قال مجاهد: كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرًا كائنًا ما كان. والقصر في اللغة الحبس وسمي القصر قصرًا لأن من فيه مقصورًا عن أن يوصل إليه وقيل: العرب تسمي بيوت الطين القصر وما يتخذ من الصوف والشعر البيت. [١٣/ ٩]
(٩٤٦) من قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الفرقان: ١٧].
فإن قيل: فإن كانت الأصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد؟ قيل له: ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الأيدي والأرجل. [١٣/ ١٣]
(٩٤٧) من قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠].
أي أن الدنيا دار بلاء وامتحان فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير والفقير الصابر فتنة للغني ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه وأن يصبر كل واحد منهما على الحق … فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ويحقر المعافى المبتلى والصبر أن يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر.
[ ٤٥٥ ]
قال المزني وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيًا في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية: ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾ فقال: بلى ربنا! نصبر ونحتسب وقد تلا ابن القاسم صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن عبدالعزيز في مملكته عابرًا عليه ثم أجاب نفسه بقوله: سنصبر. [١٣/ ٢٠]
(٩٤٨) من قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢)﴾ [الفرقان: ٢٢].
يريد تقول الملائكة حرامًا محرمًا أن يدخل الجنة إلا من قال لا إله إلا الله وأقام شرائعها.
وقيل هو قول الكفار للملائكة وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال: حجرًا محجورًا أي حرامًا عليك التعرض لي … أي أن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا نعوذ بالله منكم (بتصرف). [١٣/ ٢٢]
(٩٤٩) لا يجوز أن يقال النصراني خير من اليهودي لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير لكن يقال اليهودي شر من النصراني. [١٣/ ٢٥]
(٩٥٠) روي: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل». قال المحقق د/ عبدالرزاق المهدي في حاشية الكتاب عن هذا الحديث: ضعيف أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١١٢) المجمع من حديث أنس وفيه كثير به مروان قال الهيثمي عنه كذاب وورد من حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجه (١٦٩٣) والحاكم
[ ٤٥٦ ]
(١/ ٤٣٥) والطبراني (١١/ ١٩٥) وفيه زمعة بن صالح وسلمة بن وهرام وكلاهما واه وانظر ضعيف الجامع (٩١٦). [١٣/ ٢٥]
(٩٥١) من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ [الفرقان: ٣٣].
يقول: لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت. [١٣/ ٣٠]
(٩٥٢) من قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨].
الرس في كلام العرب: البئر التي تكون غير مطوية والجمع رساس. [١٣/ ٣٣]
(٩٥٣) من قوله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣٨)﴾ [الفرقان: ٣٨].
عن الربيع بن خثيم اشتكى فقيل له: ألا تتداوى فإن رسول الله ﷺ قد أمر به؟ قال: لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا كانوا أكثر وأشد حرصًا على جمع المال فكان فيهم أطباء فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات ﵀. [١٣/ ٣٤]
(٩٥٤) من قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣].
قيل المعنى: أرأيت من اتخذ إلهه بهواه وقيل أطاع هواه وعن الحسن لا يهوى شيئًا إلا اتبعه والمعنى واحد ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (٤٣)﴾
[ ٤٥٧ ]
[الفرقان: ٤٣] أي حفيظًا وكفيلًا حتى ترده إلى الإيمان وتخرجه من هذا الفساد أي ليست الهداية والضلالة موكولتين إلى مشيئتك وإنما عليك التبليغ. [١٣/ ٣٦]
(٩٥٥) من قوله تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان: ٤٤].
أي: في الأكل والشرب لا يفكرون في الآخرة ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ إذ لا حساب ولا عقاب على الأنعام وقال مقاتل: البهائم تعرف ربها وتهتدي إلى مراعيها وتنقاد لأربابها التي تعقلها وهؤلاء لا ينقادون ولا يعرفون ربهم الذي خلقهم ورزقهم وقيل: لأن البهائم إن لم تعقل صحة التوحيد والنبوة لم تعتقد بطلان ذلك أيضًا. [١٣/ ٣٦]
(٩٥٦) من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥].
قال الحسن وقتادة وغيرهما: مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وقيل هو من غيوبة الشمس إلى طلوعها والأول أصح والدليل على ذلك أنه ليس من ساعة أطيب من تلك الساعة فإن فيها يجد المريض راحة والمسافر وكل ذي علة وفيها ترد نفوس الأموات والأرواح منهم إلى الأجساد وتطيب نفوس الأحياء فيها وهذه الصفة مفقودة بعد المغرب. [١٣/ ٣٧]
(٩٥٧) من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥)﴾ [الفرقان: ٤٥].
أي: جعلنا الشمس بنسخها الظل عند مجيئها دالة على أن الظل شيء
[ ٤٥٨ ]
ومعنى لأن الأشياء تعرف بأضدادها ولولا الشمس ما عرف الظل ولولا النور ما عرفت الظلمة. [١٣/ ٣٧]
(٩٥٨) من قوله تعالى: ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ [الفرقان: ٤٧].
أي: راحة لأبدانكم بانقطاعكم عن الأشغال وأصل السبات من التمدد يقال سبتت المرأة شعرها أي نقضته وأرسلته ورجل مسبوت أي ممدود الخلقة وقيل للنوم سبات لأنه بالتمدد يكون وفي التمدد معنى الراحة. [١٣/ ٣٨]
(٩٥٩) من قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].
المخالط للماء على ثلاثة أضرب:
ضرب يوافقه في صفتيه جميعًا فإذا خالطه فغيره لم يسلبه وصفًا منهما لموافقته لهما وهو التراب، والضرب الثاني: يوافقه في إحدى صفتيه وهي الطهارة فإذا خالطه فغيره سلبه ما خالفه فيه وهو التطهير كماء الورد وسائر الطاهرات، والضرب الثالث: يخالفه في الصفتين جميعًا فإذا خالطه فغيره سلبه الصفتين جميعًا لمخالفته له فيهما وهو النجس. [١٣/ ٢٠١]
(٩٦٠) قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (٤٨)﴾ [الفرقان: ٤٨].
والماء لا يخلو تغيره بنجاسة أو بغير نجاسة فإن كان بنجاسة وتغير فقد أجمع العلماء على أنه غير طاهر ولا مطهر وكذلك أجمعوا أنه إذا تغير بغير نجاسة أنه طاهر على أصله وقال الجمهور إنه غير مطهر إلا أن يكون تغيره
[ ٤٥٩ ]
من تربة وحمأة وما أجمعوا عليه فهو الحق الذي لا إشكال فيه ولا التباس معه. [١٣/ ٤٤]
(٩٦١) روى الدارقطني عن محمد بن سيرين أن زنجيًا وقع في زمزم يعني فمات فأمر به ابن عباس ﵄ فأخرج فأمر بها أن تنزح قال فغلبتهم عين جاءتهم من الركن فأمر بها فدسمت- سدت- بالقُباطي- ثياب مصرية- والمطارف حتى نزحوها فلما نزحوها انفجرت عليهم. [١٣/ ٤٦]
(٩٦٢) الماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة ..
وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما: لا يجوز استعماله في رفع الحدث ومن توضأ به أعاد … ومما احتجوا به:
الماء إذ تُوضئ به خرجت الخطايا معه فوجب التنزه عنه لأنه ماء الذنوب، قال أبو عمر: وهذا عندي لا وجه له لأن الذنوب لا تنجس الماء لأنها لا أشخاص لها ولا أجسام تمازج الماء فتفسده وإنما معنى قوله: (خرجت الخطايا مع الماء) إعلام منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به السيئات عن عباده المؤمنين رحمة منه بهم وتفضلًا عليهم. [١٣/ ٤٨] بتصرف
(٩٦٣) قال أبو عمر: … والذي نذهب إليه أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات أو غلب عليه منها فلا وجه للاشتغال بما لا يصح من الآثار والأقوال والله المستعان. [١٣/ ٥٥]
[ ٤٦٠ ]
(٩٦٤) من قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)﴾ [الفرقان: ٥٩].
قال الزجاج: المعنى فاسأل عنه … قلت قول الزجاج يُخَرَّجُ على وجه حسن وهو أن يكون الخبير غير الله أي فاسأل عنه خبيرًا أي عالمًا به أي بصفاته وأسمائه وقيل المعنى: فاسأل له خبيرًا. [١٣/ ٦٣]
(٩٦٥) من قوله تعالى: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠].
أي زادهم قول القائل لهم: اسجدوا للرحمن نفورًا عن الدين وكان سفيان الثوري يقول في هذه الآية إلهي زادني لك خضوعًا ما زاد أعداءك نفورًا. [١٣/ ٦٤]
(٩٦٦) من قوله تعالى: ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا (٦١)﴾ [الفرقان: ٦١].
ينير الأرض إذا طلع وروى عصمة عن الأعمش (وقُمْرا) بضم القاف وإسكان الميم وهذه قراءة شاذة ولو لم يكن فيها إلا أن أحمد بن حنبل وهو إمام المسلمين في وقته قال: لا تكتبوا ما يحكيه عصمة الذي يروي القراءات وقد أولع أبو حاتم السجستاني بذكر ما يرويه عصمة هذا. [١٣/ ٦٥]
(٩٦٧) من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ [الفرقان: ٦٢].
قال أبو عبيدة: الخلفة كل شيء بعد شيء وكل واحد من الليل والنهار يخلف صاحبه. وقال مجاهد: من الخلاف هذا أبيض وهذا أسود والأول أقوى ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ أي يتذكر فيعلم أن الله لم يجعله كذلك عبثًا فيعتبر في مصنوعات الله، ويشكر الله تعالى على نعمه عليه في العقل والفكر
[ ٤٦١ ]
والفهم، وقال عمر بن الخطاب وابن عباس والحسن معناه: من فاته شيء من الخير بالليل أدركه بالنهار ومن فاته بالنهار أدركه بالليل. [١٣/ ٦٥]
(٩٦٨) من قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣].
فمن أطاع الله وعبده وشغل سمعه وبصره ولسانه وقلبه بما أمره فهو الذي يستحق اسم العبودية ومن كان بعكس هذا شمله قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩] يعني في عدم الاعتبار. [١٣/ ٦٧]
(٩٦٩) من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣)﴾ [الفرقان: ٦٣].
قال النحاس: ليس سلامًا من التسليم إنما هو من التسلم تقول العرب سلامًا أي تسلمًا منك أي براءة منك، وقال مجاهد: ﴿سَلَامًا﴾: سدادًا، أي يقول للجاهل كلامًا يدفعه به برفق ولين، وقالت فرقة: ينبغي للمخاطب أن يقول للجاهل سلامًا بهذا اللفظ. [١٣/ ٦١]
(٩٧٠) من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٤].
قال الزجاج: «بات الرجل يبيت إذا أدركه الليل نام أو لم ينم».
وقال ابن عباس: من صلى ركعتين أو أكثر بعد العشاء فقد بات لله ساجدًا وقائمًا وأنشدوا في صفة الأولياء:
امنع جفونك أن تذوق منامًا … واذر الدموع على الخدود سجاما
[ ٤٦٢ ]
واعلم بأنك ميت ومحاسب … يا من على سخط الجليل أقاما
لله قوم أخلصوا في حبه … فرضي بهم واختصهم خداما
قوم إذا جن الظلام عليهم … باتوا هنالك سجدًا وقيامًا
خمص البطون من التعفف ضمرًا … لا يعرفون سوى الحلال طعاما
[١٣/ ٧٠]
(٩٧١) من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧].
ومن أحسن ما قيل في معناه أن من أنفق في غير طاعة الله فهو الإسراف ومن أمسك عن طاعة الله ﷿ فهو الإقتار ومن أنفق في طاعة الله تعالى فهو القوام. [١٣/ ٧١]
(٩٧٢) قال الشاعر:
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم
وقال آخر:
إذا المرء أعطى نفسه كل ما اشتهت … ولم ينهها تاقت إلى كل باطل
وساقت إليه الإثم والعار بالذي … دعته إليه من حلاوة عاجل
وقال عمر لابنه عاصم: يا بني كل في نصف بطنك ولا تطرح ثوبًا حتى تستخلقه ولا تكن من قوم يجعلون ما رزقهم الله في بطونهم وعلى ظهورهم.
ولحاتم طي:
إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله … وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
[١٣/ ٧٢]
[ ٤٦٣ ]
(٩٧٣) من قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠].
قلت: فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة وقد قال ﷺ لمعاذ: «أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» الترمذي وهو حديث حسن. [١٣/ ٧٦]
(٩٧٤) من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢].
أي: لا يحضرون الكذب والباطل ولا يشاهدونه والزور كل باطل زُوّر وَزُخِرف وأعظمه الشرك وتعظيم الأنداد. [١٣/ ٧٨]
(٩٧٥) من قوله تعالى: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤].
قوله ﵊ لأنس: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه».
وذلك أن الإنسان إذا بورك له في ماله وولده قرت عينه بأهله وعياله حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة أو كانت عنده ذرية محافظون على الطاعة معاونون له على وظائف الدين والدنيا لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده فتسكن عينه من الملاحظة ولا تمتد عينه إلى ما ترى فذلك حين قرة العين وسكون النفس. [١٣/ ٨٠]
(٩٧٦) من قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].
أي قدوة يُقتدى بنا في الخير وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيًا
[ ٤٦٤ ]
قدوة وهذا هو قصد الداعي … ويكون فيه دليل على أن طلب الرياسة في الدين ندب. [١٣/ ٨١]
(٩٧٧) من قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥].
﴿أُولَئِكَ﴾: خبر ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: ٦٣] وما تخلل بين المبتدأ وخبره أوصافهم من التحلي والتخلي وهي إحدى عشرة التواضع والحلم والتهجد والخوف وترك الإسراف والإقتار والنزاهة عن الشرك والزنى والقتل والتوبة وتجنب الكذب والعفو عن المسيء وقبول المواعظ والابتهال إلى الله.
والغرفة: الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها كما أن الغرفة أعلى مساكن الدنيا. [١٣/ ٨١]