قال عمر ﵁: «لهذا أجري الحديث».
وروي عن ابن عباس وعمر ﵄: «أنهما قرآها فلما بلغا ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾، قالا: لهذا أجريت القصة، فالمعنى على هذا إذا الشمس كورت، وكانت هذه الأشياء علمت نفس ما أحضرت من عملها.
وفي «الصحيحين» عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله ما بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه، فلا يرى إلا ما قدمه وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم بين يديه، فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة؛ فليفعل». [١٩/ ٢٠٥]
(١٣١٧) من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)﴾ [الانفطار: ٦].
عن ابن عباس: «﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ﴾ أي ما الذي غرك حتى كفرت؟ ﴿بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)﴾ أي: المتجاوز عنك». قال قتادة: «غره شيطانه المسلَّط عليه». قال الحسن: «غره شيطانه الخبيث». وقيل: حمقه وجهله.
قال إبراهيم بن الأشعث: «قيل: للفضيل بن عياض: لو أقامك الله تعالى يوم القيامة بين يديه، فقال لك: ما غرك بربك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: كنت أقول غرني ستورك المرخاة؛ لأن الكريم هو الستار. ونظمه ابن السماك فقال:
يا كاتم الذنب أما تستحي … والله في الخلوة ثانيكا
[ ٦٢٣ ]
غرك من ربك إمهاله … وستره طول مساويكا
وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري:
يا من غلا في العُجب والتيه … وغره طول تماديه
أملى لك الله فبارزته … ولم تخف غِب معاصيه
وروي عن علي ﵁ أنه صاح بغلام له مرات فلم يلبه فنظر فإذا هو بالباب، فقال: ما لك لم تجبني؟ فقال. لثقتي بحلمك، وأمني من عقوبتك. فاستحسن جوابه فأعتقه. [١٩/ ٢١٤].
(١٣١٨) من قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧)﴾ [الانفطار: ٧].
﴿الَّذِي خَلَقَكَ﴾ أي: قدر خلقك من نطفة. ﴿فَسَوَّاكَ﴾ في بطن أمك، وجعل لك يدين ورجلين وعينين وسائر أعضائك، ﴿فَعَدَّلك (٧)﴾ أي: جعلك معتدلًا سوي الخَلْق كما يقال: هذا شيء معدّل. وهذه قراءة العامة وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، قال الفراء وأبو عبيد: «يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)﴾ [التين: ٤]، وقرأ الكوفيون عاصم وحمزة والكسائي ﴿فَعَدَلَكَ﴾ مخففًا أي: أمالك وصرفك إلى أي صورة شاء إما حسنًا وإما قبيحًا، وإما طويلًا وإما قصيرًا». [١٩/ ٢١٤]