أي: جمعت لوقتها يوم القيامة، والوقت الأجل الذي يكون عنده الشيء المؤخر إليه؛ فالمعنى: جعل لها وقت وأجل للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ﴾ [المائدة: ١٠٩].
وقيل: هذا في الدنيا أي: جمعت الرسل لميقاتها الذي ضرب لها في إنزال العذاب بمن كذبهم بأن الكفار ممهلون، وإنما تزول الشكوك يوم القيامة، والأول أحسن؛ لأن التوقيت معناه شيء يقع يوم القيامة كالطمس ونسف الجبال وتشقيق السماء، ولا يليق به التأقيت قبل يوم القيامة. [١٩/ ١٣٩]
[ ٦١٣ ]
(١٢٩٧) من قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات: ٣٢].
في هذه الآية دليل على جواز ادخار الحطب والفحم وإن لم يكن من القوت، فإنه من مصالح المرء ومغاني مفاقره، وذلك مما يقتضي النظر أن يكتسبه في غير وقت حاجته؛ ليكون أرخص وحالة وجوده أمكن، كما كان النبي ﷺ يدخر القوت في وقت عموم وجوده من كسبه وماله، وكل شيء محمول عليه. وقد بين ابن عباس هذا بقوله: «كنا نعمد إلى الخشبة فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه وندخره للشتاء وكنا نسميه القصر». وهذا أصح ما قيل في ذلك، والله أعلم. [١٩/ ١٤٦]
(١٢٩٨) من قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾ [المرسلات: ٣٥].
أي: إن يوم القيامة له مواطن ومواقيت، فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها، ولا يؤذن لهم في الاعتذار والتنصل.
وعن عكرمة عن ابن عباس قال: «سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)﴾، و﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾ [طه: ١٠٨]، وقد قال تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧]، فقال له: إن الله ﷿ يقول: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ [الحج: ٤٧]، فإن لكل مقدار من هذه الأيام لونًا من هذه الألوان». [١٩/ ١٤٦]
[ ٦١٤ ]
(١٢٩٩) من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨)﴾ [المرسلات: ٤٨].
يذكر أن مالكًا ﵀ دخل المسجد بعد صلاة العصر، وهو ممن لا يرى الركوع بعد العصر، فجلس ولم يركع، فقال له صبي: يا شيخ قم فاركع. فقام فركع ولم يحاجه بما يراه مذهبًا، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت أن أكون من الذين: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨)﴾.
وظن قوم أن هذا إنما يكون في القيامة وليست بدار تكليف فيتوجه فيها أمر يكون عليه ويل وعقاب، وإنما يدعون إلى السجود كشفًا لحال الناس في الدنيا فمن كان لله يسجد يمكن من السجود، ومن كان يسجد رئاء لغيره صار ظهر طبقًا واحدًا. [١٩/ ١٤٨]
(١٣٠٠) من قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾ [المرسلات: ٥٠].
أي: إن لم يصدقوا بالقرآن الذي هو المعجز والدلالة على صدق الرسول ﵇ فبأي شيء يصدقون! وكرر ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ لمعنى تكرير التخويف والوعيد.
وقيل: ليس بتكرار؛ لأنه أراد بكل قول منه غير الذي أراد بالآخر، كأنه ذكر شيئًا فقال: ويل لمن يكذب بهذا، ثم ذكر شيئًا آخر، فقال: ويل لمن يكذب بهذا، ثم ذكر شيئًا آخر، فقال: ويل لمن يكذب بهذا، ثم كذلك إلى آخرها. [١٩/ ١٤٩]
[ ٦١٥ ]