خرجت سني. ويذكر عن مالك أنه حمل به في بطن أمه سنتين وقيل ثلاث سنين ويقال: أن محمد بن عجلان مكث في بطن أمه ثلاث سنين فماتت به وهو يضطرب اضطرابًا شديدًا فشق بطنها وأخرج وقد نبتت أسنانه.
وقال حماد بن سلمة: إنما سمي هرم بن حيان هرمًا لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين وذكر الغزنوي أن الضحاك ولد لسنتين وقد طلعت سنه فسمي ضحاكًا. [٩/ ٢٤٥]
(٧٣٠) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].
أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لا يغير ما بقوم حتى يقع منهم تغيير إما منهم أو من الناظر لهم أو ممن هو منهم بسبب كما غير الله بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة بأنفسهم إلى غير هذا من أمثلة الشريعة فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد تنزل المصائب بذنوب الغير كما قال ﷺ: «وقد سئل: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» والله أعلم. [٩/ ٢٥٠]
(٧٣١) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾ [إبراهيم: ٥].
وتوارى الحسن البصري عن الحجاج سبع سنين فلما بلغه موته قال: اللهم قد أمته فأمت سنته وسجد شكرًا وقرأ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ
[ ٣٦٤ ]
صَبَّارٍ شَكُورٍ (٥)﴾، وإنما خص بالآيات كل صبار شكور لأنه يعتبر بها ولا يغفل عنها كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ [النازعات: ٤٥]، وإن كان منذرًا للجميع. [٩/ ٢٩١]
(٧٣٢) من قوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧].
سئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال: ألا تتقوى بنعمه على معاصيه وحكي عن داود ﵇ أنه قال: أي رب كيف أشكرك وشكري لك نعمة مجددة منك عليّ قال: يا داود الآن شكرتني.
قلت: فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم، وألا يصرفها في غير طاعته وأنشد الهادي وهو يأكل:
أنا لك، رزقه لتقوم فيه … بطاعته وتشكر بعض حقه
فلم تشكر لنعمته ولكن … قويت على معاصيه برزقه
فغص باللقمة وخنقته العبرة، وقال جعفر الصادق: إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهب للمزيد. [٩/ ٢٩٢]
(٧٣٣) من قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١].
أي: يتفضل عليه بالنبوة وقيل بالتوفيق والحكمة والمعرفة والهداية. وقال سهل بن عبدالله بتلاوة القرآن وفهم ما فيه، قلت: وهذا قول حسن. [٩/ ٢٩٥]
[ ٣٦٥ ]
(٧٣٤) حكي الماوردي في كتاب أدب الدنيا والدين أن الوليد بن يزيد ابن عبدالملك تفاءل يومًا في المصحف فخرج له قوله ﷿: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ [إبراهيم: ١٥] فمزق المصحف وأنشأ يقول:
أتوعد كل جبار عنيد … فها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشر … فقل يا رب مزقني الوليد
فلم يلبث إلا أيامًا حتى قتل شر قتله وصلب رأسه على قصره ثم على سور بلده. [٩/ ٢٩٨]
(٧٣٥) من قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
لما أراد الله تأسيس الحال وتمهيد المقام وخط الموضع للبيت المكرم والبلد المحرم أرسل الملك فبحث عن الماء وأقامه مقام الغذاء.
وفي الصحيح أن أبا ذر ﵁ اجتزأ به ثلاثين بين يوم وليلة، قال أبو ذر: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع وذكر الحديث … فقال له النبي ﷺ: «إنها مباركة إنها طعام طعم » وروى الدارقطني عن ابن عباس قال، قال رسول الله ﷺ: «ماء زمزم لما شرب له إن شربته تستشفي به شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله به وإن شربته لقطع ظمئك قطعه وهي هزمة جبريل وسقيا الله إسماعيل».
[ ٣٦٦ ]
وروي أيضًا عن عكرمة قال: كان ابن عباس إذا شرب من زمزم قال: «اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاء من كل داء».
قال ابن العربي: وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة لمن صحت نيته وسلمت طويته ولم يكن به مكذبًا ولا يشربه مجربًا فإن الله مع المتوكلين وهو يفضح المجربين.
وقال أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي وحدثني أبي ﵀ قال: دخلت الطواف في ليلة ظلماء فأخذني من البول ما شغلني فجعلت أعتصر (العصر: الحبس والمنع) حتى آذاني وخفت إن خرجت من المسجد أن أطأ بعض تلك الأقدام وذلك أيام الحج فذكرت هذا الحديث فدخلت زمزم فتضلعت منه (التضلع: أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه) فذهب عني إلى الصباح وروى عن عبد الله بن عمرو إن في زمزم عينًا في الجنة من قبل الركن. [٩/ ٣١٦]
(٧٣٦) من قوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم: ٣٧].
قال ابن عباس ومجاهد: لو قال: أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند واليهود والنصارى والمجوس ولكن قال من الناس فهم المسلمون فقوله: ﴿تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ أي تحن إليهم وتحن إلى زيارة البيت. [٩/ ٣١٩]
[ ٣٦٧ ]