ذكر دلالة أقوى على البعث فقال في الأول ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الحج: ٥] فخاطب جميعًا وقال في الثاني: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ﴾؛ فخاطب واحدًا فانفصل اللفظ عن اللفظ ولكن المعنى متصل من حيث الاحتجاج على منكري البعث. [١٢/ ١٦]
[ ٤٣٦ ]
(٨٩٥) ومن قوله تعالى: ﴿… وَالْمَجُوسَ﴾ المجوس: هم عبدة النيران القائلين أن للعالم أصلين نور وظلمة … وقيل: المجوس في الأصل: النجوس لتدينهم باستعمال النجاسات والميم والنون يتعاقبان كالغيم والغين والأيم والأين. [١٢/ ٢٤]
(٨٩٦) من قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ﴾ [الحج: ٢٧].
وإنما قال يأتوك وإن كانوا يأتون الكعبة لأن المنادي إبراهيم فمن أتى الكعبة حاجًا فكأنما أتى إبراهيم لأنه أجاب نداءه وفيه تشريف إبراهيم. [١٢/ ٣٨]
(٨٩٧) قدم الرجال على الركبان في الذكر ﴿رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج: ٢٧] لزيادة تعبهم في المشي والضامر: البعير المهزول الذي أتعبه السفر فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة ولما قال تعالى: ﴿رِجَالًا﴾، وبدأ بهم دل على ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب.
قال ابن عباس: ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيًا فإني سمعت الله ﷿ يقول: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾. [١٢/ ٣٨
(٨٩٨) من قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٢٨].
وإنما أذن الله سبحانه من الأكل من الهدايا لأجل أن العرب كانت لا ترى أن تأكل من نسكها فأمر الله ﷾ نبيه ﷺ بمخالفتهم
[ ٤٣٧ ]
فلا جرم كذلك شَرَعَ وبَلَّغ وكذلك فعل حين أهدى وأحرم ﷺ. [١٢/ ٤٥]
وقال الزهري: من السنة أن تأكل أولًا من الكبد.
(٨٩٩) ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ [الحج: ٣١]
معناه: مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق ولفظة حنفاء من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل. [١٢/ ٥٤]
(٩٠٠) من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
الشعائر: جمع شعيرة وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم ومنه شعار القوم في الحرب أي علامتهم التي يتعارفون بها ومنه إشعار البدنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة فهي تسمى شعيرة بمعنى المشعورة.
فشعائر الله: أعلام دينه لاسيما ما يتعلق بالمناسك … وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب. [١٢/ ٥٥]
(٩٠١) من قوله تعالى: ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦].
أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن وقد قيل: إن العقل محله الدماغ وروي عن أبي حنيفة وما أراها عنه صحيحة. [١٢/ ٧٣]
[ ٤٣٨ ]
(٩٠٢) قال مجاهد: لكل عين أربع أعين يعني لكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا. وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا. [١٢/ ٧٣]
(٩٠٣) روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج: ٥٢]، قال: إلا إذا حدث: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]، قال: في حديثه: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢]، قال: فيبطل الله ما يلقي الشيطان. قال النحاس: وهذا من أحسن ما قيل في الآية وأعلاه وأجله، وقد قال أحمد بن محمد بن حنبل: بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدًا ما كان كثيرًا، والمعنى عليه: أن النبي ﷺ كان إذا حدث نفسه ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيطة فيقول: لو سألت الله ﷿ أن يغنمك ليتسع المسلمون ويعلم الله ﷿ أن الصلاح في غير ذلك فيبطل ما يلقي الشيطان كما قال ابن عباس ﵄. [١٢/ ٨٨]
(٩٠٤) من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (٦٨) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٦٩)﴾ [الحج: ٦٨، ٦٩].
في هذه الآية أدب حسن علمه الله عباده في الرد على من جادل تعنتًا ومراء ألا يجاب ولا يناظر ويُدفع بهذا القول الذي علمه الله لنبيه ﷺ. [١٢/ ٨٨]
[ ٤٣٩ ]
(٩٠٥) من قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج: ٧٢].
أي: أكره من هذا القرآن الذي تسمعونه هو النار فكأنهم قالوا: ما الذي هو شر؟ فقيل هو النار. وقيل: أي هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار فيكون هذا وعيدًا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن ويجوز في ﴿النَّارُ﴾ الرفع والنصب والخفض فالرفع على هو النار أو هي النار والنصب بمعنى: أعني أو على إضمار فعل مثل الثاني أو يكون محمولًا على المعنى: أي أعرفكم بشر من ذلكم النار، والخفض على البدل. [١٢/ ٨٩]
(٩٠٦) ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ [الحج: ٧٣].
وإنما قال: ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم. [١٢/ ٨٩]
(٩٠٧) ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾ [الحج: ٧٣].
قيل: الطالب: الآلهة، والمطلوب: الذباب
وقيل: بالعكس
وقيل: الطالب: عابد الصنم، والمطلوب: الصنم
وخص الذباب لأربعة أمور تخصه: لمهانته وضعفه ولاستقذاره وكثرته فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله ﷿ على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين
[ ٤٤٠ ]