في قوله تعالى: ﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾، وجهان: أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم أو تميل إلى كلامهم. الثاني: فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.
﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾، أي: لعنهم الله. قاله ابن عباس وأبو مالك وهي كلمة ذم وتوبيخ، وقد تقول العرب: قاتله الله ما أشعره! فيضعونه موضع التعجب، وقيل: معنى ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أحلهم محل من قاتله عدو قاهر؛ لأن الله تعالى قاهر لكل معاند. حكاه ابن عابس. [١٨/ ١١٣]
[ ٥٧٢ ]
(١٢١٤) من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)﴾ [المنافقون: ٥].
وسبب نزول هذه الآيات: أن النبي ﷺ غزا بني المصطلق على ماء يقال له «المريسيع» من ناحية «قُديد» إلى الساحل فازدحم أجير لعمر يقال له: «جهجاه» مع حليف لعبدالله بن أبي يقال له: «سنان» على ماء بالمشلِّلْ، فصرخ «جهجاه» بالمهاجرين، وصرخ «سنان» بالأنصار، فلطم «جهجاه» «سنانًا»، فقال عبدالله بن أبي: أَوقد فعلوها! والله ما مَثلنا ومَثلهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز -يعني أُبيًّا- الأذل -يعني محمدًا ﷺ، ثم قال لقومه: كفوا طعامكم عن هذا الرجل ولا تنفقوا على مَنْ عنده حتى ينفضوا ويتركوه.
فقال زيد بن أرقم -وهو من رهط عبدالله- أنت والله الذليل المنتقص في قومك، ومحمد ﷺ في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدًا، فقال عبدالله: اسكت إنما كنت ألعب، فأخبر زيد النبي ﷺ بقوله، فأقسم بالله ما فعل ولا قال فعذره النبي ﷺ. قال زيد: فوجدت في نفسي، ولا مني الناس؛ فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبدالله، فقيل لعبدالله قد نزلت فيك آيات شديدة فاذهب إلى رسول لله ﷺ ليستغفر لك فألوى برأسه؛ فنزلت الآيات». خرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه. [١٨/ ١١٤]
[ ٥٧٣ ]