(١٢١٦) من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤].
أدخل ﴿مِنْ﴾ للتبعيض؛ لأن كلهم ليسوا بأعداء. ولم يذكر ﴿مِنْ﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]؛ لأنهما لا يخلوان من الفتنة واشتغال القلب بهما. [١٨/ ١٢٨]
(١٢١٧) من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥].
قال ابن مسعود ﵁: «لا يقولن أحدكم اللهم اعصمني من الفتنة؛ فإنه ليس أحد منكم يرجع إلى مال وأهل وولد إلا وهو مشتمل على فتنة؛ ولكن ليقل: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن». [١٨/ ١٢٧]
(١٢١٨) من قوله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١].
الأمر الذي يحدثه أن يقلب قلبه من بُغضها إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه؛ فيراجعها.
وقال جميع المفسرين: أراد بالأمر هنا الرغبة في الرجعة.
ومعنى القول: التحريض على طلاق الواحدة، والنهي عن الثلاث؛ فإنه إذا طلق ثلاثًا أضر بنفسه عند الندم على الفراق، والرغبة في الارتجاع، فلا يجد عند الرجعة سبيلًا.
وقال مقاتل: «﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾، أي: بعد طلقة أو طلقتين، ﴿أَمْرًا (١)﴾، أي: المراجعة من غير خلاف». [١٨/ ١٤٠]
[ ٥٧٥ ]
(١٢١٩) من قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ …﴾ [الطلاق: ٢].
أمر بالإشهاد على الطلاق. وقيل: على الرجعة، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق، فإن راجع من غير إشهاد؛ ففي صحة الرجعة قولان للفقهاء.
وقيل: المعنى: وأشهدوا عند الرجعة والفُرقة جميعًا. وهذا الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وعند الشافعي: واجب في الرجعة مندوب إليه في الفرقة، وفائدة الإشهاد ألا يقع بينهما التجاحد، وألا يُتهم في إمساكها، ولئلا يموت أحدهما، فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث. [١٨/ ١٤١]
(١٢٢٠) من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].
قال الربيع بن خثيم: «إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به نجاه، ومن دعاه أجاب له».
وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]. ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٧]. ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١]. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. [١٨/ ١٤٥]
[ ٥٧٦ ]
(١٢٢١) قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤].
طلق حبان بن منقذ امرأته وهي ترضع؛ فمكثت سنة لا تحيض لأجل الرضاع، ثم مرض حبان فخاف أن ترثه فخاصمها إلى عثمان وعنده علي وزيد، فقالا: نرى أن ترثه؛ لأنها ليست من القواعد ولا من الصغار؛ فمات حبان فورثته واعتدت عدة الوفاة. [١٨/ ١٤٧]
(١٢٢٢) من قوله تعالى: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦].
هو خطاب للأزواج والزوجات، أي: وليقبل بعضكم من بعض، ما أمره به من المعروف الجميل.
والجميل منها إرضاع الولد من غير أجرة، والجميل منه توفير الأجرة عليها للإرضاع.
وقيل: ائتمروا في رضاع الولد فيما بينكم بمعروف حتى لا يلحق الولد إضرار.
وقيل: هو الكسوة والدثار.
وقيل: معناه: لاتضار والدة بولدها ولا مولود له بولده. [١٨/ ١٥١]
(١٢٢٣) من قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ …﴾ [الطلاق: ٧].
أي: لينفق الزوج على زوجته وعلى ولده الصغير على قدر وُسعه حتى يوسع عليهما إذا كان موسعًا عليه، ومن كان فقيرًا فعلى قدر ذلك
[ ٥٧٧ ]
فتقدر النفقة بحسب الحالة من المنفِق والحاجة من المنفَق عليه بالاجتهاد على مجرى حياة العادة، فينظر المفتي إلى قدر حاجة المنفَق عليه ثم ينظر إلى حالة المنفِق، فإن احتملت الحالة أمضاها عليه، فإن اقتصرت حالته على حاجة المنفَق عليه ردها إلى قدر احتماله. [١٨/ ١٥١]