(١١٩٩) من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ …﴾ [الممتحنة: ١٢].
في البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قال: إنما هو شرط شرطه الله للنساء، واختلف في معناه .. والصحيح أنه عام في جميع ما يأمر به النبي ﷺ وينهى عنه، فيدخل فيه النوح، وتخريق الثياب، وجز الشعر، والخلوة بغير محرم إلى غير ذلك. [١٨/ ٦٧]
(١٢٠٠) من قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].
أحمد اسم نبينا ﷺ، وهو اسم علم منقول من صفة لا من فعل، فتلك الصفة أفعل التي يراد بها التفضيل، فمعنى أحمد، أي: أحمدُ الحامدين لربه، والأنبياء صلوات الله عليه وسلامه كلهم حامدون الله، ونبينا أحمد أكثرهم حمدًا، وأما محمد فمنقول من صفة أيضًا، وهي في معنى محمود، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار؛ فالمحمد هو الذي حُمد مرة بعد مرة، كما أن المكرم من الكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم محمد مطابق لمعناه، والله سماه قبل أن يُسمي به نفسه، فهذا علم من أعلام نبوته؛ إذ كان اسمه صادقًا عليه فهو محمود في الدنيا، لما هدى إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضي اللفظ ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، حمد ربه، فنبأه وشرفه، فلذلك تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى ﵇ فقال: ﴿اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، وفي «الصحيح»:
[ ٥٦٥ ]
«لي خمسة أسماء؛ أنا محمد، وأحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي تحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب». [١٨/ ٧٥]
(١٢٠١) من قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ …﴾ [الصف: ٨].
الإطفاء هو الإخماد يستعملان في النار، ويستعملان فيما يجري مجراها من الضياء والظهور، ويفترق الإطفاء والإخماد من وجه وهو: أن الإطفاء يستعمل في القليل والكثير، والإخماد إنما يستعمل في الكثير دون القليل؛ فيقال: أطفأت السراج، ولا يقال: أخمدت السراج.
وفي ﴿نُورَ اللَّهِ﴾ هنا خمسة أقاويل: أحدها: أنه القرآن يريدون إبطاله وتكذيبه بالقول، قاله ابن عباس وابن زيد. والثاني: أنه الإسلام يريدون دفعه بالكلام. قاله السدي. الثالث: أنه محمد ﷺ يريدون هلاكه بالأراجيف. قاله الضحاك. الرابع: حجج الله ودلائله يريدون إبطالها بإنكارهم وتكذيبهم. قاله ابن بحر. الخامس: أنه مثل مضروب، أي: من أراد إطفاء نور الشمس بفيه فوجده مستحيلًا ممتنعًا فكذلك من أراد إبطال الحق. حكاه ابن عيسى. [١٨/ ٧٦]
(١٢٠٢) من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨].
﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾، أي: بإظهاره في الآفاق، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ بالإضافة على نية الانفصال؛ كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] وشبهه.
[ ٥٦٦ ]