عدد سبحانه على نبيه محمد ﷺ فقال: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾ لا أب لك قد مات أبوك، ﴿فَآوَى (٦)﴾ أي: جعل لك مأوى تأوي إليه عند عمك أبي طالب فكفلك، وقيل لجعفر بن محمد الصادق: لم أوتم النبي ﷺ من أبويه؟ فقال: «لئلا يكون لمخلوق عليه حق».
وعن مجاهد: «هو من قول العرب: درة يتيمة؛ إذا لم يكن لها مثل». [٢٠/ ٨٢]
(١٣٤٧) من قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾ [الضحى: ٩].
أي لا تَسَلَّط عليه بالظلم، ادفع إليه حقه، واذكر يُتمك. قاله الأخفش.
وعن مجاهد: «﴿فَلَا تَقْهَرْ (٩)﴾: فلا تحتقر …». وخص اليتيم؛ لأنه لا ناصر له غير الله تعالى؛ فغلظ في أمره بتغليظ العقوبة على ظالمه.
ودلت الآية على اللطف باليتيم، وبره، والإحسان إليه حتى قال قتادة: «كن لليتيم كالأب الرحيم». [٢٠/ ٩١]
(١٣٤٨) من قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ [الضحى: ١٠].
أي: لا تزجره فهو نهي عن إغلاظ القول، ولكن رُدَّه ببذل يسير أو رد جميل، واذكر فقرك. قاله قتادة وغيره.
وقال إبراهيم بن أدهم: «نعم القوم السُّؤَال يحملون زادنا إلى الآخرة».
[ ٦٣٩ ]
وقيل: المراد بالسائل هنا: الذي يسأل عن الدين، أي: فلا تنهره بالغلظة والجفوة، وأجبه برفق ولين. قاله سفيان.
قال ابن العربي: «وأما السائل عن الدين فجوابه فرض على العالم على الكفاية؛ كإعطاء سائل البِرّ سواء». [٢٠/ ٩٢]
(١٣٤٩) من قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى: ١١].
أي: انشر ما أنعم الله عليك بالشكر والثناء، والتحدث بنعم الله، والاعتراف بها شكر … وعن الحسن بن علي ﵄ قال: «إذا أصبت خيرًا، أو عملت خيرًا، فحدث به الثقة من إخوانك».
وكان أبو فراس عبدالله بن غالب إذا أصبح يقول: «لقد رزقني الله البارحة كذا، قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت الله كذا، وفعلت كذا. فقلنا له: يا أبا فراس، إن مثلك لا يقول هذا!! قال يقول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ وتقولون أنتم: لا تحدث بنعمة الله».
وروى النسائي عن مالك بن نضلة الجشمي قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسًا، فرآني رث الثياب فقال: «ألك مال؟»، قلت: نعم يا رسول الله، من كل المال. قال: «إذا آتاك الله مالًا فلير أثره عليك». [٢٠/ ٩٣]