الأول: الصلاة قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين …» الحديث. الثاني: سورة الحمد. الثالث: فاتحة الكتاب. الرابع: أم
[ ١٤ ]
الكتاب. الخامس: أم القرآن. السادس: المثاني. السابع: القرآن العظيم. الثامن: الشفاء. التاسع: الرقية. العاشر: الأساس. الحادي عشر: الوافية. الثاني عشر: الكافية. [١/ ١٤٩ - ١٥٢] بتصرف
(١٤) قال المهلب: «إن موضع الرقية منها إنما هو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]»، وقيل: السورة كلها رقية لقوله ﵊ للرجل لما أخبره: «وما أدراك أنها رقية؟»، ولم يقل أن فيها رقية؛ فدل على أن السورة بأجمعها رقية؛ لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه ومتضمنة لجميع علومه. [١/ ١٥٢]
(١٥) اختلفوا أهي مكية أم مدنية … والأول أصح لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧]، والحِجر مكية بإجماع ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة وما حفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]. [١/ ١٥٤] بتصرف
(١٦) والصحيح من هذه الأقوال قول الشافعي وأحمد ومالك في القول الآخر، وأن الفاتحة متعينة في كل ركعة لكل أحد على العموم. [١/ ١٦٠]
(١٧) من تعذر ذلك عليه بعد بلوغ مجهوده فلم يقدر على تعلم الفاتحة أو شيء من القرآن ولا علق منه بشيء لزمه أن يذكر الله في موضع القراءة بما أمكنه من تكبير أو تهليل أو تحميد أو تسبيح أو تمجيد أو لا حول ولا قوة إلا بالله إذا صلى وحده أو مع إمام فيما أسر فيه الإمام فقد روى أبو داود وغيره
[ ١٥ ]
عن عبدالله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: «إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال: يا رسول الله هذا لله فما لي؟ قال: «قل اللهم ارحمني وعافني وأهدني وارزقني».
فإن عجز عن إصابة شيء من هذا اللفظ فلا يدع الصلاة مع الإمام جهده فالإمام يحمل ذلك عنه إن شاء الله وعليه أبدًا أن يجهد نفسه في تعلم فاتحة الكتاب فما زاد إلى أن يحول الموت دون ذلك وهو بحال الاجتهاد فيعذره الله. [١/ ١٦٨]
(١٨) ويسن لقارئ القرآن أن يقول بعد الفراغ من الفاتحة بعد سكتة على نون ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] آمين ليتميز ما هو قرآن مما ليس بقرآن.
- ثبت في الأمهات من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمّنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فترتبت المغفرة للذنب على مقدمات أربع تضمنها هذا الحديث الأول: تأمين الإمام. الثانية: تأمين من خلفه. الثالثة: تأمين الملائكة. الرابعة: موافقة التأمين. قيل في الإجابة وقيل: في الزمن وقيل: في الصفة من إخلاص الدعاء لقوله ﵊: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهٍ». [١/ ١٦٩]
[ ١٦ ]
(١٩) روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إنما حسدنا أهل الكتاب لأن أولها حمدٌ لله وثناء عليه ثم خضوع له واستكانة ثم دعاء لنا بالهداية إلى الصراط المستقيم ثم الدعاء عليهم مع قولنا آمين. [١/ ١٧٥] بتصرف
(٢٠) من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢].
الحمد في كلام العرب معناه: الثناء الكامل والألف واللام لاستغراق الجنس من المحامد فهو سبحانه يستحق الحمد بأجمعه إذ له الأسماء الحسنى والصفات العلى والحمد أعم من الشكر والمُحمد الذي كثرت خصاله المحمودة.
قال الشاعر:
إلى الماجد القرم الجواد المحمد
وبذلك سمي رسول الله ﷺ.
وقال الشاعر:
فشق له من اسمه ليجله … فذو العرش محمود وهذا محمد
وقال بعض العلماء: إن الشكر أعم من الحمد؛ لأنه باللسان وبالجوارح وبالقلب والحمد إنما يكون باللسان خاصة.
وقيل: الحمد أعم؛ لأن فيه معنى الشكر ومعنى المدح وهو أعم من
[ ١٧ ]
الشكر؛ لأن الحمد يوضع موضع الشكر ولا يوضع الشكر موضع الحمد.
وروي عن ابن عباس أنه قال: «الحمد لله كلمة كل شاكر، وإن آدم ﵇ قال حين عطس: الحمد لله. وقال الله لنوح ﵇: ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٨)﴾ [المؤمنون: ٢٨]. وقال إبراهيم ﵇: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [إبراهيم: ٣٩]. وقال في قصة داود وسليمان ﵉: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥)﴾ [النمل: ١٥]. وقال لنبيه ﷺ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الإسراء: ١١١] وقال أهل الجنة ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]. ﴿دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس: ١٠] فهي كلمة كل شاكر.
قلت: الصحيح أن الحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان والشكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان وعلى هذا الحدّ قال علماؤنا: الحمد أعم من الشكر لأن الحمد يقع على الثناء وعلى التحميد وعلى الشكر والجزاء مخصوص إنما يكون مكافأة لمن أولاك معروفًا فصار الحمد أعم في الآية لأنه يزيد على الشكر. [١/ ١٧٧ - ١٧٩]
(٢١) قال شقيق بن إبراهيم في تفسير ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ قال هو على ثلاثة أوجه: أولهما: إذا أعطاك الله شيئًا تعرف من أعطاك. والثاني: أن ترضى بما أعطاك. والثالث: ما دامت قوته في جسدك ألا تعصيه فهذه شرائط الحمد. [١/ ١٧٩]
[ ١٨ ]
(٢٢) فمعنى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]، أي سبق الحمد مني لنفسي قبل أن يحمدني أحد من العالمين، وحمدي نفسي لنفسي في الأزل لم يكن بعلة وحمدي الخلق مشوب بالعلل قال علماؤنا: فيستقبح من المخلوق الذي لم يعط الكمال أن يحمد نفسه ليستجلب لها المنافع ويدفع عنها المضار. وقيل: لما علم سبحانه عجز عباده عن حمده حمد نفسه في الأزل فاستفراغ طوق عباده هو محل العجز عن حمده ألا ترى سيد المرسلين ﷺ كيف أظهر العجز بقوله: «لا أحصي ثناء عليك».
وأنشدوا:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح … فأنت كما نثني وفوق الذي نثني
وقيل: حمد نفسه في الأزل لما علم من كثرة نعمه على عباده وعجزهم عن القيام بواجب حمده فحمد نفسه عنهم لتكون النعمة أهنأ لديهم حيث أسقط عنهم به ثقل المنة. وقيل إن مدحه ﷿ لنفسه وثناءه عليها لِيُعَلِّمَ ذلك عباده فالمعنى على هذا قولوا: الحمد لله قال الطبري: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال: قولوا الحمد لله. [١/ ١٧٩ - ١٨١] بتصرف
(٢٣) قال بعض العلماء: إن هذا الاسم (الرب) هو اسم الله الأعظم لكثرة دعوة الداعين به وتأمل ذلك في القرآن كما في آخر آل عمران وسورة إبراهيم وغيرها.
[ ١٩ ]
ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الرب والمربوب مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال. [١/ ١٨٢]
(٢٤) متى أُدخلت الألف واللام على (رب) اختص الله تعالى به لأنها للعهد وإن حذفتا منه صار مشتركا بين الله وبين عباده فيقال: الله رب العباد وزيد رب الدار فالله سبحانه رب الأرباب يملك المالك والمملوك وهو خالق ذلك ورازقه وكل رب سواه غير خالق ولا رازق وكل مملوك فمملك بعد أن لم يكن ومنتزع ذلك من يده وإنما يملك شيئا دون شيء وصفة الله تعالى مخالفة لهذه المعاني فهذا الفرق بين صفة الخالق والمخلوقين. [١/ ١٨٢].
(٢٥) قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٣].
وصف نفسه تعالى بعد ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ بأنه ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾؛ لأنه لما كان في اتصافه ب ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ ترهيب قرنه ب: الله ﴿الرَّحْمَنِ﴾ لما تضمن من الترغيب ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه فيكون أعون على طاعته وأمنع كما قال: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠]، وقال: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد». [١/ ١٨٤]
[ ٢٠ ]
(٢٦) من قوله تعالى: ﴿يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٤].
اليوم: عبارة عن وقت طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس فاستعير فيما بين مبتدأ القيامة إلى وقت استقرار أهل الدارين فيهما وقد يطلق اليوم على الساعة منه قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] وجمع يوم أيام وأصله أيوام فأدغم؛ وربما عبروا عن الشدة باليوم يقال: يوم أيوم وليلة ليلاء … ﴿الدِّينِ (٤)﴾ الجزاء على الأعمال والحساب بها ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥] أي حسابهم وقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧] و﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾ [الجاثية: ٢٨]، وقال: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣)﴾ [الصافات: ٥٣] أي مجزيون محاسبون.
وقال لبيد:
حصادك يومًا ما زرعت وإنما … يُدان الفتى يومًا كما هو دائن
وقال آخر:
واعلم يقينا أن ملكك زائل … واعلم بأن كما تدين تدان
[١/ ١٨٨ - ١٨٩] بتصرف
(٢٧) من قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
إن قيل: لم قدم المفعول على الفعل؟ قيل له: قُدم اهتماما وشأن العرب تقديم الأهم.
[ ٢١ ]