ونقل عنه كثيرا من الروايات في التفسير والحديث والفقه، منها ما ذكره عند حديثه عن قوله تعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤٢) [البقرة:٤٢] إذ نقل أقوال المفسرين في المراد بقوله: (وأنتم تعلمون)، ومنها: «قال قتادة: تعلمون أنّ الإسلام دين الله» (٢).
وحين تحدّث عن سبب نزول قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة:٩٧] نقل عنه «أنّ السبب في ذلك أنّ عمر ﵁ قال لليهود ذات يوم: بالرّحمن الذي أنزل التوراة على موسى أتحدون محمّدا في كتابكم؟ فتمسّكوا ثمّ قالوا: نعم، ولكنّ صاحبه جبريل عدوّنا، وهو صاحب كلّ عذاب، ولو كان مكانه ميكائيل لآمنّا به فإنّه صاحب كلّ رحمة، فقال عمر:
وأين مكانهما، أي: مكانتهما، من الله ﷿؟ قالوا: أحدهما، أي: كأنّ أحدهما، عن يمينه، والآخر عن يساره، قال عمر: أشهد أنّ من كان عدوّا لهما كان عدوّا لله تعالى، وانصرف إلى رسول الله ﷺ ليخبره الخبر فإذا جبريل ﵇ قد سبقه بالوحي، وقرأ النبيّ ﷺ القرآن، فقال: والذي بعثك بالحقّ ما جئت إلا لأخبرك، قال ﷺ: لقد وافقك ربّك يا عمر، قال عمر:
لقد رأيتني بعد ذلك في دين الله أصلب من الحجر» (٣).
ولمّا تكلّم على عود الهاء في (يعرفونه) في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ﴾ [البقرة:١٤٦] نقل عنه «أنّ الهاء راجعة إلى البيت أو المسجد» (٤).
وفي كلامه على المراد بالنّاس والفضل في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء:٥٤] قال: «وقال قتادة: الناس: العرب، والفضل: النّبوّة» (٥).
وعند حديثه عن المراد بالصّعق في قوله تعالى: ﴿فَلَمّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ [الأعراف:١٤٣] قال: «والمراد بالصّعق الموت عند قتادة، والغشي عند غيره» (٦).
_________________
(١) درج الدرر ٤٥٤.
(٢) درج الدرر ٤٩.
(٣) درج الدرر ١١٠ - ١١١.
(٤) درج الدرر ١٧٠.
(٥) درج الدرر ٤١٦.
(٦) درج الدرر ٦٢١.
[ ١ / ٣١ ]