مكيّة كلّها (١)، وعن ابن عبّاس إلاّ ثلاث آيات: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ،﴾ الآيات [يونس:٩٤ - ٩٦] (٢). وقيل (٣): الآية نزلت في يهود المدينة وهي قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ [يونس:٤٠]. وهي مئة وتسع (٤) آيات (٥) إلاّ عند أهل الشّام (٦).
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
١ - ﴿الر:﴾ «أنا الله أرى» (٧). وقيل (٨): قسم، أقسم بأنيّته (٩) ولطفه وربوبيّته. وقيل:
إشارة إلى رأفة الله تعالى ورحمته وبرّه ببريّته (١٠)، أو إشارة إلى القرآن والذّكر (١١).
﴿تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ:﴾ جملة مركّبة من مبتدأ وخبر (١٢)، وقيل: خبر لمبتدأ مضمر.
﴿الْحَكِيمِ:﴾ المشتمل على الحكم (١٣). والدّلالات في الخبر أنّ القرآن شافع مشفّع وماحل مصدّق (١٤).
٢ - ﴿أَكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا:﴾ استفهام تعجّب وإنكار الشّيء المستبعد جوازه على قضيّة العادة والطّبيعة (١٥).
و(النّاس) (١٦): قريش (١٥٣ و) وأمثالهم (١٧).
_________________
(١) ينظر: زاد المسير ٤/ ٣، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٠٤، والبحر المحيط ٥/ ١٢٥.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٥٠، وزاد المسير ٤/ ٣، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٠٤.
(٣) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٥٠، وزاد المسير ٤/ ٣، والتفسير الكبير ١٧/ ٢.
(٤) النسخ الثلاث: وسبع، وهو خطأ.
(٥) (وقيل الآية. . . آيات) ليس في ب.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٥٠.
(٧) تفسير الطبري ١١/ ١٠٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٧٥، والوجيز ١/ ٤٨٩.
(٨) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٢٤٣، وزاد المسير ٤/ ٤، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٠٤.
(٩) أنيّة الشّيء وأنيّته: ذاته، وذلك إشارة إلى وجوده، وهو لفظ محدث ليس من كلام العرب، ينظر: مفردات ألفاظ القرآن ٩٥ (أنا).
(١٠) في ع: وبريته.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٠٦، وزاد المسير ٤/ ٤.
(١٢) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٢٤٤، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٠٥، وفتح القدير ٢/ ٤٢١.
(١٣) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٢٦، والتفسير الكبير ١٧/ ٤، والبحر المحيط ٥/ ١٢٦.
(١٤) ينظر: غريب الحديث لابن سلام ٤/ ١٧٤، والمجازات النبوية ٣٠٧، وموارد الظمآن ٤٤٣. والماحل: الخصم المجادل، أو الساعي، ينظر: لسان العرب ١١/ ٦١٩ (محل).
(١٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٣٣، والكشاف ٢/ ٣٢٦، والتفسير الكبير ١٧/ ٥ و٦.
(١٦) (تعجب. . . والناس) ساقطة من ب.
(١٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٧٦، والوجيز ١/ ٤٨٩.
[ ١ / ٨١١ ]
﴿أَنْ أَوْحَيْنا:﴾ في محلّ الرّفع على أنّه اسم (كان) (١).
﴿إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ:﴾ هو خيرة الله من خلقه خاتم النّبيّين أبو القاسم محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب (٢).
﴿أَنْ أَنْذِرِ النّاسَ:﴾ ترجمة للوحي (٣).
﴿أَنْ:﴾ بأنّ ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ (٤): «منزلة رفيعة» (٥). عن القتبيّ (٦): ما قدّموه من عمل صالح، وعن (٧) أبي سعيد الخدريّ: محمّد شفيع صدق لهم يوم القيامة (٨)، وعن زيد بن أسلم أنّه (٩) محمّد ﷺ لقوله ﷺ: (أنا فرطكم على الحوض) (١٠).
﴿قالَ الْكافِرُونَ:﴾ حكاية لقولهم الذي قالوه عند (١١) تعجّبهم بالوحي النّازل على محمّد (١٢).
٣ - ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ:﴾ قال ابن سابط: يدبّر أمر الرّسالة أربعة أملاك: جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ﵈، فأمّا جبريل فعلى (١٣) الرّياح والجنود وأما ميكائيل فعلى القطر والنّبات وأمّا ملك الموت فعلى الأنفس وأمّا إسرافيل فينزل عليهم بما يؤمرون (١٤). وهذا على المجاز، وهو في تفسير قوله: ﴿فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا﴾ (٥) [النّازعات:٥]، فأمّا حقيقة التّدبير فهي لله تعالى.
﴿ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ:﴾ يكفي كلّ شيء ولا يكفيه شيء، ويغني عن كلّ شيء ولا يغني منه شيء.
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٥٧، وإعراب القرآن ٢/ ٢٤٤، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣٣٩.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤٣.
(٣) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٢٧، والتفسير الكبير ١٧/ ٦، والبحر المحيط ٥/ ١٢٦.
(٤) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٢٤٤، والبحر المحيط ٥/ ١٢٧.
(٥) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٦، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٧٧، وتفسير البغوي ٢/ ٣٤٣.
(٦) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٩٤.
(٧) النسخ الثلاث: عن، والواو ساقطة.
(٨) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٠٩، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٣٣، ومجمع البيان ٥/ ١٥٣.
(٩) في ب: أن، والهاء ساقطة. وينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٠٩.
(١٠) صحيح البخاري ٥/ ٢٤٠٤، ومسلم ٤/ ١٧٩٢، والسنن الأبين ١٧٥ و١٧٦.
(١١) في ك: منذ.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٣٤.
(١٣) النسخ الثلاث: فعل، وكذا ترد مرّتين قريبا.
(١٤) ينظر: زاد المسير ٨/ ١٧١، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٠٨، والبحر المحيط ٥/ ١٢٨.
[ ١ / ٨١٢ ]
٤ - ﴿وَعْدَ اللهِ حَقًّا:﴾ أي: وعدا حقّا (١).
﴿بِالْقِسْطِ:﴾ أي: بأعمالهم التي أقسطوا فيها، وقيل: إنّ الله يجزيهم بالقسط ولا يبخسهم شيئا (٢).
﴿حَمِيمٍ:﴾ ماء مسخن (٣)، ومنه الحمام والمستحم. وحميم جهنّم يشوي الوجوه بئس الشّراب.
٥ - ﴿ضِياءً:﴾ مصدر كالبناء (٤). والضّياء أغلب من النّور؛ لأنّه يتعدّى إلى غير ذاته أبدا، والنّور قد يتعدّى وقد لا يتعدّى (٥).
روي أنّ كعبا لقي عبد الله بن عمرو بن العاص والنّاس حوله يستفتونه، قال: هلك أخي عبد الله عند هذا يكون الخبر (٦) اذهب إليه فقل له: لا تكذبنّ على الله، فإن غضب (٧) فدعه وإن لم يغضب فاسأله، فأتاه فقال: إنّ كعبا يقول لك (٨) لا تكذبنّ على الله، قال: نصح لي أخي من كذب على الله سوّد الله وجهه يوم القيامة، قال: إنّه يسألك عن الشّمس والقمر أهما في السّموات السّبع أم في السّماء (٩) الدّنيا أم في الهواء دون الفلك؟ قال: بل هما في السّموات السّبع (١٠) ووجوههما إلى العرش وأقفيتهما إلى الأرض، قال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ (١٦) [نوح:١٦] (١١). وقيل: الشّمس في السّماء الرّابعة والقمر في السّماء الدّنيا (١٢). وقيل: الشّمس في الفلك الرّابع والقمر في الفلك الأدنى، والأفلاك غير السّموات، وقيل: السّماء والهواء واحد.
﴿إِلاّ بِالْحَقِّ:﴾ إلاّ بأمره الحقّ (١٣) بقضيّة حكمه من غير لهو ولا عبث (١٤).
_________________
(١) (أي وعدا حقا) ساقطة من ب. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٣٣٩، وتفسير البغوي ٢/ ٣٤٣، والكشاف ٢/ ٣٢٩.
(٢) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٢٩، ومجمع البيان ٥/ ١٥٦، والتفسير الكبير ١٧/ ٣١ - ٣٢.
(٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٦٩، وتفسير الطبري ١١/ ١١٣ - ١١٤، والتفسير الكبير ١٧/ ٣٢.
(٤) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٥٧، والتفسير الكبير ١٧/ ٣٤، وفتح القدير ٢/ ٤٢٥.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٣٩، والبحر المحيط ٥/ ١٢٩ - ١٣٠.
(٦) في ك وب: الغبن، وفي ع: الفتن.
(٧) (فإن غضب) ساقطة من ك.
(٨) ساقطة من ب.
(٩) في ك: سماء.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) ينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦، وتفسير القرآن ٣/ ٣١٩، وفتح القدير ٢/ ٤٢٦ و٥/ ٢٩٩.
(١٢) ينظر: زاد المسير ٨/ ٩٩.
(١٣) ساقطة من ب.
(١٤) ينظر: البحر المحيط ٥/ ١٣٠.
[ ١ / ٨١٣ ]
٦ - ﴿لَآياتٍ:﴾ دلائل وحدانيّة الله تعالى ودلائل انقضاء الدّنيا والمآل (١).
٧ - ﴿لا يَرْجُونَ:﴾ أبو عبيدة: لا يخافون (٢).
﴿لِقاءَنا:﴾ الحساب والعرض، وقيل: لقاء الله (٣). هم (٤) الذين أيسوا عن لقائه لجهلهم به.
﴿وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ الذين آثروا شهواتها على السّعي للآخرة (٥)، وقنعوا بالحياة الدّنيا؛ لأنّها مبلغهم من العلم فليست لهم همّة الآخرة (٦).
روي أنّ النّبيّ ﷺ بعث أبا عبيدة الجرّاح إلى البحرين يأتي (٧) بجزيتها، وكان هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدومه.
(١٥٣ ظ) فوافت (٨) صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ، فلمّا صلّى صلاة الفجر وانصرف تعرّضوا له فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: أظنّكم قد سمعتم أنّ (٩) أبا عبيدة قد جاء (١٠) وجاء بشيء، قالوا: أجل يا رسول الله، فقال: أبشروا وأمّلوا ما يسرّكم فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدّنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتلهيكم كما ألهتهم، وروي: فتهلككم كما أهلكتهم (١١).
﴿وَاِطْمَأَنُّوا:﴾ أخلدوا إليها لجهلهم بالآخرة ولكراهة ما قدّمت أيديهم. هم الذين يحجبهم المحسوس عن المعقول.
٩ - ﴿يَهْدِيهِمْ:﴾ إلى الفلاح.
﴿بِإِيمانِهِمْ:﴾ بنور إيمانهم وبسبب إيمانهم (١٢).
_________________
(١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٤٠، ومجمع البيان ٥/ ١٥٨.
(٢) وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٩٤، وعزي إلى ابن عباس ومقاتل والكلبي في التفسير الكبير ١٧/ ٣٨.
(٣) ينظر: تفسير القرطبي ٨/ ٣١٢.
(٤) ساقطة من ك.
(٥) في الأصل وع وب: الآخرة.
(٦) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٤١، والكشاف ٢/ ٣٣٠.
(٧) بعدها في ك: هو، وهي مقحمة، و(إلى البحرين يأتي) مكررة في ب.
(٨) في ب: فوافقت.
(٩) ساقطة من ك.
(١٠) بعدها في ك: بوحي.
(١١) (وروي. . . أهلكتهم) ساقطة من ب. وينظر: مسند أحمد ٤/ ١٣٧، وصحيح مسلم ٨/ ٢١٢، والمعجم الكبير ١٧/ ٢٤ - ٢٦.
(١٢) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٣٠، والبحر المحيط ٥/ ١٣١.
[ ١ / ٨١٤ ]
﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ:﴾ في العقبى.
١٠ - ﴿دَعْواهُمْ فِيها:﴾ أوّل دعواهم (١). دليل على تعجّبهم بكلّ ما يشاهدونه لحسنه وبهجته.
﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ:﴾ دليل على إعجابهم بما يشاهدونه لما يعود إليهم من نفع أو لذّة.
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ:﴾ دليل على أمنهم وطهارة صدورهم من الغلّ واستراحتهم من الذّلّة.
١١ - ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ:﴾ نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة وأمثاله حيث قالوا:
﴿اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ﴾ [الأنفال:٣٢] (٢). وقيل (٣): في شأن من يدعو على نفسه وولده ودابّته وعبده في غضبه. وقيل:
في شأن المستعجل بشرّ يتوهّمه خيرا.
﴿اِسْتِعْجالَهُمْ:﴾ كاستعجالهم (٤).
﴿فَنَذَرُ:﴾ عطف مستقبل على ماض (٥) في جواب (لو) كما سبق (٦).
١٢ - ﴿وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ:﴾ نزل في هشام بن المغيرة (٧). وقيل: عامّة (٨) في من لزم هوى النّفس والطّبيعة واستهان بالعقل والشّريعة. وفيها تنبيه على قبح (٩) هذه الخصلة.
﴿لِجَنْبِهِ:﴾ أي: مضطجعا على جنبه، وهو حال مسّ الضرّ أو الدّعاء (١٠).
﴿مَرَّ:﴾ ذهب عن باب الدّعاء معرضا إلى شهواته (١١). وقال الفرّاء (١٢): معناه: استمرّ على طريقته.
١٤ - ﴿لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ:﴾ لننظر إلى المشاهد (١٣) من كيفيّة أعمالكم التي قدّرناها
_________________
(١) (فيها أول دعواهم) ليس في ك.
(٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤٦، وزاد المسير ٤/ ١١، وتفسير القرطبي ٨/ ٣١٥.
(٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٩٤، وتفسير الطبري ١١/ ١٢١ - ١٢٢، والبغوي ٢/ ٣٤٥.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٥٨، وإعراب القرآن ٢/ ٢٤٧، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣٤٠.
(٥) في ك وع: ما مر.
(٦) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٦٦٧.
(٧) ينظر: زاد المسير ٤/ ١١، والبحر المحيط ٥/ ١٣٣.
(٨) (وقيل عامة) ساقطة من ب.
(٩) في ب: فتح.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٢٢، والكشاف ٢/ ٣٣٢، ومجمع البيان ٥/ ١٦٢ و١٦٣.
(١١) ينظر: زاد المسير ٤/ ١٢، والبحر المحيط ٥/ ١٣٤، وفتح القدير ٢/ ٤٢٩.
(١٢) ينظر: معاني القرآن ١/ ٤٥٩.
(١٣) في ع: المشاهدة.
[ ١ / ٨١٥ ]
في سابق (١) علمنا وعلمناها من سابق مشيئتنا. وفائدة النّظر إيجاب الجزاء (٢).
وعن عرباض بن سارية الأسلميّ قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل من أصحابه: إنّ هذه موعظة مودّع فما تعهد إلينا يا رسول الله؟ فقال (٣): أوصيكم بتقوى الله وبالسّمع والطّاعة وإن كان عبدا حبشيّا، أي: الذي عليكم، فإنّه من يعش منكم ير (٤) اختلافا كثيرا وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّها ضلالة ومن أدركته منكم فعليه بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ (٥).
١٥ - ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ:﴾ الكلبيّ: وهم خمسة نفر: الوليد بن المغيرة المخزوميّ والعاص بن وائل السّهميّ والأسود بن عبد يغوث (٦) والأسود بن عبد المطّلب والحارث بن غيطلة، فقتل الله كلّ واحد منهم بغير قتلة صاحبه، وفيهم قوله: ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (٩٥) [الحجر:٩٥] (٧).
﴿اِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ:﴾ له معنيان: أحدهما: محاولتهم سبيلا على رسول الله ﷺ بإتيانه بما يقترحونه (٨)، والثّاني: طمعهم أن لا يكون في الثاني (٩) سبّ آلهتهم والنّهي عن عبادتهم وأن يكون محلّلا لما يحبّونه محرّما لما يكرهونه (١٥٤ و) على قضيّة شهواتهم (١٠).
وقوله: ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ:﴾ الآية منسوخة بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:٢] (١١).
١٦ - وفي قوله: ﴿لَوْ شاءَ اللهُ (١٢)﴾ ما تَلَوْتُهُ دلالة أنّ القرآن لم يكن مقدورا لرسول الله ﷺ وأنّه لم يمكنه أن يأتي بمثله (١٣).
_________________
(١) النسخ الثلاث: وسابق، بدل (في سابق)، وبعدها: (وعلمناها) ساقطة من ع.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٦٤.
(٣) في ك: قال.
(٤) في ب: يرى.
(٥) ينظر: سنن الترمذي ٥/ ٤٤، والسنة للمروزي ٢٦، والسنن الواردة في الفتن ٢/ ٣٧٥.
(٦) (والأسود بن عبد يغوث) ساقطة من ب.
(٧) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤٧، والتفسير الكبير ١٧/ ٥٥، والبحر المحيط ٥/ ١٣٥ - ١٣٦.
(٨) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٣٤، والتفسير الكبير ١٧/ ٥٦، والبحر المحيط ٥/ ١٣٦.
(٩) في ك: الها.
(١٠) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١، ومعاني القرآن الكريم ٢/ ٢٨٢، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٥٠.
(١١) ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٤١، وقلائد المرجان ١٢١.
(١٢) (لو شاء الله) ليس في ك.
(١٣) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٣٥، وفتح القدير ٢/ ٤٣٠.
[ ١ / ٨١٦ ]
﴿عُمُرًا:﴾ «حينا» (١) ﴿مِنْ قَبْلِهِ؛﴾ لأنّه قد بلغ أشدّه وأونس منه الرشد ولم يكن يتعاطى من القرآن شيئا حتى اكتهل ثمّ انتصب قارئا من غير كتابة ولا تعلّم (٢).
١٧ - ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث مطالبتهم رسول الله ﷺ أن يفتري على الله (٣).
١٨ - ﴿ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ:﴾ ذوات (٤) معبوديهم.
﴿أَتُنَبِّئُونَ [اللهَ] (٥)﴾: أتخبرون الله بلا شيء. وقيل (٦): أتنبّهون الله على شيء جهله ولم يعلمه.
وبما (٧) لا يعلمه الله في السّموات ولا في الأرض صفات معبوديهم.
١٩ - ﴿كَلِمَةٌ سَبَقَتْ:﴾ هي كلمة التّمهيل والتّأجيل إلى حين (٨).
٢٠ - ﴿إِنَّمَا الْغَيْبُ:﴾ علم (٩) ما كتمه الله عن خلقه من الآيات الملجئة متى يكون وأنّى يكون (١٠).
٢١ - ﴿وَإِذا:﴾ ظرف، والعامل فيه (١١) ﴿إِذا﴾ الثّانية مع صلتها.
﴿لَهُمْ مَكْرٌ:﴾ إضافة الشّرط المتقدّم والخير القادم (١٢) إلى آلهتهم وإلى النّجوم والأيّام (١٣).
و﴿اللهُ أَسْرَعُ مَكْرًا:﴾ بالطّبع على قلوبهم وباستدراجهم وبإهلاك (١٤) الأوّلين وإتباع الآخرين كذلك يفعل بالمجرمين.
٢٢ - ﴿حَتّى:﴾ غاية للتّسيير (١٥) المتقدّم.
_________________
(١) غريب القرآن وتفسيره ١٦٩، والعمدة في غريب القرآن ١٥١، وتفسير البغوي ٢/ ٣٤٧.
(٢) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١، وفتح القدير ٢/ ٤٣١.
(٣) ينظر: التفسير الكبير ١٧/ ٥٨، والبحر المحيط ٥/ ١٣٧ - ١٣٨.
(٤) في ب: ذات.
(٥) من ب.
(٦) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٣٦، والبحر المحيط ٥/ ١٣٨.
(٧) في ك: وما.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤٨، وزاد المسير ٤/ ١٥.
(٩) في ع: على.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤٨، وزاد المسير ٤/ ١٦، وفتح القدير ٢/ ٤٣٤.
(١١) بعدها في النسخ الأربع: الثانية، وهي مقحمة.
(١٢) في ع: العادم.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٤٩، وزاد المسير ٤/ ١٧، والتفسير الكبير ١٧/ ٦٥.
(١٤) في ب: وباستهلاك. وينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٣٠ - ١٣١، والبحر المحيط ٥/ ١٤٠.
(١٥) في ك وب: للتيسير. وينظر: الكشاف ٢/ ٣٣٨، وفتح القدير ٢/ ٤٣٤.
[ ١ / ٨١٧ ]
﴿فِي الْفُلْكِ:﴾ جماعة بدلالة قوله: ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (١).
﴿جاءَتْها:﴾ عائد إلى الفلك، وقيل: إلى الرّيح الطّيّبة (٢).
اختصاص العصوف بالرّيح يغني عن علامة التّأنيث (٣)، قال الفرّاء (٤): تقول: ريح عاصف وعاصفة (٥) على لغتين، وأعصفت أيضا.
﴿الْمَوْجُ:﴾ فورة الشّيء الكثير.
﴿مِنْ كُلِّ (٦)﴾ مَكانٍ: من أمكنة الموج (٧).
﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ:﴾ أي: ظنّوا أنّهم هالكون، يقال: فلان محاط به، أي: هالك سدّت عليه سبيل النّجاة (٨).
﴿دَعَوُا اللهَ:﴾ أي: فدعوا الله (٩).
﴿مِنْ هذِهِ:﴾ أي: الرّيح العاصفة، أو المحنة، أو البليّة (١٠)، أو الحالة.
٢٤ - ﴿إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ إنّما وقع تمثيل الحياة الدّنيا بالنّبات الحصيد (١١) بعد الاكتهال لسرعة زوالها عند الكمال. والمراد من التّمثيل التّزهيد والتّنبيه (١٢).
﴿قادِرُونَ عَلَيْها:﴾ «على الانتفاع بها» (١٣).
﴿أَتاها أَمْرُنا:﴾ قضاؤنا وحكمنا بهلاكها ويبسها وجدبها (١٤).
﴿حَصِيدًا:﴾ مستأصلا (١٥).
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٦٦.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٦٠، وإعراب القرآن ٢/ ٢٥٠، والكشاف ٢/ ٣٣٩.
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٦٠، وتفسير البغوي ٢/ ٣٤٩.
(٤) ينظر: معاني القرآن ١/ ٤٦٠.
(٥) ساقطة من ب.
(٦) النسخ الثلاث: بكل، بدل (من كل).
(٧) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٣ - ١٤، والكشاف ٢/ ٣٣٩، وزاد المسير ٤/ ١٨.
(٨) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٧٠، وتفسير غريب القرآن ١٩٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٨٥.
(٩) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٣٢.
(١٠) في ع: النكبة. وينظر: التفسير الكبير ١٧/ ٧٠، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٢٦.
(١١) في ب: للحصيد.
(١٢) ينظر: تفسير القرطبي ٨/ ٣٢٧، والبحر المحيط ٥/ ١٤٤.
(١٣) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥، وإعراب القرآن ٢/ ٢٥١، ومجمع البيان ٥/ ١٧٦.
(١٤) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٣٤، والبغوي ٢/ ٣٥٠، وزاد المسير ٤/ ٢٠.
(١٥) غريب القرآن وتفسيره ١٧٠، والعمدة في غريب القرآن ١٥٢، والكشاف ٢/ ٣٤١.
[ ١ / ٨١٨ ]
٢٥ - ﴿دارِ السَّلامِ:﴾ دار السّلامة من الآفات (١)، فالسّلام والسّلامة بمعنى كاللّذاذ واللّذاذة (٢). وقيل: السّلام اسم الله تعالى (٣)، عن مالك بن يزيد الأشجعيّ قال: الإسلام ثلاث مئة وخمسة عشر سهما فإذا كان يوم القيامة أقبل في صورة حسنة يجرّ ثوبه حتى ينتهي إلى الله تعالى فيقول: يا ربّ أنت السّلام وأنا الإسلام منك بدأت وإليك أعود اللهمّ من جاء متمسّكا بسهم من سهامي فأدخله الجنّة (٤).
٢٦ - ﴿الْحُسْنى:﴾ الجنّة، و(الزّيادة): النّظر إلى الله تعالى (٥)، تواترت الأخبار (٦).
﴿وَلا يَرْهَقُ:﴾ ولا يلحق ولا يصيب، ومنه المراهق (٧).
﴿قَتَرٌ:﴾ غبار العرصات ودخان الدّركات (٨).
٢٧ - ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ:﴾ لهم جزاء سيّئة (٩).
٢٨ - ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ:﴾ أي: واذكر يوم نحشرهم، أو نذكرهم يوم نحشرهم (١٠).
﴿مَكانَكُمْ:﴾ أي: قفوا والزموا مكانكم، وذلك قوله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ (٢٤) [الصّافّات:٢٤] (١١).
﴿فَزَيَّلْنا:﴾ ميّزنا بينهم بعد وقفهم مسؤولين (١٢)، قال الله تعالى: (١٥٤ ظ) ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الفتح:٢٥]: لو تميّز المؤمنون من الكافرين (١٣).
٢٩ - ﴿إِنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ:﴾ قول الأصنام المصوّرة (١٤). وقيل (١٥): قول
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٨٨، وتفسير البغوي ٢/ ٣٥٠.
(٢) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٧٧، والتفسير الكبير ١٧/ ٧٥، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٢٨.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٣٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٨٨.
(٤) ينظر: الفردوس بمأثور الخطاب ٥/ ٤٥١.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٦١، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
(٦) ينظر: الرد على الزنادقة والجهمية ٣٤، والإيمان لابن منده ٢/ ٧٧٢ - ٧٧٤، واعتقاد أهل السنة ٣/ ٤٥٤ - ٤٦٥.
(٧) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٦٥، ومجمع البيان ٥/ ١٧٧، والبحر المحيط ٥/ ١٤٨.
(٨) في ب: الدكان. وينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٤٣، والكشاف ٢/ ٣٤٢، والبحر المحيط ٥/ ١٤٨.
(٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٦١، وتفسير الطبري ١١/ ١٤٤، والوجيز ١/ ٤٩٦.
(١٠) ينظر: البحر المحيط ٥/ ١٥٣.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٤٦، والبغوي ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢، ومجمع البيان ٥/ ١٨١ - ١٨٢.
(١٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٦٢، وغريب القرآن وتفسيره ١٧٠، وتفسير البغوي ٢/ ٣٥٢.
(١٣) ينظر: تفسير البغوي ٤/ ٢٠٤، والنسفي ٤/ ١٥٨، وروح المعاني ٢٦/ ١١٥.
(١٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٥٢، والكشاف ٢/ ٣٤٤، وزاد المسير ٤/ ٢٤.
(١٥) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٤٤.
[ ١ / ٨١٩ ]
الملائكة وعزير وعيسى ﵈، كما قال عيسى: ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ إِلاّ ما أَمَرْتَنِي بِهِ،﴾ الآية [المائدة:١١٧]، وقول الملائكة (١): ﴿سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا﴾ [سبأ:٤١]. ويحتمل أنّ الأرواح الخبيثة من طواغيت الإنس والجنّ تتبرّأ عن عابديها وتستشهد (٢) الله كاذبة كما يحلفون به كاذبين.
٣٠ - ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللهِ:﴾ أعيدوا إلى جزائه (٣).
٣١ - ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ:﴾ اتّصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر الإشراك (٤).
﴿أَفَلا تَتَّقُونَ:﴾ سخط الله بطاعته (٥)، أو تتّقون الإشراك بالله بتوحيده (٦).
٣٢ - ﴿فَذلِكُمُ:﴾ إشارة إلى الله الرّازق من السّماء والأرض المالك للسّمع والبصر المدبّر للأمر (٧).
﴿رَبُّكُمُ:﴾ سيّدكم وخالقكم (٨).
﴿الْحَقُّ:﴾ الشّيء الواجب كونه ووجوده، الباطل نفيه وجحوده (٩).
﴿فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ:﴾ إنكار عليهم على قضيّة انقسام الكلام فإنّه حقّ وباطل، فإذا استحقّ الحقّ نفى للغير (١٠) الباطل، واتّباع الباطل الضّلال (١١).
٣٣ - ﴿كَذلِكَ:﴾ أي: كما أنّه ليس بعد الحقّ إلاّ الضّلال، أو كما يصرفون، أو كما فسقوا، أو كما نخبرك (١٢).
﴿أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ:﴾ ترجمة الكلمة (١٣).
_________________
(١) (وعزير. . . وقول الملائكة) ليس في ع.
(٢) في ع وب: ويستشهد. وينظر: مجمع البيان ٥/ ١٨٢.
(٣) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٨٢، والبحر المحيط ٥/ ١٥٥، وفتح القدير ٢/ ٤٤٠.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ١٧/ ٨٦.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٧١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٥٠، والبغوي ٢/ ٣٥٢، وزاد المسير ٤/ ٢٦.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٥٠، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٧٢.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٧٢.
(٩) ينظر: زاد المسير ٤/ ٢٦.
(١٠) في ك: الغير.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٧٢.
(١٢) ينظر: فتح القدير ٢/ ٤٤٤.
(١٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٩٢.
[ ١ / ٨٢٠ ]
٣٤ - ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ:﴾ للإعادة معنيان: الإماتة كقوله: ﴿وَفِيها نُعِيدُكُمْ﴾ [طه:٥٥]، والنّشأة للمعاد (١).
٣٦ - ﴿وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاّ ظَنًّا:﴾ يعني أوهامهم التي توهّموها.
وفي الآية ردّ على القائلين بالهيولى والفضاء وسببيّة (٢) المعدوم وبحدوث صفات الذّات والفعل وبالجهة والهيئة فإنّها أوهام كلّها.
٣٧ - ﴿أَنْ يُفْتَرى:﴾ في محلّ النّصب على خبر (كان) (٣).
﴿وَلكِنْ تَصْدِيقَ:﴾ كقوله: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ﴾ [الأحزاب:٤٠].
﴿بَيْنَ يَدَيْهِ:﴾ الكتب (٤) المتقدّمة.
﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ:﴾ أحكامه (٥). الكتاب هو التّوراة والإنجيل واللّوح المحفوظ، أو (٦) ما كتب الله علينا.
٤٠ - ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ:﴾ إخبار عن خاتمتهم ومآلهم دون أحوالهم.
٤١ - ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ:﴾ المراد (٧) منها التّهديد، وقيل: المتاركة (٨). وهي منسوخة بآية السّيف (٩).
٤٢ - ﴿مَنْ يَسْتَمِعُونَ:﴾ إن كان الاستماع للانتفاع فالصّمّ قوم آخرون، وإن كان الاستماع للاستهزاء (١٠) فالصّمّ هم المستمعون. والمراد به (١١) صمم القلب؛ لأنّه قال: ﴿وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ (١٢).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٥٠.
(٢) في الأصل: وشئية، وفي ع: وتثنية، وفي ب: وشبية.
(٣) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٨٨، والتبيان في إعراب القرآن ٢/ ٦٧٥، والبحر المحيط ٥/ ١٥٨.
(٤) في ب: الكنز. وينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٥٣، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٩٣، وزاد المسير ٤/ ٢٩.
(٥) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٥٤، والكشاف ٢/ ٣٤٧.
(٦) ساقطة من ب، وفي ك: وما كتبه، بدل (أو ما كتب).
(٧) النسخ الثلاث: والمراد.
(٨) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٩١، والبحر المحيط ٥/ ١٦١.
(٩) ينظر: الناسخ والمنسوخ للمقري ١٠٣، ولابن حزم ٤١، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ٣٦.
(١٠) (فالصم قوم. . . للاستهزاء) مكررة في ب.
(١١) في ب: بهم، والميم مقحمة.
(١٢) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٥٥، وزاد المسير ٤/ ٣١.
[ ١ / ٨٢١ ]
٤٥ - ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ (١)﴾: واذكر يوم نحشرهم (٢).
٤٦ - ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ:﴾ «قبل أن نريك» (٣).
﴿مَرْجِعُهُمْ:﴾ محشرهم للحساب والعذاب. فدمّر عليهم يوم بدر ومحقهم في سائر المشاهد واستأصلهم يوم فتح مكّة (٤).
﴿ثُمَّ اللهُ:﴾ لترادف الأخبار دون المعاني المخبر عنها (٥).
٤٧ - ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ:﴾ الآية في مثل قوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر:٢٤] (٦)، وقيل: قوله: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى [بِظُلْمٍ]﴾ (٧) [هود:١١٧].
وفيها دلالة أنّ الجماعة وإن عظمت لم ينطلق عليها اسم الأمّة حقيقة ما لم تقرّ برسول الله.
﴿فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ:﴾ ثبتت (٨) أحكامهم وشرائعهم وميّز بين الخبيث والطّيّب والهالك والنّاجي. وقيل (٩): فإذا جاء رسولهم يوم القيامة شهيدا عليهم (١٠) حوسبوا على أعمالهم ووفّوا ثوابها وعقابها.
﴿بِالْقِسْطِ:﴾ ذكر للتّنبيه على قيام الحجّة ووجوب الجزاء (١١).
٤٨ - ﴿مَتى هذَا الْوَعْدُ:﴾ سؤال (١٥٥ و) على وجه الاستعجال بالبوار (١٢).
(الوعد): الوعيد.
٤٩ - ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ:﴾ لا أقدر على ضرّ نفسي ونفعها فكيف أقدر على تعجيل الوعد الموعود (١٣). ثمّ بيّن وجه تأخّر العذاب فوجوب الهلاك معلّق بإتيان الرّسل وإتيانه معلّق (١٤)
_________________
(١) النسخ الأربع: نحشرهم، وهي قراءة السبعة غير حفص، ينظر: السبعة ٣٢٧.
(٢) ينظر: البيان في غريب إعراب القرآن ١/ ٤١٣، والبحر المحيط ٥/ ١٦٢، والدر المصون ٦/ ٢٠٨.
(٣) تفسير الطبري ١١/ ١٥٧، وزاد المسير ٤/ ٣٢.
(٤) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٥٦، والقرطبي ٨/ ٣٤٨، وفتح القدير ٢/ ٤٤٩.
(٥) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٦٧٦، والمجيد ٥٠٢ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والبحر المحيط؟؟؟ /١٦٤.
(٦) ينظر: التفسير الكبير ١٧/ ١٠٦.
(٧) من ك.
(٨) في ك وع: بينت.
(٩) ينظر: معاني القرآن الكريم ٣/ ٢٩٦، وتفسير البغوي ٢/ ٣٥٦، والقرطبي ٨/ ٣٤٩.
(١٠) ساقطة من ع.
(١١) ينظر: تفسير القرطبي ٨/ ٣٤٩.
(١٢) ينظر: زاد المسير ٤/ ٣٣، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٤٩.
(١٣) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٥٨، ومجمع البيان ٥/ ١٩٦، وفتح القدير ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠.
(١٤) (بإتيان الرسل وإتيانه معلق) مكررة في ب.
[ ١ / ٨٢٢ ]
بتتمّة الأجل.
٥٠ - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ:﴾ وزانها قولك لغريم: أرأيت (١) إن أزنك هذه الدّنانير أيش تطالبه، أي: ليس لك عندي سوى هذه الدّنانير شيء، فكذلك ليس للكفّار عند الله إلاّ البوار وإدخال النّار.
٥١ - ﴿أَثُمَّ﴾ (٢): معناه: يقول، أو قيل، أو يقال للمجرمين إذا آمنوا عند معاينة البأس:
﴿أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ.﴾
٥٢ - ﴿ثُمَّ قِيلَ:﴾ بعد ذلك ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (٣).
٥٣ - ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ:﴾ على وجه الاستهزاء (٤).
﴿أَحَقٌّ هُوَ:﴾ أكائن (٥) هذا الوعيد.
﴿إِي:﴾ «نعم» (٦).
﴿وَرَبِّي:﴾ «قسم، وجوابه: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ»﴾ (٧). وقيل (٨): القسم متّصل بقوله: (إي)، ويكون قوله: (إنّه لحقّ) كلاما مبتدأ.
٥٤ - ﴿وَلَوْ أَنَّ:﴾ جواب مضمر.
﴿وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ:﴾ عند أوّل لحظة ثمّ الحسرة من بعد كما يحلفون ويجحدون ثمّ يعترفون ويتلاعبون (٩).
٥٥ - اتّصال: ﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ﴾ بما قبلها: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ (١٠)﴾، فأخبر أنّه لله ﷿ فكذلك ما في السّموات (١١).
٥٧ - ﴿وَشِفاءٌ:﴾ برء وزوال علّة.
_________________
(١) في ب: أرأيتك.
(٢) ليس في ك، وفي ع وب: ثم، وبعدها في ب: تقول، بدل (يقول).
(٣) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٩١.
(٤) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٥٢، ومجمع البيان ٥/ ١٩٨، وفتح القدير ٢/ ٤٥٢.
(٥) في ك وب: كائن، والهمزة ساقطة.
(٦) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٢٩٩، والوجيز ١/ ٥٠١.
(٧) إعراب القرآن ٢/ ٢٥٨، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٥١.
(٨) ساقطة من ك. وينظر: زاد المسير ٤/ ٣٤.
(٩) كذا، ولعل الصواب: ويتلاعنون.
(١٠) في الأصل وك وب: السموات.
(١١) ينظر: مجمع البيان ٥/ ١٩٩، والبحر المحيط ٥/ ١٦٨.
[ ١ / ٨٢٣ ]
٥٨ - ﴿بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ:﴾ «الإسلام والقرآن» (١).
﴿هُوَ:﴾ أي: الكتاب ﴿خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ:﴾ من المال (٢).
٥٩ - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ:﴾ فيه ضمير تقديره: أرأيتم هذا الرّزق الذي جعلتم منه حراما وحلالا أأنتم (٣) مأذونون فيه؟ أو أجعلتم (٤) ذلك بإذن الله؟ فيقول: ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ.﴾
٦٠ - ﴿يَوْمَ الْقِيامَةِ:﴾ نصب بالظّنّ، أي: ما يظنّون (٥) بالله يومئذ بأن يفعل بهم (٦).
وإنّما ذكر الفضل من حيث ذكر الرّزق، أو من حيث تقديم الدّعوة والإنذار، أو من حيث الإرجاء والإمهال (٧).
﴿لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ:﴾ دليل على أنّ النّعمة الدّنياويّة عمّت البرّ والفاجر، وأنّ الشّكر (٨) واجب عليهم في النّفع والدّفع جميعا.
٦١ - ﴿فِي شَأْنٍ:﴾ أمر وبال (٩).
﴿مِنْهُ:﴾ أي: من الله (١٠)، وقيل (١١): من القرآن، وقيل: إلى العمل (١٢).
﴿يَعْزُبُ:﴾ يبعد (١٣).
٦٣ - ﴿الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ اعترفوا بقضيّة المعرفة (١٤).
﴿يَتَّقُونَ:﴾ بقضيّة الاعتراف.
_________________
(١) تفسير سفيان الثوري ١٢٨، وتفسير غريب القرآن ١٩٧.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٦٢ و١٦٤، والبغوي ٢/ ٣٥٨، وزاد المسير ٤/ ٣٦.
(٣) النسخ الثلاث: أنتم.
(٤) في ع: جعلتم.
(٥) في ب: تظنون.
(٦) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٥٤، والبحر المحيط ٥/ ١٧١، وفتح القدير ٢/ ٤٥٦.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٦٧، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٥٥.
(٨) في ب: الشر.
(٩) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٠٠، والوجيز ١/ ٥٠٢، والكشاف ٢/ ٣٥٤.
(١٠) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٥٩، ومجمع البيان ٥/ ٢٠٣، وزاد المسير ٤/ ٣٧.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٦٧، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٠٠، والكشاف ٢/ ٣٥٤.
(١٢) لعله يريد: الشّأن، قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٦، وعزّي إلى الفراء في إعراب القرآن ٢/ ٢٥٩، وإلى الزجاج في معاني القرآن الكريم ٣/ ٣٠١، وإليهما في تفسير القرطبي ٨/ ٣٥٦.
(١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٩٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٦، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣٠٢.
(١٤) ينظر: مجمع البيان ٥/ ٢٠٥.
[ ١ / ٨٢٤ ]
٦٤ - ﴿لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا:﴾ هي الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم أو ترى (١) له، رواه أبو الدّرداء وعبادة بن الصّامت عنه ﷺ (٢). وعن أبي قتادة الأنصاريّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرّؤيا من الله والحلم من الشّيطان فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضرّه (٣). وفي الصّحاح عن ابن سيرين عن أبي هريرة: إذا اقترب الزّمان لم تكذب رؤيا الرّجل المسلم وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ورؤيا الرّجل المسلم جزء من ستّة وأربعين جزءا من النّبوّة، والرؤيا ثلاث: الرّؤيا الصّالحة من الله تعالى ورؤيا من تحزين الشّيطان ورؤيا من شيء يحدّث الإنسان به نفسه فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث وليقم فليصلّ (٤).
٦٥ - ﴿وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ:﴾ ادّعاؤهم العزّة لأنفسهم.
ثمّ ردّ عليهم: ﴿هُوَ السَّمِيعُ:﴾ لادّعائهم (٥) العزّة لأنفسهم، ﴿الْعَلِيمُ:﴾ بضمائرهم (٦).
٦٦ - ﴿وَما يَتَّبِعُ:﴾ يحتمل وجوها أربعة: العطف وتقديره: وما يتّبعه الذين (٧)، والجحد، أي: وما يتّبعك، أو (٨) وما يتّبع الحقّ (٩)، (١٥٥ ظ) والاستفهام على وجه الإنكار، أي: أيّ شيء يتّبع (١٠)، والمصدر، أي: اتّباع الذين (١١).
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ:﴾ إن هو إلاّ اتّباع الظّنّ.
٦٧ - ﴿فِي ذلِكَ:﴾ إشارة إلى البيان والقرآن، أو إلى الجعل (١٢).
٧٠ - ﴿مَتاعٌ:﴾ أي: لهم متاع، أو متاعهم متاع (١٣).
_________________
(١) في الأصل وع: يرى، وبعدها فيهما: رواها، بدل (رواه). وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧١، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٦، والكشاف ٢/ ٣٥٦.
(٢) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٧٤ - ١٨٠، وزاد المسير ٤/ ٣٩.
(٣) ينظر: مسند الحميدي ١/ ٢٠٢، وصحيح البخاري ٥/ ٢١٦٩، ومسلم ٤/ ١٧٧١.
(٤) ينظر: سنن أبي داود ٤/ ٣٠٤، والترمذي ٤/ ٥٣٢ و٥٤١، والمستدرك ٤/ ٤٣٢.
(٥) في ب: لدعائهم.
(٦) ينظر: مجمع البيان ٥/ ٢٠٦، وزاد المسير ٤/ ٤٠.
(٧) ينظر: الكشاف ٢/ ٣٥٧، ومجمع البيان ٥/ ٢٠٧، والبحر المحيط ٥/ ١٧٤.
(٨) في ك: أي.
(٩) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٦٨٠، والتفسير الكبير ١٧/ ١٣١.
(١٠) ينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٣٤٩، وتفسير البغوي ٢/ ٣٦١، والكشاف ٢/ ٣٥٧.
(١١) لم أقف على هذا القول.
(١٢) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٠٥، وفتح القدير ٢/ ٤٦٠.
(١٣) (أو متاعهم متاع) ساقطة من ب. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٠٧، والتبيان في إعراب القرآن ٢/ ٦٨٠، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٦١.
[ ١ / ٨٢٥ ]
٧١ - ﴿إِذْ:﴾ في محلّ النّصب بالذّكر، تقديره: واذكر لهم إذ قال لقومه (١).
﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ:﴾ اجعلوا الآراء المختلفة جامعا.
﴿غُمَّةً:﴾ سترة، أي: لا يكوننّ عليكم أمركم مستترا (٢) ملتبسا.
﴿ثُمَّ اُقْضُوا إِلَيَّ:﴾ أتّموا أمركم (٣).
وكلّ هذا (٤) تحدّ من نوح ﵇ توكّلا على الله وإظهارا لآياته.
٧٢ - ﴿فَما سَأَلْتُكُمْ:﴾ جواب للتّولّي (٥) المشروط لمعنى خفيّ، فكأنّه يقول: فإن تولّيتم فلم تفوّتوا عليّ أجرا ولم تنقصوني شيئا ولم يعظم عليّ توليتكم.
٧٤ - ﴿إِلى قَوْمِهِمْ:﴾ المراد بهم الهالكون دون المفلحين (٦)، وإنّما خصّهم لتمحض الوعيد.
﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ:﴾ أي: لم يكن (٧) الملتزمون بطريقة الماضين بمؤمنين بالذي (٨) كذّبت به أئمّتهم من قبل. وقيل: فما كانوا ليؤمنوا به في المستقبل من أعمارهم بسبب تكذيبهم أوّل مرّة فإنّه ران على قلوبهم (٩).
٧٦ و٧٧ - ﴿أَتَقُولُونَ:﴾ ﴿إِنَّ هذا لَسِحْرٌ (١٠)﴾ مُبِينٌ ﴿لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكُمْ.﴾
وقوله: ﴿أَسِحْرٌ:﴾ من كلام موسى ﵇ على وجه الإنكار (١١).
٧٨ - ﴿لِتَلْفِتَنا:﴾ «لتصرفنا» (١٢).
﴿الْكِبْرِياءُ:﴾ العظمة والملك (١٣).
_________________
(١) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٢٦١، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٦٢.
(٢) في ك: مستتر، وهو خطأ. وينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٨٥، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٨، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧.
(٣) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٨٦، والبغوي ٢/ ٣٦٢، والقرطبي ٨/ ٣٦٤.
(٤) (وكل هذا) مكررة في ك، وفي ع: هذه، بدل (هذا).
(٥) في ع: التولي.
(٦) في ب: المخلفين.
(٧) في ب: تكن، وبعدها في النسخ الثلاث: الملتزمين، بدل (الملتزمون).
(٨) في ع وب: الذين، وبعدها في ك: بهم، بدل (به).
(٩) ينظر: زاد المسير ٤/ ٤٣.
(١٠) في ك وع: سحر.
(١١) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٨٩، والقرطبي ٨/ ٣٦٦.
(١٢) غريب القرآن وتفسيره ١٧٢، وتفسير غريب القرآن ١٩٨، والعمدة في غريب القرآن ١٥٣.
(١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ١٩٨، وتفسير الطبري ١١/ ١٩٠ - ١٩١، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤١٥.
[ ١ / ٨٢٦ ]
٨٣ - ﴿إِلاّ ذُرِّيَّةٌ:﴾ أربعون أهل بيت من القبط ولدهم نساء بني إسرائيل كانوا يسمّون الذّرّيّة (١).
﴿لَعالٍ:﴾ خبر عمّا مضى (٢).
٨٤ - ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا:﴾ إنّما أمرهم لئلاّ يخافوا دون الله فيفسد إيمانهم.
٨٥ - ﴿لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً:﴾ كون المسلم فتنة (٣) للكافر أن تسوء عاقبته العاجلة ويشمت الكافر به ويقيس عليه عاقبته الآجلة وأن يرتدّ المسلم فيزيد الكافر إصرارا (٤).
٨٧ - ﴿تَبَوَّءا:﴾ اتّخذا المنزل، وأصله البواء وهو اللّزوم (٥).
﴿بُيُوتًا:﴾ مساجد (٦). الكلبيّ وغيره: كانت مساجد بني إسرائيل ظاهرة فأمر فرعون بهدمها عند منابذة موسى ﵇ إيّاه فأمر الله اتّخاذ المساجد في بيوتهم وأن يجعلوها مستقبلة للكعبة قبلة إبراهيم وإسماعيل (٧).
﴿وَاِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً:﴾ مستقبلة القبلة (٨)، وقيل (٩): اجعلوها قبلة لكم تصلّون إليها، وقيل (١٠): اجعلوا بعضها مقابل بعض. وقيل (١١): المراد به المصلّى، وقيل (١٢): المسجد.
وإنّما لم يؤمروا بالزّكاة؛ لأنّ أكثرهم كانوا مماليك لآل فرعون، أو كانوا (١٣) فقراء.
٨٨ - ﴿رَبَّنَا اِطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ:﴾ لمّا دعا انقلبت أعيان أموالهم حتى صار سكّرهم حجارة (١٤).
﴿فَلا يُؤْمِنُوا:﴾ «عطف على ﴿لِيُضِلُّوا»﴾ (١٥). وقيل (١٦): نصب على جواب الأمر
_________________
(١) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٦ وفيه: «وكانوا-فيما بلغنا-سبعين أهل بيت».
(٢) ينظر: إعراب القرآن ٢/ ٢٦٥.
(٣) (كون المسلم فتنة) ساقطة من ب، وبعدها في ع وب: للكافرين، بدل (للكافر).
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ١٩٧، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٠، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣٠٩.
(٥) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٢١، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٧١، وفتح القدير ٢/ ٤٦٧.
(٦) ينظر: زاد المسير ٤/ ٤٧، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٧١.
(٧) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٧، وتفسير البغوي ٢/ ٣٦٥.
(٨) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٧، وتفسير غريب القرآن ١٩٨، وتفسير الطبري ١١/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٩) ينظر: زاد المسير ٤/ ٤٨.
(١٠) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ٢٠١، وزاد المسير ٤/ ٤٧، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٧١.
(١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٢١.
(١٢) ينظر: تفسير سفيان الثوري ١٢٨، وتفسير غريب القرآن ١٩٨، وتفسير الطبري ١١/ ١٩٩.
(١٣) في ك: وكانوا، بدل (أو كانوا).
(١٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٧، وتفسير الطبري ١١/ ٢٠٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣١.
(١٥) معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٧٣، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣١، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣٥٣.
(١٦) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨، وللأخفش ٢/ ٥٧٣، وتفسير الطبري ١١/ ٢٠٦.
[ ١ / ٨٢٧ ]
بالفاء. وقيل (١): جزم على الدّعاء.
٨٩ - ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما:﴾ كان موسى يدعو وهارون يؤمّن (٢).
٩٠ - ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ:﴾ [عن] (٣) ابن عبّاس عنه ﷺ أنّه ذكر أنّ جبريل ﵇ يدسّ في في فرعون الطّين خشية أن يرحمه (٤)، كان جبريل يعاجل (٥) فرعون ليتمّ فيه دعوة موسى ﵇، فمن كان يعاجل رحمة الله كفر؛ لأنّه يتقرّب إلى الله بإظهار موالاة نبيّه ومعاداة عدوّه.
٩١ - ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ:﴾ قيل (٦): إنّ جبريل ﵇ فرح حين سمع وتيقّن أنّ فعله وقع مرضيّا لله (٧).
٩٢ - ﴿بِبَدَنِكَ:﴾ «بجسدك» (٨). فقيل: الآية استفهام على سبيل الإنكار، تقديرها:
أفاليوم (٩) ننجّيك (١٠)، من النّجاة (١١)، (١٥٦ و) فتكون قدوة وحجّة لمن خلفك. وقيل: إنّها على سبيل الخبر (١٢)، ومعناها: اليوم نلقي بدنك بعد إزهاق الرّوح على نجوة من الأرض لتكون عبرة ونكالا لمن خلفك (١٣).
٩٣ - ﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍ:﴾ ما أورثهم من ديار آل فرعون (١٤). وقيل: المراد به التّيه حيث ظلّل عليهم الغمام وأنزل عليهم المنّ والسّلوى. وقيل: ديار العمالقة حيث افتتحها (١٥) يوشع ﵇، أو البيت المقدّس حين ابتناه داود وسليمان ﵉ (١٦).
_________________
(١) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ٢٠٦، وإعراب القرآن ٢/ ٢٦٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣٥٣.
(٢) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٨، وتفسير الطبري ١١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣١.
(٣) من ك.
(٤) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ٢١١ - ٢١٢، والمستدرك ٤/ ٢٧٨، وشعب الإيمان ٧/ ٤٤.
(٥) مكررة في ب.
(٦) في الأصل وع: قبل.
(٧) ينظر: مجمع البيان ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٨) تفسير غريب القرآن ١٩٩، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣١٦، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٣٥٣.
(٩) في ب: فاليوم.
(١٠) ينظر: المجيد ٥٢٤ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والبحر المحيط ٥/ ١٨٨، والدر المصون ٦/ ٢٦٦.
(١١) (من النجاة) ساقطة من ع. وينظر: مشكل إعراب القرآن ١/ ٣٥٣.
(١٢) ينظر: المجيد ٥٢٤ (تحقيق: د. إبراهيم الدليمي)، والبحر المحيط ٥/ ١٨٨، والدر المصون ٦/ ٢٦٦.
(١٣) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ١٧٢، وتفسير غريب القرآن ١٩٩، وتفسير الطبري ١١/ ٢١٣.
(١٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٢٩، ومجمع البيان ٥/ ٢٢٥، وزاد المسير ٤/ ٥٣.
(١٥) في الأصل: افتحها، وبعدها في ب: يونس، بدل (يوشع).
(١٦) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ٢١٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣١٦، وتفسير البغوي ٢/ ٣٦٧.
[ ١ / ٨٢٨ ]
٩٤ - ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ:﴾ خطاب للنّبيّ ﷺ، والمراد به أمّته (١)، كقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزّمر:٦٥]. وقيل (٢): هذا شرط لم يوجد والمراد به التّأكيد، كقوله: ﴿قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ،﴾ الآية [الزّخرف:٨١]. وقيل (٣): لم يشكّ ولم يسأل، كقوله: ﴿إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا﴾ [الرّحمن:٣٣]. وقيل: معناه: إن كنت في شكّ ممّا أنزلنا إليك هل هو موجب لك أمن العاقبة والختم على السّعادة فسل (٤) الأنبياء إذا لقيتهم ليلة المعراج، لقوله (٥): ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ،﴾ الآية [الأحقاف:٩]، وإن كانت الآية مكّيّة فيكون (ممّا) بمعنى ممّن (٦) أنزل وهو جبريل ﵇ في الصّورة التي ظهر فيها لرسول الله في ابتداء الوحي حتى سألت خديجة له ورقة بن نوفل. وقيل: لما جرى على لسانه في سورة النّجم أنّه شيء ابتلي به وحده وخاف مثله في المستقبل فأخبر الله في سورة الحجّ أنّه ما أرسل من قبله ﴿مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ،﴾ الآية [الحجّ:٥٢].
٩٧ - ﴿وَلَوْ جاءَتْهُمْ:﴾ أنّث لإضافة ﴿كُلُّ﴾ إلى مؤنّث، كقوله: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ [ق:١٩] (٧).
٩٨ - ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ:﴾ الإيمان النّافع: الذي يكون عند إحساس العذاب قبل عين اليقين، كما كان من قوم يونس ﵇ لمّا غلب على ظنّهم أنّ العذاب سينزل بهم ندموا وتضرّعوا وأنابوا إلى الله ولم ينتظروا عين اليقين (٨).
انتصب ﴿قَوْمَ يُونُسَ؛﴾ لأنّه مستثنى منقطع؛ لأنّهم لم يكونوا من عداد الأمم الهالكة (٩).
وعن ابن عبّاس أنّ يونس بن متّى كان يسكن فلسطين (١٠) هو وقومه فغزاهم ملك من الملوك يقال له يغلث بالعساكر من أهل نينوى، وهي التي تسمّى نصيبين، فغزا بني (١١) إسرائيل فسبى منهم تسعة أسباط ونصفا وبقي سبطان ونصف، وكانوا من وراء الأردن وهم من سبط
_________________
(١) ينظر: تأويل مشكل القرآن ٢٦٩ - ٢٧٠، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣١٦، والكشاف ٢/ ٣٧١.
(٢) ينظر: البحر المحيط ٥/ ١٩٠.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٩، وتفسير الطبري ١١/ ٢١٧ - ٢١٨، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٢.
(٤) في ك وب: فاسأل.
(٥) في ع: كقوله.
(٦) في ع: من.
(٧) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٧٤، وإعراب القرآن ٢/ ٢٦٨، والتبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٣٢.
(٨) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٣٣، ومجمع البيان ٥/ ٢٢٩.
(٩) ساقطة من ب. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٩، ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤، وإعراب القرآن ٢/ ٢٦٨.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في الأصل وك وع: بنو.
[ ١ / ٨٢٩ ]
يهوذا ونصف سبط من سبط ميشا، فسبوهم جميعا غير هذين السّبطين ونصف سبط، فرجعوا بهم إلى أرضهم، وقد كان أوحى الله تعالى إلى بني إسرائيل إذا أسركم (١) عدوّكم أو أصابتكم مصيبة فادعوني فإذا دعوتموني استجبت (٢) لكم، فلمّا أسروا نسوا أن يدعوا الله زمانا من الدّهر حتى إذا ذهبت أيّام عقوبتهم ونزلت أيّام عافيتهم أوحى (٣) الله تعالى إلى نبيّ من أنبياء (٤) بني إسرائيل يسمّى شعيا فقال: ائت حزقيا، وهو الملك يومئذ، فقل له: ابعث إلى بني إسرائيل نبيّا قويّا أمينا، وكان في ملكه خمسة من الأنبياء، فقد ذهبت أيّام عقوبتهم ونزلت أيّام عافيتهم (٥) وإنّي (١٥٦ ظ) ملق في قلوب ملوكهم وأشرافهم أن يرسلوهم معهم، فجاء شعيا إلى حزقيا حتى أبلغه ذلك، فقال له حزقيا: أنت الذي أمرت بذلك فابعث، فقال له: إنّ الله تعالى أوحى أن آمرك بأن تبعث فابعث، فقال له حزقيا: فيمن تشير عليّ؟ قال: ابعث يونس بن متّى فإنّه قويّ أمين، قال: فأرسل حزقيا الملك إلى يونس فأتاه، فقال له: إنّ (٦) شعيا النّبيّ ﵇ أتاني فقال: إنّ الله أوحى إليّ أن ائت حزقيا فمره يبعث نبيّا إلى بني إسرائيل فإنّه قد ذهبت أيّام عقوبتهم ونزلت أيّام عافيتهم وإنّي ملق في قلوب ملوكهم وأشرافهم أن يرسلوهم معه فأنت نبيّ قويّ أمين فانطلق إلى بني إسرائيل، [قال] (٧): آلله أمرك بهذا؟ قال: لا، قال: فسمّاني لك؟ قال: لا ولكن أمرت أن أبعث نبيّا قويّا أمينا فأنت نبيّ قويّ أمين، قال: إنّ في بني إسرائيل قويّا أمينا غيري فابعث غيري، فقال حزقيا: بحقّ الملك إلاّ ذهبت، فلمّا عزم الملك على يونس انطلق فلم يجد بدّا، ورجع يونس ليتزوّد، وخرج مغاضبا لحزقيا حتى أتى بحر الرّوم فوجد قوما قد شحنوا سفينتهم، فقال لهم: احملوني معكم، فعرفوه فحملوه، فلمّا كانوا في البحر اضطربت السّفينة وكادت تغرق، فقال ملاّحوها: يا هؤلاء إنّ فيكم رجلا عاصيا؛ لأنّ السّفينة لا تفعل (٨) هذا من غير الرّيح إلاّ وفيها (٩) رجل عاص، فقالت التّجّار: إنّا قد جرّبنا مثل هذا وكنّا نقترع بالسّهام فمن خرج سهمه ألقيناه في البحر فإنّه لأن يغرق (١٠) رجل واحد خير من أن يغرق جميع أهل السّفينة، قال: فاقترعوا بسهامهم فخرج سهم يونس ﵇، فقالت التّجّار: نحن أولى
_________________
(١) في ب: أمركم.
(٢) في ع وب: أستجب.
(٣) النسخ الثلاث: وأوحى.
(٤) ليس في ك.
(٥) (ونزلت أيام عافيتهم) ساقطة من ب.
(٦) ساقطة من ب.
(٧) يقتضيها السياق.
(٨) في الأصل: يفعل.
(٩) في ك: فيها.
(١٠) في ب: لا يغرق، بدل (لأن يغرق).
[ ١ / ٨٣٠ ]
بالمعصية من نبيّ الله، ثمّ اقترعوا الثّانية فخرج سهمه ﵇، فقال: يا هؤلاء أنا والله العاصي، قال: فتلفّف في كسائه ثمّ قام على رأس السّفينة، قال: وإنّ السّمكة التي أمرت به أن تجعله في جوفها لتساير السّفينة من حيث ركب، فرمى يونس بنفسه فابتلعته السّمكة فصار في بطنها وهو يقول: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]، فذلك قوله ﷾: ﴿فَساهَمَ،﴾ يقول: فقارع أهل السّفينة ﴿فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصّافّات:١٤١]، أي: من المقروعين الذين ليست لهم حجّة، وذهبت (١) به السّمكة إلى نيل مصر ثمّ إلى بحر فارس ثمّ دخلت به البطائح ثمّ دخلت به دجلة فصعدت به وكان يسدّ جنباه شاطئ دجلة حتى رمته بنصيبين بالعراء على ظهر الأرض بعد أربعين ليلة مكث في بطنها، وهو كهيئة الفرخ المنتوف ليس عليه شعر ولا لحم، فأنبت عليه شجرة من يقطين، قال: وسأل رجل ابن عبّاس: زعموا أنّ اليقطين هو القرع، قال: فقال ابن عبّاس ﵁: ما الذي جعل القرع أحقّ من البطّيخ وغيره كلّ شيء ينبت بسطا فهو يقطين، فكان يستظلّ في ظلّ ذلك اليقطين ويأكل من ثمرها حتى تشدّد (٢)، فبينما هو كذلك إذ سلّط الله عليه الأرضة فأكلتها فخرّت من أصلها، فحزن يونس ﵇ لذلك حزنا شديدا، (١٥٧ و) فقال: يا ربّ كنت أستظلّ تحت هذه الشّجرة من الشّمس والرّيح وأمصّ من ثمرها وقد سقطت منّي (٣)، فقيل له:
يا يونس أتحزن على شجرة أنبتت في ساعة واقتلعت في ساعة ولا تحزن على مئة ألف أو يزيدون لم تذهب إليهم وقد نزلت أيّام عافيتهم؟ فتوجّه يونس ﵇ نحوهم حتى دخل أرضهم ومنهم غير بعيد، فأتى بني إسرائيل فقال: إنّي بعثت إليكم، قالوا: إنّك لمصدّق عندنا ولكنّا عبيد أسارى فائت أمراءنا فاذكر لهم ذلك (٤) فإن خلّونا خرجنا معك، فأتى يونس ﵇ ملوكهم وأشرافهم وقال: إنّ الله أرسلني إليكم لتبعثوا معي بني إسرائيل، قالوا:
ما نعرف ما تقول ولو علمنا أنّك صادق لفعلنا ولكنّا أتيناكم في دياركم وقراركم فسبيناكم فلو كان كما تقول لمنعكم (٥) الله، فطاف فيهم ثلاثة أيّام يدعوهم إلى ذلك، فأبوا عليه (٦)، فأوحى [الله] (٧) إليه أن قل لهم: إن لم تؤمنوا من ليلتكم هذه صبّحكم العذاب، فأبلغهم ذلك فأبوا، فتزوّد زادا وخرج من عندهم، فلمّا فقدوه ندموا على صنيعهم وقالوا: أيّ شيء صنعنا؟ ثمّ
_________________
(١) في ك: ذهبت، وفي ع وب: ذهب.
(٢) (حتى تشدد) ساقطة من ب.
(٣) في ك: هي، وفي ب: عني.
(٤) ساقطة من ب.
(٥) في ك: لمنعك، والميم ساقطة.
(٦) ساقطة من ك.
(٧) من ك.
[ ١ / ٨٣١ ]
انطلقوا يطلبونه فلم يجدوه، فأتوا علماءهم وذكروا لهم أمره وأمرهم، فقالت العلماء: انظروا في المدينة فإن كان بها فليس ممّا قال لكم شيء؛ لأنّه لم يكن يجلس فيها والعذاب ينزل بها وإن كان قد خرج فهو كما قال والعذاب (١) مصبّحكم، قال: فطلبوه فقيل لهم: قد رأيناه (٢) خرج بالعشيّ منطلقا، فسألوا بني إسرائيل عنه، فقالوا: ما قال لنا شيئا إلاّ كما قال لكم، فلمّا أمسوا أغلقوا باب مدينتهم فلم يدخلها بقرهم ولا غنمهم وعزلوا الوالدة عن ولدها والوالد عن ولده وعزلوا النّساء والصّبيان، وكذلك الأولاد من الأمّهات من البقر والغنم، وقاموا ينتظرون الصّبح فلمّا انشقّ الصّبح نظروا إلى العذاب ينزل من السّماء وهو شيء أحمر، فشقّوا جيوبهم ووضع الحوامل ما في بطونها وصاحت الصّبيان وثغت الأغنام وخارت البقر، وجعل العذاب ينزل عليهم حتى غشيهم ووجدوا حرّه في أكتافهم، ثمّ رفع عنهم فبعثوا إلى يونس بن متّى (٣) ﵇ فأتاهم فآمنوا به وصدّقوه وبعثوا معه بني إسرائيل، فذلك قوله:
﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ (٤)﴾ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ يقول: رفعنا عنهم العذاب (٥).
﴿وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ:﴾ يقول: وأجّلناهم إلى الموت (٦)، عرف الله الصّدق منهم فرفع العذاب عنهم ولم يقبله من غيرهم (٧).
وعن محمّد بن المنكدر أنّه بلغه أنّ الحوت لمّا التقم يونس ﵇ أوحى الله إلى الحوت أن لا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما (٨).
٩٩ - ﴿جَمِيعًا:﴾ نصب على التّأكيد بعد التّأكيد (٩).
﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ:﴾ أي: لست تكرههم (١٠) ليؤمنوا.
١٠١ - ﴿قُلِ اُنْظُرُوا:﴾ أي: تفكّروا (١١).
_________________
(١) في ك: فالعذاب كما قال، بدل (فهو كما قال والعذاب).
(٢) في ع: رأينا، وبعدها: (خرج) ساقطة من ك.
(٣) (بن متى) ليس في ب.
(٤) ليس في ب.
(٥) ينظر في قصة يونس ﵇ وقومه: البدء والتاريخ ٣/ ١١٠ - ١١٣، وتفسير البغوي ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠، ومجمع البيان ٥/ ٢٢٩ - ٢٣١.
(٦) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ٢٢٤، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٣١٩، والوجيز ١/ ٥٠٩.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ١١/ ٢٢١، وزاد المسير ٤/ ٥٧، وفتح القدير ٢/ ٤٧٥.
(٨) ينظر: تفسير البغوي ٢/ ٣٦٩، والقرطبي ١١/ ٣٣٣.
(٩) ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٥٧٤، وتفسير الطبري ١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وزاد المسير ٤/ ٥٧.
(١٠) في ع: أكرههم.
(١١) (أي: تفكروا) ساقطة من ع. وينظر: التبيان في تفسير القرآن ٥/ ٤٣٧، ومجمع البيان ٥/ ٢٣٤، وفتح القدير ٢/ ٤٧٦.
[ ١ / ٨٣٢ ]