قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.
وَقَوْلُهُ: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ الْآيَةَ [٧٣ \ ٢٠]، يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى الْأُمَّةِ، لِأَنَّ أَمْرَ الْقُدْوَةِ أَمْرٌ لِأَتْبَاعِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْخُصُوصِ بِهِ ﷺ.
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [٧٣ ٢٠]، وَقَوْلِهِ: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ [٧٣ ٢٠]، وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْأَخِيرَ نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ الْأَخِيرُ أَيْضًا بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
[ ٢٤٦ ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا.
لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [١٠١ ٥]، لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، وَالْجِبَالُ بَعْدَ طَحْنِهَا الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا [٥٦ \ ١٥] تُشْبِهُ الرَّمْلَ الْمُتَهَايِلَ وَتُشْبِهُ أَيْضًا الصُّوفَ الْمَنْفُوشَ.
[ ٢٤٧ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ