وهو ما اختلف لفظه واتّفق معناه. وحدّه الشريف الجرجاني بقوله: «والمترادف ما كان معناه واحدا وأسماؤه كثيرة» (٥). فهو «دلالة عدّة كلمات مختلفة ومنفردة على المسمّى الواحد أو المعنى الواحد دلالة واحدة» (٦).
وقد وردت في الكتاب أمثلة كثيرة على التّرادف بالمعنى الذي أشرنا إليه، وذلك من خلال تفسير المؤلّف الألفاظ بما يرادفها، ولكنّه لم يستعمل مصطلح الترادف في ما ذكره. ومن ذلك:
في قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:٦٠] ذكر خمسة أمثلة على التّرادف فقال: «وعثي يعثى وعاث يعيث: أفسد. وجمع اللفظين في معنى واحد نهاية في البلاغة، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ،﴾ الآية [الحج:٣٠]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس:٣٨]، وقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ﴾ [الزخرف:٨٠]، وقال ذو الرّمّة:
لمياء في شفتيها حوّة لعس وفي اللّثات وفي أنيابها شنب» (٧).
_________________
(١) درج الدرر ١٤٢.
(٢) درج الدرر ١٩٦.
(٣) درج الدرر ١٩٧.
(٤) درج الدرر ٥١٥.
(٥) التعريفات ٢٥٣.
(٦) الترادف في اللغة ٣٢.
(٧) درج الدرر ٧٠.
[ ١ / ٦٤ ]
ف (عاث) و(أفسد) بمعنى واحد، وكذلك: الرّجس والوثن، والوجه والإسفار، والسّرّ والنّجوى، والحوّة واللّعس.
وفي قوله تعالى: ﴿إِنّا أَرْسَلْناكَ﴾ [البقرة:١١٩] قال: «أنفذناك، وقد يكون الإرسال إطلاقا في غير هذا الموضع» (١). فالإرسال والإنفاذ والإطلاق مترادفات.
وفي أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة:١٢٤] ذكر مثالين على الترادف، فقال: «(النّيل) هو الإدراك والإصابة. و(العهد): الوصيّة والأمانة لقوله: ﴿وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ»﴾ (٢). فالنّيل والإدراك والإصابة بمعنى واحد، والعهد والوصيّة والأمانة بمعنى واحد أيضا.
وفي بيانه معنى ﴿(عَتَوْا)﴾ في قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الأعراف:٧٧] قال: ﴿وَعَتَوْا:﴾ تمرّدوا وطغوا» (٣). فالعتوّ والتّمرّد والطّغيان مترادفات.
وفي تفسيره معنى (لفت) في قوله تعالى: ﴿قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ [يونس:٧٨] قال:
﴿لِتَلْفِتَنا:﴾ لتصرفنا» (٤). أي أنّ (لفت) و(صرف) بمعنى واحد.