استفهام .. أي: أيّ شيء أعلمك ما ذلك اليوم، والنبي ﷺ كان عالمًا بالقيامة، ولكن بالصفة، فقيل تفخيمًا لشأنها: وما أدراك ما هي، كأنك
[ ٥٨٩ ]
لست تعلمها إذ لم تعاينها.
وقال يحيى بن سلام: «بلغني أن كل شيء في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أدراه إياه وعلمه، وكل شيء قال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فهو مما لم يعلمه».
وقال سفيان بن عيينة: «كل شيء قال فيه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فإنه أخبر به، وكل شيء قال فيه: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يخبره به». [١٨/ ٢٢٤]
(١٢٤٣) من قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩)﴾ [الحاقة: ٩] أي أهل قرى قوم لوط.
قال قتادة: «إنما سميت قرى قوم لوط (مؤتفكات) لأنها ائتفكت بهم، أي انقلبت». وذكر الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال: «خمس قريات: صبعة وصعرة وعمرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى». [١٨/ ٢٢٨].
(١٢٤٤) من قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١)﴾ [الحاقة: ١١].
والمقصود من قصص هذه الأمم وذكر ما حلَّ بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول ثم مَنَّ عليهم بأن جعلهم ذرية من نجا من الغرق، بقوله: ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾، أي: حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم، ﴿فِي الْجَارِيَةِ (١١)﴾ أي: في السفن الجارية، والمحمول في الجارية نوح وأولاده، وكل من على وجه الأرض من نسل أولئك. [١٨/ ٢٢٩]
[ ٥٩٠ ]
(١٢٤٥) من قوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾ [الحاقة: ١٢].
قال قتادة: «الأذن الواعية: أذنٌ عقلت عن الله تعالى، وانتفعت بما سمعت من كتاب الله ﷿». [١٨/ ٢٢٩]
(١٢٤٦) من قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩].
إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة. وقال ابن عباس: «أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس». قيل له: فأين أبو بكر؟ فقال: «هيهات هيهات!! زفته الملائكة إلى الجنة»؛ ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩)﴾ أي: يقول ذلك ثقة بالإسلام وسرورًا بنجاته؛ لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرج، والشمال من دلائل الغم.
قال الشاعر:
أبيني أفي يُمنى يديكِ جعلْتِنِي … فأفرحُ أم صيرتني في شمالك
ومعنى ﴿هَاؤُمُ﴾: تعالوا. قاله ابن زيد. وقيل: ﴿هَاؤُمُ﴾ كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح.
روي أن رسول الله ﷺ ناداه أعرابي بصوت عال؛ فأجابه النبي ﷺ: «هَاؤُمُ» -يُطول صوته-. [١٨/ ٢٣٥]
(١٢٤٧) من قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ [الحاقة: ٢٠].
قال الضحاك: «كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين. ومن الكافر فهو شك».
[ ٥٩١ ]