قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)﴾ [الجمعة/ ٥] فيه الإشكال (^١). والجواب مثل ما ذكرنا آنفًا في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥)﴾ [الصف/ ٥].
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ الآية [الجمعة/ ١١].
لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو؛ لدلالة لفظة: "أو" على ذلك، ولكن هذا الضمير راجع إلى التجارة وحدها دون اللهو، فبينه وبين مفسّره بعض منافاةٍ في الجملة.
والجواب: أن التجارة أهم من اللهو، وأقوى سببًا في الانفضاض عن النبي -ﷺ-؛ لأنهم انفضوا عنه من أجل العير. واللهو كان من أجل قدومها.
مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله:
أما في العطف بـ "أو" فواضح؛ لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ الآية [النساء/ ١١٢].
_________________
(١) أي المتقدم بيانه في الآية السابقة من سورة الصف.
[ ٣١٧ ]
وأما الواو فهو فيها كثير؛ ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ الآية [البقرة/ ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ الآية [التوبة/ ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ الآية [الأنفال/ ٢٠]. ونظيره من كلام العرب قول نابغة ذبيان:
وقد أراني ونُعْمًا لاهيَيْن بها والدهرُ والعيشُ لم يَهْمُمْ بإمرارِ
[ ٣١٨ ]