إنما أقسم الله بالتين؛ ليبين وجه المنة العظمى فيه فإنه جميل المنظر، طيب المخبر، نشر الرائحة، سهل الجني، على قدر المضغة. وقد أحسن القائل فيه:
انظر إلى التين في الغصون ضحى … ممزق الجلد مائل العنق
كأنه رب نعمة سلبت … فعاد بعد الجديد في الخَلَقِ
أصغر ما في النهود أكبره … لكن ينادى عليه في الطرق
وقال آخر:
التين يعدل عندي كل فاكهة … إذا انثنى مائلًا في غصنه الزاهي
مخمش الوجه قد سالت حلاوته … كأنه راكع من خشية الله
قال ابن العربي: «ولامتنان البارئ سبحانه، وتعظيم المنة في التين، وأنه مقتات مدخر؛ فلذلك قلنا بوجوب الزكاة فيه». [٢٠/ ١٠٣ - ١٠٤].
[ ٦٤٢ ]
(١٣٥٤) من قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤].
هو اعتداله واستواء شبابه. كذا قال عامة المفسرين. وهو أحسن ما يكون؛ لأنه خلق كل شيء منكبًا على وجهه، وخلقه هو مستويًا، وله لسان ذلق، ويد وأصابع يقبض بها.
وقال أبو بكر بن طاهر: «مزينًا بالعقل، مؤديًا للأمر، مهديًا بالتمييز، مديد القامة يتناول مأكوله بيده».
وقال ابن العربي: «ليس لله تعالى خلق أحسن من الإنسان، فإن الله خلقه حيًا عالمًا، قادرًا مريدًا متكلمًا، سميعًا بصيرًا، مدبرًا، حكيمًا. وهذه صفات الرب سبحانه». [٢٠/ ١٠٥] (بتصرف).