(١١٤٤) من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ [الزخرف: ٣٩].
أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسي كما يتأسى أهل المصائب في الدنيا، وذلك أن التأسي يستروحه أهل الدنيا فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة، فيسكن ذلك من حزنه، كما قالت الخنساء:
فلولا كثرة الباكين حولي … على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن … أعزِي النفس عنه بالتأسي
فإذا كان في الآخرة لم ينفعهم التأسي شيئًا لشغلهم بالعذاب.
وقال مقاتل: لن ينفعكم الاعتذار والندم اليوم لأن قرناءكم وأنتم في العذاب مشتركون كما اشتركتم في الكفر. [١٦/ ٨٠]
(١١٤٥) من قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٢٣)﴾ [الدخان: ٢٣].
أُمر موسى ﵇ بالخروج ليلًا في قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا﴾. وسير الليل في الغالب إنما يكون عن خوف، والخوف يكون بوجهين: إما من العدو فيتخذ الليل سترًا مسدلًا، فهو من أستار الله تعالى. وإما من خوف المشقة على الدواب والأبدان بِحَرٍ أو جدب، فيتخذ السُّرى مصلحة من ذلك. وكان النبي ﷺ يسري ويدلج ويترفق ويستعجل، بحسب الحاجة وما تقتضيه المصلحة. [١٦/ ١١٩]
[ ٥٣٧ ]