هذه بشرى من الله تعالى بشره بأن أعطاه آية بينة وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ من الوحي وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، فيحفظه ولا ينساه.
وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «كان يتذكر مخافة أن ينسى، فقيل: كفيتُكَه». [١٩/ ٢٠]
(١٣٢٧) من قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ [الأعلى: ٩].
﴿فَذَكِّرْ﴾: أي فعظ قومك يا محمد بالقرآن.
﴿إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾: أي الموعظة.
وروى يونس عن الحسن قال: «تذكرة للمؤمن، وحجة على الكافر».
وكان ابن عباس يقول: «تنفع أوليائي، ولا تنفع أعدائي».
وقال الجرجاني: «التذكير واجب وإن لم ينفع».
والمعنى: فذكر إن نفعت الذكرى أو لم تنفع، فَحُذُف كما قال: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١].
وقيل: إنه مخصوص بأقوام بأعيانهم.
وقيل: إنَّ ﴿إِنْ﴾ بمعنى ما، أي: فذكر ما نفعت الذكرى، فتكون «إن»
[ ٦٢٩ ]
بمعنى: (ما)، لا بمعنى الشرط؛ لأن الذكرى نافعة بكل حال، وقيل: ﴿إِنْ﴾ بمعنى (إذ) أي إذ نفعت، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]. أي إذ كنتم، فلم يخبرهم بعلوهم إلا بعد إيمانهم.
وقيل: ﴿إِنْ﴾ بمعنى: (قد). [٢٠/ ٢١]
(١٣٢٨) من قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦)﴾ [الأعلى: ١٦].
عن ابن مسعود أنه قرأ هذه الآية، فقال: «أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها، وطعامها وشرابها ولذاتها وبهجتها، والآخرة غيبت عنا فأخذنا العاجل وتركنا الآجل».
وروى ثابت عن أنس قال: «كنا مع أبي موسى في مسير والناس يتكلمون ويذكرون الدنيا، قال أبو موسى: يا أنس، إن هؤلاء يكاد أحدهم يفري الأديم بلسانه فريًا، فتعال فلنذكر ربنا ساعة، ثم قال: يا أنس ما ثبر الناس! ما بطأ بهم؟ قلت: الدنيا والشيطان والشهوات. قال: لا، ولكن عُجلت الدنيا وغيبت الآخرة، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا». [٢٠/ ].
(١٣٢٩) من قوله تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى: ١٧].
قال مالك بن دينار: «لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من خزف يبقى لكان الواجب أن يؤثر خزف يبقى على ذهب يفنى». قال: فكيف والآخرة من ذهب يبقى، والدنيا من خزف يفنى. [٢٠/ ٢٤]
[ ٦٣٠ ]