(١١٢٣) من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ [غافر: ٦٧].
في الصحاح: جمع الشيخ: شُيوخ، وأشياخ، وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء، والمرأة شيخة. قال عبيد ابن الأبرص:
كأنها شيخة رَقُوبُ …
أي التي ترقب ولدها خوف أن يموت، وقد شاخ الرجل يشيخ شيخًا بالتحريك على أصله، وشيخوخة، وأصل الياء متحركة فسكنت؛ وشيخ تشييخًا أي: شاخ. وشيخته دعوته شيخًا للتبجيل. وتصغير الشيخ: شُييخ وشِييخ أيضًا، ولا تقل: شويخ. والشيخ من جاوز أربعين سنة. [١٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩]
(١١٢٤) من قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٧)﴾ [فصلت: ٦ - ٧].
قال الزمخشري: فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونًا بالكفر في الآخرة؛ قلت: لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته، ألا ترى قوله ﷿ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من
[ ٥٢٨ ]
الدنيا، فقويت عصبتهم ولانت شكيمتهم، وأهل الردة بعد رسول الله ﷺ ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة، فنصبت لهم الحروب وجوهدوا. [١٥/ ٢٩٨]
(١١٢٥) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٨)﴾ [فصلت: ٨].
قال السدي: نزلت في الزمنى والمرضى والهرمى، إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه. [١٥/ ٢٩٩]
(١١٢٦) من قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢)﴾ [فصلت: ٢٢].
قال عبد الله بن عبد الأعلى فأحسن:
العمر ينقص والذنوب تزيد … وتُقال عثرات الفتى فيعود
هل يستطيع جحود ذنب واحد … رجل جوارحه عليه شهود
والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي … تقليلها وعن الممات يحيد
وقال محمد بن بشير فأحسن:
مضى أمسك الأدنى شهيدًا معدلًا … ويومك هذا بالفعال شهيد
فإن تك بالأمس اقترفت إساءة … فثن بإحسان وأنت حميد
ولا ترج فعل الخير منك إلى غد … لعل غدًا يأتي وأنت فقيد
[١٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨]
[ ٥٢٩ ]
(١١٢٧) من قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤].
قال ابن عباس: أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك. وعنه أيضًا: هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر: إن كنت صادقًا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. وقال مجاهد: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني السلام إذا لقي من يعاديه. [١٥/ ٣١٥]
(١١٢٨) من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤].
روي أن رجلًا شتم قنبرًا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي: يا قنبر! دع شاتمك، واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان، وتعاقب شاتمك، فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه. وأنشدوا:
وللكف عن شتم اللئيم تكرمًا … أضر له من شتمه حين يشتم
وقال آخر:
وما من شيء أحب إلى سفيه … إذا سَبَّ الكريم من الجواب
متاركة السفيه بلا جواب … أشد على السفيه من السباب
وقال محمود الوراق:
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب مذنب … وإن كثرت منه لدي الجرائم
فما الناس إلا واحد من ثلاثة … شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي فإن قال صُنت عن … إجابته عرضي وإن لام لائم
[ ٥٣٠ ]
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا … تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم
[١٥/ ٣١]
(١١٢٩) من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا﴾ [فصلت: ٤٤].
العجمي الذي ليس من العرب سواء كان فصيحًا أو غير فصيح، والأعجمي الذي لا يفصح، كان من العرب أو من العجم، يقال للحيوان غير الناطق أعجم، ومنه: «صلاة النهار عجماء» أي لا يجهر فيها بالقراءة. [١٥/ ٣٢١]
(١١٣٠) من قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦].
روى العدول الثقات والأئمة الأثبات عن الزاهد العدل، عن أمين الأرض، عن أمين السماء، عن الرب ﷻ: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا …» الحديث. والمراد بالزاهد: العدل، أبو ذر ﵁، والحديث في مسلم. [١٥/ ٣٢٢]
(١١٣١) من قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٤].
﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ من لطيف الصنعة وبديع الحكمة حتى سبيل الغائط والبول، فإن الرجل يشرب ويأكل من مكان واحد، ويتميز ذلك من مكانين، وبديع صنعة الله وحكمته في عينية اللتين هما قطرة ماء ينظر بهما من السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، وفي أذنيه اللتين يفرق بينهما بين الأصوات المختلفة. [١٥/ ٢٣٥]
[ ٥٣١ ]