(١١٤٠) من قوله تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣].
قال سهل بن الجعد: احترق مصحف فلم يبق إلا قوله: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾، وغرق مصحف فأمحى كله إلا قوله: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾. [١٦/ ٥٤]
(١١٤١) من قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤].
علمنا الله سبحانه ما نقول إذا ركبنا الدواب، وعرفنا في آية أخرى على لسان نوح ﵇ ما نقول إذا ركبنا السفن، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾ فكم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك. وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا. فلما كان الركوب مباشرة أمرٍ محظورٍ واتصالًا بأسباب من أسباب التلف، أَمَرَ ألا ينسى عند اتصاله به يومه، وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله ﷿ غير منفلت من قضائه. ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعدًا للقاء الله بإصلاحه من نفسه. والحذر من أن يكون ركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه. [١٦/ ٦٠]
[ ٥٣٥ ]
(١١٤٢) من قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾ [الزخرف: ٣٢].
أي: أفقرنا قومًا وأغنينا قومًا، فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم، قال قتادة: تلقاه ضعيف القوة قليل الحيلة عيي اللسان وهو مبسوط له، وتلقاه شديد الحيلة بسيط اللسان وهو مقتر عليه. [١٦/ ٧٣]
(١١٤٣) من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (٣٥)﴾ [الزخرف: ٣٥].
قال بعضهم:
فلو كانت الدنيا جزاءًا لمحسن … إذًا لم يكن فيها معاشٌ لظالم
لقد جاع فيها الأنبياء كرامة … وقد شبعت فيها بطون البهائم
وقال آخر:
تمتع من الدنيا إن كنت حازمًا … فإنك فيها بين ناهٍ وآمر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه … فما فاته منها فليس بضائر
فلا تزن الدنيا جناح بعوضة … ولا وزن رَقٍّ من جناح لطائر
فلم يرض بالدنيا ثوابًا لمحسن … ولا رضي الدنيا عقابًا لكافر
[١٦/ ٧٧]
[ ٥٣٦ ]