قال مجاهد: «ظن الآخرة يقين، وظن الدنيا شك».
قال الحسن: «في هذه الآية: إن المؤمن أحسن الظن بربه؛ فأحسن العمل وإن المنافق أساء الظن بربه فأساء العمل». [١٨/ ٢٢٤]
(١٢٤٨) من قوله تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ [الحاقة: ٤٥ - ٤٦].
قال أبو جعفر الطبري: «إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقَب، كما يقول السلطان لمن يريد هوانه خذوا يديه أي لَأَمَرَنَا بالأخذ بيده وبَالَغْنَا في عقابه، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ يعني: نياط القلب، أي: لأهلكناه وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه؛ قال ابن عباس وأكثر الناس». [١٨/ ٢٤٠]
(١٢٤٩) من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩)﴾ [الحاقة: ٤٩ - ٥٠].
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩)﴾. قال الربيع: «بالقرآن». ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ﴾ يعني: التكذيب، والحسرة: الندامة. وقيل: أي: وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به، وقيل: هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم أن يأتوا بسورة مثله. [١٨/ ٢٤١]
(١٢٥٠) من قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢)﴾ [المعارج: ١ - ٢].
السؤال بمعنى الدعاء؛ أي: دعا داع بعذاب. عن ابن عباس وغيره.
[ ٥٩٢ ]
﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ أي: على الكافرين. وهو النضر بن الحارث، حيث قال: «اللهم إن كان هذا هو الحق من عند فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم»، فنزل سؤاله، وقتل يوم بدر صبرًا هو وعقبة بن أبي معيط لم يُقتل صبرًا غيرهما. قاله ابن عباس ومجاهد. [١٨/ ٢٤٢]
(١٢٥١) من قوله تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج: ٤].
قال ابن عباس: «هو يوم القيامة جعله الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة ثم يدخلون النار للاستقرار».
قلت: وهذا القول أحسن ما قيل في الآية إن شاء الله.
واستدل النحاس على صحة هذا القول بما رواه سهيل عن أ بيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من رجل لم يؤد زكاة ماله إلا جعل شجاعًا من نار تكوى به جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله بين الناس». قال: فهذا يدل على أنه يوم القيامة. وقال إبراهيم التيمي: «ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلا قدر ما بين الظهر والعصر». [١٨/ ٢٤٥]
(١٢٥٢) من قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥)﴾ [المعارج: ٥].
الصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله.
وقيل: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يُدرى من هو. [١٨/ ٢٤٧]
[ ٥٩٣ ]
(١٢٥٣) من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)﴾ [المعارج: ٣٤].
قال قتادة: «على وضوئها وركوعها وسجودها».
وقال ابن جريج: «التطوع …»، فالدوام خلاف المحافظة، فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يُخلون بها ولا يشتغلون عنها بشيء من الشواغل، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغ الوضوء لها ومواقيتها، ويقيموا أركانها، ويكملونها بسننها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراب المأثم، فالدوام يرجع إلى نفس الصلوات والمحافظة إلى أحوالها. [١٨/ ٢٥٣]
(١٢٥٤) من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾ [المعارج: ٣٩].
أي: إنهم يعلمون أنهم مخلوقون من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما خُلق سائر جنسهم فليس لهم فضل يستوجبون به الجنة، وإنما تستوجب بالإيمان والعمل الصالح ورحمة الله تعالى، وقيل: كانوا يستهزءون بفقراء المسلمين، ويتكبرون عليهم، فقال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (٣٩)﴾، من القذر فلا يليق بهم هذا التكبر.
قال قتادة في هذه الآية: «إنما خُلقت يا ابن آدم من قذر فاتق الله».
وروي أن مطرف بن عبدالله بن الشخير رأى المهلب بن أبي صُفرة يتبختر في مُطْرَف خز وجبة خز، فقال له: يا عبدالله، ما هذه المشية التي يُبغضها الله! فقال له: أتعرفني؟ قال: نعم، أولك نطفة مذره، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة. فمضى المهلب وترك مشيته.
[ ٥٩٤ ]