وهو «تغيير حرف العلّة للتّخفيف، ويجمعه القلب والحذف والإسكان، وحروفه الألف والواو والياء» (٦).
ومن الأمثلة التي وردت على الإعلال في (درج الدرر) ما جاء في الكلام على قوله تعالى:
﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]، فبعد أن بيّن معنى الاستعانة تكلّم على إ؟؟؟ بالنّقل في (نستعين)، فقال: «وهو في الأصل: نستعون، فنقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها فانكسر ما قبل الواو فانقلبت ياء، نحو: ميعاد وميزان» (٧).
وفي قوله تعالى: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة:٤٩] بيّن أصل (الآل) وما حدث فيه من إعلال فقال: «وأصل (الآل): الأهل، فقلبت الهاء همزة كما في (هيّاك) و(هراق)، ثمّ أبدل من الهمزة الساكنة ألفا ك (آخر) و(آدم)» (٨). وفي الآية نفسها في قوله تعالى: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ﴾ تحدّث عن قلب الواو همزة في (أبناء) بعد أن بيّن أصل (الابن) فقال: «وأصل (الابن): بنو، نحو:
سمو، وقيل: بني، نحو: يدي، وقيل: بنو استدلالا بقولهم: بنون وبنين. وإنّما انقلب الواو والياء همزة لوقوعهما طرفا وقبلهما ألف كالدّعاء والعطاء؛ لأنّ تقدّم الألف عليه كتقدّم الحرف
_________________
(١) درج الدرر ١٨٤.
(٢) درج الدرر ٥٦٩.
(٣) ينظر: البحر المحيط ٤/ ٢٨٠، والدر المصون ٥/ ٢٨٢.
(٤) درج الدرر ٥٨١.
(٥) ينظر: الكتاب ٤/ ٢٣٧.
(٦) شرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٦٦.
(٧) درج الدرر ٤.
(٨) درج الدرر ٥٦.
[ ١ / ٧٠ ]
المفتوح فصار في التقدير ألفا فلمّا حرّكت انقلبت همزة» (١).
وبعد أن بيّن أصل (التّوراة) عند الكوفيّين في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران:٣] ذكر ما حدث فيها من إعلال، فقال: «أصل التّوراة عند الكوفيّين: تورية بوزن توصية، فلمّا أخرجوا اللّفظ من حيّز الأفعال إلى الأسماء نقلوا حركة عين الفعل إلى الفتحة فانقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها» (٢).
وفي حديثه عن ﴿(السَّماواتِ)﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعراف:٥٤] قال: «إنّما لم يجمع سماءات؛ لأنّ الهمزة في وحدانها غير أصليّة، وهي واو انقلبت همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة» (٣). وكان قد ذكر في موضع آخر قبل هذا أنّ (السّموات) جمع (سماوة)، وأنّ (سماء وسماوة) بمعنى، وذلك عند حديثه عن قوله تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١٦٤] إذ قال عن (السّموات): «جمع سماوة، مثل: حمامات وحمامة. والسّماوة والسّماء بمعنى» (٤).
وفي قوله تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ﴾ [التوبة:١٠٩] تحدّث عن نوعين من الإعلال في (هار) أحدهما بالقلب والآخر بالحذف فقال: «(هار): هائر، قدّمت لام الفعل وأخّرت عينه على سبيل القلب، كقولك: هو شاكي السّلاح وشائك. وقد تحذف الهمزة من (هائر) حذفا حقيقيّا من غير قلب، في حديث خزيمة وذكر السّنة قال: تركت المخّ رارا والمطيّ هارا» (٥).