ثمّة آراء وأقوال أوردها المؤلف في كتابه ولم أقف عليها في المصادر التي بين يدي، ولا سيما المصادر التي سبقت عصره، وسأسرد فيما يأتي عددا من الأمثلة على هذه الآراء والأقوال معتنيا بما له صلة باللغة والنحو:
في توجيه (عليكم) في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة:٦٤] قال: «وإنّما قال: ﴿عَلَيْكُمْ؛﴾ لأنّه رجع إلى المعنى، أعني التّفضّل»، ثمّ انفرد برأي آخر فقال: «أو لأنّه نعمة عليهم» (١).
وفي قوله تعالى: ﴿وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥] ذكر أنّ (من) «زيادة»، وانفرد برأي آخر فقال: «أو لابتداء الغاية» (٢).
وانفرد برأي آخر في توجيه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة:١٣٤] فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ:﴾ أي: تلك الأمّة أمّة» (٣).
وفي توجيه ﴿(مَعَهُمُ)﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ﴾ [البقرة:٢١٣] نقل أنّ «(معهم) بمعنى: عليهم» (٤)، وهو قول لم أقف عليه.
وفي كلامه على قوله تعالى: ﴿ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة:٢٣٢] قال: ﴿أَزْكى:﴾
أدخل في باب التّزكية»، ثم نقل قولا لم أجده فقال: «وقيل: أزكى: أطهر لكم، فجمع بين اللّفظين تأكيدا» (٥).
وفي قوله تعالى: ﴿يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ [آل عمران:٤٥] ذكر آراء متعدّدة في سبب تسمية المسيح مسيحا، منها اثنان لم أقف عليهما، أولهما «لأنّه تمسّح
_________________
(١) درج الدرر ٧٧.
(٢) درج الدرر ١٤٦.
(٣) درج الدرر ١٥٨.
(٤) درج الدرر ٢٢٢.
(٥) درج الدرر ٢٤٠.
[ ١ / ٤١ ]
بصنع يحيى بن زكريّا من ماء الأردن» (١)، والثاني «لأنّه كان يمسح التّراب فينام عليه بلا فراش ولا بساط» (٢).
وفي قوله تعالى: ﴿إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران:٥٥] نقل أقوالا كثيرة للمفسرين عن المصلوب مكان المسيح ﵇، أحدها لم أجده وهو أنّ «المصلوب هو الموكّل الذي كان عليه رقيبا» (٣).
وفي توجيه باء (بالله) في قوله تعالى: ﴿بِما أَشْرَكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ [آل عمران:١٥١] ذكر رأيا لم أجده فقال: ﴿بِاللهِ:﴾ الباء بمعنى (مع)» (٤).
وفي توجيه إعراب (جهد) من قوله تعالى: ﴿أَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ [المائدة:٥٣] رأى أنّه «نصب بنزع (في)» (٥).
وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ﴾ [المائدة:٧٢] قال: «قيل: من كلام عيسى، وقيل: استئناف كلام من الله ﷿»، ثم انفرد برأي في هاء (إنّه) فقال: «والهاء ضمير الأمر والشّأن» (٦).
وانفرد برأي آخر في توجيه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:١] فقال:
«هما صفتان للسّموات والأرض، فكأنّ التّقدير: وجعلهنّ مظلمة ومنيرة، كما قال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النّحل:٧٨]» (٧).
وفي قوله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام:١٩] انفرد برأي قال فيه:
«وإنّما لم يقل: شهيد لي ولكم؛ لأنّ الشّهادة لم تكن لهم، وإنّما لم يقل: عليّ وعليكم؛ لأنّ الشّهادة لم تكن عليه» (٨).
وفي توجيه (من إله) في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام:٤٦] رأى أنّ «فحوى الكلام يدلّ على أنّه جواب الشّرط وليس بمبتدأ» (٩)، ولم أقف على هذا الرأي.
_________________
(١) درج الدرر ٣١١.
(٢) درج الدرر ٣١١ - ٣١٢.
(٣) درج الدرر ٣١٧.
(٤) درج الدرر ٣٥٧.
(٥) درج الدرر ٤٩٣.
(٦) درج الدرر ٤٩٩.
(٧) درج الدرر ٥٢٠.
(٨) درج الدرر ٥٢٤.
(٩) درج الدرر ٥٣١.
[ ١ / ٤٢ ]
وفي قوله تعالى: ﴿المص﴾ [الأعراف:١] نقل عن ابن عباس أنّ معناها: «أنا الله أعلم وأفصّل»، ثم ذكر رأيا لم أقف عليه فقال: «ويحتمل أن تكون الصّاد إشارة إلى الفصل، أي: إلى هذا الفصل، فإنّ السّور فصول لا محالة» (١).
وفي قوله تعالى: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف:٥٠] انفرد برأي قال فيه: «وإنّما لم يقولوا: لا نفيض؛ لأنّ فيه شمّة بخل ولكنّهم ذكروا وجه المنع وعلّته» (٢).
وفي تفسير الفئة في قوله تعالى: ﴿إِلاّ مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ﴾ [الأنفال:١٦] نقل عن ابن عباس قوله: «إنّها الكتيبة العظمى في المعركة» (٣)، ولم أجده.
وفي بيان سبب تسمية المؤتفكات في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ﴾ [التوبة:٧٠] ذكر أنّها «سمّيت بهذا لانقلابها ظهرا على بطن»، ثم نقل قولا لم أقف عليه، وهو أنّها سمّيت بذلك «لإفك أهلها» (٤).
وفي توجيه الضمير في (إنّها) في قوله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة:٩٩] قال: «والضّمير في ﴿إِنَّها﴾ عائد إلى الصّدقات، وقيل: إلى الصّلوات، وقيل: إليهما جميعا» (٥)، والقول الأخير لم أقف عليه.