والمحرر الوجيز ١/ ٣٣٤.
(٥) ينظر: المجيد ١٤٠ (تحقيق: طلعت الفرحان).
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٦٩.
(٧) الوجيز ١/ ١٨٠.
(٨) تفسير الطبري ٢/ ٨٣٧، والوجيز ١/ ١٨٠، والكشاف ١/ ٢٩٤.
(٩) في ك: والمشرب. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٧٣، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٤٥.
(١٠) في الأصل: إلا استثناء.
(١١) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٥، والتفسير الكبير ٦/ ١٨٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٧٤.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٥، ولسان العرب ٩/ ٢٦٣ (غرف).
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٧٥.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٢٩٦، ولسان العرب ٥/ ٣٢٦ (جوز).
(١٥) ينظر: لسان العرب ٨/ ٢٤٢ (طوع) و١٠/ ٢٣٢ - ٢٣٣ (طوق)، والمصباح المنير ٢/ ٢٨ (طوع).
(١٦) في ب: من.
(١٧) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧.
[ ١ / ٣٤٦ ]
و(الفئة): الفرقة، قال: ﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النّساء:٨٨]، وهو مأخوذ من قولك: فأوت رأسه، وفأيته، إذا شققته فانفرق (١).
و(الغلبة): العزّ بفتح العين (٢).
٢٥٠ - ﴿بَرَزُوا:﴾ "خرجوا" (٣)، قال: ﴿لَبَرَزَ﴾ [آل عمران:١٥٤]. والمبارز (٤): الذي يخرج في وجه خارج غيره للقتال.
﴿أَفْرِغْ عَلَيْنا:﴾ أي: صبّه علينا صبّا يغمرنا كما يغمر الماء الإنسان (٥).
﴿وَثَبِّتْ أَقْدامَنا:﴾ أي: شجّعنا فلا ننهزم (٦)، وتثبيتك الشيء إقامتك إيّاه.
و(الأقدام): جمع قدم (٧)، وهي مقدّم الرّجل.
٢٥١ - ﴿فَهَزَمُوهُمْ:﴾ كسروهم، وأصل الهزم: الكسر، وسقاء منهزم، أي: منكسر بعضه على بعض (٨). وتقول: هزمت البئر، والبئر الهزيمة: التي خسفت حتى فاض ماؤها، ومنه الحديث: (زمزم هزمة جبريل) (٩)، أي: ضربها برجله. وقصب متهزّم: متكسّر (١٠). ثمّ كسر الجند: قهرهم وردّهم والنّيل منهم بالأسر والقتل.
﴿مِمّا يَشاءُ:﴾ والحال يدلّ عليه (١١).
﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ:﴾ أي: ولولا دفع الله بعض (٥٥ ظ) النّاس ببعض (١٢).
﴿لَفَسَدَتِ:﴾ خربت (١٣).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٥٤، والنكت والعيون ١/ ٢٦٥.
(٢) ينظر: الصحاح ٣/ ٨٨٦ (عزز)، ومفردات ألفاظ القرآن ٥٦٤ (عز)، ولسان العرب ٥/ ٣٧٨ (عزز).
(٣) الوجيز ١/ ١٨١.
(٤) في ع: والمبارزة. وينظر: التفسير الكبير ٦/ ١٨٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٧٧.
(٥) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٦، وتفسير غريب القرآن ٩٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٢.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٢/ ٨٤٣، ومجمع البيان ٢/ ١٤٩، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٣١٠.
(٧) ينظر: الصحاح ٥/ ٢٠٠٧ (قدم).
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٢، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٥٤.
(٩) ينظر: سنن الدارقطني ٢/ ٢٨٩، وكشف الخفاء ٢/ ٢٢٩، وفيض القدير ٥/ ٥١٦.
(١٠) في ك وع: منهزم منكسر، بدل (متهزم متكسر). وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٥٦، ولسان العرب ١٢/ ٦١٠ (هزم).
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٦.
(١٣) في ك: خرجت. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٧٨.
[ ١ / ٣٤٧ ]
ثمّ اختلف في كيفيّة الدّفع، قيل (١): يدفع الكفّار بالمؤمنين. وقيل (٢): يدفع الرعاء (٣) بالملوك.
وقيل: يدفع (٤) الله البلايا عن البعض ببركة (٥) بعضهم كما روي في الحديث: (لولا رجال خشّع وصبيان رضّع وبهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا) (٦).
٢٥٢ - ﴿بِالْحَقِّ:﴾ "بالصّدق" (٧).
والآية دليل على نبوّة نبيّنا ﷺ؛ لأنّ الوحي الظاهر لا يكون إلا إلى الأنبياء، فأخبر عن رسالته أيضا (٨) لئلا يتوهّم سامع الآية نبوّة من غير رسالة.
٢٥٣ - ﴿تِلْكَ:﴾ إشارة إلى المرسلين (٩).
﴿فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ:﴾ أفاد العلم بتفاضل الرّسل ﵈ بالخصال الشريفة بعد استوائهم في رتبة الرّسالة، كتفاضل المؤمنين فيها بعد استوائهم في (١٠) رتبة الإيمان.
وتقدير ﴿كَلَّمَ اللهُ:﴾ "كلّمه الله" (١١). والذين كلّمهم الله مثل (١٢) آدم وموسى ونبيّنا ﵈ (١٣).
و﴿دَرَجاتٍ:﴾ نصب على التفسير كقوله: ﴿وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ﴾ [الإسراء:٢١]، وقوله: ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُمْ (١٤)﴾ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا [الكهف:١٠٣].
و(الدّرجة) كالخطوة، يقال: جاء على أدراجه، وذهب على أدراجه، ودرج القوم إذا مضوا وانقرضوا، إلا أنّ أكثر استعمالها في المعاني ولذلك يسمّى الثنايا الغلاظ مدارج، وتدرّج فلان إذا ترقّى شيئا بعد شيء، فإذا الدّرجة المرقاة (١٥). والمراد ههنا الرّفعة بالشأن دون الجثث.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٣، والكشاف ١/ ٢٩٦.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠١، والتفسير الكبير ٦/ ١٩١، والبحر المحيط ٢/ ٢٧٨.
(٣) في ب: الدعاء.
(٤) في ع: يرفع.
(٥) في ك: بتركة.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٤ - ٦٨٥، والفردوس بمأثور الخطاب ٤/ ١٥٩، وخلاصة البدر المنير ١/ ٢٥٠.
(٧) تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٦، ومجمع البيان ٢/ ١٥٣.
(٨) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٠.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٧، والتفسير الكبير ٦/ ١٩٤، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٤٩.
(١٠) ساقطة من ك. وينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٢.
(١١) معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٧٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٣، وإعراب القرآن ١/ ٣٢٨.
(١٢) في ك: مثلا.
(١٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٦٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٢.
(١٤) في الأصل وك وب: أنبئكم، وهو خطأ.
(١٥) في ب: الخبث. وينظر: لسان العرب ٢/ ٢٦٦ (درج).
[ ١ / ٣٤٨ ]
ومن الذين رفعهم الله درجات آدم بسجود الملائكة وافتتاح النّبوّة وعلم الأسماء، وإدريس برفعته مكانا (١) عليّا، ونوح بالنّصرة العامّة ونشر ذرّيّته (٢)، وإبراهيم بالبركة عليه وعلى آله وبأنّ له لسان صدق في الآخرين (٣)، وموسى (٤) بالكلام والكتاب وابتعاث (٥) الأنبياء على شريعته، وعيسى بالآيات والرّفع (٦)، ونبيّنا بالدّعوة العامّة والمعجزة الباقية وبنسخ الشرائع وختم النّبوّة وبالمعراج الأعلى والشّفاعة المدّخرة صلوات الله على جميع الأنبياء والمرسلين (٧).
﴿مَا اِقْتَتَلَ الَّذِينَ:﴾ ما اختلف الذين وما اشتجروا (٨)، يدلّ عليه قوله: ﴿وَلكِنِ اِخْتَلَفُوا،﴾ وإنّما عبّر عنه بذلك لأنّه قضيّته (٩) وغايته.
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اِقْتَتَلُوا:﴾ دليل على أنّه لم يشأ اتّفاقهم وشاء اختلافهم (١٠).
﴿وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ:﴾ يدلّ أنّه شاء كينونة اختلافهم فخلقه فيهم تمكينا ومدّا على ما أراد من غير إجبار (١١) ليميز الخبيث من الطّيّب بالحكمة.
٢٥٤ - ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ:﴾ لا دفع بالثّمن، كما أنّ الشّراء أخذ بالثّمن والبيع دفع به (١٢).
﴿وَلا خُلَّةٌ:﴾ صداقة، وهي مصدر الخليل (١٣).
وعن الحسن أنّ المراد بالنّفقة الزّكاة (١٤)، وعن ابن جريج التّطوّع (١٥).
وإنّما أمر بالمبادرة ليقدّموا خيرا فلا يخسروا يوما لا بيع فيه فيفتدوا، ولا خلّة فيه فينبسطوا في خير أخلاّئهم، ولا استبداد لأحد في الشّفاعة فشفعوه إلى أن يفدي الله تعالى من شاء من المؤمنين بمن شاء من الكافرين، ويزيل الأهوال عن أفئدة (٥٦ و) المتّقين فيعودوا متحابّين متشفعين بإذنه (١٦).
_________________
(١) في ب: ما كانا. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٧، والكشاف ١/ ٢٩٨، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٦٥.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٨.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٨، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(٤) ليس في ب.
(٥) في ب: وانبعاث. وينظر: الكشاف ١/ ٢٩٨.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٨.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣ - ٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٨٧.
(٩) في ع: قصته.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٨٤.
(١١) في ع: إخبار. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٨٤.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦، ومجمع البيان ٢/ ١٥٥.
(١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ٩٣، ومجمع البيان ٢/ ١٥٥ و١٥٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٦٦.
(١٤) في ك: الصلاة. وينظر: زاد المسير ١/ ٢٦٤، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٦٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٥.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٦، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٥، والجواهر الحسان ١/ ٤٩٩.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٦.
[ ١ / ٣٤٩ ]
﴿وَالْكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ:﴾ بترك المبادرة (١).
٢٥٥ - عن أبيّ بن كعب أنّ النّبيّ ﷺ سأله: أيّ آية من كتاب الله تعالى أعظم؟ قال (٢):
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أبا المنذر أتدري أيّ آية من كتاب الله تعالى أعظم؟ [قال:] (٣) قلت: ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ،﴾ قال: فضرب على صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر، وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم (٤).
واتّصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر الفريقين والإنذار بيوم الدّين ليزيد ذكر الله تعالى خشوع قلوب قدّر لها الخشوع.
واسم الله مبتدأ، و(لا إله إلا هو) خبره (٥).
و﴿الْحَيُّ:﴾ ذو المشيئة والقدرة (٦).
و﴿الْقَيُّومُ:﴾ الدّائم الفعل (٧)، وقيل (٨): الثّابت بنفسه، وقيل (٩): القائم بالحوائج.
وزنه: (فيعول) من القيام (١٠). و(القيّام) فيه لغة (١١).
و(السّنة): الوسن وهو النّعاس ومخامرة النّوم مع اليقظة (١٢).
و(النّوم): السّبات وانقباض الرّوح من غير قطع وسبب مع بقاء القوى الحيوانيّة (١٣) في الجسد.
وإنّما نفى النّوم بعد الوسن على طريقة قولهم: ما لفلان قليل ولا كثير، ونفي القليل ربّما أثبت الكثير كقولك: غير مرّة، وغير واحد، ولا يطيقه رجل ورجلان، فأكّد النّفي بهما، [كما] (١٤) قال زهير (١٥): [من البسيط]
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٢٩٩، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٥.
(٢) ساقطة من ك.
(٣) من ك، و(قال: قلت: الله ورسوله. . . قال) ليس في ب.
(٤) ينظر: صحيحه ١/ ٥٥٦.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٦٨.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٩، والقرطبي ٣/ ٢٧١، والبيضاوي ١/ ٥٥٢.
(٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٦، والكشاف ١/ ٣٠٠.
(٨) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٦٤.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٠، والوجيز ١/ ١٨٢ - ١٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٨.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ٧، والزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٨٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٦٠.
(١١) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس ١/ ١٨٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٨، وزاد المسير ١/ ٢٦٥.
(١٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ٩٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٣٨.
(١٣) في ك: للحيوانية.
(١٤) من ع وب.
(١٥) لم أقف عليه في شرح ديوانه، وفيه ص ٢٧٩ - ٢٨٢ قصيدة من البحر نفسه والقافية نفسها مطلعها: هل في تذكّر أيّام الصّبا فند أم هل لما فات من أيّامه ردد.
[ ١ / ٣٥٠ ]
لا سنة في طوال الدّهر تأخذه ولا ينام ولا في أمره فند
﴿ما:﴾ قائم مقام الأشياء، أي: له الأشياء التي في السموات والأرض (١) من غير عرض وجوهر.
﴿مَنْ ذَا:﴾ استفهام بمعنى النّفي (٢)، كقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، والاستثناء مخصّص للنّفي.
وقوله: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ﴾ يفيد إحاطة العلم بهم من أوّلهم إلى آخرهم (٣).
﴿بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ:﴾ أي: بشيء من معلومه (٤)، إذ الإحاطة بصفة الله من المحال، كما تقول: هذا الدّرهم ضرب الأمير (٥). وفيه دليل على أنّ العقول قاصرة عن إدراك أقصى العالم وإن كان محدودا متناهيا في علم الله تعالى.
و(الكرسيّ) مبنيّ على النّسبة كالدّرديّ والخرثيّ (٦). والمراد به العلم عند بعضهم (٧)، والعرش الرّفيع المستوى عليه عند بعضهم (٨)، وكرسيّ دون العرش عند الآخرين (٩).
وسمّي الكرسيّ المعهود لاستقلاله بما يوضع عليه أو بمن يجلس عليه (١٠).
﴿وَلا يَؤُدُهُ:﴾ أي: لا يوقره ولا يكله ولا يعجزه (١١). والكناية راجعة إلى الله تعالى عند بعضهم (١٢)، والكناية في ﴿حِفْظُهُما﴾ عائدة إلى الجنسين: السماء والأرض (١٣).
_________________
(١) مكانها في ع: وما في الأرض، و(ما في) مقحمة. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٨٨.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٥٩، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٨، والجواهر الحسان ١/ ٥٠١.
(٣) (يفيد إحاطة. . . آخرهم) ساقطة من ب. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٨٩.
(٤) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٧٠، والوجيز ١/ ١٨٣، ومجمع البيان ٢/ ١٦٠.
(٥) في ب: الدرهم، وهو سهو.
(٦) الدّرد: ذهاب الأسنان، ودرديّ الزيت: ما يبقى أسفله، والخرثيّ أثاث البيت، أو أردأ المتاع والغنائم، ينظر: القاموس المحيط ٢٥٤ (درد)، و١٥٤ (خرث).
(٧) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٧١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٦٣، والنكت والعيون ١/ ٢٧٠.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٩، وزاد المسير ١/ ٢٦٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٣١٨.
(٩) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٧٠، والكشاف ١/ ٣٠١، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٩ و٢٩٠.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٠٩ - ٣١٠.
(١١) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٥٨ و١٦١.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٨، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٦٦، والنكت والعيون ١/ ٢٧١.
(١٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٢٦٦، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٤، والكشاف ١/ ٣٠١.
[ ١ / ٣٥١ ]
﴿الْعَلِيُّ:﴾ العالي عن مساواة غيره (١).
﴿الْعَظِيمُ:﴾ الممتنع بجلاله عن الإحاطة به (٢).
٢٥٦ - ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ:﴾ عن الحسن وقتادة والضّحّاك نزلت في أهل الكتاب والمجوس إذا بذلوا الجزية (٣). وعن السدّي وابن زيد أنّها منسوخة بآيات القتال (٤). وعن ابن عبّاس وسعيد بن جبير نزلت في أبناء الأنصار، كانت في الجاهليّة إذا لم يعش لأحدهم الولد دفع ما ولد له من ولد إلى اليهود (٥٦ ظ) ليعيش تيمّنا بأهل (٥) الكتاب، فنشأ كثير من أولادهم فيما بين اليهود متهوّدين، فلمّا جاء الله بالإسلام أرادوا أن يجبروا أولادهم على (٦) الإسلام فنهاهم الله تعالى عن ذلك (٧).
وقيل: الإكراه إنّما يكون قبل الإعجاز وإقامة الحجّة، فأمّا الحمل على الحقّ بعد البيان فلا وإن كان بالسيف، كالمطالبة بالحقّ بعد شهادة الشّهود.
والإكراه الحمل على غير المراد إلجاء واضطرارا (٨).
﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ:﴾ الإصابة والاستقامة، و(الغيّ) ضدّه (٩).
والرّشد والرّشد والرّشاد (١٠) بمعنى [واحد] (١١).
و(الطّاغوت): اسم لكلّ معبود دون الله تعالى، أو مطاع في معصية الله (١٢). وهو واحد يذكّر في لفظه، مشتقّ من الطّغيان، وقال أبو عليّ: هو مصدر يوضع موضع الجمع والواحد (١٣).
والاستمساك والتّمسّك بمعنى اللّزوم وشدّة الأخذ (١٤).
والعروة المتعلّق، يقال: عروة الجوالق، وعروة الكوز، وعروة الباب، قال الأزهريّ (١٥):
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٠.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٦١، وزاد المسير ١/ ٢٦٦، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٥٥ و٥٥٦.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٤، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣١١، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٨٠.
(٤) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣١١، ونواسخ القرآن ٩٣ - ٩٤.
(٥) في ك: من أهل.
(٦) في ك: عن.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والنكت والعيون ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٠.
(٨) في ب: واضطرار، وهو خطأ. وينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٥٥٧.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٦.
(١٠) في ب: والرشد.
(١١) من ك: وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٦، والجواهر الحسان ١/ ٥٠٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٨، والنكت والعيون ١/ ٢٧٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٠.
(١٣) ساقطة من ع. وينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٨١، والبحر المحيط ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(١٤) ينظر: لسان العرب ١٠/ ٤٨٧ - ٤٨٨ (مسك).
(١٥) (قال الأزهري) ساقطة من ب.
[ ١ / ٣٥٢ ]
وعروة الكلأ ما له أصل نابت كالشّيح والأرطى (١).
وهذا مثل للمتمسّك بالمعرفة والتّوحيد بإذن الله (٢).
﴿لا اِنْفِصامَ:﴾ انكسار وانصداع من غير أن يبين (٣)، وفي الحديث: (درة بيضاء لا فصم فيها ولا قصم) (٤)، ويروى: ولا وصم (٥).
٢٥٧ - ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ أراد ولاية النص (٦) ولذلك خصّ المؤمنين.
﴿يُخْرِجُهُمْ:﴾ بالتوفيق والتأييد دون الإلجاء (٧) فلا يستحقّون ثوابا.
وإنّما شبه الكفر بالظلمات لأنّه وإن كان ملّة واحدة فإنّ فيه اعتقادات مختلفة، وجعل النّور مثلا للإيمان لأنّه اعتقاد واحد (٨). فأمّا ضلالات أهل البدع في الإيمان فليس بإيمان وإن لم يكفروا بها.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ:﴾ بالتّسويل (٩) والغرور بعد خذلان الله ومشيئته العامّة التي هي علّة الأشياء كلّها.
ومثل ﴿النُّورِ﴾ الفطرة، إذ كلّ مولود يولد على الفطرة (١٠). وقيل: المراد به بعض من الاعتقاد (١١) الصواب. وقيل: إنّه الإيمان (١٢)، فتكون الآية خاصّة في المرتدّين. وقيل (١٣): إنّه العقل.
٢٥٨ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ:﴾ نزلت في شأن إبراهيم ﵇ ودعوته نمرود إلى الإسلام (١٤).
والقصّة فيه أنّ نمرود، قيل: هو فريدون بن كنعان بن جم بن نوبجهان بن أرفخشد، علا في الأرض بعد الضحاك بن علوان بن عمليق بن عاد، واعتقد في النّجوم القدرة وتدبير الدنيا
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣١٣، ومجمع البيان ٢/ ١٦٢، ولسان العرب ١٥/ ٤٦ (عرا).
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٨٢.
(٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٧٢، والمحرر الوجيز ١/ ٣٤٤، والبحر المحيط ٢/ ٢٨٢ و٢٩٣.
(٤) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٨، والسنة لعبد الله بن أحمد ١/ ٢٥١.
(٥) ينظر: نوادر الأصول ٣/ ٩٣، والترغيب والترهيب ٤/ ٣١١.
(٦) لعله: النصر. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، ومجمع البيان ٢/ ١٦٤.
(٧) في ب: الانجلاء. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٣.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٩٣.
(٩) في ب: بالتسوية.
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٤.
(١١) في ع: الاعتقادات.
(١٢) في ك: المراد. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣١ - ٣٢، والبغوي ١/ ٢٤١، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٣.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٩٤.
(١٤) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١١٥، والطبري ٣/ ٣٤ - ٣٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٧.
[ ١ / ٣٥٣ ]
واتّخذ أصناما على أسمائها، ثمّ ادّعى (١) الرّبوبيّة لنفسه على أحد الأوجه الثلاثة: إمّا على وجه المخاريق والنيرنجات، وإمّا على وجه ما رزق من الغلبة والقهر واستعباد النار واحتواء الممالك، وإمّا على وجه رأي لنفسه في قضيّة أحكام المنجّمين من العلوّ في الأرض، والوجه الأوّل أظهر لوقاحته وارتكابه بقوله: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ وكان قد اتفق له ظنّ بخروج (٢) (٥٧ و) إبراهيم ﵇ إمّا من جهة أخبار الأنبياء المتقدّمة، وإمّا من جهة الأراجيف والأوهام، وإمّا من جهة أحكام المنجّمين، فكاد يقطع (٣) النّسل لذلك، وأبى الله إلا إتمام نوره، والقصّة طويلة (٤).
فلمّا بعثه الله إليه دعاه إلى ربّه تعالى فأنكر عليه وسأله: من ربّك؟ قال: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ،﴾ فلبّس أمره نمرود على النّاس وقال: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ودعا رجلين من حبسه استوجبا القتل في حكمه فقتل أحدهما وأطلق الآخر وقال: أمتّ هذا وأحييت هذا ليوهم الناس أنّ إبراهيم كان يعنيه، أو ليوهمهم أنّ إبراهيم كان يجادله فانقطع بالمنع أو نحوه، فلمّا علم إبراهيم (٥) ذلك منه جادله أيضا وتحدّاه إلى أن يأتي بالشمس من المغرب معارضة فبهت (٦). وكان عجزه عن الفعل دلالة على كذبه، وعجزه عن الجواب معجزة لإبراهيم ﵇ حيث لم يقل: أنا الآتي بها من المشرق (٧)، أو لا أسلّم أنّ ربّك الآتي بها من المشرق، أو أيّة دلالة على الرّبوبيّة في الإتيان بها من المشرق (٨)؟ وإنّما جادله إبراهيم بهذه النّكتة الثانية ولم يجادله بحقيقة الإحياء والإماتة؛ لأنّ هذه الثانية كانت أقرب إلى أفهام المستمعين حولهما (٩)، وقيل: جادله بالنّكتة الأولى وأظهر تمويهه (١٠) وأخذه بالمجاز وأقام الحجّة بتلك النّكتة ثمّ أتى بالنّكتة (١١) الثانية بعد الاستفتاء (١٢) إلا أنّ الله أوجز القصّة (١٣)، والأصحّ أنّه لم يكن يجادل أوّلا وإنّما ذهب نمرود إلى الجدال.
_________________
(١) بعدها في ب: الإلهية.
(٢) في ب: خروج.
(٣) في ب: يقع، والطاء ساقطة.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٦ - ٣٩.
(٥) ليس في ب.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٣٨ - ٣٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٧ - ٦٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٢.
(٧) النسخ الأربع: المغرب، والسّياق يقتضي ما أثبت.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤١، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٢.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٨ - ٦٩٩.
(١٠) في ب: تمويه، والهاء الثانية ساقطة، وبعدها: بالمجاوز، بدل (بالمجاز)، والواو مقحمة.
(١١) (ثم أتى بالنكتة) ساقطة من ب.
(١٢) في ب: الاستلقاء.
(١٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٨٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٠٠.
[ ١ / ٣٥٤ ]
(ألم تر): يقتضي تعجّبا فكأنّه قيل: هل رأيت كمثله (١)؟
والهاء في قوله: ﴿أَنْ آتاهُ﴾ راجعة إلى نمرود (٢).
ويجوز تسليط الكافر ابتلاء (٣)، كقوله: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء:٥]، وقوله: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [النّساء:٩٠].
و(الشّمس): جسم منير جعله الله آية النّهار، وسيّره في فلك. واختلف في حرّها، قيل:
شعاعها يوصل إلينا حرارة النّار من دون الفلك بإذن الله تعالى، وقيل: هي نار في الخلقة.
واختلف في سيرها، والله أعلم بحقيقتها.
و(البهت) كالدهش (٤)، قال: ﴿فَتَبْهَتُهُمْ﴾ [الأنبياء:٤٠].
﴿وَاللهُ لا يَهْدِي:﴾ لا يوفّقهم للاهتداء ولا يرشدهم (٥). والمراد به المقدّر عليهم أن يموتوا على الكفر.
٢٥٩ - ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ:﴾ نزلت في عزير ﵇ (٦)، وقيل (٧): في أرميا النّبيّ ﵇، وقيل (٨): في الخضر ﵇، وقيل (٩): في كافر. والأصحّ أنّه عزير أو أرميا ﵉، وذلك في أيّام بختنصر والتجاء بعض بني إسرائيل إلى صاحب مصر وخراب إيليا، وذكر في قصّة أرميا أنّه توارى بمصر حيث تبعهم بختنصر واستردّهم من صاحب مصر، ثمّ اتّخذ (١٠) جنّتيه بمصر يتعيّش بهما فأوحى الله تعالى إليه ليحزبك هذا البلاء الذي قضيته على إيليا وأهلها وأنّه ليس زمان العمران ولكنّه زمن (١١) الخراب، فاعمد إلى جنّتيك فاهدم جدرها وانتف بقلها (١٢) وغوّر نهرها والحق بإيليا فلتكن بلادك حتى يبلغ كتابي أجله، فخرج أرميا مذعورا وركب أتانا له معه سلّة فيها عنب وتين وقربة من ماء، فلمّا لحق (٥٧ ظ)
_________________
(١) في ك: مثله. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٠، وتفسير الطبري ٣/ ٣٤، والقرطبي ٣/ ٢٨٣.
(٢) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٧٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٦٩ - ١٧٠، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٨.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٠٥، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٩.
(٤) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ١٤٨ (بهت)، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٢، والبحر المحيط ٢/ ٢٩٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٦٩٩، والبحر المحيط ٢/ ٣٠١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٠ - ٤١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٠٠ - ٧٠١.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٢٧٨، والنكت والعيون ١/ ٢٧٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٨٩.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤١، والنكت والعيون ١/ ٢٧٥، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٣.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٢٧٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٣، والقرطبي ٣/ ٢٨٩.
(١٠) في ب: أخذ.
(١١) في ب: زمان، وبعدها: الجواب، بدل (الخراب)، وهو تحريف.
(١٢) في ب: بصلها.
[ ١ / ٣٥٥ ]
بأرض إيليا رفع له شخص بيت المقدس من بعيد ورأى خرابا عظيما فهاله (١) ذلك فخطر بباله ﴿أَنّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فتلفّظ به من غير إنكار، فابتلاه الله في الحال بما جعله معجزة له في ثاني الحال (٢).
وقوله: (أو كالذي) معطوف على معنى (ألم تر إلى الذي حاجّ)، وقد ذكرنا أنّ معناه: هل رأيت كمثله (٣)؟ وقيل (٤): معناه: أو الذي، على طريقة من يعبّر عن يقين بمثله.
﴿خاوِيَةٌ:﴾ خالية (٥)، ويعبر به عن الزّوال والسّقوط (٦).
﴿عُرُوشِها:﴾ والعرش: البناء من غير سقف أو (٧) ظلّ. وكان ابن عمر إذا نظر إلى عروش مكّة قطع التّلبية (٨).
وإحياء القرية عمارتها (٩).
﴿كَمْ لَبِثْتَ:﴾ أقمت بمكان أو على حال (١٠).
وإنّما قال: ﴿يَوْمًا؛﴾ لأنّه لم ير الشمس حين (١١) انتبه، فلمّا حقّق النظر رأى بقيّة أثر الشمس فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ (١٢).
وإنّما لم يشعر بمدّة لبثه لأحد معنيين: إمّا لأنّه لمّا غيّر عليه الحال أنساه الحالة الأولى، أعني:
حالة الموت، وإمّا لأنّه لم ير في حال الموت شيئا كالنائم الذي لا يحتلم لم يدر مقدار نومه وإن رأى رؤيا استدلّ بها على طول نومه.
و(المئة): اسم لعشر عشرات من العدد. وإنّما كتب بزيادة الألف (١٣) لئلا تشتبه ب (منه).
و(العام): الحول (١٤).
_________________
(١) مكانها في ب: فيها له.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٤٦ - ٥٠، والبغوي ١/ ٢٤٣ - ٢٤٥.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٠، وتفسير الطبري ٣/ ٤٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٧٩.
(٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٨٠، وتفسير الطبري ٣/ ٤٠، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٧٩.
(٥) تفسير الطبري ٣/ ٤٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٢، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٢٠.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٤٣.
(٧) في ع: أي. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٣، والقرطبي ٣/ ٢٩٠.
(٨) ينظر: صحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٠٥، والمسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم ٣/ ٢٧٣.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٢٩٠.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٢٩٦.
(١١) النسخ الثلاث: حتى.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٥١ - ٥٢، والنكت والعيون ١/ ٢٧٥، والكشاف ١/ ٣٠٧.
(١٣) لم تعد لهذه الألف ضرورة في الإملاء الحديث لزوال الاشتباه. ينظر: المرجع في الإملاء ١١٥.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٢٢، ومجمع البيان ٢/ ١٧١، وتفسير القرطبي ٣/ ٢٩١.
[ ١ / ٣٥٦ ]
واختلف في قوله: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ،﴾ قيل (١): هو التسني من السنين والسنوات والمساناة، وقيل (٢): هو التسنه من المسانهة (٣)، وقيل (٤): هو التسنن من الحمأ المسنون.
والحمار ما يتولّد بينه وبين الفرس البغل. فالله تعالى حبس الآفات عن طعامه وشرابه، ولم يحبس عن حماره ليشتبه عليه أمره (٥) ولا يقدر على قياس، ثمّ تبيّن بتبيين الله تعالى.
﴿وَلِنَجْعَلَكَ:﴾ الواو لأحد معنيين: إمّا لكونه معطوفا على سبب مضمر قبله (٦)، أو لتقديم مسبب بعده (٧) كقوله: ﴿وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:١١٣].
و(العظم): ما جاوز حدّ العصب صلابة من جسد الحيوان (٨).
و(اللّحم): ما جاوز العلقة انعقادا.
٢٦٠ - ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي:﴾ نزلت في إبراهيم. والقصّة فيه أنّ نمرود لمّا لبّس أمر الإحياء والإماتة على الناس أحبّ إبراهيم ﵇ أن (٩) يصير ذلك من جهة الله تعالى محسوسا له بعد أن كان معقولا، والدليل على مزية العلم الضروريّ على غيره أنّك تقول فيما علمته بالإخبار: علمته حتى كأنّي شاهدته، ولا تقول فيما شاهدته: علمته حتى كأنّي عقلته (١٠). وقيل: إنّ نمرود توعّده إن لم يره ما ادّعاه لربّه تعالى من الإحياء والإماتة (١١). وقيل:
إنّ إبراهيم مرّ على جيفة فرأى السباع تصيب منها والطيور، وربّما ألقت الطير بعض (١٢) أجزائها في البحر فتلقمه (١٣) الحيتان، فخطر بباله من كيفيّة الإحياء بعد التّلاشي فسأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى (١٤).
والإراءة إحداث الرؤية في الرائي (١٥) وذلك لا يتعدّى إلى مفعول واحد، وربّما كان إظهار
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٢، وللأخفش ١/ ٣٨١.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٢، وللأخفش ١/ ٣٨١، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٣.
(٣) في ع: المهانهة، وهو تحريف.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٢، وتفسير غريب القرآن ٩٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٨٠.
(٥) في ب: امرأة.
(٦) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٧٢.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٥.
(٨) ينظر: لسان العرب ١٢/ ٤١٠ (عظم).
(٩) في ب: إذ، وهو تحريف، وبعدها في ك: يكون، بدل (يصير).
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٦٨، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٧.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧، ومجمع البيان ٢/ ١٧٧.
(١٢) مكررة في ب.
(١٣) في ب: فتلتقمه.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٦٧ - ٦٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٥، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٠٦.
(١٥) في ك وع: الرأي.
[ ١ / ٣٥٧ ]
الموتى له فيتعدّى إلى مفعولين. (٥٨ و)
والمراد بقوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ إثبات إيمانه، كما (١) قال حسان (٢): [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
وكان هذا السؤال لإظهار شأنه للسامعين، وتزكية (٣) عن الشكّ والإنكار، كسؤاله عيسى ﵇: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة:١١٦] (٤).
﴿قالَ بَلى:﴾ آمنت (٥)، ﴿وَلكِنْ﴾ أريد هذه الرؤية ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ولا يخطر ببالي شيء من الشبهة (٦). و(الاطمئنان) هو السّكون (٧).
﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ:﴾ قال محمّد بن كعب وعبد الله بن سلام: أخذ ديكا وحمامة وطاووسا وغرابا (٨)، وعن ابن عبّاس بدل الطاووس بطّة (٩). فقطّعهنّ وخلط بعض أجزائهنّ ببعض (١٠).
﴿ثُمَّ اِجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا:﴾ وأمسك الرؤوس (١١). ففعل ذلك ثمّ ناداهنّ فامتازت أعضاء كلّ واحدة (١٢) منهنّ وائتلفت (١٣)، ثمّ أتينه سعيا، ثمّ دفع إلى كلّ شخص رأسه (١٤).
(الصّور): القطع (١٥).
و(الجبل): الطود، وهو واحد الأجبل (١٦).
و(السعي): العدو والمشي (١٧).
قيل: فائدة تخصيص الطير عموم الاعتبار؛ لأنّها تطير كالجنّ والهمج، وتمشي كالإنس (١٨)
_________________
(١) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٨، والقرطبي ٣/ ٣٠٠.
(٢) كذا، وسبق عزوه إلى جرير، وهو الصواب، وسبق تخريجه ص ٣٣.
(٣) في ك: تزكية، وفي ب: متزكية. وينظر: الكشاف ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٢/ ١٧٨.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٣٠٩، والبحر المحيط ٢/ ٣٠٩.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٧٠ - ٧١.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٧١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٠٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠٠.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٧٣، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٢٨٥، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٨.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٠٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٨، والبحر المحيط ٢/ ٣١٠.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٠٧، والكشاف ١/ ٣١٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠٠ - ٣٠١.
(١١) ينظر: الوجيز ١/ ١٨٦، والكشاف ١/ ٣١٠، والبحر المحيط ٢/ ٣١٢.
(١٢) ساقطة من ع، وفي ب: واحد.
(١٣) بعدها في ع: به، وهي مقحمة.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٨٠، والوجيز ١/ ١٨٦، البحر المحيط ٢/ ٣١٢.
(١٥) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٧٢، والوجوه والنظائر ١٣٠، والإتقان ١/ ١٣٩.
(١٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٣١.
(١٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٤٩، والقرطبي ٣/ ٣٠١.
(١٨) في ب: كالإنسان.
[ ١ / ٣٥٨ ]
والبهائم والحشرات، وتبيض كالحيتان (١).
٢٦١ - ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ:﴾ نزلت في الحثّ على النفقة من فرض ونفل (٢).
واتّصالها بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ﴾ [البقرة:٢٤٥]، وما بينهما من القصص عارض (٣).
وفي الآية مضاف مضمر تقديره: مثل نفقة (٤)، أو ﴿كَمَثَلِ﴾ زارع (٥) ﴿حَبَّةٍ.﴾
والحبّة ثمرة السّنبل، والسّنبلة من الزّرع كالعنقود من الكرم والنّخل (٦).
وفيها تشريف عدد السبع (٧).
قيل: الدخن ينبت ﴿سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ (٨)﴾ وقيل: هذا شيء متصوّر وإن لم يوجد (٩)، وذلك يكفي في التّمثيل كقوله (١٠): ﴿كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ﴾ [الرّعد:١٤].
﴿وَاللهُ يُضاعِفُ:﴾ يزيد على سبع مئة مثلها فصاعدا (١١).
٢٦٢ - ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ نزلت في عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف (١٢).
(الإتباع) (١٣): الإعقاب.
(المنّ): تذكير النعمة واقتضاء (١٤) الشكر. وذلك لا يحقّ إلا لله تعالى؛ لأنّه هو المنعم على الحقيقة (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٥٦٣.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣١٥، والجواهر الحسان ١/ ٥١٥.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٨٤ - ٨٥، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، ومجمع البيان ٢/ ١٨٠.
(٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٣٥٦، وزاد المسير ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠٣.
(٥) في ع: زراع. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٠٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٩، والقرطبي ٣/ ٣٠٣.
(٦) ينظر: لسان العرب ١١/ ٣٢١ (سبل).
(٧) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣١٦.
(٨) (مئة حبة) ليس في ب. وينظر: الكشاف ١/ ٣١٠، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٠٤، والبحر المحيط ٢/ ٣١٥.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٣٢، وتفسير البغوي ١/ ٢٤٩، والكشاف ١/ ٣١٠.
(١٠) في ع: لقوله.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٤٩، والكشاف ١/ ٣١٠ - ٣١١، وزاد المسير ١/ ٢٧٥.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ٣٥٦، وزاد المسير ١/ ٢٧٥.
(١٣) في الآية نفسها: ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً.
(١٤) في ك وب: لاقتضاء، وفي ع: اقتضاء. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٨٧، والقرطبي ٣/ ٣٠٨، والبحر المحيط ٢/ ٣١٨.
(١٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٥٠.
[ ١ / ٣٥٩ ]
و(الأذى): التكره والتندم على الصّدقة (١)، أو إلحاق المكروه بالفقير بتعييره (٢).
٢٦٣ - " ﴿قَوْلٌ (٣)﴾ مَعْرُوفٌ: مبتدأ، ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ عطف عليه" (٤).
﴿خَيْرٌ:﴾ على التفضيل.
و(الصّدقة): ما يتصدّق به من الخير والمعروف (٥).
﴿وَاللهُ غَنِيٌّ:﴾ عن الصّدقات، ﴿حَلِيمٌ:﴾ لا يعجل بعقوبة المانّ بصدقته (٦).
٢٦٤ - ﴿لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ:﴾ إبطال الصّدقة إحباط ثوابها (٧).
ولا يحبط الخير شيء إلا المنّ لهذه الآية، والكفر لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة:٥]، والرّياء لهذه (٨) الآية، ولأنّه لا يقع لوجه الله.
﴿كَالَّذِي:﴾ يحتمل أن يكون تشبيها بمشار معروف من (٩) المنافقين أو من اليهود والمشركين. ويحتمل أن يكون تشبيها لمن يوجد بهذه الصّفة.
و(الرّئاء): مصدر كالمراآة (١٠).
و(الصّفوان): الحجر الأملس (١١).
و(التّراب): أجزاء (١٢) الأرض.
و(الوابل): المطر الشديد (١٣).
و(الصّلد): الحجر الذي لا غبار له وهو يبرق (١٤)، ويقال للأرض التي لا تنبت: صلد (١٥).
(٥٨ ظ)
_________________
(١) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٣٠٨.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٥٠.
(٣) في ك: قوله، وهو خطأ.
(٤) البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٧٤، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢١٤. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٣٢٠.
(٥) ينظر: لسان العرب ١٠/ ١٩٦ (صدق).
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٢، والوجيز ١/ ١٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٥٠.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٩٠، والوجيز ١/ ١٨٧، وتفسير القرطبي ٣/ ٣١١.
(٨) في ب: بهذه، وبعدها: (ولأنه) ساقطة منها.
(٩) مكررة في ب.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٥٠، ومجمع البيان ٢/ ١٨٣.
(١١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٩٨، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٧، والنكت والعيون ١/ ٢٨١.
(١٢) في ع: جزاء.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٨٦، وغريب القرآن وتفسيره ٩٩، وتفسير غريب القرآن ٩٧.
(١٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٨٧، والكشاف ١/ ٣١٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٣١٣.
(١٥) في ب: صلدا. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٩١ - ٩٢، والنكت والعيون ١/ ٢٨١.
[ ١ / ٣٦٠ ]
٢٦٥ - ﴿وَتَثْبِيتًا:﴾ تثبّتا (١)، والتّفعيل يجوز مكان التّفعّل عند زوال الاشتباه (٢)، قال الله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزّمّل:٨]. وقيل (٣): تثبيت النّيّة أو الثواب.
والرّبوة والرّبوة والرّبوة والرباوة وهو ما ارتفع من الأرض عن مسيل الماء، وهي أبهى بقاع الأرض وأبهجها (٤)، وفي حديث: (الفردوس ربوة الجنّة) (٥).
و(الأكل): الثّمار المأكولة (٦).
﴿وابِلٌ:﴾ طش، وهو المطر (٧).
وإنّما قال ذلك لأنّ مثل هذه البقعة قلّما يخطئه (٨) المطر من وابل أو طلّ (٩).
٢٦٦ - وقوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ،﴾ الآية، مثل (١٠) كمثل الصّفوان، وفيه تحذير عن موجبه ونقيضه وهو المنّ والأذى (١١).
﴿نَخِيلٍ:﴾ جمع نخل (١٢) واحدته نخلة.
﴿وَأَعْنابٍ:﴾ جمع عنب (١٣)، والعنب ما يسمّى يابسه زبيبا (١٤). وإنّما خصّهما لأنّهما أعمّ نفعا؛ لأنّه ينتفع به (١٥) حالة الرطوبة والجفاف والعصر تفكها واقتياتا وتداويا (١٦).
﴿وَأَصابَهُ الْكِبَرُ:﴾ "الشيخوخة" (١٧)، قال زكريّا ﵇: ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [آل عمران:٤٠].
_________________
(١) في ع: تثبتنا. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ٩٧، والبغوي ١/ ٢٥٢.
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٣١٤، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٣، والجواهر الحسان ١/ ٥٢١.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٣ - ٧١٤، والكشاف ١/ ٣١٣.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٩٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٨، وزاد المسير ١/ ٢٧٧.
(٥) سنن الترمذي ٥/ ٣٢٧، ومجمع الزوائد ١٠/ ٣٩٨.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٠١، والقرطبي ٣/ ٣١٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥.
(٧) هذا التفسير للطّل وليس للوابل. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٠١، والبغوي ١/ ٢٥٢، والخازن ١/ ٢٠١.
(٨) في ك: يحيطه، وبعدها: هذا، وهي مقحمة.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٠١ - ١٠٢.
(١٠) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٧٢، ومجمع البيان ٢/ ١٨٩، وزاد المسير ١/ ٢٧٨.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٠٤، والبغوي ١/ ٢٥٢، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٦.
(١٢) في ع: نخلة، وهو خطأ، وبعدها في ك: واحده. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤١، والدر المصون ٢/ ٥٩٥.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣١٤.
(١٤) ينظر: لسان العرب ١/ ٤٤٥ (زيب).
(١٥) ساقطة من ب.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ٣١٤، وزاد المسير ١/ ٢٧٧، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٦.
(١٧) التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤٢، ومجمع البيان ٢/ ١٨٩، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٧.
[ ١ / ٣٦١ ]
﴿ضُعَفاءُ:﴾ جمع ضعيف كالفقراء والشّركاء (١). والمراد به النّسوان والولدان الذين لا يهتدون بحيلة ولا كسب (٢).
﴿فَأَصابَها:﴾ عطف على قوله: ﴿أَنْ تَكُونَ؛﴾ لأنّه بمنزلة: لو كانت، يقال: وددت أن يكون كذا، ووددت أن لو كان كذا (٣).
(الإعصار) من النكباء (٤). وفي المثل: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا، يضرب لمن يعتقد قدرة (٥) في نفسه فيبتلى بمن فوقه (٦).
و(الاحتراق) افتعال (٧) من الإحراق. والإحراق: إفساد النّار الشّيء (٨).
٢٦٧ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا:﴾ فيها أمر بالنفقة فهو على الوجوب، ولذلك قلنا:
العشر واجب من قليل (٩) الخارج وكثيره، ولقوله ﷺ: (فيما تسقيه (١٠) السماء العشر).
و(التّيمّم) (١١): القصد.
و(الخبيث): ضدّ الطيّب، والمراد به الحرام (١٢). وقيل: هو الرديء من الجنس (١٣)، كالمهزول والمسنّ من السائمة، والسود من البيض، والدقل من الرّطب، والمتدود من الرطاب.
﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ:﴾ من غرمائكم (١٤) ﴿إِلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ،﴾ أي: إلا على إغماض، أو بإغماض عن حقّكم مسامحة (١٥).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤٢، والبحر المحيط ٢/ ٣٢٧.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٥، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٢٠.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٧٥، وتفسير الطبري ٣/ ١٠٨ - ١٠٩، وإعراب القرآن ١/ ٣٣٦.
(٤) قال ابن الأعرابي: كلّ ريح بين ريحين فهي نكباء. وقال الأصمعي: إذا انحرفت واحدة من الرّياح الأربع (الجنوب والشّمال والصّبا والدّبور)، فهي نكباء، وجمعها: نكب، ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٦٠، ولسان العرب ١/ ٧٧١ (نكب).
(٥) ساقطة من ع.
(٦) ينظر: جمهرة الأمثال ١/ ٣١، ومجمع الأمثال ١/ ٣٠، والمستقصى في أمثال العرب ١/ ٣٧٣.
(٧) في ك: إفعال، وهو خطأ. وينظر: البحر المحيط ٢/ ٣١٥ و٣٢٧.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤٣، والتوقيف على مهمات التعاريف ٤٠.
(٩) في ب: القليل. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٥٤.
(١٠) في ع وب: يسقيه. وينظر الحديث في: العلل ومعرفة الرجال ١/ ٥٥٨، وصحيح البخاري ٢/ ٥٤٠، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٧.
(١١) في الآية نفسها: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ. وينظر: تفسير غريب القرآن ٩٨، والعمدة في غريب القرآن ٩٤، والمحرر الوجيز ١/ ٣٦٢.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١١٦، والنكت والعيون ١/ ٢٨٥.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١١٤، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٥٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٦.
(١٤) في ع وب: غير مائكم.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١١٧، والبغوي ١/ ٢٥٥، والقرطبي ٣/ ٣٢٦.
[ ١ / ٣٦٢ ]
﴿حَمِيدٌ:﴾ محمود في صفاته (١)، وقيل: شكور مثن (٢) على عباده بخير وفّقهم هو له فعملوه بإذنه (٣).
٢٦٨ - ﴿الْفَقْرَ:﴾ خلوّ اليد عن (٤) المال. فالشيطان يخوّف المتصدّق به ويأمره بمنع الزكاة (٥).
وعن مقاتل كلّ فحشاء في القرآن فهي (٦) بمعنى الزّنا إلا (٧) هذه.
٢٦٩ - ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث إنّ من أوتي الحكمة اعتقد وعد الله لا وعد الشيطان.
٢٧٠ - وفي قوله: ﴿وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ:﴾ حثّ على الصدقة والعزم على الخير وإيجابه.
و(النّذر): إيجاب خير في الذّمّة والتزام طاعة لم يكتبها الله (٨)، وفي الحديث: قضى (٩) عمر وعثمان في الملتاط (١٠) بنصف نذر الموضحة بفتح الذال، يعني الأرش، وهو عبارة عن الواجب أيضا.
وفي فحوى قوله: يعلمه الله (١١) القبول والإثابة (١٢).
والهاء راجعة إلى (١٣) الظالمين الآخذين بوعد الشيطان الممسكين عن النفقة (١٤). (٥٩ و)
٢٧١ - ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ (١٥)﴾: تظهروها (١٦)، ومنه البداء وهو ظهور الشّيء في الرّأي (١٧).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢١، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٥٦.
(٢) في ك وع: مثنى.
(٣) مكررة في ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤٦.
(٤) في ك: من. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٥٦.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٧، وتفسير البغوي ١/ ٢٥٦.
(٦) النسخ الثلاث: فهو. والمراد قوله في الآية نفسها: وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ.
(٧) في ب: لأن. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٥٦ وعزاه إلى الكلبيّ.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢٦، وزاد المسير ١/ ٢٨١، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٣٢.
(٩) مكررة في ب.
(١٠) في ب: الملطات.
(١١) الذي في الآية: فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧١٩.
(١٣) لعل هنا سقطا، إذ جاء في التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٤٩ أنّ الهاء تعود على (ما) في قوله: (وَما أَنْفَقْتُمْ)، ويكون الحديث بعد ذلك عن الظالمين الذين ورد ذكرهم في الآية.
(١٤) ينظر: الكشاف ١/ ٣١٦، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٧٠.
(١٥) في الأصل وع: الصدقة.
(١٦) معاني القرآن الكريم ١/ ٣٠٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٥٧.
(١٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٥٣، وزاد المسير ١/ ٢٨١.
[ ١ / ٣٦٣ ]
"و(نعم): ضدّ (بئس) " (١).
﴿تُخْفُوها:﴾ تسرّوها (٢). فما (٣) يستحبّ إبداؤه من الصدقات هي الزكاة المفروضة وما تنفقون على سبيل (٤) التعاون. وما يستحبّ إخفاؤه صدقة التطوّع (٥).
﴿فَهُوَ خَيْرٌ:﴾ لأنّ ما يخفى لا يخالطه العجب والرّياء (٦). ويحتمل الوصف من غير تفضيل (٧).
وتكفير السيّئة مغفرتها وتمحيصها (٨).
٢٧٢ - ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ:﴾ نزلت في من دفع الصّدقة المسنونة والمندوبة إليهم.
والسبب في ذلك أنّ أسماء بنت عميس (٩) امرأة أبي بكر (١٠) امتنعت عن الإنفاق على أقاربها من المشركين في عمرة القضاء إلى أن تستأذن رسول الله ﷺ فنزلت (١١). وقيل: إنّ (١٢) الأنصار أمسكوا عن الإنفاق على أقاربهم من الكفّار ليضطرّوهم إلى الإسلام فأنزل (١٣).
ومعناه: لا تسأل عنهم لتؤخذ بضلالتهم (١٤).
﴿وَما تُنْفِقُونَ﴾ (١٥): خاص في المؤمنين المخلصين (١٦)، وقيل: هو خبر بمعنى النّهي (١٧).
(التّوفية): التّكملة (١٨) والقضاء.
_________________
(١) لسان العرب ١٢/ ٥٨٦ (نعم).
(٢) تفسير البغوي ١/ ٢٥٧.
(٣) في ع: فيما، والياء مقحمة.
(٤) بعدها في ع وب: الله. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢٨، والبغوي ١/ ٢٥٨، والكشاف ١/ ٣١٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٢٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٠، والوجيز ١/ ١٩٠.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣، والبحر المحيط ٢/ ٣٣٨.
(٧) ينظر: المجيد ٦٧٩ (تحقيق: د. عبد الرزاق الأحبابي)، والدر المصون ٢/ ٦١٠.
(٨) ينظر: الوجيز ١/ ١٩٠.
(٩) في الأصل وع: عميش. وأجمعت المصادر التي بين يديّ على أنها أسماء بنت أبي بكر، وليس بنت عميس.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢١، والوجيز ١/ ١٩٠، والكشاف ١/ ٣١٧.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) في ك: فنزل. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٣٠ - ١٣١، والقرطبي ٣/ ٣٣٧.
(١٤) ينظر: الدر المصون ٢/ ٦١٤.
(١٥) في ب: وما تنفقوا.
(١٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٥٥، والوجيز ١/ ١٩٠، وزاد المسير ١/ ٢٨٣.
(١٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٥٨، والخازن ١/ ٢٠٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٤١.
(١٨) في ك: التكلمة. والمراد قوله في الآية نفسها: وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ. وينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٠٠.
[ ١ / ٣٦٤ ]
٢٧٣ - ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ:﴾ نزلت في المستحقّين الزكاة (١).
وفيها إضمار وتقديره: صدقتكم المفروضة للفقراء، أو: ادفعوا إلى الفقراء (٢).
﴿أُحْصِرُوا:﴾ شغلوا عن الكسب بما ألزموا من الهجرة والغزو وأنواع الصدقات (٣).
﴿ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ:﴾ مشيا وتقلّبا (٤).
﴿يَحْسَبُهُمُ:﴾ يظنّهم من لا يعلم حالهم (٥) ﴿أَغْنِياءَ﴾ من سبب تعفّفهم عن السؤال والإلحاح (٦).
و﴿التَّعَفُّفِ:﴾ التّصبّر (٧)، وقال جرير (٨): [من الطويل]
وقائلة ما للفرزدق لا يرى عن السّرّ يستغني ولا يتعفّف
و(السّيما) (٩): علامة الحال تبدو في الوجه (١٠)، كالضّيزى والشّعرى.
و(الإلحاف): الإلحاح؛ لأنّ السائل إذا ألحّ فقد جعل سؤاله لازما للمسؤول شاملا إيّاه كاللّحاف (١١).
٢٧٤ - ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ:﴾ نزلت في (١٢) عليّ بن أبي طالب ﵁، كانت له أربعة (١٣) دراهم ليس له غيرها، فسأله سائل بالنّهار فأعطاه درهمين، وسأله سائل بالليل فأعطاه درهمين وخرج عن (١٤) ماله فأنزل الله ثناء عليه (١٥). وقيل (١٦): نزلت في علف دوابّ المجاهدين.
_________________
(١) ينظر: الوجيز ١/ ١٩١.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٣١٧ - ٣١٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٤١، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٧٢.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٥٦، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٠٢، والوجيز ١/ ١٩١.
(٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٩١، ومجمع البيان ٢/ ٢٠٢.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٥٦.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٣٤، والكشاف ١/ ٣١٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٤٢.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٢٠٢، وتفسير الخازن ١/ ٢٠٧، والجواهر الحسان ١/ ٥٣٠.
(٨) شرح ديوانه ٣٨٠، وفيه: "على السّن"، بدل (عن السر).
(٩) في الآية نفسها: تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافًا.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٣٦، والبغوي ١/ ٢٥٩، ومجمع البيان ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
(١١) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٦٩.
(١٢) في ب: على، وهو خطأ.
(١٣) في ك: أربع، وبعدها: (دراهم) ساقطة من ب.
(١٤) في ك: من.
(١٥) ينظر: المعجم الكبير ١١/ ٩٧، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٠٥، ومجمع الزوائد ٦/ ٣٢٤.
(١٦) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٨٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٦١، والمحرر الوجيز ١/ ٣٧١.
[ ١ / ٣٦٥ ]
٢٧٥ - وقوله: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا:﴾ الفضل في المداينات (١).
وإنّما نزلت في (٢) فضل الصدقات لأنّه في الأموال.
و(الرّبا) في اللغة: عبارة عن الزّيادة والنماء (٣)، وفي الشرع: عبارة عن عقد فاسد بصفات معهودة (٤).
والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري: (الذهب)، الخبر (٥)، تلقّته الفقهاء بالقبول فدخل في حيّز التّواتر (٦). وعلتها بقياس غيرها عليها التقدير مع الجنس؛ لأنّ التقدير تعلق به الحكم كالجنس (٧).
﴿لا يَقُومُونَ:﴾ "يوم القيامة" (٨).
﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ:﴾ والخبط باليدين كالزبن (٩) بالرّكبتين والرّمح بالرّجلين. والتّخبّط (١٠) كمثل، وفيه معنى الصرع (١١).
و﴿الْمَسِّ:﴾ إلمام الجنّ، وهو الجنون (١٢).
و﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى قيامهم (١٣).
﴿قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا:﴾ قاسوا أنّ الزيادة في أخذ العقد بالإنساء كهي (٥٩ ظ) في أوّل العقد، فردّ الله عليهم قياسهم وعاقبهم على ذلك وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ (١٤).
_________________
(١) ينظر: الجواهر الحسان ١/ ٥٣٤.
(٢) النسخ الأربع: على، والصواب ما أثبت.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٣٩، والبغوي ١/ ٢٦٢، والقرطبي ٣/ ٣٤٨.
(٤) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٣٤٨.
(٥) ينظر: الموطأ ٢/ ٦٣٢، والسنن المأثورة ٢٦٧، وصحيح البخاري ٢/ ٧٦١. والخبر بتمامه في رواية البخاري: "لا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز". ولا تشفّوا: لا تفضّلوا بعضها على بعض، والشّفّ بالكسر: الزّيادة، والورق: الفضّة، وغائبا بناجز: أي: مؤجّلا بحاضر، ينظر: سبل السّلام ٣/ ٣٧، وشرح الزرقاني ٣/ ٣٥٥.
(٦) ينظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٦٤ - ٦٥، والتمهيد ١٦/ ٥ - ٧، والفصل للوصل المدرج ١/ ١٨٣ - ٢٠٠.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والقرطبي ٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
(٨) تفسير مجاهد ١/ ١١٧، وتفسير غريب القرآن ٩٨، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٥.
(٩) في ع وب: كالذين، وبعدها في ب: والرمي، بدل (والرمح)، وكلاهما تحريف.
(١٠) ساقطة من ك.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٢٦١.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٢، وتفسير غريب القرآن ٩٨، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٥، والوجيز ١/ ١٩٢ والبحر المحيط ٢/ ٣٤٨.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٤٢ - ١٤٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٥ - ٧٢٦، والوجيز ١/ ١٩٢.
[ ١ / ٣٦٦ ]
﴿فَلَهُ ما سَلَفَ:﴾ أي: ما سبق حالة الحظر (١).
﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ:﴾ إن شاء عفا عنه ما ارتكب من الشيء المكروه في العقول بغير إباحة في الشرع (٢). والدليل على كراهته في العقل أنّه يؤدّي إلى قطع الرّحم والأخوّة (٣)، ويذمّ فاعله ولا يحمد.
٢٧٦ - ﴿يَمْحَقُ اللهُ:﴾ المحق: النّقص، يعني: ذهاب البركة، ومنه محاق القمر (٤).
﴿وَيُرْبِي:﴾ يزيد ﴿الصَّدَقاتِ﴾ بالإثابة عليها (٥)، جاء على التّجنيس (٦) كقوله: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا﴾ [النّساء:١٣٦].
وقوله: ﴿كُلَّ كَفّارٍ أَثِيمٍ:﴾ في العائد (٧) على أكل الرّبا مستحلاّ له (٨).
٢٧٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ عارضة، وإنّما اقتضى الحثّ على دفع الصدقة وترك الرّبا بالتّرغيب في ثواب الطاعة (٩).
٢٧٨ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ:﴾ نزلت في عبّاس وعثمان وخالد قد أسلفوا وأمروا بتركه (١٠). والأظهر أنّها نزلت في مسعود وخبيب وعبد ياليل (١١) وربيعة بن عمرو بن عمير الثّقفيّ، كانوا يداينون بني المغيرة بن عبد الله المخزوميّ وغيرهم من قريش، وكانوا قد أسلموا على أنّ كلّ ربا عليهم فهو موضوع وكلّ ربا لهم (١٢) فهو غير موضوع، وكان ﷺ أمر بأن (١٣) يكتب لهم أنّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وكان فعله (١٤) هذا دفعا لهم وحسن نظر في شأنهم من غير خيانة ولا غدر (١٥). كما روي أنّ رجلا أسلم على أن لا يصلّي
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٤٣، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٣.
(٢) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٨٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٦١، والبحر المحيط ٢/ ٣٤٩.
(٣) في ب: والآخرة، وبعدها: (ويذم فاعله) مكررة في ك.
(٤) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٩٠، والوجيز ١/ ١٩٢، والمحرر الوجيز ١/ ٣٧٣.
(٥) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٩١، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٤، والكشاف ١/ ٣٢١.
(٦) وهو"أن يتّفق اللّفظان ويختلف أو يتقارب المعنيان"، الخصائص ٢/ ٤٨، وينظر: المثل السائر ١/ ٢٤١.
(٧) في ك: العارض، وبعدها: استحلاله، بدل (مستحلا له).
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٧، والوجيز ١/ ١٩٢، ومجمع البيان ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٩) في ك: الطاعات. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٤٥ - ١٤٦، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٠.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٦٤، وزاد المسير ١/ ٢٨٧، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(١١) في ع: يابيل.
(١٢) (فهو موضوع. . . لهم) ساقطة من ب.
(١٣) في ك: أن.
(١٤) في ع: فعلهم، والميم مقحمة.
(١٥) في ك وب: عذر.
[ ١ / ٣٦٧ ]
إلا صلاتين وقبل (١) ﷺ إسلامه، فلمّا تمكّن الإسلام من قلبه دخل في الصلوات كلّها (٢).
وهؤلاء الثّقفيّون ظنّوا أنّه أجابهم إلى ملتمسهم، فلمّا حلّ الأجل طالبوا بني المغيرة، فاختصموا إلى عتاب بن أسيد، فكتب أسيد قصّتهم إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله الآية، وبعثها النّبيّ ﷺ إليهم، فأذعنوا لأمر الله وعلموا أنّ حكم المؤمنين (٣) ذلك لا الذي توهّموه من قبل (٤).
و(البقاء) (٥): ضدّ الفناء.
٢٧٩ - و(الحرب) (٦): ضدّ السّلم.
و(رأس المال): أصله.
﴿لا تَظْلِمُونَ:﴾ بأخذ الرّبا، ﴿وَلا تُظْلَمُونَ:﴾ بمنع رأس المال (٧).
٢٨٠ - ﴿وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ:﴾ مديونا لكم (٨).
و(العسرة): ضيق المعيشة والحال (٩)، والعسير (١٠) ضدّ اليسير.
﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا:﴾ أي: تصدّقكم بالإبراء ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من النّظرة (١١).
٢٨١ - ﴿وَاِتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ:﴾ روى الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّها آخر آية نزل بها جبريل ﵇ (١٢)، وقال للنّبيّ (١٣) ﷺ: ضعها في رأس المئتين وثمانين من سورة البقرة (١٤).
ونزولها بمنى في حجّة الوداع، وعاش النّبيّ ﷺ بعدها واحدا (١٥) وثمانين يوما (١٦)، وفي
_________________
(١) في ك وب: فقبل.
(٢) ينظر: الآحاد والمثاني ٢/ ١٩٥، والمغني ٩/ ٢٩١، وجامع العلوم والحكم ٨٤.
(٣) في ك: المسلمين.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٤٦ - ١٤٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٢٨ - ٧٢٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥.
(٥) في الآية نفسها: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا.
(٦) في الآية ٢٧٩: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ. وينظر: لسان العرب ١/ ٣٠٢ (حرب).
(٧) (لا تظلمون بأخذ. . . المال) ليس في ك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣١، والنكت والعيون ١/ ٢٩٢، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٦٥.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣١، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٥.
(٩) ينظر: زاد المسير ١/ ٢٨٨، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٧٣، والجواهر الحسان ١/ ٥٤٢.
(١٠) في ك: والعسر، وبعدها: اليسر، بدل (اليسير).
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٥٤، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣١١، والنكت والعيون ١/ ٢٩٢.
(١٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٧٣، ومعاني القرآن للفراء ١/ ١٨٣، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣١٢.
(١٣) في ع: النبي.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٦، والكشاف ١/ ٣٢٣.
(١٥) في ب: أحد، وبعدها في ك: وثمانون، بدل (وثمانين)، وهو خطأ.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ٣٢٣، وزاد المسير ١/ ٢٨٩، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٦.
[ ١ / ٣٦٨ ]
رواية واحدا (١) وعشرين يوما (٢)، وعن ابن جريج تسعة أيّام (٣)، وهذا يقتضي أن يكون نزولها بالمدينة بعد الرّجوع عن حجّة الوداع.
يقال: وفيت (٤) حقك، ووفيت حقك إليك.
﴿ما كَسَبَتْ:﴾ جزاء ما كسبت من عمل (٥)، وقيل (٦): ما كسبت من جزاء بعملها.
٢٨٢ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ:﴾ (التّداين): المداينة (٧). وإنّما أكّد (بدين) (٨) لئلا يوهم المجازاة (٩)، وقيل (١٠): للتأكيد، كما تقول: تكلّمت بكلام.
وإنّما قال: ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ (٦٠ و) ليعلم أنّ الدّين إنّما يكون مؤجّلا، وأنّ جهالة (١١) الأجل في البياعات نسيئة تفسدها (١٢)، وإنّما هو لفظ وتسمية لا شيء غيرها، قال ابن عبّاس: أشهد أنّ الله تعالى أباح السّلم المضمون إلى أجل معلوم وأنزل فيه أطول (١٣) آية من كتابه (١٤).
﴿فَاكْتُبُوهُ:﴾ ليكون الصك وثيقة للحقّ (١٥).
وهو على النّدب (١٦)، ولهذا أبدل الرّهن منه وجوّز الائتمان بعدهما (١٧).
_________________
(١) في ع وب: إحدى.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٦٦، والقرطبي ٣/ ٣٧٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٥٦.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٥٧، والبغوي ١/ ٢٦٦، والقرطبي ٣/ ٣٧٥.
(٤) في الآية نفسها: ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ.
(٥) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٩٣، والتبيان في تفسير القرآن ٢/ ٣٧٠.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٢١٥.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٢/ ٢١٨.
(٨) في ك: بالدين.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٥٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣١٤، والمحرر الوجيز ١/ ٣٧٨.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٩٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٧، والقرطبي ٣/ ٣٧٧.
(١١) في ع: جهالات.
(١٢) في الأصل وب: يفسدها. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٣، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٧، والقرطبي ٣/ ٣٧٧.
(١٣) في الأصل وك وع: الحول، وهو تحريف.
(١٤) ينظر: المعجم الكبير ١٢/ ٢٠٥، ونصب الراية ٤/ ٥٢٧، والدراية ٢/ ١٥٨ - ١٥٩، وفيها جميعا: السّلف، بدل (السّلم). والسّلم والسّلف عبارتان عن معنى واحد، تفسير القرطبي ٣/ ٣٧٩، وينظر: القاموس المحيط ١٠١١ (سلم). والسّلم حدّه العلماء بقولهم: "هو بيع معلوم في الذّمّة محصور بالصّفة بعين حاضرة أو ما هو في حكمها إلى أجل معلوم"، تفسير القرطبي ٣/ ٣٧٨.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٣، ومجمع البيان ٢/ ٢١٩.
(١٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٣، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦١، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣١٢.
(١٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦١.
[ ١ / ٣٦٩ ]
﴿كاتِبٌ بِالْعَدْلِ:﴾ لا ينقص من حقّ الدّائن ولا يزيد على المديون، فلذلك استحب تعديل الشروط (١).
﴿وَلا يَأْبَ كاتِبٌ:﴾ نهي عن النّدب والاستحباب يدلّ على أنّ الكاتب يجب (٢) أن يكون عالما بالشروط، وقيل (٣): شكرا لما علّمه الله.
﴿وَلْيُمْلِلِ:﴾ أي: ليملي (٤)، كما يقال: تظنّنت وتظنّيت.
و(الإملاء): إلقاء الكلمة على الكاتب، وأصله من الإمهال؛ لأنّه يلقي فيمهل ليكتب (٥).
﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ:﴾ ليكون ذلك (٦) إقرارا منه.
﴿وَلا يَبْخَسْ:﴾ ينقص (٧)، قال: ﴿وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ﴾ [الأعراف:٨٥].
و(السّفيه): الجاهل عند مجاهد (٨)، لم يذكر صغرا ولا كبرا، وهو ينصرف إلى الصغر لذكر (٩) الضّعيف بعده، وبه (١٠) قال السدّيّ (١١).
و(الضّعيف): ضعيف العقل من عته أو جنون (١٢)، وقيل (١٣): من لا يحسن العبارة.
﴿أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ:﴾ لا يقدر لعجمة أو خرس (١٤).
﴿وَلِيُّهُ:﴾ وليّ المديون، عن الضحّاك وابن زيد (١٥).
﴿وَاِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ:﴾ الأحرار المسلمين (١٦)، كقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيامى﴾
_________________
(١) النسخ الثلاث: الشروطي. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦١، والنكت والعيون ١/ ٢٩٣، والكشاف ١/ ٣٢٥.
(٢) ساقطة من ك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٦٠.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٤.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٤٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٨، والقرطبي ٣/ ٣٨٥.
(٥) ينظر: لسان العرب ٥/ ٢٩٠ (ملا).
(٦) في ك: ذاك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٤ - ٧٣٥، والوجيز ١/ ١٩٤، وتفسير القرطبي ٣/ ٣٨٥.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦٢، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٥، والنكت والعيون ١/ ٢٩٤.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٦٥، والنكت والعيون ١/ ٢٩٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٨.
(٩) في ع: لذلك.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، والبغوي ١/ ٢٦٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٦٠.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٦٨، والجواهر الحسان ١/ ٥٤٧.
(١٣) ينظر: النكت والعيون ١/ ٢٩٤.
(١٤) ينظر: الوجيز ١/ ١٩٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٨، والكشاف ١/ ٣٢٦.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٦٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٥، والنكت والعيون ١/ ٢٩٤.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٦٨، والنكت والعيون ١/ ٢٩٤، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٨.
[ ١ / ٣٧٠ ]
﴿مِنْكُمْ﴾ [النّور:٣٢].
﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونا:﴾ فإن لم يكن الشهيدان ﴿رَجُلَيْنِ (١)﴾ فَرَجُلٌ وَاِمْرَأَتانِ شهودا ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ ممّن تحمدونهم بالصّلاح والعفّة دون الفسّاق والمجّان (٢). وفسق الديانة من أهل الدّين لا يبطل الشهادة كشهادة أهل (٣) الكتاب بعضهم على بعض بخلاف فسق (٤) المجون.
والمراد بالضّلال (٥): النّسيان.
والتّذكير والإذكار: الذّكر (٦)، وزعم ابن عيينة أنّه ما يضادّ (٧) التأنيث، وفيه (٨) نظر.
﴿إِذا ما دُعُوا:﴾ لإقامتها إلى الحاكم، عن قتادة والرّبيع (٩).
﴿وَلا تَسْئَمُوا:﴾ لا تملّوا (١٠).
﴿أَقْسَطُ:﴾ "أعدل" (١١).
﴿وَأَقْوَمُ:﴾ أبلغ في انتظام الشّهادة وتلخيصها عن الزّيادة والنّقصان، وصونها عن النّسيان (١٢).
(التّجارة الحاضرة) (١٣): ما تكون يدا بيد.
﴿تُدِيرُونَها:﴾ صفة ثانية للتّجارة (١٤). والإدارة: التّعاطي (١٥).
_________________
(١) في الأصل وك وع: رجلان، وهو خطأ.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٦٨، والبغوي ١/ ٢٦٨، والبحر المحيط ٢/ ٣٦٣ - ٣٦٥.
(٣) ساقطة من ع.
(٤) في ب: ضيق، وبعدها في ك: المجوس، بدل (المجون). وينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٦٨.
(٥) في الآية نفسها: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى. وينظر: مجاز القرآن ١/ ٨٣، وتفسير غريب القرآن ٩٩، والمحرر الوجيز ١/ ٣٨٢.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٦٩.
(٧) في ب: ما يضاف.
(٨) في ك: ففيه. وينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣١٨ - ٣١٩، وتفسير البغوي ١/ ٢٦٩، والمحرر الوجيز ١/ ٣٨٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٧٥، والبغوي ١/ ٢٦٩.
(١٠) ساقطة من ب. وينظر: تفسير غريب القرآن ٩٩، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦٥، والعمدة في غريب القرآن ٩٥.
(١١) تفسير غريب القرآن ٩٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٧٣٧، والنكت والعيون ١/ ٢٩٥.
(١٢) ينظر: الوجيز ١/ ١٩٥، ومجمع البيان ٢/ ٢٢٢.
(١٣) في الآية نفسها: إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً. وينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٧٨، والوجيز ١/ ١٩٥، والمحرر الوجيز ١/ ٣٨٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٨٠ - ١٨١. وهذا على قراءة من قرأ برفع (تجارة حاضرة)، وهي قراءة السبعة غير عاصم، ينظر: السبعة ١٩٣، وحجة القراءات ١٥١.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٧٩، والكشاف ١/ ٣٢٧.
[ ١ / ٣٧١ ]
﴿وَلا يُضَارَّ:﴾ إن كانت الرّاء المدغمة مفتوحة فمعناه: أن لا يشغل (١) الكاتب والشّهيد عن شغلهما (٢)، وإن كانت الرّاء المدغمة (٣) مضمومة فمعناه: أن لا يميلا فيضرّا بأحد المتعاقدين (٤).
٢٨٣ - ﴿فَرِهانٌ:﴾ ارتفع لتقدير [خبر محذوف] (٥). وهو بدل عن الكتاب (٦).
وأجمعوا أنّ الرهن ما يأخذه الدّائن من ملك المديون بحقّ العقد، لا يجوز أن يكون الحرّ والمكاتب وأمّ الولد مرهونا، وكذلك قولنا في المدبر.
واتّفقوا أنّ القبض شرط في الرهن، ولذلك لم يجز (٧) رهن المشاع؛ لأنّه يؤدّي إلى زوال القبض بالمهايأة (٨).
٢٨٤ - ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ الآية منسوخة، عن ابن عبّاس وابن مسعود (٦٠ ظ) وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن (٩). وهذا يدلّ على جواز نسخ الوعيد على ما سبق من وجوه النّسخ.
فإن قيل: هل كان يجوز قبل النّسخ تكليف ما لا يطاق؟ قلنا: هو على وجهين: تكليف ما لا يتوصّل (١٠) إليه إلا بطلب النّفس، وهو جائز عقلا وشرعا لجواز طلب الحقّ إذا كان وجوده مرجوّا من غير إلهام (١١) النفس كقوله: ﴿وَلَوْ أَنّا (١٢)﴾ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اُقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، الآية [النّساء:٦٦]، والآخر تكليف ما لا يتوصّل إليه بوجه ما، وهو جائز على وجه العقاب والعدوان دون التّعبّد (١٣)، قال الله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدّثّر:١٧]، وقال ﷺ: (من
_________________
(١) في ك: يشتغل.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٧، وتفسير غريب القرآن ١٠٠، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦٦.
(٣) (مفتوحة. . . المدغمة) ساقطة من ع. وقرأ بضم الراء ابن محيصن، ينظر: البحر المحيط ٢/ ٣٧٠، وإتحاف فضلاء البشر ٢١٣ - ٢١٤.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، والوجيز ١/ ١٩٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٧٠.
(٥) يقتضيها السياق. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٤٦، وتفسير القرطبي ٣/ ٤٠٨.
(٦) يريد أنّه يصار إليه إن لم تكن كتابة الدّين ممكنة. وينظر: تفسير القرآن العظيم ١/ ٣٤٥.
(٧) في الأصل وع: يجوز، وفي ك: لا يجوز. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٠، والقرطبي ٣/ ٤١٠ - ٤١١.
(٨) المهايأة: أمر يتهايأ القوم فيتراضون به"، العباب الزاخر ٢٠٥ (هيأ)، أو هي: "قسمة المنافع على التّعاقب والتّناوب"، التعريفات ٣٠٣.
(٩) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١١٨، والطبري ٣/ ١٩٣ - ١٩٩، والنكت والعيون ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
(١٠) في ك: يتصل.
(١١) في ع: إلمام.
(١٢) ليس في ك.
(١٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٤٣٠، والجواهر الحسان ١/ ٥٥٨.
[ ١ / ٣٧٢ ]
كذب في رؤياه كلّف يوم القيامة أن يعقد بين شعرتين (١) ولن يعقدهما أبدا) (٢).
وقيل (٣): الآية عامّة خصّصها قوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَها﴾ [البقرة:٢٨٦].
ويحتمل أنّها عامّة في اللّفظ خاصّة في المعنى لدلالة الحال (٤). ويحتمل أنّها فيما سبيله الاعتقاد دون العمل (٥). ويحتمل أن تكون المحاسبة على وجه الإخبار (٦) دون السؤال والجزاء.
٢٨٥ - قيل: لمّا نزل قوله (٧): ﴿وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ شقّ ذلك على المؤمنين، فشكوا [ذلك] (٨) إلى النّبيّ ﷺ فقال: قولوا: ﴿سَمِعْنا وَأَطَعْنا،﴾ فأثنى الله تعالى على نبيّه وعلى المؤمنين بذلك وخفّف عنهم (٩).
وعن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: بينا (١٠) جبريل قاعد عند النّبيّ ﷺ سمع نقيضا من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قطّ إلا اليوم، ونزل (١١) منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطّ إلا اليوم، فسلّم على رسول الله ﷺ وقال (١٢): أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة، لم تقرأ (١٣) الحرف إلا أعطيته.
فأمّا ابتداء نزول هذه (١٤) الآية فقيل: إنّه كان ليلة المعراج (١٥).
وإنّما قال: ﴿كُلٌّ آمَنَ؛﴾ لأنّه ردّ إلى (١٦) اللّفظ، ولو ردّ إلى المعنى لقال: آمنوا (١٧)، وقد
_________________
(١) في ع وب: شعيرتين.
(٢) ينظر: المنتخب من مسند عبد بن حميد ٢٠٦، وسنن الترمذي ٤/ ٥٣٨، وشعب الإيمان ٤/ ٢١٣.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٣/ ٤٢٢، والبحر المحيط ٢/ ٣٧٦، والجواهر الحسان ١/ ٥٥٥ - ٥٥٦.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧١، والبحر المحيط ٢/ ٣٧٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٠٤، والنكت والعيون ١/ ٢٩٩.
(٦) في الأصل وك وع: الإجبار. وينظر: الوجيز ١/ ١٩٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٢.
(٧) في الآية السابقة.
(٨) من ك.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ١٩٥ - ١٩٦، والوجيز ١/ ١٩٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٧١.
(١٠) في ك: بينما.
(١١) في ع وب: فنزل.
(١٢) في ب: فقال.
(١٣) في الأصل: يقر، وفي ع: يقرأ. والحديث في صحيح مسلم ١/ ٥٥٤، وفضائل القرآن ٩٣ - ٩٤، ودلائل النبوة ٢٠٧ - ٢٠٨.
(١٤) ساقطة من ع.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٧٤٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٤٢٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٧٨.
(١٦) في ع: في.
(١٧) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٣٥١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٤٧.
[ ١ / ٣٧٣ ]
نزل القرآن بالطّريقتين جميعا، قال: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم:٩٥]، وقال (١):
﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ (٢)﴾ داخِرِينَ [النّمل:٨٧] (٣).
وإنّما لم يبن (٤) (كلّ) إذا انقطع عن المضاف؛ لأنّ فيه معنى الإضافة وإن انقطع، بخلاف (قبل) و(بعد).
﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ:﴾ أي: يقولون: لا نفرّق، ضد ما قالت الكفّار: ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النّساء:١٥٠] (٥).
﴿سَمِعْنا وَأَطَعْنا:﴾ (السّمع): الإجابة (٦).
و(الإطاعة): إتيان الطاعة واستعمالها، وهي ضدّ المعصية.
﴿غُفْرانَكَ:﴾ نصب على سبيل السؤال والطلب (٧) قريب من الإغراء.
٢٨٦ - ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا:﴾ الآية، قيل: إنّ جبريل ﵇ قال للنّبيّ ﷺ: إنّ الله تعالى أثنى عليك وعلى أمّتك فسله حاجتك، فدعا النّبيّ ﷺ بهذه الدعوات (٨)، فذكر الله إخبارا عنه وعن أصحابه ليكون ذلك ثناء عليهم أيضا.
وعن عليّ قال: "خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش" (٩).
﴿إِنْ نَسِينا:﴾ النّسيان (١٠) ضدّ الذّكر (١١). وكانت المؤاخذة عليه جائزة على ما سبق في تكليف ما لا يطاق، فأمّا من يعرض اليوم للنّسيان فيجوز أن يكون مؤاخذا أيضا (١٢). (٦١ و)
و(الخطأ): ما يقع من غير قصد (١٣)، كتولّد القتل من الضّرب، وإصابة الإنسان برمي (١٤)
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) في ب: آتيه، وهو خطأ.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٣٣١، وتفسير البيضاوي ١/ ٥٨٥.
(٤) (وإنما لم يبن) ساقطة من ب.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٣١، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٣.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٣٣١، والبحر المحيط ٢/ ٣٨٠.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٨، وتفسير الطبري ٣/ ٢٠٧، والنكت والعيون ١/ ٣٠٠.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٠٨، والبغوي ١/ ٢٧٣، والمحرر الوجيز ١/ ٣٩٢.
(٩) الكشاف ١/ ٣٣٤. وهذا حديث مروي عن النّبيّ ﷺ في مسند أحمد ٥/ ١٥٩، والمع؟؟؟ الأوسط ٤/ ٢٦٢، والمستدرك ١/ ٧٥٠.
(١٠) ساقطة من ك.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ١٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٤، ومجمع البيان ١/ ١٩١.
(١٢) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٥٨٦.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢١٠، ومجمع البيان ٢/ ٢٣٠.
(١٤) في ع: يرمي.
[ ١ / ٣٧٤ ]
الصّيد.
﴿إِصْرًا﴾ (١): ثقلا (٢)، كتحريم البقية، وقال ﷺ: (رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه) (٣).
﴿كَما حَمَلْتَهُ:﴾ مثل ما (٤) أوجبته على من قبلنا من تعليق التّوبة بالقتل، وقطع الجلد بإصابة النّجاسة (٥).
﴿وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ:﴾ لا تكلّفنا ما يستحيل فعله منّا على وجه العذاب والعقاب، ولا ما يتلف أنفسنا علينا في فعله على وجه الشّرع (٦).
والتّحميل: التّكليف (٧)، وفي المثل: النّفس عروف وما حمّلتها احتملت (٨).
﴿وَاُعْفُ:﴾ امح ومحّص ﴿عَنّا﴾ ذنوبنا (٩).
﴿وَاِغْفِرْ لَنا:﴾ ألبسنا العفو واستر قبائحنا (١٠).
﴿وَاِرْحَمْنا:﴾ أرد بنا الخير.
وهذه الأدعية وغيرها عبادة وإظهار للحاجة. وتعرض القضايا المعلّقة (١١) بالشروط دون أن يطالب الله بإحداث ما لم يشأه ولم يعلمه، إذ ذاك محال.
﴿فَانْصُرْنا:﴾ أعنّا على قهرهم وردّهم، ولا تكلنا في ذلك ولا غيره إلى أنفسنا، فإنّه لا حول ولا قوّة إلا بك (١٢).
وعن النّبيّ ﷺ مخبرا عن الله تعالى عند كلّ فصل من هذه الأدعية: فعلت واستجبت (١٣).
والله أعلم.
_________________
(١) بياض في ك.
(٢) ينظر: مجاز القرآن ١/ ٨٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٠٠، وتفسير غريب القرآن ١٠٠.
(٣) خلاصة البدر المنير ١/ ١٥٤، وتلخيص الحبير ١/ ٢٨١، وكشف الخفاء ١/ ٥٢٢.
(٤) في ك: من.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٤، والكشاف ١/ ٣٣٣، وتفسير القرطبي ٣/ ٤٣٠.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٥، والقرطبي ٣/ ٤٣٣.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٢٧٥.
(٨) ينظر: مجمع الأمثال ٢/ ٣٣٣، والمستقصى في أمثال العرب ١/ ٣٥٤.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٣٣٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٥، والبحر المحيط ٢/ ٣٨٥.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢٠٧ و٢١٥، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٣٣٦، وتفسير البغوي ١/ ٢٧٥.
(١١) في ك: المتعلقة.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٣/ ٢١٥ - ٢١٦، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧١، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٣٥١.
(١٣) ينظر: صحيح مسلم ١/ ١١٦، وسنن الترمذي ٥/ ٢٢١، وصحيح ابن حبان ١١/ ٤٥٨.
[ ١ / ٣٧٥ ]