﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)﴾ يعني: الخط والكتابة؛ أي: علم الإنسان الخط بالقلم.
وروى سعيد عن قتادة قال: «القلم نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش، فدل على كمال كرمه سبحانه بأنه علّم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو».
وما دُونت العلوم، ولا قُيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي ما استقامت أمور الدين والدنيا، وسمي قلمًا؛ لأنه يُقْلَم أي: يقطع، ومنه: تقليم الظفر.
[ ٦٤٣ ]
وقال بعض الشعراء المُحدَثين يصف القلم:
فكأنه والحِبر يَخضبُ رأسه … شيخٌ لوصل خَريدةٍ يَتصنَّعُ
لِمَ لا ألاحظه بعين جَلالة … وبه إلى الله الصحائف ترفعُ
[٢٠/ ١١١].
(١٣٥٦) من قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩)﴾ إلى ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ [العلق: ٩ - ١٥].
فالآية -وإن كانت في أبي جهل- فهي عِظة للناس وتهديد لمن يمتنع أو يمنع غيره عن الطاعة.
وأهل اللغة يقولون: سفعتَ بالشيء إذا قبضت عليه وجذبته جذبًا شديدًا.
والناصية: شعر مقدم الرأس، وقد يعبر عنها عن جملة الإنسان، كما يقال: هذه ناصية مباركة؛ إشارة إلى جميع الإنسان.
وخص الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته. [٢٠/ ١١٥] بتصرف.
(١٣٥٧) من قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)﴾ [العلق: ١٩].
في الحديث الصحيح: أن النبي ﷺ قال: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء؛ فإنه قمن أن يستجاب لكم».
[ ٦٤٤ ]