قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾ الآية [القصص/ ٩].
الخطاب في قوله: ﴿وَلَكَ﴾ يدل على أن المخاطب واحد. وفي قوله: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ يدل على أنه جماعة.
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
الأول: أن صيغة الجمع للتعظيم.
الثاني: أنها تعني فرعون وأعوانه الذين همُّوا معه بقتل موسى. فأَفْردَتْ الضمير في قولها: ﴿وَلَكَ﴾ لأن كونه قرة عين في زعمها يختص بفرعون دونهم، وجَمَعَتْهُ في قولها: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ لأنهم شركاء معه في الهمِّ بقتله.
الثالث: أنها لما استعطفت فرعون على موسى التفتت أنى المأمورين بقتل الصبيان قائلة لهم: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾، معللة ذلك بقولها: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾.
قوله تعالى: ﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ الآية [القصص/ ٢٩].
أهله زوجته؛ بدليل قوله: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ لأن المعروف أنه سار من عند شعيب بزوجته ابنة شعيب أو غير شعيب على القول بذلك.
وقوله: ﴿امْكُثُوا﴾ خطاب جماعة الذكور، فما وجه خطاب
[ ٢٤٦ ]
المرأة بخطاب الذكور؟
والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الإنسان يخاطب المرأة بخطاب الجماعة، تعظيمًا لها، ونظيره قول الشاعر:
فإن شئتُ حرمتُ النساءَ سواكم وإن شئتُ لم أطعم نقاخًا ولا بَرْدًا
الثاني: أن معها خادمًا، والعرب ربما خاطبت الاثنين خطاب الجماعة.
الثالث: أنه كان له مع زوجته ولدان له، اسم الأكبر منهما: جيرشوم، واسم الأصغر: اليعازر.
والجواب الأول ظاهر، والثاني والثالث محتملان؛ لأنهما من الإسرائيليات. والعلم عند اللَّه تعالى.
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص/ ٥٦].
قد قدمنا أن وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ [الشورى/ ٥٢] أن الهدى المنفي عنه -ﷺ- هو مَنْحُ التوفيق، والهدى المثبت له هو إبانة الطريق.
[ ٢٤٧ ]