(١٣٣٠) من قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾ [الغاشية: ٢ - ٣].
روي عن الحسن قال: «لما قدم عمر بن الخطاب ﵁ الشام أتاه راهب شيخ كبير مُتَقهِّل عليه سواد فلما رآه عمر بكى. فقال له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك؟ قال: هذا المسكين طلب أمرًا فلم يصبه، ورجا رجاء فأخطأه، وقرأ قول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣)﴾». قال الكسائي: «التقهل رثاثة الهيئة، ورجل متقهل: يابس الجلد سيئُ الحال». [٢٠/ ٢٧]
(١٣٣١) من قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ [الغاشية: ١٧].
ذكر الإبل أولًا؛ لأنها كثيرة في العرب، ولم يرو الفيلة، فنبههم -جل ثناؤه- على عظيم من خلقه ، وعن بعض الحكماء أنه حدث عن البعير وبديع خلقه، وقد نشأ في بلاد لا إبل فيها، ففكر ثم قال: يوشك أن تكون طوال الأعناق. وحين أراد بها أن تكون سفائن البر، صبَّرها على احتمال العطش حتى إن ظماءها ليرتفع إلى العشر فصاعدًا، وجعلها ترعى كل شيء نابت في البراري والمفاوز، مما لا يرعاه سائر البهائم.
قال أبو عمرو: «من قرأها ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ بالتخفيف: عنى به البعير؛ لأنه من ذوات الأربع، يبرك فتحمل عليه الحمولة، وغيره من ذوات الأربع لا يحمل عليه إلا وهو قائم».
[ ٦٣١ ]
وقال الماوردي: «وفي الإبل وجهان: أحدهما: وهو أظهرهما وأشهرهما: أنها الإبل من النعم. الإبل أجمع للمنافع من سائر الحيوان؛ لأن ضروبه أربعة: حلوبة، وركوبة، وأكولة، وحمولة. والإبل تجمع هذه الخلال الأربع فكانت النعمة بها أعم، وظهور القدرة فيها أتم».
وقال الحسن: «إنما خصها الله بالذكر؛ لأنها تأكل النوى والقت، وتخرج اللبن».
وسئل الحسن أيضًا عنها، وقالوا: الفيل أعظم في الأعجوبة: فقال: «العرب بعيدة العهد بالفيل، ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه، ولا يركب ظهره، ولا يحلب دره».
وكان شريح يقول: «اخرجوا بنا إلى الكُناسة (سوق بالكوفة ترد إليها الإبل بأحمال البضائع) حتى ننظر إلى الإبل كيف خلقت». [٢٠/ ٣٣ - ٤٠]