وقد نقل عنه كثيرا من الآثار في التفسير والحديث والفقه، واستدلّ أحيانا بقراءات مرويّة عنه.
فنقل عنه أنّ المراد بالحجارة في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾
_________________
(١) ينظر: درج الدرر ١٩٦.
(٢) درج الدرر ٣٦٦.
(٣) درج الدرر ١٥٥، و١٥٦، و٤٨١.
[ ١ / ٢٦ ]
[البقرة:٢٤] «حجارة الكبريت» (١).
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة:٣٥] ذكر أقوال المفسّرين في (الشّجرة)، ومنها قول ابن مسعود: إنّها «شجرة العنب» (٢).
وحين تحدّث عن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ﴾ [البقرة:٨٣] ذكر توجيهين للفراء، أحدهما أنّه «جواب القسم، إذ الميثاق هو العهد الموثّق باليمين»، واستدلّ له بقراءة ابن مسعود فقال: «يدلّ عليه قراءة ابن مسعود: (لا نعبد) بالنّون» (٣).
ولما تكلم على قوله تعالى: ﴿تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة:٨٥] ذكر أنّ الإثم:
الفجور، واستدلّ على ذلك بما نقل عن ابن مسعود فقال: «ولقّن ابن مسعود رجلا: ﴿طَعامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان:٤٤]: طعام الفاجر» (٤).
ومما نقله عن ابن مسعود من الأحاديث النبوية ما ذكره عند كلامه على قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ (٤١) [النساء:٤١] إذ روى «عن ابن مسعود أنّ النّبيّ ﷺ قال له: اقرأ، قال: أعليك أقرأ يا رسول الله وعليك أنزل؟ قال:
إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري، فقرأ سورة النّساء، فلمّا انتهى إلى هذه الآية دمعت عينا رسول الله ﷺ» (٥).