(١١١٨) من قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾ [الزمر: ٧٥]
قال قتادة: افتتح الله أول الخلق بالحمد لله، فقال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ وختم بالحمد فقال: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٧٥)﴾ فلزم الاقتداء به، والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وخاتمته بحمده. [١٥/ ٢٥٢]
(١١١٩) من قوله تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾ [غافر: ١ - ٣].
روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه افتقد رجلًا ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل له: تتابع في هذا الشراب، فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان، سلام عليك، وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾، ثم ختم الكتاب وقال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيًا، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة، فلما أتته الصحيفة جعل يقرأها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي، وحذرني عقابه، فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزع وحسنت توبته. فلما بلغ عمر أمره قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشياطين عليه. [١٥/ ٢٥٦]
[ ٥٢٦ ]
(١١٢٠) من قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].
قال خلف بن هشام البزار القارئ: كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ بكى ثم قال: يا خلف ما أكرم المؤمن على الله، نائمًا على فراشه والملائكة يستغفرون له. [١٥/ ٢٥٩]
(١١٢١) من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [غافر: ١٣].
جمع بين إظهار الآيات وإنزال الأرزاق، لأن بالآيات قوام الأديان، وبالرزق قوام الأبدان. [١٥/ ٢٦٢]
(١١٢٢) من قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ [غافر: ١٩].
قال المؤرج: فيه تقديم وتأخير أي: يعلم الأعين الخائنة. وقال ابن عباس: هو الرجل يكون جالسًا مع القوم فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها. وعنه: هو الرجل ينظر إلى المرأة فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، فإذا رأى منهم غفلة تدسس بالنظر، فإذا نظر إليه أصحابه غض بصره، وقد علم الله ﷿ منه أنه يود لو نظر إلى عورتها. وقال مجاهد: هو مسارقة نظر الأعين إلى ما نهى الله عنه. وقال قتادة: هي الهمزة بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى. وقال الضحاك: هي قول الإنسان: ما رأيت، وقد رأى، أو رأيت، وما رأى. [١٥/ ٢٦٦]
[ ٥٢٧ ]