ذكر المؤلّف عددا من الصّيغ الصّرفيّة التي تتعاقب فيما بينها، وتتّفق في المعنى، ففي كلامه على الاستعاذة في بداية الكتاب تحدّث عن مجيء (فعيل) بمعنى (مفعول)، فقال: «الرّحيم: بمعنى المرجوم، كالقتيل بمعنى المقتول، سمّي بذلك لأنّه يرجم بالشّهب، أو لأنّه يلعن ويشتم» (٦).
وذكر تعاقب (فعيل) و(مفعل) عند حديثه عن (بديع) في قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:١١٧]، واستدلّ له ببيت من الشّعر أيضا، فقال: «فعيل بمعنى المفعل كالسّميع والأليم، قال:
_________________
(١) درج الدرر ٥٧.
(٢) درج الدرر ٢٩٠.
(٣) درج الدرر ٥٨١.
(٤) درج الدرر ١٧٩.
(٥) درج الدرر ٧٢٤ - ٧٢٥.
(٦) درج الدرر ١.
[ ١ / ٧١ ]
أمن ريحانة الدّاعي السّميع يؤرّقني وأصحابي هجوع» (١).
وفي قوله تعالى: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة:٢٦٥] ذكر أنّ (التّفعيل) قد يأتي بمعنى (التّفعّل) فقال: ﴿وَتَثْبِيتًا:﴾ تثبّتا، والتّفعيل يجوز مكان التّفعّل عند زوال الاشتباه، قال الله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزّمّل:٨]» (٢).
وفي حديثه عن قوله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران:٣٧] بيّن بوضوح تعاقب الصّيغ الصرفية، ولم يكتف بما جاء منها في الآية بل استدلّ بغيرها أيضا فذكر أنّه قال: ﴿بِقَبُولٍ:﴾ ولم يقل: بتقبّل؛ لأنّهما بمعنى، وكذلك لم يقل: إنباتا؛ لأنّ في النّبات معنى الإنبات، كقوله: ﴿أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْدًا﴾ [البقرة:١٠٠]، ولم يقل:
معاهدة، وقوله: ﴿مَتاعًا﴾ [البقرة:٢٣٦] في آية المتعة، ولم يقل: تمتّعا، وقوله: ﴿إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ [البقرة:٢٨٢]، ولم يقل: بتداين» (٣).
وفي قوله تعالى: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا﴾ [آل عمران:١٩١] قال: «وقيل: الباطل ههنا بمعنى المبطل، أي: ما كنت مبطلا في فعلك» (٤).