وكرها بظلم الظالم. وقال الثمالي ويحيى بن سلام: يحبس الله المطر فيهلك كل شيء. [١٤/ ٣١٤]
(١٠٩٦) من قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨)﴾ [يس: ٨]
أي رافعوا رؤوسهم لا يستطيعون الإطراق؛ لأن من غلت يده إلى ذقنه ارتفع رأسه.
روى عبد الله بن يحيى أن علي بن أبي طالب ﵁ أراهم الإقماح، فجعل يديه تحت لحيته وألصقهما ورفع رأسه. قال النحاس: وهذا أجل ما روي فيه، وهو مأخوذ مما حكاه الأصمعي. قال: يقال أقمحت الدابة إذا جذبت لجامها لترفع رأسها. [١٥/ ١٢]
(١٠٩٧) من قوله تعالى: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠)﴾ [يس: ١٠].
عن ابن شهاب: أن عمر بن عبدالعزيز أحضر غيلان القدري فقال: يا غيلان بلغني أنك تتكلم بالقدر، فقال: يكذبون علي يا أمير المؤمنين. ثم قال: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢ - ٣]. قال: اقرأ يا غيلان، فقرأ حتى انتهى إلى قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٢٩)﴾؛ فقال: اقرأ، فقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان:
[ ٥١٦ ]
٢٩ - ٣٠]، فقال: والله يا أمير المؤمنين إن شعرت أن هذا في كتاب الله قط. فقال له: يا غيلان اقرأ أول سورة (يس) فقرأ حتى بلغ: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فقال غيلان: والله يا أمير المؤمنين لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم، اشهد يا أمير المؤمنين أني تائب. قال عمر: اللهم إن كان صادقًا فتب عليه وثبته، وإن كان كاذبًا فسلط عليه من لا يرحمه، واجعله آية للمؤمنين، فأخذه هشام فقطع يديه ورجليه وصلبه. وقال ابن عون: فأنا رأيته مصلوبًا على باب دمشق. فقلنا: ما شأنك يا غيلان؟ فقال: أصابتني دعوة الرجل الصالح عمر بن عبدالعزيز. [١٥/ ١٤]
(١٠٩٨) من قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)﴾ [يس: ٢٦ - ٢٧].
في معنى تمنيه قولان: أحدهما أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله، وحميد عاقبته. الثاني: تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله، قال ابن عباس: نصح قومه حيًا وميتًا.
وفي هذه الآية تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه، والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه، ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته، والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام. فلما قُتل حبيب غضب الله له وعجل النقمة
[ ٥١٧ ]
على قومه، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم. [١٥/ ٢٢]
(١٠٩٩) من قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩)﴾ [يس: ٣٩].
قال الزمخشري: القديم المُحْوِل، وإذا قَدُم دقَّ وانحنى واصفر، فشبه القمر به من ثلاثة أوجه. وقيل: أقل عدة الموصوف بالقديم الحَوْل، فلو أن رجلًا قال: كل مملوك لي قديم فهو حر، أو كتب ذلك في وصيته عتق من مضى له حَوْل أو أكثر. [١٥/ ٣٢]
(١١٠٠) من قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٦٥)﴾ [يس: ٦٥].
قيل: في سبب الختم أربعة أوجه:
١ - لأنهم قالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)﴾.
٢ - ليعرفهم أهل الموقف فيتميزون منهم.
٣ - لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الحجة من إقرار الناطق؛ لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يومًا ما لا يحتاج إلى إعجاز.
٤ - ليعلم أن أعضائه التي كانت أعوانًا في حق نفسه صارت عليه شهودًا في حق ربه.
فإن قيل: لم قال: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ فجعل ما كان من اليد كلامًا، وما كان من الرجل شهادة؟ قيل: إن اليد مباشرة لعمله والرجل
[ ٥١٨ ]
حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، وقول الفاعل على نفسه إقرار بما قال أو فعل؛ فلذلك عبر عما صدر من الأيدي بالقول، وعما صدر من الأرجل بالشهادة. [١٥/ ٤٦]
(١١٠١) من قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩].
قال سعيد بن المسيب: وبلغني أنه من قال حين يمسي: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ لم تلدغه عقرب. ذكره أبو عمر في التمهيد. وفي الموطأ عن خولة بنت حكيم ﵂ أن رجلًا من أسلم قال: ما نمت هذه الليلة. فقال رسول الله ﷺ: «من أي شيء؟» فقال: لدغتني عقرب فقال رسول الله ﷺ: «أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك». [١٥/ ٨١]