أي: أصنافًا ذكرًا وأنثى، وقيل: ألوانًا. وقيل: يدخل في هذا كل زوج من قبيح وحسن وطويل وقصير لتختلف الأحوال فيقع الاعتبار فيشكر الفاضل ويصبر المفضول. [١٩/ ١٥١]
(١٣٠٢) من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾ [النبأ: ١٠ - ١١].
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠)﴾. أي: تلبسكم ظلمته وتغشاكم. قاله الطبري.
وقال ابن جبير والسدي: «أي: سكنًا لكم».
﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (١١)﴾ فيه إضمار، أي: وقت معاش، أي: متصرفًا لطلب المعاش، وهو كل ما يُعاش به من المطعم والمشرب وغير ذلك. [١٩/ ١٥٢]
(١٣٠٣) من قوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ [النبأ: ٢٣].
أي: ماكثين في النار ما دامت الأحقاب وهي: لا تنقطع فكلما مضى حُقب جاء حُقب، والحُقُب بضمتين: الدهر والأحقاب الدهور. والحِقبة بالكسر: السنة، والجمع: حِقَب … والمعنى في الآية: لابثين فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليه، وهو كما يقال أيام الآخرة، أي: أيام بعد أيام إلى غير نهاية، وإنما كان يدل على التوقيت لو قال: خمسة أحقاب، أو عشرة أحقاب ونحوه.
[ ٦١٦ ]
وذكر الأحقاب؛ لأنه الحُقُبْ كان أبعد شيء عندهم فتكلم بما تذهب إليه أوهامهم ويعرفونها وهي كناية عن التأبيد أي: يمكثون فيها أبدًا.
وقيل: ذكر الأحقاب دون الأيام؛ لأن الأحقاب أهول في القلوب، وأدل على الخلود. والمعنى: متقارب وهذا الخلود في حق المشركين. [١٩/ ١٥٦]
(١٣٠٤) من قوله تعالى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ: ٢٦].
أي: موافقًا لأعمالهم، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما؛ فالوفاق بمعنى: الموافقة كالقتال بمعنى: المقاتلة و﴿جَزَاءً﴾ نُصب على المصدر، أي: جازيناهم جزاء وفق أعمالهم. قاله الفراء والأخفش.
وقال مقاتل: «وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار».
وقال الحسن وعكرمة: «كانت أعمالهم سيئة فأتاهم الله بما يسوءهم». [١٩/ ١٥٩]