وهو من أئمّة التفسير، وقد نقل عنه المؤلف كثيرا من الأقوال منها ما جاء عند حديثه عن اختلاف المفسّرين في المراد بالكلمات في قوله تعالى: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ [البقرة:٣٧] إذ نقل عنه أنّها «قوله: اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّك أنت خير الغافرين، اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فارحمني فإنّك أنت خير الراحمين، اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم» (٦).
وحين تكلم على المراد ب (الكتاب والفرقان) في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ﴾ [البقرة:٥٣] قال: «يعني: التوراة، عن مجاهد، ذكرها باسمين كما يقال: سحقا وبعدا» (٧).
وربّما يبيّن وهم مجاهد في ما ينقله عنه كما فعل في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة:١٨٥] إذ قال: «وكان مجاهد يتوهّم أنّ رمضان من
_________________
(١) درج الدرر ٦.
(٢) درج الدرر ٨.
(٣) درج الدرر ٣٣٠.
(٤) درج الدرر ٥٦٤.
(٥) درج الدرر ٥٧٦.
(٦) درج الدرر ٤٣.
(٧) درج الدرر ٦٠.
[ ١ / ٢٩ ]
أسماء الله لاحتمال كونه اسما لفاعل الرّمضاء أو الرّمض أو الرّميض من حيث إنّه معدول» (١).
ولمّا ذكر أقوال المفسرين في معنى (مسوّمين) في قوله تعالى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران:١٢٥] نقل عنه قوله: «كانت أذناب خيلهم محزوزة» (٢).
ونقل عنه سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران:١٩٩] فقال: «قال مجاهد: نزلت في عبد الله ابن سلام وأصحابه» (٣).