١ - ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ:﴾ الباء مع الاسم آلة لفعل محذوف، وتقديره: أفتتح وأبتدئ بسم الله، وإنما حذف لدلالة الحال (٩)، كما يقال في اليمين: بالله (١٠)، أي: أحلف بالله.
ويراد بالاسم التّسمية، وهي (١١) الذّكر، دون المسمّى وهو المذكور (١٢).
الله: اسمه الذي لا يشركه في التّسمّي به غيره. وهو (١٣) غير مشتقّ عند محمّد بن
_________________
(١) عبارة (رب يسر) ساقطة من ك وع، وعبارة (الحمد لله رب العالمين) ساقطة من ع.
(٢) ينظر: لسان العرب ٣/ ٥٠٠ (عوذ).
(٣) ينظر: العين ٦/ ٢٣٧ (شطن)، وتفسير غريب القرآن ٢٣، وتفسير الطبري ١/ ٧٥ - ٧٦.
(٤) في ب: فكأنه.
(٥) ينظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٧٥ (شطن)، ومجمع البحرين ٢/ ٥٧٠ (شيطن).
(٦) ينظر: إعراب ثلاثين سورة ١٧، والمحرر الوجيز ١/ ٥٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٢.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٦، وإعراب ثلاثين سورة ١٨، والنكت والعيون ١/ ٤٨.
(٨) (سورة الفاتحة) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٧٧ - ٧٩، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٦٦.
(١٠) ليس في ع. وينظر: مجمع البيان ٦/ ١٢٣.
(١١) بعدها في ب: وهو، وهي مقحمة.
(١٢) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٢٩.
(١٣) في الأصل: وهي.
[ ١ / ٩٩ ]
الحسن (١)، وقيل (٢): مشتق من وله يوله، وقيل (٣): من لاه يلوه.
ومعناه: الرّبّ المحمود المستحقّ لأعلى مراتب العبادة (٤).
الرحمن الرحيم: اسمان مشتقّان من الرّحمة (٥).
والرّحمة منك إرادتك (٦) الخير بمن هو دونك في الرّتبة متّصلة بإنعامك عليه، وضدّه الفظاظة والجفاوة.
وأحد الاسمين أرقّ (٧) من الآخر، ولهذا كرّر الاسمين، وقيل: للتّأكيد (٨).
٢ - ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ:﴾ قال ابن عرفة (٩): الحمد: الرّضا تقول (١٠): حمدت الشّيء إذا رضيته، وأحمدته إذا وجدته مرضيا (١١). وقيل (١٢): الحمد: الثّناء، ونقيضه: الذمّ دون الكفران.
والحمد أعمّ من الشكر (١٣)؛ لأنك تحمد من أنعم عليك أو على غيرك، ولا تشكر إلا من أنعم عليك.
_________________
(١) لعله الشيباني صاحب أبي حنيفة، أو أبو جعفر الرؤاسي أستاذ الكسائي والفراء وهو الأرجح. ويبعد أن يكون ابن دريد المتوفى سنة ٣٢١ هـ؛ لأنه لم يخض في هذه المسألة إذ قال في كتابه الاشتقاق ١٠ - ١١: فأما اشتقاق اسم (الله) ﷿ فقد أقدم قوم على تفسيره، ولا أحب أن أقول فيه شيئا. وهناك محمد بن الحسن، أبو بكر الزّبيدي، صاحب مختصر العين، المتوفى سنة ٣٧٩ هـ، ولم أقف في مختصر العين المطبوع على رأي له في هذه المسألة. بقي أن هناك محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الوارث الفارسي، ابن أخت أبي علي الفارسي، شيخ عبد القاهر الجرجاني الذي أخذ عنه النحو، ت ٤٢١ هـ، ينظر: نزهة الألبّاء ٢٥١، وإنباه الرواة ٣/ ١١٦.
(٢) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٤٦٩ (أله)، والمجيد في إعراب القرآن المجيد ٣٤٣ ضمن (نصوص محقّقة في علوم القرآن الكريم).
(٣) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٨٣ (أله)، والمجيد في إعراب القرآن المجيد ٣٤٢ ضمن (نصوص محقّقة في علوم القرآن الكريم).
(٤) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى ٢٦، والنكت والعيون ١/ ٥٣.
(٥) ينظر: إعراب ثلاثين سورة ٢٤، والنكت والعيون ١/ ٥٤، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون ١/ ٣٠.
(٦) في ب: إرادة.
(٧) في ب: أدق، وهو تحريف. وينظر: إعراب ثلاثين سورة ٢٤، وتفسير القرآن الكريم (بحر العلوم) للسمرقندي ١/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وتفسير الخازن ١/ ١٧.
(٨) ينظر: تفسير أسماء الله الحسنى ٢٨ - ٢٩، ومعاني القرآن الكريم ١/ ٥٣ - ٥٤، وتفسير الخازن ١/ ١٧.
(٩) إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان العتكي الأزدي الواسطي المشهور بنفطويه، ت ٣٢٣ هـ، ينظر: الفهرست ٩٠، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٧٥ - ٧٧، والبلغة ٧. وهو غير ابن عرفة صاحب التّفسير، أبي عبد الله، محمد بن محمد بن عرفة الورغمّيّ التّونسيّ، ت ٨٠٣ هـ، ينظر: ابن عرفة ومنهجه في تفسيره ١٧.
(١٠) في الأصل وك وع: بالقول.
(١١) ينظر: تاج العروس ٢/ ٣٣٩ (حمد).
(١٢) ينظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ١/ ٨ و٩، ولسان العرب ٣/ ١٥٥ (حمد)، والمجيد في إعراب القرآن المجيد ٣٤٦ ضمن (نصوص محقّقة في علوم القرآن الكريم).
(١٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ١/ ٥٧، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٢٦.
[ ١ / ١٠٠ ]
والألف واللام للجنس (١).
﴿رَبِّ الْعالَمِينَ:﴾ الرّبّ: السيّد والمولى، قال يوسف ﵇: ﴿اُذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف:٤٢]، وقال (٢): ﴿اِرْجِعْ إِلى رَبِّكَ﴾ [يوسف:٥٠]. وربما يراد به المالك، قال النبي ﷺ (٣): (أربّ إبل أنت أم ربّ غنم، فقال: من كلّ آتاني الله فأكثر وأطيب). ويدلّ على نوع تصرّف وتدبير وتعهّد، يقال للقائم بالعلم: ربّانيّا، ويقال: رببت الأديم والعودة (٤). فالله سيّد عباده، ومالك جميع الأشياء، ومدبّرها ومقدّرها (٥).
العالمون: الإنس والجنّ عن ابن عبّاس ﵄، لقوله: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:١]، وهو جمع الجمع، ولا واحد له من لفظه (٦). وقيل (٧): العالم ما حواه (٨) الفلك، ثمّ كلّ جنس منه عالم على حدة عند التفصيل، وبيانه أنّ الجنّ عالم، والإنس عالم، والطير عالم، والمواشي عالم، ثمّ كلّ جماعة كثيرة من كلّ جنس عالم، وبيانه أنّ العرب عالم، والعجم عالم، (٢ و) وأهل كلّ عصر عالم، وأنشد العجّاج (٩): [من الرّجز]
وخندف هامة هذا (١٠) العالم
وإنّما جمع جمع العقلاء لتغليب العقلاء على غيرهم (١١)، كقوله: ﴿وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ﴾ الآية [النور:٤٥]، وهذه الآية تعليم (١٢) من الله عباده كيف يدعونه.
و(قولوا) مقدّر في الابتداء (١٣)، لما أشرنا إليه.
٤ - ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ:﴾ «قاضي يوم الجزاء» (١٤). وتخصيص ذلك اليوم لتعظيم
_________________
(١) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ٦٦، وتفسير القرطبي ١/ ١٣٣.
(٢) في ب: فقال، وهو تحريف.
(٣) في الأصل: علهم، بدل ﷺ، وهو اختصار من الناسخ لهذه العبارة. والحديث في مسند الحميدي ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١، وغريب الحديث لابن قتيبة ١/ ١٦٦.
(٤) العود: الجمل المسنّ وفيه بقية، ويقال للفرس: العودة، ينظر: لسان العرب ٣/ ٣٢١ (عود).
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ١/ ٢٢٨، والنكت والعيون ١/ ٥٥، ولسان العرب ١/ ٣٩٩ (ربب).
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٠، والمحرر الوجيز ١/ ٦٧، وتفسير الخازن ١/ ١٩.
(٧) ينظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ١/ ١٣.
(٨) في ب: حوله.
(٩) ديوانه ٢٩٩، ورصف المباني ٥٦.
(١٠) في ب: ذا.
(١١) ينظر: إرشاد العقل السليم ١/ ١٤.
(١٢) في ب: تعلمهم.
(١٣) ينظر: زاد المسير ١/ ٨.
(١٤) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ١/ ٨٨.
[ ١ / ١٠١ ]
شأنه (١)، كما يقال: ربّ الكعبة، وإله إبراهيم.
٥ - ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ:﴾ تقديره: نعبدك ونستعينك، فلمّا قدّم الضمير لكون (٢) ذكره أهمّ من ذكر (٣) العبادة قيل كذلك، مثاله قولهم: [إيّاه] (٤) ضربت.
وإنّما حسن العدول عن المغايبة إلى المخاطبة لدلالة الحال أنّ المعنى واحد، كقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا [مِمّا رَزَقْناهُمْ] (٥)﴾ تَاللهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ [النحل:٥٦].
و(العبادة): الدّيانة، وهو التمسك بالطاعة في تذلّل وخضوع، منه قولهم: دانت له الرّقاب، ولا يعبد الله إلا من يطيعه (٦).
و(الاستعانة): طلب العون، وهو في الأصل: نستعون، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها (٧) فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء، نحو: ميعاد وميزان (٨).
٦ - ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ:﴾ أي: أرشدنا الطريق الواضح الذي لا ينثني ولا يضطرب، ويؤدّيك إلى مقصدك (٩). وهو شريعة نوح، وملّة إبراهيم، وعلومهما عليهما (١٠) السّلام. والمراد بهذا السؤال التثبّت والاستدامة (١١) دون الاستئناف، كقولك للقائم (١٢): قم حتى أرجع.
٧ - ﴿صِراطَ:﴾ «بدل عن الصراط الأول» (١٣).
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم ناقص يحتاج إلى الصلة (١٤).
والإنعام ههنا التوفيق والتثبيت والختم بالسعادة.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ:﴾ وهم اليهود لقوله تعالى في شأنهم: ﴿فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى﴾
_________________
(١) ينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٥٩، وإرشاد العقل السليم ١/ ١٦.
(٢) في ع: ليكون.
(٣) في ع: ذلك. وينظر: تفسير البيضاوي ١/ ٦٧ - ٦٨.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) من المصحف.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨، وإعراب ثلاثين سورة ٣٧، والنكت والعيون ١/ ٥٨.
(٧) في ع: قبلهما.
(٨) ينظر: إعراب القرآن ١/ ١٧٣، وإعراب ثلاثين سورة ٣٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٧٠.
(٩) ينظر: النكت والعيون ١/ ٥٨، ومجمع البيان ١/ ٦٥.
(١٠) في ب: عليه.
(١١) في الأصل وب: والاستدانة، وفي ك وع: والاسدالة، والصواب ما أثبت. وينظر: النكت والعيون ١/ ٥٩.
(١٢) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٤١، وزاد المسير ١/ ١١.
(١٣) مشكل إعراب القرآن ١/ ٧١، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٩، وشرح جمل الزجاجي لابن هشام ١٢١.
(١٤) في ب: صلة. وينظر: إعراب ثلاثين سورة ٤١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٧١، والمحرر الوجيز ١/ ٧٥.
[ ١ / ١٠٢ ]
﴿غَضَبٍ﴾ [البقرة:٩٠]. ﴿وَلا الضّالِّينَ:﴾ النصارى لقوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا (١)﴾ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [المائدة:٧٧] (٢).
ويجوز أن يكون المراد بالآية جميع من لم ينعم عليهم بالهداية، لحصول الإجماع أنّ اليهود ضالّون مع كونهم مغضوبا عليهم، وأنّ (٣) النصارى مغضوب عليهم مع كونهم ضالّين.
وقوله: (آمين)، قال الزجّاج (٤): معناه: اللهمّ اسمع واستجب. وفيه لغتان: المدّ والقصر، كلاهما بالتخفيف (٥).
_________________
(١) في ب: وأضلوا، وهو خطأ.
(٢) ينظر: مسند أحمد ٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٢٤٢، والمحرر الوجيز ١/ ٧٧.
(٣) في ع: دون.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ٥٤.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٢ - ١٣، وإعراب ثلاثين سورة ٤٥ - ٤٦، وتهذيب إصلاح المنطق ٤٣٩.
[ ١ / ١٠٣ ]