أي: الذين ينقصون مكاييلهم وموازينهم، وروي عن ابن عمر قال: «المطفف الرجل يستأجر المكيال وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزره عليه».
[ ٦٢٤ ]
وقال آخرون: التطفيف في الكيل والوزن والوضوء والصلاة والحديث.
وفي «الموطأ» قال مالك: «ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف».
وروي عن سالم بن أبي الجعد قال: «الصلاة بمكيال، فمن أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله ﷿ في ذلك: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾». [١٩/ ٢١٩]
(١٣٢٠) من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦].
فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف فيه الناس؛ فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه. وقد روي أن النبي ﷺ قام إلى جعفر بن أبي طالب واعتنقه، وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه. وقول النبي ﷺ للأنصار حين طلع عليه سعد بن معاذ: «قوموا إلى سيدكم». وقال أيضًا: «من سره أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار». وذلك يرجع إلى حال الرجل ونيته، فإن انتظر ذلك واعتقده لنفسه، فهو ممنوع، وإن كان على طريق البشاشة والوصلة فإنه جائز، وخاصة عند الأسباب، كالقدوم من السفر ونحوه. [١٩/ ٢٢٤]
(١٣٢١) من قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين: ١٤].
عن مجاهد قال: «القلب مثل الكف ورفع كفه، فإذا أذنب العبد الذنب
[ ٦٢٥ ]
انقبض، وضم إصبعه، فإذا أذنب الذنب انقبض، وضم أخرى، حتى ضم أصابعه كلها، حتى يطبع على قلبه. قال: وكانوا يرون أن ذلك هو الرين»، ثم قرأ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾.
وقال بكر بن عبدالله: «إن العبد إذا أذنب صار في قلبه كوخزة الإبرة، ثم صار إذا أذنب ثانيًا صار كذلك، ثم إذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل، أو كالغربال، لا يعي خيرًا، ولا يثبت فيه صلاح. [١٩/ ٢٢٧]
(١٣٢٢) من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥].
قال الزجاج: «في هذه الآية دليل على أن الله ﷿ يُرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة ولا خسئت منزلة الكفار بأنهم يحجبون. وقال جل ثناؤه: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه».
وقال أنس بن مالك في هذه الآية: «لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه».
وقال الشافعي: «لما حجب قومًا بالسخط دل على أن قومًا يرونه بالرضا»، ثم قال: «أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا». [١٩/ ٢٢٨]
[ ٦٢٦ ]