﴿فَإِذَا هُمْ﴾ أي: الخلائق أجمعون، ﴿بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ أي: على وجه الأرض بعد ما كانوا في بطنها.
قال الفراء: «سميت بهذا الاسم؛ لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، والعرب تسمي: الفلاة، ووجه الأرض ساهرة بمعنى: ذات سهر؛ لأنه يُسهر
[ ٦١٧ ]
فيها خوفًا منها فوصفها بصفة ما فيها، واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية بن أبي الصلت:
وفيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٌ … وما فاهوا به لهمُ مقيم
وقال آخر يوم ذي قار لفرسه:
أَقدِم محاجِ إنها ا لأساورة … ولا يهولنك رِجْل نادرة
فإنما قَصْرُك ترُب الساهرة … ثم تعودُ بعدها في الحافرة
من بعد ما صرت عظامًا ناخرة
[١٩/ ١٧٤]
(١٣٠٦) من قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (١٥) …﴾ [النازعات: ١٥].
أي: قد جاءك وبلغك ﴿حَدِيثُ مُوسَى (١٥)﴾ وهذا تسلية للنبي ﷺ أي: إن فرعون كان أقوى من كفار عصرك ثم أخذناه، وكذلك هؤلاء، وقيل: هل بمعنى: ما، أي: ما أتاك ولكن أُخبرت به فإن فيه عبرة لمن يخشى. [١٩/ ١٧٥]
(١٣٠٧) من قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (٢٥)﴾ [النازعات: ٢٥].
أي: نكال قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]. وقوله بعد: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤]. قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة، وكان بين الكلمتين أربعون سنة. قاله ابن عباس.
والمعنى: أمهله في الأولى ثم أخذه في الآخرة، فعذبه بكلمتيه.
[ ٦١٨ ]
وقيل: نكال الأولى هو أن أغرقه، ونكال الآخرة: العذاب في الآخرة. [١٩/ ١٧٧]
(١٣٠٨) من قوله تعالى: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١)﴾ [النازعات: ٣١].
أي: أخرج من الأرض ﴿مَاءَهَا﴾ أي: العيون المتفجرة بالماء، ﴿وَمَرْعَاهَا (٣١)﴾ أي: النبات الذي يُرعى، وقال القُتَبِي: «دل بشيئين على جميع ما أخرجه من الأرض قوتًا ومتاعًا للأنام من العشب والشجر والحب والتمر والعصف والحطب واللباس والنار والملح؛ لأن النار من العيدان والملح من الماء». [١٩/ ١٧٩]
(١٣٠٩) من قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ [النازعات: ٣٤].
وقال سفيان: «هي الساعة التي يُسلَم فيها أهل النار إلى الزبانية أي: الداهية التي طمت وعظمت.
إن بعض الحب يُعمي ويُصم … وكذاك البغض أدهى وأطم
[١٩/ ١٨٠]
(١٣١٠) من قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)﴾ [النازعات: ٣٧ - ٣٨].
قال حذيفة: «أخوف ما أخاف على هذه الأمة أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون. ويروى أنه وجد في الكتب: إن الله -جل ثناؤه- قال: «لا يؤثر عبد
[ ٦١٩ ]
لي دنياه على آخرته، إلا بثثت عليه همومه وضيعته، ثم لا أبالي في أيها هلك». [١٩/ ١٨١]
(١٣١١) من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ [النازعات: ٤٥].
أي: مخوف، وخص الإنذار بمن يخشى؛ لأنهم المنتفعون به، وإن كان منذرًا لكل مكلف وهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١]. [١٩/ ١٨٢]