تسخير البحر هو تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله بالركوب والإرفاء وغيره وهذه نعمة من نعم الله علينا فلو شاء سلطه علينا وأغرقنا. [١٠/ ٧٩]
(٧٤٣) من قوله تعالى: ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [النحل: ١٤].
روى البخاري عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من فضة ونقش فيه محمد رسول الله: وقال: «إني اتخذت خاتمًا من ورق ونقشت فيه محمد رسول الله فلا ينقشن أحد على نقشه».
قال علماؤنا: فهذا دليل على جواز نقش اسم صاحب الخاتم على خاتمه. قال مالك: ومن شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم على خواتيمهم ونهيه ﵇ لا ينقشن أحد على نقش خاتمه، من أجل أن ذلك اسمه وصفته برسالة الله له إلى خلقه ويدل على جواز اتخاذ الخاتم لجميع الناس إذا لم ينقش على نقش خاتمه. وكان نقش خاتم الزهري: (محمد يسأل الله العافية) وكان نقش خاتم مالك: (حسبي الله ونعم الوكيل) وبلغ عمر بن عبدالعزيز أن ابنه اشترى خاتمًا بألف درهم فكتب إليه: إنه بلغني أنك اشتريت خاتمًا بألف درهم فبعه وأطعم منه ألف جائع واشتر خاتمًا من حديد بدرهم واكتب عليه (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه) [١٠/ ٨٢، ٨٣] بتصرف.
[ ٣٧٢ ]
(٧٤٤) من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)﴾ [النحل: ٢٣].
عن الحسين بن علي أنه مر بمساكين قد قدموا كِسَرًا بينهم وهم يأكلون فقالوا: الغذاء يا أبا عبد الله، فنزل وجلس معهم وقال: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)﴾ فلما فرغ قال: قد أجبتكم فأجيبوني فقاموا معه إلى منزله فأطعمهم وسقاهم وأعطاهم وانصرفوا.
قال العلماء: وكل ذنب يمكن التستر منه وإخفاؤه إلا الكبر فإنه فسق يلزمه الإعلان وهو أصل العصيان كله. [١٠/ ٨٨]
(٧٤٥) من قوله تعالى: ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٢٦].
قال ابن الأعرابي: وَكَّدَ ليعلمك أنهم كانوا حالين تحته. والعرب تقول: خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه. فجاء بقوله: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ ليخرج هذا الشك الذي في كلام العرب فقال: ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ أي: عليهم وقع وكانوا تحته فهلكوا وما أفلتوا. [١٠/ ٩٠]
(٧٤٦) من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٤٢)﴾ [النحل: ٤٢].
قال بعض أهل التحقيق: خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر وإذا عجز عن أمر توكل. [١٠/ ٩٧]
[ ٣٧٣ ]
(٧٤٧) من قوله تعالى: ﴿يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل: ٥٩].
قال قتادة: كان مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء وأشدهم في هذا تميم زعموا خوف القهر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهن وكان صعصعة بن ناجية عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلًا يستحييها فقال الفرزدق يفتخر:
وعمي الذي منع الوائدات … وأحيا الوئيد فلم يوأد
وخُطب إلى عقيل بن علفة ابنته الجرباء فقال:
إني وإن سيق إلي المهر … ألف وعبدان وخور عشر (^١)
أحب أصهاري إلي القبر
وقال عبد الله بن طاهر:
لكل أبي بنت يراعي شؤونها … ثلاثة أصهار إذا حُمِدَ الصهر
فبعلٌ يراعيها وخدر يكنها … وقبر يواريها وخيرهم القبر
[١٠/ ١٠٤ - ١٠٦]
(٧٤٨) من قوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ [النحل: ٦٦].
نبه سبحانه على عظمة قدرته بخروج اللبن خالصًا بين الفرث والدم.
_________________
(١) أي نوق غزيرات اللبن.
[ ٣٧٤ ]
والفرث: الزبل الذي ينزل إلى الكرش فإذا خرج لم يُسم فرثًا، يقال: أفرثت الكرش إذا أخرجت ما فيها والمعنى أن الطعام يكون منه ما في الكرش ويكون منه الدم ثم يخلص اللبن من الدم فأعلم الله سبحانه أن هذا اللبن يخرج من بين ذلك وبين الدم في العروق. وقال ابن عباس: إن الدابة تأكل العلف فإذا استقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثًا وأوسطه لبنًا وأعلاه دمًا. والكبد مسلط على هذه الأصناف فتقسم الدم وتميزه وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث كما هو في الكرش … ﴿خَالِصًا﴾ يريد من حمرة الدم وقذارة الفرث وقد جمعها وعاء واحد. [١٠/ ١١٠]
(٧٤٩) من قوله تعالى: ﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (٦٦)﴾ [النحل: ٦٦].
أي لذيذًا هَيّنًا لا يغص به من شربه وروي أن اللبن لم يشرق به أحد قط وفي هذه الآية دليل على استعمال الحلاوة والأطعمة اللذيذة وتناولها ولا يقال إن ذلك يناقض الزهد أو يباعده لكن إذا كان من وجهه ومن غير سرف ولا إكثار وفي الصحيح عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله ﷺ بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ واللبن والماء.
وقد كره بعض القراء أكل الفالوذج واللبن من الطعام وأباحه عامة العلماء وروي عن الحسن أنه كان على مائدة ومعه مالك بن دينار فأتى بفالوذج فامتنع عن أكله فقال له الحسن: كل! فإن عليك في الماء البارد أكثر من هذا. [١٠/ ١١٢، ١١٣]
[ ٣٧٥ ]
(٧٥٠) قال ابن العربي: ومن عجيب ما خلق الله في النحل أن ألهمها لاتخاذ بيوتها مسدسة فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة وذلك أن الأشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل وجاءت بينهما فرج إلا الشكل المسدس فإنه إذا جمع إلى أمثاله اتصل كأنه كالقطعة الواحدة. [١٠/ ١٢٠]
(٧٥١) من قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ [النحل: ٦٩].
﴿شَرَابٌ﴾ يعني العسل وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل
وقال: ﴿مِنْ بُطُونِهَا﴾ لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطن.
قال ابن عطية: وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية يراد بها أهل البيت وبنو هاشم وأنهم النحل وأن الشراب القرآن والحكمة وقد ذكر هذا بعضهم في مجلس المنصور أبي جعفر العباسي فقال له رجل ممن حضر: جعل الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم فأضحك الحاضرين وظهرت سخافة قوله. [١٠/ ١٢١]
(٧٥٢) ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: ٦٩]، يريد أنواعه من الأحمر والأبيض والأصفر والجامد والسائل والأم واحدة والأولاد مختلفون دليل على أن القدرة نَوّعته بحسب تنويع الغذاء كما يختلف طعمه بحسب اختلاف المراعي. [١٠/ ١٢٠]
[ ٣٧٦ ]
(٧٥٣) من قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩].
اختلف العلماء هل هو على عمومه أم لا؟
١ - فقالت طائفة هو على العموم في كل حال ولكل أحد فروي عن ابن عمر أنه كان لا يشكو قرحة ولا شيئًا إلا جعل عليه عسلًا حتى الدمل إذا خرج عليه طَلى عليه عسلًا، وحَكى النقاش عن أبي وَجْرة أنه كان يكتحل بالعسل ويستمشي بالعسل ويتداوى بالعسل، وروي أن عوف بن مالك الأشجعي مرض فقيل له: ألا نعالجك؟ فقال: ائتوني بالماء فإن الله تعالى يقول: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]، ثم قال: ائتوني بعسل فإن الله تعالى يقول: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ وائتوني بزيت فإن الله تعالى يقول: ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥] فجاءوه وبذلك كله فخلطه جميعًا ثم شربه فبريء.
٢ - ومنهم من قال: إنه على العموم إذا خلط بالخل ويطبخ فيأتي شرابًا ينتفع به في كل حالة من كل داء.
٣ - وقالت طائفة: إن ذلك على الخصوص ولا يقتضي العموم في كل علة وفي كل إنسان بل إنه خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من الأدوية في بعض وعلى حال دون حال … ومما يدل على أنه ليس على العموم أن ﴿شِفَاءٌ﴾ نكرة في سياق الإثبات، ولا عموم فيها باتفاق أهل اللسان ومحققي أهل العلم ومختلفي أهل الأصول.
لكن قد حملته طائفة من أهل الصدق والعزم على العموم فكانوا
[ ٣٧٧ ]
يستشفون بالعسل من كل الأوجاع والأمراض وكانوا يشفون من عللهم ببركة القرآن وبصحة التصديق والإيقان.
وقال ابن العربي: ومن ضعفت نيته وغلبته على الدين عادته أخذه مفهومًا على قول الأطباء والكل من حِكَم الفعال لما يشاء. [١٠/ ١٢١ - ١٢٢]
(٧٥٤) من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: ٨٠].
معناه: صير وكل ما علاك فأظلك فهو سقف وسماء، وكل ما أقلك فهو أرض، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت.
وقوله: ﴿سَكَنًا﴾ أي: تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة وقد تتحرك فيه وتسكن في غيره إلا أن القول خرج على الغالب. [١٠/ ١٣٦]
(٧٥٥) من قوله تعالى: ﴿مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٨٠].
وقد كان للنبي ﷺ قبة من أَدَم وناهيك من أدم الطائف غلاء في القيمة واعتلاء في الصفة وحسنًا للبشرة ولم يعد ذلك ﷺ ترفًا ولا رآه سرفًا لأنه مما امتن الله سبحانه من نعمته وأذن فيه من متاعه وظهرت منفعته في الاكتنان والاستظلال الذي لا يقدر على الخروج عنه جنس الإنسان ومن غريب ما جرى أني زرت بعض المتزهدين من الغافلين مع بعض المحدثين فدخلنا عليه في خباء كتان فعرض عليه صاحبي المحدث أن يحمله إلى منزله ضيفًا، وقال: إن هذا موضع يكثر فيه الحر والبيت أرفق بك وأطيب
[ ٣٧٨ ]
لنفسي فيك؛ فقال: هذا الخباء لنا كثير وكان في صنعنا من الحقير؟ فقلت: ليس كما زعمت! فقد كان لرسول الله ﷺ وهو رئيس الزهاد قبة من أدم طائفي يسافر معها ويستظل بها فبهت ورأيته على منزلة من العي فتركته مع صاحبي وخرجت عنه. [١٠/ ١٣٧]
(٧٥٦) من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ [النحل: ٨٠].
ولم يذكر القطن والكتان لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به وإنما عدد عليهم ما أنعم به عليهم وخوطبوا فيما عرفوا بما فهموا. وما قام مقام هذه وناب منابها فيدخل في الاستعمال والنعمة مدخلها وهذا كقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: ٤٣] فخاطبهم بالبرد لأنهم كانوا يعرفون نزوله كثيرًا عندهم وسكت عن الثلج لأنه لم يكن في بلادهم وهو مثله في الصفة والمنفعة وقد ذكرهما النبي ﷺ في التطهير فقال: «اللهم اغسلني بماء وثلج وبرد» قال ابن عباس: الثلج شيء أبيض ينزل من السماء وما رأيته قط. [١٠/ ١٣٧] بتصرف
(٧٥٧) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ [النحل: ٩٠].
وقال ابن العربي: العدل بين العبد وبين ربه إيثار حقه تعالى على حظ نفسه وتقديم رضاه على هواه والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر.
وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما فيه هلاكها قال الله تعالى: ﴿وَنَهَى
[ ٣٧٩ ]
النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠)﴾ [النازعات: ٤٠] وعزوب الأطماع عن الاتباع ولزوم القناعة في كل حال ومعنى.
وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة وترك الخيانة فيما قل وكثر، والإنصاف من نفسك لهم بكل وجه ولا يكون منك إساءة إلى أحد بقول ولا فعل لا في سر ولا في علن، والصبر على ما يصيبك منهم من البلوى وأقل ذلك الإنصاف وترك الأذى. قلت: هذا التفصيل في العدل حسن وعدل. [١٠/ ١٤٨]
(٧٥٨) من قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١].
لفظ عام لجميع ما يُعقد باللسان ويلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة.
عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة» يعني في نصرة الحق والقيام به والمواساة. وهذا كنحو حلف الفضول الذي ذكره ابن إسحاق قال: اجتمعت قبائل من قريش في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو غيرهم إلا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته. فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول أي حلف الفضائل، والفضول هنا جمع فضل لكثرة كفلس وفلوس.
روى ابن إسحاق عن ابن شهاب قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد
[ ٣٨٠ ]
شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم لو أدعى به في الإسلام لأجبت». [١٠/ ١٥١] بتصرف
(٧٥٩) من قوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].
فبين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتحول. وما عند الله من مواهب فضله ونعيم جنته ثابت لا يزول لمن وفى بالعهد وثبت على العقد ولقد أحسن من قال:
المال ينفد حله وحرامه … يومًا وتبقى في غد آثامه
ليس التقي بمتق لإلهه … حتى يطيب شرابه وطعامه
وقال آخر:
هب الدنيا تساق إليك عفوًا … أليس مصير ذاك إلى انتقال
وما دنياك إلا مثل فيء … أظلك ثم آذن بالزوال
[١٠/ ١٥٥]
(٧٦٠) أجمع العلماء على أن من أكره على قتل غيره أنه لا يجوز له الإقدام على قتله ولا انتهاك حرمته بجلد أو غيره ويصبر على البلاء الذي نزل به ولا يحل له أن يفدي نفسه بغيره ويسأل الله العافية في الدنيا والآخرة. [١٠/ ١٦٣]
(٧٦١) عن أبي شيبة قال: سألت أنس بن مالك عن الرجل يؤخذ بالرجل، هل ترى أن يحلف ليقيه بيمينه؟ فقال: نعم ولأن أحلف سبعين يمينًا وأحنث أحب إلي أن أدل على مسلم وقال إدريس بن يحيى كان الوليد
[ ٣٨١ ]
بن عبدالملك يأمر جواسيس يتجسسون الخلق يأتونه بالأخبار قال: فجلس رجل منهم في حلقة رجاء بن حيوة فسمع بعضهم يقع في الوليد فرفع ذلك إليه فقال: يا رجاء! أُذكر بالسوء في مجلسك ولم تغير! فقال: ما كان ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال له الوليد: قل آلله الذي لا إله إلا هو قال: الله الذي لا إله إلا هو فأمر الوليد بالجاسوس فضربه سبعين سوطًا فكان يلقى رجاء فيقول يا رجاء بك يستقى المطر وسبعون سوطًا في ظهري؟ فيقول رجاء: سبعون سوطًا في ظهرك خير لك من أن يقتل رجل مسلم. [١٠/ ١٦٩]
(٧٦٢) من قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)﴾ [النحل: ١١٢].
سماه لباسًا لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس ﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)﴾ أي: من الكفر والمعاصي. [١٠/ ١٧٢]
(٧٦٣) من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦].
خطاب للكفار الذين حرموا البحائر والسوائب وأحلوا ما في بطون الأنعام وإن كانت ميتة … أسند الدارمي … عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم قط يقول حلال ولا حرام ولكن كان يقول: كانوا يكرهون وكانوا يستحبون وقال ابن وهب قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام ولكن يقولوا إياكم كذا وكذا ولم أكن لأصنع هذا. ومعنى هذا: أن التحليل
[ ٣٨٢ ]
والتحريم إنما هو لله ﷿ وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان إلا أن يكون البارئ تعالى يخبر بذلك عنه وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول: إني أكره كذا وكذلك كان مالك يفعل اقتداءً بمن تقدم من أهل الفتوى. [١٠/ ١٧٤]
(٧٦٤) من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣].
.. والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] .. في هذه الآية ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٣)﴾ [النحل: ١٢٣] دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول لما تقدم في الأصول والعمل به ولا درك على الفاضل في ذلك لأن النبي ﷺ أفضل الأنبياء ﵈ وقد أمر بالاقتداء بهم فقال: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] وقال هنا: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣]. [١٠/ ١٧٥]
(٧٦٥) الإسراء سير الليل وقيل: أسرى سار من أول الليل، وسرى سار من آخره والأول أعرف. [١٠/ ١٨١]