قال ابن مسعود: «يعني أبا بكر ﵁». وقاله عامة المفسرين، فروي عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال: «كان أبو بكر يُعتق على الإسلام عجائز ونساء، قال: فقال له أبوه قحافة: أي بني! لو أنك أعتقت رجالًا جُلدًا يمنعونك ويقومون معك؟ فقال: يا أبت إنما أريد ما أريد».
وعن ابن عباس في قوله تعالى: «﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ أي: بذل، ﴿وَاتَّقَى (٥)﴾ أي: محارم الله التي نهى عنها، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ أي: بالخلف من الله تعالى على عطائه، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧)﴾». [٢٠/ ٧٥]
[ ٦٣٧ ]
(١٣٤٤) من قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل: ١٠].
قال الفراء: «يقول القائل: كيف قال: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾؟ وهل في العسرى تيسير؟ فيقال في الجواب: هذا في إجازته بمنزلة قوله ﷿: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢١)﴾ [آل عمران: ٢١]، والبشارة في الأصل على المفرح والسارّ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر، جاءت البشارة فيهما، وكذلك التيسير في الأصل على المفرح؛ فإذا جمع في كلامِه هذا خير وهذا شر، جاء التيسير فيهما جميعًا». [٢٠/ ٧٧]
(١٣٤٥) من قوله تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ [الليل: ١٤].
﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ﴾، أي: حذرتكم وخوفتكم، ﴿نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾، أي: تلهب وتتوقد. وأصله: تتلظى.
﴿لَا يَصْلَاهَا﴾، أي: لا يجد صَلَاها وهو حرها، ﴿إِلَّا الْأَشْقَى (١٥)﴾، أي: الشقي، ﴿الَّذِي كَذَّبَ﴾ نبي الله محمدًا ﷺ، ﴿وَتَوَلَّى (١٦)﴾ أي: أعرض عن الإيمان.
وروى مكحول عن أبي هريرة قال: «كل يدخل الجنة إلا من أباها، قال: يا أبا هريرة! ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: الذي كذب وتولى».
وقال مالك: «صلى بنا عمر بن عبدالعزيز المغرب، فقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ فلما بلغ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤)﴾ وقع عليه البكاء، فلم يقدر يتعداها من البكاء، فتركها، وقرأ سورة أخرى». [٢٠/ ٧٨]
[ ٦٣٨ ]