اليهود: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد، أُمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا تثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وإدحاض حجتهم. أعاذنا الله وإياكم من الأهواء المضلة. [١٨/ ٣٢]
(١١٩٤) من قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ …﴾ [الحشر: ٢١].
حثَّ على تأمل مواعظ القرآن، وبيَّن أنه لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال مع تركيب العقل فيها لانقادت لمواعظه ولرأتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة أي: متشققة من خشية الله … وقيل ﴿خَاشِعًا﴾ لله بما كلفه من طاعته ﴿مُتَصَدِّعًا﴾ من خشية الله أن يعصيه فيعاقبه، وقيل: هو على وجه المثل للكفار. [١٨/ ٤١]
(١١٩٥) من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ …﴾ [الممتحنة: ١].
روى الأئمة واللفظ لمسلم عن علي ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: «ائتوا روضة خاخ فإنها بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها»، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا، فإذا نحن بالمرأة، فقلنا:
[ ٥٦٢ ]
أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب؛ فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطب ما هذا؟»، قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأً ملصقًا في قريش، قال سفيان: كان حليفًا لهم ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، ولم أفعله كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال النبي ﷺ: «صدق»، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: «إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾.
قيل: اسم المرأة «سارَّة» من موالي قريش، وكان في الكتاب: «أما بعد: فإن رسول الله ﷺ قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم، وأنجز له موعده فيكم، فإن الله وليه وناصره». ذكره بعض المفسرين. [١٨/ ٤٦]
(١١٩٦) من قوله تعالى: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤].
في هذا دلالة على تفضيل نبينا ﵊ على سائر الأنبياء؛ لأنا
[ ٥٦٣ ]
حين أُمرنا بالاقتداء به أُمرنا أمرًا مطلقًا في قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وحين أُمرنا بالاقتداء بإبراهيم ﵇ استثنى بعض أفعاله. [١٨/ ٥٢]
(١١٩٧) من قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥].
أي: لا تظهر عدونا علينا فيظنوا أنهم على حق فيفتتنوا بذلك، وقيل: لا تسلطهم علينا فيفتنونا ويعذبونا. [١٨/ ٥٢]
(١١٩٨) من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢].
ذكر الله ﷿ ورسوله ﵊ في صفة البيعة -بيعة النساء- خصالًا شتى؛ صرح فيهن بأركان النهي في الدين، ولم يذكر أركان الأمر. وهي ستة أيضًا: الشهادة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والاغتسال من الجنابة؛ وذلك لأن النهي دائم في كل الأزمان وكل الأحوال؛ فكان التنبيه على اشتراط الدائم آكد. وقيل: إن هذه المناهي كان في النساء كثير من يرتكبها ولا يحجزهن عنها شرف النسب، فخصت بالذكر لهذا، ونحوٌ منه.
وقوله ﵊ لوفد عبد القيس: «وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت» فنبههم على ترك المعصية في شرب الخمر دون سائر المعاصي، لأنها كانت شهوتهم وعادتهم، وإذا ترك المرء شهوته من المعاصي هان عليه ترك سائرها مما لا شهوة له فيها. [١٨/ ٦٦]
[ ٥٦٤ ]