مدنيّة إلاّ قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣] فإنّها نزلت بعرفات، وحكمها مدنيّة (١). وهي مئة واثنتان وعشرون آية حجازي شامي (٢).
بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ - ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ:﴾ المواثيق الشّرعيّة التي يكون عقدها طاعة، عن ابن عبّاس (٣)، والحال تدلّ عليه. وإنّما ابتدأ بهذا الأمر لما أعقبه من الأوامر والنّواهي، وهي عقود وعهود كلّها.
﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث التّمسّك بعقد الإحرام في اجتناب الصّيد.
﴿بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ:﴾ الإبل والبقر والغنم (٤).
(البهيمة): كلّ دابّة أبهمت عن العقل والتّمييز واستبهمت عن الكلام (٥)، وجمعه بهائم.
و(الأنعام): جمع النّعم، وهو (٦) جمع لا واحد له من لفظه. ويقع ههنا على البقر الوحشيّة والظّباء والوعول لقوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ (٧).
﴿إِلاّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ:﴾ استثناء من بهيمة الأنعام (٨). والمراد به الميتة ونحوها (٩).
﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ (١٠): استثناء من حال المخاطبين، تقديره: غير محلّين للصّيد (١١).
والواو في ﴿وَأَنْتُمْ﴾ للحال أيضا (١٢).
و(الصّيد) (١٣): اسم لما يصطاد، والمراد ههنا نعم الصّيد، أو كلّ ما يحلّ من الصّيد في غير
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١٣، وتفسير البغوي ٢/ ٥، وزاد المسير ٢/ ٢٣٠.
(٢) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١٣، ومجمع البيان ٣/ ٢٥٧.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١٤، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٢.
(٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٣٨، وتفسير الطبري ٦/ ٦٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٤٨.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤١، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١٥.
(٦) في ك وع: وهي. وينظر: لسان العرب ١٢/ ٥٨٥ (نعم).
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٨، وتفسير الطبري ٦/ ٦٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٠.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢١٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٨٢.
(٩) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨١، وتفسير الطبري ٦/ ٦٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤١.
(١٠) (إلا ما يتلى. . . الصيد) ليس في ع.
(١١) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٨٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤١٥، والمجيد ٥٠٨ - ٥٠٩ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢١٧، والكشاف ١/ ٦٠١، ومجمع البيان ٣/ ٢٥٩.
(١٣) في ك: والواو، وهو سهو.
[ ١ / ٥٤٣ ]
حالة الإحرام وإلاّ لما كان لتقييد الوصف بالإحرام فائدة (١).
﴿حُرُمٌ:﴾ جمع حرام (٢)، قال الله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ﴾ [البقرة:١٩٤]، وقال: ﴿أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التّوبة:٣٦].
﴿ما يُرِيدُ:﴾ تكون الإرادة بمعنى المشيئة فيدلّ على أنّه ليس تحت حكم ولكنّه منصرف على قضيّة مشيئته (٣)، أو بمعنى المحبّة فيدلّ على أنّ الأحكام الشّرعيّة كلّها محبوبة مرضيّة محمودة.
٢ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ نزلت في شريح بن ضبيعة بن شرحبيل، أتى المدينة وقال لرسول الله: إلى ما تدعو إليه؟ قال: إلى (٤) شهادة أن لا إله إلاّ الله وإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، قال: إنّ ما تدعو إليه حسن ولكنّ لي أمراء لا أقطع الأمر دونهم، فقال: لقد دخل هذا بوجه كافر وخرج بعقبى (٥) غادر وما هو بمسلم، فمرّ (٦) على سرح المدينة فاستاقها، فلمّا كان العام المقبل خرج هذا الرّجل حاجّا في حجّاج بكر بن وائل، فاستأذن المسلمون رسول الله ﷺ في التّعرّض لهم فأنزل، وعن السدّي وابن جريج أنّ اسم الرّجل حطم (٧).
﴿شَعائِرَ اللهِ:﴾ غير المعطوف عليه كالمواقيت الذي لا يجوز مجاوزتها بغير إحرام، وكالحرم لا يجوز القتال فيه (٨).
﴿الشَّهْرَ الْحَرامَ:﴾ رجب، وعن عكرمة ذو القعدة (٩). (٩١ ظ)
﴿وَلا الْقَلائِدَ﴾ (١٠): قال ابن عبّاس: حرّم الله الهدايا (١١) المقلّدة وغير المقلّدة (١٢). وقيل:
كان المشركون يقلّدون الإبل بلحاء الشّجر تشبيها بالهدايا لئلاّ يتعرّض لها، فأمر الله باجتنابها كالهدايا (١٣). وقيل: نهى الله عن إمساك القلائد بعد نحر البدن فإنّ سبيلها الصّدقة وهي من
_________________
(١) ينظر: إرشاد العقل السليم ٣/ ٢ - ٣.
(٢) في ع: إحرام. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٥، وتفسير غريب القرآن ١٣٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٤٩.
(٣) في ع: مشبه، وفي ب: مشيه. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٢.
(٤) ليس في ك.
(٥) في ع وب: بعقبي.
(٦) النسخ الثلاث: يمر.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٧٨ - ٧٩، وأسباب نزول الآيات ١٢٥ - ١٢٦، وزاد المسير ٢/ ٢٣١ - ٢٣٢.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١٨ - ٤١٩، وزاد المسير ٢/ ٢٣٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٧٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤١٩، وزاد المسير ٢/ ٢٣٣.
(١٠) في ك: والقلائد.
(١١) ساقطة من ك.
(١٢) (وغير المقلدة) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٧٥، والبحر المحيط ٣/ ٤٣٥.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٨٣ - ١٨٤، وتفسير غريب القرآن ١٣٩، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٣.
[ ١ / ٥٤٤ ]
صوف (١). قالت عائشة: كنت أفتل (٢) قلائد بدن رسول الله ﷺ وهو في بيته يصنع ما يصنع الحلال.
﴿يَبْتَغُونَ:﴾ حال الآمّين البيت الحرام (٣).
وإنّما نصب ﴿الْبَيْتَ﴾ لوقوع الفعل عليه (٤).
﴿فَضْلًا:﴾ رزقا ونعمة (٥).
﴿وَرِضْوانًا:﴾ على سبيل الظّنّ، كقولهم (٦): ﴿ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى﴾ [الزّمر:٣].
﴿وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا:﴾ إباحة (٧).
﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ:﴾ لا يحملنّكم ولا يستعملنكم (٨).
و(الاعتداء): أخذ البريء بالجاني؛ لأنّ الصّدّ كان من جهة قريش، وهم كانوا يستحلّون حجّاج بكر بن وائل، وقد قال: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [الأنعام:١٦٤].
﴿تَعْتَدُوا:﴾ في محلّ النّصب ب (أن)، يدلّ عليه سقوط النّون.
﴿وَتَعاوَنُوا:﴾ في محلّ الجزم على سبيل الأمر بدليل سقوط النّون (٩).
٣ - ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ:﴾ الآية، لا بدّ من كون هذه المحرّمات محرّمة قبل نزول الآية، فإنّها نزلت بعرفات عام حجّة الوداع، وفائدة ذكرها التّأكيد إذ ﴿وَاِخْشَوْنِ﴾ رأس آية تامّة حتى يكون النّازل يوم عرفة قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ [دِينَكُمْ] (١٠)﴾.
روي أنّ يهوديّا قال للفاروق: لو نزل علينا مثل هذه الآية يوما لاتّخذناه عيدا، فقال: إنّها نزلت يوم الجمعة وهو عيدنا ويوم عرفة وهو عيدنا (١١).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٤١.
(٢) في الأصل وك وع: أقبل، وهو تحريف. وينظر: صحيح البخاري ٢/ ٦٠٨، وشرح معاني الآثار ٢/ ٢٦٥، والتمهيد ١٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٣) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٨٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤١٦.
(٤) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٨٣.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧.
(٦) في ك: كقوله. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧، وزاد المسير ٢/ ٢٣٤، والتفسير الكبير ١١/ ١٣٠.
(٧) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٣٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٥٢.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٩، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٣.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٠٠.
(١٠) من ع.
(١١) في ب: عندنا، وهو تصحيف. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٠٩ - ١١١، والبغوي ٢/ ١٠.
[ ١ / ٥٤٥ ]
واستخرج بعض المنجّمين أنّه يوم دخول الشّمس في برج الحمل، قال ﷺ: (إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق [الله] (١) السّموات والأرض)، فكأنّ هذا المستخرج يقول: قوله ﷺ هذا حجّة على جميع الفلاسفة حيث إنّه علم ولم يكن منجّما ولا صاحب منجّم.
ثمّ بيّن الله للمؤمنين محافظة حساب القمر دون الشّمس؛ لأنّه أحوط لأوقات العبادة.
وروي أنّ اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية كان قد اتفق عيد (٢) اليهود والنّصارى والمجوس.
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ:﴾ التي ماتت بالمنع عن التّنفّس (٣).
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ:﴾ التي وقذت بالعصا وضربت حتى ماتت (٤).
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ (٥): التي مات بالتّردّي من أعلى إلى أسفل.
﴿وَالنَّطِيحَةُ:﴾ التي نطحتها صاحبتها فقتلتها (٦).
وذكر الأربع ليبيّن أنّ سبب الموت إذا كان ظاهرا لم يقم مقام الذّكاة (٧) بخلاف السّمك.
﴿وَما أَكَلَ:﴾ افترس (٨) ﴿السَّبُعُ إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ:﴾ ذبحتم (٩)، و(التّذكية): التّطهير (١٠)، وفي الحديث: (ذكاة الأرض يبسها) (١١).
الاستثناء راجع إلى ما أكل السّبع (١٢)، وقيل (١٣): إلى المنخنقة فما بعدها.
وشرط الاستدراك أن تكون (١٤) حياتها واضطرابها أكثر من حياة المذبوح (١٥).
_________________
(١) من مصادر التخريج، وينظر: صحيح البخاري ٥/ ١٢٦ و٢٠٤، و٦/ ٢٣٥ و٨/ ١٨٥، وصحيح مسلم ٥/ ١٠٧، والآحاد والمثاني ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
(٢) في ع: عند، وهو تصحيف.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٨، وتفسير البغوي ٢/ ٨ - ٩.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٩٢ - ٩٣، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٨ - ١٩، وتفسير البغوي ٢/ ٩.
(٥) في الأصل وع: والمتردي، وهو خطأ، وبعدها في ب: (التي ماتت بالمنع. . . والمتردية) مكررة. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٦، وتفسير غريب القرآن ١٤٠، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩.
(٦) في الأصل وع: فتقتلها، وفي ك: فنقلتها. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٠، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩، وتفسير البغوي ٢/ ٩.
(٧) في ب: الزكاة.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٦، وتفسير غريب القرآن ١٤٠، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٩.
(٩) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٧، والعمدة في غريب القرآن ١١٩.
(١٠) ينظر: لسان العرب ١٤/ ٢٨٨ (ذكا).
(١١) الدراية ١/ ٩٢، وكشف الخفاء ١/ ٥٠٢.
(١٢) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٣٦، والتفسير الكبير ١١/ ١٣٤، والمجيد ٥١٩ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨٣، وتفسير غريب القرآن ١٤٠، وزاد المسير ٢/ ٢٣٦.
(١٤) في الأصل: يكون.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٩٦ - ٩٧، والبغوي ٢/ ٩، والقرطبي ٦/ ٥٠ - ٥١.
[ ١ / ٥٤٦ ]
و﴿النُّصُبِ:﴾ ما نصب من الأوثان إلاّ أنّه لا صورة له، والصّنم مصوّر (١).
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ:﴾ وذلك ما يتقامرون به، كانوا يجتمعون عشرة (٩٢ و) ويشترون جزورا ويضربون بالأزلام وهي القداح، واحدها زلم وزلم، يطلبون القسمة فمنهم من ذهب باللّحم ومنهم من غرم الثّمن لما وضعوا من الرّسم، وربّما كانوا يفعلون على وجه البرّ والصّلة بزعمهم ويصرفون ذلك إلى الفقراء مراءاة ومباهاة (٢)، فحرّم الله ذلك على المسلمين.
﴿ذلِكُمْ:﴾ إشارة إلى الاستقسام بالأزلام (٣).
﴿الْيَوْمَ:﴾ اللام للمعهود، وهو يوم عرفة (٤)، وقيل (٥): المراد به الآن.
﴿يَئِسَ:﴾ قنط، كانوا من قبل (٦) يطمعون في رجوع المؤمنين لما يشاهدون من النّسخ والتّبديل، فلمّا قرن الله الشّرائع كلّها ونفى المشركين عن الحرم وأبطل النّسيء قنطوا ويئسوا.
و(الكامل) لا يحتمل الزّيادة بخلاف التّامّ (٧).
﴿وَرَضِيتُ﴾ (٨): الواو ليس للعطف على العامل في ﴿الْيَوْمَ؛﴾ لأنّ الرّضا لم يختصّ بذلك اليوم.
﴿مَخْمَصَةٍ:﴾ مجاعة (٩)، والأخمص: الضّامر (١٠).
﴿مُتَجانِفٍ:﴾ متمايل إلى الإثم (١١)، كقوله: ﴿غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ﴾ [البقرة:١٧٣].
﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:﴾ تقديره: فأكل غفر له (١٢). أو يدلّ على الرّخصة في بيان
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٣٣، وتفسير البغوي ٢/ ٩.
(٢) النسخ الثلاث: ومباه. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٠ - ٢١.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٦٠٤، ومجمع البيان ٣/ ٢٧٣، وزاد المسير ٢/ ٢٣٨.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ٦٠٥، وزاد المسير ٢/ ٢٣٨، والبحر المحيط ٣/ ٤٤٠.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤٧ - ١٤٨، والكشاف ١/ ٦٠٤، وزاد المسير ٢/ ٢٣٨.
(٦) في ب: قبله.
(٧) النسخ الأربع: التمام، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٨) في ب: ونصبت، وهو خطأ.
(٩) ينظر: اللغات في القرآن ٢٣، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٨، وتفسير غريب القرآن ١٤١.
(١٠) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٦٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٢٧.
(١١) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤١، والعمدة في غريب القرآن ١٢٠، والكشاف ١/ ٦٠٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١١٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٣٧، وتفسير البغوي ٢/ ١١.
[ ١ / ٥٤٧ ]
المحرّمات عند الضّرورة (١)، ولذلك قام مقام الجزاء.
٤ - ﴿يَسْئَلُونَكَ:﴾ نزلت في زيد الخيل الذي سمّاه النّبيّ ﷺ زيد الخير، وفي عديّ بن حاتم الطّائيّ، سألا رسول الله ﷺ عن حكم الصّيد وما يحلّ منه (٢).
﴿الطَّيِّباتُ:﴾ المذكّيات، أو غير الخبائث من السّبع والحشرات (٣).
﴿وَما عَلَّمْتُمْ:﴾ من الشرط، والجواب ﴿فَكُلُوا﴾ (٤).
﴿الْجَوارِحِ:﴾ الكواسب من الفهود والكلاب (٥).
و(التّكليب): تعليم هذه الجوارح وإشلاؤها (٦). ونصب ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ حال (٧).
﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ:﴾ حال أيضا لمضارعته الاسم (٨).
﴿أَمْسَكْنَ:﴾ حبسن الصّيد على الصّائد (٩)، ولا يأكلن منه بالتّعليم لا بالاتّفاق إلاّ (١٠) الدّم المسفوح.
﴿وَاُذْكُرُوا اِسْمَ اللهِ:﴾ على الصّيد حالة إرسال الجوارح (١١).
﴿وَاِتَّقُوا اللهَ:﴾ في ما أحلّ وحرّم (١٢).
ذكر سرعة الحساب لتأكيد الزّجر، والتّحذير في معنى الجزاء (١٣). ومن نوقش في الحساب عذّب (١٤).
٥ - ﴿وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ:﴾ «ذبائحهم» (١٥). واذكروا عليه اسم الله وحده (١٦).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٦٣.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١١، وزاد المسير ٢/ ٢٤١، وتفسير القرطبي ٦/ ٦٥.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢، والقرطبي ٦/ ٦٥.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ٦٠٦، والفريد ٢/ ١٤، والبحر المحيط ٣/ ٤٤٥.
(٥) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨٤، وتفسير الطبري ٦/ ١٢٠ - ١٢١، والبغوي ٢/ ١٢.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٢، وزاد المسير ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢. والإشلاء: الدّعاء، وأشليت الكلب على الصّيد: أغريته، أو دعوته فأرسلته على الصّيد، ينظر: لسان العرب ١٤/ ٤٤٣ (شلا).
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٠٢، وإعراب القرآن ٢/ ٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢١٩.
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٦٠٦، ومجمع البيان ٣/ ٢٧٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٢٠.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٣٢.
(١٠) في ب: لا.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٤٢، وتفسير القرطبي ٦/ ٧٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٣٥، والتفسير الكبير ١١/ ١٤٥.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٣٥، والقرطبي ٦/ ٧٥.
(١٤) ينظر: صحيح البخاري ٥/ ١٣٩٤، ومسلم ٤/ ٢٢٠٤، وشرح سن ابن ماجه ١٧٦.
(١٥) تفسير مجاهد ١/ ١٨٦، وتفسير القرآن ١/ ١٨٦، والكشاف ١/ ٦٠٧.
(١٦) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧.
[ ١ / ٥٤٨ ]
وفائدة تحليل طعامنا لهم رفع الجناح عنّا في إطعامهم (١).
﴿وَالْمُحْصَناتُ:﴾ العفائف غير الزّانيات (٢).
﴿أُجُورَهُنَّ:﴾ مهورهنّ (٣).
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ:﴾ يجحد الإسلام وشرائعه (٤).
وحبوط عمله (٥) إنكاره الثّواب ورضاه بأن يجازى على الإسلام.
٦ - إنّما قال: ﴿إِذا قُمْتُمْ﴾ ليعلم أنّ الصّلاة هي المفتقرة إلى الوضوء دون القصد إليها، وليعلم أنّه شرط في صحّة عبادة (٦) وليست بعبادة في نفسها.
إذا قمتم عن النّوم عن ابن عبّاس وابن زيد (٧)، دلّت الحال على أنّهم كانوا محدثين. وممّن خصّ المحدثين بالخطاب ابن عبّاس وسعد بن أبي وقّاص وأبو موسى الأشعريّ وجابر بن عبد الله وابن عمر (٨). وصلّى النّبيّ ﷺ الصّلوات كلّها يوم فتح مكّة بوضوء واحد، فقال عمر:
فعلت شيئا (٩) يا رسول الله عمدا، فقال: لتبيين الشّرع (١٠). ويجوز ترك الفضيلة لبيان الشّرع كتأخير المغرب عند تعليم المواقيت.
و(الغسل): إمرار الماء على أعضاء (١١) الوضوء، فلولا قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً﴾ لسقط الوجوب بالغسل (٩٢ ظ) بكلّ مائع.
و﴿إِلَى﴾ (١٢) بمعنى (مع).
و(المرفق) (١٣): اسم لجميع (١٤) الذّراع والعضد.
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٦٠٨، والبحر المحيط ٣/ ٤٤٧.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٤٢ - ١٤٤، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣١، وتفسير البغوي ٢/ ١٤.
(٣) تفسير الطبري ٦/ ١٤٠ و١٤٦، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣١، والوجيز ١/ ٣٠٩.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ١٤، والكشاف ١/ ٦٠٨، والتفسير الكبير ١١/ ١٤٨.
(٥) في ع: أعماله. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٤٧، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٢.
(٦) في ع وب: عبادته.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٥١ - ١٥٢، وإعراب القرآن ٢/ ٩، وتفسير البغوي ٢/ ١٥.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٤٩ - ١٥١، وزاد المسير ٢/ ٢٤٦.
(٩) جاءت في ب بعد قوله: يا رسول الله.
(١٠) ينظر: مسند أحمد ٥/ ٣٥٨، والمنتقى من السنن المسندة ١٣، وصحيح ابن خزيمة ١/ ١٠.
(١١) في ك: الأعضاء. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ١٥٦، والبحر المحيط ٣/ ٤٤٣.
(١٢) في قوله: إِلَى الْمَرافِقِ، وقوله: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٣، وتفسير البغوي ٢/ ١٥.
(١٣) في ع: والمرافق.
(١٤) كذا في نسخ التحقيق، ولعل الصواب: لمجتمع. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٤٣، والدر المصون ٤/ ٢٠٩.
[ ١ / ٥٤٩ ]
و(المسح): إمساس الماء (١).
والباء (٢) للتّبعيض، كقولك (٣): أخذت بزمام النّاقة، وقيل: للاستيعاب كقوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحجّ:٢٩]، وقد روي أنّه ﷺ مسح على ناصيته (٤).
و(الأرجل): الأقدام، واحدها رجل (٥).
﴿فَاطَّهَّرُوا:﴾ فاغتسلوا (٦).
﴿وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ:﴾ لابتداء الغاية، وهو أن يرفع (٧) يديه للمسح من الصّعيد، ويحتمل التّبعيض (٨).
٧ - ﴿وَاُذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ:﴾ إن أجريت الخطاب على العموم فالميثاق المذكور ما التزمناه عند الدّخول في الإسلام، أو حين عقلنا الإسلام، أو ما أخذ الله بقوله علينا قوله (٩):
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قلنا: ﴿بَلى﴾ [الأعراف:١٧٢] (١٠). وقيل: الخطاب للمؤمنين من اليهود، والميثاق ما أخذ الله عليهم في التّوراة (١١). وقيل: الخطاب لأصحاب الشّجرة أو لأصحاب العقبة، والميثاق هي البيعة المأخوذة منهم (١٢).
﴿بِذاتِ الصُّدُورِ:﴾ الضّمائر (١٣). سمّى العرض ههنا ذا جوهر، والجوهر في سائر الموارد ذا عرض، فقال ﷾: ﴿حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النّمل:٦٠]، و﴿ذاتِ قَرارٍ﴾ [المؤمنون:٥٠]، و﴿ذاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال:٧] لاتّساع لفظ (ذا) وإطلاقه على جميع ما ينطلق عليه اسم الشّيء، وهو إذا أضيف إلى شيء أعربه وخرج عن كونه مشارا إليه، وهو عند الإضافة هو المضاف إليه في الحقيقة دون ما أضيف إليه.
_________________
(١) ينظر: التعريفات ٢٧٢، والتوقيف ٦٥٥.
(٢) في قوله: وَاِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ. وينظر في توجيه الباء: البحر المحيط ٣/ ٤٥١.
(٣) في ك: كقوله.
(٤) ينظر: سنن الترمذي ١/ ١٧١، وصحيح ابن حبان ٤/ ١٧٢، والمعجم الكبير ٢٠/ ٤٢٨.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٤٣.
(٦) ينظر: الوجيز ١/ ٣١٠، وتفسير البغوي ٢/ ١٧، والتفسير الكبير ١١/ ١٦٥.
(٧) في ع: يدفع، وبعدها: الصيد، بدل (الصعيد).
(٨) ينظر: الدر المصون ٤/ ٢١٦.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٩١ - ١٩٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٥، والتفسير الكبير ١١/ ١٧٩.
(١١) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ١٧٩، وتفسير القرطبي ٦/ ١٠٨.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٦١٢، وزاد المسير ٢/ ٢٤٨، وتفسير القرطبي ٦/ ١٠٨ - ١٠٩.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٩٣، ومجمع البيان ٣/ ٢٩٠.
[ ١ / ٥٥٠ ]
٨ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ نزلت في النّبيّ ﷺ، ذهب إلى اليهود يستقرضهم شيئا في تحمّل الدّية، فهمّوا بقتله فأنزل الله (١). وقيل (٢): هي في صدّ قريش.
والعدل مع الكفّار أن لا يجازوا (٣) بالمثلة وقتل النّساء والصّبيان والمقابلة بالبهتان (٤).
﴿هُوَ:﴾ عائد إلى القتل (٥). والتّفضيل وقع على غير العدل مما ذكرنا.
٩ - ﴿وَعَدَ اللهُ:﴾ المغفرة والأجر العظيم (٦). وإنّما ارتفع (٧) على الابتداء، أو على أنّه خبر اللام، ولم ينتصب؛ لأنّه جاء محكيّا إذ الوعد كالقول.
١٠ - ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو للاستئناف.
﴿أُولئِكَ:﴾ مبتدأ آخر مع خبره خبر للمبتدأ الأوّل (٨).
١١ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ عن جابر أنّ العرب همّوا اغتيال رسول الله ﷺ، فبعثوا إليه أعرابيّا، ورسول الله نازل تحت شجرة علّق منها سلاحه، وقد تفرّق عنه أصحابه مستظلّين تحت العضاة، ففجأه الأعرابيّ شاهرا سيفه وقال: من يمنعك منّي؟ قال: الله، وكرّر الأعرابيّ (٩) كلامه ثلاثا وكرّر النّبيّ ﷺ جوابه ثلاثا (١٠)، فصرف الله المخذول عنه فرجع خائبا، فأنزل (١١).
وعن ابن عبّاس أنّ اليهود صنعوا (١٢) طعاما ودعوا رسول الله ﷺ يريدون به القتل (١٣)، فأعلمه الله وصرف كيدهم، ثمّ ذكر منّته على المؤمنين بذلك (١٤).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٩٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦١، وزاد المسير ٢/ ٢٤٩.
(٢) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٤٩، والتفسير الكبير ١١/ ١٨٠.
(٣) النسخ الثلاث: يجاوزوا، والواو مقحمة، وبعدها في ك وع: وقيل، بدل (وقتل)، وهو تصحيف.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ١٨٠، وتفسير القرطبي ٦/ ١٠٩ - ١١٠.
(٥) كذا في نسخ التحقيق، والصواب: العدل. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٩٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦١، والوجيز ١/ ٣١١.
(٦) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٤٩.
(٧) يعني قوله: مَغْفِرَةٌ. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٩٦، والمجيد ٥٣٠ - ٥٣١ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والدر المصون ٤/ ٢١٨ - ٢١٩.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦٢، والدر المصون ٤/ ٢١٩.
(٩) (شاهرا سيفه. . . الأعرابي) ليس في ب.
(١٠) ساقطة من ع.
(١١) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨٥، والكشاف ١/ ٦١٤، والتفسير الكبير ١١/ ١٨٣.
(١٢) في ك: وضعوا.
(١٣) في ك وب: الفتك.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦٤، وزاد المسير ٢/ ٢٥٠.
[ ١ / ٥٥١ ]
وعن مجاهد والسدّي وأبي مالك وعكرمة أنّه ﷺ كان صالح اليهود من قريظة والنّضير على أن يقرضوه إذا استقرضهم فيما يحتاج إليهم من الدّيات، ثمّ إنّ عمرو بن أميّة الضمري قتل قتيلين من الأسلميّين خطأ، فذهب النّبيّ ﷺ معه أبو بكر وعمر وعليّ إلى بني قريظة يستقرضهم شيئا في دية القتيلين فقالوا: مرحبا بأبي القاسم، ثمّ قالوا: إخواننا بنو النّضير لا نقضي دونهم شيئا، ترجع اليوم وتأتينا يوم كذا، ثمّ تآمروا فيما بينهم وأجمعوا على الفتك (٩٣ و) به يوم الميعاد، فلمّا أتاهم يوم الميعاد (١) أجلسوه مع أصحابه في صفة، وخرجوا يرفعون الأسلحة وينتظرون كعب بن الأشرف وكان غائبا، فلمّا كاد يتمّ كيدهم أطلع الله نبيّه على ذلك، فخرج ولم يعلم أحد من (٢) أصحابه لئلاّ يقابلوهم بالشّرّ، ثمّ خرج (٣) واحد بعد واحد في أثره، فأنزل الله الآية (٤).
وسبب اختلاف الرّواة في مثل هذه الآية غيبتهم عن النّبيّ ﷺ وقت النّزول، ومشاهدتهم إيّاه يتلوها في حادثة مثل ما نزلت فيه وكانوا يظنّون أنّها نزلت في ابتداء.
﴿هَمَّ:﴾ أراد وقصد (٥).
﴿أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ:﴾ أن يصيبوكم بمكروه ويبسطوا عليكم، يقال: بسط يده سطوة (٦)، ومنه قوله: ﴿وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام:٩٣]، وقال هابيل لأخيه: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ (٧)﴾ إِلَيَّ يَدَكَ [المائدة:٢٨].
١٢ - (النّقيب): فوق العريف، سمّي نقيبا لكونه بالمرصاد من قومه لا ينفذ لهم أمر دونه (٨)، والنّقب: الطّريق (٩).
والنّقباء اثنا عشر الذين اختارهم موسى ﵇ وبعثهم عيونا إلى العمالقة، فنصح لله اثنان وخان [منهم] (١٠) عشرة. وقيل (١١): هم كفلاء الأسباط وضمناؤها، كان لكلّ سبط كفيل
_________________
(١) (فلما أتاهم يوم الميعاد) ساقطة من ب، وبعدها في ك وب: وأجلسوه، بدل (أجلسوه).
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ك: فخرج، بدل (ثم خرج).
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٧ - ٣٩، وتفسير البغوي ٢/ ١٩.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦٥.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٦١٤، والتفسير الكبير ١١/ ١٨٣.
(٧) في ب: بسط، وهو خطأ.
(٨) في ب: ليردونه، بدل (أمر دونه)، وبعدها: والنقيب، بدل (والنقيب)، والياء مقحمة.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٠٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥٧ - ١٥٩، ولسان العرب ١/ ٧٦٧ و٧٦٩ (نقب).
(١٠) من ب. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٨٨ - ١٩٠، والطبري ٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦٦.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦٦، والوجيز ١/ ٣١١، وزاد المسير ٢/ ٢٥١.
[ ١ / ٥٥٢ ]
وضمين. وقيل (١): هم ملوك بني إسرائيل، منهم من أوفى بالعهد ومنهم من نقض العهد.
﴿إِنِّي مَعَكُمْ:﴾ بالموالاة قبل التّحريف والتّبديل، والخطاب لبني إسرائيل (٢).
و(تعزير الرّسل): موافقتهم ومظاهرتهم (٣)، وقيل (٤): تعظيمهم وتوقيرهم.
﴿لَأُكَفِّرَنَّ﴾ (٥): جواب لقوله: ﴿لَئِنْ.﴾
١٣ - ﴿وَنَسُوا:﴾ تركوا (٦)، وقيل: تغافلوا حتى خفي عليهم وذهب عنهم عمله.
﴿تَطَّلِعُ:﴾ افتعال من الطّلوع، وهو الوقوف على الشّيء (٧).
و(الخائنة): الخائن، دخلت الهاء للمبالغة (٨)، وقيل (٩): صفة للطّائفة، وقيل (١٠): مصدر كالعاقبة والكاذبة. وخيانتهم: مكرهم.
﴿إِلاّ قَلِيلًا:﴾ عبد الله بن سلام وأصحابه (١١).
﴿فَاعْفُ:﴾ اترك محاربتهم ما لم يظهروا عدوانهم (١٢). وقيل (١٣): الآية منسوخة بقوله:
﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً،﴾ الآية [الأنفال:٥٨].
١٤ - ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنّا نَصارى:﴾ دليل أنّهم التقبوا بهذا اللّقب مبتدعين من عند أنفسهم (١٤).
﴿فَأَغْرَيْنا:﴾ هيجنا وسلّطنا (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٤١، والكشاف ١/ ٦١٥.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٤١، ومجمع البيان ٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٠.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٠٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥٩، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٤١.
(٤) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥٩، وتفسير البغوي ٢/ ٢١.
(٥) في ك: لئن كفرن، وفي ع: لأن كفرن، وكلاهما خطأ. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٦٧، والمجيد ٥٣١ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٦) تفسير غريب القرآن ١٤٢، وتفسير الطبري ٦/ ٢١٢، والبغوي ٢/ ٢١.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٥٨.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢١٤، والبغوي ٢/ ٢١، والتفسير الكبير ١١/ ١٨٧.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٢٧، والفريد ٢/ ٢٣ - ٢٤.
(١٠) ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٥٩، وتفسير الطبري ٦/ ٢١٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٦٠.
(١١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٥٣، والتفسير الكبير ١١/ ١٨٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٢.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٤٣، ومجمع البيان ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٢.
(١٣) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ١١، ونواسخ القرآن ١٤٥ - ١٤٦، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٢.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٧١، وتفسير البغوي ٢/ ٢٢، وزاد المسير ٢/ ٢٥٣.
(١٥) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٧٢، وزاد المسير ٢/ ٢٥٣.
[ ١ / ٥٥٣ ]
﴿بَيْنَهُمُ:﴾ بين فرق النّصارى، افترقوا اثنتين وسبعين فرقة (١). وقيل (٢): «بين اليهود والنّصارى». وأسباب المودّة والعداوة وغيرهما لا تنقطع إلاّ يوم القيامة، فيومئذ عمّيت عليهم الأنباء وكانت أفئدتهم هواء.
﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ:﴾ تهديد (٣).
﴿يَصْنَعُونَ:﴾ يفعلون.
١٥ - ﴿وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ:﴾ ترك بيان ما بدّلوه من الفروع في شرائعهم، لم نؤمر بها ولا نهينا عنه في شريعتنا. وقيل: عفوه عن كثير كان معلّقا بشرط الإسلام، فإنّ الإسلام يهدم ما قبله.
﴿نُورٌ:﴾ نبيّنا ﷺ، وقيل: الكتاب (٤).
١٦ - ﴿رِضْوانَهُ:﴾ نصب ب ﴿اِتَّبَعَ.﴾
و﴿سُبُلَ السَّلامِ﴾ بأنّه مفعول ثان للهداية (٥)، والمفعول الأوّل ﴿مَنِ اِتَّبَعَ.﴾
وذلك من ابتغى رضوان الله بمحافظة الواجبات العقليّة هداه الله بالوحي طريق السّلام، وهي ما وعد الله عليه الجنّة من الفروع السّماعيّة مثل: ﴿دارُ السَّلامِ﴾ [الأنعام:١٢٧].
والسّلام: اسم الله، وقيل: السّلامة (٦) عن الآفات.
وإنّما ذكر ﴿وَيُخْرِجُهُمْ﴾ (٩٣ ظ) ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ لينبّه على التّوفيق بعد الهداية، ثمّ بيّن أنّ سبل (٧) السّلام تؤدّي إلى العدل والحقّ، وذكر اللّفظين تأكيدا.
١٧ - ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ [اِبْنُ مَرْيَمَ] (٨)﴾: دخل فيها كلّ نصرانيّ اعتقد أنّ المسيح أو شيء منه غير محدث، أو ادّعى ثلاث أقنومات أو أقنومين (٩).
﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا:﴾ أي: لا يقدر أحد صرف مشيئة الله وإرادته (١٠)، وقيل:
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٦١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨٣، وتفسير البغوي ٢/ ٢٢.
(٢) تفسير مجاهد ١/ ١٩٠، والطبري ٦/ ٢١٧، والبغوي ٢/ ٢٢.
(٣) ينظر: الوجيز ١/ ٣١٢، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٣.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٤٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٧٥، والتفسير الكبير ١١/ ١٨٩ - ١٩٠.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٢٨، والمجيد ٥٣٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٦) في ب: السّلام. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٦١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٧٥.
(٧) في ك وع: سبيل.
(٨) من ع.
(٩) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ١٩٠ - ١٩١.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٦٥.
[ ١ / ٥٥٤ ]
إنّ هلاك (١) المسيح وأمّه متصوّر.
﴿وَلِلّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ وإنّما خصّ لاستيعاب غاية جهات فوق وغاية جهات (٢) تحت، ﴿وَما بَيْنَهُما:﴾ من الحيوان والنّبات وغيرهما.
﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ:﴾ يدلّ على أنّه يخلق اختيارا واقتدارا من غير احتياج واضطرار (٣).
١٨ - ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ:﴾ إنّما ادّعوا (٤) البنوّة لما رأوا أنّ الله ﷾ قال ليعقوب ﵇: ولدك بكر ولدي (٥)، فإن صحّ فتأويله عندنا إضافة ملك كما يقول صاحب الماشية: نتاجي ورسلي، وأمّا النّصارى لمتشابهات (٦) قول المسيح ﵇. ثمّ إنّ بعضهم قال: ﴿وَلَدَ اللهُ﴾ [الصّافّات:١٥٢]، وبعضهم قال: ﴿اِتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا﴾ [البقرة:١١٦]، فكذّب الله الطّائفتين بكونهم بشرا مدبرين مقهورين.
ودعواهم المحبّة مبنيّة على دعواهم الأولى، والتّعذيب بالذّنب لا ينافي المحبّة لجواز أن يكون إرادة للخير (٧)، قال الله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النّور:٢].
﴿مِمَّنْ خَلَقَ (٨)﴾: من جنس سائر النّاس.
١٩ - ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ:﴾ على وجه الحال (٩)، تبيينا لكم ما لا يتبيّن بالعقل دون السّماع.
﴿عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ:﴾ على حين فترة، يعني: مدّة ما بين عيسى ونبيّنا ﵉ (١٠).
ولد عيسى ﵇ بالشّام في ولاية هوادش الإسرائيليّ وهو وال من تحت يد قيصر، فخافته مريم فاحتملته إلى ناصرة فنشأ هناك، وكان الزّمان زمان الطوائف بعد الإسكندر. وقيل: إنّ جرجيس كان بعد عيسى، وكان تلميذ بعض الحواريّين. وقيل:
_________________
(١) في ب: إهلاك، بدل (إن هلاك).
(٢) (فوق وغاية جهات) ساقطة من ب.
(٣) ساقطة من ك.
(٤) في ب: ادعى.
(٥) ينظر: أحكام القرآن ٢/ ٤٩٨، وزاد المسير ٢/ ٢٥٥، وتفسير القرآن العظيم ٢/ ٣٦.
(٦) في ك وع: بمتشابهات.
(٧) في ك وب: الخير.
(٨) في الأصل وع وب: يخلق، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٥٢، وزاد المسير ٢/ ٢٥٦.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٦١٩، والتفسير الكبير ١١/ ١٩٤، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٧.
(١٠) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٥٣، وتفسير البغوي ٢/ ٢٣، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٧.
[ ١ / ٥٥٥ ]
الفترة ما بين جرجيس ونبيّنا ﵉، وهذا (١) ليس بسديد؛ لأنّ جرجيس لم يوصف بالرّسالة، واختلف في نبوّته. وقيل (٢): الفترة ما بين الثلاثة المرسلين الذين قصّتهم في سورة يس ونبيّنا ﷺ. وقيل (٣): الفترة ما بين خالد بن سنان العبسيّ ونبيّنا ﷺ. ولا يعلم كمية سني الفترة أحد (٤) حقيقة إلاّ الله، آمنّا بالله وبجميع أنبيائه، أرسل نبيّنا ﷺ على فترة من الرّسل، ختم به النّبوّة فلا نبيّ بعده.
﴿أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ:﴾ فإنّ الله تعالى حسم بإرسال الرّسل احتجاجا باطلا لو لم يرسل لما كانت للنّاس حجّة صحيحة (٥). والخطاب ههنا لأهل الكتاب، ولا خلاف في وجوب الإيمان عليهم.
٢٠ - ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى:﴾ العامل في (إذ) قوله: ﴿قالُوا يا مُوسى﴾ [المائدة:٢٢]، والعامل في ﴿إِذْ﴾ (٦) الثّانية ما في النّعمة من معنى الإنعام.
﴿فِيكُمْ أَنْبِياءَ:﴾ موسى وهارون ومن (٧) بعدهما من الأسباط. (٩٤ و)
﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا:﴾ باستيلاء يوسف على مصر، ثمّ بردّهم (٨) إلى ما ترك آل فرعون من جنّات وعيون (٩).
﴿وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ:﴾ ابتلاء آل فرعون بأنواع من العذاب لأجلهم، وفرق البحر، وإنزال (١٠) التّوراة في الألواح إليهم، ومناجاة السّبعين منهم، والتّوبة عليهم حين اتّخذوا العجل (١١).
٢١ - ﴿يا قَوْمِ اُدْخُلُوا:﴾ حين خرج بهم من مصر غازيا غير هارب، وهي الخرجة الثّالثة
_________________
(١) في ب: وهكذا، والكاف مقحمة.
(٢) (إن جرجيس كان. . . وقيل) ساقطة من ك. وينظر: الكشاف ١/ ٦١٩، وتفسير القرطبي ٦/ ١٢٢، والبحر المحيط ٣/ ٤٦٧.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٦١٩، والتفسير الكبير ١١/ ١٩٤، وتفسير القرطبي ٦/ ١٢٢.
(٤) في ب: واحد.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٢٨.
(٦) ليس في ب.
(٧) في الأصل وب: من. وينظر: زاد المسير ٢/ ٢٥٧.
(٨) في الأصل وع وب: يردهم، وهو تصحيف.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢٠.
(١٠) في ب: وأنزل.
(١١) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨٧، والوجيز ١/ ٣١٤، والتفسير الكبير ١١/ ١٩٦.
[ ١ / ٥٥٦ ]
له (١) والثّانية لقومه.
﴿كَتَبَ اللهُ لَكُمْ:﴾ أوجب الله لكم ملكها ميراثا من أبيكم إبراهيم (٢).
٢٢ - وقالوا بعد ما رجعت العيون إليهم وهم اثنا عشر نقيبا من اثني عشر سبطا بعثهم موسى ﵇ ليأتوه بأخبار (٣) الجبابرة وهم العمالقة، وقيل: كانوا من ولد روم بن عيصو بن إسحق، وأوصاهم ألاّ يقولوا إذا رجعوا إلاّ ما يزيدهم حرصا وإقداما، فذهبوا وأقاموا بين (٤) الجبابرة أربعين يوما يتعرّفون مداخل الأمر ومخارجه، فلقيهم رجل من العمالقة فجعلهم في كساه وذهب بهم إلى ملكهم فألقاهم بين يديه، فتعجّب الملك منهم وحذّرهم وصرفهم إلى موسى ﵇، وزوّدهم شيئا من ثمارهم، قيل: أحمل أربعة منهم عنقودا واحدا من العنب وأربعة منهم نصف رمان، فلمّا حصلوا في معسكر بني إسرائيل خالفوا موسى ﵇ وذكروا من عظم أجسام القوم وشوكتهم (٥) ما هال بني إسرائيل إلاّ رجلان يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا فإنّهما ذكرا كثرة النّعمة وشدّة خوف العدوّ وما فيهم من الفشل والجبن، فتمكّن الخوف في قلوب بني إسرائيل بقول العشرة، وخرجوا عن أمر موسى ﵇ وقالوا: ﴿إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ (٦)﴾: أقوياء عظام الأجسام، وقد يكون الجبّار بمعنى العاتي وبمعنى القاهر (٧). قيل: إنّهم كفروا بذلك القول، وقيل: لم يكفروا؛ لأنّهم لم (٨) يمتنعوا عن الدّخول أصلا ولكن جادلوه على سبيل المشاورة كما جادل المؤمنون نبيّنا ﷺ حين أراد الخروج إلى بدر يدلّ عليه قوله (٩): ﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها (١٠)﴾ فَإِنّا داخِلُونَ.
٢٣ - ﴿قالَ رَجُلانِ:﴾ يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا (١١).
﴿يَخافُونَ:﴾ أي: يخافون الله في مخالفة أمره، مثل موسى وهارون ﵉ (١٢).
_________________
(١) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٥٥.
(٣) في ك: بخبر.
(٤) بعدها في ب: يدي، وهي مقحمة.
(٥) في ع: وشاكتهم، وهو تحريف.
(٦) في ب: جبار، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٣٦ - ٢٣٩، وزاد المسير ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٦٣.
(٨) ساقطة من ك، وكذا قوله: (عن الدخول) الآتي.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ليس في ك.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٣٩، ومجمع البيان ٣/ ٣١١، وزاد المسير ٢/ ٢٦٠.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٨٦، والكشاف ١/ ٦٢٠، وتفسير القرطبي ٦/ ١٢٧.
[ ١ / ٥٥٧ ]
وقيل (١): من الذين يخافون العمالقة لم يتشكّكوا في وعد الله. وقيل (٢): الرّجلان رجلان من العمالقة آمنا بموسى في السّرّ، وكانا يخبرانه بأخبار قومهما ويحرّضان بني إسرائيل عليهم، وهذا من العمالقة كانوا يخافون بني إسرائيل.
٢٤ - ﴿لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا:﴾ نفي في المستقبل (٣)، نظير (قطّ) في الماضي.
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [فَقاتِلا] (٤)﴾: يدلّ على جهلهم وكفرهم (٥).
﴿قاعِدُونَ:﴾ خبر ﴿إِنّا؛﴾ لأنّه رفع (٦).
٢٥ - ﴿إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي:﴾ وإنّما استثنى أخاه دون الرّجلين المنعم عليهما؛ لأنّ أخاه كان رسولا معصوما (٧).
﴿فَافْرُقْ﴾ (٨): في الأحكام العقباويّة. وقيل (٩): أن يخرجه من بينهم، فأجاب الله دعوته (٩٤ ظ) وأخرجه من بينهم، ومكّنه من عوج بن عنق. وقيل (١٠): لا تحبسنا في التّيه معهم، ولذلك روي أنّه وأخاه كانا يقدران على الخروج ولكنّهما كانا يلزمان قومهما؛ لأنّهما كانا مبعوثين إليهم (١١).
٢٦ - ﴿قالَ:﴾ الله تعالى: ﴿فَإِنَّها،﴾ يعني (١٢) الأرض المقدّسة ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ:﴾ تحريم كينونة لا تحريم شرع (١٣).
﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً:﴾ نصب على الظّرف للتّحريم (١٤).
﴿يَتِيهُونَ:﴾ يحارون ويضلّون (١٥)، قال: أرض تيه، وبلاد تيه.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٥٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٨٦، وزاد المسير ٢/ ٢٦٠.
(٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٨٦، وتفسير البغوي ٢/ ٢٥.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢١، والبحر المحيط ٣/ ٤٧١.
(٤) من ب.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ١٢٨، والبحر المحيط ٣/ ٤٧١.
(٦) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ١٥.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢٢.
(٨) في ك وع: ما فرق. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٨٩، وتفسير القرطبي ٦/ ١٢٨.
(٩) في ع وب: وقبل.
(١٠) في ك: وقال.
(١١) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٢٠١، والبحر المحيط ٣/ ٤٧٢.
(١٢) في ك: أي.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٥ - ٢٦، ومجمع البيان ٣/ ٣١٢، وتفسير القرطبي ٦/ ١٢٩.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٠٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٢٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٨٩.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٥٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٩٠.
[ ١ / ٥٥٨ ]
﴿فَلا تَأْسَ:﴾ فلا تحزن (١).
وإنّما سمّاهم (فاسقين) تصديقا لموسى ﵇، وليكون أبلغ في تسليته (٢).
٢٧ - ﴿اِبْنَيْ آدَمَ:﴾ قابيل وهابيل (٣). قال وهب: إنّ آدم كان يولد له في كلّ بطن ذكر (٤) وأنثى، وكان الرّجل منهم يتزوّج أيّة أخته شاء إلاّ توأمته، فأبى قابيل أن تتزوّج (٥) توأمته أخاه هابيل وقال: أنا أحقّ بها، فغضب آدم وقال: اذهبا وتحاكما إلى الله بالقربان فأيّكما قبل قربانه فهو أحقّ بها، فقرّبا القربان (٦) بمنى فنزلت نار فرفعت قربان هابيل ولم ترفع قربان قابيل، فازداد قابيل غيظا وحسدا فاغتال هابيل فرضخ رأسه بحجر وهو نائم، واحتمل توأمته وذهب بها إلى واد من أودية اليمن في شرقيّ عدن، فكمن فيه.
ووجد آدم هابيل قتيلا وقد نشفت (٧) الأرض دمه فلعن الأرض، فمن أجل لعنته ﵇ تنشف الأرض وأنبت الشّوك (٨).
وقيل: لمّا أراد آدم ﵇ أن يخرج إلى حجّ بيت الله تعالى استحفظ السّماء أهله فأبت، واستحفظ الأرض فأبت، واستحفظ الجبال فأبين، وقبلهم قابيل على أمانة الله تعالى، ثمّ خان (٩) الأمانة فاغتال هابيل. ورأى آدم ﵇ الشّجر قد اشتاكت والماء قد ملح والأرض قد تغيّرت عن بهجتها فأنكرها وأحسّ بشرّ، فلمّا رجع إلى أهله لم يجد هابيل فعلم أنّه مقتول (١٠).
قال عمر لكعب: لأيّ (١١) ابني آدم نسل؟ قال: ليس لأحدهما نسل، أمّا المقتول قد رد وأمّا القاتل فهلك نسله في الطّوفان، فالنّاس من بني نوح، ونوح من بني شيث، وفي التّوراة أنّ شيث بدل من هابيل وخلف منه.
قيل: اسم توأمة قابيل إقليما، واسم توأمة هابيل لبودا (١٢).
_________________
(١) ينظر: اللغات في القرآن ٢٣، وغريب القرآن وتفسيره ١٣٠، وتفسير غريب القرآن ١٤٢.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٧٣.
(٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٩٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٩٢، وتفسير البغوي ٢/ ٢٨.
(٤) في الأصل وك وب: ذكرا.
(٥) في ع: يتزوج، وفي ب: يزوج.
(٦) في الأصل وع: القران.
(٧) في ع: نشقت.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٧٠، والقرطبي ٦/ ١٣٩.
(٩) بعدها في الأصل وب: في، وهي مقحمة. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ١٣٩.
(١١) في ع: أي.
(١٢) في ب: أبودا، وفي تفسير القرآن الكريم ٣/ ٦٢: ليوذا. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٨، ومجمع البيان ٣/ ٣١٥.
[ ١ / ٥٥٩ ]
وكان قابيل صاحب حرث، وقربانه شرّ (١) شيء من شرّ زرعه، وهابيل كان راعي غنم، وقربانه كان حملا سمينا ولبنا وزبدا (٢). وقيل: الكبش العظيم الذي فداه ابن إبراهيم ﵉ به هو ذلك الحمل (٣) الذي كان تقرّب (٤) به هابيل.
وعن الحسن والضّحّاك أنّ ابني آدم رجلان من بني إسرائيل نسبهما إلى أبيهما الأعلى كما نسبنا إليه وقال: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف:٢٦] (٥).
﴿قالَ﴾ قابيل: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ:﴾ وهو يدلّ على قسم مضمر، ﴿قالَ﴾ (٦) هابيل: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ﴾ من الذين يتّقون مخالفة الله تعالى في التّزويج (٧).
٢٨ - ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ:﴾ قال هابيل (٨).
وإنّما لم يبسط إليه يده؛ لأنّه توعّده بالقتل ولم يقاتله جهرا، فأخبره بذلك ليستحيله بذلك (٩) ويدعوه إلى السّلم وينبّهه على عظم وبال القتل، وقيل: إنّهم كانوا (٩٥ و) متعبّدين بترك الدّفع (١٠).
٢٩ - ﴿بِإِثْمِي:﴾ أي: بإثم قتلي (١١).
﴿وَإِثْمِكَ:﴾ أي: وإثم ما ارتكبته وعصيان (١٢) في التّزويج.
والإثم ههنا وبال الفجور، فلا إثم عليه: فلا وبال عليه (١٣).
٣٠ - ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ:﴾ أي: جعلت القتل (١٤) فعلا متأتّيا سهلا طوعا (١٥).
_________________
(١) ساقطة من ك وع.
(٢) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٩٣.
(٣) في ب: الجمل، وهو تصحيف.
(٤) في ك وع: يقرب. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٩٢، والطبري ٦/ ٢٥٤، وزاد المسير ٢/ ٢٦٤.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وزاد المسير ٢/ ٢٦٣، والتفسير الكبير ١١/ ٢٠٤.
(٦) في الأصل وع وب: فقال.
(٧) في ب: التزوج. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٧٦.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٦٣.
(٩) (ليستحيله بذلك) مكررة في ب، وبعدها في ك وع: ويدعه، وفي ب: ويدعيه، بدل (ويدعوه).
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٦٠ - ٢٦١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥، وزاد المسير ٢/ ٢٦٥.
(١١) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨٧، وتفسير الطبري ٦/ ٢٦٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٦٤.
(١٢) كذا في نسخ التحقيق، ولعل الصواب: من عصيان.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢٥.
(١٤) في ب: القتيل، والياء مقحمة.
(١٥) ينظر: تلخيص البيان ٣٠، وتفسير البغوي ٢/ ٢٩، والقرطبي ٦/ ١٣٨.
[ ١ / ٥٦٠ ]
﴿فَأَصْبَحَ:﴾ صار وكان ﴿مِنَ الْخاسِرِينَ:﴾ المغبونين (١) بذهاب الدنيا والآخرة.
روي أنّ آدم ﵇ دعا عليه وقال (٢): كن خائفا لا يلقاك أحد إلاّ خفته، فصار يفرّ ويتوحّش وكلّ من رآه رماه بحجر حتى قتله بعض ولد ولده (٣).
وعن عليّ بن الحسن بن عليّ قال: أوّل دم وقع على الأرض دم حوّاء من حيضها.
وقتل يومئذ سدس النّاس (٤)، يعني هابيل؛ لأنّه كان أحد السّتّة من أبويه وأخيه وأختيه، وكأنّه لم يكن لآدم ﵇ يومئذ ولد غيرهم. قال: ووكّل بقابيل ملكان يطلعان به مع الشّمس ويغربان به مع الشّمس وينضحانه (٥) بالماء الحارّ إلى يوم القيامة.
٣١ - ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرابًا:﴾ قال: إنّ الله تعالى بعث غرابين وقيّض أحدهما ليقتل الآخر، فقتله ثمّ واراه في التّراب (٦).
و(البحث): رفع ظاهر الأرض لكشف باطنها (٧).
﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ:﴾ ليدلّه وينبّهه على قبر أخيه فإنّه لم يقبر أحد قبل هابيل (٨)، عن ابن عبّاس أنّه بقي معه سنة (٩)، وعن مجاهد أنّه بقي معه مئة سنة (١٠)، وقيل: مئة يوم لا يدري ما يصنع به وكيف يخفيه. وإن أجرينا على قول الحسن والضّحّاك فمعناه: ليذكر قتل (١١) أخيه، فإنّه تحيّر ودهش ونسي القبر، والأوّل أصحّ.
و(السّوأة): العورة، سمّيت سوأة (١٢)؛ لأنّها تسوء الرّائي وتوحشه، وأراد ههنا الجسد كلّه (١٣).
﴿يا وَيْلَتى:﴾ نداء للويلة (١٤). والويل والويلة بمعنى (١٥). والألف في ﴿(وَيْلَتى)﴾ إمّا للنّدبة،
_________________
(١) ساقطة من ك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٦٥.
(٢) بعدها في ع: له، وهي مقحمة.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣١، والقرطبي ٦/ ١٤٢.
(٤) في ع: الدنيا.
(٥) في الأصل وك وب: وينضجانه.
(٦) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٨٧، وتفسير الطبري ٦/ ٢٦٨، والقرطبي ٦/ ١٤١.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٣١٨، وتفسير القرطبي ٦/ ١٤٢ - ١٤٣، ولسان العرب ٢/ ١١٤ (بحث).
(٨) ينظر: الكشاف ١/ ٦٢٦، ومجمع البيان ٣/ ٣١٨، وتفسير القرطبي ٦/ ١٤٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٦٨، والبغوي ٢/ ٣٠، والقرطبي ٦/ ١٤١ - ١٤٢.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٦٩، وزاد المسير ٢/ ٢٦٧، وتفسير القرطبي ٦/ ١٤١.
(١١) في ع وب: مثل، وهو تحريف.
(١٢) (سميت سوأة) ساقطة من ك.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٧١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٠٠، وتفسير البغوي ٢/ ٣٠.
(١٤) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٢١٠، والمجيد ٥٤٦ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٥) ينظر: لسان العرب ١١/ ٧٣٧ (ويل).
[ ١ / ٥٦١ ]
أصله: [يا] (١) ويلتاه، وإمّا بدلا من الإضافة، وأصله: يا ويلتي، بترقيق الياء (٢).
والمقصود بنداء ما لا يجيب (٣) تنبيه النّفس أو السّامعين على فوت (٤) ذلك الشيء وأوانه.
﴿أَعَجَزْتُ:﴾ استفهام بمعنى التّعجّب (٥).
والعجز عن القدرة كالموت من الحياة، قيل: هو عدمها، وقيل: هو معنى يضادّها.
﴿فَأَصْبَحَ﴾ (٦): صار ﴿مِنَ النّادِمِينَ﴾ على قتله (٧).
وإنّما لم تنفعه النّدامة لقوله ﷺ: (ثلاث لا تقبل (٨) توبتهم: إبليس رأس الكفرة وقابيل رأس القتلة ومن قتل نبيّا أو قتله نبيّ) (٩)، أو النّدامة وحدها (١٠) لم تكن توبة لهم كالذين اتّخذوا العجل، أي: عبدوا (١١) العجل من بني إسرائيل. وقيل: ندم عند معاينة البأس وحلول العذاب.
٣٢ - ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِكَ:﴾ من جرّاه وجرايته وجريرته وخيانته (١٢).
(ذلك): «إشارة إلى القتل» (١٣).
﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ:﴾ أي: بغير قصاص عن نفس (١٤).
﴿أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ:﴾ ينتج الذّمّ، كزنا المحصن والارتداد ومحاربة الله ورسوله في التّلصّص أو الكفر (١٥).
﴿فَكَأَنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا:﴾ لأنّه قد سبّب قتلهم وسنّ سنّة (١٦) القتل. وقيل: جميع المقتولين دون غيرهم.
_________________
(١) من ع وب.
(٢) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ١٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٨١.
(٣) في ع: يجب.
(٤) في ع: فوق، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٦٨، والمجيد ٥٤٦ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٤٨١.
(٥) في البحر المحيط ٣/ ٤٨١: «ومعنى هذا الاستفهام: الإنكار على نفسه والنعي».
(٦) في الأصل وع: وأصبح، وهو خطأ.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٢١٠، والبحر المحيط ٣/ ٤٨١.
(٨) في ك: لا يقبل الله، بدل (لا تقبل).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) في الأصل وك وع: أحدها.
(١١) في ك: اعبدوا، وفي ع وب: اغتدوا، بدل (أي: عبدوا).
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٧٢، والبغوي ٢/ ٣١.
(١٣) المجيد ٥٤٩ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٤٨٣.
(١٤) في ب: نفسه، والهاء مقحمة. وينظر: الكشاف ١/ ٦٢٧.
(١٥) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
(١٦) في ع: بسنة، وبعدها: وقتل، بدل (وقيل). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٠٢.
[ ١ / ٥٦٢ ]
﴿وَمَنْ أَحْياها:﴾ سبّب حياتها بفداء أو دواء أو نصرة أو عفو (١).
وإنّما قال: ﴿أَحْيَا النّاسَ﴾ لئلاّ يكون الثّواب أقلّ من العقاب (٢).
﴿وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ:﴾ (٩٥ ظ) «يعني بني إسرائيل» (٣).
٣٣ - ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ (٤)﴾: اتّصالها بما قبلها من حيث القتل (٥).
قال ابن عبّاس: نزلت في شأن المشركين، وحكمها يتناول؟؟؟ إلاّ في خصلة واحدة وهي التّوبة قبل القدرة فإنّها مختصّة بالكفّار عند ابن عبّاس (٦).
﴿(الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ)﴾: يعني (٧): يحاربون أولياء الله.
والعقوبات مرتّب (٨) على الجرائم: إن أخافوا (٩) الطّريق نفوا من الأرض، وإن أخذوا المال ولم يقتلوا قطّعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا، وإن أخذوا المال (١٠) وقتلوا قتلهم الإمام وصلبهم، وله أن يقطّعهم ثمّ يقتلهم ثمّ يصلبهم ليكون القطع ثأر الأخذ، والقتل ثأر القتل، والصّلب للجمع بين المحظورين (١١).
والنّفي عندنا بالحبس حيث يستصوبه الإمام (١٢).
والصّلب بعد القتل، وروى الحسن بن زياد عن (١٣) أبي حنيفة أنّه يصلب حيّا ثمّ يطعن في نحره (١٤).
وإن أخذوا مالا ولم يخص كل واحد عشرة دراهم لم يقطّعوا وضمنوا المال (١٥).
ومن تغلب (١٦) في الأمصار فقتل ونهب لم يكن حكمه حكم قطّاع الطّريق (١٧).
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢٦٩.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٣) زاد المسير ٢/ ٢٦٩.
(٤) ليس في ك.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٢١٤.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٢١٤، والبحر المحيط ٣/ ٤٨٤.
(٧) في ك وع: بمعنى.
(٨) في ب: مترتب.
(٩) في ك: خافوا.
(١٠) (ولم يقاتلوا. . . المال) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: أحكام القرآن للشافعي ١/ ٣١٣ - ٣١٤، وللجصاص ٤/ ٥٤، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٧١.
(١٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٥٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٧٢، وتفسير البغوي ٢/ ٣٣.
(١٣) في ع: وعن، والواو مقحمة.
(١٤) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٥٨.
(١٥) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٦١.
(١٦) في ك وع: يغلب.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٨٦، وأحكام القرآن للجصاص ٤/ ٦٠، وتفسير القرطبي ٦/ ١٥١.
[ ١ / ٥٦٣ ]
قوله: ﴿وَلَهُمْ [فِي الْآخِرَةِ] (١)﴾ عَذابٌ عَظِيمٌ: يدلّ على أنّ عقوبتهم من غير توبة لم تقع طهرة لهم، ولذلك لا يصلّى عليهم (٢).
٣٤ - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا:﴾ الاستثناء رفع حكم قطّاع الطّريق دون غيره من الضّمان والقصاص والأرش (٣). وقيل: عنى (٤) توبة الحارث بن زيد (٥)، وقال أبو موسى الأشعريّ وأبو هريرة: توبة فلان الأسديّ (٦).
٣٥ - ﴿إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ:﴾ «القربة» (٧).
٣٦ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ مبتدأ، وخبره جملة من شرط وجواب، فالشّرط ﴿لَوْ،﴾ والجواب (٨) (ما)، واللام مقدّرة (٩).
٣٧ - روي عن أبي حنيفة عن يزيد (١٠) بن صهيب عن جابر بن عبد الله قال: سألته عن الشّفاعة قال: يعذّب الله أقواما من أهل الإيمان ثمّ يخرجهم بشفاعة محمّد ﷺ، قلت: فأين (١١) قوله: ﴿وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها﴾ قال: هي في الذين كفروا، اقرأ (١٢) ما قبلها.
﴿يُرِيدُونَ:﴾ «يتمنّون ﴿أَنْ يَخْرُجُوا»﴾ (١٣).
﴿عَذابٌ مُقِيمٌ:﴾ دائم مستمرّ (١٤).
٣٨ - ﴿وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ:﴾ روى الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّ الآية
_________________
(١) من المصحف.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٧٢.
(٣) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٦٠، وتفسير القرطبي ٦/ ١٥٥.
(٤) في الأصل وك وع: على.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٠٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٠٨.
(٧) غريب القرآن وتفسيره ١٣٠، وتفسير غريب القرآن ١٤٣، والعمدة في غريب القرآن ١٢١.
(٨) في ب: لزمه الجواب، بدل (لو والجواب). والمراد ب (ما) قوله: ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ.
(٩) في ب: مقدورة، والواو مقحمة. وينظر في توجيه الإعراب: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥١١، ومجمع البيان ٣/ ٣٢٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٨٦.
(١٠) في ب: زيد. ويزيد بن صهيب الفقير، يكنى أبا عثمان، كوفيّ ثقة صدوق، روى عن أبي سعيد الخدريّ وجابر بن عبد الله وابن عمر، ينظر: الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٢، وتاريخ مدينة دمشق ٦٥/ ٢٥٤، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٢٧.
(١١) في ب: فأن، والياء ساقطة.
(١٢) في ع وب: قرأ. وينظر: مسند أبي حنيفة ٢٦٠ - ٢٦١، وشرح مسند أبي حنيفة ٥٠٣ - ٥٠٤.
(١٣) التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥١٣، والوجيز ١/ ٣١٨، ومجمع البيان ٣/ ٣٢٨.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٧٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥١٤، وتفسير القرطبي ٦/ ١٥٩.
[ ١ / ٥٦٤ ]
نزلت في طعمة بن أبيرق سارق الدّرع، فيحتمل (١) أنّ امرأة كانت معه.
﴿أَيْدِيَهُما:﴾ واحدة من كلّ واحد منهما؛ لأنّ العضو الواحد إذا أضيف إلى اثنين جمع، كقوله (٢): ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التّحريم:٤]، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود (٣): (فاقطعوا أيمانهما)، ولكلّ إنسان يمين واحد (٤).
٣٩ - ﴿فَمَنْ تابَ:﴾ من السّارق والسّارقة (٥).
وألفاظ (٦) العموم: (من) في من يعقل، و(ما) في ما لا يعقل، و(أيّ)، و(كلّ)، و(أحد) (٧)، و(من أحد)، و(الذي) إذا كان بمعنى الشّرط، ولام التّعريف إذا لم تفد المعهود، والتّنكير في النّفي.
٤٠ - ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث ذكر التّصرّف في المماليك بالقتل والقطع والصّلب على سبيل المجازاة (٨).
٤١ - ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ:﴾ نزلت في المرجفين من اليهود والمنافقين، منهم أبو لبابة مروان (٩) بن عبد المنذر الأنصاريّ قال لبني قريظة بلسانه: انزلوا، وأشار إلى حلقه (١٠) بيده ينذرهم بالذّبح حين استنزلهم رسول الله ﷺ (٩٦ و) على حكم معاذ (١١). وقال: تاب أبو لبابة هذا بعد ذلك، وقال: «ما زالت (١٢) قدماي حتى علمت أنّي خنت الله ورسوله» (١٣).
(لا يحزنك): لا يغمّك (١٤)، نهي إلى غير المنهيّ كقوله: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ﴾ [التّوبة:٥٥]، والمقصود من النّهي التّسلية.
و﴿مِنَ﴾ الأولى لتبيين الجنس، ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا:﴾ قيل: لتبيين الجنس، وقيل: إنّها
_________________
(١) في ك وع: فتحتمل. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٧٥، وزاد المسير ٢/ ٢٧٢، والبحر المحيط ٣/ ٤٨٨.
(٢) في ب: قوله، والكاف ساقطة.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٠٦، ومختصر في شواذ القراءات ٣٣، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٧٤.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٠٦ - ٣٠٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٧٢ - ١٧٣، والكشاف ١/ ٦٣١ - ٦٣٢.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣١٣، والكشاف ١/ ٦٣٢.
(٦) في ب: واللفظ.
(٧) (فمن تاب. . . وأحد) ليس في ع، والواو بعدها ساقطة من ب.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٩٦.
(٩) في ك: وان.
(١٠) في ب: حقه، واللام ساقطة.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣١٥، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ٧٨ - ٧٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٢٧.
(١٢) في ب: زلت، والألف ساقطة.
(١٣) سنن سعيد بن منصور ٥/ ٢٠٤.
(١٤) ساقطة من ب. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٣٣٥.
[ ١ / ٥٦٥ ]
مستأنفة (١).
﴿سَمّاعُونَ﴾ (٢): مبتدأ أو خبر (٣)، وقيل (٤): صفة للذين يسارعون.
﴿يَأْتُوكَ:﴾ صفة للآخرين (٥).
﴿يُحَرِّفُونَ:﴾ في معنى الحال للذين يسارعون أو السّمّاعين أو (٦) الآخرين. وتحريفهم ما سبق (٧).
﴿وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ:﴾ من يشأ ابتلاه بتقدير أنّه معصية أو عقوبة (٨).
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ:﴾ يدلّ على ثبوت الخذلان وإرادة الكفر مع التّكليف بالتّقصي (٩) عنه، وذلك من الله عدل وحكمة واقتدار لسبقه الذّم والعيب وانتهائهما دونه (١٠).
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ:﴾ الجزية أو القتل أو الإجلاء (١١).
٤٢ - (السّحت): المال الحاصل بالكسب الخبيث، وأصله من الهلاك، قال الله تعالى:
﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ﴾ [طه:٦١]، وإنّما أخذ منه؛ لأنّه لا يبارك فيه (١٢).
والتّخيير بين الحكم والإعراض منسوخ بقوله: ﴿وَأَنِ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ﴾ [المائدة:
٤٩] (١٣). وقيل (١٤): ليس بمنسوخ. فإذا رفعنا إلينا فلا يسعنا أن لا نحكم بينهم بحكم الإسلام إلاّ في النّكاح بغير شهود ونكاح المعتدّة (١٥).
_________________
(١) ينظر: المجيد ٥٦٣ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٤٩٩، والدر المصون ٤/ ٢٦٧.
(٢) بعدها في ب: أو، وهي مقحمة.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٢٢، ومجمع البيان ٣/ ٣٣٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٩١.
(٤) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٩١، والتفسير الكبير ١١/ ٢٣٢.
(٥) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٢٦، ومجمع البيان ٣/ ٣٣٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٩٢.
(٦) النسخ الثلاث: إذ. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٣٣٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٩٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٣٧.
(٧) ينظر في معنى تحريفهم: مجمع البيان ٣/ ٣٣٦.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤، ومجمع البيان ٣/ ٣٣٦.
(٩) في ع: بالتقضي.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٣٣٧.
(١١) في ب: والإجلاء، بدل (أو الإجلاء). وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٨٤، وتفسير البغوي ٢/ ٣٨، ومجمع البيان ٣/ ٣٣٧.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٧٧، وتفسير القرطبي ٦/ ١٨٢ - ١٨٣، والبحر المحيط ٣/ ٤٩٧.
(١٣) ينظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ٤٢، ولابن حزم ٣٦، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ٢٨ - ٢٩.
(١٤) ينظر: الناسخ والمنسوخ للمقري ٨١، ونواسخ القرآن ١٤٨، وقلائد المرجان ٩٨ - ٩٩.
(١٥) ينظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٣٩٨ - ٣٩٩، ونواسخ القرآن ١٤٧ - ١٤٨.
[ ١ / ٥٦٦ ]
٤٣ - ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ:﴾ وكيف: أداة التّعجّب. وهو استبقاء درجة وجوده تحكيمهم النّبيّ ﷺ وتسليمهم له وهم له (١) منكرون مع مخالفتهم التّوراة وهم (٢) به مقرّون.
٤٤ - ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا:﴾ إنّما وصفهم بالإسلام ليميز بينهم وبين الذين هادوا، فإنّ الأنبياء ﵈ بقوا على محض الفطرة المجرّدة (٣) وهي الإسلام ولم يلقبوا بنبز.
﴿لِلَّذِينَ هادُوا:﴾ يدلّ [على] (٤) أنّ شريعة التّوراة كانت مختصّة باليهود دون غيرهم في زمانهم إلى أن خوطبنا باتّباع شرائعهم في ما لم ينسخ (٥).
﴿وَالْأَحْبارُ:﴾ العلماء، واحدهم حبر (٦).
﴿بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللهِ:﴾ بدل من قوله: (بها) (٧).
و(الاستحفاظ): المطالبة بالحفظ، وقد منّ الله علينا بأن ضمن حفظ كتابنا ولم يكله إلينا حيث قال: ﴿إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٩) [الحجر:٩] (٨).
(من كتاب): لتبيين (٩) الجنس.
و﴿عَلَيْهِ:﴾ الهاء عائدة إلى (ما ﴿اُسْتُحْفِظُوا)﴾، أو إلى ﴿(كِتابِ اللهِ)﴾ (١٠).
٤٥ - ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ:﴾ فداء أو جزاء أو قصاص، وكذلك ما بعده.
﴿(النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)﴾ عامّ بالذّكر والأنثى والحرّ والعبد والمسلم والذّمّيّ (١١).
﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ:﴾ خاصّ في الأحرار.
و﴿(الْعَيْنَ)﴾: العضو الذي فيه الحدقة المختصّ بالنّظر إلى الألوان (١٢).
_________________
(١) في الأصل وع: به.
(٢) (له منكرون. . . وهم) ساقطة من ب، وبعدها: مقرنون، بدل (مقرون). وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٩ - ٤٠، والكشاف ١/ ٦٣٥ - ٦٣٦، وزاد المسير ٢/ ٢٧٩.
(٣) في ب: والمجردة، والواو مقحمة.
(٤) من ب.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٢.
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٣، وتفسير الطبري ٦/ ٣٣٩، والنهاية في غريب الحديث ١/ ٣١٧.
(٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٣٨، والمجيد ٥٦٧ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والدر المصون ٤/ ٢٧١ - ٢٧٢.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٠٤.
(٩) مكانها في الأصل وع وب: ليتبين له. وينظر: الكشاف ١/ ٦٣٧، والدر المصون ٤/ ٢٧٢.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ١٨٩، والبحر المحيط ٣/ ٥٠٤، والدر المصون ٤/ ٢٧٢.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٠٧.
(١٢) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٣٠١ (عين).
[ ١ / ٥٦٧ ]
﴿وَالْأَنْفَ:﴾ العضو الحاجز بين العينين المختصّ بشمّ الرّوائح.
﴿وَالسِّنَّ:﴾ واحد الأسنان، وهي العظام المهيّأة للمضغ (١).
﴿وَالْجُرُوحَ:﴾ التي يجري فيها (٢) القصاص هي ما يمكن المماثلة فيه كالموضحة والسّمحاق (٣).
﴿فَهُوَ كَفّارَةٌ:﴾ للمتصدّق بالعفو، قال ابن مسعود (٤): يهدم الله ﷿ من ذنوبه (٥) مثل ما تصدّق به، وعن ابن عمر نحوه (٦). وقال ابن عبّاس: الكفّارة للجاني، أي (٧): كما سقط عنه الحكم الدنياويّ بالعفو فكذلك العقباويّ (٨).
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ:﴾ المعتدون في شأن القصاص (٩).
٤٦ - ﴿مُصَدِّقًا:﴾ حال للمقفّى به (١٠) وهو عيسى، والثّاني للمؤتى وهو الإنجيل (١١).
والتّكرار للإطناب في المدح والوصف.
٤٧ - ﴿الْفاسِقُونَ:﴾ فسق المجانة دون فسق الدّيانة أن لا تقبل شهادة النّصرانيّ الماجن على النّصرانيّ (١٢) المستور. والمراد بالظّلم والفسق هو الكفر (١٣). (٩٦ ظ)
٤٨ - ﴿وَمُهَيْمِنًا:﴾ شاهدا أو قاضيا (١٤).
﴿مِنْكُمْ:﴾ يعني النّبيّ ﷺ ومن معه، ويحتمل (١٥) الأنبياء، ويحتمل المتمسّكون (١٦) بالكتب
_________________
(١) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٢٢٠ (سنن).
(٢) النسخ الثلاث: فيه.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤١، والقرطبي ٦/ ٢٠٢ - ٢٠٦. «والسمحاق: جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم. . . والموضحة هي التي تكشط عنها ذلك القشر أو تشقّ حتّى يبدو وضح العظم»، تفسير القرطبي ٦/ ٢٠٣.
(٤) بعدها في ك وع: منه. وينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٣١٧، وزاد المسير ٢/ ٢٨٣.
(٥) في ب: عن ذنوب، بدل (من ذنوبه).
(٦) ينظر: أحكام القرآن ٢/ ٥٥١، والجواهر الحسان ٢/ ٣٨٩، والدر المنثور ٢/ ٢٨٨ و٢٨٩.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٥٤ - ٣٥٦، والقرطبي ٦/ ٢٠٨، وتفسير القرآن العظيم ٢/ ٦٦.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٥٨، والبحر المحيط ٣/ ٥٠٩.
(١٠) ساقطة من ك، وبعدها: (هو) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٢٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٢٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٩٣.
(١٢) (الماجن على النصراني) ساقطة من ب.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٣٤٧.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٩٤، وتلخيص البيان ٣١، وتفسير البغوي ٢/ ٤٢ و٤٣.
(١٥) في ك: فيحتمل.
(١٦) في ب: المستمسكون.
[ ١ / ٥٦٨ ]
المنزلة (١).
﴿شِرْعَةً:﴾ طريقة واضحة (٢)، وكذلك (منهاجا) (٣)، وجمع بينهما للتأكيد (٤).
﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً:﴾ لتعبدكم شريعة كما دعاكم إليه دين واحد (٥).
﴿وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ:﴾ ولكن لم يجمعكم للابتلاء في مخالفة الهوى، فالابتلاء يتفاوت بتفاوت الطّباع والعادات والمصالح (٦). ثمّ قال: إنّ الله ابتلى النّاس بشريعتنا ونسخ بها سائر الشّرائع فقال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا﴾ [آل عمران:٨٥]، وقال: ﴿وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام:١٥٣]، وقال: ﴿اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة:٢٠٨]، وما في معناها من السّنّة والإجماع.
٤٩ - ﴿وَأَنِ اُحْكُمْ:﴾ يعني: وممّا نأمرك من استباق الخيرات أن احكم بينهم (٧).
﴿أَنْ يَفْتِنُوكَ (٨)﴾: أي: يستزلّوك (٩)، قال: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ [الإسراء:٧٦].
وفيه دليل أنّ النّبيّ ﷺ مع كونه مأمون العاقبة كان متعبّدا بالحزن عن الموهومات.
﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ (١٠): أي: بكلّها، وقيل: البعض صلة، وقيل: يصيبهم ببعضها (١١) في الدنيا وببعضها في العقبى، وقيل: إنّما ذكر البعض ليبيّن أنّ الكلّ لا غاية له على حسب عزائمهم ونيّاتهم (١٢).
٥٠ - ﴿أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ [يَبْغُونَ] (١٣)﴾: نزلت في بني النّضير (١٤)، كانوا يتشرفون على بني قريظة، وكانوا (١٥) يأخذون منهم على الرّجل الواحد ديتين ويدفعون إليهم عن الرّجل الواحد
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٠، وزاد المسير ٢/ ٢٨٦.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٤٤، وتفسير البغوي ٢/ ٤٣، والقرطبي ٦/ ٢١١.
(٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٤، وتفسير الطبري ٦/ ٣٦٥، وإعراب القرآن ٢/ ٢٤.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨٤، والتفسير الكبير ١٢/ ١٢، والبحر المحيط ٣/ ٥١٤.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٤.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٦٨، والكشاف ١/ ٦٤٠.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥١٥، والدر المصون ٤/ ٢٩٤.
(٨) في ب: يفتنونك، والنون مقحمة.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٦٤٠، والبحر المحيط ٣/ ٥١٥.
(١٠) ليس في ك.
(١١) في ب: بعضها، والباء ساقطة، وكذا ترد قريبا.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٤٨، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٢.
(١٣) من ك.
(١٤) في ب: الضمير، وهو خطأ.
(١٥) في الأصل وك وب: وكان.
[ ١ / ٥٦٩ ]
دية امرأة، فشكت بنو قريظة إلى رسول الله، فقال (١) ﷺ: أنتم وإخوانكم شرع سواء، فلم يرض بنو النّضير بحكمه وقالوا: لا نبطل رسما رسمه أوّلونا، فأنزل الله الآية (٢).
﴿(أَفَحُكْمَ)﴾: استفهام كما في قوله: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾ [آل عمران:٨٣] (٣).
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ:﴾ استفهام بمعنى النّفي (٤). والحكم يتّصف بالحسن والقبح، كالقول والرّأي.
﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ:﴾ يرونه حسنا ويتبيّن لهم حسنه دون المتشكّكين (٥).
٥١ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ يحتمل أنّها نزلت في المنافقين، ويحتمل في المؤمنين (٦) الذين والوا الكفّار قبل النّهي، ويحتمل المؤمنين الذين كادوا أن يتّخذوا ولم يتّخذوا، روي (٧) أنّ عبادة ابن الصّامت وابن أبيّ كانا يواليان اليهود قبل النّهي (٨)، فتبرّأ منهم عبادة، ولم يتبرّأ ابن أبيّ فنزلت فيه وفي أمثاله (٩).
٥٢ - ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ:﴾ قال عطيّة (١٠): نزلت في عبد الله بن أبيّ بن (١١) سلول، كان يتشفع لأسارى بني قينقاع فقال (١٢) ﷺ: لا بارك الله لك فيه، فلم يبق منهم نافخ ضرمة لدعوته ﷺ. وعن مجاهد والسدّي نزلت في جماعة من المنافقين يوالون نصارى نجران ويهود المدينة لما يرتفقون بمعاملاتهم ويرجون بنصرهم (١٣).
والفاء في (فترى) (١٤) جواب شرط مقدّر، يعني: إن نهيتهم عن الموالاة فترى. ويحتمل لتعقيب وصفهم النهي.
﴿يُسارِعُونَ فِيهِمْ:﴾ في موالاتهم (١٥).
_________________
(١) ساقطة من ك، وفي الأصل: وقال.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٦٤١، وزاد المسير ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والتفسير الكبير ١٢/ ١٥.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥١٦.
(٤) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٤٣، والمجيد ٥٨١ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨٠ - ١٨١، والكشاف ١/ ٦٤٢، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٤٣.
(٦) (ويحتمل في المؤمنين) ساقطة من ك.
(٧) في ع: وروي.
(٨) في ك: النبي، وهو تحريف.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣، والبغوي ٢/ ٤٤، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥.
(١٠) العوفي.
(١١) ساقطة من ع وب.
(١٢) في ك: وقال.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٩٨ - ١٩٩، والدر المنثور ٢/ ٢٩١.
(١٤) في ب: ترى، والفاء ساقطة.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٧٧ - ٣٧٨، وإعراب القرآن ٢/ ٢٥، وتفسير البغوي ٢/ ٤٤.
[ ١ / ٥٧٠ ]
و﴿دائِرَةٌ:﴾ نكبة، ضد الدّولة (١).
﴿أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ:﴾ فتح قريات اليهود والاستيلاء على نجران، وعن السدّي أنّه فتح مكّة، ويحتمل أنّه الحكم الموعود بإهلاكهم إن لم يؤمنوا (٢).
﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ:﴾ وهو إظهار نفاقهم (٣)، وقيل (٤): موتهم، وعن [السدّي] (٥) أنّه وضع الجزية على اليهود والنّصارى.
﴿فَيُصْبِحُوا:﴾ عطف على قوله: ﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾ (٦).
٥٣ - ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ بعضهم لبعض على سبيل التّعجّب من أكاذيب المنافقين وأيمانهم الفاجرة (٧).
و﴿أَقْسَمُوا:﴾ حلفوا، قوله (٨): أقسم، يمين سواء أضمر المحلوف به أو أظهره.
﴿جَهْدَ:﴾ توكيد، والجهد: المبالغة والمشقّة، نصب بنزع (في) (٩). وقيل (١٠): على المصدر لما في القسم من معنى الجهد، كقوله: ﴿تُحِطْ (١١)﴾ بِهِ خُبْرًا [الكهف:٦٨]، ﴿وَالْعادِياتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات:١].
٥٤ - ﴿يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ:﴾ أوّل ارتداد عامّ في أيّام أبي بكر، ارتدّ العرب (١٢).
﴿[فَسَوْفَ] (١٣)﴾ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ: وهم ألفان من النّخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف من أثناء (١٤) النّاس فجاهدوا في سبيل الله حتى قهروهم فسبوا منهم.
_________________
(١) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٣٢١ (دار).
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤٤، وزاد المسير ٢/ ٢٩٠، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٠.
(٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٣٢٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٥٢، والكشاف ١/ ٦٤٣.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٥٢، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٦.
(٥) من مصادر التّخريج، ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩، وزاد المسير ٢/ ٢٩٠، وتفسير القرآن العظيم ٢/ ٧١.
(٦) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٩٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٤٤، والفريد ٢/ ٤٩.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٥٤، وتفسير البغوي ٢/ ٤٥، والتفسير الكبير ١٢/ ١٨.
(٨) مكررة في ع. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨١، وتفسير البغوي ٢/ ٤٥.
(٩) لم أقف على من يقول بنصبه بنزع (في).
(١٠) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٣٠، ومجمع البيان ٣/ ٣٥٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٤٥.
(١١) في ب: تحل، وهو تحريف.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٠١ - ١٠٣، وتفسير البغوي ٢/ ٤٥.
(١٣) من ب.
(١٤) كذا في نسخ التحقيق، وفي مصادر التخريج: أفناء، ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤٦، والكشاف ١/ ٦٤٦، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٢٠. وأفناء أي: أخلاط، الواحد: فنو، ويقال: هو من أفناء الناس إذا لم يعلم من هو، ينظر: لسان العرب ١٥/ ١٦٥ (فني).
[ ١ / ٥٧١ ]
﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ:﴾ هيّنين ليّنين على إخوانهم (١).
﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ:﴾ متجبّرين عليهم (٢).
اللّوم واللّومة: الذّمّ والتّعيير (٣). (٩٧ و)
٥٥ - والواو في قوله: ﴿وَهُمْ راكِعُونَ﴾ واو الجمع، أي: يتصدّقون في الرّكوع، كما روي أنّ عليّا تصدّق بخاتمه (٤) وهو راكع، وهذا يدلّ على ولاية عليّ (٥). وقيل (٦): للعطف، والمراد به التّنفّل بالنّوافل (٧).
٥٦ - ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ:﴾ جواب الشّرط: فقد غلب، أو كان غالبا (٨).
﴿حِزْبَ:﴾ القبيل (٩) والجماعة والجند.
٥٧ - وفائدة تكرار النّهي بالاتّخاذ اتّصال النّهي الأوّل (١٠) بأنّهم سيهزمون وأنّ موالاتهم لا تورث إلاّ حسرة، واتّصال هذا النّهي بالإخبار عن (١١) اتّخاذهم الدّين هزوا ولعبا، وفيه نوع تحريض على المعاداة إذ العاقل يعادي من يستهزئ به (١٢).
و(اللّعب): العبث (١٣). وفي الحديث: (كلّ لعب حرام إلاّ ثلاثة) (١٤).
﴿وَالْكُفّارَ:﴾ جميع أصناف الكفرة (١٥).
٥٨ - ﴿نادَيْتُمْ:﴾ «النّداء: الدّعاء» (١٦).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٢٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٥٧.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨٣، والوجيز ١/ ٣٢٤، وتفسير البغوي ٢/ ٤٧.
(٣) ينظر: لسان العرب ١٢/ ٥٥٧ (لوم).
(٤) في ب: بخاتم. وينظر: المعجم الأوسط ٦/ ٢١٨، ومعرفة علوم الحديث ١٠٢، ومجمع الزوائد ٧/ ١٧.
(٥) ينظر في هذه المسألة والرّد عليها: التفسير الكبير ١٢/ ٢٦ - ٣١.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٢٥، والدر المصون ٤/ ٣١٤.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤٧، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٥.
(٨) ينظر: المجيد ٥٨٨ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٥، والدر المصون ٤/ ٣١٥.
(٩) في ب: القتيل، وهو تصحيف. وينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٣٢.
(١٠) في ب: بالأول.
(١١) في الأصل وع وب: على.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٦٨.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٦٨، ومجمع البيان ٣/ ٣٦٥.
(١٤) لم أجده بهذا اللفظ، ولعله يريد قوله ﷺ: (كل لهو يكره إلا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين وتعليمه فرسه)، ينظر: المعجم الأوسط ٧/ ١٧٠، ونصب الراية ٦/ ١٨١، ومجمع الزوائد ٥/ ٢٦٩.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٦٨، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٦.
(١٦) مجمع البيان ٣/ ٣٦٦، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٢٤.
[ ١ / ٥٧٢ ]
روي (١) أنّ يهوديّا تاجرا كان (٢) كلّما سمع المنادي (٣) يتشهّد بالرّسالة قال: أحرق الله الكاذب، فجاء خادمه ليلة بنار فتطاير منها شرر فأحرق البيت والرّجل (٤).
﴿لا يَعْقِلُونَ:﴾ نفي، لسفاهتهم (٥) وحمقهم، أو لمكابرتهم العقل وتركهم استعماله (٦).
٥٩ - ﴿قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا:﴾ نزلت في اليهود حيث (٧) عابوا المؤمنين للإيمان بعيسى ﵇ (٨). وقيل (٩): نزلت في النّصارى حيث عابوا المؤمنين للإيمان بسليمان ﵇ وبنقض شرائع التّوراة وبقولهم: إنّ عيسى عبد، وافتخروا بجحود ذلك.
يقول: ولستم تعيبون (١٠) وتنكرون علينا إلاّ إيماننا بالكلّ، وذلك منقبة وليس بمنقصة، وأنتم تتفضّلون (١١) علينا بأن جحدتم بعض الأنبياء وذلكم (١٢) فسق ونقيصة.
وأراد بالأكثر الكلّ، أو الرّفق في الخطاب، أو إخراج بني سلام وأصحابه من الوصف (١٣).
٦٠ - ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ:﴾ استفهام على سبيل التّهديد والتّوبيخ.
﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ:﴾ قيل (١٤): شبّان أيلة [مسخوا] (١٥) قردة ومشايخها مسخوا خنازير. وقيل (١٦): هم الذين كفروا من أصحاب مائدة عيسى ﵇. وعن أبي أيّوب الأنصاريّ كانت امرأة مسلمة من بني إسرائيل نابذت ملكهم (١٧) حين نبذ الدّين، وحاربته فنال الملك من عسكرها ثلاث مرّات، فأمست محزونة، ولمّا أصبحت وجدت عسكر الملك قد
_________________
(١) في ك: وهو.
(٢) ساقطة من ع.
(٣) في ك وب: النداء.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٩٣، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١١١، وتفسير البغوي ٢/ ٤٨، وفيها جميعا أنّ الرجل نصراني.
(٥) في ك: استفهام.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٦٥٠.
(٧) في ك: حين، وبعدها: المسلمين، بدل (المؤمنين).
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٩٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٧٠ - ٥٧١، وتفسير البغوي ٢/ ٤٨.
(٩) لم أقف في المصادر التي بين يدي على من يقول بأنّها نزلت في النصارى.
(١٠) في ع: تقينون.
(١١) في الأصل: تفضلون.
(١٢) في ع: وربكم، وفي ب: ودينكم، وفي ك بياض مكان (وذلكم فسق).
(١٣) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٣٥، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٨.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤٩، والكشاف ١/ ٦٥٣، وزاد المسير ٢/ ٢٩٥.
(١٥) يقتضيها السياق.
(١٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٤٩، وزاد المسير ٢/ ٢٩٥، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٩.
(١٧) (نابذت ملكهم) ساقطة من ك.
[ ١ / ٥٧٣ ]
مسخوا خنازير (١). ويمكن الجمع بين الأقوال؛ لأنّهم مسخوا غير مرّة.
والتّفضيل وقع على زعمهم، كقولك إذا خطّأك رجل: بل أنت أضلّ وأخطأ (٢).
٦١ - ﴿وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنّا:﴾ نزلت في المنافقين من اليهود (٣).
ودخولهم بالكفر وخروجهم به عبارة عن دوام حالهم به، أي: لا ينفكّون عن الكفر داخلين ولا خارجين (٤).
٦٣ - ﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ:﴾ هلا ينهاهم، على وجه الحثّ (٥) والتّحريض.
٦٤ - ﴿وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ:﴾ نزلت في فنحاص بن عازور (٦) اليهوديّ، كانوا مخاصيب الرجال فلمّا كفروا بنبيّنا ﷺ ابتلاهم الله تعالى بالقحط، وقدر عليهم الرّزق، وأذهب بركة أموالهم، فضاقت صدورهم فقالوا ذلك جرأة (٧). وإنّما قالوا على سبيل المجاز والتّشبيه كقوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً﴾ [الإسراء:٢٩].
﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ:﴾ يحتمل الدّعاء، ويحتمل الإخبار، ولذلك قالوا (٨) أبخل النّاس.
(بسط اليد): نفاذ التّصرّف، آمنّا بما أخبر الله من غير تأويل (٩).
﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا:﴾ كقوله: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ [البقرة:٢٦]، وقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا﴾ [التّوبة:١٢٥] (١٠).
﴿وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ:﴾ بين (١١) فرق اليهود.
﴿كُلَّما أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ:﴾ أي: هيّجوا فتنة وشرّا، من ذلك إرجافهم بخروج الدّجّال.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٣٩٦، والبحر المحيط ٣/ ٥٢٩، والدر المنثور ٢/ ٢٩٥.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٣١.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٠٠، والكشاف ١/ ٦٥٣، وزاد المسير ٢/ ٢٩٧.
(٤) ينظر: الوجيز ١/ ٣٢٦، والكشاف ١/ ٦٥٣، وزاد المسير ٢/ ٢٩٧.
(٥) في ع: البحث. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٧٨، ومجمع البيان ٣/ ٣٧٢، والتفسير الكبير ١٢/ ٣٩.
(٦) في ب: عازرون.
(٧) في ع: جزاء. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٠، ومجمع البيان ٣/ ٣٧٧، وزاد المسير ٢/ ٢٩٨.
(٨) كذا في نسخ التحقيق، ولعل الصواب: كانوا. وينظر: الكشاف ١/ ٦٥٥، ومجمع البيان ٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨، وزاد المسير ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٠.
(١٠) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٤٤.
(١١) ساقطة من ب. وينظر: الوجيز ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨، وتفسير البغوي ٢/ ٥٠، والتفسير الكبير ١٢/ ٤٥.
[ ١ / ٥٧٤ ]
كل أوان سيطفئ الله شرّه (١).
٦٥ - ﴿آمَنُوا وَاِتَّقَوْا:﴾ ندبهم إلى الإيمان والاتّقاء (٢) بعد اللّوم ليوفّق بعضا ويؤكّد الحجّة على الباقين.
٦٦ - ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ:﴾ أعطتهم السّماء مطرها، ﴿وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ:﴾
والأرض نباتها بإذن الله، كقوله: ﴿بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:٩٦]، وقوله:
﴿لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقًا﴾ [الجنّ:١٦] (٣).
﴿أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ:﴾ معتدلة متوسّطة في السّيرة (٤). قيل (٥): هم أصحاب النّجاشيّ، (٩٧ ظ) وقال مجاهد وقتادة (٦): هم مؤمنو أهل الكتاب، قيل: قوم تمسّكوا بكتبهم من غير تبديل وتحريف قبل (٧) نسخها، وقبل (٨) خروج نبيّنا ﷺ.
٦٧ - ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ:﴾ قال محمّد بن كعب القرظيّ: رأى أعرابيّ رسول الله ﷺ وحده مستظلاّ تحت شجرة، فأخذ السّيف وصاح برسول (٩) الله: يا محمّد من يمنعك منّي؟ قال:
الله، قال: فسقط سيفه (١٠). وروي صار يضرف رأسه الشّجرة حتى انتثر دماغه (١١).
وفي الحديث: كانت الصّحابة ﵃ يحرسون النّبيّ ﷺ، فلمّا نزلت هذه الآية طلع عليهم وقال لهم: ارجعوا فقد كفيتم (١٢). وهذا التّكليف لاستحقاق الثّواب.
وفي الآية دليل أنّه لم يكتم شيئا من الوحي لقيه (١٣)، ولا يجوز للأنبياء ذلك، خلاف (١٤) ما قالت الرّوافض. قالت عائشة (١٥): لو كتم رسول الله شيئا لكتم قوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا﴾
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩، والبغوي ٢/ ٥٠ - ٥١.
(٢) ساقطة من ب. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٣٧.
(٣) ينظر: تلخيص البيان ٣٣، وتفسير البغوي ٢/ ٥١، والقرطبي ٦/ ٢٤١.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥١، والتفسير الكبير ١٢/ ٤٧، والبحر المحيط ٣/ ٥٣٨.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٨٦، ومجمع البيان ٣/ ٣٨٠، والتفسير الكبير ١٢/ ٤٧.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤١٣، والبحر المحيط ٣/ ٥٣٨.
(٧) في ع: قيل.
(٨) النسخ الثلاث: وقيل.
(٩) مكانها في ع: يا رسول.
(١٠) ينظر: موارد الظمآن ٤٣٠، والدر المنثور ٢/ ٢٩٩.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤١٥ - ٤١٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٨٧، وتفسير البغوي ٢/ ٥٢.
(١٢) ينظر: سنن الترمذي ٥/ ٢٥١، والمستدرك ٢/ ٣٤٢، والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٨.
(١٣) ساقطة من ك. وينظر: السنن الكبرى للنسائي ٦/ ٤٣٢.
(١٤) في ب: بذلك بخلاف، بدل (ذلك خلاف). وينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٢٤٣.
(١٥) ينظر: سنن الترمذي ٥/ ٣٥٢، ومسند إسحق بن راهويه ٣/ ٧٩٧، والمعجم الكبير ٢٤/ ٤١.
[ ١ / ٥٧٥ ]
﴿اللهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب:٣٧]، وقيل: لو كتم شيئا لكتم قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ،﴾ الآية [الأحزاب:٥٢]، وقيل: لو كتم شيئا لكتم قوله في حمزة: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ﴾ [النّحل:١٢٦]، وقيل: لو كتم شيئا لكتم قوله في (١) أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص:٥٦].
﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ:﴾ لم تبلّغ كلّ ما أنزل إليك، ﴿فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ:﴾ شيئا من الرّسالة، أي: حبط عملك (٢).
﴿يَعْصِمُكَ:﴾ قال: ليزيده جرأة وييسره (٣) للتّبليغ.
﴿الْكافِرِينَ:﴾ في الحال، أو قوم ماتوا على الكفر، أو لا يهديهم طريق الوصول إلى استئصال أمر النّبوّة.
٦٨ - ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ:﴾ قال ابن عبّاس: قالت جماعة من اليهود (٤) للنّبيّ ﷺ: يا محمّد هل تقرّ بأنّ (٥) التّوراة حقّ؟ قال: نعم، قالوا: فنحن نؤمن بها ولا نؤمن بغيرها؛ لأنّه متّفق عليه، فردّ الله (٦) عليهم بالمنع في ضمن قوله: ﴿حَتّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ﴾ أي: لستم آخذين بها ولا مقيمين إيّاها، وبالتّنبيه على فساد أصل المقالة في ضمن قوله (٧): ﴿وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ،﴾ أي: ما ثبت من القول الجابر (٨) بالإعجاز والأمر والنّهي، فإنّ الموجب لقبول الكتاب هذا المعنى دون الإجماع، وإذا كان الموجب هذا لزم الحكم بوجوده وزال (٩) لعدمه.
٦٩ - ﴿وَالصّابِئُونَ:﴾ ارتفع عطفا على الضّمير في ﴿هادُوا؛﴾ لأنّ الفعل لا يخلو عن ضمير، تقديره: والذين هادوا وهم الصّابئون (١٠).
وقيل: بالابتداء على تقدير التّأخير (١١)، أو على تقدير إلغاء حكم (إنّ) (١٢).
_________________
(١) بعدها في الأصل وع: علي بن، وهي مقحمة.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٢، والكشاف ١/ ٦٥٨ - ٦٥٩، وزاد المسير ٢/ ٣٠١.
(٣) في الأصل: وتيسيره، وفي ب: وتيسير.
(٤) (من اليهود) ساقطة من ك.
(٥) في ك: أنّ.
(٦) (فرد الله) ليس في ب.
(٧) (حتى تقيموا. . . قوله) ليس في ب.
(٨) في ك: الجائز.
(٩) في ب: زال، والواو ساقطة. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤١٧ - ٤١٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٨٩ - ٥٩٠، وزاد المسير ٢/ ٣٠٢.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣١٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٣، والكشاف ١/ ٦٦٠ - ٦٦١، وملاك التأويل ١/ ٢٢١.
(١٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٣٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٠٠، والفريد ٢/ ٦٣.
[ ١ / ٥٧٦ ]
٧١ - ﴿أَلاّ تَكُونَ فِتْنَةٌ:﴾ استيلاء بختنصر والرّوم عليهم، ﴿ثُمَّ تابَ اللهُ:﴾ أعاد الأمن والرّخاء. وقيل (١): فتنة ابتلائهم بنسخ الشّرائع وقبول توبتهم إن تابوا.
﴿كَثِيرٌ:﴾ رفع بالابتداء وخبره، أو بإسناد الفعل، أو بالتّأكيد (٢).
٧٢ - ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ:﴾ قيل: من كلام عيسى، [وقيل:] (٣) استئناف كلام من الله ﷿. والهاء ضمير الأمر والشّأن.
٧٣ - ﴿ثالِثُ ثَلاثَةٍ:﴾ أحدهم، وثاني (٤) الاثنين: أحدهما.
﴿وَما مِنْ إِلهٍ إِلاّ إِلهٌ (٥)﴾ واحِدٌ: من مقالة هؤلاء على سبيل وصفهم بتناقض كلامهم (٦)، وقيل (٧): ابتداء كلام من الله تعالى. ودخول (من) للتّأكيد (٨).
و(الانتهاء): التّمسّك بالنّهي، والامتناع عن المنهيّ (٩) عنه.
﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ (١٠): والله ليمسنّ.
٧٤ - ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ:﴾ استفهام (١١) على سبيل الحثّ (١٢) والتّحريض.
٧٥ - ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ:﴾ عارض، ينبّه على فناء المسيح ومضيّه لسبيله.
ولا بدّ للنّبيّ (١٣) من إمامة مطلقة، والمرأة لا تقدر عليها فلذلك لم يصف أمّه بالنّبوّة ووصفها بالصّدق.
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٥٧، والبحر المحيط ٣/ ٥٤٢.
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٥٣، والمجيد ٦٠٧ - ٦٠٨ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٥٤٣.
(٣) يقتضيها السياق. وينظر في القولين: تفسير القرطبي ٦/ ٢٤٩، والبحر المحيط ٣/ ٥٤٣.
(٤) في الأصل وع: ويأتي، وفي ب: ويأبى. وينظر: إعراب القرآن ٢/ ٣٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٣٤، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٠.
(٥) في الأصل وع وب: الله.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٢٦.
(٧) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٥٣.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٣، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٢.
(٩) النسخ الثلاث: النهي، والميم ساقطة.
(١٠) في ع: أحسن، وهو خطأ. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٣، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٢.
(١١) ساقطة من ب. ونقل عن الفراء أنّ معناه الأمر، ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٤، وزاد المسير ٢/ ٣٠٦، والتفسير الكبير ١٢/ ٦٠.
(١٢) في ع: البحث. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٤، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٢.
(١٣) في ب: للنهي، وهو تحريف.
[ ١ / ٥٧٧ ]
﴿يَأْكُلانِ الطَّعامَ:﴾ تنبيه على احتياجهما، والاحتياج آية للحدوث والعبودة (١).
﴿يُؤْفَكُونَ:﴾ يصرفون (٢)، (٩٨ و) والإفك: ما صرف من الكلام إلى الباطل (٣).
٧٦ - ﴿أَتَعْبُدُونَ:﴾ استفهام بمعنى الإنكار. وفيه دليل أنّ العبد وإن اتّصف بالقدرة لم يملك لأحد ضرّا ولا نفعا إلاّ بمشيئة الله تعالى وتقديره (٤).
٧٧ - ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا:﴾ في شأن النّصارى (٥)، وقيل (٦): في اليهود والنّصارى جميعا.
﴿غَيْرَ الْحَقِّ:﴾ قيل (٧): استثناء منقطع، وقيل (٨): متّصل.
﴿ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ:﴾ سلفهم (٩).
﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا:﴾ من إخوانهم (١٠).
٧٨ - ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ] (١١)﴾ عَلى لِسانِ داوُدَ: هم الذين ناصبوه مع طالوت وماتوا على ذلك من غير توبة، وأصحاب أيلة وأمثالهم (١٢).
والذين لعنوا على لسان عيسى هم اليهود والذين قامت عليهم الحجّة بعيسى ﵇ (١٣).
٧٩ - (التّناهي): تفاعل من النّهي، أي: لم ينه بعضهم بعضا (١٤).
٨٠ - ﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا:﴾ المشركون (١٥).
_________________
(١) في ع: والعبود. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٢٤، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٢٨، والكشاف ١/ ٦٦٥. والعبودة: الطّاعة، ينظر: القاموس المحيط ٢٦٨ (عبد).
(٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٤٤.
(٣) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٧٩ (أفك)، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ٦٦٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٢٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٧، وزاد المسير ٢/ ٣٠٧.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٧، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٥، والبحر المحيط ٣/ ٥٤٦.
(٧) ينظر: المجيد ٦١٠ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والدر المصون ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١.
(٨) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٤٧، والدر المصون ٤/ ٣٨٠.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٨، وتفسير البغوي ٢/ ٥٥، وزاد المسير ٢/ ٣٠٧.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٥.
(١١) من ع.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦٠٩، والكشاف ١/ ٦٦٦، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٦.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٣٩٦، وزاد المسير ٢/ ٣٠٨، والتفسير الكبير ١٢/ ٦٤.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٣٠، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٣١، وتفسير البغوي ٢/ ٥٦.
[ ١ / ٥٧٨ ]
﴿أَنْ (١)﴾ سَخِطَ اللهُ: بيان لما قدّمت لهم أنفسهم، أي (٢): أن حلّوا محلّ المسخوط عليهم بكسبهم خصالا لا يرضاها الله تعالى. و(السخط): الغضب، وفيه معنى الكراهية (٣).
٨١ - ﴿وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ:﴾ نزلت في المنافقين من أهل الكتاب؛ لأنّه نفى إيمانهم به وبالنّبيّ ﷺ (٤).
﴿وَما:﴾ في شأن الجميع.
والنّبيّ (٥): موسى (٦)، أو عيسى ﵉ (٧).
٨٢ - ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاسِ عَداوَةً:﴾ في اليهود والمشركين على العموم (٨).
﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً:﴾ النّصارى على العموم (٩). وقيل: جماعة مخصوصة من النّصارى وهم أصحاب النّجاشيّ، عن ابن عبّاس وابن (١٠) جبير ومجاهد والسدّي (١١). وقال قتادة: هم قوم كانوا على دين عيسى ﵇ آمنوا بنبيّنا ﷺ (١٢)، اثنان وثلاثون من الحبشة قدموا مع جعفر الطّيّار، وثمانية (١٣) من الشّام، وأربعون من نجران (١٤).
(مودّة): محبّة (١٥).
﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى وجودهم وقربهم (١٦).
﴿قِسِّيسِينَ:﴾ جمع قسّيس، وهو العالم (١٧) بلغة الرّوم. والقسّ في لغة العرب: تتّبع
_________________
(١) في ب: أي، وهو تحريف.
(٢) في ك: إلى.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٦.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٢.
(٥) في ب: والمبني، وهو خطأ.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٢، والكشاف ١/ ٦٦٧، والتفسير الكبير ١٢/ ٦٥.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٥٥٠.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٦، ومجمع البيان ٣/ ٤٠١.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٠، وتفسير البغوي ٢/ ٥٦، وزاد المسير ٢/ ٣١٠.
(١٠) في ك: عن.
(١١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٢، والطبري ٧/ ٣ - ٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٤.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٤، وتفسير البغوي ٢/ ٥٨.
(١٣) في ب: وثمانون.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٥٧ - ٥٨، ومجمع البيان ٣/ ٤٠١.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٥.
(١٦) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٦.
(١٧) في ب: الغلام. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٥، والبغوي ٢/ ٥٨.
[ ١ / ٥٧٩ ]
الخير، والقسّاس: النمام (١).
﴿وَرُهْبانًا:﴾ جمع راهب (٢).
﴿وَأَنَّهُمْ:﴾ أي: النّصارى (٣)، وقيل: القسّيسين (٤) والرّهبان.
٨٣ - ﴿وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ:﴾ صفة الذين قدموا على النّبيّ ﷺ وأسلموا (٥).
ويجوز أن يجاب (إذا) بفعل المستقبل (٦)، قال الله تعالى: ﴿وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصّافّات:١٤].
﴿تَفِيضُ:﴾ تمتلئ مع السّيلان، يقال للخبر (٧) الفاشي: فائض ومستفيض.
و﴿الدَّمْعِ:﴾ ماء العين (٨)، من فرح كان أم حزن.
يحتمل أنّهم بكوا فرحا لإدراك النّبيّ ﷺ، ويحتمل خوفا على إفراطهم.
٨٤ - ﴿وَما لَنا لا نُؤْمِنُ:﴾ استفهام على سبيل التّعجّب توجّه إلى من أنكر عليهم إيمانهم (٩).
﴿(لا نُؤْمِنُ)﴾: في الحال (١٠).
﴿وَنَطْمَعُ:﴾ عطف على ﴿(لا نُؤْمِنُ)﴾ (١١)، وقيل (١٢): استئناف كلام.
٨٥ - (الإثابة): جزاء الخير (١٣).
٨٧ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ:﴾ قيل: إنّ عليّ بن أبي طالب وعثمان بن مظعون والمقداد وسالما مولى أبي حذيفة وأبا ذرّ تذاكروا القيامة فيما بينهم، فتعاقدوا وتعاهدوا في بيت عثمان بن مظعون على لبس المسوح وإخصاء الأنفس وترك
_________________
(١) في ب: العمام. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٥، ومجمع البيان ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٥، وتفسير البغوي ٢/ ٥٨.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٦١٦، ومجمع البيان ٣/ ٤٠٢.
(٤) النسخ الثلاث: والقسيس.
(٥) ينظر: زاد المسير ٢/ ٣١٠.
(٦) ينظر: الدر المصون ٤/ ٣٩٣.
(٧) في ك: للخير. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٤.
(٩) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٨.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٦٧٠.
(١١) ينظر: الكشاف ١/ ٦٧٠، والتفسير الكبير ١٢/ ٦٨ - ٦٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٥٦.
(١٢) ينظر: المجيد ٦١٥ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٤/ ٨، والدر المصون ٤/ ٤٠١.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٥.
[ ١ / ٥٨٠ ]
الشّهوات والسّياحة في الجبال، وقيل: إنّ (١) أبا بكر وعمر كانا معهم، وقيل: إنّ ابن مسعود وعمّارا وسلمان الفارسيّ معهم، فأنزل الله هذه الآية، فجاء رسول الله بيت عثمان فلم يجده، واستخبر امرأته فقالت: إن أخبر الله رسوله بشيء فهو الحقّ، فقال: إذا رجع زوجك فقولي:
لا تحدث شيئا حتى تراني، فلمّا رجع أخبرته فجاء إلى رسول الله ﷺ (٩٨ ظ) وأظهر عليه ضميره، فأنكر عليه رسول الله ﷺ وقال: لكنّي أصوم وأفطر وأصلّي وأنكح النّساء فمن أخذ بسنّتي فهو منّي ومن لم يأخذ بسنّتي (٢) فليس منّي (٣).
٨٨ - ﴿وَكُلُوا:﴾ إباحة، وههنا أمر باعتقاد الاستباحة بدليل النّهي عن اعتقاد التّحريم قبله (٤).
٨٩ - (الأيمان المعقودة): هي التي محافظتها موهومة، ويجوز أن يؤمر بها وينهى عنها (٥)، والكفّارة مختصّة بها دون اللّغو والغموس (٦).
وحقيقة الأيمان ما يكون بأسماء الله تعالى وبصفاته التي يوصف بها (٧) ولا يوصف بضدّها.
﴿كَفّارَةُ:﴾ الحنث، وقيل: العقد، وعلى هذا ﴿أَيْمانِكُمْ:﴾ كفّارة حنث أيمانكم (٨).
ولا يجوز التّكفير قبل الحنث خلافا للشّافعيّ ﵀ (٩).
و(الإطعام) لكلّ مسكين نصف صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير (١٠)، وإن غدّاهم وعشّاهم (١١) جاز خلافا للشّافعيّ، وإن أطعم واحدا عشرة أيّام جاز خلافا للشّافعيّ، ويجوز دفع القيمة خلافا له (١٢).
و(الكسوة): إزار أو رداء (١٣) أو قميص أو قباء، وعن محمّد إجازة السراويل أو المئزر (١٤).
_________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) (فهو مني. . . بسنتي) ليس في ب.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٢ - ١٦، والبغوي ٢/ ٥٨ - ٥٩، ومجمع البيان ٣/ ٤٠٤ - ٤٠٥.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٨ - ٩، والتفسير الكبير ١٢/ ٧٢.
(٥) النسخ الثلاث: عنه.
(٦) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١١٢ - ١١٣، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦.
(٧) في ب: به، وبعدها: بضده، بدل (بضدها). وينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٢٦٩ - ٢٧٢.
(٨) ينظر: زاد المسير ٢/ ٣١٤.
(٩) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١١٣ - ١١٥، وتفسير البغوي ٢/ ٦١ - ٦٢، والقرطبي ٦/ ٢٧٥.
(١٠) (أو صاع من شعير) ساقطة من ب.
(١١) ساقطة من ب، وفي ع: عشاهم وغداهم، بدل (غداهم وعشاهم).
(١٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١١٧ - ١١٩، وتفسير البغوي ٢/ ٦٠، والقرطبي ٦/ ٢٧٦ - ٢٧٨.
(١٣) في ع: ورداء، بدل (أو رداء).
(١٤) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١١٩ - ١٢١، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠.
[ ١ / ٥٨١ ]
ويجوز فيه الكافرة (١) والمسلمة إذا لم تكن مستهلكة المنفعة أو السن أجمع (٢).
ولا يجوز صوم الكفّارة إلاّ متتابعا خلافا للشّافعيّ (٣) لما روي في قراءة ابن مسعود وأبيّ (٤): (فصيام ثلاثة أيّام متتابعات).
٩٠ - ﴿رِجْسٌ:﴾ قبيح مستقذر، وفاعله يسمّى رجسا، والعقوبة عليه تسمّى (٥) رجسا.
﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ:﴾ من رسومه وموضوعاته (٦).
﴿فَاجْتَنِبُوهُ:﴾ أي: الرّجس (٧)، أو عمل الشّيطان (٨)، أو الشّيطان بعينه.
٩١ - (إيقاعه العداوة) بين الشرب وسوسته بالعربدة، وبين المقامرين وسوسته بالمشاجرة (٩).
و(صدّهم): إلهاؤهم (١٠).
﴿مُنْتَهُونَ:﴾ أمر بالانتهاء (١١)، كقوله: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصّافّات:٥٤].
٩٢ - ﴿أَنَّما:﴾ (ما) الكافّة، ولولاها لانتصب ﴿الْبَلاغُ﴾ (١٢).
وهذا تعريض بالتّهديد، أي: هو لا يؤاخذكم (١٣) بإعراضكم وأنتم المؤاخذون بذلك (١٤).
٩٣ - ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ قال سعيد بن جبير: لمّا نزل قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة:٢١٩] تأتّم بعض النّاس إلى أن نزل قوله: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى﴾ [النّساء:٤٣]، فامتنع آخرون عن الشّرب بالنّهار وشربوا باللّيالي (١٥)، فلمّا نزلت هذه الآية قال (١٦) عمر: بعدا لك يا خمر وسحقا قرنت بالأنصاب
_________________
(١) في ع: الكافر، وبعدها: (والمسلمة) ليس في ب. ويريد تحرير الرقبة.
(٢) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١٢١، وتفسير البغوي ٢/ ٦١، والقرطبي ٦/ ٢٨٠ - ٢٨١.
(٣) ينظر: أحكام القرآن للجصاص ٤/ ١٢١، وتفسير البغوي ٢/ ٦١، والقرطبي ٦/ ٢٨٣.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٤٠ - ٤١، والكشاف ١/ ٦٧٣، وزاد المسير ٢/ ٣١٤.
(٥) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وزاد المسير ٢/ ٣١٦، والبحر المحيط ٤/ ٥.
(٦) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٢٨٨.
(٧) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٣٩، وتفسير البغوي ٢/ ٦٢، ومجمع البيان ٣/ ٤١١.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٨، ومجمع البيان ٣/ ٤١١، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٥٨.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٦٢.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٦٢.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٨ - ١٩، والوجيز ١/ ٣٣٤، وزاد المسير ٢/ ٣١٦.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٩ - ٢٠، ومجمع البيان ٣/ ٤١٢.
(١٣) في الأصل وك وع: يؤاخذ.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ١٩، ومجمع البيان ٣/ ٤١٢، والتفسير الكبير ١٢/ ٨٢.
(١٥) في ب: بالليل.
(١٦) في ك وع: فقال.
[ ١ / ٥٨٢ ]
والأزلام، وتركها جميع النّاس.
ووقع في صدور النّاس شيء وأتوا رسول الله ﷺ وسألوه عن حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وأمثالهم، أليسوا هم في الجنّة؟ قال (١): بلى، قالوا: إنّهم ماتوا يشربون الخمر فما بالنا (٢) لا نشرب، فأنزل الله: ﴿إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ،﴾ الآية [المائدة:٩١]، وفي حمزة وأصحابه هذه الآية (٣).
وحدّ الشّرب ثمانون جلدة (٤)، وعند الشّافعيّ أربعون جلدة (٥)، قال علي: «إنّه إذا شرب سكر وإذا سكر (٦) هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة» (٧).
(الاتّقاء) الأوّل: اتّقاء عن الكفر (٨)، والثّاني: بقاء على الاتّقاء الأوّل، أو اتّقاء عن (٩) الارتداد بعد الإيمان، والإيمان بقاء على الإيمان السّابق والأحكام النّاسخة المستقبلة كقوله: ﴿آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا﴾ [الأنفال:٢]، والثّالث: اتّقاء عن السّيّئات، والإحسان (١٠) الذي قال ﷺ: (هو أن تعبد الله كأنّك تراه (١١) فإن لم تكن تراه فهو (١٢) يراك). (٩٩ و)
٩٤ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ:﴾ نزلت عام الحديبية، وهم كانوا محرمين، فحشر الله الصّيد إليهم، وابتلاهم بكثرتها وتيسير تناولها مع الحظر عنها (١٣)، وتقديره: والله ليبلونّكم (١٤).
﴿مِنَ الصَّيْدِ:﴾ (من) (١٥): لتبيين الجنس.
_________________
(١) في ب: قالوا.
(٢) في ب: فما لنا.
(٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٣، والطبري ٧/ ٤٩ - ٥٢.
(٤) ينظر: المبسوط للسرخسي ٢٤/ ٣٠، وبداية المبتدي ١٠٨، والبحر الرائق ٥/ ٣١.
(٥) ينظر: التنبيه ٢٤٧، وفتح المعين ٤/ ١٧٣ - ١٧٧، والأدلة الرضية ٣٠٠.
(٦) (وإذا سكر) ساقطة من ب.
(٧) المستدرك ٤/ ٤١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٣٢٠، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨.
(٨) في ب: على الكفرة، بدل (عن الكفر).
(٩) في ك: على.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٤٩، والبغوي ٢/ ٦٣، وزاد المسير ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.
(١١) في ب: كأنه يراك، بدل (كأنك تراه).
(١٢) في ب: فإنه. والحديث في صحيح البخاري ١/ ٢٧، ومسلم ١/ ٣٧، وسنن أبي داود ٤/ ٢٢٣.
(١٣) ينظر: الوجيز ١/ ٣٣٥، وتفسير البغوي ٢/ ٦٣ - ٦٤، وزاد المسير ٢/ ٣١٨.
(١٤) في ب: ليبلوكم. وينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٤٧٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٦، وإعراب القرآن ٢/ ٤٠.
(١٥) ساقطة من ع. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٦، وإعراب القرآن ٢/ ٤٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٣٦.
[ ١ / ٥٨٣ ]
﴿تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ:﴾ البيض والفراخ التي لا تمتنع (١).
وما تناله الرّماح: المتوحّش الممتنع كالظّباء والعانة والنّعامة وغيرها (٢).
و(الرّماح): جمع رمح (٣).
﴿لِيَعْلَمَ اللهُ:﴾ أي: ليعلمه وقد خاف بعد ما علمه سيخاف (٤).
﴿عَذابٌ أَلِيمٌ:﴾ هو التّعزير والتّأديب (٥)، وقيل (٦): وعيد عقباويّ.
٩٥ - وكفّارة الصّيد تجب على القاتل عمدا بنصّ الكتاب، وعلى القاتل خطأ بالسّنّة والاستدلال (٧)؛ لأنّ النّبيّ ﷺ أوجب في الضبع كبشا مسنّا (٨) ولم يفصل، وعن عمر: «تمرة خير من جرادة» (٩).
﴿مِنَ النَّعَمِ:﴾ تبيينا لجنس الجزاء، أو لجنس ما قتل (١٠).
(النّعم): نعم المواشي الأهليّة والصّيد (١١).
﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ:﴾ أي: القيمة؛ لأنّها عامّة (١٢) متأتّية في الصّيد كلّه.
﴿يَحْكُمُ بِهِ:﴾ بالمثل وهو القيمة، ثمّ ينظر المحكوم عليه إن لم يجد بها ما يصحّ في المتعة والقران أطعم أو صام، وإن وجد اختار من الكفّارات الثلاث ما شاء (١٣).
﴿لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ:﴾ يدلّ أنّ الكفّارة تجري مجرى العقوبات (١٤).
(وبال): الخصلة السّيّئة (١٥).
(أمره): فعله أو شأنه.
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٣١٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٦.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٥٢.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٥.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٤١٩.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥٠، وتفسير البغوي ٢/ ٦٤، والتفسير الكبير ١٢/ ٨٦.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥٠، والتفسير الكبير ١٢/ ٨٦، والبحر المحيط ٤/ ٢١.
(٧) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٠٨.
(٨) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٣٦٠، وكنز العمال ٥/ ٣٨.
(٩) البحر الرائق ٣/ ٦١.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٦٧٨، والبحر المحيط ٤/ ٢٢ - ٢٣.
(١١) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٦١.
(١٢) في ع: علامة. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٠، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥١.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٧٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥١.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٧٧، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥١.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٨.
[ ١ / ٥٨٤ ]
﴿عَفَا اللهُ:﴾ عن المكفّر (١).
﴿وَمَنْ عادَ:﴾ وعيد لا يرفع الكفّارة؛ لأنّ القاتل بدأ قبل القود فقد هتك الحرمة ثمّ الكفّارة لازمة (٢). وعن سعيد بن جبير وعطاء: إن عاد (٣) أعيد عليه.
٩٦ - ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ:﴾ خطاب للمحرمين (٤).
﴿وَطَعامُهُ:﴾ ليس بصيد (٥) في الظّاهر. وطعامه: ما قذفه البحر من السّمك فمات عطشا أو بسبب دون الطّافي (٦). وعن ابن عبّاس في رواية وابن جبير ومجاهد وقتادة أنّ الطّريّ من السّمك دخل في اسم الصّيد، والمملّح منه دخل في اسم الطّعام (٧).
﴿وَلِلسَّيّارَةِ:﴾ وإنّما خصّ لأنّ المخاطبين محرمين كانوا سيّارة فذكر في مثل حالهم من النّاس، ولأنّهم هم المحتاجون إليه في الغالب. ويحتمل أنّه من باب اقتصار أحد طرفي الكلام، كقوله: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النّحل:٨١]، وقوله: ﴿فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ [خَيْرًا]﴾ (٨) [النّور:٣٣]، و﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ [النّساء:١٩]. وقيل: الآية خطاب للمقيمين فذكر السّيّارة ليعمّ الحكم عامّة النّاس.
﴿صَيْدُ الْبَرِّ (٩)﴾: كلّ ما كان جنسه متوحّشا مأكول اللّحم أو غيره، قال ﷺ: (خمس يقتلن (١٠) في الحلّ والحرم: الغراب والحدأة والفأرة والحيّة والكلب العقور) (١١)، حصره بعدد، ويلحق غيرها بها حالة وجود العدوان (١٢)، ثمّ جزاء السبع قيمة (١٣) لحمه عندنا لا قيمة إمساكه للتّفاخر كما في الجارية المغنية (١٤).
٩٧ - ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث إمساك المناسك (١٥).
_________________
(١) في ب: الكفر، والميم ساقطة.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥١ - ١٥٣.
(٣) (وعيد. . . إن عاد) ساقطة من ك. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ٧٨ - ٧٩، والكشاف ١/ ٦٨٠.
(٤) في ب: للمجرمين، وهو تصحيف.
(٥) في الأصل: مصدر، وفي ع: مصيد. وينظر: التفسير الكبير ١٢/ ٩٧.
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٧، وتفسير البغوي ٢/ ٦٦، والقرطبي ٦/ ٣١٨ - ٣١٩.
(٧) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وسفيان الثوري ١٠٤ - ١٠٥، والبغوي ٢/ ٦٦.
(٨) من ب.
(٩) في ع وب: البحر، وهو خطأ.
(١٠) في ك وب: يقتلهن.
(١١) ينظر: سنن النسائي ٥/ ٢٠٨، وفتح الوهاب ٢/ ٣٣٥، وشرح مسند أبي حنيفة ١٨٨ - ١٨٩.
(١٢) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٩٧.
(١٣) في ع وب: فيه.
(١٤) ينظر: البحر الرائق ٣/ ٥٢.
(١٥) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٢٨.
[ ١ / ٥٨٥ ]
و﴿الْبَيْتَ الْحَرامَ:﴾ هي الكعبة حرسها الله.
والمكعّب في المساحات: ما له طول وعرض وسمك.
﴿قِيامًا لِلنّاسِ:﴾ يكون آمنا لمن التجأ إليها (١)، ويتوجّه العالم (٢) إليها في يوم وليلة خمس مرّات في أقطار الأرضين متحرمين بالصّلاة جموعا وفرادى، وبإحجاج الحاجّين (٣) عن الموتى وذوي الأعذار، وبحفر الآبار واستخراج المياه في طريقها، (٩٩ ظ) واختلاف السّفر إليها، وتوقير زائريها أبدا ما عاشوا، مع ما انضمّ إليه بيان سمت القبلة، وبناء المساجد والمنارات.
﴿وَالشَّهْرَ الْحَرامَ:﴾ كان قياما لهم لتركهم القتال فيه وتقلّبهم آمنين، ﴿وَالْهَدْيَ:﴾ قياما لهم لانتفاع المحتاجين والفقراء، وكذلك (القلائد) لامتناعهم عن الغارة على أصحاب القلائد (٤).
﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى الجعل أو الخبر عنه (٥).
وإنّما كان علّة لعلمنا لوجود (٦) المصالح فيما جعل إذا اعتبرنا (٧) الغالب، ولا يكون ذلك إلاّ فعل حكيم (٨) عليم.
٩٨ - ﴿اِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ:﴾ نبّه على العقاب للحثّ على محافظة ما هي قيام للنّاس، ثمّ ذكر أنّه ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لئلاّ يؤدّي بهم التّخويف إلى القنوط (٩).
٩٩ - وقوله: ﴿ما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ:﴾ يفيد خلوص الحجّة على المخاطبين، وخروج المبلّغ عن الملام، وفيه نوع تنبيه كما قال: ﴿فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ﴾ [الرّعد:٤٠] (١٠).
﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ:﴾ زجرا عن النّفاق والعقائد المذمومة (١١).
١٠٠ - ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ:﴾ نزلت في المؤمنين حيث أرادوا (١٢) أن يغيروا
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥٦، وتفسير البغوي ٢/ ٦٨.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) النسخ الثلاث: المحتاجين.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٦٨.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٦٨٢، والمجيد ٦٣١ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٤/ ٢٩.
(٦) في ع وب: لوجودنا.
(٧) في ب: اعتبرا، والنون ساقطة.
(٨) في ك: حليم.
(٩) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٤٢٦، والتفسير الكبير ١٢/ ١٠٢، والبحر المحيط ٤/ ٢٩.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٠٦، والكشاف ١/ ٦٨٢.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٣٢٧، والبحر المحيط ٤/ ٣٠.
(١٢) في الأصل وع وب: أراد.
[ ١ / ٥٨٦ ]
على حجّاج اليمامة، فنهاهم الله عن ذلك وزهّدهم فيه (١).
(الخبيث): الكافرون، و(الطّيّب): المؤمنون، ذكرهم لعموم الخطاب (٢).
﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ:﴾ على سبيل المبالغة، ولذلك لم يقتض جوابا، كقوله: ﴿أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النّساء:١٢٩]، وقال (٣): [من الطويل]
فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
١٠١ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا:﴾ قال أبو أمامة (٤) وأبو هريرة: لمّا نزل قوله:
﴿وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران:٩٧] قال رجل من الأعراب: أفي (٥) كلّ عام يا رسول الله؟ فسكت عنه، فأعاد عليه ثلاث مرّات، فاستغضب، فمكث طويلا ثمّ تكلّم فقال:
من هذا السّائل، قال الأعرابيّ: أنا، فقال: ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم، لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لكفرتم، فأنزل الله الآية (٦). وإنّما أنكر السّؤال؛ لأنّ الأمر المطلق لا يقتضي التّكرار إلاّ بقرينة، ولم يقع سؤاله للضّرورة. أبو صالح عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ ذات يوم غضبان قد احمرّ وجهه، فجلس (٧) على المنبر فقال: لا تسألوني عن شيء إلا أحدّثكم به، فقام رجل وقال: أين أبي؟ قال: في النّار، فقام عبد الله بن حذافة، وكان يطعن في نسبه، فقال:
من أبي؟ فقال: أبوك (٨) حذافة، فقام عمر وقال: رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبمحمّد نبيّا، يا رسول الله كنّا حديثي (٩) عهد في الجاهليّة وشرك فالله أعلم من آباؤنا، قال:
فسكن غضبه، ونزلت الآية (١٠). وعن سعيد بن جبير: نزلت في السّائل عن البحيرة والسّائبة والوصيلة (١١)، يعني عن (١٢) أسلافهم الذين ماتوا في الجاهليّة متدينين بذلك في البحيرة والسّائبة.
وعن مقسم: (١٠٠ و) نزلت في الطالبين (١٣) بالآيات الملجئة. وهذه السّؤالات مذمومة لعدم
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٥٨، والكشاف ١/ ٦٨٣، وزاد المسير ٢/ ٣٢٤.
(٢) ينظر: زاد المسير ٢/ ٣٢٥، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٢٧، والبحر المحيط ٤/ ٣٠ - ٣١.
(٣) سبق تخريجه ص ٢٣٠.
(٤) في ب: ثمامة.
(٥) في ع: أني، وهو تحريف.
(٦) ينظر: ينظر: صحيح ابن حبان ٩/ ١٨، والمعجم الكبير ٨/ ١٥٩، ونصب الراية ٣/ ٧١.
(٧) في ب: وجلس.
(٨) ساقطة من ب، وفي الأصل وع: أبو، وفي ك: أبا، وما أثبته من مصادر التخريج.
(٩) النسخ الثلاث: حديث.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١١٠، والبغوي ٢/ ٦٩، والدر المنثور ٢/ ٣٣٥.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١١٣ - ١١٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٦٩، وزاد المسير ٢/ ٣٢٦.
(١٢) ساقطة من ب.
(١٣) لعل الصواب: المطالبين. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ١١٣، وزاد المسير ٢/ ٣٢٦.
[ ١ / ٥٨٧ ]
الفائدة.
و﴿أَشْياءَ:﴾ جمع شيء، وشيء في الأصل شئيء على وزن (١) شفيع، فليّنت الهمزة الأولى وأدغمت كما في ميّت وهيّن فصار شيّئا ثم استخفّ بحذف المدغم (٢).
﴿تَسُؤْكُمْ:﴾ «تحزنكم» (٣).
﴿عَفَا اللهُ:﴾ أمهل الله، وقيل: عفا الله عن أسئلتكم (٤) الماضية.
١٠٢ - ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ [مِنْ قَبْلِكُمْ] (٥)﴾: هم المضيّقون عليهم أمر البقرة، والمطالبون بالرّؤية جهرة، والمستنزلون مائدة، وأمثالهم (٦).
١٠٣ - (البحيرة): للخامس (٧) من ولد النّاقة، إن كان أنثى بحروا آذانها وحرّموا ركوبها ولحومها على النّساء إن قتلت، وإن ماتت حلّت للنّساء (٨).
و(السّائبة): ما كانوا يخرجونه عن الملك لا إلى مالك، ويحرّمون الانتفاع به من كلّ وجه، ولا يرون ذوده عن المرعى والحمى (٩).
و(الوصيلة): قال ابن عرفة (١٠): ما كان البطن السّابع من ولد الشّاة ذكرا وأنثى (١١) توأمين، قالوا للأنثى: وصلت أخاها، فلا يذبح ويكون لحمها حراما على النّساء. وقال (١٢) ابن الأنباري: كانت الشّاة إذا ولدت ستة أبطن عناقين عناقين (١٣) وولدت في السّابعة عناقا وجديا قالوا: وصلت أخاها، حلوا لبنها للرّجال دون النّساء.
و(الحامي): الفحل الذي ركب ولد ولده (١٤). وقيل: إذا كان من ولده عشرة أبطن قالوا:
_________________
(١) في ب: الوزن.
(٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٤١، وما قيل في كلمة أشياء ٦٦. وهذا تفسير لقول الفراء: إنّ أصل (شيء) (شيّئ)، ينظر: معاني القرآن ١/ ٣٢١، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٣٠، والمجيد ٦٣٢ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٣) التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٦.
(٤) في ع وب: أمواتكم. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ١١٥، والوجيز ١/ ٣٣٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٣٤.
(٥) من ك.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٣٧، وزاد المسير ٢/ ٣٢٧، والبحر المحيط ٤/ ٣٧.
(٧) في ب: الخامس.
(٨) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٩٧ - ١٩٨، وتفسير غريب القرآن ١٤٧، وتفسير البغوي ٢/ ٧٠.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٣، وزاد المسير ٢/ ٣٢٨.
(١٠) وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٤٧، وينظر: زاد المسير ٢/ ٣٢٨، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٣٧.
(١١) في ع: أو أنثى.
(١٢) في ع: قال. وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/ ٣٢٢، وينظر: مجمع البيان ٣/ ٤٣٢، وزاد المسير ٢/ ٣٢٩.
(١٣) ساقطة من ك وب.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٢، وتفسير غريب القرآن ١٤٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٧٢.
[ ١ / ٥٨٨ ]
حمى ظهره، فلا يركب ولا يمنع عن (١) مرعى.
نفى الله أن تكون هذه الأحكام دينا له وأمرا منه. والمبتدع لهذه الأحكام عمرو بن لحي، وهو الذي نصب الأنصاب، وبدّل الحنيفيّة، وأدخل الإشراك في التّلبية (٢).
١٠٥ - ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ:﴾ تقديره: حفظ أنفسكم وإصلاحها دون التّعلّق (٣) بما كان عليه الآباء فإنّهم لا يضرّونكم ﴿إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ.﴾ وفيه ما يدلّ على نسخ الأمر بالمعروف (٤).
خطب (٥) أبو بكر الصّدّيق وقال: يا أيّها النّاس إنّكم تقرؤون هذه الآية وتعدّونها (٦) رخصة الله، والله ما نزلت آية أشدّ من هذه ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ﴾ (١٠٠ ظ) ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ وإنّي سمعت (٧) رسول الله ﷺ يقول: إنّ النّاس (٨) إذا رأوا منكرا فلم يغيّروه يوشك أن يعمّهم الله بعذاب (٩).
١٠٦ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ:﴾ ابن جبير عن ابن عبّاس: كان تميم الدّاريّ وعديّ بن بداء (١٠) نصرانيّان يختلفان إلى مكّة بالتّجارة، فخرج مسلم من بني سهم فتوفّي بأرض ليس بها مسلم فأوصى إليهما، فلمّا رجعا من سفرهما دفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما من فضّة مخوّصا بذهب، فاستحلفهما (١١) رسول الله ﷺ ما كتما ولا اطّلعا، ثمّ عرف الجام بمكّة فقال الذين اشتروه: اشتريناه من عديّ وتميم، فقام رجلان من أولياء السّهميّ وأخذا الجام، وفيهم نزلت الآية (١٢).
[وفيه] (١٣) دليل أنّ الورثة صدّقوهما في الوصاية واتّهموهما في الأمانة ولذلك استحلفهما على الكتمان والاطّلاع. وفيه دليل أنّ المراد بالشّهادة اليمين، وإنّما وجب عليهما اليمين؛ لأنّ الورثة يدّعون عليهما الزّيادة. وفي أيمان الورثة وجهان: فإن ادّعى الوصيّان وصيّة أو ملكا في
_________________
(١) في ك: من. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٣٣، وتفسير غريب القرآن ١٤٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٣.
(٢) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والطبري ٧/ ١١٧ - ١١٨، والقرطبي ٦/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٣) في ع وب: التعليق. وينظر: الوجيز ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩، والتفسير الكبير ١٢/ ١١١، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٤٢.
(٤) ينظر في الإجابة عنه: التفسير الكبير ١٢/ ١١٢ - ١١٣.
(٥) في ك: خطبه، وفي ع وب: خطبة.
(٦) في ك: وتعقدونها، وفي ب: وتعتقدونها.
(٧) بعدها في ك: أن، وهي مقحمة.
(٨) (إن الناس) ليس في ب.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٣٤ - ١٣٥، والدر المنثور ٢/ ٣٣٩، وروح المعاني ٧/ ٤٥.
(١٠) في الأصل وع: بندي، وفي ب: نبدي.
(١١) في ب: فاستحلهما، والفاء ساقطة.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٥٦، والمعجم الكبير ١٧/ ١١٠، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٦١٤.
(١٣) يقتضيها السياق.
[ ١ / ٥٨٩ ]
الجام يخرجان به عن حكم الميراث والورثة ينكرون ذلك فهذا حكم قائم، وإن كان يمينهم قائمة مقام البيّنة وإبطال اليمين الأولين فهذا حكم منسوخ (١).
وعن زيد بن أسلم قال: كان ذلك في رجل توفّي في أرض حرب والنّاس كفّار، وليس عنده أحد من أهل الإسلام، وكان النّاس يتوارثون بالوصيّة، ثمّ نسخت الوصيّة (٢) وفرضت الفرائض وعمل المسلمون بها (٣).
والمراد بقوله: ﴿(شَهادَةُ بَيْنِكُمْ)﴾ الإخبار أو الأمر (٤).
﴿إِذا حَضَرَ:﴾ توقيت (٥)، ﴿حِينَ الْوَصِيَّةِ:﴾ بدل عن التّوقيت (٦).
﴿اِثْنانِ:﴾ أي: شهادة اثنين، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (٧).
﴿ذَوا عَدْلٍ:﴾ صفة للخبر، أي: ذوا (٨) عدالة.
﴿أَوْ آخَرانِ:﴾ أو شهادة آخرين عدلين ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٩).
و(العدالة) كون الإنسان مرضيّ السّيرة في دينه (١٠). والعدالة في الشّهادة شرط، واليمين ليس بشرط ولكنّه احتياط، فإنّ المنكرين إذا كانوا جماعة فيستحلف عدولهم كما في القسامة (١١).
﴿تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ [الصَّلاةِ] (١٢)﴾: صلاة العصر (١٣)، وفائدة ما بعدها؛ لأنّ أهل الذّمّة يوافقوننا في حرمة ذلك الوقت واجتناب الإثم فيه (١٤)، وقيل (١٥): استحلاف المؤمنين، كانوا في تلك السّاعة أشدّ تورّعا منهم في غيرها.
﴿فَيُقْسِمانِ:﴾ يعني الوصيّ والأمين، لا يحلفان إلاّ عند الرّيبة والتّهمة (١٦).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٦٧ - ١٦٨.
(٢) (ثم نسخت الوصية) ساقطة من ب.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٤٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٧٨.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٣.
(٥) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٠٧، والتفسير الكبير ١٢/ ١١٤.
(٦) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٤١، والكشاف ١/ ٦٨٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٣٠٨.
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٤٧٨، وتفسير الطبري ٧/ ١٣٩، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٤١.
(٨) في الأصل وك وع: ذو. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٤٤، ومجمع البيان ٣/ ٤٣٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٤٩.
(٩) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٤١ - ٢٤٢، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٤٤، وزاد المسير ٢/ ٣٣٢.
(١٠) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١١٦ - ١١٧.
(١١) في ك: القسمة.
(١٢) من ع.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٤٩ - ١٥٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٧٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٢.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٤، وزاد المسير ٢/ ٣٣٣، والتفسير الكبير ١٢/ ١١٧.
(١٥) ينظر: الكشاف ١/ ٦٨٧ - ٦٨٨، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٥٣.
(١٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٤، والكشاف ١/ ٦٨٨، والتفسير الكبير ١٢/ ١١٨.
[ ١ / ٥٩٠ ]
﴿لا نَشْتَرِي بِهِ:﴾ باسم الله (١).
وقوله: ﴿وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ دليل أنّ الوصيّين كانا قريبين للميّت (٢).
﴿وَلا نَكْتُمُ:﴾ ما تحملناه عن الميّت من وصيّة.
﴿إِنّا إِذًا:﴾ أي: إن اشترينا وكتمنا (٣).
١٠٧ - ﴿فَإِنْ عُثِرَ:﴾ العثور: الاطّلاع (٤)، والإعثار: أن تطلع غيرك على شيء، قال:
﴿وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا [عَلَيْهِمْ]﴾ (٥) [الكهف:٢١].
(الاستحقاق): الاستيجاب (٦)، وهذا يدلّ على أنّ قضاء القاضي ينفذ في الظّاهر.
١٠٨ - ثمّ بيّن وجه الاحتياط: الحبس للاستحلاف بعد الصّلاة ﴿أَنْ يَأْتُوا (٧)﴾ بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها والثّاني: للخوف (٨) من أن تبطل أيمانهم بأيمان غيرهم إذا عثر على خيانتهم (٩).
وقيل (١٠): ﴿أَوْ﴾ بمعنى الواو، أي: (١٠١ و) الاحتياط أحد المعنيين.
١٠٩ - ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ:﴾ العامل في الظّرف (اتّقوا) (١١)، وقيل (١٢): ﴿لا عِلْمَ.﴾
وفائدة السّؤال توبيخ الأمم وتقريعهم، وثناء الرّسل على الله وتبرّيهم عن علم الغيب (١٣).
وفيه دليل أنّ السّؤال يكون عن الصادفة (١٤) والصادرة عن العقائد.
١١٠ - ﴿إِذْ:﴾ بدل عن (يوم) (١٥)، وهما للماضي ولكن عنى بهما زمان مستقبل، وإنّما
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٤٨ و١٦٢، والمجيد ٦٤٥ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٤/ ٤٨.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٣.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٣، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٤٦، وتفسير البغوي ٢/ ٧٤.
(٤) ينظر: اللغات في القرآن ٢٣، وتفسير الطبري ٧/ ١٥٢ - ١٥٣، والبغوي ٢/ ٧٥.
(٥) من ك. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٤٧ - ٤٨، ومجمع البيان ٣/ ٤٤٤، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٥٨.
(٦) في ع: الاستحباب. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٥٣، والبغوي ٢/ ٧٥، ومجمع البيان ٣/ ٤٤٤.
(٧) في الأصل وك وب: ليأتوا، بدل (أن يأتوا).
(٨) في ع: الخوف.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٦٦، وزاد المسير ٢/ ٣٣٦، والبحر المحيط ٤/ ٥١.
(١٠) ينظر: المجيد ٦٥٢ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٤/ ٥١، والدر المصون ٤/ ٤٨٢.
(١١) في الآية السابقة. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٥، وزاد المسير ٢/ ٣٣٦.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٥٢.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٨، والكشاف ١/ ٦٩٠، والبحر المحيط ٤/ ٥٢ - ٥٤.
(١٤) في ك: الصادقة، وبعدها في ع: وعن، بدل (عن).
(١٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٧١، والمجيد ٦٥٥ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٤/ ٥٤.
[ ١ / ٥٩١ ]
جاز ذلك لتحقّق وجوبه فكأنّه كان ومضى كقوله: ﴿وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النّارِ﴾ [الأعراف:٤٤] (١).
(عيسى): اسم في محلّ النّصب (٢).
ومريم لعيسى بمنزلة الأب كمحمّد (٣) بن الحنفيّة ومحمّد بن زبيدة.
والنّعم (٤) المنعم بها على عيسى ما نطقت به الآية (٥)، والنّعمة المنعم بها على والدته كلامه في المهد (٦) شهادة ببراءة والدته، وفي اكتهاله على مسرّة والدته (٧).
و﴿الْكِتابَ:﴾ القدرة على القراءة (٨)، وقيل (٩): الزّبور.
﴿وَالْحِكْمَةَ:﴾ الفقه وسائر ما آتاه (١٠) الله من الحجج والبيان.
وكفّ بني إسرائيل صدّهم عنه حين أرادوا قتله وصلبه (١١).
١١١ - ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ:﴾ الوحي ههنا الإلهام (١٢)، وقال السدّي: قذف في قلوبهم (١٣)، وقال الزّجّاج (١٤): أمرهم الله تعالى على لسان عيسى.
١١٢ - و(المائدة) (١٥): الخوان حالة كون الطّعام عليه، مشتقّ من الميد، وهو العطاء والنّفع والعون، تقول: مادني ويميدني (١٦).
وإنّما أنكر عليهم إمّا للمطالبة والإعجاز على وجه التّمنّي والشّهوة، وإمّا لجهالة قدرة
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١٢٤.
(٢) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٤٩، والتفسير الكبير ١٢/ ١٢٥، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٢.
(٣) في ع: لمحمد.
(٤) في الأصل وك: النعم، والواو ساقطة.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٦.
(٦) في ع: إظهار.
(٧) (كلامه في المهد. . . والدته) ساقطة من ب. وينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١٢٨.
(٨) في مصادر التخريج التي بين يدي أنه الخط بالقلم، ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٧٢، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٦، وتفسير البغوي ٢/ ٧٧.
(٩) لم أقف على هذا القول.
(١٠) في ع وب: آتى. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٤٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٧٦.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٧٢، والقرطبي ٦/ ٣٦٣.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٨٣.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ٢٠٠، وتفسير غريب القرآن ١٤٨، وتفسير الطبري ٧/ ١٧٣.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٩ وعزاه إلى بعضهم.
(١٥) في قوله تعالى: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٧٦، والبغوي ٢/ ٧٧ - ٧٨، وزاد المسير ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
[ ١ / ٥٩٢ ]
القديم الفاعل (١).
١١٣ - ﴿نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ:﴾ إمّا للحرص الطّبيعيّ الذي هو في نفس الحيوان، وإمّا للشرف (٢) والتّبرّك، وإمّا لكسب العلم الضّروريّ وحسم توهّم السّحر واللبس بالذّوق (٣) والمضغ والابتلاع (٤). ويحتمل أنّهم تنوّعوا في هذه المعاني أنواعا وافترقوا فرقا على حسب هممهم.
١١٤ - ﴿قالَ عِيسَى:﴾ في الحال، دلالة أنّه استنزل المائدة بعد الإذن في السّؤال والدّعاء.
﴿تَكُونُ:﴾ أي: كانت ﴿لَنا عِيدًا.﴾ وهي (٥) على سبيل المجاز؛ لأنّ المائدة لا يتصوّر أن تكون عيدا ولكن زمانها من السّنة.
(عيدا): مأخوذة من عاد يعود (٦).
وقيل (٧): نزلت المائدة يوم الأحد، فاتّخذوه عيدا، فيوم الأحد (٨) لهم كيوم السّبت لليهود.
﴿لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا:﴾ بدل عن (لنا) (٩).
١١٥ - ﴿قالَ اللهُ﴾ تعالى: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ:﴾ عن الحسن ومجاهد أنّ القوم لمّا سمعوا هذا الوعيد ندموا وتابوا ولم ينزل (١٠) المائدة.
والأكثرون على أنّها نزلت، روى الكلبيّ عن بعضهم أنّ عيسى ﵇ قال لشمعون، وهو أفضل الحواريّين: هل معك طعام؟ قال: نعم معي سمكتان وستّة أرغفة، فقال: عليّ بها، فجاءه، فقطّعها قطعا صغارا، ثمّ قال للقوم: اقعدوا وترفّقوا رفاقا كلّ رفقة عشرة، ثمّ قام عيسى ودعا الله ﷾ فاستجاب له بالبركة فيها، فجعل عيسى ﵇ يلقي إلى كلّ رفقة ما تحمل أصابعه ويقول: كلوا باسم الله، والطّعام ينمي حتى بلغ ركبهم، فأكلوا ما شاء الله، وفضل خمسة وثلاثون مكتلا، وقيل: أربعة وعشرون مكتلا، وكان النّاس خمسة
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٦٩٣، وزاد المسير ٢/ ٣٣٩.
(٢) في ع: للبشرين، وفي ب: للتشرف.
(٣) في ك وع: فالذوق.
(٤) ينظر: زاد المسير ٢/ ٣٣٩، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٦.
(٥) في ك: وهو.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٨، والتفسير الكبير ١٢/ ١٣١، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٨.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦، والكشاف ١/ ٦٩٣، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٤.
(٨) (فاتخذوه عيدا فيوم الأحد) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: الكشاف ١/ ٦٩٣، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٧٤.
(١٠) بعدها في ب: من، وهي مقحمة. وينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨١، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٤، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٩.
[ ١ / ٥٩٣ ]
آلاف ونيّفا، فقالوا: نشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك عبده ورسوله، ثمّ سألوا مرّة أخرى فأنزل الله خمسة أرغفة وسمكتين، فصنع بها (١) مثل ما صنع في المرّة الأولى، (١٠١ ظ) فلمّا رجعوا إلى قراهم ونشروا الحديث ضحكوا وقالوا: إنّما سحر أعينكم، فمن أراد الله به الخير ثبّته (٢) على بصيرته، ومن أراد فتنته رجع إلى كفره فمكثوا ثلاثة أيّام ثمّ مسخوا خنازير، وفي هذه الرّواية (٣) النزول هو النّموّ والبركة.
وعن عمّار بن ياسر وقتادة أنّ المائدة كانت عليها من ثمار الجنّة (٤)، كانت تنزل عليهم بكرة وعشيّا كالمنّ والسّلوى.
وعن بادان (٥) وأبي ميسرة كان عليها كلّ شيء إلاّ اللّحم (٦).
وعن عطيّة أنّهم وجدوا في السّمك طعم كلّ شيء (٧).
وعن عطاء بن أبي رباح عن (٨) سلمان الفارسيّ قال: لمّا سألوا المائدة لبس صوفا وبكى وسأل الله (٩)، فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين، غمامة فوقها وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها (١٠) وهي تهوي حتى سقطت بين أيديهم، فبكى ﵇ وقال: اللهمّ اجعلها رحمة ولا تجعلها فتنة، ثمّ قام وتوضّأ وصلّى صلاة طويلة، ثمّ كشف المنديل عنها فإذا تحته سمكة مشويّة ليس عليها فلوسها ولا شوك، وعند رأسها ملح وعند ذنبها خلّ، وحولها من أنواع البقل ما خلا الكراث، وروي إلاّ الخسّ (١١) والكراث، وإذا خمسة أرغفة على (١٢) واحد منها زيتون وعلى الثّاني عسل وعلى الثّالث سمن وعلى الرّابع جبن وعلى الخامس زبيب أو شيء آخر، فقال شمعون: يا روح الله أمن طعام الدّنيا هذا أم من طعام الآخرة، فقال عيسى: ليس
_________________
(١) في الأصل وك وب: بهما.
(٢) في ب: أثبته.
(٣) في ك وب: الآية. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ١٨١ - ١٨٢.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٦٢، وتفسير البغوي ٢/ ٧٩، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٥.
(٥) كذا في نسخ التحقيق، والذي في مصادر التخريج: زاذان، وهناك أكثر من علم بهذا الاسم، ولعل المراد هنا: مولى كندة، سمع ابن مسعود وعليّا وابن عمر، روى عنه ذكوان وعطاء بن السائب، ينظر: التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٧، والجرح والتعديل ٣/ ٦١٤، والمقتنى في سرد الكنى ١/ ٤١٩.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨٠ - ١٨١، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٦٢، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٥.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٧٨، وتفسير القرآن الكريم ٣/ ١٨٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٦١.
(٨) في ب: بن، وهو تحريف.
(٩) (وسأل الله) ليس في ك.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في ب: الخل.
(١٢) ساقطة من ب.
[ ١ / ٥٩٤ ]
شيء ممّا ترون من طعام الدّنيا ولا من طعام الآخرة فكلوا ممّا (١) سألتم، فقال الحواريّون:
يا روح الله (٢) لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى، فقال عيسى (٣) ﵇: يا سمكة احيي بإذن الله، فاضطربت السّمكة وعاد عليها فلوسها وشوكها ففزعوا منها، ثمّ قال: يا سمكة عودي كما (٤) كنت بإذن الله، فعادت مشويّة كما كانت، فقالوا: يا رسول الله كن (٥) أنت أوّل آكل منها (٦)، فقال عيسى: معاذ الله أن آكل منها ولم يأكل من سائل فخافوا أن يأكلوا منها، فدعا عيسى ﵇ أهل الفاقة والمرضى وأهل البرص والجذام والمقعدين، فأكلوا وصحّوا كلّهم، وإذا السّمكة كما كانت، ثمّ طارت المائدة إلى السّماء وهم ينظرون، فلبث أربعين صباحا تنزل عليهم المائدة ضحى فلا تزال منصوبة يأكلون منها فوجا فوجا حتى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون في ظلّها حتى توارت، وكان ينزل غبا فأوحى الله إلى عيسى ﵇: اجعل ما ترى رزقي للفقراء دون الأغنياء، فعظم ذلك على الأغنياء (٧) فتشكّكوا وشكّكوا النّاس وقالوا: أترون (٨) أنّها تنزل من السّماء حقّا؟ فقال عيسى: تشمّروا لعذاب الله، فمسخ منهم ثلاث مئة وثلاثة (٩) وثلاثون رجلا خنازير في ليلة واحدة، ولم يتبوأ الدّواب ولم يأكلوا ولم يشربوا ولكنّهم كانوا يعدون في الطّريق ويتردّدون، ثمّ ماتوا بعد ثلاثة أيّام (١٠).
﴿أُعَذِّبُهُ:﴾ عائد إلى من يكفر.
﴿لا أُعَذِّبُهُ:﴾ عائد إلى الفعل المفعول، وهو العذاب (١١)، وذلك ما خصّهم من الألم (١٢) المخصوص بهم حالة المسخ، أو ما خصّهم به من عذاب الآخرة.
١١٦ - ﴿وَإِذْ:﴾ بمعنى (إذا) لتحقّق الوجوب (١٣)، وعن السدّي أنّه للماضي، وذلك عند
_________________
(١) في ع: ما.
(٢) (يا روح الله) ليس في ك.
(٣) ليس في ك.
(٤) في ك: لما.
(٥) في ك: كنت.
(٦) ساقطة من ع.
(٧) (فعظم ذلك على الأغنياء) ساقطة من ب.
(٨) في ك: أتريدون.
(٩) النسخ الأربع: وثلاث، والصواب ما أثبت.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٧٩ - ٨٠، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٥ - ٤٥٧، وتفسير القرطبي ٦/ ٣٦٩ - ٣٧١.
(١١) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٧٤، والمجيد ٦٦٥ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والدر المصون ٤/ ٥١٠.
(١٢) في ك: الأكمه.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨٤، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٦٥، وتفسير البغوي ٢/ ٨٠.
[ ١ / ٥٩٥ ]
رفعه إلى السّماء (١). فالسّؤال سؤال لوم وتقريع للنّصارى عند الجمهور، وسؤال (٢) الابتلاء والاختبار.
(١٠٢ و) عند السدّي. روي أنّ عيسى ﵇ لمّا سئل هذا السّؤال أرعد كلّ مفصل منه، وانفجرت من تحت كلّ شعرة عين دم (٣).
﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ:﴾ تأكيد للنّفي، إذ لا يصحّ شيء من الأشياء لا يعلمه الله تعالى. والعلم أعمّ من السّمع (٤)، قال: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى﴾ (٧) [طه:٧].
﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي:﴾ مضمر ما في قلبي، ﴿وَلا أَعْلَمُ:﴾ ما هو مستور في غيبك (٥).
وإنّما ذكر النفس بمزدوج (٦) الكلام، ولا يحلّ نفس الله شيء من الحوادث، تعالى الله أن يكون ظرفا (٧) للأشياء.
١١٧ - ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ:﴾ ترجمة للمستثنى المقول (٨).
﴿عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ:﴾ أي: شهدت عليهم وعلمت خيرهم وشرّهم (٩).
﴿الرَّقِيبَ:﴾ الشّهيد (١٠).
١١٨ - ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ:﴾ قول عيسى ﵇، إرجاء منه الأمر إلى الله، وترك للتّحكّم والتّألّي عليه كما قال نوح: ﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ،﴾ الآية [هود:٣١]، وقال إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١١)، الآية [إبراهيم:٣٦].
وإنّما قال: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ليبيّن أنّ مغفرته لم تقع عن جهل ولا عجز، ولكنّه يغفر (١٢)
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨٣ و١٨٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣٨٩، وتفسير البغوي ٢/ ٨٠.
(٢) في ك: سؤال. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٠ - ٨١.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨١.
(٤) في ك: السر، وفي ع: الشيء.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨٦، والقرطبي ٦/ ٣٧٦.
(٦) في الأصل وك وع: لمردوح. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٦٨، ومجمع البيان ٣/ ٤٦٠، والتفسير الكبير ١٢/ ١٣٥.
(٧) في الأصل وك وع: طرفا.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٢٣، والتبيان في تفسير القرآن ٤/ ٧٠، ومجمع البيان ٣/ ٤٥٩.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨٦، والتفسير الكبير ١٢/ ١٣٥.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٦٩٦، والبحر المحيط ٤/ ٦٥.
(١١) (وترك للتحكم. . . فإنه مني) ليس في ك. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٤٦١، والتفسير الكبير ١٢/ ١٣٦.
(١٢) مكانها في ب بياض.
[ ١ / ٥٩٦ ]
مع القدرة على الانتقام، حكيم فيما فعل (١). وقيل: إنّما وصف بالعزيز الحكيم (٢) دون الغفور الرّحيم ليبيّن أنّه غير متشفّع لهم (٣).
١١٩ - ﴿هذا:﴾ أي: الأمر أو الحكم أو الشّأن (٤).
﴿يَنْفَعُ الصّادِقِينَ:﴾ عيسى ومن شهد من الأنبياء والصّدّيقين (٥).
﴿﵃:﴾ صرف عنهم موجبات سخطه بوجود المرضي عنهم وهو الصّدق (٦).
﴿وَرَضُوا:﴾ صرفوا الكراهة عن نعم الله تعالى بوجودها (٧) مرضيّة في الحال والمآل، مأمونة الخبال والوبال. والله أعلم.
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٤/ ٧١، والتفسير الكبير ١٢/ ١٣٦.
(٢) (ليبين أن مغفرته. . . بالعزيز الحكيم) ساقطة من ك.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ١٢/ ١٣٧.
(٤) على قراءة من نصب (يوم)، ينظر: تفسير الطبري ٧/ ١٨٨ - ١٨٩، والبحر المحيط ٤/ ٦٧. وقرأ بالنصب: نافع، ينظر: السبعة ٢٥٠، والعنوان ٨٨، والكافي ٦٤.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٨٢، والتسهيل ١٩٥، والبحر المحيط ٤/ ٦٨.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٦٨.
(٧) في ب: وجودها، والباء ساقطة.
[ ١ / ٥٩٧ ]