والطواسيم والطواسين سور في القرآن جمعت على غير قياس وأنشد أبو عبيدة:
وبالطواسيم التي قد ثلثت … وبالحواميم التي قد سبعت
قال الجوهري والصواب أن تجمع بذوات وتضاف إلى واحد فيقال ذوات طسم وذوات حم. [١٣/ ٨٦]
[ ٤٦٥ ]
(٩٧٩) روى الشعبي أنه قال: الناس من نبات الأرض فمن صار منهم إلى الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فهم لئيم. [١٣/ ٨٨]
(٩٨٠) روى أشهب عن مالك قال: قال الله ﷿: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحًا ويرى في عمل الصالحين إذا قصد به وجه الله تعالى، وقد قال تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦] أي حبًا في قلوب عباده وثناء حسنًا فنبه تعالى بقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾ [الشعراء: ٨٤] على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. [١٣/ ١٠٦]
(٩٨١) من قوله تعالى: ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٩].
قال الضحاك: السليم الخالص، قلت: وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن أي الخالص من الأوصاف الذميمة والمتصف بالأوصاف الجميلة والله أعلم. وقد روي عن عروة أنه قال: يا بَنيَّ لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئًا قط، قال الله تعالى: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤)﴾ [الصافات: ٨٤]. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير» يريد والله أعلم أنها مثلها في أنها خالية من كل ذنب سليمة من كل عيب لا خبرة لهم بأمور الدنيا. [١٣/ ١٠٧]
[ ٤٦٦ ]
(٩٨٢) كان علي ﵁ يقول: عليكم بالإخوان فإنهم عُدة الدنيا وعُدة الآخرة ألا تسمع إلى قول أهل النار: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١]. [١٣/ ١٠٩]
(٩٨٣) روي أن رجلًا سأل سفيان عن امرأة زنت وقتلت ولدها وهي مسلمة هل يقطع لها بالنار؟ فقال: ﴿إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣)﴾ [الشعراء: ١١٣]. [١٣/ ١١٢]
(٩٨٤) عن الزهري: أن عمر بن عبدالعزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧)﴾ [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧] ثم يبكي ويقول:
نهارك يا مغرور سهو وغفلة … وليلك نوم والردى لك لازم
فلا أنت في الأيقاظ يقظان حازم … ولا أنت في النوام ناج فسالم
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى … كما سر باللذات في النوم حالم
وتسعى إلى ما سوف تكره غبه … كذلك في الدنيا تعيش البهائم
[١٣/ ١٢٧]
(٩٨٥) لقد أحسن محمد بن سابق حيث قال:
إني رضيت عليًا للهدى علمًا … كما رضيت عتيقًا صاحب الغار
وقد رضيت أبا حفص وشيعته … وما رضيت بقتل الشيخ في الدار
كل الصحابة عندي قدوة عَلَمُ … فهل عليَّ بهذا القول من عار
[ ٤٦٧ ]
إن كنت تعلم أني لا أحبهم … إلا من أجلك فأعتقني من النار
[١٣/ ١٣٢]
(٩٨٦) وقال آخر فأحسن:
حب النبي رسول الله مفترض … وحب أصحابه نور ببرهان
من كان يعلم أن الله خالقه … لا يرمين أبا بكر ببهتان
ولا أبا حفص الفاروق صاحبه … ولا الخليفة عثمان بن عفان
أما علي فمشهور فضائله … والبيت لا يستوي إلا بأركان
[١٣/ ١٣٣]
(٩٨٧) قال ابن العربي: أما الاستعارات في التشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد وتجاوزت المعتاد فبذلك يضرب المَلَكُ الموكل بالرؤيا المثل وقد أنشد كعب بن زهير النبي ﷺ:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول … متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا … إلا أغض غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ابتسمت … كأنه مُنهل بالراح معلول
فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع والنبي ﷺ يسمع ولا ينكر في تشبيهه ريقها بالراح. [١٣/ ١٣٣]
(٩٨٨) قال أبو عمر: ولا ينُكِرُ الحَسَن من الشعر أحدٌ من أهل العلم ولا من أولي النهى وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه فرضيه ما كان حكمةً أو مباحًا
[ ٤٦٨ ]
ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعه ولا قوله. [١٣/ ١٣٣]
(٩٨٩) للزبير بن بكار القاضي في أشعاره كتاب وكانت له زوجة حسنة تسمى عَثمة فعتب عليها في بعض الأمر فطلقها وله فيها أشعار كثيرة منها قوله:
تغلغل حب عثمة في فؤادي … فباديه مع الخافي يسير
تغلغل حيث لم يبلغ شراب … ولا حزن ولم يبلغ سرور
أكاد إذا ذكرت العهد منها … أطير لو ان إنسانًا يطير
وقال ابن شهاب: قلت له: تقول الشعر في نسكك وفضلك! فقال: إن المصدور إذا نفث برأ. [١٣/ ١٣٤]
(٩٩٠) روي أن النعمان بن عدي بن فضلة كان عاملًا لعمر بن الخطاب ﵁ فقال:
من مبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يُسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية … ورقاصة تجذو على كل منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني … ولا تسقني بالأصغر المتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا بالجوسق (^١) المتهدم
فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه بالقدوم عليه، وقال إي الله إنه ليسوءني ذلك فقال يا أمير المؤمنين ما فعلت شيئًا مما قلت وإنما كانت فضلة من القول
_________________
(١) الجوسق: القصر فارسي معرب.
[ ٤٦٩ ]
وقد قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٦] فقال له عمر: أما عذرك فقد درأ عنك الحد ولكن لا تعمل لي عملًا أبدًا وقد قلت ما قلت. [١٣/ ١٣٢]