اعتدّ علماء اللّغة والنّحو القدامى بأقوال العرب وأمثالهم، وأووا إليها في الأغراض النحويّة والصّرفيّة واللّغويّة.
وقد سار مؤلّف (درج الدرر) على خطى من سبقوه في الاعتداد بهذه الأمثال والأقوال، والاستشهاد بها، ومن ذلك:
في توجيه لفظ (السّماء) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اِسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ [البقرة:٢٩] قال: «ويجوز أن يكون واحدا يراد به الجنس، كما يقال: كثر الدّرهم والدّينار في أيدي الناس» (٥).
_________________
(١) درج الدرر ٨٨.
(٢) درج الدرر ١٨٩.
(٣) درج الدرر ٥٨٠.
(٤) درج الدرر ٦٧٤.
(٥) درج الدرر ٣٢.
[ ١ / ٥٣ ]
وفي قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ﴾ [البقرة:١٤٦] ذكر الأقوال المختلفة في معنى المعرفة ومنها أنّها «سكون النفس إلى ما وقع به العلم»، واستدلّ عليه بجزء من مثل من غير أن يذكر كونه مثلا، فقال: «لقولهم: النّفس عروف» (١). وفي موضع آخر استشهد بالمثل نفسه بتمامه، وبيّن في هذه المرّة كونه مثلا، وذلك عند كلامه على معنى (التّحميل) في قوله تعالى: ﴿وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾ [البقرة:٢٨٦] فقال: «والتّحميل: التّكليف، وفي المثل: النّفس عروف وما حمّلتها احتملت» (٢).
وذكر مثلا آخر موضّحا سبب ضربه في أثناء بيانه معنى (الإعصار) في قوله تعالى: ﴿فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة:٢٦٦] فقال: «وفي المثل: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا، يضرب لمن يعتقد قدرة في نفسه فيبتلى بمن فوقه» (٣).
وفي حديثه عن معاني (الإلّ) في قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًاّ وَلا ذِمَّةً﴾ [التوبة:٨] استشهد على أحد تلك المعاني بقول لأبي بكر الصّدّيق فقال: «والإلّ: اسم الله وربوبيّته، قال أبو بكر الصّدّيق: ويحكم إنّ هذا لم يخرج من إلّ» (٤).
وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة:٥٣] قال:
«وقوله: (قل أنفقوا) في معنى الشّرط»، واستشهد لذلك بآية، وقول لأبي الدّرداء، ومثل، فقال:
«كقوله: ﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التّوبة:٨٠]، وقال أبو الدّرداء: وجدت النّاس اخبر تقله، وفي المثل: عش رجبا تر عجبا» (٥).
_________________
(١) درج الدرر ١٧٠.
(٢) درج الدرر ٢٨٩.
(٣) درج الدرر ٢٧٥.
(٤) درج الدرر ٦٧٤.
(٥) درج الدرر ٧٠٠.
[ ١ / ٥٤ ]