جمع بين الشاكر والكفور، ولم يجمع بين الشكور والكفور مع اجتماعهما في معنى المبالغة نفيًا للمبالغة في الشكر وإثباتًا لها في الكفر؛ لأن شكر الله تعالى لا يؤدى فانتفت عنه المبالغة، ولم تنتف عن الكفر المبالغة، فَقلَّ شكره لكثرة النعم عليه، وكثرة كفره، وإن قل مع الإحسان إليه. حكاه الماوردي. [١٩/ ١١١]
[ ٦١١ ]
(١٢٩١) من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩].
أي: يقولون بألسنتهم للمسكين واليتيم والأسير: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ﴾ في الله جل ثناؤه فزعًا من عذابه وطمعًا في ثوابه، ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً﴾ أي: لا مكافأة ﴿وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ أي: ولا أن تثنوا علينا بذلك، قال ابن عباس: «كذلك كانت نياتهم في الدنيا حين أطعموا». وعن سالم، عن مجاهد، قال: «أما إنهم ما تكلموا به، ولكنه عَلِمَه الله جل ثناؤه منهم؛ فأثنى به عليهم؛ ليرغب في ذلك راغب». وقاله سعيد بن جبير، حكاه عن النقاش. [١٩/ ١١٦]
(١٢٩٢) من قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧].
كانت العرب تستلذ من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته؛ لأنه يحذو اللسان، ويهضم المأكول، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب. [١٩/ ١٦٢]
(١٢٩٣) من قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان: ١٩].
أي: ظننتهم من حسنهم وكثرتهم وصفاء ألوانهم لؤلؤًا مفرقًا في عرصة المجلس، واللؤلؤ إذا نثر على بساط كان أحسن منه منظومًا. وقيل: إنما شبههم بالمنثور؛ لأنهم سراع في الخدمة بخلاف الحور العين؛ إذ شبهوا باللؤلؤ المكنون المخزون؛ لأنهن لا يُمتهن بالخدمة. [١٩/ ١٢٨]
(١٢٩٤) من قوله تعالى: ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١].
عطف على ﴿وَيَطُوفُ﴾ ﴿أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ وفي سورة فاطر: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ
[ ٦١٢ ]
أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الآية: ٣٣]، وفي سورة الحج: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الآية: ٢٣]. فقيل: حلي الرجل الفضة، وحلي المرأة الذهب.
وقيل: تارة يلبسون الذهب، وتارة يلبسون الفضة.
وقيل: يجمع في يد أحدهم سواران من ذهب وسواران من فضة.
وقيل: أي لكل قوم ما تميل إليه نفوسهم. [١٩/ ١٣٠].
(١٢٩٥) من قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان: ٢١].
قال طَيَّب الجمَّال: «صليت خلف سهل بن عبدالله العتمة فقرأ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ وجعل يحرك شفتيه وفمه، كأنه يمص شيئًا، فلما فرغ قيل له: أتشرب أم تقرأ؟ فقال: والله لو لم أجد لذته عند قراءته كلذته عند شربه ما قرأته. [١٩/ ١٣١]