مدنيّة (١)، وهي مئة وخمس وسبعون آية، حجازي (٢) بسم الله الرّحمن الرّحيم
١ - ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمُ:﴾ هذه السّورة تشتمل على أحكام كثيرة، وإنّما ابتدئت بالموعظة ليكون الكلام بعده أوقع في الأسماع، وأنجع في القلوب (٣).
﴿خَلَقَكُمْ:﴾ من غير تفصيل بين الشهود والغيب للإيجاز. وهو قريب من تغليب المفرد على المضاف، والمذكّر على المؤنّث، والأعمّ وجودا على الأعزّ وجودا.
﴿نَفْسٍ واحِدَةٍ:﴾ نفس (٤) آدم ﵇، وإنّما أنّث اعتبارا باللّفظ (٥).
﴿وَخَلَقَ مِنْها:﴾ من تلك النّفس ﴿زَوْجَها:﴾ حوّاء (٦)، قال ابن عبّاس والحسن وإبراهيم:
خلقت من ضلع من أضلاع آدم (٧). وفي الحديث أنّ المرأة خلقت من ضلع فإذا أردت أن تقيمها كسرتها وإن تركتها وفيها (٨) عوج استعنت بها.
وروي أنّ الله ألقى النّوم على آدم وخلق حوّاء من ضلعه اليسرى، فلمّا استيقظ قيل له:
يا آدم ما هذه؟ قال: المرأة؛ لأنّها خلقت من المرء، فقيل: ما اسمها؟ قال: حوّاء؛ لأنّها خلقت من حيّ (٩)، وليس من الحوّة واللّعس (١٠)، كما أنّ آدم ليس من الأدمة بل لأنّه من أديم الأرض (١١).
وإنّما لم تخلق من مائه؛ لأنّ الماء يقتضي رحما يستقرّ فيها ولم يكن ثمّة رحم. وإنّما لم تخلق من غيره لتكون شجنة (١٢) منه فيكون إليها أميل وعليها أقبل، وليكون هذا الجنس بعضهم من بعض.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٤٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩٧، وتفسير القرطبي ٥/ ١.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٥.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥، والتفسير الكبير ٩/ ١٥٧ و١٥٨.
(٤) ساقطة من ع.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٢، وتفسير الطبري ٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٢٩٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٤٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩٩.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٩٩ و١٠٠.
(٨) في الأصل: فيها، والواو ساقطة، وبعدها في ع: استغنت، بدل (استعنت)، وفي مصادر التخريج: استمتعت، ينظر: سنن الترمذي ٣/ ٤٩٣، ومسند أبي عوانة ٣/ ١٤٢، ونيل الأوطار ٦/ ٣٥٧.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٤٣.
(١٠) «اللّعس: سواد اللّثة والشّفة»، «والحوّة في الشّفاه شبيهة باللّعس"، لسان العرب ٦/ ٢٠٧ (لعس) و١٤/ ٢٠٧ (حوا).
(١١) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ١٦١.
(١٢) «الشّجنة والشّجنة: الشّعبة من الشّيء"، لسان العرب ١٣/ ٢٣٣ (شجن).
[ ١ / ٤٦١ ]
﴿وَاِتَّقُوا اللهَ:﴾ للتّكرار (١)، كما في قوله: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ (٢٠) [المدّثّر:١٩ - ٢٠]، وقوله: ﴿أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى﴾ (٣٥) [القيامة:٣٤ - ٣٥].
وإنّما عرّف نفسه (٢) ﷾ بالخلق والتّساؤل به؛ لأنّ الخالق يستحقّ العبادة، والمخلوق به يستحقّ التّعظيم.
[والرّقيب:] (٣) دائم النّظر على وجه التّحفّظ.
٢ - ﴿وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ:﴾ نزلت في رجل من غطفان، وكان لابن أخ له عنده مال، فلمّا بلغ امتنع عن ردّه، فشكا إلى النّبيّ ﷺ فنزلت، فردّ عليه المال (٤).
وسمّى اليتامى بالحالة (٧١ أ) الماضية (٥)، كقول عمر لبلال: ألا إنّ العبد قد نام (٦)، وقول ابن عمر ﵁ (٧): «ما زدناك على عجوة وزبيب».
﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا:﴾ تستبدلوا ﴿الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ:﴾ أي: الحرام بالحلال (٨)، قال ابن المسيّب والضّحّاك والسدّي والزّهريّ: إنّه أن تأخذ من مال اليتيم شاة سمينة وتعطيه شاة مهزولة (٩).
﴿إِلى أَمْوالِكُمْ:﴾ «أي: مع أموالكم» (١٠)، كقوله: ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ﴾ [آل عمران:٥٢].
(الحوب): الإثم (١١)، وقال الفرّاء (١٢): «الإثم العظيم»، وفي الحديث: (ربّ تقبّل توبتي واغسل حوبتي) (١٣). وقد يطلق بمعنى الحاجة، ومنه قيل في الدّعاء: إليك أرفع حوبتي (١٤).
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ١٦٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٢.
(٢) ليس في ب.
(٣) في الآية نفسها: إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٧، وزاد المسير ٢/ ٧٨، وتفسير القرطبي ٥/ ٧ - ٨.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٠، والكشاف ١/ ٤٦٤.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٠١، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٠، والكشاف ١/ ٤٦٤.
(٦) في مصادر التخريج أنّه أمر من النّبيّ ﷺ له أن ينادي بذلك بعد أن أدّن للفجر قبل دخول الوقت، ينظر: سنن أبي داود ١/ ١٤٦، وشرح معاني الآثار ١/ ١٣٩، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٨٤.
(٧) الأولى: عنهما. وقوله في الآثار ٢٢٦، والدراية ٢/ ٢٤٩، وتحفة الأحوذي ٥/ ٥٠٧.
(٨) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٤٣، والطبري ٤/ ٣٠٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٩.
(٩) في ب: هزيلة. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٠٤، والبغوي ١/ ٣٩٠، وزاد المسير ٢/ ٧٩.
(١٠) معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٣١، وتفسير غريب القرآن ١١٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٩.
(١١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١١٣، وتفسير غريب القرآن ١١٨، والإتقان ١/ ١٣٨.
(١٢) معاني القرآن ١/ ٢٥٣.
(١٣) المنتخب من مسند عبد بن حميد ٢٣٦، وسنن أبي داود ٢/ ٨٣، ومختصر كتاب الوتر ١٧٢.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٠، والبحر المحيط ٣/ ١٥٩.
[ ١ / ٤٦٢ ]
٣ - سأل عروة [بن الزّبير] عائشة عن قول الله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ (١)﴾ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، الآية، قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليّها تشاركه في مالها فيعجبه مالها (٢) وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوّجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فيقول (٣): لا تنكحوهنّ إلا أن تقسطوا لهنّ وتبلغوا بهنّ على نسبهنّ (٤) في الصّداق، وأمروا أن ينكحوا من النّساء سواهنّ، قال عروة: قالت (٥) عائشة: ثمّ إنّ الناس (٦) استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إلى قوله:
﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النّساء:١٢٧]، قالت: والذي ذكر الله أنّه يتلى عليكم في الكتاب هذه الآية التي فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى،﴾ قالت عائشة: وقوله (٧) في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ:﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين (٨) تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النّساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ إذا لم يكن لهنّ مال وجمال (٩).
و(اليتيمة): الصّغيرة. وفيه دليل على أنّ للوليّ أن يتزوّجها، وهو مذهب عليّ (١٠).
﴿ما طابَ لَكُمْ:﴾ من غير إثم وكراهة.
و﴿(ما)﴾ بمعنى (من) كقوله: ﴿وَالسَّماءِ وَما بَناها﴾ (٥) [الشّمس:٥]، وقوله: ﴿وَما رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ [الشّعراء:٢٣] (١١).
﴿مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ:﴾ معدولات من اثنتين واثنين وثلاثة وثلاث وأربعة وأربع (١٢).
وإنّما لم يقل: اثنين وثلاثا وأربعا لئلاّ يوهم التّسع (١٣). وإنّما لم يقل: أو ثلاث (١٤) أو رباع؛
_________________
(١) في ب: أن، وهو خطأ.
(٢) (فيعجبه مالها) ساقطة من ب.
(٣) في ب: وقوله.
(٤) كذا، وفي تفسير الطبري ٤/ ٣٠٨، وتفسير القرطبي ٥/ ١١: أعلى سنتهن.
(٥) في ب: قال، والتاء ساقطة.
(٦) في الأصل: النساء.
(٧) مكانها في ع: في قوله.
(٨) في ع: حتى.
(٩) ينظر: السنن الكبرى للنسائي ٣/ ٣١٥، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٦٤، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٠.
(١٠) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٤.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٩١، والفريد ١/ ٦٨٧، وتفسير القرطبي ٥/ ١٢.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وللأخفش ١/ ٤٣١ - ٤٣٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠، وتفسير القرطبي ٥/ ١٧.
(١٤) (أو ثلاث) ساقطة من ب.
[ ١ / ٤٦٣ ]
لأنّ [مثنى] (١) فيه ليس معناه اثنتين، فتوهم الجمع، ولكن معناه: اثنتين اثنتين، وكذلك معنى ثلاث ورباع (٢). وإنّما (٣) لم يقل: ومثلث ومربع، ولا ثناء وثلاث ورباع ليجمع بين اللغتين.
﴿أَلاّ تَعْدِلُوا:﴾ بين النّساء في القسمة (٤).
﴿فَواحِدَةً:﴾ أي: فاختاروا وعاشروا (٥).
﴿أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ:﴾ ما حلّ لكم من الحرائر دون (٦) ذوات الأرحام وأمّهات الرّضاع وأخوات الرّضاعة (٧) والمشركات والذكور.
﴿أَلاّ تَعُولُوا:﴾ لا تجوروا ولا تعتدوا (٨).
و(العول): مجاوزة الحدّ، ومنه العول في الفرائض، ومنه يقال للبكاء الشّديد: العويل، ولو كان من كثر العيال أو (الافتعال) لقال: ألاّ (٩) تعيلوا، من الإعالة، وألاّ تعيلوا من العيلة (١٠).
٤ - وقوله: ﴿وَآتُوا النِّساءَ:﴾ خطاب للأزواج (١١). وقال الفرّاء (١٢): خطاب لأولياء المرأة، كانوا في الجاهليّة لا يعطونها من صداقها إلاّ بعيرا يحملونها عليه ويرسلونها إلى بيت الزّوج، ويحبسون باقي (١٣) الصّداق لأنفسهم.
و(الصّدقات): جمع صدقة (١٤)، مثل: مثلات ومثلة. وعن عليّ بن أبي طالب قال: لا يكون الصّداق أقلّ من عشرة دراهم، وهذا (٧١ ب) في حكم المرفوع؛ لأنّ المقادير لا تدرك (١٥) قياسا واجتهادا.
_________________
(١) يقتضيها السياق.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ١٧٥ - ١٧٦.
(٣) النسختان: وإن.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥١، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٠.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٥، والتفسير الكبير ٩/ ١٧٦، والبحر المحيط ٣/ ١٧١.
(٦) ساقطة من ع.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر: تفسير غريب القرآن ١١٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥٣.
(٩) في ب: أن.
(١٠) (وألا تعيلوا من العيلة) ساقطة من ع. وينظر: لسان العرب ١١/ ٤٨١ (عول) و٤٨٨ (عيل)، والبحر المحيط ٣/ ١٦٠ - ١٦١.
(١١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٨٢، والتفسير الكبير ٩/ ١٧٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٣.
(١٢) ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٥٦.
(١٣) النسختان: ما في.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٣٣، وغريب القرآن وتفسيره ١١٤، وتفسير غريب القرآن ١١٩.
(١٥) في الأصل: تدركه، والهاء مقحمة. وينظر: سنن الدارقطني ٣/ ٢٤٦، والتمهيد ٢١/ ١١٥ - ١١٦، وشرح الزرقاني ٣/ ١٧٣.
[ ١ / ٤٦٤ ]
﴿نِحْلَةً:﴾ عطيّة (١)، مصدر جاء بخلاف المصدر، فهي في معنى الإيتاء (٢). وإنّما أجري مجرى العطيّة؛ لأنّه يثبت من غير معاوضة (٣).
وقيل (٤): النّحلة: ما ينتحله الرّجل من الدّين. وهي نصب؛ لأنّه مفعول له (٥).
﴿فَإِنْ طِبْنَ:﴾ طاب أنفسهنّ بالخروج ﴿لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ﴾ من الصّداق (٦)، أي: رضين ببذله.
وإنّما قال: (عن شيء) ليتناول القليل والكثير والبعض والكلّ.
و(من) في ﴿مِنْهُ﴾ لتبيين الجنس دون التّبعيض (٧).
﴿هَنِيئًا مَرِيئًا:﴾ سائغا شافيا (٨)، حال للمفعول (٩).
والمراد به نفي الوبال ورفع الحرج عن الآكلين، تقول (١٠): هنأني الطّعام ومرأني، فإذا لم تقل: هنأني قلت: أمراني، بالألف (١١). وقال ابن الأعرابيّ: هنئني ومرأني وأمراني، إذا انهضم الطعام، ولا تقول: مرئني (١٢).
٥ - ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ:﴾ قال ابن عبّاس: لا تعمل إلى (١٣) ما خوّلك الله من المال وجعله معيشة لك فتعطيه أولادك وتنظر إلى ما في أيديهم، ولكن أمسكه وأصلحه وكن (١٤) أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم (١٥). وقيل: الخطاب للأوصياء، وإنّما قال: ﴿أَمْوالَكُمُ﴾ على سبيل المجاز (١٦)، كقولك: استرق بأموالنا، إذا استرق (١٧) أموال أقربائك وجيرانك (١٨).
_________________
(١) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٢٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥٤، وزاد المسير ٢/ ٨٣.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٢٩، والمجيد ٢٩٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٣) في الأصل: معارضة.
(٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥٣، والبحر المحيط ٣/ ١٦١.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٤٧٠، والمجيد ٢٩٨ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ١٧٤.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١١٠، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣، ومجمع البيان ٣/ ١٤، والبحر المحيط ٣/ ١٧٥.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٩٣، والبحر المحيط ٣/ ١٧٥.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٣٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٤٢، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٦.
(١٠) في الأصل: يقول، وفي ع: يقال.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢، والعباب الزاخر ١٦٧ (مرأ) و٢٠٢ (هنأ)، ولسان العرب ١/ ١٨٥ (هنأ).
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٢٥، والقرطبي ٥/ ٢٧.
(١٣) في ع: إلا.
(١٤) في الأصل: ولكن، و(كن) ساقطة من ب.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٣.
(١٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٩٣، والكشاف ١/ ٤٧١، والبحر المحيط ٣/ ١٧٧.
(١٧) (بأموالنا إذا استرق) ساقطة من ع.
(١٨) مكانها في ب بياض.
[ ١ / ٤٦٥ ]
وكسوتك نقيض قولك: عرّيته، وكسي (١) يكتسي، إذا صار مكتسيا، والكاسي، من كسوت، وهو الملبس، ومن كسى يكسي، هو (٢) اللباس.
﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا:﴾ أن تقول: جبركم الله (٣) وأصلح بالكم وبصركم (٤) مصالح معاشكم ومعادكم، وقيل: هو العدة الجميلة وتمنية الخير، وقيل: هو الوعظ. وفي الجملة هو أن تلطف لهم القول بما يرضيهم ولا يسخط ربّه (٥).
٦ - ﴿وَاِبْتَلُوا الْيَتامى:﴾ واختبروهم في المعاملات قبل البلوغ (٦).
﴿حَتّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ:﴾ تأجيل وتوقيت، وهو بلوغهم وقت الإنزال، ما بين ثنتي عشرة سنة إلى ثماني عشرة سنة (٧). وقال سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام:١٥٢]، قال: ثماني عشرة سنة (٨)، وإليه ذهب أبو حنيفة ﵀ (٩).
﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا:﴾ شرط، أي: فإن أحسستم (١٠) منهم تهديا في المعاملات.
﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ:﴾ حكم معلّق بشرط، ومجرده لا يدلّ على نفي ما عداه، ولأنّ الآية تضمّنت حكم الدّفع عند وجود الشّرط، ولم تتضمّن الدّفع عند عدمه. وعن ابن سيرين وإبراهيم النّخعيّ لم يريا (١١) الحجر على الحرّ، وبه أخذ أبو حنيفة ﵀ (١٢).
﴿وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا:﴾ أي (١٣): مسرفين، أو بإسراف (١٤). وكلّ نفقة لم يأذن به الله تعالى فهو إسراف (١٥).
_________________
(١) في الأصل: ويكسي، وفي ب: وكسي يكسى، بدل (وكسي يكتسي).
(٢) في ع: وهو. وينظر: لسان العرب ١٥/ ٢٢٣ (كسا).
(٣) في ك: بالله.
(٤) في ع: ونصركم، وبعدها في ب: معايشكم، بدل (معاشكم).
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٤٧٢، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٣، والبحر المحيط ٣/ ١٧٨ - ١٧٩.
(٦) تفسير مجاهد ١/ ١٤٥، والبغوي ١/ ٣٩٤.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٣٩٤.
(٨) ينظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٠.
(٩) ينظر: شرح معاني الآثار ٣/ ٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٤، والكشاف ١/ ٤٧٣.
(١٠) في ع: أحسنتم. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٥٧، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٤، والمغني ٤/ ١٦٨.
(١١) في الأصل وع: يريان، وفي ب: يرياني، والصواب ما أثبت.
(١٢) ينظر: المحلى ٨/ ٢٨٠، وبداية المجتهد ٢/ ٢١٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٧.
(١٣) النسختان: أو.
(١٤) ينظر: الكشاف ١/ ٤٧٤، ومجمع البيان ٣/ ٢٠، والمجيد ٣٠٥ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١٥) ينظر: لسان العرب ٩/ ١٤٨ (سرف).
[ ١ / ٤٦٦ ]
﴿وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا:﴾ أي: مبادرين كبرهم، مصدر عمل في فعل (١).
﴿وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ:﴾ محكم متفق في معناه (٢).
﴿وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ:﴾ مختلف فيه، قال عمر: يا يرفأ (٣) إنّي أنزلت مال الله منّي بمنزلة مال اليتيم إن احتجت أخذت منه وإذا (٤) أيسرت رددته، وهذا يدلّ على أنّه لا يأخذه إلاّ على وجه الاستقراض، وبه قال أبو العالية وعبيدة السّلمانيّ (٥). وعن ابن عبّاس أنه أباح للوصيّ الطّعام إن احتاج إليه، ولم يبح له الكسوة (٦). وعنه أنه قال: إنّ المحتاج إنّما يأكل على وجه العمالة (٧)، وبه قال مجاهد (٧٢ أ) وابن المسيّب (٨). وقال الشّعبيّ: هو كالمضطرّ فإن أيسر ردّ وإن لم يوسر فهو له حلال (٩). وعن سعيد بن جبير: إن أيسر ردّ وإن لم يوسر دعا اليتيم (١٠) فاستحلّ منه. وهذا [إذا] (١١) لم يفرض له الأب والقاضي عمالة، فأمّا إذا فرض فهو له حلال غنيّا كان أو فقيرا.
﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ:﴾ ندب، كقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] (١٢).
﴿وَكَفى بِاللهِ حَسِيبًا:﴾ كافيا من شاهد (١٣)، وقيل: محاسبا لكم على أعمالكم إن أشهدتم أو لم تشهدوا (١٤).
٧ - ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ:﴾ نزلت في رفع حكم الجاهليّة، كانت العرب لا تورث إلاّ من يطاعن ويحمي المال، وكانت الفلاسفة تورث الإناث دون الذّكور، فأبطل الله حكمهما (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٣٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١١٨، والكشاف ١/ ٤٧٤.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٣٩، وزاد المسير ٢/ ٨٦.
(٣) مولى عمر، والقول في معاني القرآن الكريم ٤/ ١٥٣، والمحلى ٨/ ٣٢٤.
(٤) في ع: وإن.
(٥) في ب: السليماني. وينظر: تفسير القرآن ١/ ١٤٧ - ١٤٨، وتفسير الطبري ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٢، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٨٢. وعبيدة بن عمرو السلماني المرادي أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين ولم يلقه، وروى عن الصحابة، ثقة، ت ٧٢ هـ، ينظر: الجرح والتعديل ٦/ ٩١، وطبقات الحفاظ ٢٢.
(٦) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٨٩، والطبري ٤/ ٣٤٢.
(٧) في ع: المعاملة. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وزاد المسير ٢/ ٨٦.
(٨) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٤٦، ونيل الأوطار ٥/ ٣٧٤.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٤١، وزاد المسير ٢/ ٨٦.
(١٠) في ب: لليتيم. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٤٥ - ١٤٦، والطبري ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١.
(١١) يقتضيها السياق.
(١٢) ينظر: الأم ٧/ ٨٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٦٠، وزاد المسير ٢/ ٨٧.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٤٨، والكشاف ١/ ٤٧٦، والبحر المحيط ٣/ ١٨٢.
(١٤) في ع: يشهدوا. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٢، والتفسير الكبير ٩/ ١٩٣، والبحر المحيط ٣/ ١٨٢.
(١٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥، والتفسير الكبير ٩/ ١٩٤، والبحر المحيط ٣/ ١٨٢.
[ ١ / ٤٦٧ ]
والسّبب في نزولها، روي أنّ رجلا توفّي عن امرأة وبنات وأخوين، فأراد الأخوان أن يذهبا بالمال، فجاءت المرأة ورفعت حال (١) البنات إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى الآية، فدعاهما رسول الله ﷺ وتلا عليهما، فقالا: أنورث (٢) من لا يطاعن بالرّمح ولا يذود عن المال؟ فقال ﷺ: أعطيا البنات الثّلثين والزّوج الثّمن، يعني: أمّهما، وما بقي فلكما، قالا: فمن يلي أموالهنّ يا رسول الله؟ قال: أنتما (٣).
وقوله: ﴿مِمّا قَلَّ مِنْهُ (٤)﴾ أَوْ كَثُرَ: بدل عن قوله: ﴿مِمّا تَرَكَ﴾ (٥). (منه): لتبيين الجنس.
﴿نَصِيبًا:﴾ نصبه على الحال (٦).
٨ - ﴿أُولُوا الْقُرْبى:﴾ ورثة الرّجل من غير أولاده (٧).
﴿وَالْيَتامى:﴾ أولاده؛ لأنّهم أكثر مما يبقون صغارا يتامى.
﴿وَالْمَساكِينُ:﴾ أصحاب الوصيّة.
و(الرّزق) (٨): هو قسم المال على فرائض الله.
و(القول المعروف): أن يقول: هذه حقوقكم وأنصباؤكم في كتاب الله (٩).
وعن ابن عبّاس، وعبيدة السلماني (١٠) عن سعيد بن جبير والحسن وابن (١١) سيرين ومجاهد والشّعبيّ أنّ المراد بهؤلاء من حضر منهم غير وارث ولا صاحب وصيّة، وأنّ الأمر بالرّزق واجب محكم (١٢) غير منسوخ، ثمّ اختلفوا، قال بعضهم: يعطون من نصيب البالغين (١٣) برضاهم، وقال بعضهم: يرضخ (١٤) لهم شيء من رأس المال، وقد ذبح لهم عبيدة السلمانيّ شاة
_________________
(١) النسختان: بحال.
(٢) في ب: لا نورث، وبعدها: لم يطاعن، بدل (لا يطاعن).
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٤٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥، وتفسير البغوي ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.
(٤) ليس في ب.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٤٧٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣٢، والفريد ١/ ٦٩٥.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥، وإعراب القرآن ١/ ٤٣٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٠.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ١٩٧، والبحر المحيط ٣/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٨) في الآية نفسها: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٢٣، وزاد المسير ٢/ ٨٨.
(١٠) في ب: السليماني.
(١١) في الأصل: بن.
(١٢) في الأصل: حكم. وينظر: تفسير القرآن ١/ ١٤٩، وتفسير الطبري ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١، والبغوي ١/ ٣٩٧.
(١٣) مكررة في ب. وينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٤.
(١٤) في ع: يرضح. وينظر: تفسير سفيان الثوري ٨٩، والطبري ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٧.
[ ١ / ٤٦٨ ]
من التّركة وأطعمهم ثمّ قال: كنت أحبّ أن يكون ذلك من مالي لولا هذه الآية (١). وهكذا روي عن ابن سيرين وابن المسيّب وأبي مالك والسدّي والضّحّاك أنّ وجوب حكم (٢) هذه الآية منسوخ، ولكنّه باق (٣) على سبيل النّدب والاستحباب.
والقول المعروف أن يقول: بورك فيكم صنع لكم، وأن يعتذر (٤) إليهم بقلّة المال.
٩ - ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ:﴾ قال ابن عبّاس وابن جبير وقتادة والسدّي والضّحّاك: وإنّما أمروا بالخشية لئلاّ يسرفوا في الوصيّة إذا تركوا ذرّيّة ضعافا يخافون الفقر عليهم، وكأنّهم (٥) كانوا يخافون الفقر (٦) على ذراريهم ومع ذلك يكثرون الوصيّة غلوّا (٧) ورياء، فنهوا عن ذلك وأمروا بالخشية والاتّقاء (٨).
وعن الحسن أنّ المأمورين (٩) بالخشية عوّاد المريض، كانوا يحرّضونه على إكثار الوصيّة ولا ينظرون للورثة، فحذّرهم الله تعالى عن ذلك، وأمرهم أن يخشوا على ذرّيّة هذا المريض كما لو كانت لهم ذرّيّة كيف يخافون عليهم (١٠). (٧٢ ب)
١٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ:﴾ خصّ الأكل بالظّلم لرفع الجناح عن المخالطين (١١) والآكلين بالمعروف.
والصّلى والصّلاء بمعنى، تقول: صلى يصلى صلا وصلاء (١٢) وصليّا وصليّا، إذا مسّها، وصلى (١٣) اللّحم، إذا شواه، والإصلاء والتّصلية على سبيل الإحراق (١٤).
و(السّعير): النّار المتّقدة ذات الالتهاب (١٥).
١١ - ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ:﴾ نزلت في ورثة سعد بن الرّبيع، فيما يروى عن جابر بن عبد الله
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٥٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٢٣، وتفسير القرطبي ٥/ ٥٠.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢، وزاد المسير ٢/ ٨٩.
(٤) في الأصل: تعتذر. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٥٧ - ٣٥٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٥، والكشاف ١/ ٤٧٧.
(٥) في ع: فكأنهم.
(٦) (عليهم وكأنهم كانوا يخافون الفقر) ساقطة من ب.
(٧) في الأصل: علوّا.
(٨) في ب: والارتقاء، والراء مقحمة. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٢٤، والتفسير الكبير ٩/ ١٩٩.
(٩) في ب: المأمور.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٥٨ - ٣٦٠، والقرطبي ٥/ ٥١ - ٥٢.
(١١) في ب: المخاطبين. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٦، والتفسير الكبير ٩/ ٢٠٠.
(١٢) مكررة في ب.
(١٣) في الأصل وب: وصل.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٢٦ - ١٢٧، والتفسير الكبير ٩/ ٢٠٢، والقاموس المحيط ١١٧٣ (صلي).
(١٥) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٢٠٢، والبحر المحيط ٣/ ١٦١.
[ ١ / ٤٦٩ ]
قال: عادني (١) رسول الله في بني سلمة ومعه أبو بكر فوجدني لا أعقل، فرشّ عليّ الماء، فقلت:
كيف أصنع في مالي يا رسول الله، فأنزل الله الآية (٢).
﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ:﴾ بمعنى الأمر (٣). ومعناه: لكلّ ابن ضعف ما لكلّ ابنة، يرثون جميعا بالتعصيب (٤).
﴿كُنَّ:﴾ أي: الأولاد، اسم ينطلق على الأنثى، والمراد به البنات حالة الانفراد يرثن بالفرض للابنتين الثّلثان، وقال ابن عبّاس: لهما النّصف، وغيره اعتبر الابنتين بالأختين من الأب والأمّ أو من الأب، فروي أنّ سعد بن الرّبيع استشهد وترك ابنتين وامرأة وعمّا، فورّث النّبيّ ﷺ الابنتين الثّلثين والمرأة الثّمن وأعطى الباقي العمّ، لأنا (٥) تيقّنّا باستحقاق إحدى الابنتين ثلث المال وأكثر منه لو كانت واحدة وشككنا في بخسها عنه، ولأنّ (٦) الاثنين في حكم الجماعة بدليل تقدّم الإمام عليهما. فإن قيل: علّق بالشّرط، قلنا: لفظة (فوق) تزاد في الكلام، قال الله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ﴾ [الأنفال:١٢]، أي: الأعناق (٧)، وقال ﷺ: لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا فوق ثلاثة أيّام. . . الخبر (٨)، وأراد ثلاثة أيّام، فلم يثبت كونها شرطا، وإن ثبت فهو منسوخ لحديث سعد بن الرّبيع.
﴿وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً:﴾ أي: الولد واحدة، وتقدير الرّفع: وإن كانت واحدة من الأولاد (٩).
ولكلّ واحد من الأبوين مع الولد (١٠) السّدس. ثمّ بيّن فرض الأمّ إذا لم يكن للميّت ولد، فكان الباقي للأب (١١).
﴿فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ:﴾ يعني اثنين من الإخوة والأخوات في قول عامّة الصّحابة (١٢)، وفي
_________________
(١) في ع: دعاني.
(٢) ينظر: سنن الترمذي ٤/ ٤١٧، والسنن الكبرى للنسائي ٤/ ٦٩، ومسند أبي عوانة ٣/ ٤٣٨.
(٣) الأمر في قوله: (يوصيكم الله)، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٠٢.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٦٥، ومجمع البيان ٣/ ٢٩.
(٥) في ع: ولا، وفي ب: ولأنا.
(٦) في الأصل: وأن.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٠٢، وزاد المسير ٢/ ٩٢.
(٨) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٦، وسنن أبي داود ٢/ ١٤٠، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٥٢.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٦٧. وقرأ بالرفع نافع، ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها ١/ ١٢٩، وتلخيص العبارات ٨١، وغاية الاختصار ٢/ ٤٥٩.
(١٠) (مع الولد) ساقطة من ع.
(١١) ينظر في تفصيل المواريث: تفسير البغوي ١/ ٣٩٩ - ٤٠١، والقرطبي ٥/ ٦٠ - ٧٣، والبحر المحيط ٣/ ١٨٨ - ١٩٥.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٣٦، وتفسير البغوي ١/ ٤٠٢، والتفسير الكبير ٩/ ٢١٤ - ٢١٥.
[ ١ / ٤٧٠ ]
قول ابن عبّاس ثلاثة منهم، ردّ الأمّ إلى السّدس (١).
﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ:﴾ بيان تقديم الوصيّة على الميراث (٢).
ولفظة (أو) تطلق ويراد بها الواو (٣). ويحتمل أنّه لإباحة تقديم أيّهما كان على الميراث (٤).
﴿نَفْعًا:﴾ «نصب على التفسير» (٥).
و(النّفع): هو الإيراث (٦)، لم يكونوا يعلمون حتى أعلمهم الله تعالى.
﴿فَرِيضَةً مِنَ اللهِ:﴾ نصب على المصدر، أي: يوصيكم الله فريضة (٧).
﴿إِنَّ اللهَ كانَ:﴾ أي: لم يزل ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٨).
١٢ - ﴿إِنْ لَمْ (٩)﴾ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ: أي: ولد الموروث (١٠) وولد ابنه وإن سفل دون ولد البنت؛ لأنّه ينسب إلى أبيه (١١)، ودون القاتل ومفارق (١٢) الملّة، ودون المملوك.
﴿يُورَثُ كَلالَةً:﴾ أي: متكلل (١٣) النّسب، نصب على الحال، وقيل: على خبر (كان).
وقيل: (الكلالة): مصدر لا بمعنى الاسم، نصب بنزع الخافض، تقديره: بكلالة، أي: بإحاطة (١٤) وإحداق به، ومنه سمّي الإكليل إكليلا.
والكلالة يعبّر به عن الموروث مرّة وعلى الوارث أخرى، فالموروث الذي لا يرثه الأب والجدّ من فوقه والولد من دونه، والوارث (١٥) الذي ليس بينه وبين الموروث ولاد (١٦)، وإليه
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٦٩ - ٣٧١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٣١ - ٣٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٦٨.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٦٩، والكشاف ١/ ٤٨٣، والبحر المحيط ٣/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ٩/ ٢١٧.
(٤) ينظر: الكشاف ١/ ٤٨٣، والتفسير الكبير ٩/ ٢١٧، والبحر المحيط ٣/ ١٩٤.
(٥) مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٢.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٣/ ١٩٤.
(٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٢، والكشاف ١/ ٤٨٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٤٥.
(٨) مكانها في ب: الله كان. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٧٥، وإعراب القرآن ١/ ٤٤٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٧٥.
(٩) (إن لم) ليس في ب.
(١٠) في ب: المورث.
(١١) في ع: ابنه، وبعدها في ب: دون، والواو ساقطة.
(١٢) في ب: ومفارقة.
(١٣) في ب: منكل، وبعدها في النسختين: للنسب، بدل (النسب). وينظر في معنى الكلالة: تفسير غريب القرآن ١٢١، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥ - ٢٦، وتفسير القرطبي ٥/ ٧٦.
(١٤) في ب: حاطة. وينظر في توجيه الإعراب: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٣٩، وإعراب القرآن ١/ ٤٤٠ - ٤٤١، والكشاف ١/ ٤٨٥.
(١٥) في ع: والموروث.
(١٦) مصدر ولد.
[ ١ / ٤٧١ ]
ذهب أبو بكر الصّدّيق [﵁] (١) وابن عبّاس وابيّ بن كعب (٧٣ أ) وزيد بن ثابت، وهو قول عمر ثمّ رجع وقال: الكلالة من لا ولد له سواء كان له والد (٢) أم لم يكن، وروي عنه أنّه لم يقل فيه شيئا (٣).
﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ:﴾ «من الأمّ» (٤).
﴿فَإِنْ كانُوا:﴾ أي: كانت الإخوة والأخوات ﴿أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ،﴾ أي: من واحد (٥).
﴿غَيْرَ مُضَارٍّ:﴾ حال للموصي (٦)، وهو أن يضارّ (٧) ورثته بأن يزيد وصيّته على الثّلث.
﴿وَصِيَّةً مِنَ اللهِ:﴾ كقوله (٨): ﴿فَرِيضَةً،﴾ وقيل: منصوب بإضمار فعل.
﴿عَلِيمٌ﴾ (٩): لإفادته العلم والحكم (١٠).
﴿حَلِيمٌ﴾ (١١): لحلمه عن المضارّ بالوصيّة، ومنعه نفاذ وصيّته لئلا يحقّ مضارّته فتحقّ (١٢) عقوبته.
١٣ - ﴿تِلْكَ:﴾ إشارة إلى هذه الوصايا والفرائض (١٣)، أو إلى جميع الأحكام التي تقدّمت.
﴿وَذلِكَ:﴾ إشارة إلى الدّخول الذي هو من قضيّة الإدخال (١٤). ويحتمل أنّه إشارة (١٥) إلى الخلود (١٦). و﴿خالِدِينَ:﴾ نصب على الحال ب (من) (١٧)، ﴿وَمَنْ﴾ تصلح للواحد والجماعة.
١٤ - ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ:﴾ يأبى أحكام الله تعالى ويحكم بغيرها فيكفر، وإن حمل على
_________________
(١) من ب.
(٢) في الأصل: ولد.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٨، والتفسير الكبير ٩/ ٢٢١، وتفسير القرطبي ٥/ ٧٦ - ٧٧.
(٤) التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٣٤، والوجيز ١/ ٢٥٥، والكشاف ١/ ٤٨٦.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣٧.
(٦) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٤٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣٧.
(٧) في ب: أيضا، بدل (أن يضار). وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٧٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٠٤، والكشاف ١/ ٤٨٦.
(٨) في الآية السابقة. وينظر في توجيه الإعراب: الكشاف ١/ ٤٨٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣٧، والتفسير الكبير ٩/ ٢٢٦.
(٩) في الأصل وب: عليما.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) النسخ الثلاث: حليما، والتصويب من المصحف.
(١٢) في ب: وتحق. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٨٤، والتفسير الكبير ٩/ ٢٢٦.
(١٣) في ع: أو الفرائض. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥، والبحر المحيط ٣/ ٢٠٠.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٨٥.
(١٥) بعدها في ب: الدخول الذي هو من قضية الإدخال، وهو تكرار.
(١٦) بعدها في ب: به.
(١٧) (بمن) ساقطة من ب. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٤٦.
[ ١ / ٤٧٢ ]
أدنى معصية فإدخال (١) النار جزاء ويجوز نسخه وليس بخبر، والخلود يجوز أن يكون متناهيا.
﴿خالِدًا:﴾ نصب على الحال ب (من) (٢).
١٥ - ﴿وَاللاّتِي:﴾ «جمع (التي) على غير قياس» (٣).
﴿الْفاحِشَةَ:﴾ «الزّنا» (٤).
﴿أَرْبَعَةً مِنْكُمْ:﴾ أي: من المؤمنين، إن ادّعى عليهنّ مدّع أنهّهنّ زنين فاستشهدوا على دعواه أربعة من الرّجال العدول، هذا حكم لم (٥) ينسخه شيء.
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ:﴾ احبسوهنّ إلى أن يمتن (٦).
﴿أَوْ يَجْعَلَ اللهُ:﴾ أو إلى أن يحكم الله فيهنّ بحكم آخر. ثمّ صار منسوخا بخبر عبادة بن الصّامت: خذوا عنّي، أي (٧): خذوا عنّي، الخبر، ثمّ نسخ التّغريب (٨) والجمع بين الجلد والرّجم (٩) بخبر ماعز وغيره (١٠).
١٦ - ﴿وَالَّذانِ:﴾ قال مجاهد: «الرّجلان» (١١)، وأبطل القاضي أبو عاصم فائدة التّثنية على هذا القول إلاّ أن تكون (الفاحشة) هي اللّواطة (١٢). وقيل (١٣): «الرّجل والمرأة». وعن السدّي أنّ الآية الأولى كانت (١٤) في النّساء الثّيب وهذه الآية كانت في البكر (١٥)، ثمّ نسختا جميعا بالجلد في سورة النّور والرّجم على لسان النّبيّ ﷺ (١٦).
_________________
(١) في الأصل: فأدخل، وبعدها في ع: فيجوز، بدل (ويجوز). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٠ - ١٤١.
(٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٤٦، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣٧.
(٣) في ب: القياس. والقول في: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٣٨، والمجيد ٣٢٣ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٤) تفسير مجاهد ١/ ١٤٨، وتفسير القرآن ١/ ١٥١، وتفسير غريب القرآن ١٢٢.
(٥) ساقطة من ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٠٥، وزاد المسير ٢/ ٩٦.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٨، وتفسير الطبري ٤/ ٣٨٧.
(٧) في ع: إلى. والخبر في تفسير الطبري ٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠.
(٨) في ب: التعرب.
(٩) في الأصل: والجلد. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٠٥.
(١٠) ينظر: سنن الترمذي ٤/ ٤١، وشرح معاني الآثار ٣/ ١٣٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٢١٤.
(١١) تفسير الطبري ٤/ ٣٩١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٤.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٤.
(١٣) تفسير الطبري ٤/ ٣٩٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٠٦.
(١٤) النسختان: كان.
(١٥) في الأصل وب: البكرين. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٩٠ - ٣٩١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٤ - ١٤٥.
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٩٤، والبغوي ١/ ٤٠٦، وزاد المسير ٢/ ٩٧ - ٩٨.
[ ١ / ٤٧٣ ]
(الإعراض) (١): الصّفح.
١٧ - ﴿التَّوْبَةُ:﴾ إعادة النّعمة والتّوفيق (٢).
﴿عَلَى اللهِ:﴾ مجازه: في ضمان الله ووعده (٣).
﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ:﴾ العمل السّيّئ بغير علم بوجوب العقوبة (٤).
﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ:﴾ قبل المعاينة (٥).
١٨ - الله نفى توبة الذين يتوبون ويؤمنون عند المعاينة قبل خروج أنفسهم، والذين يموتون سكرى ومصعوقين وفجاءة فلا يعاينون شيئا إلاّ بعد الموت، فالتّوبة على الله غير واجبة لهذين الفريقين، ولكن أمرهم في مشيئته يغفر لمن يشاء ما خلا الشّرك والكفر والنّفاق من غير وعد ولا ضمان ولكن بفضل (٦) منه ورحمة.
﴿أَعْتَدْنا:﴾ أي: جعلناه عتادا لهم (٧). و(العتاد): المعتد اللازم، والشّيء العتيد: الحاصل المعدّ (٨).
١٩ - ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا:﴾ كان الرّجل يرث امرأة أبيه في الجاهليّة بالمهر الأوّل إن شاء تزوّجها بذلك، وإن شاء زوّجها ممّن شاء على أن يكون له المهر، هكذا روي عن الحسن وأبي مجلز إلاّ أنّ مجاهدا قال: ابنه لم يتزوّج امرأة أبيه ولكنّه يزوّجها من غيره، وليس ذلك بصحيح إلاّ إن عنى به أمّه (٩).
﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ:﴾ نهى (١٠) الأزواج عن إمساكهنّ على وجه مضارّتهنّ ليفتدين بمهورهنّ، عن ابن عبّاس (١١). وقال الزهريّ: كانوا يطلّقون ويراجعون بغير عدّة يطولون العدّة بذلك (٧٣ ب) مضارّة لا يقربوهنّ ولا يدعوهنّ (١٢) يتزوّجن، فنهوا عن ذلك.
_________________
(١) في الآية نفسها: فَأَعْرِضُوا عَنْهُما. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥، ومجمع البيان ٣/ ٤١.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٧٧.
(٣) في الأصل: وعده. وينظر: الكشاف ١/ ٤٨٨، والتفسير الكبير ١٠/ ٢.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٩، وتفسير الطبري ٤/ ٣٩٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٦.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٣٩٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٦، وزاد المسير ٢/ ٩٨.
(٦) في ب: تفضل. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٠٨، ومجمع البيان ٣/ ٤٤ - ٤٥.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٠٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٤٨.
(٨) ينظر: لسان العرب ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧ (عتد).
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٠٤ - ٤٠٧، وزاد المسير ٢/ ٩٩ - ١٠٠، والبحر المحيط ٣/ ٢١١.
(١٠) في ب: بين.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٠٨، والبحر المحيط ٣/ ٢١٢.
(١٢) في ع: ولا يدعونهن، وفي ب: ولا تدعوهن. وينظر: زاد المسير ٢/ ١٠١.
[ ١ / ٤٧٤ ]
و(الفاحشة المبيّنة): هو النّشوز، عن ابن عبّاس وأبي مجلز يجوز (١) للرّجل قبول الفداء حينئذ. وقال قتادة والسدّيّ: هو الزّنا، والحكم على هذا منسوخ (٢).
و(معاشرتهنّ بالمعروف): أن (٣) يحسن معها المقام والعشرة بالإنصاف في المبيت والنّفقة وحسن القول وبشاشة الوجه (٤).
﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ:﴾ فيه ترجية (٥) وتطميع للرّجال في خير يرزقهم الله (٦) من نساء يكرههنّ لدمامتهنّ أو فقرهنّ، من ولد أو ميراث أو موافقة أو ثواب على حسن معاشرتهنّ.
(كرها): نصب بنزع (٧) الخافض.
﴿خَيْرًا كَثِيرًا:﴾ إن صبرتم عليها (٨).
٢٠ - ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اِسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ:﴾ [هو أن يطلّق امرأة ويتزوّج أخرى (٩)، ويتعيّن ذلك على من عنده أربع وأراد خامسة].
﴿وَآتَيْتُمْ:﴾ أعطيتم أو أوجبتم (١٠) لها من الصّداق.
﴿قِنْطارًا:﴾ مثلا، فلا تستردّوا ولا تحبسوا من ذلك القنطار شيئا، يعني: بغير رضاها (١١).
﴿أَتَأْخُذُونَهُ﴾ (١٢): استفهام بمعنى النّهي والإنكار (١٣).
﴿بُهْتانًا:﴾ أي: ببهتان (١٤). وهو أن يدّعي الإبراء، أو (١٥) يجحد الوجوب أصلا.
والآية في المدخول بها (١٦)، ويدلّ على جواز المفاداة بالصّداق وإن كان مكروها.
_________________
(١) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤١١، والبحر المحيط ٣/ ٢١٣.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤١١، والكشاف ١/ ٤٩٠، والتفسير الكبير ١٠/ ١١.
(٣) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٩٧، والبحر المحيط ٣/ ٢١٣.
(٥) في ب: توجيه، وبعدها في الأصل: وتطمع، بدل (وتطميع).
(٦) ليس في ع. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤١٤، والقرطبي ٥/ ٩٨.
(٧) في الأصل: لنزع. والمصادر التي بين يدي مجمعة على أنّه مصدر في موضع الحال، ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٤٣، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٤، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٤٠.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٨٣.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤١٥.
(١٠) في الأصل: أجبتم، والواو ساقطة. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٤٩.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٠٩.
(١٢) في ب: أن تأخذونه، وهو خطأ.
(١٣) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٤٩، والبحر المحيط ٣/ ٢١٥.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٠٩.
(١٥) في ع: لو.
(١٦) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٠٢.
[ ١ / ٤٧٥ ]
٢١ - ﴿وَكَيْفَ﴾ (١): أداة التّعجّب، وهي ههنا بمعنى النّهي والإنكار (٢).
و(الإفضاء إليها): الوصول إليها في الخلوة سواء وجد الجماع أو لم يوجد عند الزّجّاج والفرّاء (٣)، وعن ابن عبّاس أنّه الجماع (٤)، فعلى القول (٥) الأوّل الخلوة أوجبت كمال المهر بالآية، وعلى القول الثاني أوجبت بقضاء الخلفاء الرّاشدين (٦).
و(الميثاق الغليظ): هو العقد والإشهاد (٧)، وقال الزهري: كان يقال للنّاكح: الله عليك أن تمسكها أو تسرّحها بإحسان (٨)، وفي الحديث: (أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله) (٩). فهذا كلّه في الميثاق الغليظ.
٢٢ - ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ:﴾ تحريم موطوءة الأب ومنكوحته، عن ابن عبّاس وعكرمة وقتادة (١٠).
وفي قوله: ﴿إِلاّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ أربعة أقوال (١١): استثناء متّصلا، كأنّه قيل: أنتم منهيّون (١٢) عن نكاحهنّ، وذلك موهم للماضي والحال والمستقبل، فاستثنى ما سلف لإزالة الإيهام.
والثاني: أنّ النّهي مقصور على ابتداء العقد دون استبقائه، وهذا لا يصحّ؛ لأنّ الشّرع لم يرد بجواز استبقاء نكاح محرّمة على التّأبيد.
والثالث: استثناء منقطعا بمعنى لكن.
والرّابع: أن يكون الاستثناء بمعنى واو العطف، كقوله: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [البقرة:١٥٠]، أي: صاروا (١٣).
وقيل: كان (١٤) مكروها عند بعض العرب ويسمّون الولد مقيتا (١٥).
_________________
(١) النسختان: فكيف.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤١٦، والبحر المحيط ٣/ ٢١٦.
(٣) ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٥٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣١.
(٤) ينظر: اللغات في القرآن ٢١، وتفسير الطبري ٤/ ٤١٦.
(٥) في الأصل وع: قول.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٨٥، وتفسير القرطبي ٥/ ١٠٢.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢، وزاد المسير ٢/ ١٠٣، وتفسير القرطبي ٥/ ١٠٣.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤١٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٥٤.
(٩) المنتخب من مسند عبد بن حميد ٣٤٣، وسنن الدارمي ٢/ ٦٩، وابن ماجه ٢/ ١٠٢٥.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢١٦ - ٢١٧.
(١١) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٠٣ - ١٠٤، وتفسير القرطبي ٥/ ١٠٤ - ١٠٥، والبحر المحيط ٣/ ٢١٧.
(١٢) في الأصل: منبهون.
(١٣) في ب: صار.
(١٤) في الأصل: صار، ويريد قوله في الآية نفسها: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتًا وَساءَ سَبِيلًا.
(١٥) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٥١ - ٥٢، وتفسير القرطبي ٥/ ١٠٥.
[ ١ / ٤٧٦ ]
وفي قول من قال: كان (١) في شريعة من قبلكم، أو (كان) زائدة نظر (٢).
و(المقت): البغض (٣).
﴿وَساءَ:﴾ بئس ذلك السبيل من سبيل (٤).
٢٣ - ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ:﴾ يعني الوالدات، واحدتهنّ أمّ (٥).
و(البنات): الإناث (٦) من الولد، واحدتهنّ بنت.
و(الأخوات): بنات الأبوين، واحدتهنّ أخت (٧).
و(العمّات): أخوات الأب (٨)، واحدتهنّ عمّة.
و(الخالات): أخوات الأمّ، واحدتهنّ خالة (٩).
﴿وَبَناتُ الْأَخِ:﴾ الإناث [من ولد الأخ] (١٠).
﴿وَبَناتُ الْأُخْتِ:﴾ الإناث من ولد الأخت.
و(الأمّهات من الرّضاعة): المرضعات في مدّة الرّضاعة بناتهنّ (١١).
و(أمّهات النّساء): واحدتهنّ صهرة.
و(الرّبائب): بنات الزّوج من غير الزّوج، واحدتهنّ ربيبة، والصّبيّ في حجر فلان، (٧٤ أ) أي: في كفالته ورعايته (١٢).
و(حليلة) الرّجل: امرأته، وإنّما سمّيت حليلة؛ لأنّها نزيلته، أو لأنّها تحل له (١٣).
والتّقدير: «حرّم عليكم نكاح أمّهاتكم» (١٤).
_________________
(١) ساقطة من ع.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢ - ٣٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٥١.
(٣) في ب: الغضب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢، والوجيز ١/ ٢٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٤١٠.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢، والمجيد ٣٣٣ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٢١٧ - ٢١٨.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٠٧ - ١٠٨، والبحر المحيط ٣/ ٢١٨.
(٦) في ب: والنساء. وينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٠٨.
(٧) ساقطة من ب. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٥٤.
(٨) في ب: الأم، وهو خطأ. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٥٤، وتفسير القرطبي ٥/ ١٠٨، والبحر المحيط ٣/ ٢٠٢.
(٩) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٥٤، وتفسير القرطبي ٥/ ١٠٨، والبحر المحيط ٣/ ٢٠٢.
(١٠) من ع. وينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٠٨.
(١١) كذا في النسخ الثلاث، ولعل الصواب: وبناتهن، يدل عليه قوله في الآية نفسها: وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٥٤ - ٥٥.
(١٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٥٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٥٧ - ١٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٤١١.
(١٣) في الأصل وع: تحلله، بدل (تحل له). وينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٥٤ - ٥٥، وتفسير البغوي ١/ ٤١٢.
(١٤) تفسير الطبري ٤/ ٤٢٣، ومجمع البيان ٣/ ٥٣.
[ ١ / ٤٧٧ ]
وأجناس المحرّمات خمسة: النّسب والرّضاع والمصاهرة والسّبب والجمع. وما يحرم من النّسب سبع: الأمّ والابنة والأخت والعمّة والخالة وابنة الأخ وابنة الأخت. وما يحرم من الرّضاع كلّ ما يحرم مثله من جهة الأمّ أو من جهة الأب في النّسب. وما يحرم من المصاهرة فأربع: أمّ المرأة وابنتها وامرأة الأب وامرأة الابن وموطوءة هؤلاء. وما يحرم بالسّبب فستّ:
معتدّة الغير والحامل من الغير والمبتوتة حتى تنكح زوجا غيره والكافرة من غير أهل الكتاب وذات الزّوج والأمة على الحرّة. وما يحرم بالجمع نوعان: كلّ شخصين لو كانا ذكرا وأنثى من وجهين حرم التّناكح بينهما كالأختين، والجمع بين أكثر من أربع للحرّ (١) وثنتين للعبد.
٢٤ - ﴿وَالْمُحْصَناتُ:﴾ «ذوات الأزواج» (٢).
﴿أَيْمانُكُمْ:﴾ جمع يمين (٣)، وهي اليد اليمنى، وإنّما يسند الملك إليها؛ لأنّها أضبط اليدين وأقواهما غالبا، وأكثر الكسب بها. ومجرد الملك بالسّبي أو الوراثة أو الشّراء لا يوجب فسخ عقد النّكاح ما لم ينضمّ إليه معنى بسبب (٤) الزّوج من مباينة الدّار أو نحوها.
﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ:﴾ وأبيح لكم أن تتزوّجوا بمن وراء هؤلاء اللواتي سبق (٥) ذكرهنّ.
﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ:﴾ تفسير لما أحلّ (٦).
﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ:﴾ متزوّجين غير زانين، والسّفاح: الزّنا (٧).
والكناية في ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ راجعة إلى (ما)، وهي للواحد والجماعة (٨).
(أجورهنّ): «مهورهنّ» (٩).
﴿فَرِيضَةً:﴾ مقدرة.
وفي قوله: ﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ:﴾ إباحة الإبراء والخلع، وفي فحواه أنّ العقد لا يعرى عن المهر إذا اتّصل بالدّخول، وإن جاز إسقاطه بعد الوجوب (١٠).
_________________
(١) ساقطة من ب. وينظر: تفسير الطبري ٤/ ٤٢٣ - ٤٢٨، والبغوي ١/ ٤١٠ - ٤١٢، والقرطبي ٥/ ١٠٥ - ١١٩.
(٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٠، وغريب القرآن وتفسيره ١١٦، وتفسير غريب القرآن ١٢٣.
(٣) ينظر: لسان العرب ١٣/ ٤٥٩ (يمن).
(٤) في الأصل: لسبب.
(٥) في الأصل: سيق. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٥ - ١٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧، وتفسير البغوي ١/ ٤١٣.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦١.
(٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١١٦، وتفسير غريب القرآن ١٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧ - ٣٨.
(٨) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٤٧، والبحر المحيط ٣/ ٢٢٨.
(٩) تفسير غريب القرآن ١٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٩٦.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٠ - ٢١، والبغوي ١/ ٤١٤ وزاد المسير ٢/ ١٠٨ - ١٠٩.
[ ١ / ٤٧٨ ]
وذكر العلم والحكمة لإفادة العلم والحكمة في الشّريعة، أو لعلمه بعلل النّصوص وبالمصالح فيها (١).
٢٥ - ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ:﴾ نزلت اختيار المؤمنات حرائرهنّ وإمائهنّ على الكتابيّات حرائرهنّ وإمائهنّ، لا في قصر الإباحة على المؤمنات.
و(الطّول): الفضل والغنى (٢)، منصوب على التفسير للاستطاعة المنفيّة (٣). وعن إبراهيم النخعيّ أنّ المراد به الهوى (٤)، والتّقدير: من لم يكن عنده قصد رأي وحزم ليصابر (٥) الهوى فيصبر عن الإماء.
﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ:﴾ «الحرائر» (٦).
﴿فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ:﴾ فليتزوّج ممّا ملكت أيمانكم من الإماء (٧).
﴿مِنْ فَتَياتِكُمُ:﴾ إمائكم (٨) ﴿الْمُؤْمِناتِ.﴾ و(الفتاة): الشّابّة في اللغة (٩)، وقال ﷺ:
لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي بل يقول: فتاي وفتاتي أو غلامي وجاريتي فإنّكم كلّكم عبيد والرّبّ واحد (١٠).
وعدم الطّول ليس بشرط في جواز نكاح الإماء المؤمنات، ولكنّه مندوب إليه بقول عليّ ﵁: إذا تزوّج الحرّة على الأمة قسم للأمة الثّلث وللحرّة الثّلثين (١١). وقال جابر بن عبد الله: «لا تنكح الأمة على الحرّة وتنكح الحرّة (١٢) على الأمة».
﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ:﴾ يريد الأخذ بالظّاهر ووكول الحقيقة إلى الله تعالى (١٣).
﴿بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ:﴾ أي: الأحرار (٧٤ ب) والعبيد والحرائر والإماء بعضهم من بعض
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢١، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩.
(٢) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١١٦، وتفسير الطبري ٥/ ٢٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٦٨ - ١٦٩.
(٣) في المصادر التي بين يدي أنه مفعول به، ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٥٠، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٤٨، والبحر المحيط ٣/ ٢٣٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٣.
(٥) في الأصل وب: لتصابر، وبعدها في ع: ويصبر، بدل (فيصبر).
(٦) تفسير غريب القرآن ١٢٤، وتفسير الطبري ٥/ ٢٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٦٣.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٤.
(٨) غريب القرآن وتفسيره ١١٧، والعمدة في غريب القرآن ١٠٨، وتفسير البغوي ١/ ٤١٥.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٠، ومجمع البيان ٣/ ٦٣، ولسان العرب ١٥/ ١٤٥ (فتا).
(١٠) ينظر: سنن أبي داود ٤/ ٢٩٤، وعمل اليوم والليلة ٢٤٧، وشعب الإيمان ٤/ ٣١٢.
(١١) ينظر: سنن الدارقطني ٣/ ٢٨٥، والمحلى ١/ ٦٦، والتحقيق في أحاديث الخلاف ٢/ ٢٨٧.
(١٢) ساقطة من ب. والخبر في مصنف عبد الرزاق ٧/ ٢٦٥، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٧٥، وتلخيص الحبير ٣/ ١٧١.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٢٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٤١٦.
[ ١ / ٤٧٩ ]
في باب الإسلام والشّريعة والموالاة (١).
﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ:﴾ يفيد وقوف العبد (٢) على إجازة المولى بخلاف العقد على الحرائر.
﴿مُحْصَناتٍ:﴾ مزوّجات أو عفائف (٣).
﴿غَيْرَ مُسافِحاتٍ:﴾ زانيات (٤).
﴿وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ:﴾ أخلاّء (٥). وإنّما ذكره؛ لأنّ من (٦) العرب من لا يعدّ السرّ (٧) سفاحا.
﴿أُحْصِنَّ:﴾ بفتح الهمزة: أسلمن، عن ابن مسعود وزرّ والشّعبيّ (٨)، وهو يحتمل التّزوّج أيضا (٩). وبضمّ الهمزة إذا تزوّجن، عن ابن عبّاس ومجاهد (١٠)، وهو يحتمل أدخلن في الإسلام.
﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ:﴾ «زنين» (١١).
﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى [الْمُحْصَناتِ]﴾ (١٢) الحرائر من الجلد (١٣). وحكم جلد العبد مستفاد من فحوى الآية، وثبت بالإجماع (١٤).
﴿ذلِكَ:﴾ أي: النّدب إلى نكاح الإماء والتّنبيه عليه (١٥).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٦٣ - ٦٤، وتفسير البغوي ١/ ٤١٦، ومجمع البيان ٣/ ٦٤.
(٢) كذا، ولعل الصواب: العقد. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٠، والتفسير الكبير ١٠/ ٦١، وتفسير القرطبي ٥/ ١٤١ - ١٤٢.
(٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٢٤، وتفسير الطبري ٥/ ٢٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٠.
(٤) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٢٤، وتفسير الطبري ٥/ ٢٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٠.
(٥) تفسير مجاهد ١/ ١٥٢، والطبري ٥/ ٢٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٠.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) في ب: السفر. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٠ - ١٧١، وتفسير البغوي ١/ ٤١٦.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٢ - ٣٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧١. وقرأ بفتح الهمزة، أي: أحصنّ: حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم، ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها ١/ ١٣٢، والعنوان ٨٤، وغاية الاختصار ٢/ ٤٦٢.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤١٦.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٣ - ٣٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧١.
(١١) تفسير غريب القرآن ١٢٤، وتفسير الطبري ٥/ ٣٤، ومجمع البيان ٣/ ٦٤.
(١٢) من ب.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٦٦ - ٦٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠١.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(١٥) في الأصل: علمه. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٢، وزاد المسير ٢/ ١١١.
[ ١ / ٤٨٠ ]
﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ:﴾ الإثم والضّرر في دينه ودنياه من العزوبة أو الهوى (١).
﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا:﴾ قيل: الصّبر من الكلّ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢)، وقيل (٣): الصّبر عن العنت خير لكم، وقيل (٤): عن نكاح الإماء خير لكم. فإن قيل: كيف ندب إلى ما الصّبر عنه خير؟ قلنا: إنّ فعله خير من وجه، وهو أنّ فيه مندوحة عن الزّنا، والصّبر عنه خير، وهو أن لا يعرّض أولاده للرّقّ (٥).
٢٦ - ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ:﴾ اللام بمعنى (أن) عند الفرّاء والكسائيّ، وكذلك في قوله:
﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة:١٨٥]، ﴿وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ﴾ [الأنعام:٧١]، و﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ﴾ (٦) [الصّفّ:٨].
(ليبيّن لكم): أي: الأحكام الشّرعيّة (٧).
﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ:﴾ أي: الأنبياء ﵈ (٨) لقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشّورى:١٣]، و﴿مِلَّةَ إِبْراهِيمَ﴾ [البقرة:١٣٥]، و﴿فَبِهُداهُمُ اِقْتَدِهْ﴾ [الأنعام:٩٠]، فمن ذلك تحريم الأمّهات والبنات، وما لم ينسخ من الشّرائع المتقدّمة (٩).
والآية وما (١٠) بعدها في أهل البيت وفي أولياء الله دون الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم.
٢٧ - ﴿أَنْ تَمِيلُوا:﴾ الميل: الجور، وهو نقيض الاستقامة (١١).
و﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ:﴾ الكفّار والشّياطين (١٢).
٢٨ - ﴿أَنْ يُخَفِّفَ:﴾ أراد رفع الإصر (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧١.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٦٥.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٣٤.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٦ - ٣٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٦٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٢.
(٥) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٦٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وتفسير القرطبي ٥/ ١٤٧.
(٦) ليس في ب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦١ - ٢٦٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٣ - ١٧٤.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٨، والبغوي ١/ ٤١٧.
(٨) في الأصل: الإسلام. وينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٤٨.
(٩) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٣٥.
(١٠) النسختان: ما، والواو ساقطة.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٦، وتفسير القرطبي ٥/ ١٤٩.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٦، وزاد المسير ٢/ ١١٢.
(١٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٥٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٦، وتفسير البغوي ١/ ٤١٧.
[ ١ / ٤٨١ ]
و(ضعف الإنسان): قلة (١) احتماله التّكليف، وسرعة تغيّره بما يلقى من المكروه والمحبوب (٢).
٢٩ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ هذا فصل مبتدأ، واتّصاله بما قبله من حيث الأحكام المأمور بها والمنهيّ عنها (٣).
و(الأكل (٤) بالباطل): بالرّبا والقمار والبخس والظّلم وما يشاكلها، عن السدّيّ (٥)، وأكلها بغير معاوضة، عن الحسن (٦). والظاهر أنّه بذل المال في السّفاح دون النّكاح لتقدّم: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ﴾ [النّساء:٢٤].
والاستثناء منقطع؛ لأنّ التّجارة عن تراض ليست من جنس المنهيّ عنه (٧).
قيل (٨): لمّا نزلت هذه الآية امتنع الناس عن التّبسّط حتى نزل: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ﴾ في سورة النّور [الآية ٦١].
﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ:﴾ «أي: لا يقتل بعضكم بعضا» (٩)، وقيل: هو (١٠) نهي عن أن يقتل الرّجل نفسه (١١).
وإنّما وصف نفسه بالرّحمة (١٢)؛ لأنّه أراد بنا الخير حيث نهانا عن أكل المال بالباطل وقتل النّفس المحظورين (١٣) بالعقل قبل الوحي.
٣٠ - ﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى قتل النّفس، عن عطاء (١٤). وقيل (١٥): إلى الظّلم الموجود في
_________________
(١) في الأصل وب: وقلة، والواو مقحمة.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤١٧، ومجمع البيان ٣/ ٦٧، والبحر المحيط ٣/ ٢٣٧.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٦٩، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٠.
(٤) في الأصل: وأكل، والمراد قوله في الآية نفسها: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٨، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٠.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٣ - ٤٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٩، والتفسير الكبير ١٠/ ٦٩ - ٧٠.
(٧) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٦، والتفسير الكبير ١٠/ ٧٠، والفريد ١/ ٧٢٣.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٩، والتفسير الكبير ١٠/ ٧٠.
(٩) تفسير غريب القرآن ١٢٥، وتفسير الطبري ٥/ ٥٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٧٠.
(١٠) ساقطة من ب، وبعدها في الأصل: من، بدل (عن).
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٧٩، وزاد المسير ٢/ ١١٣، والتفسير الكبير ١٠/ ٧٢.
(١٢) في الآية نفسها: إِنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا.
(١٣) في ب: المحظور. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٠٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٨٠.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٥١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٨٠، وزاد المسير ٢/ ١١٣.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٥١، ومجمع البيان ٣/ ٦٩، وزاد المسير ٢/ ١١٣.
[ ١ / ٤٨٢ ]
أكل الأموال وقتل الأنفس جميعا. وقيل (١): إلى ما نهى من أوّل السّورة إلى هنا.
وقوله: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ:﴾ جزاء وشرط وليس بخبر (٢).
﴿وَكانَ ذلِكَ:﴾ أي: الإصلاء ﴿يَسِيرًا:﴾ غير (٧٥ أ) عسير (٣).
٣١ - ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا:﴾ الاجتناب والمجانبة: أن تدع الشّيء جانبا ولا تتعرّض له (٤).
و(الكبائر) المجمع عليها ثلاث (٥): الشّرك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النّساء:٤٨]، والكفر: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ﴾ [المائدة:٥]، والنّفاق. وما عداها مختلف فيه، فقيل: كلّ ما نهى من أوّل السّورة إلى ههنا من الكبائر، وقيل: كلّ ما أوجب الحدّ، وقيل: كلّ ذنب أوجب الله عليه (٦) حدّا في الدّنيا أو توعّد (٧) عليه بالنّار في الآخرة، وقيل: كلّ ذنب كان محظورا في قضيّة العقل قبل الوحي، وقيل: كلّ ما أرسل (٨) الله في ذلك رسولا وعاقب عليه أمّة، وقيل: ما يرجع إلى فسق الدّيانة والاعتقاد، وقيل: ما يبطل العدالة، وقيل: ما وصفه الله في القرآن بالعظم والكبر أو الاعتداء (٩).
ولو بقيت الكبائر (١٠) لخصّها النّاس بالاجتناب وارتكبوا سائر المناهي اتّكالا على هذه الشّريطة، ولو ارتكبوا لبطل التّفاضل بالورع.
٣٢ - ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا:﴾ نزلت في أمّ سلمة، قالت: [ليت] (١١) الجهاد كتب (١٢) علينا فنصيب من الثّواب ما يصيبه الرّجال، عن مجاهد (١٣). وقيل (١٤): تمنّي الرّجال أن يزادوا (١٥) في ثواب الآخرة كما زيدوا في الميراث في الدنيا. وقيل (١٦): حسد الناس بعضهم بعضا، فنهوا عن ذلك ﴿لِلرِّجالِ نَصِيبٌ:﴾ أي: لكلّ واحد من الفريقين [نصيب من قضيّة ما كسبوا من أجل
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٥١، ومجمع البيان ٣/ ٦٩، وزاد المسير ٢/ ١١٣.
(٢) في ب: بخير، وهو تصحيف. وينظر: المجيد ٣٥١ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٥٢، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٣.
(٤) ينظر: زاد المسير ٢/ ١١٤.
(٥) في الأصل: ثلاثة.
(٦) في الأصل: فيه.
(٧) في ع: وتوعد، بدل (أو توعد).
(٨) مكررة في ب.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٥٢ - ٦٣، والبغوي ١/ ٤١٨ - ٤٢٠، وزاد المسير ٢/ ١١٤ - ١١٦.
(١٠) في ب: الكفار.
(١١) يقتضيها السياق، وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣١٠، والوجيز ١/ ٢٦١.
(١٢) النسختان: كتبت.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٥٦، وتفسير الطبري ٥/ ٦٧، والبغوي ١/ ٤٢٠.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣١٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٠، والقرطبي ٥/ ١٦٢.
(١٥) في ب: يزاد.
(١٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٧٣ - ٧٤، والتفسير الكبير ١٠/ ٨١.
[ ١ / ٤٨٣ ]
كسبه، ويحتمل أنّ معناه: لكلّ واحد من الفريقين] حظّ في الدنيا، إذ جميع كسب الإنسان ربّما لا يكون رزقا له وإنّما يجمع لغيره (١).
﴿وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ:﴾ إبدال عن المنهيّ عنه، أي: سلوا من فضله (٢) مكان ما كنتم تتمنّون. وقيل (٣): في الزّبور: يا ابن آدم لا تقل اللهمّ ارزقني مال فلان ولكن قل: اللهمّ ارزقني مثل مال فلان.
﴿عَلِيمًا:﴾ أخبر عن معلومه.
٣٣ - [﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾] (٤): من أنصباء الرّجال والنّساء، تقدير الآية: ولكلّ شيء ممّا ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم جعلنا موالي يستحقّونه، أو تقديره: ولكلّ واحد جعلنا، ثمّ (٥) بيّنهم من الذين تركهم الوالدان والأقربون.
والذين عاقدتهم الأيمان والمولى (٦) على وجوه. والجميع ينبئ عن نوع قرب واختصاص.
وإنّما أسند العقد إلى اليمين؛ لأنّها سبب انعقاده (٧)، كقوله: ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم:٣٦].
والمراد بالمعاقدين [الموالاة] (٨) عن ابن عبّاس، وعنه هم الذين آخى رسول الله ﷺ بينهم (٩).
ومولى الموالاة يرث عندنا، وهو قول عمر وعليّ وابن مسعود ومسروق (١٠).
٣٤ - ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ:﴾ نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وزوجته جميلة بنت عبد الله ابن أبيّ (١١). وقيل: نزلت في حبيبة بنت سهل. وقيل: نزلت في سعد بن الرّبيع وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي (١٢) زهير لطمها لطمة، فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ واستعدى عليه، فأمرها رسول
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٨٥، والتفسير الكبير ١٠/ ٨٢ - ٨٣.
(٢) (أي سلوا من فضله) ساقطة من ب.
(٣) في ب: فقيل. ونقل هذا المعنى عن ابن عباس في تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣١٠، وعزي إلى الكلبي في تفسير البغوي ١/ ٤٢١ قال: «وهو كذلك في التوراة.
(٤) من المصحف، ويقتضيها السياق.
(٥) في الأصل: هم. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٢١.
(٦) في الأصل: والولي. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٨٦ - ١٨٧، وتفسير القرطبي ٥/ ١٦٦ - ١٦٧.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٢١، ومجمع البيان ٣/ ٧٥، والتفسير الكبير ١٠/ ٨٥.
(٨) يقتضيها السياق. وينظر: زاد المسير ٢/ ١١٨، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٥٠١.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٧٦، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٩٩، وتفسير القرطبي ٥/ ١٦٥.
(١٠) ينظر: المبسوط للسرخسي ٨/ ٨١ - ٨٧، والكشاف ١/ ٥٠٥، وبداية المجتهد ٢/ ٢٧١.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ١٦٩، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٨.
(١٢) ساقطة من ب.
[ ١ / ٤٨٤ ]
الله ﷺ بالقصاص، فأنزل الله الآية، فدعاهما وتلا عليهما الآية وقال: أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير (١). وكان القصاص جاريا بين الرّجال والنّساء في كلّ شيء إلى أن نسخ الله بهذه الآية. وقيل: أمره محمول (٢) على العفو دون القصاص لاعتبار المساواة في ما دون النّفس.
(قوّامون): قيّامون وقيّمون على مصالحهنّ بسبب ما فضّلهم الله عليهنّ في العقل والشّهادة والجهاد والولاية والإمامة، وبسبب إنفاقهم (٣) على الزّوجات.
﴿فَالصّالِحاتُ:﴾ غير النّاشزات الفاسدات (٤).
﴿قانِتاتٌ:﴾ «مطيعات لله ولأزواجهنّ» (٥).
﴿حافِظاتٌ:﴾ لأنفسهنّ وبيوتهنّ بحفظ الله تعالى وعصمته إيّاهنّ، وما حفظ الله عليهنّ من (٧٥ ب) الأحكام الشّرعيّة (٦)، أو بما حفظ الله لهنّ من حقوقهنّ من المهر والنّفقة (٧).
وإنّما أثنى عليهنّ ليعلم أنّه ما عليهنّ من سبيل (٨).
و(الهجران في المضاجع) هو ألاّ يقربها مدّة ويري (٩) من نفسها الملال عنها لعلّها تخاف الفرقة فتترك النّشوز وتحسن العشرة والطّاعة (١٠).
﴿وَاِضْرِبُوهُنَّ:﴾ أدّبوهنّ بضرب لا إتلاف فيه ولا تبريح (١١).
﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ:﴾ في الدّين والفراش (١٢).
﴿فَلا تَبْغُوا:﴾ تطلبوا (١٣).
﴿عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا:﴾ حجّة وعلّة، ولا تتجنّوا عليهنّ (١٤).
وإنّما وصف نفسه بالعلوّ والكبرياء لتعاليه عن إباحة التّجنّي والعدوان، والكبر شأنه في
_________________
(١) في الأصل وب: خيرا. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٢٢، والتفسير الكبير ١٠/ ٨٨، وتفسير القرطبي ٥/ ١٦٨.
(٢) النسختان: محمولة.
(٣) النسختان: اتفاقهم. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٨٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣١٣ - ٣١٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٢.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣١٤، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٩.
(٥) تفسير الطبري ٥/ ٨٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٨٩، ومجمع البيان ٣/ ٧٩.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٨٥ - ٨٦، والقرطبي ٥/ ١٧٠، والبحر المحيط ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٨٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٢، والقرطبي ٥/ ١٧٠.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٨٧.
(٩) في ب: ويروي، والواو مقحمة.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٧ - ٤٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣١٥، وتفسير القرطبي ٥/ ١٧١.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٩٦ - ٩٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٣.
(١٢) ينظر: الوجيز ١/ ٢٦٣، وتفسير القرطبي ٥/ ١٧٣.
(١٣) تفسير الطبري ٥/ ٩٨، والبحر المحيط ٣/ ٢٥٢.
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٥، وتفسير الطبري ٥/ ٩٨ - ٩٩، والوجيز ١/ ٢٦٣.
[ ١ / ٤٨٥ ]
إقامة القسط والأخذ للمظلوم (١) من الظّالم المتجنّي.
٣٥ - ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا:﴾ حاكما، والظاهر أنّ الحكم (٢) من تحاكم إليه الخصمان ورضيا بحكمه وجعلاه كالوكيل فيما أسند إليه، والحاكم (٣) الذي له أن يحكم وإن لم يتحاكم إليه (٤). وإنّما أمر بحكمين؛ لأنّه أبعد من الجور والميل.
﴿إِنْ يُرِيدا إِصْلاحًا:﴾ أي (٥): يجعل حكم أحد الحكمين موافقا لحكم الآخر إن أرادا إصلاحا (٦).
وليس للحكمين أن يحكما بالطّلاق والخلع إلاّ أن يكون الزّوجان قد أذنا لهما في ذلك (٧).
(الخبير العليم): كقوله: ﴿نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التّحريم:٣]، وقيل: المخبر (٨) والمخبّر والمعلم واحد.
٣٦ - ﴿وَاُعْبُدُوا اللهَ:﴾ وهذا فصل آخر، وابتناؤه (٩) على ما تقدّم من حيث إنّ (١٠) الجميع أمر ونهي.
و﴿إِحْسانًا:﴾ نصب على الحثّ والتّحريض، ومثله قوله: ﴿وَقَضى رَبُّكَ﴾ إلى قوله:
﴿إِحْسانًا﴾ [الإسراء:٢٣] (١١)، وقوله: ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ [محمّد:٤].
﴿وَالْجارِ:﴾ النّزيل في الحيّ، وهو المجاور (١٢).
﴿وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى:﴾ أدنى الجيران، ﴿وَالْجارِ الْجُنُبِ:﴾ أبعدهم (١٣). وقيل (١٤): ذي القربى: المناسب القريب، والجنب: الأجنبيّ الغريب.
_________________
(١) مكانها في النسخ الثلاث: من المظلوم، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٩٩، ومجمع البيان ٣/ ٨٠، والتفسير الكبير ١٠/ ٩١.
(٢) في ع: الحاكم.
(٣) في الأصل: والحكم.
(٤) (والحاكم الذي. . . إليه) ساقطة من ب. وينظر: لسان العرب ١٢/ ١٤٠ (حكم).
(٥) في ب: أن.
(٦) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٩٤، والطبري ٥/ ١٠٨ - ١٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٢.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٢٤.
(٨) في ب: الخبر.
(٩) في ب: وابتناه.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٦، وتفسير الطبري ٥/ ١٠٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٩.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٣ - ١٩٤، ومجمع البيان ٣/ ٨٢.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٤ - ١٩٥، والكشاف ١/ ٥٠٩.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٥٩، وغريب القرآن وتفسيره ١١٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٨٣.
[ ١ / ٤٨٦ ]
﴿وَالصّاحِبِ بِالْجَنْبِ:﴾ الرّفيق (١) في السّفر، عن ابن عبّاس وابن جبير والحسن ومجاهد والضّحّاك (٢). وعن ابن عبّاس أيضا هو المنقطع إليك يرجو خيرك ونفعك، وإليه ذهب ابن زيد (٣). وقال ابن مسعود وإبراهيم وابن أبي ليلى: هو المرأة (٤).
﴿وَاِبْنِ السَّبِيلِ:﴾ هو الضّيف، عن قتادة وابن زيد (٥). والمسافر الغريب، عن الرّبيع (٦).
﴿وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ:﴾ من العبيد والإماء (٧). ويجوز أن يدخل في عمومه الدّوابّ والمواشي (٨). وقال ﷺ: (كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته) (٩)، وقال ﷺ في العبيد والإماء:
اكسوهم ما تلبسون وأطعموهم ما تطعمون (١٠)، وقال عند الوفاة: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) (١١).
و(الاختيال) (١٢): افتعال من الخيلاء، وهو ركوب الرّأس والذهاب بالنّفس.
و(الفخور): الذي يكثر التّفاخر بتقدير المكارم تكبرا وتعظما غير شكر (١٣). وإنّما لا يحبّ لأنّه يأنف عن طاعة الوالدين ومخالطة الأقربين وموافقة (١٤) الجيران ومعاشرة العبيد والإماء، ويخاف الفقر والذّلّ في بذل الأموال فلا يبذلها (١٥).
٣٧ - ﴿وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ:﴾ عن ابن عبّاس ومجاهد: اليهود خاصّة حيث كتموا [نعت] (١٦) نبيّنا ﷺ. والظاهر أنّه في البخيل المعتلّ المعتذر عند (١٧) السؤال كذبا وشحّا.
_________________
(١) في ب: الرفق.
(٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٩٥، وتفسير القرآن ١/ ١٥٩ و١٦٠، وتفسير الطبري ٥/ ١١٣ - ١١٥.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١١٥ - ١١٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٥.
(٤) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٩٥، وتفسير القرآن ١/ ١٦٠، وتفسير الطبري ٥/ ١١٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١١٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٨٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٥.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١١٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٥.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٢٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٦.
(٨) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٢٣، والبحر المحيط ٣/ ٢٥٥.
(٩) صحيح البخاري ١/ ٣٠٤، ومسلم ٣/ ١٤٥٩، ومسند أبي عوانة ٤/ ٣٨٢.
(١٠) ينظر: مسند الشافعي ٣٠٥، والأدب المفرد ٧٥، وصحيح مسلم ٤/ ١٣٠٣.
(١١) (من العبيد والإماء. . . أيمانكم) ليس في ب. والحديث في المنتخب من مسند عبد بن حميد ٣٦٥، وسنن ابن ماجه ١/ ٥١٩، والسنن الكبرى للنسائي ٤/ ٢٥٨.
(١٢) في الآية نفسها: إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُورًا. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ١١٨ - ١١٩.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١١٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٥.
(١٤) النسختان: ومرافقة.
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٥.
(١٦) من ع. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٥٧ - ١٥٨، والطبري ٥/ ١٢٠ - ١٢١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٢٢.
(١٧) في ب: عن، والدال ساقطة.
[ ١ / ٤٨٧ ]
﴿وَأَعْتَدْنا:﴾ يقتضي مضمرا، فكأنّه قال: هم كافرون وأعتدنا للكافرين (١).
وإنّما جاز وصفهم بالكفر؛ لأنّ من اعتقد أنّ البخل حسن محمود ورضيه وأوصى به غيره فقد كذب الله ورسول الله فكان كافرا (٢).
٣٨ - ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النّاسِ:﴾ إنّما ذكرهم لئلاّ يظنّ (٣) ظانّ أنّ كلّ منفق محمود (٧٦ أ) مأجور، فإنّ المختال الفخور ربّما (٤) أنفق رياء، وذلك غير مقبول منه ولا محسوب له عند الله إذا لم يبتغ وجهه والدار الآخرة (٥).
﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ:﴾ يقتضي مضمرا، فكأنّه [قال:] قرينهم الشّيطان ومن يكن الشّيطان (٦). وإنّما لم يصرّح به لأنّ الملفوظ به يدلّ عليه.
٣٩ - ﴿وَماذا (٧)﴾ عَلَيْهِمْ: إلزام محض من طريق النّظر، كقولك: هب أنّي مبطل في الإنذار [فهل عليك بأس في الحذر، وهب أنّي غير مستحقّ] فهل عليك لوم في السّخاء، كذلك الإيمان بالله واعتقاد انقضاء الدنيا واجب في العقل (٨) قبل الدّعوة، ومواساة الفقراء محمود عند كلّ ذي عقل، فماذا عليهم في الإجابة لداع يدعو إلى هذه المعاني سواء كان عدوّا أو صديقا صغيرا أو كبيرا.
٤٠ - ﴿إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ:﴾ لا يخلف الوعد بزيادة العقاب أو نقص الثّواب، ومجازه: إنّ الله لا يظلم شيئا (٩). وإنّما ذكر ذلك؛ لأنّه أقلّ ما يثبت في القواعد المحسوسة، أو لأنّه أقلّ أجزاء (١٠) الجوهر لا يستتر (١١) منه بعضه.
و(مثقال) الشّيء: مقداره في الوزن (١٢).
و(الذّرّة) من الحيوان: النّملة الصّغيرة الحمراء، وهي جسم مؤلف، والذّرّة من الجماد:
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٥٨.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٩٩.
(٣) في الأصل: ليظن، بدل (لئلا يظن)، وهو خطأ.
(٤) في ب: بما، والراء ساقطة.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ١٩٧.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٢٤، وتفسير القرطبي ٥/ ١٩٤.
(٧) في ب: ما زاد، وهو خطأ.
(٨) (في العقل) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٢٧، وزاد المسير ٢/ ١٢٦، والتفسير الكبير ١٠/ ١٠١ - ١٠٢.
(١٠) في ب: الجزاء.
(١١) في ع: يستثير، وفي ب: يستثبر.
(١٢) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٢٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٢، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٨٧.
[ ١ / ٤٨٨ ]
جزء واحد من أجزاء الغبار، وذلك ليس بجسم، فإنّ الله (١) تعالى لا يزيد في عقاب ولا يبخس من ثواب ذلك القدر، فإن كان ذلك القدر حسنة ضاعفها (٢) إلى عشرة أمثالها إلى سبع مئة إلى ما شاء من فضله (٣).
وإنّما وصف الأجر بالعظم؛ لأنّه لا ينقص ولا ينفد (٤).
٤١ - ﴿فَكَيْفَ:﴾ في مثل هذا الموضع يقتضي تهويل الأمر، وتقديره: كيف يحتالون (٥)؟ وكيف يصنعون؟ أو كيف هم؟ أو كيف حالهم؟ وحذف المستفهم عنه أبلغ في التّهديد لتذهب (٦) نفس السّامع كلّ مذهب. والمراد بالتّوقيت يوم القيامة كما في قوله: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيدًا عَلى هؤُلاءِ﴾ (٧) [النّحل:٨٩].
و(الشّهداء): الأنبياء والمرسلون وسائر الأئمّة (٨)، يقولون: هذا أجاب وهذا لم يجب، وهذا أطاع وهذا لم يطع، وذلك بعد أن يثبت الله أقدامهم وينزل عليهم السّكينة ويذهب بالوجل عن قلوبهم، وأمّا في ابتداء الوهلة فيقولون: لا علم لنا، كما قال: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ،﴾ الآية [المائدة:١٠٩]، وعميت الأنباء على المشهود عليهم أيضا فلا يتساءلون، ثمّ يوفّق الله من يشاء للجواب الصالح، ويجحد من قدر له الجحود، ثمّ ينطق أسماعهم وأبصارهم وجلودهم بفعلهم (٩) فحينئذ يقولون: ﴿شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا﴾ [الأنعام:١٣٠].
عن ابن مسعود أنّ النّبيّ ﷺ قال له: اقرأ، قال: أعليك (١٠) أقرأ يا رسول الله وعليك أنزل؟ قال: إنّي أحبّ أن أسمعه (١١) من غيري، فقرأ سورة النّساء، فلمّا انتهى إلى هذه الآية دمعت عينا رسول الله ﷺ (١٢)، وفي بعض الرّوايات قال: اللهمّ هذا علمي بمن أنا بين ظهرانيهم فكيف
_________________
(١) النسختان: فالله، بدل (فإن الله).
(٢) في الأصل وب: ضعفها، وبعدها في الأصل: عشر، بدل (عشرة).
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨، وزاد المسير ٢/ ١٢٥.
(٤) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٦٢.
(٥) في ع: يختالون. وينظر في هذه التقديرات: المجيد ٣٦٥ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٢٦٢، والدر المصون ٣/ ٦٨٢ - ٦٨٣.
(٦) النسختان: ليذهب.
(٧) في الأصل وب: على هؤلاء شهيدا، بدل (شهيدا على هؤلاء).
(٨) في ب: الأنبياء.
(٩) ساقطة من ع.
(١٠) في ب: عليك.
(١١) في ب: سمعه.
(١٢) ينظر: صحيح البخاري ٤/ ١٦٧٣، ومسلم ١/ ٥٥١، وسنن الترمذي ٥/ ٢٣٧.
[ ١ / ٤٨٩ ]
بمن لم يرني (١).
٤٢ - ﴿يَوْمَئِذٍ:﴾ ظرفان من الزّمان أضيف أحدهما إلى الآخر فصارا زمانا معرّفا فكأنّك تقول: يوم إذ يكون كذا، فلذلك تعرّف وصار حكمه حكم الفعل، وهذا على قول من يعرب اليوم من (يومئذ)، وأمّا من لم يعربه فيقول (٢): هذان اسمان جعلا اسما واحدا بني على صيغة واحدة لزمان معيّن (٣).
﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا:﴾ واو استئناف، أي: لا ينكتم شيء ممّا (٤) يتحدّثون فيما بينهم، أو تحدث به أنفسهم.
٤٣ - ﴿لا تَقْرَبُوا [الصَّلاةَ]:﴾ موضع الصّلاة، وهو (٥) المسجد دون الدّعاء والصّلاة المعهودة (٦)؛ لأنّه قال: (٧٦ ب) ﴿إِلاّ (٧)﴾ عابِرِي سَبِيلٍ، والعبور لا يتصوّر إلاّ في المسجد، فإن قيل: عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ أنّ عليّا وعبد الرّحمن بن عوف كانا في دعوة رجل من الأنصار وأصابوا من الخمر (٨) وقدّموا عليّا في صلاة المغرب وقرأ: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ على غير ما أنزلت فنزلت الآية (٩)، قلنا: اعتبار عبور السّبيل الذي نطق به الكتاب أولى من اعتبار حادثة عليّ، فإن قيل: لم لا تحملونه عليهما [جميعا]؟ قلنا (١٠): لامتناع حمل اللّفظ الواحد على الحقيقة والمجاز في حالة واحدة، فإن قيل: كيف حملتم قوله: ﴿وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ﴾ [النّساء:٢٢] على العقد والوطء جميعا؟ قلنا: لأنّه حقيقة فيهما كاسم الإخوة في حجب الأمّ، والمعنى المفسد عدم منه.
﴿وَأَنْتُمْ سُكارى:﴾ الواو للحال (١١).
و(سكارى): جمع سكران، وقيل: الجمع سكرى، وسكارى (١٢) جمع الجمع.
_________________
(١) ينظر: المعجم الكبير ١٩/ ٢٢١ و٢٤٣، ومجمع الزوائد ٧/ ٤.
(٢) بعدها في ب: هذا، وهي مقحمة.
(٣) ينظر: المجيد ٣٦٦ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٢٦٣، والدر المصون ٣/ ٦٨٤ - ٦٨٥.
(٤) في ع: ما. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٢٩، والتفسير الكبير ١٠/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٥) في ع: وهي.
(٦) في ع: المعهود. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣٠، والكشاف ١/ ٥١٣.
(٧) ليس في ب.
(٨) في ب: الخمس، وهو تحريف.
(٩) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٩٦، والطبري ٥/ ١٣٣ - ١٣٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
(١٠) في الأصل: قلت، وكذا ترد قريبا.
(١١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٤٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٨، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٥٥.
(١٢) ساقطة من ب. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٦٦.
[ ١ / ٤٩٠ ]
﴿حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ:﴾ يفيد القضاء عند الصّحو.
﴿وَلا جُنُبًا:﴾ أي: ولا مجنيين. و(الجنب) واحد وجمع إذا كان نعتا لاسم، يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، وقوم جنب (١)، وإن أقمته مقام الاسم ثنّيت وجمعت.
وإنّما استثنى (عابري سبيل) للضّرورة، قال إبراهيم: هو أن لا يجد طريقا غيره، وقيل: هو أن لا يصل إلى الماء إلاّ به فيتيمّم (٢) ويدخل.
﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا:﴾ مقدّم على الاستثناء في التّقدير (٣).
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى:﴾ أي (٤): بحال تخافون زيادة المرض باستعمال الماء، وقال ابن عبّاس:
هو صاحب الجدري وصاحب القرحة (٥).
﴿أَوْ عَلى سَفَرٍ:﴾ «إن كنتم مسافرين» (٦).
﴿أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ (٧)﴾ مِنَ الْغائِطِ: أي: رجع عن قضاء الحاجة (٨).
و(الغائط): اسم للمكان (٩) المطمئن.
و(اللّمس): كناية عن الجماع، عن عليّ وابن عبّاس وأبي موسى الأشعريّ (١٠)، ولأنّه لمس مطلق.
والمراد بالماء الماء الشّرعيّ دون اللغويّ لجواز التّيمّم مع وجود الماء النّجس، ولهذا جوّزنا الوضوء بنبيذ التّمر؛ لأنّه ماء شرعيّ (١١).
وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا:﴾ معطوف على المعنى المقدّر (١٢)؛ لأنّ عدم الماء غير شرط في حقّ المريض.
_________________
(١) (وقوم جنب) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، وغريب القرآن وتفسيره ١١٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٣١.
(٢) في ب: فيتم. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٥٨ - ١٥٩، والبغوي ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٣) ينظر: الكشاف ١/ ٥١٤.
(٤) ساقطة من ع.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٤٠ - ١٤١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٢.
(٦) تفسير الطبري ٥/ ١٤١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣٢.
(٧) في الأصل وب: أحدكم، بدل (أحد منكم)، وهو خطأ.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١١٩، وتفسير غريب القرآن ١٢٧، وتفسير الطبري ٥/ ١٤١.
(٩) في ب: لمكان. وينظر: تفسير غريب القرآن ١٢٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٣، ومجمع البيان ٣/ ٩١.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٤٢ - ١٤٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٠٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٣.
(١١) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(١٢) في ب: المقدم. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٦٩، والدر المصون ٣/ ٦٩٢.
[ ١ / ٤٩١ ]
وقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا:﴾ جواب للشّرطين جميعا (١).
و(التّيمّم): «القصد» (٢)، والقصد لا يتمّ إلاّ بالفعل، والفعل تيمم من غير حصول الانفعال، فلذلك اكتفينا بضرب اليدين من غير رفع الصّعيد.
و(الصّعيد): «وجه الأرض» (٣) لقوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف:٨]، و﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ [الكهف:٤٠]. و(الطّيّب): الطّاهر (٤).
وإنّما وصف نفسه بالعفو والغفران؛ لأنّه رفع الإصر ولم يؤاخذنا بما يشقّ (٥) علينا.
٤٤ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث ما في ضمنها من النّهي عن موالاة اليهود، والتّحذير عنهم (٦).
﴿أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ:﴾ أي: تنسوا السّبيل وتضيّعوه.
٤٥ - ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ:﴾ منكم، فهؤلاء أعداؤكم وإن أظهروا (٧) مودّة.
﴿وَكَفى بِاللهِ:﴾ خبر بمعنى الأمر، وتقديره: اكتفوا بالله من وليّ (٨). و(الكافي) (٩): القائم بالحاجة. والباء في (بالله) دليل على (ما) النّفي، وقيل: للتّعجّب والمبالغة (١٠).
و﴿وَلِيًّا:﴾ نصب على الحال (١١).
٤٦ - ﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ يحتمل أن تكون (من) تفسيرا وتبيينا ل ﴿الَّذِينَ أُوتُوا﴾ [النّساء:٤٤] (١٢). ويحتمل أن تكون راجعة إلى قوله (١٣): ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ.﴾ ويحتمل أن تكون (١٤)
_________________
(١) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٦٩، والدر المصون ٣/ ٦٩٢.
(٢) تفسير البغوي ١/ ٤٣٥، ومجمع البيان ٣/ ٩١، والتفسير الكبير ١٠/ ١١٣.
(٣) غريب القرآن وتفسيره ١١٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٦، والعمدة في غريب القرآن ١١٢.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٩٤، وزاد المسير ٢/ ١٣١.
(٥) في الأصل: شق. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٦، والكشاف ١/ ٥١٥، والبحر المحيط ٣/ ٢٧١.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢١٠.
(٧) في ب: ظهروا. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٨، والكشاف ١/ ٥١٦.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٧، وإعراب القرآن ١/ ٤٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٨.
(٩) في ب: والكفاية. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢١١، ومجمع البيان ٣/ ٩٥.
(١٠) ينظر في توجيه الباء: التفسير الكبير ١٠/ ١١٦، والمجيد ٣٧١ - ٣٧٣ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٢.
(١١) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٨، والفريد ١/ ٧٤١، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٢.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢١٢، والكشاف ١/ ٥١٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٥٦.
(١٣) في الآية السابقة، وكذا قوله: (نصيرا) الآتي قريبا. وينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٦٣، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٣، والدر المصون ٣/ ٦٩٦.
(١٤) (راجعة. . . تكون) ليس في ب.
[ ١ / ٤٩٢ ]
متّصلة بقوله: ﴿نَصِيرًا،﴾ (٨٠ و) (١) أي: بنصرة منهم (٢). ويحتمل أن تكون منقطعة مبتدأ تقديره (٣): من الذين هادوا من يحرّفون الكلم، قال الله تعالى: ﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصّافّات:١٦٤]، أي: إلاّ من له مقام، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾ [مريم:٧١]، أي: إلاّ من (٤) يردها، ولا يحسن إضمار (من) إلاّ في المبتدأ ب (من) (٥).
﴿وَاِسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ:﴾ غير صاغر ولا مجبر على الاستماع، كان المؤمنون يريدون بهذا اللّفظ هذا المعنى (٦). وقيل (٧): «اسمع لا سمعت»، وقيل: اسمع (٨) غير ممكّن من الاستماع، وكان المنافقون واليهود يريدون بهذا اللّفظ أحد هذين المعنيين.
﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ:﴾ على أنّه مفعول له (٩)، أو على التفسير.
و(الطّعن في الدّين): هو الطّعن عليه وعيبه (١٠).
وقوله: ﴿سَمِعْنا﴾ وما بعده يدلّ على ما (١١) في قلبه.
﴿وَاُنْظُرْنا:﴾ أي: انتظر وتأنّ بكلامك (١٢).
﴿لَكانَ:﴾ هذا القول الثاني ﴿خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ:﴾ أعدل وأقسط وأبعد عن اللّيّ (١٣).
﴿وَلكِنْ لَعَنَهُمُ:﴾ حرمهم التّوفيق لمثل هذه المقالة المحمودة جزاء لكفرهم أوامره (١٤).
﴿إِلاّ قَلِيلًا:﴾ منهم (١٥)، ويحتمل: فلا يؤمنون إلاّ إيمانا قليلا وذلك قولهم (١٦): ﴿نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النّساء:١٥٠].
_________________
(١) نهاية النقص من الأصل، والعودة إلى الترقيم منه.
(٢) ينظر: الكشاف ١/ ٥١٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٥٦، والفريد ١/ ٧٤٢.
(٣) (مبتدأ تقديره) ساقطة من ك.
(٤) (إلا من) ساقطة من ع.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧١، وتفسير الطبري ٥/ ١٦٤ - ١٦٥، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٩.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٥١٧.
(٧) تفسير غريب القرآن ١٢٨، وتفسير الطبري ٥/ ١٦٦، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٢.
(٨) (لا سمعت وقيل اسمع) ساقطة من ب. وينظر: الكشاف ١/ ٥١٧، ومجمع البيان ٣/ ٩٨.
(٩) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٦١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ١٩٩، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٥.
(١٠) ساقطة من ك. وينظر: البحر المحيط ٣/ ٢٧٥.
(١١) في ب: لم.
(١٢) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢١٤.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٣٨، ومجمع البيان ٣/ ٩٨.
(١٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣٦.
(١٥) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٨.
(١٦) ساقطة من ك. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٤، والدر المصون ٣/ ٦٩٩.
[ ١ / ٤٩٣ ]
٤٧ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ:﴾ نزلت في شأن اليهود (١)، ويحتمل العموم في أهل الكتاب، بادروا وقت هذا الوعيد الكائن (٢) لا محالة. والوعيد أحد شيئين: إمّا طمس الوجوه وردّها على أدبارها وإمّا اللّعن.
واختلف في الطّمس والرّدّ على الأدبار، قيل (٣): محو آثار الوجوه من أصلها وصرف الأعين إلى الأقفية والمشي قهقرى، عن ابن عبّاس وابن جريج (٤). وقيل: الطّمس (٥) كختم القلوب وإغشاء الأسماع والأبصار، وهو الخذلان والذّهاب بالبركة والتّوفيق، والرّدّ على الأدبار هو (٦) الحشر والإجلاء إلى الشّام (٧). وقيل: الطّمس إنبات الشّعر على الوجوه كإنباته على الأقفية، وإليه ذهب الزّجّاج (٨).
وهذا الوعيد كائن لا محالة إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة (٩).
ولعن أصحاب السّبت مسخهم (١٠).
﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ:﴾ أي: مأمور الله، كقوله: ﴿هذا خَلْقُ اللهِ﴾ [لقمان:١١]، وفائدته على هذا الإخبار عن نفاذ القدرة في جميع المرادات، وقيل: الأمر المفعول: الموعود (١١)، وفائدته أنّ الله لا يخلف الميعاد (١٢).
٤٨ - ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ:﴾ نزلت في وحشيّ قاتل حمزة (١٣)، وهي على العموم. وتضمّنت مغفرة من غير توبة؛ لأنّه نفى مغفرة الإشراك، وتضمّنت مغفرة الكبائر (١٤).
والإشراك بالله من وجهين: إثبات شيء لا ابتداء له مع الله تعالى، والثاني: إثبات مدبّر متفرّد بفعله دون الله، فالأوّل إشراك الدّهريّة والثنوية، والثاني إشراك عبدة الجنّ والإنس والملائكة والنّجوم والأصنام.
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٧٠ و١٧٣، والبغوي ١/ ٤٣٨، والقرطبي ٥/ ٢٤٤.
(٢) في ب: الكان.
(٣) في ك: قال.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٧٠ - ١٧١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢١٥، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٨.
(٥) في ك: الطمث، وهو تحريف، وكذا ترد قريبا.
(٦) في ك: وهو، والواو مقحمة، وبعدها في ب: والإلجاء، بدل (والإجلاء).
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٧١ - ١٧٢، والبغوي ١/ ٤٣٩، ومجمع البيان ٣/ ٩٩.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٩، وهو قول الفراء قبله في معاني القرآن ١/ ٢٧٢.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٣٩، ومجمع البيان ٣/ ٩٩ - ١٠٠.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٢، وتفسير الطبري ٥/ ١٧٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٦ - ١٠٧.
(١١) في ك: المفعول، وفي ب: للوعود.
(١٢) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٣٦، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٤٥، والبحر المحيط ٣/ ٢٧٩.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣٧ - ٣٣٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٩، ومجمع البيان ٣/ ١٠٠ - ١٠١.
(١٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٩ - ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٣٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٣٩.
[ ١ / ٤٩٤ ]
٤٩ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ:﴾ قيل في نزولها: إنّ اليهود حملوا أولادهم الأطفال إلى النّبيّ ﷺ فقالوا (١): هل لهؤلاء ذنب؟ فقال ﷺ: ما عليهم ذنب، فقالوا: ما نحن إلاّ أمثال هؤلاء ما نعمله بالليل يغفر لنا بالنّهار (٨٠ ظ) وما نفعله بالنّهار يغفر لنا بالليل، فأنزل (٢).
وقيل (٣): سبب نزولها قولهم: ﴿نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨]، بأفواههم التّراب.
وقيل (٤): إنّ بعضهم أثنى على بعض.
و(التّزكية): وصفه بالعدالة وبأنّه زكيّ (٥).
و(الفتيل) (٦): الوسخ الذي ينفتل بين الإصبعين، عن ابن عبّاس (٧)، وقيل (٨): الهنّة في شقّ النّواة. والنّقير: النّقطة على ظهر النّواة (٩). والقطمير: القشر الرّقيق على ظاهر (١٠) النّواة.
٥٠ - ﴿اُنْظُرْ:﴾ إنّما أمر بالنّظر للتّعجّب، وموضع التّعجّب شدّة وقاحتهم وغاية جهلهم (١١).
٥١ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ:﴾ نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، قدما مكّة، فأتتهما (١٢) قريش وقالوا: أنتم أهل كتاب وعلم أخبرونا عنّا وعن محمّد ﷺ، قالا: ما أنتم وما محمّد؟ قالوا: ديننا القديم ودينه الحديث، ونحن نسقي اللّبن على الماء ونصل الرّحم ونسقي الحجيج ونفكّ العناة، ومحمّد صنبور (١٣) قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج بنو غفار، فنحن أهدى أم هو وأصحابه؟ قالا: بل أنتم أهدى سبيلا (١٤)، وهما يعلمان أنّهما يكذبان لا محالة؛
_________________
(١) في ك: فقال.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٠، والكشاف ١/ ٥٢٠.
(٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٦٤، وتفسير الطبري ٥/ ١٧٦ - ١٧٧، والبغوي ١/ ٤٤٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٧٨ - ١٧٩، والبغوي ١/ ٤٤٠.
(٥) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٨، وزاد المسير ٢/ ١٣٧.
(٦) في الآية نفسها: وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٧٩ - ١٨٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٢١.
(٨) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٦٤، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٠، ومفردات ألفاظ القرآن ٦٢٣ (فتل).
(٩) سيأتي ذكر النقير في الآية ٥٣. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٠، وتفسير غريب القرآن ١٢٩، ومفردات ألفاظ القرآن ٨٢١ (نقر).
(١٠) في ب: ظهر. ولم يذكر القطمير في هذه السّورة، وإنما ذكر في الآية ١٣ من سورة فاطر. وينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٠٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٠.
(١١) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٢٧.
(١٢) في الأصل وك وب: فانتها.
(١٣) فرد ضعيف ذليل لا أهل له ولا عقب ولا ناصر، ينظر: لسان العرب ٤/ ٤٦٩ (صنبر).
(١٤) ينظر: المعجم الكبير ١١/ ٢٠٠ - ٢٠١، وأسباب نزول الآيات ١٠٣، والدر المنثور ٢/ ١٧١.
[ ١ / ٤٩٥ ]
لأنّهما كانا يريان (١) محمّدا ﷺ يوحّد، ويذكر اسم الله على الذّبيحة، ويتوضّأ ويغتسل، ويذكر الأنبياء بخير ويؤمن بهم، ويأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الزّنا وعن جميع الفحشاء والمنكر والبغي، وهذا هو دين المرسلين، فأدّى بهما (٢) العدوان والخذلان إلى اختيار المشركين على المؤمنين. وروي أنّهما سجدا لصنم قريش تقرّبا إليهم واستمالة لقلوبهم (٣).
و(الجبت): كلّ ما عبد من دون الله تعالى، عن ابن عرفة وأبي عبيد (٤). وعن الشّعبيّ:
الجبت: الساحر (٥). وقيل (٦): السّحر بلغة الحبشة، يعني: مشتركة بينهم وبين بعض العرب. وفي إحدى الرّوايتين (٧): الجبت: الأصنام، والطّاغوت: مترجم الأصنام، وفي الرّواية الأخرى (٨):
الجبت: كعب ابن الأشرف، والطّاغوت: حيي بن أخطب.
٥٣ - ﴿أَمْ لَهُمْ:﴾ متّصلة معادلة لألف الاستفهام في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ [أَنْفُسَهُمْ]﴾ (٩) [النّساء:٤٩]، أو ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا﴾ [النّساء:٥١]. وقيل:
متعلقة (١٠) بمعنى ألف الاستفهام.
﴿فَإِذًا﴾ (١١): يوجب جواب شرط.
و(النّقير): أدنى ما يتعيّن بنقر الأصابع (١٢) أو المنقار. والمعنى أنّ الله تعالى وصفهم بغاية البخل (١٣).
٥٤ - ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ:﴾ قال ابن عبّاس (١٤): النّاس: محمّد ﷺ.
و(الفضل): إباحة التّزوّج له بكم شاء من النّساء (١٥).
_________________
(١) في ك: يريدان، وهو خطأ.
(٢) في ك: بها.
(٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٦٤ - ١٦٥.
(٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١١١، وتفسير البغوي ١/ ٤٤١، والقرطبي ٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٥) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٦١، والبغوي ١/ ٤٤١.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٠٥.
(٧) عن ابن عباس، ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٨٢ - ١٨٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٢٣.
(٨) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١١١.
(٩) من ك.
(١٠) كذا، ولعل الصواب: منقطعة. وينظر في توجيه (أم): التفسير الكبير ١٠/ ١٣٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٤٩، والبحر المحيط ٣/ ٢٨٤.
(١١) النسخ الأربع: وإذا، والتصويب من المصحف. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤.
(١٢) في ب: الإصبع. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٩١، والبغوي ١/ ٤٤٢، والتفسير الكبير ١٠/ ١٣١ - ١٣٢.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٩١، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٣.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٩٢.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٩٣ - ١٩٤، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١١٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٣.
[ ١ / ٤٩٦ ]
و﴿آلَ إِبْراهِيمَ:﴾ سليمان ﵇، فالملك العظيم ملكه، وقال السدّي كذلك إلاّ أنّه قال: وآل إبراهيم: داود ﵇ وملكه، وسليمان ﵇ وملكه، كان قد أبيح لداود ﵇ تسع وتسعون امرأة مهرية وثلاث مئة سرّيّة، ولسليمان ثلاث مئة حرّة وسبع مئة سرّيّة. وقيل: إبراهيم وما آتاه الله تعالى في هذه (١) النّساء، وذلك أنّ اليهود عيّروا رسول الله ﷺ قالوا: لو كان نبيّا لشغله شأن النّبوّة عن شأن النّساء، فبيّن الله تعالى حالة من مضى من الأنبياء حجّة لنبيّه ﷺ (٢).
وقال قتادة (٣): الناس: العرب، والفضل: النّبوّة، والوجه أنّهم حسدوهم وقالوا: هذا أمر لا يكون إلاّ في بني إسرائيل، (٨١ و) فبيّن الله أنّهم وبنو (٤) إسرائيل شرع سواء؛ لأنّهم جميعا من ابني إبراهيم إسماعيل وإسحق، فكانا ثنتين آتاهما الله تعالى الكتاب والحكمة والملك.
وقيل (٥): الناس: محمّد وأصحابه.
وعن الحسن أنّ الملك العظيم النّبوّة (٦)، وقيل (٧): الإمداد بالملائكة.
٥٥ - الهاء في ﴿بِهِ﴾ و﴿عَنْهُ﴾ راجعة إلى النّبيّ ﷺ (٨)، وقيل (٩): إبراهيم، وقيل (١٠): إلى الخبر عن آل إبراهيم.
﴿سَعِيرًا:﴾ لمن صدّ عنه (١١).
٥٦ - ﴿كُلَّما نَضِجَتْ:﴾ الانطباخ والانشواء، وهو (١٢) غاية استرخاء التأليف بالحرارة.
﴿بَدَّلْناهُمْ:﴾ غيّرناها (١٣)، والعذاب للنّفوس دون الجلود إذ لا حياة في الجلود وإن كانت من جوهر النّفوس. وقيل: أن تجدّد (١٤) جلودهم النّضيجة وهي أجسادهم، ويجوز (١٥) إطلاق
_________________
(١) ساقطة من ع.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٢، ومجمع البيان ٣/ ١٠٨.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٩٢ و١٩٣، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١١٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٢.
(٤) في ب: بنو.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٤٢، ومجمع البيان ٣/ ١٠٩، وزاد المسير ٢/ ١٤٠.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٠٩.
(٧) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٤١.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٥، وزاد المسير ٢/ ١٤١.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٢٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٢، والقرطبي ٥/ ٢٥٣.
(١٠) ينظر: الكشاف ١/ ٥٢٢، وزاد المسير ٢/ ١٤١.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٥.
(١٢) بعدها في ب: في، وهي مقحمة. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ١٩٧.
(١٣) في الأصل وع وب: غيرها.
(١٤) في ع: يجدد، وبعدها في ب: والنضيجة، بدل (النضيجة)، والواو مقحمة.
(١٥) في ك: فيجوز.
[ ١ / ٤٩٧ ]
اسم الغير عند الانقلاب كقوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون:١٤]، يعني: غير، وقيل في تفسير قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم:٤٨]: إنّما (١) هي هذه الأرض ولكنّها تقلب ظهرا عن بطن (٢).
٥٧ - و(الظّلّ الظّليل) (٣): هو الظّلّ الذي يستطاب ويستظلّ به، قال الله تعالى في ضدّه: ﴿إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لا ظَلِيلٍ﴾ [المرسلات:٣٠ - ٣١] (٤).
والمراد بالظّلّ الظّليل جميع أنواع السلامة عن (٥) الحرّ والبرد وغيرها في حمى الله وكنفه.
٥٨ - ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ:﴾ عامّة في الظاهر، تدخل (٦) على كلّ أمانة من كلام أو مال، ويدخل فيه ما كان عند أهل الكتاب من نعت نبيّنا ﷺ، ويدخل فيه ما ائتمن الله الأئمّة فيه من العهد. وروي أنّ النّبيّ ﷺ أخذ مفتاح الكعبة حرسها الله يوم الفتح من عثمان بن طلحة وجه بني عبد الدار وكانت الحجابة فيهم، فقال عثمان: خذ بأمانة الله، ثمّ إنّ عبّاسا أحبّ أن يدفع رسول الله ﷺ المفتاح إليه لينضمّ له فضيلة الحجابة إلى فضيلة السقاية، فتلا رسول الله الآية وردّ المفتاح إلى عثمان، وقيل: إنّها نزلت حينئذ، ثمّ إنّ عثمان بن طلحة دفعه بعد ذلك إلى أخيه شيبة، وهو في بنيه (٧) اليوم.
٥٩ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ:﴾ طاعة الله (٨) فريضة، وطاعة رسوله واجبة، وطاعة أولي الأمر في طاعة الله فريضة (٩) حتما، وفي سائر المصالح حسنة مندوب إليها، ولو كان حتما لما أمر بردّ المتنازع فيه إلى الله ورسوله ونهى (١٠) عن التّنازع أصلا.
وأولو الأمر منّا: الولاة من مذهبنا وديننا الذين عقيدتهم طاهرة وملّتهم ظاهرة وبيعتهم سابقة (١١).
والمتنازع فيه: ما اختلف فيه أهل الرّأي والاجتهاد من الفروع دون الأصول.
_________________
(١) في ك وب: إنها، وبعدها: (هي) ساقطة من ك.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٣.
(٣) في الآية ٥٧: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًاّ ظَلِيلًا.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٣٣.
(٥) في ب: عند. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٦، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١١٩، وزاد المسير ٢/ ١٤٢.
(٦) في الأصل وع وب: يدخل.
(٧) في ع وب: بيته. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤، وزاد المسير ٢/ ١٤٣.
(٨) ليس في ك.
(٩) مكررة في ع.
(١٠) في ع وب: وينهى.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٢١، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥.
[ ١ / ٤٩٨ ]
والرّدّ (١) إلى الله وإلى الرّسول:
قيل: رفعه إلى رسوله وانتظار نزول القرآن، وهذا كان مختصّا بالصّحابة، كانوا إذا رأوا من أمير (٢) السّرايا شيئا ينكرونه ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ بعد رجوعهم.
والثاني: بجعل المنصوص (٣) عليه بالسّنّة والكتاب أصلا وتستنبط (٤) علّته إن أمكن، ثمّ يردّ المتنازع فيه إلى ذلك الأصل بتلك العلّة. والمنصوصات لغرض التّعليل كالجمع (٥) بين الأختين في الكتاب، (٨١ ظ) والتفاضل في الأشياء السّتّة في الحديث إلاّ ما نهي عن تعليله كقضاء الحائض صومها دون صلاتها، وهذا الوجه وجد بين جماعة من الصّحابة وبين عمر في ولايته، فمرّة رجعوا إلى قوله ومرّة رجع (٦) إلى قولهم، وكذلك وجد في ولاية عثمان وعليّ.
والثالث: أن يرجأ (٧) أمر المتنازع فيه إلى الله إذا تجاذب الأصلان ولم يكن ترجيح لأحدهما، فحينئذ يجعل حكم المتنازع فيه موقوفا.
٦٠ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ:﴾ نزلت في المنافقين (٨).
﴿الطّاغُوتِ:﴾ كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، عن ابن عبّاس (٩). وقال مجاهد وقتادة والسدّي: الطّاغوت ههنا أبو بردة الأسلميّ الكاهن (١٠).
٦١ - ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ:﴾ في صفة هؤلاء المنافقين أيضا. روي أنّ يهوديّا ومنافقا يسمّى بشرا (١١) اختصما فيما بينهما فقال اليهوديّ (١٢): بيننا أبو القاسم، فرافعه إلى النّبيّ ﷺ، وكان الحقّ بيد اليهوديّ في تلك الخصومة، فحكم على بشر المنافق، فلمّا خرجا من عنده لم يرض المنافق بذلك الحكم، ورافع اليهوديّ إلى أبي بكر الصّدّيق فحكم لليهوديّ أيضا، فلم يرض المنافق بذلك ورافعه إلى عمر، فلمّا أتياه قال المنافق: حكم بيني وبينه رسول الله وأبو بكر فلم
_________________
(١) في ب: والمراد. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥١، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٦.
(٢) في ب: أمر.
(٣) في ك: النصوص.
(٤) في ك وع: ويستنبط، وبعدها في الأصل وع وب: علة، بدل (علته).
(٥) مكانها في ع: كان الجمع.
(٦) في ب: رجعوا.
(٧) في الأصل وع وب: ترجئ.
(٨) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٦٣ - ١٦٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥٣.
(٩) في المصادر التي بين يدي عن ابن عباس أنه كعب بن الأشرف، ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٣٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٦، والقرطبي ٥/ ٢٦٣.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٣٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، وزاد المسير ٢/ ١٤٥.
(١١) في ع: بشر.
(١٢) في ك: اليهود.
[ ١ / ٤٩٩ ]
أرض بحكمهما ورضيت بحكمك (١) السّاعة، قال: رضيت بحكمي؟ قال: نعم، فدخل بيته ثمّ خرج شاهرا سيفه وضرب رقبة المنافق (٢).
٦٢ - ﴿مُصِيبَةٌ:﴾ أحد شيئين: إمّا نزول ما يفضحهم من القرآن، وإمّا قتل عمر بشرا (٣) المنافق.
﴿بِاللهِ:﴾ يجوز أن يكون متّصلا ب ﴿يَحْلِفُونَ﴾ على أنّه محلوف به، ويجوز أن يكون حكاية حلفهم إذ الحلف في معنى القول.
﴿إِنْ أَرَدْنا:﴾ ما (٤) أردنا بالتّحاكم إلى غيرك ﴿إِلاّ إِحْسانًا:﴾ للأمر، ﴿وَتَوْفِيقًا:﴾ بين حكمك وحكم غيرك (٥). ويحتمل ما أردنا بتوسط غيرك إلاّ الصّلح دون مرّ الحكم الذي هو من قضيّة الدّيانة والتّسليم له (٦).
٦٣ - ﴿يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ:﴾ إنّما أبهم لأنّه إن (٧) كان نفاقا فإظهاره (٨) يوجب القتل ففيه عنف ومضايقة، وإن كان إيمانا فإظهاره (٩) يوجب قبول العذر ورفع (١٠) الملام ففيه نوع إخلال بالسياسة، فلذلك أبهم إن شاء الله وردّ حكمهم إلى الإنذار والوعظ.
﴿فَأَعْرِضْ:﴾ عن عقوبتهم، أو عن قبول عذرهم (١١).
و(وعظهم): هو لومهم على الفعل المذموم وحثّهم على الفعل المحمود (١٢).
و(القول البليغ) في أنفسهم: تهديدهم بالقتل وسائر العقوبات إن رجعوا إلى مثل فعلهم ليبلغ ذلك القول في نفوسهم كلّ مبلغ من الإنذار والزّجر (١٣).
٦٤ - ﴿إِلاّ لِيُطاعَ:﴾ أي: إلاّ ليستحقّ (١٤) الطّاعة، وكذلك قوله: ﴿إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾
_________________
(١) في ك: بحلمك، وهو تحريف.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٩، والتفسير الكبير ١٠/ ١٥٣ - ١٥٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٣) في ع: بشر. وينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٥٧ - ١٥٨، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٦٤.
(٤) ساقطة من ك.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٥٨.
(٦) ساقطة من ب. وينظر: زاد المسير ٢/ ١٤٦، والتفسير الكبير ١٠/ ١٥٨.
(٧) في ب: إنما.
(٨) في ك وب: فأظهره، وفي ع: ظهره.
(٩) في ك: فإظهار.
(١٠) في ب: ورفعه.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٤٢، ومجمع البيان ٣/ ١١٨، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٦٥.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٥٩، والبحر المحيط ٣/ ٢٩٣.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٤٨، والكشاف ١/ ٥٢٧، والبحر المحيط ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
(١٤) في ب: لا يستحق، بدل (إلا ليستحق)، وهو خطأ، وبعدها في ك: ولذلك، بدل (وكذلك).
[ ١ / ٥٠٠ ]
[الذّاريات:٥٦]، وتقول المرأة لابنها: لم ألدك إلاّ لتكبر فتبرّ بي (١).
﴿بِإِذْنِ اللهِ:﴾ بأمره وحكمه (٢).
﴿وَلَوْ:﴾ تدخل على الأفعال، وإنّما وليتها ههنا (أنّ) المشدّدة؛ لأنّها تنوب عن الاسم والخبر، تقول: ظننت أنّك عالم، أي: ظننتك عالما (٣).
والكناية في (هم) (٤) راجعة إلى المنافقين وإلى أوليائهم.
و﴿إِذْ ظَلَمُوا:﴾ ظرف، والعامل فيه ﴿جاؤُكَ،﴾ أي: أتوك تائبين (٥).
﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ:﴾ «لذنوبهم» (٦).
﴿لَوَجَدُوا اللهَ:﴾ أي: لأقبل الله عليهم (٨٢ و) بالتّوبة والرّحمة (٧).
٦٥ - ﴿فَلا وَرَبِّكَ:﴾ نزلت في شأن (٨) خصم الزّبير بن العوّام من الأنصار، كانت بينهما خصومة في شرج (٩) من شراج المدينة، فاختصما إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا زبير اسق أرضك ثمّ أرسل إلى جارك، وأوصاه بالمعروف، فلم يرض الخصم بذلك وقال: أن كان ابن عمّتك يا رسول الله؟ فغضب رسول الله ﷺ وأمر الزّبير باستيفاء حقّه واستيعابه غاية الاستيعاب على سبيل المضايقة، وقال للزّبير: أمسك الماء حتى يبلغ الجدر، فأنزل الله الآية (١٠).
(فلا): نفي لكلام الخصم، أي: ليس كما يزعم، ثمّ ابتدأ القسم وهذا كقوله (١١): ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ [الواقعة:٧٥]، ولو أنّه لتأكيد النّفي المتأخّر عن القسم على سبيل التّكرار، كما تقول:
لا والله لا أفعل كذا، (وربّك): قسم (١٢).
_________________
(١) (فتبر بي) ساقطة من ب.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٤٣، وزاد المسير ٢/ ١٤٨.
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(٤) في ع وب: منهم، بدل (في هم)، والمراد قوله في الآية نفسها: أَنَّهُمْ. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢١٧.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٦٩، والمجيد ٣٨٦ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والدر المصون ٤/ ١٨.
(٦) تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥٧، ومجمع البيان ٣/ ١١٩.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٦٢ - ١٦٣، والبحر المحيط ٣/ ٢٩٦.
(٨) ساقطة من ع.
(٩) في ك وع: شرح. والشّرج: «مسيل الماء من الحرار إلى السّهولة والجمع أشراج وشراج وشروج»، لسان العرب ٢/ ٣٠٧ (شرج)، وفتح الباري ٥/ ٣٦.
(١٠) ينظر: صحيح البخاري ٣/ ١٧١ و٥/ ١٨٠ - ١٨١، ومسلم ٧/ ٩١، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٨.
(١١) النسخ الثلاث: قوله.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢١٧، والبغوي ١/ ٤٤٩، والقرطبي ٥/ ٢٦٦.
[ ١ / ٥٠١ ]
﴿لا يُؤْمِنُونَ:﴾ لا يكونون مخلصين في الإيمان (١).
﴿حَتّى:﴾ إلى أن يتحاكموا إليك ويرجعوا إلى قولك في ما التبس واختلط منهم من الأمر (٢).
سمّي (الشّجر) شجرا لاختلاف أغصانه وفروعه (٣).
﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا:﴾ «معطوف على ﴿يُحَكِّمُوكَ»﴾ (٤).
و(الحرج) (٥): الضيق (٦)، ولذلك سمّي موضع الشّجر الملتفّ حرجا (٧).
﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا:﴾ ويفوّضوا الأمر إليك تفويضا (٨).
٦٦ - ﴿وَلَوْ أَنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ:﴾ قيل: لمّا رجع الزّبير وخصمه حاطب بن أبي بلتعة من عند رسول الله ﷺ مرّ خصمه على المقداد، وقيل: على ثابت بن قيس، وعنده يهوديّ فقال:
لمن كان القضاء؟ قال: لابن عمّته، ولوّى شدقه، ففطن اليهوديّ بذلك وقال (٩): قاتل الله هؤلاء يزعمون أنّ محمّدا نبيّ (١٠) ثمّ يتّهمونه في حكمه ولا يرضون به، فقال المقداد أو ثابت:
والله لو أمرني محمّد أن أقتل نفسي لقتلت، ولو أمرني أن أخرج من (١١) مالي لخرجت، فأنزل الله [الآية] (١٢).
﴿إِلاّ قَلِيلٌ:﴾ هذا القليل عمّار وابن مسعود (١٣).
﴿ما يُوعَظُونَ بِهِ:﴾ ما يؤمرون به من أمر (١٤).
وإنّما قال: ﴿لَكانَ (١٥)﴾ خَيْرًا لَهُمْ؛ لأنّه مشقّة توجب (١٦) راحة دائمة، فهو خير من لذّة
_________________
(١) ينظر: الوجيز ١/ ٢٧٢.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٤٩.
(٣) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٢٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٦٦.
(٤) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٦٩، والمجيد ٣٨٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٥) في ع: والخروج، والمراد قوله في الآية نفسها: حَرَجًا.
(٦) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢١، وتفسير غريب القرآن ١٣٠، ومفردات ألفاظ القرآن ٢٢٦ (حرج).
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٦٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٦٩، ولسان العرب ٢/ ٢٣٤ (حرج).
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٤٩، والكشاف ١/ ٥٢٩.
(٩) في ع وب: فقال.
(١٠) في ك وب: نبيّا، وهو خطأ.
(١١) في ك: عن.
(١٢) من ع. وينظر: الكشاف ١/ ٥٢٩ - ٥٣٠.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٩، ومجمع البيان ٣/ ١٢٣.
(١٤) في ب: أمرك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٤٩، ومجمع البيان ٣/ ١٢٣.
(١٥) مكانها في ب: لو كان، وهو خطأ.
(١٦) في ع وب: يوجب.
[ ١ / ٥٠٢ ]
عاجلة تؤدّي إلى العقاب (١).
﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا:﴾ أي: أثبت ثباتا، وهو في معنى قوله: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ [القصص:٦٠].
٦٩ - ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ:﴾ نزلت في ثوبان مولى رسول الله ﷺ، وكان شديد الحبّ لرسول الله، قليل الصّبر عنه، فقال: يا رسول الله إنّي أخاف أن لا ألقاك في الآخرة فإنّك ترفع إلى الرّفيق الأعلى (٢). وعن مقاتل: نزلت في عبد الله بن زيد الأنصاريّ صاحب الأذان (٣). وقيل (٤):
نزلت في جماعة من الصّحابة. وهي على العموم في الظاهر (٥).
و(الصّدّيق): فعّيل من الصّدق، وهي لأقصى غاية المبالغة في الوصف بالصّدق أو التّصديق. والصّدّيق (٦) المجمع عليه أبو بكر (٧).
﴿وَالشُّهَداءِ:﴾ الأئمّة الذين يشهدون على قومهم، أو المقتولون في سبيل الله، وإنّما (٨) سمّوا شهداء؛ لأنّهم يبعثون وأوداجهم تشخب دما يشهدون (٩) الأنبياء على مخالفتهم (١٠)، أو لأنّهم يحضرون حظيرة القدس قبل يوم القيامة (١١). ويحتمل أنّ المراد بالشّهداء الأشهاد (٨٢ ظ) وبالشّهيد الشّاهد. وشاهد النّبيّ وزيره ومهيمنه، وإنّما سمّي شاهدا لأنّه شهد ما يشهده النّبيّ ﷺ من علم الغيب دون سائر النّاس، وإمّا من طريق المشاركة مثل هارون ﵇، وإمّا من طريق المتابعة مثل السّبعين.
وإنّما قدّم النّبي لأنّ اسم النّبيّ مختصّ بالدّاعي الموحى إليه، فكان لاختصاصه أشرف.
والصّدّيق يستجمع معنى الشّهادة كلّها لصدقه، ثمّ يزيد صدقا في سائر المعاني من استواء ظاهره وباطنه، فلزيادته كان أشرف. والشّهيد أخصّ من الصّالح؛ لأنّ كلّ مسلم صالح إذا حافظ الشّريعة سواء كان من أهل المشاهدة أو لم يكن.
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨، ومجمع البيان ٣/ ١٢٤، والتفسير الكبير ١٠/ ١٦٨.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٠، ومجمع البيان ٣/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٢٧١، والبحر المحيط ٣/ ٢٩٩.
(٤) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة ٦/ ٣٢٤، وتفسير الطبري ٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦٠.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٧٠.
(٦) ليس في ب.
(٧) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٥٠، والتفسير الكبير ١٠/ ١٧٢ - ١٧٣، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٧٢ و٢٧٣.
(٨) في ك: وإنهم.
(٩) في ك وب: وما يشهدون، بدل (دما يشهدون)، وبعدها في ب: من، و(على قومهم. . . يشهدون) ساقطة من ع.
(١٠) لعل الصواب: مخالفيهم.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٢٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥٠، وزاد المسير ٢/ ١٥٠.
[ ١ / ٥٠٣ ]
﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ:﴾ ما أحسن أولئك، وأحسن بأولئك (١).
﴿رَفِيقًا:﴾ مرافقة (٢).
٧٠ - ﴿ذلِكَ:﴾ يعني: إدخال الجنّة فضلا؛ لأنّه بفضله جعلها موعودة، فلولا فضله (٣) ووعده لما كانت الجنّة مستحقّة، ولكان يكفي المحسن أن لا يعاقب بعقوبة المفسد (٤).
﴿عَلِيمًا:﴾ أي: من عليم، يعلم المطيع وغيره (٥).
٧١ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث إنّه لمّا رغّبهم غاية التّرغيب أتبعه بما تكرهه النّفوس ليهون ذلك عليهم في مقابلة ما رغّبهم فيه (٦).
﴿حِذْرَكُمْ:﴾ (الحذر): السّلاح والعدّة (٧)، وقيل: الحذر هو الحذر (٨).
﴿فَانْفِرُوا:﴾ فأخرجوا النفر. والنّفور: الخروج في وجه العدوّ، والنفور: التّباعد، والنفار:
التّجافي (٩).
﴿ثُباتٍ:﴾ جمع ثبة، وهي السّريّة والعصبة وجمعها: ثبات وثبون، فالله تعالى يقول: اخرجوا سرايا أو جندا مجنّدا على حسب الإمكان وموافقة الحال (١٠).
٧٢ - ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ:﴾ نزلت في المنافقين المتثاقلين عن الخروج المتربّصين بالمؤمنين (١١).
﴿لَمَنْ:﴾ اللام هي التي في قولك: إنّه ليفعل، وإنّه لفاعل، فلمّا قام الاسم مقام الخبر اكتسى بتلك اللام (١٢). واللام في ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ لام القسم (١٣)، فكأنّه قال: وإنّ منكم لمن والله
_________________
(١) ينظر: الكشاف ١/ ٥٣١، ومجمع البيان ٣/ ١٢٦ - ١٢٧.
(٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢.
(٣) (جعلها موعودة فلولا فضله) ساقطة من ب.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٠، والتفسير الكبير ١٠/ ١٧٥ - ١٧٦.
(٥) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٢٧.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٧٦.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦١، وتفسير البغوي ١/ ٤٥١.
(٨) في الأصل وع وب: والحذر، بدل (هو الحذر). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٥١، والكشاف ١/ ٥٣٢.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥٣، والتفسير الكبير ١٠/ ١٧٧.
(١٠) في ع وب: للحال. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٢٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٣١.
(١١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٦٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢، وزاد المسير ٢/ ١٥٢.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٥.
(١٣) في ك: قسم.
[ ١ / ٥٠٤ ]
ليبطّئنّ (١)، وهي تدخل على صلة المنقوصات والنّكرات.
وإنّما قال: (منكم)؛ لأنّهم كانوا في الظاهر من جملة المؤمنين، أو من أهل المدينة (٢).
و(البطء): ضدّ السّرعة، والإبطاء: ضدّ الإسراع (٣).
ولقوله: (ليبطّئنّ) وجهان: أحدهما: ليبطئن بالتّخفيف وإنّما شدّد للمبالغة، والثاني:
ليبطّئنّ غيره من الخروج كما أخبر عنهم بقوله: ﴿وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ [التّوبة:٨١] (٤).
﴿مُصِيبَةٌ:﴾ نكبة (٥).
﴿قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا:﴾ أي: شمت بالمؤمنين، وعدّ تخلّفه عن موجب الأجر والشّهادة نعمة، ولم يعلم أنّه خذلان وخسران، وذلك لفساد اعتقاده وإنكاره الدّار الآخرة (٦).
٧٣ - ﴿فَضْلٌ:﴾ ظفر وغنيمة (٧).
وقوله: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ عارض، والتّقدير: ليقولنّ يا ليتني (٨)، ثمّ العارض يجوز أن يكون في موضعه؛ لأنّ الحبيب يفرح بغنيمة الحبيب ولا يتمنّى مشاركته على سبيل المزاحمة. (٨٣ و) ويحتمل أنّه راجع إلى قوله (٩): ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ.﴾
و(يا): حرف نداء، والتّقدير: يا قوم ليتني كنت معهم (١٠).
﴿فَأَفُوزَ:﴾ نصب (١١)؛ لأنّه جواب التّمنّي.
٧٤ - ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ:﴾ المؤمنون، والشّرى (١٢) بمعنى البيع.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٥٠، وتفسير الطبري ٥/ ٢٢٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧٥.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥١، ومجمع البيان ٣/ ١٢٩ - ١٣٠، والتفسير الكبير ١٠/ ١٧٨.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥٥، ومجمع البيان ٣/ ١٢٩.
(٤) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٥٢، والبحر المحيط ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣. وقراءة التخفيف عزيت إلى مجاهد في مختصر في شواذ القراءات ٢٧، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٧٦، والمجيد ٣٩٣ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٥) ساقطة من ع. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦٢.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٢٨.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧٦، والتفسير الكبير ١٠/ ١٧٩، والبحر المحيط ٣/ ٣٠٣.
(٨) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٢، والكشاف ١/ ٥٣٣، ومجمع البيان ٣/ ١٢٩ و١٣٠.
(٩) في الآية السابقة.
(١٠) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٧٢، والمجيد ٣٩٦ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(١١) ساقطة من ب، وبعدها في ع: جواز، بدل (جواب). وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٥٩.
(١٢) في ب: والبشرى، والباء مقحمة.
[ ١ / ٥٠٥ ]
ويحتمل أنّهم المنافقون، فيكون الشّراء بمعنى الاشتراء، والتفسير هو الأوّل (١).
وإنّما قال: ﴿فَيُقْتَلْ (٢)﴾ أَوْ يَغْلِبْ لينبّه على الثّواب والأجر العظيم في الوجهين، إذ كلّ واحد منهما إحدى الحسنيين (٣).
٧٥ - ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ:﴾ أي: وفي سبيل (٤) المستضعفين، وسبيلهم: نصرتهم. وهم قوم لم يقدروا على الهجرة وبقوا بمكّة مفتونين مستضعفين (٥).
﴿وَالْوِلْدانِ:﴾ «جمع ولد» (٦).
و﴿الْقَرْيَةِ:﴾ «مكّة» (٧)، و﴿الظّالِمِ:﴾ صفة ﴿أَهْلُها،﴾ ثمّ الصّفة (٨) والموصوف جملة صفة للقرية فلذلك انجرّ (الظّالم) (٩). وإنّما لم يقل: الظّالمين؛ لأنّها صفة تشبه الفعل من حيث تقدّمت على الاسم، فكأنّه (١٠) قيل: من هذه القرية التي ظلم أهلها (١١). و(أهلها): ابتداء في اللّفظ (١٢) وفاعل في المعنى. قال الفرّاء: وفي مصحف [عبد الله] (١٣): (كانت ظالمة).
﴿وَاِجْعَلْ:﴾ وابعث، قيل: استجاب الله دعاءهم فبعث الله نبيّه منتصرا لهم ومؤمّرا (١٤) عليهم عتاب بن أسيد لينتصف من الظالم للمظلوم (١٥).
٧٦ - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ فيه تحريض للمؤمنين وتشجيع لهم (١٦).
و(الكيد): ما يكره الخصم (١٧) من الحيلة. وإنّما قال: ﴿ضَعِيفًا؛﴾ لأنّه يجمع أولياءه
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥١، والكشاف ١/ ٥٣٣ - ٥٣٤، والبحر المحيط ٣/ ٣٠٧.
(٢) في ك وب: ليقتل، وبعدها في ب: لينبذن، بدل (لينبه).
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٥١ - ٤٥٢، ومجمع البيان ٣/ ١٣١.
(٤) في ب: وسبيل، بدل (وفي سبيل)، وبعدها في ك: الله. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٢، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٢، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٧٩.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١، والكشاف ١/ ٥٣٤، وزاد المسير ٢/ ١٥٣.
(٦) تفسير الطبري ٥/ ٢٣١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٥٩، ومجمع البيان ٣/ ١٣١.
(٧) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٣٤، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٢.
(٨) (ثم الصفة) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٧، وللأخفش ١/ ٤٥٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٣.
(١٠) في ب: ولأنه.
(١١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧٧، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٨٠.
(١٢) في ب: الظلم.
(١٣) من معاني القرآن ١/ ٢٧٧.
(١٤) مكانها في ب: وما مر.
(١٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥، والكشاف ١/ ٥٣٤، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٣.
(١٦) ينظر: الكشاف ١/ ٥٣٥، ومجمع البيان ٣/ ١٣٣.
(١٧) في ب: للخصم. وينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٨٤.
[ ١ / ٥٠٦ ]
بالغرور ولا يواليهم حقيقة الموالاة، ثمّ يتبرّأ منهم سريعا وينكص على عقبيه (١).
٧٧ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ:﴾ نزلت في عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبيد الله والمقداد بن الأسود وقدامة بن مظعون، كانوا يستأذنون رسول الله ﷺ في قتال قريش قبل الهجرة وقبل نزول آية السّيف، وكان رسول الله ﷺ يقول لهم: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ،﴾ ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾ كرهه فريق منهم وهو طلحة بن عبيد الله وقال ما قال، فأنزل الله الآية (٢). وقال مجاهد (٣): نزلت في اليهود، وذلك أنّ موسى ﵇ كان يأمرهم بالصّبر، إذ كان يصبر (٤) وهم يريدون القتال فلمّا كتب عليهم القتال وهم في التّيه قالوا:
اذهب ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا﴾ [المائدة:٢٤]. وقيل (٥): نزلت في قوم منافقين. و(الكفّ):
الإمساك والحبس (٦).
﴿فَلَمّا:﴾ ظرف زمان، والعامل [فيه] (٧) فجاءة الفريق الخشية.
و﴿إِذا:﴾ للتّوقيت إن (٨) اتّصلت بالفعل، وإن اتّصلت بالاسم أفادت الفجاءة (٩).
﴿يَخْشَوْنَ:﴾ في معنى الحال (١٠)، وتقديره: فلمّا كتب عليهم القتال فجئ فريق منهم خاشين. والمراد بخشيتهم من النّاس الجبن دون الاعتقاد والجزم (١١).
﴿كَخَشْيَةِ اللهِ:﴾ أي: مثل خشيتهم من الله (١٢).
﴿أَوْ أَشَدَّ:﴾ أي: وأشدّ (١٣). وإنّما جاز الوصف بالخشية الممثلة دون الأشدّ؛ لأنّ الأقلّ داخل في الأكثر، وقيل: (أو) ههنا للإبهام (١٤)، كأنّهم موصوفون بإحدى الخشيتين لا بعينها.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٦٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٢، والقرطبي ٥/ ٢٨٠.
(٢) ينظر: أسباب نزول الآيات ١١١ - ١١٢، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٣، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٤ - ١٨٥.
(٣) ينظر: تفسيره ١/ ١١٣.
(٤) في الأصل وك وب: يصر.
(٥) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ١٨٥، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٨١، وفتح القدير ١/ ٤٨٨.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٣٤.
(٧) من ع. وينظر: الإيضاح في النحو ٢٥٠، والبحر المحيط ٣/ ٣٠٩.
(٨) في ك: إذا.
(٩) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٧٣، والبحر المحيط ٣/ ٣٠٩.
(١٠) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٧٣، والبحر المحيط ٣/ ٣٠٩.
(١١) في الأصل وك وع: والحزم.
(١٢) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٦٠.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٣، ومجمع البيان ٣/ ١٣٥، وزاد المسير ٢/ ١٥٤.
(١٤) في ك: للأوهام، وفي ب: للإيهام، وبعدها في ع: كانوا، بدل (كأنهم). وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٦٢، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٦، والبحر المحيط ٣/ ٣١٠.
[ ١ / ٥٠٧ ]
وقوله: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ﴾ إن كان إخبارا عن المؤمنين (٨٣ ظ) فهو سؤال بمعنى الاسترشاد، وإلاّ فهو بمعنى الإنكار (١).
﴿لَوْلا:﴾ هلاّ ﴿أَخَّرْتَنا:﴾ على وجه الطّلب، وذلك أنّه لمّا لزمهم فرض الجهاد خافوا (٢) القتل، وطلبوا التّأخير ﴿إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ:﴾ للتّخلّص في الحال، كما تقول (٣) للمطالب: خلّني ساعة.
وفي قوله: ﴿قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ﴾ تزهيد (٤) لهم في الدنيا، وقوله: ﴿وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ ترغيب في الآخرة (٥).
٧٨ - ﴿أَيْنَما تَكُونُوا:﴾ نزلت في المنافقين الذين قالوا لإخوانهم: ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا﴾ [آل عمران:١٥٦] (٦).
﴿وَلَوْ كُنْتُمْ:﴾ تأكيد للشّرط (٧)، وتقديره: أينما تكونوا ولو كنتم في بروج مشيّدة يدرككم الموت.
وواحد (البروج): برج، وهو القصر المرتفع سمّي برجا لظهوره، قيل (٨): ومنه سمّى الكواكب بروجا (٩).
و(تشييد) البنيان: تكرار الفعل في رفعه وإحكامه (١٠).
﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ:﴾ إخبار عن بعض المنافقين، تشاءموا بالنّبيّ ﷺ وقالوا: نقص بقدومه غلاّتنا وغلت أسعارنا، وهو قريب من قصّة آل فرعون، ﴿فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ،﴾ الآية [الأعراف:١٣١] (١١).
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٣٥، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٥ و١٨٦.
(٢) في ع: وخافوا، والواو مقحمة. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٣، والبحر المحيط ٣/ ٣١٠.
(٣) في ك: يقال.
(٤) في ك: تهديد. وينظر: تلخيص البيان ٢٥.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٣٦، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٦ - ١٨٧.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٣، وزاد المسير ٢/ ١٥٥.
(٧) أي أنها بمعنى (إن)، ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٧٤، والبحر المحيط ٣/ ٣١١. وينظر في مجيء (لو) بمعنى (إن) الشرطية: رصف المباني ٢٩١، والجنى الداني ٢٨٤.
(٨) في ك: وقيل.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٦٣، وزاد المسير ٢/ ١٥٥ - ١٥٦، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٨٣ - ٢٨٤.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٧، وتفسير الطبري ٥/ ٢٣٨.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٤، والتفسير الكبير ١٠/ ١٨٨، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٨٤.
[ ١ / ٥٠٨ ]
و(الفقه): إدراك العلم بالفهم، فقه، إذا فهم، وفقه، إذا صار فقيها (١).
٧٩ - ﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ:﴾ ليس بين الآيتين تضادّ؛ لأنّه تعالى قال: ما أصابك من حسنة، ولم يقل: ما أصابهم من حسنة فمن الله وما أصابهم من سيّئة فمن نفسك، ولو كان قال هكذا لحملنا الأوّل على الحكاية والثّاني على الاستفهام بمعنى الإنكار. وهذه في معنى (٢) قوله:
﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النّحل:٥٣]، ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشّورى:٣٠]، أي: النّعم مبتدأة (٣) من الله تعالى قبل الاستحقاق والاستيهال، والحوادث إنّما يقضى (٤) بها لاستيهالنا إيّاها بكوننا محلاّ لها، ولاستيجابنا (٥) إيّاها بارتكاب الجرائم (٦).
وإنّما قال: ﴿وَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا؛﴾ لأنّ [في] (٧) قوله: ﴿وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ﴾ شهادة (٨).
٨٠ - ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ:﴾ الإطاعة: الائتمار بأمر الآمر والانتهاء إلى قوله دون منة، أو أنه في فعله. وليس يطيع الرّسول من ينكر نسخ القرآن بالسّنّة، وإنّما كانت طاعته (٩) طاعة الله تعالى؛ لأنّه ﷺ لم ينطق عن الهوى.
﴿فَما أَرْسَلْناكَ:﴾ أي: لم نبعثك جبّارا عليهم لتحفظهم عن التّولّي بالخبر، قيل: وهذا منسوخ بآية السّيف، لم نبعثك رقيبا عليهم لتحفظهم في السّرّ والعلانية (١٠).
٨١ - ﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ:﴾ نزلت في المنافقين (١١).
و(طاعة): خبر مبتدأ محذوف (١٢).
(يبيّتون): والتّبييت إذا وقع على المعاني هو التّفكير (١٣) باللّيل، وإذا وقع على الذّوات فهو
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٦٤، ومجمع البيان ٣/ ١٣٦، ولسان العرب ١٣/ ٥٢٢ (فقه).
(٢) في ك: بمعنى، بدل (في معنى).
(٣) في ب: المبتدأة.
(٤) في ك: تقضى.
(٥) في ع: ولاستباحتنا، وفي ب: ولاستجابنا.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥.
(٧) من ب.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٥، وزاد المسير ٢/ ١٥٧.
(٩) ساقطة من ب.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٥، وزاد المسير ٢/ ١٥٨ - ١٥٩.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٧١، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٥، وزاد المسير ٢/ ١٥٩.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٤، ومجمع البيان ٣/ ١٣٩.
(١٣) في ك وب: وهو التفكر، بدل (هو التفكير). وينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٣٧ - ١٣٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٥، والتفسير الكبير ١٠/ ١٩٥.
[ ١ / ٥٠٩ ]
مكرها باللّيل، قال الله تعالى: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ﴾ [النّساء:١٠٨]، وقال: ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النّمل:٤٩]. وهو واقع ههنا على غير قولهم، وهي قريبة من قوله: ﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة:١٤].
﴿وَاللهُ يَكْتُبُ [ما يُبَيِّتُونَ] (١)﴾: في اللّوح المحفوظ (٢)، وقيل (٣): كتابة الحفظة.
﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ:﴾ أي: اله عنهم ولا يهمنّك أمرهم.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ:﴾ في ما يريدون بك وفي جميع أمورك.
٨٢ - ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ:﴾ (٨٤ و) المراد بالاستفهام حثّهم على التّدبّر (٤)، والتّقدير: ليتدبّروا في القرآن.
و(التّدبّر): هو التّأمّل في عواقب الأمور وأدبارها وتصرف الرّأي في مفهومها ومعقولها (٥).
وكأنّ التّدبّر إبدال لهم عن تبييتهم الفاسد.
﴿وَلَوْ كانَ:﴾ أي (٦): القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ:﴾ جنّي أو إنسيّ كما ظنّ بعضهم.
﴿اِخْتِلافًا:﴾ أخبارا غير موافقة للمخبر (٧) عنها في الإخبار عن (٨) الماضي والإخبار عمّا في ضمائرهم وعمّا سيكون، كما يجدونه في كتب النّسّاب والمؤرّخين، وفي أحكام الكهنة والمنجّمين. وقيل: لوجدوا فيه تناقضا كثيرا كما يجدونه في كلام كلّ مطنب متفنّن وضّاع قد اختلفت به الأحوال مع مباينة أجناس المخاطبين. والكلام المختلف هو المتناقض الذي لا يمكن توفيقه دون ما اختلف فيه، فإنّ الكتب المنزلة كلّها مختلف فيها (٩).
٨٣ - ﴿وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ:﴾ جاء في سفهاء المؤمنين والمنافقين والغاغة (١٠) منهم، وإنّما رتبه على التي تقدّمت وهي في ذوي الرّأي من المنافقين؛ لأنّ بعضهم كان من بعض.
_________________
(١) من ك.
(٢) ساقطة من ك وب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٦٩، ومجمع البيان ٣/ ١٤٠.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٤٤، وزاد المسير ٢/ ١٥٩، والبحر المحيط ٣/ ٣١٧.
(٤) في ك: التدبير. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٤.
(٥) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٣٩ - ١٤٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧٠ - ٢٧١، والبحر المحيط ٣/ ٣١٥.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) في ع: للخبر.
(٨) في ب: وعن، والواو مقحمة.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧١، ومجمع البيان ٣/ ١٤١ - ١٤٢، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٩٠.
(١٠) الغاغة من النّاس: «الكثير المختلطون»، لسان العرب ١٥/ ١٤٢ (غوى).
[ ١ / ٥١٠ ]
وقوله (١): (أمر): أي: نبأ وخبر، (من الأمن): من الأعداء، ﴿أَوِ الْخَوْفِ:﴾ منهم.
﴿أَذاعُوا بِهِ﴾ (٢): «أفشوه».
(أولو الأمر): أمراء السّرايا (٣)، وقيل (٤): أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ﵃، وقيل (٥): أولو العلم والبصارة.
﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ:﴾ يستخرجونه، وإنباط الماء: استخراجه، وسمّي الأنباط أنباطا (٦) لعلمهم باستخراج المياه.
و(القليل): مستثنى من المذيعين، وقيل: من معلوم المستنبطين، وقيل: من المستنبطين (٧).
(فضل الله ورحمته): الكتاب والرّسول، أو بعض أسباب التّوفيق ممّا استغنى عنه الخاصّة دون العامّة كانشقاق القمر والفتح، فعلى (٨) هذا (القليل) مستثنى من المتّبعين للشّيطان، فإنّ عمرو (٩) بن زيد وزريبا وقسّا آمنوا من غير كتاب ورسول، وأبو بكر وعليّ وزيد بن حارثة آمنوا قبل انشقاق القمر، والمهاجرون والأنصار آمنوا قبل الفتح.
٨٤ - ﴿فَقُتِلَ:﴾ الفاء جواب الشّرط وهو قوله: ﴿وَمَنْ تَوَلّى﴾ [النّساء:٨٠]، ويحتمل لتعقيب هذا الأمر الأمر (١٠) بالتّوكّل تقديره: وتوكّل على الله فقاتل، أو لتعقيب الكلام الكلام والآية الآية (١١).
﴿لا تُكَلَّفُ إِلاّ نَفْسَكَ:﴾ يعني التّكليف عنه، تقديره: إنّك لا تكلّف إلاّ فعل نفسك (١٢)، حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أي: لا تؤخذ (١٣) بتخلّف غيرك وإن كانوا مكلّفين مثلك. وقيل: لا تكلّف نفس إلاّ نفسك (١٤)، وهذا بعيد؛ لأنّه لو كان كذلك لضمّ
_________________
(١) في ع وب: فقوله.
(٢) النسخ الأربع: أذاعوه، والتصويب من المصحف. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٩، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٢، وتفسير الطبري ٥/ ٢٤٦.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٩، والتفسير الكبير ١٠/ ١٩٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٩١.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٧٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٦، وزاد المسير ٢/ ١٦١.
(٥) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٣٢، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٦، والتفسير الكبير ١٠/ ١٩٩.
(٦) في الأصل وك وب: أنباط. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٣، والبحر المحيط ٣/ ٣١٥.
(٧) (وقيل من المستنبطين) ساقطة من ع. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٤.
(٨) النسخ الثلاث: فعل.
(٩) في ك: عمر. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٥٦، ومجمع البيان ٣/ ١٤٣ - ١٤٤، والتفسير الكبير ١٠/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
(١٠) ساقطة من ك، وبعدها في ك وب: بالتوكيل، بدل (بالتوكل).
(١١) ينظر في توجيه الفاء: المجيد ٤٠٧ - ٤٠٨ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٣٢١، والدر المصون ٤/ ٥٤.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧٥، ومجمع البيان ٣/ ١٤٤.
(١٣) في ك: تؤاخذ.
(١٤) ينظر: الدر المصون ٤/ ٥٤.
[ ١ / ٥١١ ]
(نفسك). ثمّ حملناه على التّكليف الضّروريّ دون الشّرعيّ.
﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ حثّهم على القتال (١).
﴿عَسَى:﴾ من الله إيجاب منه؛ لأنّ الكريم يصدق في التّطميع، ولأنّه تقوية لأحد الموهومين المختلفين على الآخر بالقول فصار كالأمر باعتقاد أحدهما وذلك لا يكون إلاّ بالواجب (٢).
﴿بَأْسَ:﴾ شدّة الإصابة أو (٣) الامتناع. (٨٤ ظ)
﴿تَنْكِيلًا:﴾ فعل النّكال (٤).
٨٥ - ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً:﴾ أراد تشفيع العمل، وهو أن يقرن (٥) بين فعل الماضي وبين فعل الحال، فيضم الحسنة إلى حسنه أو سيّئة (٦) إلى سيّئه. وعن الضّحّاك ومحمّد بن جرير أنّ الشّفاعة الحسنة موالاة المؤمنين بتشفيع وتوهم، والشّفاعة السّيّئة موالاة الكفّار بتشفيع وتوهم (٧). وعن مجاهد وابن زيد هي دعاء الرّجل لأخيه المؤمن وعليه. وقيل: شفاعة بعض الصّحابة عند رسول الله ﷺ للفقراء والمحتاجين (٨) إلى الزّاد والرّاحلة، ولأصحاب الأعذار، وشفاعة بعضهم للمنافقين وللذين وجبت عليهم الحدود (٩).
﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها:﴾ من ثوابها (١٠).
﴿كِفْلٌ:﴾ نصيب من وزرها (١١).
﴿مُقِيتًا:﴾ «مقتدرا» (١٢).
٨٦ - ﴿وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ:﴾ إن حملنا الشّفاعة على الدّعاء والتّحيّة على التّسليم فاتّصالها بها ظاهر، وإلاّ فالأمر بالتّحيّة مرتّب على الشّفاعة الحسنة.
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧٥، ومجمع البيان ٣/ ١٤٥.
(٢) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٧٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٩٤.
(٣) في ع: و. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧٦.
(٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٧٦.
(٥) في ع: يفرق.
(٦) في ب: والسيئة، بدل (أو سيئة)، وبعدها: (إلى سيئة) ساقطة من ك.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٥٣.
(٨) في ب: أو المحتاجين.
(٩) ينظر في هذه الأقوال: مجمع البيان ٣/ ١٤٦، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٩٥، والبحر المحيط ٣/ ٣٢١ - ٣٢٢.
(١٠) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٣٢.
(١١) ينظر: اللغات في القرآن ٢٢، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٥.
(١٢) اللغات في القرآن ٢٢، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٢، وتفسير غريب القرآن ١٣٢.
[ ١ / ٥١٢ ]
والتّحيّة على وزن التّفعيل من الحياة، وأصله بثلاث ياءات حذفت التي هي لام (١) الفعل وعوّض منها هاء وأدغمت إحدى الباقيتين في الأخرى كالتّوصية (٢).
وقولك: التّحيّات لله، قيل: الإحياء لله تعالى، تقول: حيّاك الله، أي: أحياك الله، وقيل:
أوصاف الحياة لله، فكأنّك وصفته بالحياة، كما أنّك إذا كبّرته وصفته (٣) بالكبرياء، وقيل:
الممالك لله، وهذا هو الأظهر؛ لأنّ التّحيّة اسم للملك، وسمى الهديّة تحيّة لما فيها من حقيقة التّمليك (٤) أو لمجاورتها السّلام في العادة.
والمراد بالتّحيّة ههنا التّسليم، والتّسليم سنّة وردّه فريضة (٥). قال ﷺ: لا تبدؤوا اليهوديّ (٦) بالسّلام فإن سلّم ردّوا عليه (٧). وقال رجل للنّبيّ ﷺ: السّلام عليك يا رسول الله، فقال: عليك السّلام ورحمة الله، فقال آخر: السّلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليك (٨) السّلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السّلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك (٩)؛ لأنّه بلغ غاية السّلام، فلم يترك شيئا ليزيده في الجواب (١٠). وقيل: التّحيّة: الهديّة والهبة (١١)، وردّها مستحقّ ما لم يعوض إلاّ أن يكون ذا محرم.
﴿حَسِيبًا:﴾ مدركا للحساب، وقيل: كافيه، قال الله: ﴿كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ (١٢)﴾ حَسِيبًا [الإسراء:١٤].
٨٧ - ﴿اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ:﴾ تسلية للمؤمنين وزجر لغيرهم.
و﴿إِلى:﴾ لاعتبار معنى الجمع، وهو الحشر والإرجاء والتّأخير، أو يكون (١٣) يوم القيامة من المجموع كما (١٤) تقول: جمعت الخيل إلى الإبل، أي: ضممت (١٥).
_________________
(١) في ب: ياء.
(٢) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٢٠٩.
(٣) (بالحياة. . . وصفته) ساقطة من ب.
(٤) ساقطة من ع. وينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٢٩٧.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٧٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٨، والقرطبي ٥/ ٢٩٨.
(٦) في ع وب: اليهود.
(٧) روى البخاري قريبا منه في الأدب المفرد ٢٧٧ باب لا يبدأ أهل الذّمّة بالسلام، وينظر: الكشاف ١/ ٥٤٥.
(٨) في ب: عليك.
(٩) بعدها في ك: السّلام، وهي مقحمة.
(١٠) ينظر: المعجم الكبير ٦/ ٢٤٦، والعلل المتناهية ٢/ ٧١٩، ومجمع الزوائد ٨/ ٣٣.
(١١) في ك: والهدية. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٧٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٢٩٨، وفيض القدير ٦/ ٢٤.
(١٢) ليس في ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٨، والقرطبي ٥/ ٣٠٥.
(١٣) (وزجر لغيرهم. . . أو يكون) ليس في ب.
(١٤) مكررة في ك.
(١٥) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٢١٦ - ٢١٧.
[ ١ / ٥١٣ ]
﴿يَوْمِ الْقِيامَةِ:﴾ يوم يقوم الناس لربّ العالمين (١).
﴿فِيهِ:﴾ الهاء عائدة إلى الخبر، أو اليوم (٢).
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ:﴾ استفهام بمعنى النّفي، أي: لا أحد كلامه أصدق من كلام الله؛ لأنّ الكذب غير متصوّر فيه (٣).
٨٨ - ﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ:﴾ قال ابن عبّاس: نزلت في جماعة من قريش هاجروا منافقين ثمّ اجتووا المدينة (٤)، واستأذنوا في الرّجوع إلى مكّة، فرجعوا ثمّ خرجوا إلى الشّام تجّارا، واستبضعتهم قريش بضائع وقالوا: إنّ محمّدا لا يتعرّض لكم فإنّكم تظهرون دينه، فلمّا خرجوا انتهى الخبر إلى المدينة، قال (٨٥ و) بعض الصّحابة: نخرج إليهم ونغير عليهم، وقال بعضهم:
كيف نخرج إلى قوم مسلمين (٥). وعن زيد بن ثابت: نزلت في المتخلفين يوم أحد (٦). وعن ابن زيد أنّها في أهل الإفك (٧).
﴿فِئَتَيْنِ:﴾ نصب على الحال (٨).
﴿أَرْكَسَهُمْ:﴾ نكسهم في الكفر (٩)، والكفر مشبّه بالعمق (١٠)، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ،﴾ الآية [الحجّ:٣١]، وليس الإركاس (١١) بردّ، وقال الله تعالى: ﴿كُلَّما رُدُّوا (١٢)﴾ إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا [فِيها] (١٣) [النّساء:٩١] بسبب ما اجترموا من إفساد الهجرة، أو التّخلّف (١٤) أو غيره.
﴿أَتُرِيدُونَ:﴾ على وجه التّعجّب والإنكار على إرادتهم صرف القضاء والقدر دون هداية
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٥١، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٩.
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٧٧، والبحر المحيط ٣/ ٣٢٥، والدر المصون ٤/ ٥٩.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٨٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٠٥، والبحر المحيط ٣/ ٣٢٥.
(٤) «أي أصابهم الجوى وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. واجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة»، لسان العرب ١٤/ ١٥٨ (جوا).
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣، والبغوي ١/ ٤٥٩.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٦١ - ٢٦٢، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٥٢، وتفسير البغوي ١/ ٤٥٩.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٨٢، وزاد المسير ٢/ ١٦٦.
(٨) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٥١، وإعراب القرآن ١/ ٤٧٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٥.
(٩) ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٣٦، وتفسير غريب القرآن ١٣٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٨.
(١٠) في ب: شبه العمق، بدل (مشبه بالعمق).
(١١) في ب: الإنكاس، وهو تحريف، وبعدها في ع: ترد، بدل (برد).
(١٢) في ب: أرادوا، وهو خطأ.
(١٣) من ك.
(١٤) في ب: الخلف.
[ ١ / ٥١٤ ]
الكفّار (١).
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ (٢)﴾ سَبِيلًا: من الدين (٣) تيسيرا عليهم سلوكه.
٨٩ - ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ:﴾ يدلّ على أنّ الآية الأولى في المنافقين من أهل مكّة دون المنافقين من أهل المدينة، وفيهم قوله: ﴿الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النّساء:٩٧].
﴿فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ:﴾ لا توالوهم (٤) موالاة المسلمين فيما بينهم، ولا موالاة الحلفاء (٥).
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا:﴾ أعرضوا عن الهجرة، أو هاجروا ثمّ أفسدوا الهجرة (٦).
٩٠ - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ:﴾ نزلت في المتّصلين بسراقة بن جعشم المدلجيّ وهلال بن عويمر الأسلميّ وسائر بني مدلج وأسلم (٧)، كان بعضهم صالح رسول الله ﷺ أن لا يكون له ولا عليه، وبعضهم آمن به وصدّقه ولم يهاجر ولم يدعهم رسول الله إلى الهجرة، وكان هذا حين هاجر ومعه أبو بكر وعامر بن فهير وعبد الله بن أريقط، وكانوا يستقبلونه في الطّريق ليلا ونهارا أفواجا وفرادى، ويشاهدون منه الآيات، فيتّخذون (٨) لأنفسهم وعشائرهم عنده عهدا يأمنون بها عند ظهوره على قومه.
والمراد بالمتّصلين المنضمّون من قريش وسائر أهل الحرب إلى هؤلاء ليكونوا على حكمهم، أمر الله أن يسالمهم أيضا (٩). وقال أبو عبيدة (١٠): والمراد بالمتّصلين من رجع إلى هؤلاء في النسبة؛ لأنّهم دخلوا في عموم أمانه لعشائرهم.
والمراد بقوله: ﴿أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ جماعة من المستأمنين الذين قدموا المدينة أن يجيرهم (١١)، كما قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ [التّوبة:٦].
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٢٢٠، والبحر المحيط ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧.
(٢) في الأصل وك وب: تجدوا، بدل (تجد له)، وهو خطأ.
(٣) في الأصل وك: الذين. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٦٦، ومجمع البيان ٢/ ١٥١.
(٤) في الأصل وع: لا توالاهم، وهو تحريف.
(٥) في ب: الخلفاء. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٢.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٢، والكشاف ١/ ٥٤٧، والتفسير الكبير ١٠/ ٢٢٢.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٦٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٨٥.
(٨) في ب: فيأخذون.
(٩) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٣٠٩.
(١٠) ينظر: مجاز القرآن ١/ ١٣٦.
(١١) في ك وع: يجرهم، وفي ب: يجريهم. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٨٦.
[ ١ / ٥١٥ ]
(حصرت صدورهم): «ضاقت» (١)، ونوت (٢) الإمساك والكفّ عن قتال الفريقين.
و«(الحصر): البخيل» (٣).
وقوله: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ:﴾ يذكر نعمة الدفع إيّاهم ليشكروا وليسارعوا في الإجارة (٤). و(التّسليط): التّخلية بين القادر والمقدور (٥).
﴿فَإِنِ اِعْتَزَلُوكُمْ:﴾ اجتنبوكم (٦).
﴿فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ:﴾ بيان لاعتزالهم.
﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ:﴾ أي: سالموا وأسلموا غير مهاجرين (٧).
﴿فَما جَعَلَ اللهُ لَكُمْ:﴾ جواب. بهذه الشّرائط لم يجعل الله لكم عليهم (٨) حجّة في قتالهم ونهب أموالهم.
٩١ - ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ:﴾ نزلت في أمثال نعيم بن مسعود الأشجعيّ وأشباهه، كانوا يظهرون الصّلح مكرا (٩) وحيلة.
ويحتمل أنّها في الذين نافقوا وأظهروا الإسلام، لا هاجروا ولا اتّصلوا بأصحاب (١٠) المواثيق ولكن أقاموا بين ظهراني قريش معتذرين بأنّهم مستضعفون (١١) وهم كاذبون، فأمر الله بأسرهم وقتلهم حيث ثقفوا.
ويجوز قتل المنافق إذا اطّلع على كفره (٨٥ ظ) لقوله تعالى في المنافقين: ﴿أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب:٦١]، وإنّما لم يقتل ابن أبيّ بن سلول وأصحابه لنوع من المصلحة، ألا ترى أنّه لم ينكر على المستأذن في قتله.
٩٢ - ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا:﴾ نزلت في عياش بن ربيعة المخزوميّ، كان قد خرج مهاجرا، فتبعه أبو جهل أخوه من أمّه والحارث بن زيد وردّاه إلى مكّة وعذّباه على
_________________
(١) اللغات في القرآن ٢٢، وغريب القرآن وتفسيره ١٢٣، وتفسير غريب القرآن ١٣٤.
(٢) في ب: وتوقيك.
(٣) لسان العرب ٤/ ١٩٤ (حصر).
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٦١.
(٥) ينظر: لسان العرب ٧/ ٣٢١ (سلط).
(٦) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٥٧، والكشاف ١/ ٥٤٨، والتفسير الكبير ١٠/ ٢٢٥.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٨٧، وزاد المسير ٢/ ١٦٩، والبحر المحيط ٣/ ٣٣١.
(٨) ساقطة من ك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٣/ ٣٨٣.
(٩) في ب: بكرا، وهو تحريف. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٧٤، وزاد المسير ٢/ ١٦٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٣١١.
(١٠) في ب: بإضمار، وهو تحريف. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٣، والبحر المحيط ٣/ ٣٣١.
(١١) في ب: مستضعفين، وهو خطأ، وبعدها في ك: كافرون، بدل (كاذبون).
[ ١ / ٥١٦ ]
إسلامه، ثمّ تخلّص منهما وهاجر، وحلف بالله أن يقتل الحارث حيثما يراه، ثمّ أسلم الحارث ولم يعلم به عيّاش فرآه ذات يوم وحده (١) في ظهر فناء فقتله، ثمّ سمع بإسلامه فندم، فأنزل الله الآية (٢).
(ما كان): ما جاز (٣) لمؤمن أن يقتل مؤمنا عمدا، المستثنى والمستثنى (٤) منه أحد اسمي الباقي، وليس على هذا التّقدير دليل إباحة القتل خطأ؛ لأنّه كالمسكوت (٥) عنه، وإثبات الشّيء بالذّكر لا يدلّ على نفي ما عداه. ويحتمل أنّ معناه قتل المؤمن المؤمن منهيّ عنه معاقب عليه إلاّ في الخطأ؛ لأنّ النّهي لا يتصوّر مع عدم القصد، والعقاب على الفعل لا يثبت مع الخطأ والنّسيان. ويحتمل ما جاز لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلاّ خطأ، فإنّ ذلك جائز مباح إذا كان غالب ظنّه أنّه كافر وأنّه (٦) يريد القتل.
﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ:﴾ عتق عبد أو أمة، ويجزئ في ذلك الرّضيع الذي أحد أبويه مسلم (٧).
و(الدّية): قيمة الدّم، وهي مئة من الإبل: عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، لما روي عن خشف بن مالك الطّائيّ عن ابن مسعود أنّ رسول الله ﷺ قضى بالدّية في الخطأ أخماسا (٨). وعن عبيدة السّلمانيّ أنّ عمر جعل الدّية على أهل الذّهب ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم (٩).
﴿إِلاّ أَنْ يَصَّدَّقُوا:﴾ أي (١٠): يتصدّقوا الدّية دون الرّقبة؛ لأنّ الرّقبة خالص (١١) حقّ الله تعالى.
﴿فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ:﴾ أسلم في دار الحرب وأقام به، هكذا روي (١٢) عن عطاء بن السائب عن أبي عياض.
_________________
(١) في ع: وجده.
(٢) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٦٩ - ١٧٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٦٢.
(٣) في ب: جاوز، والواو مقحمة. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٤.
(٤) ساقطة من ب.
(٥) في ب: كالسكوت.
(٦) في ك: فإنه.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٢٣١، وتفسير القرطبي ٥/ ٣١٤.
(٨) ينظر: المبسوط للشيباني ٤/ ٤٤٤ - ٤٤٩، والمعجم الكبير ٩/ ٣٤٨، وسنن الدارقطني ٣/ ١٧٢.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨، والقرطبي ٥/ ٣١٦.
(١٠) في ع: أن.
(١١) في ك: خاص.
(١٢) ساقطة من ك، وبعدها: من، بدل (عن). ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٦٢، وفتح القدير ١/ ٥٠٠.
[ ١ / ٥١٧ ]
﴿وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ:﴾ المقتول من جملة المعاهدين، وهو معاهد غير مؤمن فالواجب عليكم دية ﴿مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ﴾ كما في المسلم (١)، أبو داود عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب أنّ النّبيّ ﷺ قضى في كلّ ذي عهد في عهده يقتل بديته ألف دينار (٢).
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ:﴾ أي: الرّقبة (٣).
﴿تَوْبَةً:﴾ نصب؛ لأنّه مفعول له (٤).
٩٣ - ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا:﴾ على سبيل الاستحلال (٥)؛ لأنّها نزلت في شأن مقيس بن ضبابة، وذلك أنّ بني النّجّار قتلوا أخاه هشام بن ضبابة (٦) خطأ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فبعث الفهري معه إلى بني النّجّار ليوفوه دية أخيه، فذهب الفهريّ معه فأدّى الرّسالة وأخذ له الدّية ورجعا جميعا، فلمّا كان ببعض الطّريق أنف مقيس (٨٦ و) من الاقتصار على الدّية، وحدّثته نفسه بقتل الفهريّ رسول (٧) رسول الله فقتله، قال (٨): [من الطويل]
قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع
فأدركت ثأري واضطجعت موسدا فكنت إلى الأوثان أوّل راجع
فأنزل الله الآية في شأنه (٩)، وهذا سبب مرويّ فصار كالمتلوّ فوجب تعليق الحكم به.
و(التّعمّد) تفعّل من العمد، وهو القصد الصّادق (١٠). وقيل: العمد عندنا ما (١١) يوجد بالسّلاح أو ما يجري مجرى السّلاح في تفريق الأجزاء، وقال ﷺ: (كلّ شيء خطأ إلاّ السّيف) (١٢).
وإن أجرينا على العموم فالمراد بالخلود خلود متناه (١٣).
٩٤ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ:﴾ نزلت في أسامة بن زيد أو
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٨٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
(٢) ينظر: المراسيل ٢١٥، والدراية ٢/ ٢٧٥، وشرح سن ابن ماجه ١٩٠.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٩١، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٨٨، وزاد المسير ٢/ ١٧٢.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٨١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٦٤.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٩٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٣٤.
(٦) (وذلك أن. . . ضبابة) مكررة في ب.
(٧) ساقطة من ك.
(٨) بعدها في ك: الشاعر، وهي مقحمة.
(٩) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١، وأسباب نزول الآيات ١١٤ - ١١٥، وزاد المسير ٢/ ١٧٣.
(١٠) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٢٩٤، ومجمع البيان ٣/ ١٥٩.
(١١) ساقطة من ع.
(١٢) الديات ٢٧، وسنن الدارقطني ٣/ ١٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٤٢.
(١٣) ينظر: التفسير الكبير ١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٩.
[ ١ / ٥١٨ ]
مثله، عن أبي ظبيان أنّ أسامة بن زيد قال: بعثني رسول الله ﷺ في سريّة إلى حرقات (١) من جهينة، فأتيت على رجل فذهبت لأطعنه فقال: لا إله إلاّ الله، فطعنته وقتلته، فجئت إلى (٢) النّبيّ ﷺ فأخبرته وقال: قتلته وقد شهد أن لا إله إلاّ الله؟ قلت: يا رسول الله قالها تعوّذا، قال: ألا شققت عن قلبه.
وعن خالد بن الوليد أنّه سار في قوم (٣) من جذيمة يقولون: صبأنا صبأنا، أي: أسلمنا (٤)، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر، فقال ﷺ: اللهمّ إنّي أبرأ إليك من (٥) صنع خالد.
وإنّما قال: (إذا ضربتم)؛ لأنّ هذه الواقعة تقع للمسافرين في الغالب (٦).
﴿عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ ما يعرض من المال في الحياة الدنيا، وجمعه: أعراض، أي: إنّما تبادرونهم بالقتل لتغنموا أموالهم (٧).
﴿فَعِنْدَ اللهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ:﴾ صرف لهممهم عن مال المقتول إلى ما عند الله (٨).
﴿كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ:﴾ مشركين قبل (٩) إسلامكم، أو مسلمين بين الكفّار (١٠).
﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ:﴾ أنعم الله (١١) عليكم بصرفكم عن تلك الحالة إلى هذه الحالة.
٩٥ - ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ:﴾ نزلت في تفضيل المجاهدين على القاعدين (١٢).
وفيها دليل بأنّ الجهاد فرض على الكفاية؛ لأنّه وعد القاعد بالحسنى (١٣).
عن قتادة قال: أملى رسول الله ﷺ على زيد بن ثابت: ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ﴾
_________________
(١) في ك وع: حرفات، وفي مصادر التخريج: الحرقات، ينظر: الديات ١٠ - ١١، والسنن الكبرى للنسائي ٥/ ١٧٦، وتاريخ مدينة دمشق ١٤/ ٣٦٦، والحرقات من جهينة هم بنو جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، ينظر: فتح الباري ٧/ ٥١٧.
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في ع: يوم.
(٤) في ك: سلمنا، وبعدها في النسخ الأربع: سيره أسامة، بدل (فجعل خالد يقتل منهم ويأسر)، وما أثبته من صحيح البخاري ٥/ ١٠٧، وينظر: سنن النسائي ٨/ ٢٣٧، وصحيح ابن حبان ١١/ ٥٤.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٦٦، ومجمع البيان ٣/ ١٦٤.
(٧) ينظر: زاد المسير ٢/ ١٧٥، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
(٨) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٩٤، ومجمع البيان ٣/ ١٦٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٤٠.
(٩) النسخ الثلاث: مشركا في، بدل (مشركين قبل). وهو قول مسروق وقتادة وابن زيد، ينظر: زاد المسير ٢/ ١٧٦.
(١٠) وهو قول سعيد بن جبير، ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٧٠، وتفسير الطبري ٥/ ٣٠٦، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٥٥٢.
(١١) ليس في ك.
(١٢) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٦.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٦٩، والتفسير الكبير ١١/ ٩، وتحفة الأحوذي ٥/ ٢٥٦.
[ ١ / ٥١٩ ]
﴿الْمُؤْمِنِينَ،﴾ فجاء (١) ابن أمّ مكتوم وهو يمليها قال: يا رسول الله لو استطعت لجاهدت، قال زيد: فأنزل الله [الآية] (٢) على النّبيّ ﷺ وفخذه على فخذي حتى ظننت أنّه يرضّ فخذي، ثمّ سرّي عنه ونزل ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ:﴾ أصحاب العلل الضّارّة المانعة عن المقاصد سواء كانت في البصر أم غيره (٣).
﴿دَرَجَةً:﴾ رتبة وشرفا، أو منازل الجنّة (٤)، نصب على التفسير.
و﴿الْحُسْنى:﴾ نعت (٥) للحالة، أو للخصلة، ونقيضها: السّوأى.
٩٦ - ﴿دَرَجاتٍ:﴾ نصب على التفسير، وقد يكون التفسير (٦) بلفظ الواحد، ويكون بلفظ الجمع.
٩٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ:﴾ نزلت في منافقي مكّة (٧).
﴿ظالِمِي:﴾ نصب على الحال، تقديره: ظالمين (٨).
﴿أَنْفُسِهِمْ:﴾ معرّف بمعنى النّكرة.
﴿فِيمَ:﴾ في ماذا ﴿كُنْتُمْ:﴾ من الدّين، والسّؤال (٩) سؤال توبيخ.
٩٨ - ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ:﴾ حال لهم، تقديره: غير مستطيعين (١٠).
﴿حِيلَةً:﴾ احتيالا (٨٦ ظ) في التّخلّص والهجرة، والحيلة: التّصرّف النّافد اللّطيف (١١).
﴿وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا:﴾ طريقا من مكّة إلى المدينة (١٢)، أو طريقا في المكايدة والاحتيال (١٣).
٩٩ - ﴿أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ:﴾ زلاّتهم وذنوبهم لا تخلّفهم عن الهجرة؛ لأنّ ذلك لم يكن منهم (١٤).
_________________
(١) في ك: قام.
(٢) من ب.
(٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٦٩، وتفسير الطبري ٥/ ٣١٠، والبغوي ١/ ٤٦٧.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٨٣.
(٥) ساقطة من ك. وينظر: الكشاف ١/ ٥٥٤.
(٦) (وقد يكون التفسير) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٣، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٤٤.
(٧) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٣٩٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٦٩، والبحر المحيط ٣/ ٣٤٧.
(٨) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٤، وإعراب القرآن ١/ ٤٨٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٦.
(٩) في ك: فالسؤال. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٤ - ٩٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٦٩، والكشاف ١/ ٥٥٥.
(١٠) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٨٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٧، والفريد ١/ ٧٨٥.
(١١) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٤٩.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٧٠، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٠٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٧٠.
(١٣) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٤٩.
(١٤) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٣٤٧، والبحر المحيط ٣/ ٣٤٩.
[ ١ / ٥٢٠ ]
١٠٠ - ﴿وَمَنْ يُهاجِرْ:﴾ الآية، نزلت في من هاجر واتّصل وفي من هاجر ولم يتّصل، روي أنّ رجلا من المؤمنين المستضعفين لمّا سمع وعيد المتخلّفين عن الهجرة قال: لا عذر لي فإنّي أعرف السّبيل، فأمر من حمله، وكان شيخا هرما، فلمّا بلغ التّنعيم مات، فأنزل الله الآية.
واختلفوا في اسمه، قيل: جندع بن ضمرة، وقيل: جندب (١)، وقيل: ضمرة بن جندب، وقيل:
ضمضم بن عمرو الخزاعيّ (٢).
و(المراغم): الذي تراغم (٣) فيه أعداءك بحسن حالك، والمراغم أشدّ من المعاتبة (٤).
﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ:﴾ معطوف على الشّرط (٥). وهو مجاز، وحقيقته: ثمّ يمت (٦).
﴿فَقَدْ وَقَعَ:﴾ أي: وجب، أي: ضمن الله أجره وأوجب ذلك في حكمه (٧).
١٠١ - ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ:﴾ «سافرتم» (٨).
واختلفوا في رفع الجناح، قيل: هو كرفع الجناح عن المتطوّف بالصّفا والمروة، وذلك أفاد الوجوب، كذلك ههنا. وقيل: هو على الإباحة للقصر عن مقدار الواجب. وهو عندنا لرفع الوجوب مما (٩) زاد على الشّطر من الصّلوات الرّباعيّة.
﴿أَنْ تَقْصُرُوا:﴾ والقصر: النّقص. والإقامة التي توجب الإكمال خمسة عشر يوما.
﴿إِنْ خِفْتُمْ:﴾ على سبيل اعتبار الغالب من أحوالهم، كقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النّور:٣٣]، وقوله: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النّور:٣٣]، و﴿أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا﴾ [النّساء:١٩].
قال يعلى بن منبه: قلت لعمر: ما بالنا نقصر ونحن آمنون؟ فقال (١٠): عجبت ممّا عجبت منه وسألت رسول الله ﷺ فقال: صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوها (١١).
_________________
(١) (وقيل جندب) ساقطة من ب، وبعدها في النسخ الثلاث: جندب بن ضمرة، بدل (ضمرة بن جندب).
(٢) ينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٣٤٩، وأسد الغابة ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٣) النسخ الأربع: تراهم، والصواب ما أثبت.
(٤) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٧٤ - ١٧٥، وزاد المسير ٢/ ١٨٠، والجواهر الحسان ٢/ ٢٨٨.
(٥) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٨٥، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨٥، والدر المصون ٤/ ٨٠.
(٦) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٥١.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٧٠، والتفسير الكبير ١١/ ١٦.
(٨) معاني القرآن الكريم ٢/ ١٧٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٧١، ومجمع البيان ٣/ ١٧٢.
(٩) في الأصل وع: فما.
(١٠) في ب: فقلت.
(١١) ينظر: المنتقى ٤٦، وصحيح ابن حبان ٦/ ٤٤٨، والبيان والتعريف ٢/ ٨١. وينظر في أحكام قصر الصلاة: تفسير البغوي ١/ ٤٧١ - ٤٧٢، والقرطبي ٥/ ٣٥١ - ٣٥٩.
[ ١ / ٥٢١ ]
١٠٢ - ﴿وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ:﴾ الصّلاة المذكورة في هذه الآية مختصّة بالخوف من العدوّ عند اللّقاء سواء تبيّن ظلمهم وقتالهم أو لم يتبيّن لوجود الخوف فيهما، والإمام يقوم مقام رسول الله كما في الجمعة والكسوف. واختلفوا في صفة الصّلاة (١).
والسّلاح والحذر: آلة (٢) القتال.
﴿فَيَمِيلُونَ:﴾ أي: يعطفون ويغترون (٣). وهو معطوف على ﴿تَغْفُلُونَ.﴾
والرّخصة في وضع السّلاح عند الضّرورة (٤).
١٠٣ - ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ:﴾ على عموم أحوالكم (٥).
﴿فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ:﴾ أقمتم، والاطمئنان: السّكون، وضدّه: الاضطراب (٦).
﴿فَأَقِيمُوا:﴾ صلاة المقيم (٧).
﴿كِتابًا مَوْقُوتًا:﴾ واجبا فرضا منجما (٨). وهذا يدلّ على وجوب التّرتيب في الفوائت (٩).
١٠٤ - ﴿وَلا تَهِنُوا:﴾ نزلت في ما لقي المسلمون يوم أحد من أبي سفيان بن حرب وأصحابه، عن ابن عبّاس يقول: لا تضعفوا في طلب الكفّار قتلا وأسرا ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ [آل عمران:١٤٠] (١٠).
وقيل (١١): إنّها عامّة، فمعناه: إن كنتم من لحم ودم ﴿تَأْلَمُونَ:﴾ بالقتال، فأعداؤكم أمثالكم.
﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ ما لا يَرْجُونَ:﴾ أي: إحدى الحسنيين، فأنتم أولى بالإقدام (٨٧ و) والشّجاعة (١٢). وذكر العلم والحكمة لبيان كون المؤمنين أولى بالإقدام والشّجاعة.
١٠٥ - ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ:﴾ نزلت الآيات في طعمة بن أبيرق سرق درعا لقتادة
_________________
(١) ينظر في هذا الاختلاف: تفسير البغوي ١/ ٤٧٢ - ٤٧٥، والتفسير الكبير ١١/ ٢٤ - ٢٦.
(٢) في ب: آية. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٨، والكشاف ١/ ٥٦٠، والدر المصون ٤/ ٨٤ - ٨٥.
(٣) في ك وع: ويغرون، وفي ب: ويقرون. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١٠.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٧٥، والكشاف ١/ ٥٦٠، والتفسير الكبير ١١/ ٢٦.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٠٨، والوجيز ١/ ٢٨٦.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٩، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٨٢ - ١٨٣، ومجمع البيان ٣/ ١٧٨.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٩، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٠٩.
(٨) ينظر: تفسير سفيان الثوري ٩٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٨٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٠٩.
(٩) ينظر: المغني ١/ ٣٥٢، ونيل الأوطار ٢/ ٧، وتحفة الأحوذي ١/ ٤٥٢ - ٤٥٣.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١٤.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤١٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٧٤.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١٣ - ٣١٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٧٧.
[ ١ / ٥٢٢ ]
بن النّعمان الأنصاريّ، وكانت (١) الدّرع في جراب فيه دقيق، فذهب بها إلى بيت زيد بن السمين اليهوديّ أودعها إيّاه، وافتقد قتادة درعه (٢) فلم يجدها، فاتبع أثر الدّقيق إلى بيت زيد بن السمين وأخذه فوجد الدّرع عنده، فأتى به رسول الله وادّعى عليه بالسّرقة، قال اليهوديّ: أودعنيها (٣) طعمة بن أبيرق وإخوته بشر وبشير ومبشر، وأنكر طعمة وإخوته ذلك، ولم يكن لليهوديّ بيّنة، فكان الظّاهر أنّه هو السّارق، وجاء أناس من المسلمين يثنون على طعمة ويزكّونه، فهمّ (٤) رسول الله ﷺ بمعاقبة زيد بن السمين، فأنزل الله الآية وبرّأ (٥) اليهوديّ وفضح بني أبيرق، وفرّ طعمة إلى مكّة مرتدّا، ثمّ سرق هناك أيضا فنفي إلى الشّام، ورافق رفقة في طريق الشّام فسرق منهم أيضا فأخذوه ورجموه (٦).
﴿بِما أَراكَ اللهُ:﴾ بما هداك الله وبيّن لك (٧).
و(الخصيم) في الباطل، والخصم في الحقّ.
١٠٦ - ﴿وَاِسْتَغْفِرِ (٨)﴾ اللهَ: لما هممت من مبادرة الوحي ومعاقبة (٩) اليهوديّ.
١٠٧ - ﴿وَلا تُجادِلْ:﴾ ولا تخاصم ولا تدافع عن بني أبيرق (١٠).
﴿مَنْ كانَ:﴾ أي: من هو خوّان أثيم.
١٠٨ - ﴿يَسْتَخْفُونَ:﴾ ويتوارون (١١).
﴿وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ:﴾ لا يخفون عليه (١٢).
﴿مُحِيطًا:﴾ لا يفوته (١٣) أعمالهم.
١٠٩ - ﴿ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ:﴾ خطاب متوجّه إلى المثنين على بني أبيرق المزكّين إيّاهم، أي:
_________________
(١) في ع: وكان.
(٢) في ك: أثره.
(٣) في ع: ادعنيها.
(٤) في ب: فيهم، والياء مقحمة.
(٥) في الأصل: وبر، وفي ك: وبت.
(٦) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠١، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٧٥ - ٣٧٦، والبحر المحيط ٣/ ٣٥٧ - ٣٥٩.
(٧) ينظر: الكشاف ١/ ٥٦٢، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٧٦، والبحر المحيط ٣/ ٣٥٨.
(٨) في الأصل وب: واستغفروا.
(٩) في ب: وعقوبة. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠١، وتفسير البغوي ١/ ٤٧٧، والكشاف ١/ ٥٦٢.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٦٧.
(١١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤١٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٧٨، والتفسير الكبير ١١/ ٣٥ - ٣٦.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٦٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١٩.
(١٣) ساقطة من ك، وبعدها في ب: عليه. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣١٩، والبحر المحيط ٣/ ٣٦٠.
[ ١ / ٥٢٣ ]
هب أنّكم دافعتم اليهوديّ عنه ﴿فِي الْحَياةِ (١)﴾ الدُّنْيا فهل من يدافع الله عنهم ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ﴾ (٢).
﴿وَكِيلًا:﴾ «كفيلا» (٣)، استفهام بمعنى النّهي على سبيل التّهديد.
١١٠ - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ:﴾ ندب ودعوة للذين (٤) والوا بني أبيرق.
﴿سُوءًا:﴾ ما يسوء به غيره من الغصب والسّرقة ونحوها (٥).
﴿أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ:﴾ بما لا يتعدّاه من الذّنوب (٦).
﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ:﴾ بالحزن والنّدامة.
١١١ - ﴿فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ:﴾ يرجع وباله إليه في الحقيقة (٧).
١١٢ - (الخطيئة): ما أصيب خطأ كالقتل ونحوه، و(الإثم): ما أصيب عمدا (٨). وقيل (٩):
من المعاصي ما يسمّى خطيئة، ومنها ما يسمّى إثما.
﴿ثُمَّ يَرْمِ بِهِ:﴾ يقذف بذلك الكسب أو الإثم (١٠).
﴿بَرِيئًا:﴾ غير جان. والبراءة: المباينة (١١) والانفصال.
﴿فَقَدِ اِحْتَمَلَ:﴾ اقترف (١٢) واكتسب.
١١٣ - ثمّ ذكّر نبيّه نعمه ليزيد فرحا وشكرا قال: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ:﴾
توفيقه وعصمته (١٣).
﴿لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ:﴾ كانوا يستزلّونك في الحكم بأن تجري الأمر على
_________________
(١) في الأصل وك وب: حياتكم.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٦٩، والتفسير الكبير ١١/ ٣٧.
(٣) تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤١٤، وتفسير البغوي ١/ ٤٧٨.
(٤) ساقطة من ب.
(٥) ينظر: الكشاف ١/ ٥٦٣، وزاد المسير ٢/ ١٨٨، والتفسير الكبير ١١/ ٣٧.
(٦) ينظر: الكشاف ١/ ٥٦٣، والتفسير الكبير ١١/ ٣٧.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٨٧، وزاد المسير ٢/ ١٨٨.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٧١ - ٣٧٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٢٢، وزاد المسير ٢/ ١٨٨.
(٩) في ع: وقتل، وهو تصحيف. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠٣، وزاد المسير ٢/ ١٨٨.
(١٠) (أو الإثم) ساقطة من ب. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ٣٨، والبحر المحيط ٣/ ٣٦١.
(١١) في ب: المبانة، والياء ساقطة.
(١٢) في ع: افترق.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٢٤، والكشاف ١/ ٥٦٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٨١.
[ ١ / ٥٢٤ ]
ظاهره غير منتظر للوحي الممكن نزوله عليك (١).
﴿الْكِتابَ:﴾ القرآن، ﴿وَالْحِكْمَةَ:﴾ الفقه (٢).
﴿وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ:﴾ من الأشياء المستورة ممّا يجب الإيمان به عند السّماع (٣).
١١٤ - ﴿مِنْ نَجْواهُمْ:﴾ مصدر (٤)، ويطلق بمعنى الاسم، قال (٨٧ ظ) الله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة:١٢]، وقال (٥): ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوى﴾ [الإسراء:٤٧]:
متناجون. فإن كان المراد ههنا الاسم فهم (٦) بنو أبيرق والاستثناء منقطع بمعنى لكن، وإن كان بمعنى المصدر فالكناية ترجع (٧) إلى جميع المؤمنين والاستثناء متّصل (٨).
وإنّما أخبر بأنّه لا خير في كثير من نجواهم؛ لأنّ المناجاة في الشّرّ شرّ، وفي المباح الذي لا يمكن إظهاره (٩) شرّ أيضا، قال ﷺ: لا يتناجى اثنان دون ثالث فإنّ ذلك يحزنه (١٠).
﴿بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ:﴾ ضيافة أو إقراض وغيره (١١).
﴿أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ:﴾ «تأليف بينهم» (١٢).
﴿ذلِكَ:﴾ إشارة إلى التّناجي بهذه الأشياء (١٣).
﴿أَجْرًا عَظِيمًا:﴾ يعظم (١٤) قدره كثيرا.
١١٥ - ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ:﴾ يخالفه في الكتاب والسّنّة بالاعتقاد.
﴿مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى:﴾ من بعد ما قامت الحجّة عليه بالبيان والإعجاز (١٥).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٧٣، والوجيز ١/ ٢٨٩.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٧٣، والبغوي ١/ ٤٧٩، وزاد المسير ٢/ ١٩٠.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٧٩.
(٤) (من نجواهم: مصدر) ليس في ك.
(٥) ساقطة من ك وع.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) في الأصل: يرجع، وبعدها في ع: بمنع، بدل (جميع).
(٨) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٨٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٨٩، والمجيد ٣٤٦ - ٣٤٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٩) في ب: إظهار، والهاء ساقطة، وبعدها في ع: شرّا، بدل (شر)، وهو خطأ.
(١٠) ينظر: سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٤١، والترمذي ٥/ ١٢٨.
(١١) في ع: غيره، والواو ساقطة. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤١٧، والكشاف ١/ ٥٦٤، وزاد المسير ٢/ ١٩١.
(١٢) مجمع البيان ٣/ ١٨٩.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٠.
(١٤) في ع: معظم. وينظر: مجمع البيان ٣/ ١٨٩.
(١٥) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٩٠.
[ ١ / ٥٢٥ ]
﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ:﴾ يخالف بالاعتقاد إجماعهم بعد انعقاده (١). وإنّما صار إجماع هذه الأمّة حجّة بقوله: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وقوله (٢) ﷺ:
لا تجتمع أمّتي على الضّلالة.
﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى:﴾ نقلده ما تقلد بخذلانه (٣) وتيسيره للعسرى. وهذا الجزاء إنّما وجد حالة وجود الشّرط، ثمّ لله المشيئة فيه بعد ذلك [على قول] (٤) من لا يرى نسخ الوعيد، وعلى قولنا فلله أن لا يفعل الوعيد بمن شاء من خلقه.
١١٦ - ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ:﴾ نزلت في طعمة بن أبيرق، فتكون آية عذاب، وما سبق (٥) في وحشيّ، فتكون آية رحمة. والمراد بهذه الآية عبدة الأصنام، وبالأولى أهل الكتاب.
﴿بَعِيدًا:﴾ يبعد عن الحقّ وقصد الطّريق (٦)، والبعيد ضدّ القريب.
١١٧ - ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ:﴾ تقدير الآية: إن يدعون من دونه إلاّ إناثا وشيطانا، كقولك: لا أطيع إلاّ الأمير ولا أطيع إلاّ الوزير (٧)، أي: لا أطيع غيرهما، ولو أسقطت الواو ليصار (٨) كلامك بالإبدال على سبيل الاستدراك.
﴿إِلاّ إِناثًا:﴾ جنيّا كوافر حللن في الصخر أو الخشب (٩) كاللات والعزّى ومناة وبنوانة ونائلة، ويحتمل بالإناث الأنفس المعبودة (١٠) من دون الله على سبيل العموم (١١).
﴿إِلاّ شَيْطانًا:﴾ جنيّا كافرا متمرّدا وهو إبليس لعنه الله (١٢).
ويحتمل أنّ النّفي الثّاني نفي المستثنى المثبت من قبل على سبيل التّحقيق واعتبار الأصل كقوله: ﴿يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ (١٣)﴾ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ [البقرة:٩]،
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤١٨، والكشاف ١/ ٥٦٥، ومجمع البيان ٣/ ١٩٠.
(٢) في ب: ولقوله. والحديث في مجمع الزوائد ٧/ ٢٢١، وكشف الخفاء ١/ ٦٧ و٢/ ٤٧٠.
(٣) في ب: فخذلانه، وهو تحريف.
(٤) يقتضيها السياق.
(٥) في الآية ٤٨ من هذه السّورة.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٧٧، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٣٠.
(٧) في ب: النذير.
(٨) في ك وع: أيضا.
(٩) في الأصل: الصحراء والخشب، بدل (الصخر أو الخشب).
(١٠) في الأصل وك وع: المعهودة.
(١١) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ١٩١ - ١٩٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٣١، وزاد المسير ٢/ ١٩٣.
(١٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٨١، وزاد المسير ٢/ ١٩٣.
(١٣) النسخ الثلاث: يخادعون.
[ ١ / ٥٢٦ ]
وقوله: ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ [وَلكِنَّ اللهَ رَمى]﴾ (١) [الأنفال:١٧]، وقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام:٣٣].
و(المريد): العاصي (٢) المتجرّد بالشّرّ، والصخرة المرداء (٣) هي الملساء، والشجرة المرداء التي تساقطت أوراقها، والجدار الممرّد المملّس، والرّجل الأمرد الذي لا لحية له (٤).
١١٨ - ﴿لَأَتَّخِذَنَّ:﴾ أي: بعزّتك لأتّخذنّ (٥)، وهو في معنى قوله: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ [ص:٨٢]. وإنّما قال هذا بعد زوال المعرفة (٦) وإلاّ يعلم أنّه ليس بمعجز لله ولا بمعاند إيّاه.
والمراد بالنّصيب المفروض غير المخلصين، و(المفروض): المقطوع المحدود بالتّقدير (٧).
١١٩ - ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ:﴾ إضلاله: تزيينه (٨).
و(تمنيته): وسوسته (٩) بالعمل.
و(أمره): وسوسته وكلامه (٨٨ و) من جوف (١٠) الأصنام.
﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ:﴾ يقطّعنّ (١١) ﴿آذانَ الْأَنْعامِ:﴾ أي: بحر (١٢) البحيرة.
﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ:﴾ تغيير الدّين والفطرة عن ابن عبّاس (١٣)، والإخصاء عن أنس وعكرمة (١٤)، والوسم عن ابن مسعود والحسن (١٥)، وقيل: هو وصل الشّعور (١٦)، وقيل: هو اكتفاء (١٧) الرّجال بالرّجال والنّساء بالنّساء.
_________________
(١) من ع.
(٢) وضعت في ب بعد قوله: المرداء، الآتي قريبا، وهو خطأ.
(٣) النسخ الأربع: المراد، وكذا ترد قريبا، والصواب ما أثبت.
(٤) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٣٢، وزاد المسير ٢/ ١٩٤.
(٥) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٩٣.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠٨ - ١٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣، ومجمع البيان ٣/ ١٩٤.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨١.
(٩) في ك وع: ووسوسته، وفي ب: ووسوته.
(١٠) في ع: حروف.
(١١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٤، وتفسير غريب القرآن ١٣٦، والعمدة في غريب القرآن ١١٥.
(١٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٨١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٩٤، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٢١. والبحر: الشّقّ، ينظر: لسان العرب ٤/ ٤٣ (بحر).
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٨٣ - ٣٨٥، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ١٩٥، وتفسير البغوي ١/ ٤٨١ - ٤٨٢.
(١٤) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٧٤، والطبري ٥/ ٣٨٢ - ٣٨٣، والبغوي ١/ ٤٨٢.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٣٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٩٢ وفيها جميعا: الوشم.
(١٦) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٤٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٩٤.
(١٧) في ب: اختفاء، وهو تحريف. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ٤٩، والبحر المحيط ٣/ ٣٦٩.
[ ١ / ٥٢٧ ]
١٢٠ - ﴿وَيُمَنِّيهِمْ:﴾ يحملهم على التّمنّي.
١٢١ - ﴿مَحِيصًا:﴾ معدلا ومصرفا (١).
١٢٢ - ﴿قِيلًا﴾ (٢): قولا، قال الله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ [الزّخرف:٨٨]، أي: قوله، وتقول (٣): هذا من قيل فلان، أي: من قوله.
١٢٣ - ﴿لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ:﴾ نزلت في المنافقين والمشركين، والخطاب لهم، عن مجاهد.
وقال غيره: خطاب للمؤمنين، أي: ليس إلاّ بمحكوم على ما تتمنّون (٤).
وقوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ [سُوءًا] (٥)﴾ يُجْزَ بِهِ: عامّ، و(بل) مقدّر فيه، أي: الوعيد شامل على اعتبار الأفعال من دون الذّوات، إذ الذّوات لا توجب ثوابا ولا عقابا (٦).
روي لمّا نزلت هذه الآية خاف أبو بكر الصّدّيق خوفا شديدا، وأظهر ذلك لرسول الله ﷺ فقال ﷺ: أمّا أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فتجزون (٧) بذلك في الدنيا وأمّا الآخرون فيجمع ذلك عليهم حتى يجزوا (٨) به في الآخرة، وفي بعض الرّوايات: ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك (٩) البلاء؟ ومصداق ذلك قوله: ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (٣٠) [الشّورى:٣٠].
١٢٤ - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ:﴾ اشتراط (١٠) الإيمان يدلّ على أنّ غير المؤمن قد يعمل صالحا، وذلك ما يحمد في العقل كالسّخاء والوفاء وصلة الأرحام والصّدق، وإنّما شرط الإيمان؛ لأنّ الجنّة حرام على غير المؤمن، وقد أحبط عمله بكفره وابتغائه غير وجه الله ومنّه على من (١١) أنعم عليه.
_________________
(١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٤، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٣٥، ومجمع البيان ٣/ ١٩٥.
(٢) في ك: قيل، وهو خطأ. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٢٣، والتفسير الكبير ١١/ ٥١.
(٣) في ك: ويقال، وفي ع: ويقول.
(٤) النسخ الثلاث: يتمنون. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٢، والتفسير الكبير ١١/ ٥٢.
(٥) من ع وب.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٥٢ - ٥٤.
(٧) في ب: فتجوزون.
(٨) في ك: يجزون، وهو خطأ، وفي ب: يجوزوا، والواو مقحمة. ينظر: المنتخب من مسند عبد بن حميد ٣١، ومسند أبي يعلى ١/ ٣٠، وتفسير القرآن العظيم ١/ ٥٧١.
(٩) في الأصل وع: تصبك. وينظر: مسند أحمد ١/ ١١، ومسند أبي يعلى ١/ ٩٧، وميزان الاعتدال ٥/ ١٩٢ وفيها جميعا: تصيبك اللأواء، بدل (يصيبك البلاء).
(١٠) في ب: اشترط.
(١١) في ب: ما. وينظر: تفسير القرطبي ٥/ ٣٩٩.
[ ١ / ٥٢٨ ]
١٢٥ - ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا:﴾ ليس أحد أحسن دينا (١).
﴿أَسْلَمَ:﴾ أخلص (٢).
﴿وَجْهَهُ:﴾ (٣) أمره، مقبلا معترفا بالتّوحيد (٤).
﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ:﴾ يدلّ أنّ إحسان العمل فرع الإيمان والإسلام (٥).
﴿حَنِيفًا:﴾ حال لمن (٦) أسلم.
﴿وَاِتَّخَذَ اللهُ (٧)﴾ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا: أي: جعله مخصوصا بالولاية (٨).
فيه ترغيب في الإسلام والإحسان، وزجر عن العمل السّيّئ.
١٢٧ - ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ:﴾ فصل مبتدأ في ذكر النّساء مرتّب على الفصل الأوّل في هذه السّورة عائد إليه (٩).
و(الاستفتاء): طلب الإفتاء، وهو الإجابة ببيان الحكم (١٠).
﴿وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ:﴾ إلى قوله: ﴿تَنْكِحُوهُنَّ:﴾ في محلّ الجرّ معطوف على الضّمير في ﴿فِيهِنَّ﴾ (١١)، وتقديره: ويستفتونك في حكم البالغات وفي ما يتلى عليكم من حكم اليتامى؛ النساء غير البالغات أيضا.
﴿لا تُؤْتُونَهُنَّ:﴾ أي: اللواتي لا تؤتونهنّ ما أوجب لهنّ من مهر المثل (١٢).
﴿وَتَرْغَبُونَ:﴾ في نكاحهنّ بالمهر القليل (١٣). وهذا التفسير للإقساط المنفيّ المتقدّم (١٤) ما هو.
_________________
(١) ينظر: مجمع البيان ٣/ ١٩٩.
(٢) تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٢٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٨٤، وزاد المسير ٢/ ١٩٨.
(٣) النسخ الأربع: وجه، والتصويب من المصحف.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٤.
(٥) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٠٠.
(٦) في ب: من. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٢٠٨، والكشاف ١/ ٥٦٩، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٩٣.
(٧) ليس في ب.
(٨) ينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٩١، والكشاف ١/ ٥٦٩، وتفسير القرطبي ٥/ ٤٠٠.
(٩) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٦١ - ٦٢.
(١٠) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٠٢، والتفسير الكبير ١١/ ٦٢.
(١١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٠، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٤، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٩٣.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٥.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٥، والقرطبي ٥/ ٤٠٣.
(١٤) في الآية ٣ من هذه السّورة.
[ ١ / ٥٢٩ ]
وإفتاؤه ﷾ فيهنّ جميعا ما بيّن من حكم أنكحتهنّ ومواريثهنّ صغائر وكبائر، وبيّن في حكم مواريث المستضعفين (١).
﴿وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ:﴾ أي: ويفتيكم في قيامكم لليتامى بالقسط أيضا عند الوصيّة وقسم المواريث (٢).
١٢٨ - ﴿وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خافَتْ:﴾ علمت (٣).
﴿نُشُوزًا:﴾ ترفّعا وخروجا عن الحدّ المحدود في حسن العشرة (٤).
و(الإعراض) ههنا في معنى الهجران (٨٨ ظ) والطّلاق (٥).
والصّلح المأذون فيه تركها القسمة على أن لا يطلّقها، عن عروة (٦) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا (٧) على بعض في القسم، وكان قلّ يوم إلاّ وهو يطوف علينا جميعا فيصيب من كلّ امرأة من (٨) غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت له سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت أن يفارقها رسول الله: يومي الذي يصيبني منك هو لعائشة، قالت: فيها وفي أمثالها نزلت هذه الآية (٩). وعن سمية قالت: وجد رسول الله ﷺ على صفيّة بعض الموجدة في شيء فقالت صفيّة لعائشة: هل لك أن ترضي عنّي رسول الله ﷺ ولك يومي؟ قالت: نعم، فأخذت خمارا لها مصبوغا بزعفران فرشّته بالماء لتفوح رائحته واختمرت به وقعدت إلى جنب رسول الله ﷺ فقال: إليك عنّي يا عائشة فإنّه (١٠) ليس يومك، قالت أمّ المؤمنين: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبرته بالأمر فرضي عن صفيّة (١١). وعن رافع بن خديج وامرأته ابنة محمّد بن سلمة الأنصاريّ نحو من هذا (١٢).
﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ:﴾ ألزمت إيّاه وقرنت به وجبلت عليه (١٣).
_________________
(١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٥.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٨٥، وزاد المسير ٢/ ٢٠١.
(٣) تفسير الطبري ٥/ ٤١٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٣١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٤٦.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤١٢ - ٤١٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٥، والكشاف ١/ ٥٧١.
(٥) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٠٦.
(٦) في ك: عرفة، وهو تحريف.
(٧) النسخ الثلاث: بعضا.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) ينظر: سنن أبي داود ٢/ ٢٤٢، والمعجم الأوسط ٥/ ٢٥٩، والمستدرك ٢/ ٢٠٣.
(١٠) في الأصل وك وع: إنه.
(١١) ينظر: مسند أحمد ٦/ ٩٥، وسنن ابن ماجة ١/ ٦٣٤، وكنز العمال ١٣/ ٧٠٤ - ٧٠٥.
(١٢) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٧٥، ومصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٣٢٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٧٥.
(١٣) ينظر: الكشاف ١/ ٥٧١، والتفسير الكبير ١١/ ٦٧.
[ ١ / ٥٣٠ ]
﴿الشُّحَّ:﴾ الضّنّة، وهي حبّ إمساك المال وسائر الحظوظ (١).
والمراد به ههنا ضنة المرأة بنصيبها من الرّجل وضنة الرّجل بنفسه، أي: قلّ ما تترك (٢) المرأة بحظها وقلّ ما يعطيها الرّجل ذلك إذا رغب (٣).
﴿وَإِنْ تُحْسِنُوا:﴾ معاشرتهنّ (٤).
﴿وَتَتَّقُوا:﴾ بمحافظة الحدود (٥).
﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (٦): تنبيه على الجزاء.
١٢٩ - ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا:﴾ نفى كل استطاعة كل العدل بينهنّ؛ لأنّ الإنسان وإن سوّى بينهنّ في القسم لم يقدر أن يسوّي بينهنّ في الحبّ والمفاكهة والمطايبة (٧).
﴿فَلا تَمِيلُوا:﴾ تجوروا كلّ الجور بأن تقبلوا على بعضهنّ وتعرضوا عن بعضهنّ (٨).
﴿فَتَذَرُوها:﴾ تتركوها كالمعتدّة أو كالمولى عليها (٩).
١٣٠ - ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقا:﴾ وإن لم يصلحا وتفرّقا بالطّلاق (١٠).
﴿يُغْنِ اللهُ كُلًاّ:﴾ كلّ واحد منهما عن صاحبه ﴿مِنْ سَعَتِهِ،﴾ وغناه إمّا بأن يبدله خيرا منه وإمّا أن يرزقه الصّبر والقناعة الوسع (١١).
١٣١ - وفي قوله: ﴿فَإِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ:﴾ تهديد، أي: لا مهرب لكم منه (١٢).
﴿غَنِيًّا:﴾ ينفي الحاجة ويثبت القدرة والوسع (١٣).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٤٧، ومجمع البيان ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥، ولسان العرب ١٣/ ٢٦١ (ضنن).
(٢) في الأصل وب: يترك، وبعدها في ب: لحظها، بدل (بحظها).
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩١، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٦، والوجيز ١/ ٢٩٣.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٦، والوجيز ١/ ٢٩٣.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٢٢، والبغوي ١/ ٤٨٧.
(٦) في ك: خبير، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٢٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٦.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٤٩، ومجمع البيان ٣/ ٢٠٧، وتفسير القرطبي ٥/ ٤٠٧.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٤٩، ومجمع البيان ٣/ ٢٠٧.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢١٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨.
(١٠) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٧٨، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٨٧.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٢٨، والكشاف ١/ ٥٧٣.
(١٢) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣.
(١٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥١ - ٣٥٢، وتفسير البغوي ١/ ٤٨٨.
[ ١ / ٥٣١ ]
﴿حَمِيدًا:﴾ محمود الصّفات لقدمه وإحسانه وأنّه يثني على عباده المطيعين (١).
١٣٣ - ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ:﴾ تضمّنت الآية معنيين: التّهديد والإخبار عن القدرة ونفاذ المشيئة (٢). إن يشأ إذهابكم يذهبكم (٣): يفنيكم أو ينقلكم من الدنيا إلى الآخرة.
﴿بِآخَرِينَ:﴾ الرزية أو ما الله به أعلم (٤).
١٣٤ - ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ:﴾ أي: من كان مريدا. عمل الشّرط في معنى (كان) دون لفظه فإنّ لفظه ماض والماضي مبنيّ غير معرب، ولذلك أتينا بالماضي إذا توسّط بين حرف الشّرط (٨٩ و) والشّرط متوسّط في نحو قوله: ﴿وَإِنِ اِمْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها [نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا]﴾ (٥) [النّساء:١٢٨]، ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجارَكَ﴾ [التّوبة:٦]، ولو أتينا به والمتوسّط بالفعل المستقبل لما حسن ذلك؛ لأنّا إن أعملنا (٦) الشّرط فيه بطل توسّط المتوسّط وإلاّ بطل معنى الشّرط (٧).
﴿فَعِنْدَ اللهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ:﴾ أي: فليطلبه بطاعة الله فإنّه عند الله دون من يطلبونه من الطّواغيت (٨).
١٣٥ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ فصل آخر مبتدأ، واتّصالها بما قبلها من حيث المواريث والوصايا والأنكحة تحتاج إلى الشّهادة وإقامة القسط (٩).
﴿وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ:﴾ والشّهادة على الأنفس الإقرار والاعتراف (١٠)، قال الله مخبرا عن الكفّار: ﴿قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا﴾ [الأنعام:١٣٠].
﴿إِنْ يَكُنْ (١١)﴾: المشهود عليه.
﴿فَاللهُ أَوْلى:﴾ بكلّ واحد من الغنيّ والفقير، وهو يأمركم بالشّهادة عليهما، أي:
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٧٠.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٣٧، والبحر المحيط ٣/ ٣٨٣.
(٣) ليس في ك، وبعدها في ب: ينفيكم، بدل (يفنيكم). وينظر: مجمع البيان ٣/ ٢١٠.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٣١.
(٥) (نشوزا) من ك وب، والباقي من ك.
(٦) في ب: عملنا.
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٤٥٥.
(٨) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢١٠.
(٩) (وإقامة القسط) ساقطة من ب. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ٧٢، والبحر المحيط ٣/ ٣٨٤.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٣٣، والبغوي ١/ ٤٨٩، والقرطبي ٥/ ٤١٠.
(١١) في ك: يكون، وهو خطأ. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢١١ - ٢١٢، والوجيز ١/ ٢٩٥.
[ ١ / ٥٣٢ ]
لا يحملنّكم موالاتكم إيّاهما عن كتمان الشّهادة فإنّ من هو أولى منكم بهما (١) يأمركم بأدائها.
ويحتمل أنّ الكناية راجعة إلى المشهود عليه والمشهود له، وتقديره: فالله أولى به وبخصمه (٢).
﴿أَنْ تَعْدِلُوا:﴾ لتعدلوا وتقسطوا عند الزّجّاج (٣) والفرّاء (٤)، وقال ابن جرير (٥): هذا من العدول فيكون ترجمة لاتّباع الهوى.
١٣٦ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا:﴾ أي: آمنوا ببعض آمنوا بالكلّ لما يتلوه (٦). وقيل:
آمنوا بالنّعت آمنوا بالمنعوت، كقوله: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة:٨٩].
وقيل (٧): آمنوا وجه النّهار آمنوا آخره، لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [النّساء:١٣٧].
وقيل (٨): آمنوا بألسنتهم (٩) آمنوا بقلوبكم، لقوله (١٠): ﴿إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ﴾ [النّساء:١٤٠]. وقيل (١١): آمنوا في ما مضى وفي الحال دوموا على الإيمان في المستقبل، لقوله: ﴿اِهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٦) [الفاتحة:٦]. وقيل: آمنوا بألسنتهم أخلصوا بعقائدهم تحقّقوا في الإيمان بدوام مراقبتكم وتهذيب خواطركم، لقوله ﷺ لحارثة: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقّا. . . الخبر (١٢).
١٣٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا:﴾ عن قتادة أنّها نزلت في أهل الكتاب (١٣)، وعن الحسن في الذين آمنوا وجه النّهار وكفروا آخره (١٤)، وعن مجاهد وابن زيد نزلت في المنافقين (١٥)، وهذا أصحّ؛ لأنّهم تردّدوا في أمرهم، وأصرّوا على اعتقاد الكفر وماتوا عليه.
_________________
(١) ساقطة من ك، وبعدها في ب: يأمر، بدل (يأمركم).
(٢) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٩٧، والبحر المحيط ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦.
(٣) في ك: الزاج، وهو خطأ. وفي معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١١٨: «وقوله: فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا أي لا تتبعوا الهوى فتعدلوا».
(٤) ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٩١.
(٥) في تفسير الطبري ٥/ ٤٣٥: «(فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا)، أي عن الحق، فتجوروا بترك إقامة الشهادة بالحق. ولو وجه إلى أن معناه: فلا تتبعوا أهواء أنفسكم هربا من أن تعدلوا عن الحق في إقامة الشهادة بالقسط كان وجها. وقد قيل: معنى ذلك: فلا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقال: لا تتبع هواك لترضي ربك، بمعنى: أنهاك عنه كما ترضي ربك بتركه».
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٤١، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥٨، والكشاف ١/ ٥٧٥ - ٥٧٦.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٧٦.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥٧، وتفسير البغوي ١/ ٤٩٠، وزاد المسير ٢/ ٢٠٦.
(٩) النسخ الأربع: بألسنتكم، والسياق يقتضي ما أثبت.
(١٠) ساقطة من ك.
(١١) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩٠، والتفسير الكبير ١١/ ٧٥، والبحر المحيط ٣/ ٣٨٧.
(١٢) ينظر: تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٧٦٠، وشعب الإيمان ٧/ ٣٦٢، ومجمع الزوائد ١/ ٥٧.
(١٣) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٧٦، وتفسير الطبري ٥/ ٤٤٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢١٧.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢١٦، والتفسير الكبير ١١/ ٧٨، والبحر المحيط ٣/ ٣٨٨.
(١٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٤٠ - ٤٤١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢١٦، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥٩.
[ ١ / ٥٣٣ ]
﴿لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ:﴾ شيئا من كفرهم الأوّل والثّاني والثّالث؛ لأنّ الكفر المتأخّر أحبط العمل المتقدّم (١).
﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا:﴾ لا يوفّقهم، والتّوفيق هو التّيسير لليسرى، وذلك غير واجب بعد التّمكين الذي يلزم به الحجّة (٢).
وقبول توبة هؤلاء مختلف فيه (٣).
١٣٩ - ﴿أَيَبْتَغُونَ:﴾ على الإنكار.
﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ:﴾ «أي: المنعة» (٤).
﴿لِلّهِ جَمِيعًا﴾ يكرم بها من يشاء وقد ردّها (٥) لرسوله وللمؤمنين.
١٤٠ - ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ:﴾ قوله: ﴿وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام:٦٨] (٦).
و﴿أَنْ:﴾ لترجمة المنزّل ما هو، والتّقدير: وقد نزّل عليكم في الكتاب شيئا وهو قوله: ﴿إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ﴾ (٨٩ ظ) ﴿يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها (٧)﴾: بالقرآن، وهو استخفافه.
﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ:﴾ فطرد المعاشرة دون المجادلة والتقيّة، وإنّما أباح القعود بعد الغاية لرفع الجناح أو لاستمالتهم (٨).
والكناية في (معهم) راجعة إلى (٩) الكافرين والمستهزئين.
و(الخوض) في الحديث هو الشّروع في الكلام، وضدّه الإمساك عنه (١٠).
﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ:﴾ أي: إن قعدتم معهم موالين إيّاهم كنتم مثلهم في الكفر والنّفاق (١١).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٤١.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩٠.
(٤) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٠، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢١٨.
(٥) في الأصل وع وب: وردها. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ٨٠.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وتفسير البغوي ١/ ٤٩١، والقرطبي ٥/ ٧؟؟؟.
(٧) (ويستهزأ بها) ليس في ب. وينظر في توجيه (أن): المجيد ٤٦٢ - ٤٦٣ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والدر المصون ٤/ ١٢٠ - ١٢١.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٨١.
(٩) ساقطة من ب. وينظر: الكشاف ١/ ٥٧٨، ومجمع البيان ٣/ ٢١٧، والبحر المحيط ٣/ ٣٩٠.
(١٠) في ب: عنهم.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٤٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٤٦، وتفسير البغوي ١/ ٤٩١.
[ ١ / ٥٣٤ ]
﴿الْمُنْفِقِينَ:﴾ المضمرين الكفر (١)، ﴿وَالْكافِرِينَ:﴾ المظهرين له.
١٤١ - ﴿يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ:﴾ أي: نزول الدّوائر والحوادث (٢).
﴿فَتْحٌ:﴾ نصرة (٣).
﴿نَصِيبٌ:﴾ «دولة» (٤).
﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ:﴾ نشارككم في هذا الغزو، ويطلبون الشّركة في الغنيمة (٥).
﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ:﴾ ألم نغلبكم ونستول عليكم مع المؤمنين ونحمكم (٦) ونجركم، يذكّرون أياديهم حالة الاستيلاء (٧).
﴿فَاللهُ يَحْكُمُ:﴾ يفصل بحكمه (٨).
﴿سَبِيلًا:﴾ أي: حجّة صحيحة (٩).
ويحتمل أنّ معناه لن (١٠) ينصرهم عليهم فإنّهم وإن غلبوا فهم المخذولون الأخسرون (١١).
١٤٢ - ﴿كُسالى:﴾ جمع كسلان، والكسل: التّثبّط والتّبرّم (١٢).
والقليل من الذّكر ما يراؤون ويسمّعون به (١٣).
١٤٣ - ﴿مُذَبْذَبِينَ:﴾ متردّدين (١٤) مضطربين، ومنه يقال لأسافل الثّوب: ذباذب (١٥).
ويحتمل من الذّبّ، أي: يذبّون كلّ فريق من أنفسهم بنوع من الخداع.
﴿لا إِلى هؤُلاءِ:﴾ أي: ليسوا مع هؤلاء في الإخلاص ولا مع هؤلاء في المحاربة (١٦).
_________________
(١) ينظر: التعريفات ٢٩٨، والتوقيف ٦٨١.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٤٧، والوجيز ١/ ٢٩٦، وتفسير البغوي ١/ ٤٩١.
(٣) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٤٧.
(٤) تفسير البغوي ١/ ٤٩١، وزاد المسير ٢/ ٢٠٩.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٤٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٦٣، وتفسير البغوي ١/ ٤٩١.
(٦) في ك: وبحلمه، وفي ب: وبحكمه.
(٧) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢١٩، وتفسير البغوي ١/ ٤٩٢، وزاد المسير ٢/ ٢٠٩.
(٨) في الأصل وع وب: الحكمة. وينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٤٥، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٦٤.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٤٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٢، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٤٨.
(١٠) في ع: أن.
(١١) ينظر: زاد المسير ٢/ ٢١٠.
(١٢) ينظر: الكشاف ١/ ٥٧٩، وزاد المسير ٢/ ٢١٠، والتفسير الكبير ١١/ ٨٣ - ٨٤.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٥/ ٤٥٠، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٦٦، وتفسير البغوي ١/ ٤٩٢.
(١٤) في ب: مترددون.
(١٥) ينظر: لسان العرب ١/ ٣٨٤ (ذبب).
(١٦) ينظر: معاني القرآن الكريم ٢/ ٢٢٢، وزاد المسير ٢/ ٢١١.
[ ١ / ٥٣٥ ]
﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ:﴾ أي: هم ضالّون أضلّهم الله ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ يأتيها.
١٤٤ - ﴿أَتُرِيدُونَ:﴾ على وجه الإنكار.
﴿أَنْ تَجْعَلُوا:﴾ أي: تقيموا.
﴿سُلْطانًا:﴾ أي: حجّة (١). وهذا على المجاز، وحقيقته أتريدون أن تكونوا من الذين لله عليهم سلطان بيّن بالإعذار والإنذار.
١٤٥ - ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ:﴾ لأنّهم شرّ أصناف الكفرة لخبثهم وخداعهم (٢).
والدّركات والأدراك: المنازل والمراتب إلى (٣) الأسفل.
١٤٦ - ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا:﴾ عن النّفاق (٤).
﴿وَأَصْلَحُوا:﴾ عقائدهم.
﴿وَاِعْتَصَمُوا:﴾ امتنعوا ﴿بِاللهِ﴾ عن الشّيطان ووساوسه والكفّار ومكائدهم.
﴿وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ:﴾ أي: نابزوا (٥) الكفّار وحقّقوا موالاة المؤمنين.
وإنّما قال: ﴿فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولم يصرّح بإيمانهم تعظيما لشأن النّفاق (٦).
١٤٧ - ﴿ما يَفْعَلُ:﴾ ما يصنع به؟ وأيّ غرض له فيه؟ استفهام بمعنى النّفي (٧).
١٤٨ - ﴿لا يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث إنّ الجهر بالسّوء من خصال المنافقين (٨)، وفيهم قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ [الأحزاب:١٩]، وقد سبق ذكرهم.
وعن عبد الرّحمن (٩) بن زيد أنّ الآية نزلت في أبي بكر الصّدّيق، شتمه رجل مرارا وهو ساكت، ورسول الله ﷺ [حاضر] (١٠)، ثمّ ردّ أبو بكر مرّة فقام رسول الله كالمنكر عليه.
_________________
(١) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٧٩، والطبري ٥/ ٤٥٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٣.
(٢) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥١.
(٣) ساقطة من ب. وينظر: إعراب القرآن ١/ ٤٩٨، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥٠، ومجمع البيان ٣/ ٢٢٣.
(٤) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥٠، والوجيز ١/ ٢٩٨، وتفسير البغوي ١/ ٤٩٣.
(٥) في ك: بارزوا.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥١، ومجمع البيان ٣/ ٢٢٤، وتفسير القرطبي ٥/ ٤٢٦.
(٧) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٣٩٧، والدر المصون ٤/ ١٣٣.
(٨) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٨٩ - ٩٠.
(٩) في ب: عبد الله.
(١٠) يقتضيها السياق. وينظر: زاد المسير ٢/ ٢١٣، والبحر المحيط ٣/ ٣٩٧.
[ ١ / ٥٣٦ ]
ومعناه: لا يحبّ الله الجاهر (١) بالقول السّيّئ ﴿إِلاّ مَنْ ظُلِمَ:﴾ أي: الجاهر المظلوم، مثل أبي بكر. ويحتمل: لا يحبّ الله جهر أحد بالقول السّيّئ إلاّ جهر من ظلم (٢). والاستثناء على هذين متّصل، وقيل: منقطع، أي: لكن من ظلم فله أن يجهر (٣).
وعن مجاهد أنّ المظلوم هو الضّيف (٩٠ و) المحتاج إذا مرّ بإنسان فلم يقره (٤) فله أن يشكوه ويذمّه.
(العليم): يعلم الزّجر عن جهر قول السّيّئ وعن إسراره.
١٤٩ - وفي قوله: ﴿إِنْ تُبْدُوا،﴾ الآية، ندب إلى الجهر بالقول (٥) الحسن، وإلى إضماره، وإلى العفو للمظلوم.
﴿عَفُوًّا:﴾ يعني: فافعلوا فإنّ الله عفوّ بقدرته يحبّ أن تستنّوا (٦) بسنّته، أو فافعلوا فإنّ الله يجازيكم بعفوه (٧).
﴿قَدِيرٌ أَ﴾ (٨): على مجازاتكم.
١٥٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ:﴾ نزلت (٩) في أهل الكتاب.
وفي الآية دليل أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأنّه لا منزلة بين المنزلتين، وأنّ من اتّخذ من (١٠) ذلك سبيلا كان كافرا حقّا؛ لأنّ الله يشهد بالصّدق لجميعهم، فمن كذّب بالبعض فقد كذّب بالكلّ.
١٥٣ - ﴿يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ:﴾ نزلت في اليهود، طالبوا (١١) النّبيّ ﷺ بكتاب مكتوب مثل التّوراة ينزله (١٢) من السماء متحكمين، فأنكر الله ذلك عليهم وبيّن [لهم] (١٣) أنّ موسى أتاهم بذلك فلم يقنعوا به وطالبوه بما هو أجلّ شأنا منه (١٤). وفيه دليل على جواز رؤية الله تعالى.
_________________
(١) في ب: الجهر.
(٢) (أي الجاهر. . . ظلم) ساقطة من ك.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٥ - ١٢٦، وإعراب القرآن ١/ ٤٩٩.
(٤) في الأصل وع: يقربه، وفي ك وب: يقربه، والسياق يقتضي ما أثبت. وينظر: تفسير مجاهد ١/ ١٧٩، وأسباب نزول الآيات ١٢٤، ولباب النقول ٧٣ - ٧٤.
(٥) في ب: في القول.
(٦) في ع وب: يستنوا.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ٩١ - ٩٢، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٠.
(٨) في الأصل وب: قدير.
(٩) في ك وع: نزل. وينظر: تفسير الطبري ٦/ ٨، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٢٨، وتفسير القرطبي ٦/ ٥.
(١٠) كذا في نسخ التحقيق، والذي يقتضيه سياق الآية: بين.
(١١) في الأصل وك وع: طلبوا.
(١٢) في الأصل وع وب: تنزله.
(١٣) من ك.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٠ - ١١، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٦، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥.
[ ١ / ٥٣٧ ]
﴿ثُمَّ﴾ في قوله: ﴿ثُمَّ (١)﴾ اِتَّخَذُوا الْعِجْلَ: لترتيب الإخبار دون المخبر عنها (٢)؛ لأنّ مطالبة السّبعين بالرّؤية وعبادة الباقين العجل في أوان واحد.
﴿الْبَيِّناتُ:﴾ ما أيّد الله موسى بمصر حين عبر البحر قبل المنقلب (٣).
١٥٥ - ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ:﴾ عارض بين الأسباب المذكورة لتحريم الطّيّبات (٤).
١٥٦ - ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ:﴾ من الأسباب المحرّمة للطّيّبات، لمّا علم الله أنّهم سيأتونه لا محالة عجل المسبب، وليس هو كتقديم (٥) العقوبة على المذنب ولكنّه كخلقه آدم وإسجاد الملائكة له، يعلم (٦) ما لا يعلمون.
١٥٧ - ﴿وَقَوْلِهِمْ:﴾ أي: وبقولهم ﴿إِنّا قَتَلْنَا﴾ (٧). وهذا من الأسباب المحرّمة للطّيّبات أيضا. ويحتمل أنّ هذا وما قبله من البهتان سبّبا الطّبع (٨) على القلوب.
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا:﴾ من اليهود والنّصارى (٩).
﴿إِلاَّ اِتِّباعَ الظَّنِّ:﴾ استثناء منقطع عند البعض (١٠)، فالهاء في قوله: ﴿وَما قَتَلُوهُ﴾ راجعة إلى العلم أو الظّنّ (١١)، أي: لم يحكموه. وقيل: إلى المقتول المصلوب، أي: قتلوه متوهّمين لا بيقين أنّه المسيح ﵇ (١٢). وقيل: عائدة إلى المسيح، ما قتلوه حقيقة ﴿وَلكِنْ﴾ على زعمهم (١٣).
١٥٨ - ﴿بَلْ:﴾ ردّ لكلامهم (١٤).
١٥٩ - ﴿لَيُؤْمِنَنَّ (١٥)﴾ بِهِ: بعيسى (١٦)، وعن عكرمة بمحمّد (١٧). والجميع أنّه عند معاينة
_________________
(١) ليس في ع.
(٢) في ع: فيها. وينظر: زاد المسير ٢/ ٢١٥ - ٢١٦، والمجيد ٤٧٩ (تحقيق: د. عطية أحمد)، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٢.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٦.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٣٠.
(٥) في ك: لتقديم.
(٦) في ب: يعلمو، والواو مقحمة.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ١٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥٧.
(٨) في ب: للطبع.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩٦، وزاد المسير ٢/ ٢١٨.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٨، وإعراب القرآن ١/ ٥٠٢، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٨٤.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٩، وتلخيص البيان ٢٧.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩٦، والقرطبي ٦/ ١٠.
(١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٩، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٣٨٥.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤٠٧.
(١٥) في ب: ليؤمنون، وهو خطأ.
(١٦) ينظر: تفسير القرآن ١/ ١٧٧، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥٩، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٨.
(١٧) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٢٩، والبغوي ١/ ٤٩٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٨.
[ ١ / ٥٣٨ ]
البأس يؤمن بالجميع فلا ينفعه إيمانه (١).
﴿قَبْلَ مَوْتِهِ:﴾ موت عيسى (٢) ﵇، يؤمنون به إذا نزل من السّماء (٣).
١٦١ - وإنّما قيّد أخذ الرّبا بالنّهي؛ لأنّه ليس بمذموم قبل النّهي في العقل بتلة إلاّ أنّ فيه نوع كراهة فيوقف الذّمّ على النّهي، بخلاف الصّدّ (٤) وأكل أموال النّاس. وخصّ الكافرين منهم؛ لأنّهم لم يكونوا سواء.
١٦٢ - والواو في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ:﴾ للجمع بين صفتي القوم.
﴿وَالْمُقِيمِينَ:﴾ في محلّ الخفض عطفا على الضّمير في ﴿مِنْهُمْ،﴾ أي: الرّاسخون في العلم من جملة اليهود ومن غيرهم من المصلّين (٥)، أو عطف على قوله: ﴿بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ (٦)﴾ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ أي: هؤلاء الرّاسخون يؤمنون بالمقيمين أيضا وهم الأنبياء (٧). وقيل (٨):
نصب على المدح.
١٦٣ - اتّصال قوله: ﴿إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ﴾ (٩) بما قبله من حيث مقابلة اليهود بتنزيل الكتاب المكنون، يقول: [إنّا] (١٠) أوحينا إليك كما أوحينا إلى هؤلاء (١١).
وإنّما ابتدأ بنوح (١٢)؛ (٩٠ ظ) لأنّه يعرفه الكلّ بالأخبار المتواترة وهو المسمّى آدم الأصغر، ولا يعرف من قبله من الأنبياء (١٣).
وعطف إبراهيم على الأنبياء تشريفا له (١٤)، كما قال: ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى﴾ [الأحزاب:٧].
ويحتمل (النّبيّين) هم (١٥) الذين كانوا بين نوح وإبراهيم.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠، وتفسير البغوي ١/ ٤٩٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٠٨.
(٢) (قبل موته موت عيسى) مكررة في ك.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٤، وتفسير القرآن ١/ ١٧٧، وتفسير غريب القرآن ١٣٧.
(٤) في ب: الضد.
(٥) في ب: المسلين، وبعدها: أي، بدل (أو)، وكلاهما تحريف. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٠ - ١٣١.
(٦) ليس في ب، وبعدها: وما لم تزل، بدل (وما أنزل)، وهو خطأ.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٠، والكشاف ١/ ٥٩٠.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٥ - ١٠٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣١ - ١٣٢، وإعراب القرآن ١/ ٥٠٤.
(٩) (الراسخون يؤمنون. . . إليك) ليس في ع.
(١٠) من ع.
(١١) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ١٠٨.
(١٢) في ب: نوح، والباء ساقطة.
(١٣) (ولا يعرف من قبله من الأنبياء) ليس في ب. وينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩٩، ومجمع البيان ٣/ ٢٤١.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٤١، وتفسير القرطبي ٦/ ١٦.
(١٥) ساقطة من ب. وينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٤١.
[ ١ / ٥٣٩ ]
وقدّم عيسى على أيّوب ويونس تشريفا له لكونه من جملة أولي (١) العزم، والواو لا توجب التّرتيب (٢).
﴿وَأَيُّوبَ:﴾ ﵇، هو أيّوب بن موص بن زعويل، عن وهب، وكان أبوه ممّن آمن بإبراهيم وهاجر معه، وأمّه بثينة بنت لوط ﵇، وتحته ليّا بنت يعقوب وهي التي ضربها بالضّغث، وكان أيّامه أيّام الأسباط أو بعدهم (٣).
﴿وَيُونُسَ:﴾ ﵇، هو يونس بن متّى أحد عبّاد بني إسرائيل وزهّادهم، بعثه الله بعد إلياس واليسع إلى أهل نينوى، وهو ذو النّون.
وإنّما قدّمه على هارون وداود وسليمان؛ لأنّ الواو لا توجب التّرتيب.
﴿وَهارُونَ:﴾ هو هارون بن عمران أخو موسى، أكبر منه بسنة، أشركه الله في أمر موسى وأرسلهما إلى فرعون.
وإنّما قال: ﴿وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ لينوّه بذكره تعويضا عن تقديمه، أو ليعلم أنّه أتي بالزّبور ولم يأت به مكتوبا من السّماء (٤).
١٦٤ - ﴿وَرُسُلًا:﴾ نصب، عطف على (داود)، أي: أعطيناهم (٥) زبرا، أو لوقوع القصص عليه (٦).
وإنّما قال: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ لينوّه بذكره تعويضا عن تقديمه، أو عامّة (٧) للحجّة بما أتي من الكلام المعجز وإن لم يكن مكتوبا من السّماء. وأكّد بالمصدر ليعلم أنّ الله كلّمه حقيقة وخاطبه خطابا، وليحسم توهّم المجاز، ونحوه (٨) قولك: مال برأسه، وقال بيده (٩).
و(التّكليم) صفة لله تعالى حقيقة (١٠) من غير كيفيّة.
١٦٥ - ﴿رُسُلًا:﴾ «أي: أرسلنا رسلا» (١١).
﴿لِئَلاّ﴾ يقبل للإرسال.
_________________
(١) في ك: أولو، وهو خطأ.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٣/ ٢٤١، وتفسير القرطبي ٦/ ١٦.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٣/ ٤١٣.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٤٩٩، والتفسير الكبير ١١/ ١٠٩، والبحر المحيط ٣/ ٤١٣.
(٥) في ك: أعطاهم.
(٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٣، وإعراب القرآن ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧.
(٧) في ب: وعامة، بدل (أو عامة)، وبعدها في ك: الحجة، بدل (للحجة).
(٨) في ع وب: ونحو.
(٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٠٠، وزاد المسير ٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وتفسير القرطبي ٦/ ١٨.
(١٠) (وخاطبه. . . حقيقة) ساقطة من ك. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٦٧.
(١١) تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٦٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢١٣، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤١٠.
[ ١ / ٥٤٠ ]
١٦٦ - ﴿لكِنِ:﴾ يدلّ على مستدرك، نحو قولهم: لن نشهد (١) لك بالنّبوّة ﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء:٩٣].
وشهادة الله هو هذا القرآن المعجز، وما ذكر في التّوراة والإنجيل والزّبور من نعته، وما ألهم أولياءه من التّصديق له (٢).
﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ:﴾ أي: أنزله وهو عالم غير ساه ولا مخطئ.
وشهادة الملائكة إيمانهم به. وإنّما أخبر لتشريف النّبيّ ﷺ (٣).
١٦٧ - ﴿وَصَدُّوا:﴾ «صرفوا النّاس» (٤).
١٦٨ - ﴿وَظَلَمُوا:﴾ ما ضمّوه إلى كفرهم من سائر الخصال المذمومة.
﴿لِيَغْفِرَ لَهُمْ:﴾ كفرهم (٥).
﴿وَلا لِيَهْدِيَهُمْ:﴾ التّوفيق، لظلمهم في كفرهم (٦).
﴿طَرِيقًا:﴾ سبيلا.
١٦٩ - ﴿طَرِيقَ جَهَنَّمَ:﴾ هو الكفر (٧).
﴿خالِدِينَ:﴾ نصب على الحال للمهديّين إلى النّار (٨).
١٧٠ - ﴿خَيْرًا:﴾ نصب على القطع عند الكوفيّين (٩)، وعلى المحلّ عند البصريّين؛ فكأنّك قلت: ائت خيرا (١٠).
١٧١ - ﴿لا تَغْلُوا:﴾ لا تجاوزوا الحدّ (١١). و(الغالي): الفاحش.
وغلوّهم في دينهم: الإفراط (١٢) في أمر المسيح ﵇ (١٣).
_________________
(١) في ع: يشهد. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ١١١، والبحر المحيط ٣/ ٤١٥.
(٢) ساقطة من ب. وينظر: التفسير الكبير ١١/ ١١١.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ١١٢.
(٤) تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٠.
(٥) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٠، وزاد المسير ٢/ ٢٢٤، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٠.
(٦) ساقطة من ع. وينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٠.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٣، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٠.
(٨) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٢٧٨، والتبيان في إعراب القرآن ١/ ٤١١، والمجيد ٤٩٧ (تحقيق: د. عطية أحمد).
(٩) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٤.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، وإعراب القرآن ١/ ٥٠٨، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢١٣.
(١١) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٢٤، وتفسير الطبري ٦/ ٤٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٥.
(١٢) في ب: إفراط.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٤٦، ومجمع البيان ٣/ ٢٤٧، وزاد المسير ٢/ ٢٢٥.
[ ١ / ٥٤١ ]
﴿وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ:﴾ أب وأمّ وابن، أو روح ونفس وعلم.
﴿إِنَّمَا اللهُ:﴾ إنّما هو خالق الأشياء كلّها.
﴿سُبْحانَهُ:﴾ تنزيها عن السّوء (١).
١٧٢ - ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ:﴾ لن يأنف أولاء (٢)، ردّ على المخاطبين الذين يدعون لعيسى لنظم الكلام، ثمّ ردّ على من يشاكلهم كمن قال للأمير: لا تقاومني (٩١ و) أنت ولا وزيرك ولا أتباعك.
١٧٤ - المراد بالبرهان القرآن (٣)، وكذلك بالنّور المبين (٤).
١٧٥ - ﴿وَاِعْتَصَمُوا:﴾ بالله، أو بالقرآن (٥).
﴿فِي رَحْمَةٍ:﴾ نعمة، وهي الجنّة (٦).
﴿وَفَضْلٍ:﴾ نعمة زائدة على الموعود (٧).
١٧٦ - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ:﴾ نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاريّ، سأل ما يرث من أخته وما ترث منه أخته (٨).
﴿إِنِ اِمْرُؤٌ:﴾ مرتفع بإسناد الفعل إليه (٩).
﴿هَلَكَ:﴾ في محلّ الجزم (١٠).
﴿أَنْ تَضِلُّوا:﴾ «لئلاّ تضلّوا» (١١)، حذف للاكتفاء، وعند البصريّين (١٢): «كراهة أن تضلّوا». والله أعلم.
_________________
(١) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٣، والتبيان في تفسير القرآن ٣/ ٤٠٣.
(٢) ينظر: العمدة في غريب القرآن ١١٥، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٦.
(٣) ينظر: تفسير البغوي ١/ ٥٠٣، والكشاف ١/ ٥٩٨، وزاد المسير ٢/ ٢٢٧.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٦، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٤٢.
(٥) ينظر: تفسير القرطبي ٦/ ٢٧، والبحر المحيط ٣/ ٤٢١.
(٦) ينظر: تفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٥، وتفسير البغوي ١/ ٥٠٣، والتفسير الكبير ١١/ ١٢٠.
(٧) ينظر: التفسير الكبير ١١/ ١٢٠.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ٦/ ٥٥، وتفسير القرآن الكريم ٢/ ٤٧٧، والكشاف ١/ ٥٩٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٦.
(١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٦.
(١١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٧، وتفسير غريب القرآن ١٣٧، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤.
(١٢) بعدها في ع: بين، وهي مقحمة. وقول البصريين في معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣٧، وإعراب القرآن ١/ ٥١١، والتفسير الكبير ١١/ ١٢١.
[ ١ / ٥٤٢ ]