وهو اتّفاق اللّفظ واختلاف المعنى. وحدّه الأصوليّون بأنّه «اللّفظ الواحد الدّالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللّغة» (٥).
وفي (درج الدرر) أمثلة كثيرة على المشترك اللّفظي، ولكنّ المؤلّف لا يستعمل هذا المصطلح أيضا، وإنّما يكتفي بذكر اللّفظ الذي يتحدّث عنه ويورد معانيه المختلفة. ومن ذلك:
في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا﴾ [البقرة:٥٩] قال: «و(الرّجز):
العذاب، وقيل: الطاعون» (٦). وهذا يعني أنّ (الرّجز) من المشترك اللّفظي فيأتي بمعنى العذاب والطّاعون.
وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ [البقرة:٦٣] ذكر عدّة معان ل (أخذ) واستدلّ لكلّ معنى منها بشاهد من القرآن الكريم فقال: «وأخذه: عقده وإحكامه، قال في المنافقين: ﴿قَدْ﴾
_________________
(١) درج الدرر ١٤٠.
(٢) درج الدرر ١٤٥.
(٣) درج الدرر ٥٩٨.
(٤) درج الدرر ٧٥٣.
(٥) المزهر ١/ ٢٩٢.
(٦) درج الدرر ٦٧.
[ ١ / ٦٥ ]
﴿أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ﴾ [التوبة:٥٠]، وقد يكون بمعنى الأسر كقوله: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاُحْصُرُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، وبمعنى الغصب كقوله: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف:٧٩]، وبمعنى القبول والتّمسّك كقوله: ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة:٦٣]» (١). ف (أخذ) يأتي بمعنى: عقد وأحكم وأسر وغصب وقبل وتمسّك.
وفي كلامه على (الطّواف) في قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ [البقرة:١٢٥] قال: «الطّواف قريب من الدّوران»، ثمّ ذكر أنّ له ثلاثة معان فقال: «وههنا يحتمل ثلاثة معان:
الطواف المعهود المشروع، والسّياحة وهي غير العكوف، والتّعهّد ومنه سمّي الخادم طائفا، قال الله تعالى: ﴿طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور:٥٨]، والبعض قريب من بعض» (٢). وهذا يعني أنّ (الطّواف) من المشترك اللّفظي.
و(الإلّ) يأتي بمعان مختلفة أيضا هي: القرابة والعهد والذّمّة واسم الله وربوبيّته، وقد ذكرها المؤلّف في أثناء كلامه على قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًاّ وَلا ذِمَّةً﴾ [التوبة:٨] واستشهد لكلّ معنى بشاهد من كلام العرب، شعره أو نثره، فقال: «الإلّ: القرابة، قال حسّان:
لعمرك إنّ إلّك من قريش كإلّ السّقب من رأل النّعام
والإلّ: العهد والذّمّة، قال:
كأنّه لم يكن بيني وبينكم إلّ ولا خلّة ترعى ولا ذمم
والإلّ: اسم الله وربوبيّته، قال أبو بكر الصّدّيق: ويحكم إنّ هذا لم يخرج من إلّ» (٣).