أي: تخبر الأرض بما عُمل عليها من خير أو شر يومئذ، ثم قيل هو من قول الله تعالى.
وقيل: من قول الإنسان، أي: يقول الإنسان ما لها تحدث أخبارها؛ متعجبًا. [٢٠/ ١٣٨].
(١٣٦٥) من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].
قال ابن مسعود: «هذه أحكم آية في القرآن»، وصَدَق. وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية؛ القائلون بالعموم ومن لم يقل به.
وروى كعب الأحبار أنه قال: «لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾، قال الشيخ أبو مدين في قوله تعالى: «﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ قال: في الحال قبل المآل».
وكان النبي ﷺ يُسمي هذه الآية الجامعة الفاذة كما في الصحيح؛ لما سئل عن الحمر وسكت عن البغال، والجواب فيهما واحد؛ لأن البغل
[ ٦٤٨ ]
والحمار لا كرَّ فيها ولا فَرَّ؛ فلما ذكر النبي ﷺ ما في الخيل من الأجر الدائم والثواب المستمر سأل السائل عن الحُمُر؛ لأنهم لم يكن عندهم يومئذ بغل، ولا دخل الحجاز منها إلا بغلة النبي ﷺ «الدلدل» التي أهداها له المقوقس، فأفتاه في الحمير بعموم الآية، وإن في الحمار مثاقيل ذر كثيرة. قاله ابن العربي.
وفي «الموطأ» أن مسكينًا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليها ويعجب، فقالت: أتعجب!
كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة، وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه تصدق بتمرتين، فقبض السائل يده، فقال للسائل: ويقبل الله منا مثاقيل الذر، وفي التمرتين مثاقيل ذر كثيرة. [٢٠/ ١٤٢].